ما موقف الإسلام من حقوق الإنسان والشذوذ وما هي ضمانات أحكام الإعدام في مصر؟
الإسلام يرفض الشذوذ الجنسي لأنه غير متفق عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتشاركه في ذلك جميع الأديان الكبرى. أما أحكام الإعدام في مصر فمحاطة بضمانات صارمة تشمل إجماع ثلاثة قضاة، وإحالة القضية إلى المفتي للمراجعة الشرعية، ورفعها إلى رئيس الجمهورية ومحكمة النقض، مما يجعل نسبة القضايا المحالة للمفتي اثنين ونصف بالمائة فقط من إجمالي القضايا.
- •
هل تعلم أن لجنة الحقوق الدينية الأمريكية سألت عن الهندوك في مصر رغم أن مصر لا يوجد فيها هندوك أصلًا؟
- •
الشذوذ الجنسي غير مدرج في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا يُعدّ حقًا متفقًا عليه دوليًا، وترفضه جميع الأديان الكبرى.
- •
القانون المصري لا يُجرّم الشذوذ بذاته، لكن المقبوض عليهم يُحاسَبون على مخالفات قانونية أخرى.
- •
البهائية وصفت بأنها رأي وليست دينًا، وقد سُحب بند الإيصاء بإغلاق دار الإفتاء من التقرير النهائي للجنة.
- •
أحكام الإعدام في مصر محاطة بضمانات صارمة: إجماع ثلاثة قضاة، ومراجعة المفتي شرعيًا، ورفع القضية لرئيس الجمهورية ومحكمة النقض.
- •
الانفجار المعرفي في العصر الحديث يستوجب التواضع والتأني في إصدار الأحكام، إذ تبث وسائل الإعلام مائة وعشرين مليون معلومة يوميًا.
- 0:03
الإسلام منفتح على الحوار مع الجميع بما فيهم لجنة الحقوق الدينية الأمريكية، لكنه يصدع بالحق ولا يتنازل عن مبادئه.
- 1:22
رئيسة اللجنة الأمريكية سألت عن الهندوك في مصر رغم أن مصر لا يوجد فيها هندوك، مما أثار استغراب المفتي وكشف جهل اللجنة بالواقع المصري.
- 2:37
أُنشئت محرقة للسفارة الهندية في مدينة نصر عام 1960، ثم أُغلقت لأن تطور المواد الحافظة جعل نقل الجثامين جوًا أرخص من الحرق.
- 4:07
الديانات الأخرى الثلاثة في إحصاء 1960 كانوا أتباع كونفوشيوس حصلوا على الجنسية المصرية، وانتهى وجودهم بالوفاة أو اعتناق الإسلام.
- 5:23
مصر ترفض شهود يهوه استجابةً لرفض الكنيسة الوطنية المصرية لهم، لما يسببونه من خلل في الأمن والسلام الاجتماعي.
- 6:39
الشذوذ غير مدرج في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وترفضه دول عديدة، والإسلام يرفضه رفضًا تامًا لأنه لا إجماع دولي عليه.
- 7:40
جميع الأديان الكبرى تتفق على رفض الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم، في مواجهة التيارات العلمانية التي تحاول فرض هذه المفاهيم عالميًا.
- 8:56
القانون المصري لا يُجرّم الشذوذ صراحةً، لكن المقبوض عليهم يُحاسَبون على مخالفات قانونية أخرى، والشذوذ مرفوض دينيًا وأخلاقيًا.
- 10:04
البهائية رأي وليست دينًا، واللجنة الأمريكية أوصت بإغلاق دار الإفتاء ثم سحبت البند بعد اعتراض الإعلام على هذا التدخل السافر.
- 11:33
مواجهة فتن العصر تستلزم دراسة مبادئ الآخرين ووثائقهم والتعلم المستمر، إذ التراث الإسلامي يوصي بالعلم من المهد إلى اللحد.
- 13:23
الأزهر علّم عدم الهرف بما لا نعرف، وأزمة العصر أن النشاط سبق الفكرة كما يصف ريني جونو في كتابه أزمة العصر الحديث.
- 14:11
التعجل وغياب الحرفية الفكرية أفضيا إلى مجتمع مادي يفتقر إلى الرأي الرصين الذي يحتاج تأملًا وجمعًا لشتات المسألة.
- 14:58
وسائل الإعلام تبث مائة وعشرين مليون معلومة يوميًا تعادل خمسة آلاف مجلد، مما يوجب التأني والتواضع وعدم ادعاء الإحاطة بكل شيء.
- 16:07
الانفجار المعرفي يُفضي إلى التواضع وتحمل الآخر، إذ يدرك القارئ أن ثمة دائمًا ما لم يطلع عليه فيكتفي بالظن الراجح.
- 17:03
خلاصة مجادلة اللجنة الأمريكية أنها لم تكن تعرف واقع مصر، وبدأت بالسؤال عن الهندوك الذين لا وجود لهم في مصر أصلًا.
- 17:16
حكم الإعدام في مصر معترف به قانونًا منذ 1949، لكنه محاط بضمانات صارمة لأنه عقوبة لا تُستدرك وتمس حق الإنسان في الحياة.
- 18:23
ضمانات حكم الإعدام في مصر تشمل إجماع ثلاثة قضاة وإحالته للمفتي شرعيًا ولرئيس الجمهورية ولمحكمة النقض إجرائيًا.
- 19:43
المفتي يراجع قضايا الإعدام شرعيًا وشكليًا، ويبحث عن غياب القصد أو انعدام البشاعة أو عدم تناسب الجريمة مع العقوبة.
- 20:38
القانون المصري يخفف عقوبة الإعدام في حالات الدفاع عن النفس والشرف، وينص على معايير وإجراءات محددة للحفاظ على حياة البشر.
- 21:35
نسبة قضايا الإعدام المحالة للمفتي اثنان ونصف بالمائة فقط من إجمالي القضايا، مما يعكس تحريًا بالغًا من القضاة قبل إصدار هذا الحكم.
- 22:46
خلال ثلاث سنوات صُدّق على نحو مائتي حكم إعدام واعترض المفتي على قضيتين فقط، بعد دراستها مع المستشارين رغم بشاعتها.
