ما هو العرف في الفقه الإسلامي وكيف يؤثر في تغير الفتوى بتغير الأزمان والأعراف؟
العرف هو ما تعارفه الناس في حياتهم، وهو دليل شرعي معتبر في المساحات التي سكت عنها الشرع. الفتوى تتغير بتغير الأزمان والأحوال والأعراف لأن الشرع واحد لكن تطبيقه يختلف باختلاف العرف السائد في كل مجتمع. فمن كانت البهيمة في حفظه يضمن فعلها، وهذه القاعدة الواحدة تُطبَّق بصور مختلفة بحسب عرف كل قرية.
- •
هل يمكن أن تتغير الفتوى في المسألة الواحدة من قرية إلى أخرى دون أن يكون ذلك تناقضًا في الشريعة؟
- •
العرف هو ما تعارفه الناس وهو دليل شرعي معتبر يجعل الإسلام دين رحمة وسعة لا مشقة وضيق.
- •
الشرع سكت عن تحديد شكل البيت واللباس تفصيلًا، واكتفى بمواصفات عامة كالستر وعدم الوصف والكشف.
- •
الفتوى تتغير بتغير الأعراف والأحوال، ومثال ضمان فعل البهيمة يوضح كيف تُطبَّق القاعدة الواحدة بصور مختلفة.
- •
عدم التمييز بين العرف والحكم الشرعي الثابت يُفضي إلى التمرد على الأعراف والتكبر على الآخرين.
- •
فهم سنة النبي ﷺ بعمق يقتضي ربطها بالعرف والأخلاق والقلوب لا الاقتصار على الظاهر.
- 0:00
مقدمة الحلقة التي تُعلن موضوع الاستدلال بالعرف استكمالًا لسلسلة مفاهيم إفتائية بعد حلقة المصلحة المرسلة.
- 0:43
العرف ما تعارفه الناس وهو دليل شرعي معتبر يندرج ضمن الاجتهاد التطبيقي ويُجسّد سماحة الإسلام وتيسيره.
- 1:42
النبي ﷺ أقرّ الملوك على أعرافهم لأن هدف الدعوة نقلهم من الظلمات إلى النور لا التدخل في تفاصيل حياتهم.
- 2:29
الشرع سكت عن شكل البيت وتفاصيل اللباس واكتفى بضوابط الستر وعدم الوصف والكشف والشفافية.
- 3:23
لباس المرأة الشرعي يقوم على ثلاثة شروط: لا يكشف ولا يصف ولا يشف، وما عدا ذلك من تفاصيل فهو متروك للعرف.
- 4:06
اختلاف دلالات الألفاظ بين الناس يُشوّه فهم الفتوى، فكلمة بنطلون تعني للبعض الضيق وللآخر السروال الواسع.
- 4:45
العرف ثلاثة أنواع: لغوي وعام وخاص، ومثال كلمة دبوس يكشف كيف تتعدد معاني اللفظ الواحد بحسب السياق.
- 5:44
معرفة أعراف الناس واجبة على المجتهد لأنها جزء من الاجتهاد، وبدونها لا يستطيع القاضي تطبيق الشرع بصورة صحيحة.
- 6:25
في قرية بلا حظائر يُترك البهائم ليلًا خارجًا، فيكون صاحبها مسؤولًا عن أضرارها نهارًا فقط وفق العرف السائد.
- 7:26
يضمن صاحب البهيمة ما أتلفته في وقت النهار حين يكون الحفظ واجبًا عليه بحسب عرف القرية.
- 8:05
في قرية لا حظائر فيها لا يضمن صاحب البهيمة أضرار الليل، وتقع مسؤولية الحفظ على صاحب الزرع.
- 8:40
القاعدة الشرعية واحدة وهي أن يضمن من كانت البهيمة في حفظه، لكن تطبيقها يختلف بحسب عرف كل قرية.
- 9:27
الشرع واحد والفتوى تتغير بتغير الأعراف والأحوال، وهذا ليس تناقضًا بل تطبيق صحيح للقاعدة الشرعية الثابتة.
- 10:18
الناس يتعجبون من اختلاف الفتاوى لأنهم لا يُدركون أن المسائل المتشابهة ظاهرًا قد تختلف بسبب اختلاف الأعراف.
