افتتاح قاعة الوثائق القومية فى دار الكتب
- •افتتح مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة معرضاً للبرديات العربية المشتركة بين دار الكتب المصرية والمكتبة الوطنية النمساوية.
- •المعرض يكشف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في القرن الأول الهجري، ويظهر حالة التعايش الإيجابي بينهم في مصر.
- •عمل خمسون عالماً على ترجمة هذه المستندات من الخط القديم إلى أسلوب حديث يفهمه القارئ المعاصر.
- •توثق البرديات المعاملات اليومية كالبيع والشراء والزواج والطلاق والكفالة بين المسلمين والمسيحيين.
- •يقدم المعرض شهادة قوية على سماحة الإسلام وحقيقته بعيداً عن الصور المشوهة.
- •أكد المفتي أن المعرض يدحض خرافة صدام الحضارات ويدعو للتعاون والتفاهم بين الشرق والغرب.
- •الدكتور محمد صابر عرب، رئيس دار الكتب، أوضح أن المعرض يعبر عن الواقع الاجتماعي والثقافي للمصريين في تلك الفترة.
- •دار الكتب مفتوحة للزوار يومياً لمشاهدة المعرض والتعرف على حقيقة الإسلام السمح.
ترحيب المذيع بالمفتي وسؤاله عن دلالة المعرض على سماحة الإسلام
[المذيع]: مفتي الديار المصرية، أهلًا بسيادتك دائمًا معنا، وقد شرفت هذا المعرض الكبير الذي له دلالة خاصة عند سيادتك، أهلًا وسهلًا بكم. ما هي الدلالة، فضيلة المفتي، على هذا المعرض الذي يؤكد على قيمة الإسلام السمح؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، دلالته كبيرة، دلالة نقطة مضيئة للالتقاء بين الشرق والغرب، بين النمسا ومصر، بين دار الكتب الوطنية في النمسا في فيينا وبين دار الكتب المصرية الدار الوطنية في القاهرة.
دلالته كبيرة في العلاقة التي كشفها هذا المعرض عَرَضًا بين المسلمين والمسيحيين في القرن الأول.
دلالة المنهج العلمي وعمل الفريق في قراءة المستندات القديمة
دلالته كبيرة في ذلك المنهج العلمي المتخذ في قراءة مثل هذه المستندات، الذي يحتاج أولًا إلى أن نعمل بروح الفريق؛ خمسون عالمًا جلسوا على هذه المستندات من أجل ترجمتها من العربي إلى العربي، من الخط القديم ومن الأسلوب القديم إلى أسلوب حديث يستطيع القارئ العربي المعاصر الآتي أن يقرأه.
دلالة ذلك كبيرة في المثابرة والاستمرارية في العمل وعدم الاستهانة بالقليل من المجهودات، وأيضًا دلالته كبيرة في التراكم المعرفي الذي في النهاية أوصلنا إلى هذا.
نتائج المعرض في الكشف عن الحالة الاجتماعية والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين
أما النتائج فهي الكشف عن الحالة الاجتماعية في مصر، والكشف عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في القرن الأول في مصر وأوروبا.
[المذيع]: فضيلة المفتي، في مصر وأوروبا في ذلك الوقت؟
[الشيخ]: كل هذه المستندات إنما هي مستندات عربية مصرية في القرن الأول، ولكن قامت بها مكتبة فيينا، وهذا يدل على أن العلم يتعدى الحدود ويتعدى الديانات ويتعدى الحضارات، وأن العلاقة بين الحضارات ينبغي أن تكون هي التفاهم والمشاركة والتعاون، وأن نعمل معًا في روح الفريق وليس صدام الحضارات.
المعرض دليل عملي على بطلان نظرية صدام الحضارات وأهمية تلاقح الحضارات
هذا المعرض هو دليل عملي بسيط ولكنه عميق على أن صدام الحضارات مسألة خرافية، وأننا عبر التاريخ ينبغي أن نهتم بتلاقح الحضارات، باستفادة الحضارات بعضها من بعض.