- 23:26
الحلقة تنتهي بتأجيل الكشف عن القضيتين اللتين اعترض عليهما المفتي وكيفية اطمئنانه لحكم الإعدام إلى الحلقة التالية.
ما موقف الإسلام من لجنة الحقوق الدينية الأمريكية وكيف يتعامل مع الأسئلة الحساسة؟
الإسلام كتاب مفتوح ومكاتبه مفتوحة لكافة الخلق، ويدعو إلى سبيل الله ببيان الإسلام للعالمين. لا تُغلق أبواب الحوار مع أي لجنة أو جهة، لكن مع الانفتاح يظل الصدع بالحق ثابتًا لا يُساوَم عليه.
لماذا تعجب المفتي من سؤال لجنة الحقوق الأمريكية عن الهندوك في مصر؟
تعجب المفتي لأن مصر ليس فيها هندوك أصلًا، فكيف تأتي لجنة من الكونجرس الأمريكي للبحث عن الحريات في بلد ما وهي لا تعرف تركيبته الدينية الأساسية؟ هذا يكشف جهلًا واضحًا بواقع مصر وأهلها.
ما قصة المحرقة الهندية التي أُنشئت في مدينة نصر ثم أُغلقت؟
في عام 1960 طلبت السفارة الهندية من الحكومة المصرية إنشاء محرقة لأعضائها في مدينة نصر، فوافقت الحكومة وأُنشئت فعلًا. لاحقًا تطورت المواد الحافظة للجثامين اللازمة للنقل الجوي وأصبحت رخيصة، فوجدت السلطات أن نقل الجثمان إلى الهند أرخص من الحرق في مصر، فألغت المحرقة وأغلقتها.
من هم أصحاب الديانات الأخرى الثلاثة الذين ظهروا في إحصاء مصر عام 1960؟
بعد البحث تبين أنهم أشخاص من أتباع كونفوشيوس حصلوا على الجنسية المصرية، وأحدهم اعتنق الإسلام بينما توفي الاثنان الآخران، ولذلك لم يظهروا في الإحصاءات اللاحقة. مصر لا تضم ديانات أخرى غير الأديان الثلاثة المعروفة: الإسلام والمسيحية واليهودية.
لماذا تمنع مصر شهود يهوه من دخول البلاد؟
مصر بلد متدين، وشهود يهوه ترفضهم الكنيسة الوطنية المصرية ذاتها. وبما أن الكنيسة الوطنية تعتبرهم غير مرغوب فيهم لما يسببونه من خلل في الأمن والسلام الاجتماعي، فإن الدولة تطيع الكنيسة الوطنية في هذا الشأن لا أمريكا.
هل الشذوذ الجنسي من حقوق الإنسان المتفق عليها دوليًا وما موقف الإسلام منه؟
الشذوذ الجنسي ليس مدرجًا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا يُعدّ حقًا متفقًا عليه دوليًا، إذ رفضته دول كفرنسا وألمانيا. الإسلام يرفضه رفضًا قاطعًا باعتباره أمرًا غير متفق عليه، وما يجوز في بلد ما لا يُلزم بقية الدول بقبوله.
هل تتفق الأديان العالمية على رفض الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم؟
نعم، جميع الأديان الأربعة آلاف وخمسمائة الموجودة على الأرض وقّعت على إعلان حقوق الإنسان وترفض الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم. المسلمون والمسيحيون بمختلف طوائفهم يرفضون هذه الأمور جميعًا في مواجهة التيارات العلمانية وما بعد الحداثية التي تسعى للالتفاف على الأديان.
هل يُجرّم القانون المصري الشذوذ الجنسي بشكل صريح؟
القانون المصري لا يتضمن نصًا صريحًا يُجرّم الشذوذ الجنسي بذاته ولا عقوبة محددة له. المقبوض عليهم من الشواذ يُحاسَبون على مخالفات قانونية أخرى ذات طابع تنظيمي، وليس بسبب الشذوذ في حد ذاته. ومع ذلك يظل الشذوذ مرفوضًا دينيًا وأخلاقيًا باعتباره ضد التوجه الديني للمجتمع.
ما موقف الإسلام من البهائية وكيف تعاملت اللجنة الأمريكية مع دار الإفتاء؟
البهائية وُصفت بأنها رأي وليست دينًا، والبهائيون أنفسهم يقولون إنهم ليسوا مسلمين. أما اللجنة الأمريكية فقد أوصت في مسودتها بإغلاق دار الإفتاء المصرية، لكنها سحبت هذا البند في النسخة النهائية بعد اعتراض الإعلام على هذا التدخل السافر غير المبرر، ولأنها شعرت أن ذلك سيكون لصالح دار الإفتاء.
كيف يواجه المسلم فتن العصر الحديث وكثرة الآراء والتوجهات؟
المواجهة تكون بمعرفة مبادئ الآخرين ودراسة وثائقهم وإدراك مواطن الأقدام. التراث الإسلامي يوصي بالتعلم المستمر من المهد إلى اللحد، وأن فوق كل ذي علم عليم. الجهالة العمياء التي تتكلم بلا دراسة ولا مراجعة هي أخطر ما يواجه المسلم في هذا العصر المليء بالفتن.
ما المزية التي علّمها الأزهر في التعامل مع المعرفة وما أزمة العصر الحديث الفكرية؟
المزية التي علّمها الأزهر هي عدم الهرف بما لا نعرف، أي الدراسة أولًا ثم الكلام. أزمة العصر الحديث كما يصفها المفكر ريني جونو في كتابه أزمة العصر الحديث هي أن النشاط قد سبق الفكرة، فالناس يعترضون ويتخذون قرارات دون قراءة أو بحث عميق.
كيف أثّر التعجل وغياب الحرفية الفكرية على المجتمع المعاصر؟
التعجل جعل الناس يريدون كل شيء بسرعة دون تأمل أو دراسة، فغابت الحرفية في العمل الفكري الذي يحتاج وقتًا للتفكير بهدوء وجمع شتات المسألة والربط بين الأشياء. نتيجة ذلك أصبح المجتمع ماديًا جدًا، والرأي الذي يخرج بتأنٍ ودراسة يكون رصينًا بخلاف ما يخرج على عجل.