- 10:55
الناس يقعون في وهم التناقض حين يُقارنون مسائل متشابهة ظاهرًا دون إدراك اختلاف الأعراف والمدخلات الحقيقية.
- 11:39
صحفية ظنت أنها اكتشفت تناقضًا في الفتاوى فكتبت مقالًا، وتبيّن أن الفتاوى مختلفة المدخلات لا متناقضة.
- 12:08
الفتوى تتغير بتغير مدخلاتها من أعراف وأحوال، وما يبدو تناقضًا هو في الحقيقة تطبيق صحيح للشرع الواحد.
- 13:03
الرسالة للمستمعين: اسألوا ولا تكتفوا بالظاهر، وأزمة الثقة في التقوى هي بداية طريق الجماعات المنحرفة.
- 13:53
الخوارج كانوا أتقياء ظاهرًا لكن النبي ﷺ حذّر منهم، لأن حقيقة الإيمان الامتثال لأمر الله لا مجرد ظاهر التقوى.
- 14:22
ابن الجوزي حذّر من اعتبار طول اللحية علامة تقوى، وقال في كتابه المسند إنها كلما طالت نقصت من عقل صاحبها.
- 15:11
كتاب ابن الجوزي يُقرّر أن المظهر ليس معيار الأهلية، وحديث النبي ﷺ يُؤكد أن الله ينظر إلى القلوب لا الصور.
- 15:48
ابن تيمية يقول إن البياض يُحرم لبسه إذا أصبح شعارًا للفاسقين، وهذا دليل على اعتبار العرف حتى في المستحبات.
- 16:54
النهي عن الإسبال مناط بالكبر لا بطول الثوب، لأن الإسبال كان مظهر الكبر في عصر النبي ﷺ بحسب العرف السائد.
- 17:44
النبي ﷺ أعفى أبا بكر من حكم الإسبال لانتفاء الكبر عنده، مما يُثبت أن الحكم مناط بالكبر لا بطول الثوب.
- 18:31
الشرع لم يُحدد نوع اللباس وإنما حرّم الذهب والحرير على الرجال، والصحابة لبسوا من كل الأنواع المتاحة.
- 19:29
التمسك بعرف سائد دون إدراك أنه عادة لا حكم لازم يُحوّل العادة إلى فريضة ويُوقع في الخلط بين الأمرين.
- 20:10
عدم التمييز بين العرف والحكم الثابت يُفضي إلى التمرد على الأعراف، والله أمر بالعرف ونهى عن إزعاج المسلمين.
- 20:58
فرض ما يُظن أنه سنة على الآخرين والتكبر عليهم مصيبة كبرى، والصواب التلذذ بها في النفس دون إلزام الغير.
- 21:52
فهم السنة بعمق يربطها بالقلوب والأخلاق والعرف، وترتيب الأولويات الصحيح يُخرج المسلم من الكبر إلى التواضع.
- 23:05
ختام الحلقة بالوعد باستكمال موضوعات الاستدلالات الأخرى في الحلقة القادمة من برنامج مفاهيم إفتائية.
ما موضوع حلقة الاستدلال بالعرف وما الذي سبقها من موضوعات؟
الحلقة تتناول الاستدلال بالعرف باعتباره أحد أدلة الفقه الإسلامي. وقد سبقتها حلقة عن الاستدلال بشرع من قبلنا وبالمصلحة المرسلة. يُقدَّم الموضوع ضمن برنامج مفاهيم إفتائية المتخصص في شرح أصول الاستدلال الفقهي.
ما تعريف العرف في الفقه الإسلامي وما مكانته بين الأدلة الشرعية؟
العرف هو ما تعارفه الناس في حياتهم، وهو من الأدلة المختلف فيها غير أنه إذا نُظر إليه باعتباره نوعًا من الاجتهاد التطبيقي فلا يكون محل خلاف. الأخذ بالعرف في المساحة التي أتاحها الشرع يُبعد الناس عن الضيق والعسر ويُبيّن أن الإسلام جاء للرحمة والسعة والتيسير. ويستند ذلك إلى قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾.
كيف تعامل النبي ﷺ مع أعراف الملوك والأمراء حين بعث إليهم؟
كان النبي ﷺ إذا بعث إلى الملوك والأمراء أقرّهم على ما هم عليه من أعراف في السياسة وطرق الحكم، إذ كان هدفه إخراجهم من عبادة الناس إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة. لم يكن يتدخل في ملابسهم ومأكلهم ومساكنهم، بل كان يريد نقلهم من الظلمات إلى النور كما عبّر ربعي بن خراش لكسرى.