وهكذا ونحن نطّلع على الحالة الاجتماعية من بيع وشراء وزواج وطلاق وكفالة، والمسلم الذي يستلف من المسيحي والمسيحي الذي يضمن المسلم، نعرف وتتكشف لنا ما نحن فيه الآن من نسيج الوحدة الوطنية الذي أبهر العالم، وعدم قدرة كل هذه الأحداث المفتعلة، نعم، أو الأحداث التي تأتي من غباء أو من تعصبات أو من جهالة في هدم هذه الوحدة الوطنية.
سر المصرية المتغلغلة ودور المعرض في الإجابة عن أسئلة التعايش
كيف هذا وأصلًا المسلم لا يطيق المسلم في بعض البلاد، والمسيحي لا يطيق المسيحي في بعضها الآخر؟ كيف هذا؟ ما هذه المصرية المتغلغلة؟ ينبئنا هذا المعرض بمثل هذه الإجابات عند التأمل.
نحن نريد من مثل هذه المعارض أن تحفز أبناءنا على العمل، وتحفز أبناءنا على البحث العلمي، وتحفز أبناءنا على الانفتاح على الحضارات الأخرى والاستفادة منها.
المعرض رسالة للمشككين في سماحة الإسلام وشهادة بريئة من التاريخ
وليس هذا الكلام فقط، بل إننا نريد أن تكون [هذه المعارض] رسولًا في كل أنحاء أوروبا، ولكل المشككين في سماحة الإسلام، فهذه تأتي كأنها من عند الله؛ لأن هذه شهادة ليست من عندنا ولا من حولنا وقوتنا، وإنما هي شهادة بريئة لكنها قوية وعميقة لتشهد على تاريخ هذا الأمر.
وكيف كان المسلمون وكيف هم الآن، ومن هم الجمهور العريض لهم.
دعوة العالم للوقوف مع الوسطية وجمهور المسلمين لا مع المنحرفين
ولذلك نحن دائمًا نقول: لا بد عليكم أيها العالم كله غربه وشرقه أن تضعوا أيديكم مع الوسطية، أن تضعوا أيديكم مع جمهور المسلمين، أن تضعوا أيديكم مع الإسلام في حقائقه ومصادره، لا أن تضعوا أيديكم مع مجموعة ضلت فأضلت وانحرفت فانجرفت.
لا بد عليكم أن تعلموا أننا في جو محتاج إلى - ونحن في التغيير مثلًا - أن يكون التغيير نابعًا لا تابعًا، نابع من هذا الذي ترونه، الذي اكتشفتموه وكأنه اكتشاف جديد، ولكنه في الحقيقة ترجمة للحاضر وعمل للمستقبل.
رسالة المفتي الأخيرة للعالم بالعمل والاجتهاد لكل الناس
[المذيع]: فضيلة المفتي أخيرًا، الرسالة التي تود أن ترسلها لمن يعنيه الأمر في كل أنحاء العالم بتوقيع فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية؟
[الشيخ]:
﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]
هذا الكلام ليس قاصرًا على أبناء الإسلام، إنما هو لكل العالم.
﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا﴾ [التوبة: 105]
لكل الناس في المطلق، في المطلق.
ترحيب المذيع برئيس هيئة دار الكتب وسؤاله عن دلالة المعرض التاريخية
[المذيع]: الأستاذ الدكتور محمد صابر عرب رئيس هيئة دار الكتب والوثائق القومية، أهلًا بسيادتك دائمًا معنا من خلال القناة التلفزيونية الثالثة، أهلًا بك.
[الدكتور محمد صابر عرب]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: أستاذ دكتور محمد، هذا المعرض له دلالة خاصة وله قيمة تاريخية وإسلامية نعرضها للسادة مشاهدينا، سريعًا ما هو هذا المعرض؟
[الدكتور محمد صابر عرب]: هذا المعرض هو عبارة عن نماذج من مقتنيات المخطوطات - آسف - البرديات العربية المودعة في المكتبة النمساوية، والمكتبة القومية النمساوية، ودار الكتب المصرية.