كم حجم المعلومات التي تبثها وسائل الإعلام يوميًا وما الموقف الصحيح منها؟
تبث وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الكبرى مائة وعشرين مليون معلومة يوميًا، أي ما يعادل خمسة ملايين صفحة أو خمسة آلاف مجلد كل يوم. أمام هذا الكم الهائل لا يمكن لأحد الإحاطة بكل شيء، لذا الموقف الصحيح هو التأني والمذاكرة المستمرة والختم بقول والله أعلم.
كيف يُفضي الانفجار المعرفي إلى التواضع وتحمل الآخر لا إلى الكبر واليقين المطلق؟
الانفجار المعرفي يجعل القارئ يدرك أن ثمة دائمًا ما لم يطلع عليه، فيقول بعد القراءة والله أعلم لا يقينًا قاطعًا. هذا يولّد ظنًا راجحًا لا قطعًا مخالفًا للواقع، ومن ثم يتحمل الإنسان الآخر لأنه يدرك احتمال الصواب والخطأ في كلا الطرفين.
ما خلاصة مجادلة لجنة الحريات الأمريكية وما الذي كشفته عن معرفتهم بمصر؟
خلاصة المجادلة أن اللجنة الأمريكية لم تكن تعرف حتى أين تقف، إذ بدأت بالسؤال عن الهندوك في مصر وهم غير موجودين أصلًا. هذا يكشف أن لجنة تدّعي البحث في حريات بلد ما لا تعرف تركيبته الدينية الأساسية، مما يُضعف مصداقيتها ومشروعية تدخلها.
ما هي الشروط والضمانات المحددة للموافقة على أحكام الإعدام في مصر؟
حكم الإعدام موجود ومعترف به في القانون الجنائي المصري منذ عام 1949. ولشدة العقوبة وكونها لا تُستدرك أُحيطت بضمانات صارمة تبدأ من بداية السلسلة القضائية وتمر بمراحل متعددة تكفل حق المتهم في الدفاع الكامل عن نفسه باعتباره حقًا من حقوق الإنسان.
ما الضمانات القانونية والشرعية التي تحيط بحكم الإعدام في مصر قبل تنفيذه؟
تشمل الضمانات: صدور الحكم بإجماع ثلاثة قضاة لا بقرار فردي، وإحالة القضية إلى المفتي للمراجعة الشرعية ضمانًا للروح التي ستُزهق، ورفعها إلى رئيس الجمهورية للتصديق، وإرسالها تلقائيًا إلى محكمة النقض للنظر في الإجراءات الشكلية. هذه الضمانات تكفل حق المتهم في الدفاع الكامل عن نفسه.
ما دور المفتي في مراجعة أحكام الإعدام وما الذي يبحث عنه في القضية؟
يراجع المفتي القضية من الناحية الشرعية والشكلية معًا، فيبحث عن أي خلل موجود كغياب القصد في القتل أو انعدام بشاعة الجريمة أو كون الجريمة أهون من الإعدام. إذا لاحظ خللًا ينبّه القاضي ويقول له إن هذا لا يستحق الإعدام، وبذلك يكون حارسًا شرعيًا إضافيًا على هذه العقوبة.
ما المعايير التي ينص عليها القانون المصري لتخفيف عقوبة الإعدام؟
القانون المصري يخفف الوطأة على من قتل دفاعًا عن نفسه أو دفاعًا عن شرفه وعرضه، وهناك مقاييس كثيرة منصوص عليها في القانون لم تُترك للاجتهادات الفردية. إلى جانب هذه المعايير نص القانون أيضًا على إجراءات محددة للحفاظ على حياة البشر، مما يجعل المنظومة متكاملة بين المعايير والإجراءات.
كم نسبة قضايا الإعدام التي تُحال إلى المفتي من إجمالي القضايا وما دلالة ذلك؟
من ثلاثة آلاف ومائتي قضية سنويًا تطلب فيها النيابة الحكم بالإعدام، لا يُحال إلى المفتي إلا ثمانون قضية فقط، أي اثنان ونصف بالمائة. هذه النسبة الضئيلة تعكس تحريًا بالغًا من القضاة أنفسهم، إذ لا يستطيع أحدهم أن يبيت ليلة وهو يشعر أنه ظلم إنسانًا وكان سببًا في قتله.
كم عدد أحكام الإعدام التي صدّق عليها المفتي وكم مرة اعترض عليها؟
خلال ثلاث سنوات من تولي دار الإفتاء صُدّق على حوالي مائتي حكم إعدام. الاعتراض على الأحكام حدث مرتين فقط، وذلك بعد دراسة القضايا مع مجموعة من المستشارين رغم ما تتضمنه من بشاعة تجعل المرء يرى أن المحكوم عليه يستحق الإعدام مرات لا مرة واحدة.
كيف يطمئن المفتي قلبه للحكم بالإعدام على روح إنسان وما القضيتان اللتان اعترض عليهما؟
الحلقة أُرجئت تفاصيل القضيتين اللتين اعترض عليهما المفتي إلى الحلقة التالية. كما أُرجئ الحديث عن كيفية اطمئنان المفتي لحكم الإعدام وما إذا كان يستعين بمستشارين أو درس القانون، مما يجعل هذه التساؤلات محورًا للحلقة القادمة.
الإسلام يرفض الشذوذ لأنه غير متفق عليه دوليًا، وأحكام الإعدام في مصر محاطة بضمانات شرعية وقانونية تكفل العدالة وتحفظ الأرواح.
موقف الإسلام من حقوق الإنسان واضح وراسخ: الشذوذ الجنسي ليس حقًا من حقوق الإنسان المتفق عليها في الإعلان العالمي، ولا تجده مدرجًا فيه، وقد رفضته دول كفرنسا وألمانيا في وقت من الأوقات. وجميع الأديان الأربعة آلاف وخمسمائة الموجودة على الأرض تتفق على رفض الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم، في مواجهة تيارات علمانية وما بعد حداثية تسعى إلى الالتفاف على الأديان.
أما أحكام الإعدام في مصر فمحاطة بمنظومة ضمانات متكاملة: يشترط صدور الحكم بإجماع ثلاثة قضاة، ثم تُحال القضية إلى المفتي للمراجعة الشرعية، ثم إلى رئيس الجمهورية للتصديق، ثم إلى محكمة النقض للنظر في الإجراءات الشكلية. ومن ثلاثة آلاف ومائتي قضية سنويًا لا يُحال إلى المفتي إلا ثمانون قضية فقط، أي اثنان ونصف بالمائة، مما يعكس تحريًا بالغًا من القضاة قبل إصدار هذا الحكم الذي لا يُستدرك.
أبرز ما تستفيد منه
- الشذوذ الجنسي غير مدرج في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا يُعدّ حقًا متفقًا عليه دوليًا.
- جميع الأديان الكبرى ترفض الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم بالإجماع.
- أحكام الإعدام في مصر تستلزم إجماع ثلاثة قضاة ومراجعة المفتي شرعيًا وتصديق رئيس الجمهورية.
- نسبة القضايا المحالة للمفتي من إجمالي قضايا الإعدام لا تتجاوز اثنين ونصف بالمائة.
- الانفجار المعرفي يوجب التواضع والتأني لا التسرع في إصدار الأحكام.
مقدمة اللقاء وسؤال عن موقف المفتي من لجنة الحقوق الدينية الأمريكية بشأن حقوق الشواذ
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساءَ الخير، نلتقي اليوم مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: لجنة الحقوق الدينية الأمريكية زارت مصر مؤخرًا، والتقت بفضيلتك، ووجهت لفضيلتك عدة أسئلة، كان من ضمنها حقوق الإنسان، وكانوا يعنون بذلك حقوق الشواذ فيما يُعرف في وثائق الأمم المتحدة بالجماعات المستهدفة، والتي تلقى اهتمامًا كبيرًا في أمريكا، ما هو ردك عليهم؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أحب أن أشير إلى أن مكاتبنا مفتوحة لكافة الخلق على ما أمرنا به الله ورسوله، وأننا ندعو إلى سبيل ربنا ببيان الإسلام للعالمين، ولذلك فنحن نستقبل الشارد والوارد ولا نغلق مكاتبنا أبدًا، ولكننا نصدع بالحق.
وصف أعضاء لجنة الحقوق الدينية الأمريكية وسؤالهم عن الهندوك في مصر
وكان من ضمن هذا المنهج أن التقيت هذه اللجنة، فجاء فيها ثلاث نساء ورجلان، أحدهما يبدو أنه كاثوليكي أو هكذا يدّعي، والآخر كأنه باكستاني، وهي كأنها - والله أعلم - يهودية أو شيء من هذا القبيل، ولكنهم لم يفصحوا عن ديانتهم ولم أسألهم عنها، إنما هذا بالظن وبالفطنة.
وعندما تكلموا، أول ما سألت [رئيسة اللجنة]، سألت عن موقف الهندوك في مصر وحقوق الهندوك، وأنا قلت لها: أنتِ تسألين عن الهندوك وأنا متعجب من هذا السؤال، متعجب أن تأتي لجنة من الكونجرس الأمريكي للبحث عن الحريات في بلدٍ ما وهي لا تعرف أن مصر ليس فيها هندوك ولا فيها كُتّاب حتى، وأن الهندوك هؤلاء يعيشون في الهند وليس في مصر.
قصة المحرقة الهندية في مدينة نصر وإلغاؤها بسبب تطور وسائل حفظ الجثامين
أو أنكِ تقصدين من يأتي من الهندوك في السفارة الهندية في مصر. أنا أتذكر أن السفارة الهندية في سنة ألف وتسعمائة وستين طلبت من الحكومة المصرية فتح محرقة.
[المذيع]: أجل.
[الشيخ]: أُنشئت محرقة لأعضاء السفارة، فوافقت الحكومة المصرية وأُنشئت هذه المحرقة فعلًا في مدينة نصر، وكانت مدينة نصر حينئذٍ صحراء. ولكن تطورت العلوم والمواد الحافظة للجثمان التي يتطلبها النقل الجوي، فعندما ننقل الجثمان من بلدٍ إلى بلدٍ بالطائرات، لا بد أن يُعالج كيميائيًا حتى لا تحدث أمراض ولا تنتقل من بلدٍ إلى بلد.
فوجدوا أن هذه الأشياء كانت غالية جدًا في البداية، ثم بعد ذلك أصبحت رخيصة، فوجدت السلطات أن نقل الجثمان أرخص من المحرقة، وأن الحرق في الهند - طبعًا لأنهم معتادون على ذلك - يعني أرخص أيضًا لأنها أشياء معدة ولا تتكلف كثيرًا، وهكذا فألغت المحرقة وأغلقتها.
تفسير إحصاء الديانات الأخرى في مصر وأنهم أتباع كونفوشيوس حصلوا على الجنسية المصرية
هذا ما أعرفه، أو إنك تقصدين، لعلك تقصدين إحصاء سنة ألف وتسعمائة وستين ظهر فيه الكتاب السنوي وفيه: مسلمون كذا، مسيحيون كذا، يهود كذا، ديانات أخرى ثلاثة.
وأنا في الحقيقة تعجبت لأنه ديانات أخرى، نحن لا نعرف أن في مصر ديانات أخرى غير الأديان الثلاثة المعروفة. وجلست أبحث: هل يا تُرى هناك قبائل في جنوب الوادي وثنية، مثلًا كما حدث أنه توجد قبائل في ماليزيا وثنية، وتوجد قبائل في الغابات، وقبائل في جنوب السودان وثنية؟ هل توجد وثنية في مصر ونحن لا ندري هنا أو هناك في الصحراء أو نحو ذلك؟
اهتممت بهذا الأمر وتبين لي أنه لا، إنهم أشخاص كانوا من أتباع كونفوشيوس وقد حصلوا على الجنسية المصرية، وأحدهم اعتنق الإسلام بينما توفي الاثنان الآخران وانتهى الأمر، ولذلك لم يظهروا في الإحصاء الذي تلاه.
مواجهة اللجنة الأمريكية بمعرفة تفاصيل البلاد وسؤالها عن شهود يهوه ورفض الكنيسة لهم
فماذا تقصدين بالهندوك؟ وأخذت أستعرض في ذهني بصوت مرتفع أمامها ما يوضح لها أننا نعرف بلادنا ونعرف أهلنا، وأننا لسنا بحاجة إلى لجنة حريات تأتي إلينا من الكونجرس أو من غيره. فماذا تقصدين بالهندوك؟ فلم ترد وانتقلت إلى البند الثاني.