اختيار نماذج البرديات والمعنى المقروء منها عن عظمة الإسلام وسماحته
يعني لا يوجد سبق إصرار على اختيار موضوعات بذاتها، ونحن اخترنا نماذج من هذه البرديات وهم اختاروا نماذج ونعرضها.
[المذيع]: المعنى المقروء من كل هذه النماذج، مخاطبات يا دكتور محمد، عبارة عن معنى من كل هذه الرسالة الواسعة ومن كل هذه النماذج؟
[الدكتور محمد صابر عرب]: هو كيف كان الإسلام عظيمًا، كيف كان الإسلام سمحًا، كيف كان الإسلام، أي كيف بدأ الإسلام من حيث انتهت الحضارات التي سبقته، سواء كانت حضارة مصرية أو حتى مجمل الحضارات المصرية القديمة.
البرديات تعبر عن الواقع الاجتماعي والثقافي وحالة التعايش الرائع في مصر
التي [هذه النماذج] لم تعبّر - لا تعبر هذه النماذج عن نتاج مبتسر من الواقع الاجتماعي والواقع الثقافي لحياة المصريين، سواء كانوا مسلمين ممن دخلوا في الإسلام، أو العرب القادمين إلى مصر، أو من بقوا على ديانتهم من النصارى واليهود أو المسيحيين واليهود.
القراءة المهمة جدًا أنه كان هناك حالة من حالات التعايش الرائع جدًا، تقرأ ذلك في البيع، في الشراء، في الرهن، في العتق، في المقايضة، في المناسبات، في الأعياد المختلفة.
القراءة الرئيسية للمعرض تؤكد عظمة الإسلام وتسامحه في القرون الأولى
تقدم كل هذه المقتنيات معنىً واسعًا جدًا يمكن قراءته من مداخل كثيرة جدًا، لكن القراءة الرئيسية أن الإسلام كان عظيمًا وأن الإسلام كان متسامحًا.
وإن ما يحدث للأسف الشديد من قراءات مبتسرة وقراءات ضيقة ونصوص مختارة لا تعبر عن سماحة هذا الدين الحنيف، وافتراءات مختلفة.
نعم، وهذه النماذج كلها من القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني، حيث كان الإسلام ما زال بفطرته وبمعناه الإنساني وبمعناه الاجتماعي وبمعناه الثقافي.
دعوة عامة لزيارة دار الكتب والتعرف على حقيقة الإسلام السمح
[المذيع]: دكتور محمد صابر، سيادتك رئيس الهيئة وهذا المكان المتميز الذي يعطي ثقافة وعلمًا، نريد أن يكون مكانًا مفتوحًا لكل من يريد أن يتعرف على هذه القراءات؟
[الدكتور محمد صابر عرب]: مفتوح، يعني لك أن توجه دعوة عامة لكل من يريد، دعوة عامة لكل من يريد أن يزور الدار. مفتوحة كل يوم من التاسعة صباحًا إلى الخامسة، وفي الصيف ستكون المواعيد ليلًا في الثامنة، وستكون مفتوحة لكل المصريين بجميع أعمارهم، وللأجانب، ولكل من يريد أن يعرف وظيفة دار الكتب القديمة والجديدة في باب الخلق.
ختام اللقاء والتأكيد على تعاون جميع الجهات لتعريف العالم بحقيقة الإسلام
[المذيع]: حسنًا دكتور محمد صابر، هذه هي البداية الطيبة لسيادتك من خلال هذا المجال، لكننا نقول إن الخطوات المتبقية هي لتعريف الناس كافة والعالم كله بحقيقة الإسلام السمح.
يعني كل الجهات يجب أن تتعاون في ذلك: التعليم، الثقافة، الإعلام، الفرد، الإنسان ودوره كذلك، وأيضًا الإسلام، السياق القومي.
من خلال هذا الافتتاح الكبير لفضيلة المفتي الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية والسفير النمساوي بالقاهرة والدكتور محمد صابر عرب، شكرًا لكم ونلتقي معكم في لقاء قادم إن شاء الله.