قالت: ولكن لماذا تمنعون شهود يهوه من دخول البلاد؟
قلت لها: إن هذه البلاد بلاد متدينة، وشهود يهوه ترفضهم الكنيسة، ونحن نطيع الكنيسة الوطنية في أنفسنا وفي أهلينا، هكذا يعني فيما يختص بالوطن، نطيع الكنيسة الوطنية لا تعني طاعة أمريكا. فإذا كانت الكنيسة الوطنية تقول إن هؤلاء غير مرغوب فيهم، فهم غير مرغوب فيهم؛ لأن ذلك يؤدي إلى خلل في الأمن والسلام الاجتماعي، فنحن نرفض شهود يهوه برفض الكنيسة لهم.
سؤال اللجنة عن المثليين والرد بأن الشذوذ ليس من حقوق الإنسان المتفق عليها
قالت: طيب، المثليون، لماذا تقبضون عليهم وتحرمونهم من حقوقهم؟
قلت لها: في الحقيقة نحن شعب متدين والدين متغلغل في قلوبنا، ولعلمك فإن حقوق الإنسان ليست حقوقًا للإنسان إلا إذا كانت مُجمَعًا عليها.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا تجد مسألة الشذوذ، فالشذوذ ليس متفقًا عليه أنه من حقوق الإنسان. وهناك دول - وكانت حينها فرنسا وألمانيا - ترفض هذا من بين هذه الدول، وهناك دول مثل فرنسا ترفض الشذوذ. فإن كونكم في أمريكا تريدون أن تجعلوا الشذوذ من حقوق الإنسان، اجعلوه مما هو جائز في بلادكم، لكن نحن نرفضه لأنه غير متفق عليه ولن نتفق عليه.
إجماع الأديان على رفض الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم ومواجهة التوجه الإلحادي
ليس هناك أحد على وجه الأرض سوى هؤلاء الشواذ ومن وافقهم يجعله حقًا من حقوق الإنسان. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس فيه اختلاف وكلنا قد وقعنا عليه.
والأديان الثلاث - يوجد أربعة آلاف وخمسمائة دين في الأرض الآن - كلهم قالوا بإعلان حقوق الإنسان. لكن وثائق الأمم المتحدة لا، نحن معلقون بأن المادة رقم اثنين وأن المادة رقم ثمانية عشر في تفاصيل هكذا وكذا وكذا وأن المادة رقم تسعة وعشرين وهكذا مرفوضة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فنحن لا نوافق على مثل هذه الأشياء، وإن كانت هناك محاولات والتفاف من تيارات علمانية وما بعد حداثية حادة تريد أن تلتف حول الأديان. لكن الإجهاض والقتل الرحيم مثلًا يرفضه المسلمون، يرفضه المسيحيون سواء الأرثوذكس أو الكاثوليك أو البروتستانت يرفضه، والشذوذ كذلك.
رفض الشذوذ كأصحاب أديان وتوضيح أن القانون المصري لا يجرّم الشذوذ بذاته
وهكذا فالإجهاض والشذوذ والقتل الرحيم وكل هذا الكلام نحن نرفضه تمامًا كأصحاب أديان، وهذا ضد التوجه الملحد الذي يريد أن يجر الأرض إلى فساد عريض.
ولذلك قلت لها: هذا مرفوض تمامًا، ولكن أقول لك شيئًا لكي تكون الأمور متوازنة في أذهانكم، هكذا القانون المصري ليس فيه الشذوذ، وليست فيه جريمة الشذوذ ليست موجودة فيه، وعقوبة الشواذ ليست موجودة فيه.
ولكن هؤلاء الذين قُبض عليهم - الشواذ الذين قُبض عليهم - قُبض عليهم لجريمة أخرى، وليس لأن هناك عقوبة للشاذ في القانون المصري. فماذا تريدون؟ تريدون أن نرفع هذا القانون المصري وهو أصلًا ما لا يوجد فيه، ولكن سيظل هؤلاء يُقبض عليهم لمخالفتهم أمرًا آخر تنظيميًا وما إلى ذلك.
سؤال اللجنة عن البهائية والرد بأنها رأي وليست ديناً ومحاولة إغلاق دار الإفتاء
فسألت بعد ذلك عن البهائية، فقلت: لا، البهائية أربعة وستون شخصًا كانت [اللجنة] تريد أن تقابلهم، فشلت في لقائهم. وبعد ما ذهبت يا عيني وجدنا الجرائد والإعلام يتحدث عن البهائية، ويحصلون على شخص من هنا وهناك يتحدث بهذه الصورة التي رأيناها في بعض الإعلام.
والبهائية رأي وليس دين، والبهائيون هم يقولون: نحن لسنا مسلمين. والبهائية جادلناهم فهربوا منا، وما أحد يعرف يجادل شيئًا.
فسكتت [رئيسة اللجنة] وقامت وكتبت في المسودة أو ما يُسمى بالمسودة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: في البند السادس فيها بالإيصاء بإغلاق دار الإفتاء المصرية لأنه ليس لها لزوم. ثم بعد ذلك في المداولات النهائية واعتراض كثير من الإعلام على هذا التدخل السافر غير المبرر، ولأنها فشلت في نقاشي، سحبت هذا البند وفي النسخة النهائية لم تطالب بإلغاء دار الإفتاء المصرية؛ لأنها شعرت أن هذا سيكون لصالح دار الإفتاء وليس ضدها. فالحمد لله رب العالمين.
معرفة مبادئ الآخرين ودراسة وثائقهم وإدراك مواطن الأقدام في عصر الفتن
إن هؤلاء الناس نحن نعرف مبادئهم، نعرف مداخلهم، وندرس وثائقهم، وندرك تمامًا مواطن أقدامنا ونحن نسير في هذا العصر.
عصرنا هذا مليء بالفتن، مليء بالآراء، مليء بالتوجهات. كَثُر الكلام، وكل من هَبَّ ودَبَّ يتكلم في تخصصه وفي غير تخصصه بجهالة عمياء صماء دهماء عجيبة، لا يَطَّلِع أحد ولا يذاكر ولا يراجع، وليس هناك وقت عنده للمراجعة.
ولكن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا دائمًا من أولئك الذين يتعلمون؛ لأنهم كما قالوا في التراث الإسلامي: مع المحبرة إلى المقبرة، والعلم من المهد إلى اللحد.
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
ربنا يقول هكذا: وفوق كل ذي علم عليم، فلا بد أن [يستمر الإنسان في التعلم]، والعلم لا يعرف الكلمات الأخيرة، لا تقل إنني قد تعلمت.
ضرورة الدراسة قبل الكلام والمزية التي علمها الأزهر في عدم الهرف بما لا نعرف
أنت تريد أن تطلع على ما هو حولك حتى تدرك الواقع المعيش، حتى تعلم ماذا تقول. المزية التي علمنا إياها الأزهر أننا لا نهرف بما لا نعرف، ندرس أولًا ثم نتكلم.
كثير جدًا في هذا العصر نواجه هذه المشكلة، في هذا العصر نواجه مشكلة أن الذي يعترض لم يقرأ، وأن الذي يعترض لم يتعلم، وأن الذي يعترض لم يبحث المسألة بعمق، بل بحثها وفقًا لهواه وبسطحية شديدة، وعلى عجل وبسرعة، ويريد أن يسمع الآن ويتخذ قرارًا فورًا، وليس لديه وقت.
وبذلك سبق النشاط الفكرَ، كما يقول ريني جونو وهو يؤلف مؤلفاته الفرنسية الممتعة، يقول في كتابه [أزمة العصر الحديث]: إن هذه هي أزمة العصر الحديث، أن النشاط قد سبق الفكرة.
أزمة التعجل في العصر الحديث وغياب التأني والحرفية في العمل الفكري
فهو لا يأخذ الكلمة فيسمعها فيفهمها فتبحثها، ليس لديه وقت، كل شيء بسرعة هكذا، يتعجل الأمر لأنه يريد أن يكتب بسرعة، يخرج بسرعة، أريد نشرة الأخبار لتخرج بسرعة، أريد وهكذا يا عيني، القطر يجري وراءنا ونحن لا نعرف أن نأخذ وقتنا.
لا توجد فكرة ولا حرفية في العمل، يعني وهذا يحتاج وقتًا أيضًا. نحن لا نأخذ وقتنا؛ لأننا نفكر بهدوء، لأننا ندرس، لأننا نجمع شتات المسألة، لأننا نربط بين الأشياء، ثم نخرج بعد ذلك بموقف، نخرج بعد ذلك برأي.
لكن هذا الرأي سيكون حينئذٍ رصينًا. فيا عيني عصرنا ليس ممكنًا من هذا، ولذلك أصبح المجتمع ماديًا جدًا.
الانفجار المعرفي وحجم المعلومات اليومية وضرورة التواضع أمام العلم
تصور مثلًا الإحصائية التي تقول إن مائة وعشرين مليون معلومة يوميًا تبثها وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الكبرى، مائة وعشرين مليون، مائة وعشرين مليون معلومة: أي مائة وعشرون مليون سطر.
يعني لو أن الصفحة فيها خمسة وعشرون سطرًا فقط، فكم مليونًا ستكون هذه؟ مائة وعشرون قسّم مائة وعشرين على خمسة وعشرين، الناتج خمسة، أي خمسة ملايين صفحة كل يوم، مجلدات، مجلدات! ما هذا؟
فوق المجلدات وفوق خمسة ملايين صفحة، فهذا يعادل خمسة آلاف مجلد كل مجلد ألف صفحة، متى ستقرأها؟ فكل يوم غدٍ يأتي ومعه خمسة آلاف مجلد جديد، كل يوم بل خمسة آلاف مجلد آخر.
إذن، نحن نرى أننا نحتاج إلى التأني قليلًا، فما لا يُدرك كله لا يُترك كله، فلنذاكر ليلًا ونهارًا، وفي النهاية نقول: والله أعلم.
الانفجار المعرفي يوجب التواضع وتحمل الآخر لا الكبر والجزم بالرأي
علينا أن نتعامل مع هذا الانفجار المعرفي [الذي] يسبب لنا التواضع وليس الكبر، أنني بعد القراءة أقول: والله أعلم. بعد القراءة أقول في نفسي: لعل هناك شيئًا وأنا لا أدري، أو ربما هناك أمر لم أنتبه إليه.
وهكذا يكون هناك ظن راجح وليس قطع يقيني، وليس قطع مخالف للواقع وأنا متيقن أنه هو هذا. ومن هنا لو عرف كل منا هذا لتحمل الآخر، يعني عندما تأتي أنت لتقول لي شيئًا ما، أتحملك، لماذا؟ لأنه من الممكن أن تكون على صواب، ومن الممكن أن تكون على خطأ.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فتحملك، هكذا هو الأمر. ولكننا نرى كثيرًا من الناس يقولون شيئًا مخالفًا للواقع لا علاقة له بالحقيقة بأي شيء، يأتي به هكذا من هواه ورأيه وما إلى ذلك بطريقة غير رصينة فيكون مردودًا عليه.
خلاصة مجادلة لجنة الحريات الأمريكية وجهلهم بواقع مصر وسؤالهم عن الهندوك
وهذا ما شعرت به وأنا أجادل لجنة الحريات الأمريكية، أنهم مساكين لا يعرفون حتى أين نحن، ويسألون عن الهندوك أول ما يسألون.
[المذيع]: نعم، فضيلة المفتي.
سؤال عن دور مصر في مراجعة أحكام الإعدام والشروط الشرعية للتصديق عليها
[المذيع]: مصر هي الأولى في مراجعة والتصديق على أحكام الإعدام من الناحية الشرعية، أي ما هي الشروط المحددة للموافقة والتصديق على أحكام الإعدام؟
[الشيخ]: هو حكم الإعدام أحد العقوبات المقررة في القانون الجنائي المصري منذ صدوره سنة تسعة وأربعين وإلى الآن. وقد كان أيضًا موجودًا في القوانين السابقة، مجموعة ألف وثمانمائة ثلاثة وثمانين، كان موجودًا وحتى المجموعات السابقة.
فقضية الإعدام موجودة ومعترف بها ومستقرة في مصر، لكن لشدة العقوبة ولأنها عقوبة لا تُستدرك - حيث أنني لو انتهى الأمر وسبق السيف العذل، كيف سأحييه بعد موته - أُحيطت بضمانات.
ضمانات حكم الإعدام من ثلاثة قضاة وإجماع الحكم وإحالته إلى المفتي
أُحيطت بضمانات من بداية السلسلة، هذه الضمانات من ضمنها مثلًا أنها تكون أمام ثلاثة قضاة وليس أمام واحد، وأن الحكم بالإعدام يصدر بالإجماع، فلو أن قاضيًا من الثلاثة رأى شيئًا وخللًا في القضية يستوجب العفو أو يستوجب التخفيف لفعل، ما يؤخذ القرار.
ومن ضمن هذا [الضمانات] أُحيل إلى المفتي من أجل أن يعيد دراستها من الناحية الشرعية، ضمانًا لهذه الروح التي سوف تُزهق، مع اعترافنا بأن فيها إجرام. وحتى لو كان فيها إجرام فإن لها حقًا في الدفاع عن نفسها وفي أن تأخذ الفرصة الكاملة؛ لأن هذا حق من حقوق بني آدم أو من حقوق الإنسان.
ومن الضمانات أيضًا أنها تُرفع إلى رئيس الجمهورية للتصديق، ومن الضمانات أيضًا أنها تُرسل بطريقة إليه ومن غير طلب إلى محكمة النقض حتى تنظر في الإجراءات الشكلية أيضًا.
دور المفتي في مراجعة أحكام الإعدام شرعياً وملاحظة أي خلل في القضية
وحينئذٍ فبعد أن يُحيل [القاضي] الأوراق إلى المفتي، معناها أنهم قد اتخذوا قرارًا فيما بينهم بالحكم بالإعدام، فتذهب إلى المفتي فيراجعها من الناحية الشرعية.
الناحية الشرعية التي تقول بعد دراسة القضية حتى من الناحية الشكلية أيضًا، يعني افترض أن المفتي لاحظ أن ثمة خللًا موجودًا، ينبه عليه القاضي ويقول له: أنا لا أرى أن هذا يستحق الإعدام.
لنفترض أن الجريمة هي أهون من الحكم بالإعدام، ولنفترض أنه ليس هناك قصد، فُقِدَ القصد في القتل مثلًا أو في الجريمة الموجودة، ولنفترض أنه قد فُقِدت البشاعة.
معايير تخفيف العقوبة في القانون المصري والإجراءات المنصوص عليها لحفظ حياة البشر
يعني هناك مثلًا القانون المصري يخفف الوطأة على من قتل دفاعًا عن نفسه، ويخفف الوطأة على من قتل دفاعًا عن شرفه وعرضه، وهكذا فهناك مقاييس كثيرة نص عليها القانون ولم يتركها للاجتهادات.
ولكن بالرغم من ذلك نص أيضًا مع هذه المعايير على إجراءات، يعني نص على معايير ونص على إجراءات للحفاظ على حياة البشر.
خذ الحقيقة التالية وهي عدد القضايا التي تطلب فيها النيابة من حضرة القاضي الحكم بالإعدام؛ لأن وكيل النيابة يرى ذلك في حوالي ثلاثة آلاف ومائتي قضية في السنة.
نسبة قضايا الإعدام المحالة إلى المفتي وتحري القضاة الشديد في أحكام الإعدام
احفظ الرقم: ثلاثة آلاف ومائتا قضية، يُحال منها إلى فضيلة المفتي ثمانون قضية فقط، أي نسبة قليلة للغاية، اثنان ونصف في المائة. اثنان ونصف في المائة، كنت سأقول لك ثلاثة في المائة لا أقل؛ لأنه ثمانون على اثنين وثلاثين، واحدًا على أربعين، أي اثنان ونصف في المائة، مثل قيمة الزكاة تمامًا.
[المذيع]: ولذلك حضرتك خريج تجارة يا فضيلة المفتي.
[الشيخ]: ولذلك، حضرتك، القضايا تأتينا كما يقولون في التعبير العامي مُحكمة. حضرة القاضي نفسه أو القضاة قبلي وقبلك وقبل كل أحد لا يستطيعون أن يبيت أحدهم بالليل وهو يشعر واحد في المليون أنه قد ظلم إنسانًا وكان سببًا في قتله.
ولذلك هو أصلًا يتحرى لدرجة أنه في كل أربعين قضية لا يحكم في تسعة وثلاثين منها بالإعدام، ويحكم في واحدة فقط.
بشاعة القضايا المحالة للمفتي ومراجعتها مع المستشارين وعدد أحكام الإعدام المصدق عليها
عندما تأتينا القضايا نجد فيها بشاعة بحيث أن من قرأها أيقن أنه ينبغي عليه أن يُعدم مرات وليس مرة واحدة. لكن بالرغم من ذلك نجلس عليها أنا ومجموعة من المستشارين.
[المذيع]: حضرتك يعني منذ ثلاث سنوات اليوم توليت دار الإفتاء، كم عدد القضايا حتى الآن التي تم التصديق على حكم الإعدام فيها؟
[الشيخ]: تقريبًا حوالي مائتين.
[المذيع]: هل هناك اعتراض على بعضها؟
[الشيخ]: مرتين.
ختام الحلقة والوعد بتفصيل قضيتي الاعتراض وكيفية اطمئنان المفتي لحكم الإعدام
[المذيع]: مرتين، في الغد إن شاء الله نعرف القضيتين اللتين حضرتك [اعترضت عليهما].
وهل وكيف يطمئن قلبك إلى الحكم بالإعدام على روح إنسان؟ هل تستعين بمستشارين؟ هل درست القانون؟
غدًا بإذن الله مع فضيلة المفتي، مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، نشكرك يا فندم، شكرًا لك.
أعزائي المشاهدين، للحديث بقية مع فضيلة المفتي غدًا في أحكام الإعدام.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي سألت عنه رئيسة اللجنة الأمريكية أول ما سألت في لقائها مع المفتي؟
وضع الهندوك في مصر
لماذا أُغلقت المحرقة الهندية التي أُنشئت في مدينة نصر عام 1960؟
لأن تطور المواد الحافظة جعل نقل الجثامين أرخص من الحرق
من هم أصحاب الديانات الأخرى الثلاثة الذين ظهروا في إحصاء مصر عام 1960؟
أتباع كونفوشيوس حصلوا على الجنسية المصرية
لماذا ترفض مصر دخول شهود يهوه إلى أراضيها؟
لأن الكنيسة الوطنية المصرية ترفضهم لما يسببونه من خلل في الأمن الاجتماعي
ما الموقف من الشذوذ الجنسي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟
غير مدرج فيه ولا يُعدّ حقًا متفقًا عليه دوليًا
ما الذي أوصت به اللجنة الأمريكية في مسودتها ثم سحبته في النسخة النهائية؟
إغلاق دار الإفتاء المصرية
كم عدد القضاة المطلوب إجماعهم لإصدار حكم الإعدام في مصر؟
ثلاثة قضاة
ما نسبة قضايا الإعدام التي تُحال إلى المفتي من إجمالي القضايا التي تطلب فيها النيابة الإعدام؟
اثنان ونصف بالمائة
كم عدد أحكام الإعدام التي اعترض عليها المفتي خلال ثلاث سنوات من توليه دار الإفتاء؟
مرتين
ما الذي يعادله حجم المعلومات اليومية التي تبثها وسائل الإعلام الكبرى وفق الإحصائية المذكورة؟
خمسة آلاف مجلد يوميًا
ما أزمة العصر الحديث التي وصفها المفكر ريني جونو في كتابه؟
أن النشاط قد سبق الفكرة
ما الضمانة الإضافية التي تُرسل إليها قضايا الإعدام تلقائيًا دون طلب في مصر؟
محكمة النقض للنظر في الإجراءات الشكلية
لماذا وصف المفتي سؤال اللجنة الأمريكية عن الهندوك بأنه مثير للاستغراب؟
لأن مصر ليس فيها هندوك أصلًا، فكيف تأتي لجنة من الكونجرس للبحث في حريات بلد ما وهي لا تعرف تركيبته الدينية الأساسية؟
ما الذي كشفه إحصاء 1960 عن الديانات الأخرى في مصر؟
ظهر فيه ثلاثة أشخاص من أتباع كونفوشيوس حصلوا على الجنسية المصرية، وانتهى وجودهم بالوفاة أو اعتناق الإسلام، ولم يظهروا في الإحصاءات اللاحقة.
ما الحجة التي ساقها المفتي لرفض اعتبار الشذوذ حقًا من حقوق الإنسان؟
الشذوذ غير مدرج في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا يُعدّ حقًا متفقًا عليه دوليًا، وقد رفضته دول كفرنسا وألمانيا، فما لم يكن محل إجماع دولي لا يُلزم الدول الأخرى بقبوله.
ما موقف الأديان العالمية من الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم؟
جميع الأديان الأربعة آلاف وخمسمائة الموجودة على الأرض ترفض هذه الأمور، والمسلمون والمسيحيون بمختلف طوائفهم متفقون على رفضها.
هل يُجرّم القانون المصري الشذوذ الجنسي بنص صريح؟
لا، القانون المصري لا يتضمن نصًا يُجرّم الشذوذ بذاته، والمقبوض عليهم يُحاسَبون على مخالفات قانونية أخرى ذات طابع تنظيمي.
لماذا سحبت اللجنة الأمريكية بند الإيصاء بإغلاق دار الإفتاء؟
لأن الإعلام اعترض على هذا التدخل السافر غير المبرر، ولأن اللجنة شعرت أن الإبقاء على هذا البند سيكون لصالح دار الإفتاء وليس ضدها.
ما وصف البهائية الذي قدّمه المفتي في رده على اللجنة الأمريكية؟
البهائية رأي وليست دينًا، والبهائيون أنفسهم يقولون إنهم ليسوا مسلمين.
ما الشرط الأساسي لصدور حكم الإعدام في مصر على مستوى هيئة المحكمة؟
يجب أن يصدر الحكم بإجماع ثلاثة قضاة، فلو رأى أحدهم خللًا يستوجب العفو أو التخفيف لم يُؤخذ القرار.
ما الجانب الذي يراجعه المفتي في قضايا الإعدام المحالة إليه؟
يراجع القضية من الناحية الشرعية والشكلية معًا، ويبحث عن غياب القصد أو انعدام البشاعة أو عدم تناسب الجريمة مع عقوبة الإعدام.
كم عدد القضايا التي تطلب فيها النيابة الإعدام سنويًا في مصر وكم يُحال منها للمفتي؟
تطلب النيابة الإعدام في نحو ثلاثة آلاف ومائتي قضية سنويًا، لا يُحال منها إلى المفتي إلا ثمانون قضية فقط أي اثنان ونصف بالمائة.
ما المزية التي يعتز بها الأزهر في التعامل مع المعرفة؟
عدم الهرف بما لا نعرف، أي الدراسة أولًا ثم الكلام، وعدم إصدار الأحكام قبل البحث والتمحيص.
ما الفكرة المحورية في كتاب ريني جونو أزمة العصر الحديث؟
أن النشاط قد سبق الفكرة في العصر الحديث، فالناس يتصرفون ويتخذون قرارات قبل أن يفكروا ويدرسوا بعمق.
ما الأثر الإيجابي للانفجار المعرفي على الإنسان المتأمل؟
يُفضي إلى التواضع لا الكبر، إذ يدرك القارئ أن ثمة دائمًا ما لم يطلع عليه، فيكتفي بالظن الراجح ويتحمل الآخر.
ما الحكمة الإسلامية التي استشهد بها المفتي في الحث على التعلم المستمر؟
قول التراث الإسلامي مع المحبرة إلى المقبرة والعلم من المهد إلى اللحد، وقوله تعالى وفوق كل ذي علم عليم.
ما الحالات التي يخفف فيها القانون المصري عقوبة القتل؟
يخفف القانون المصري الوطأة على من قتل دفاعًا عن نفسه أو دفاعًا عن شرفه وعرضه، وهناك مقاييس كثيرة منصوص عليها في القانون.