ما الذي سكت عنه الشرع في موضوع البيت واللباس وما الضوابط التي حددها؟
يقول ابن تيمية إنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة تحديد لشكل إسلامي للبيت أو المسكن. أما اللباس فله شروط عامة تتعلق بستر العورة، وللمرأة تحديدًا أن تستر جسدها إلا الوجه والكفين استنادًا لحديث أسماء عند أبي داود. وما عدا ذلك فاللباس لا يصف ولا يكشف ولا يشف، وهذه هي المواصفات الشرعية دون تدخل في اللون أو الشكل.
ما المواصفات الشرعية للباس المرأة وما حكم لبس البنطال؟
المواصفات الشرعية للباس المرأة ثلاث: لا يكشف ولا يصف ولا يشف. أما البنطال فالحكم يتعلق بطبيعته لا باسمه؛ فالبنطال الواسع كالسروال أستر للمرأة وجائز، أما الضيق الذي يُظهر مفاتنها فيُخالف شرط عدم الوصف. التدخل في تفاصيل اللون والشكل مما لم ينزل الله به سلطانًا.
كيف يؤثر اختلاف المفاهيم والألفاظ بين الناس في فهم الفتوى؟
اللغة ليست واحدة بين الناس، فحين يسمع شخص أن المفتي أحلّ البنطلون يتبادر إلى ذهنه البنطلون الضيق الذي يعرفه، لا السروال الواسع الذي تنطبق عليه الشروط الشرعية. هذا الاختلاف في المفاهيم يُشكّل جزءًا من إشكالية الفتوى وتلقّيها، وهو ما تعالجه مفاهيم إفتائية. ولذلك يجب على المفتي مراعاة العرف اللغوي السائد عند المستفتين.
ما أنواع العرف في الفقه الإسلامي وما الفرق بينها؟
العرف ثلاثة أنواع: عرف لغوي وهو المعنى المعروف في اللغة، وعرف عام شائع بين الناس، وعرف خاص بأهل فن أو طائفة معينة. ومثال ذلك كلمة 'دبوس': في اللغة هي آلة حرب، وفي العرف العام هي الدبوس الذي يُثبَّت به الورق أو القماش، وفي العرف الخاص عند ربة المنزل هي جزء من الدجاجة. وهذا التعدد يُلزم المجتهد بمعرفة أي عرف يُقصد.
لماذا تُعدّ معرفة أعراف الناس واجبة على المجتهد والقاضي؟
معرفة الناس وإدراك أعرافهم جزء أصيل من الاجتهاد، ويُسمّيها الفقهاء 'معرفة الناس'. فالقاضي الذي يدخل بلدًا ليحكم فيها يجب أن يُدرك أعرافها أولًا قبل تطبيق الأحكام. كلمة واحدة كالدبوس قد تحمل مراتب متعددة من المعاني، والعرف المعتبر هو العرف الدائم الثابت في المجتمع.
كيف يؤثر العرف في تحديد المسؤولية عن فعل البهيمة في القرى التي لا حظائر فيها؟
في قرية اعتاد أهلها حراسة بهائمهم نهارًا وتركها ليلًا لعدم وجود حظائر، يكون صاحب البهيمة مسؤولًا عن أضرارها في النهار لأنها في حفظه. أما في الليل فلا حظائر ولا إمكانية للحبس، فتُترك البهيمة خارجًا وترعى. هذا العرف السائد في القرية هو الذي يُحدد وقت المسؤولية لا قاعدة عامة مجردة.
متى يلزم صاحب البهيمة ضمان ما أتلفته في الزرع وفق العرف؟
يلزم الضمان حين تكون البهيمة في وقت مسؤولية صاحبها بحسب عرف القرية. ففي القرية التي يحرس فيها أصحاب البهائم نهارًا، إذا أكلت البهيمة من الزرع في وقت الظهر وجب على صاحبها دفع قيمة ما أتلفته. أما إذا حدث الإتلاف في وقت لا يكون فيه الحفظ واجبًا بحسب العرف فلا ضمان عليه.
هل يضمن صاحب البهيمة ما أتلفته ليلًا في قرية لا حظائر فيها؟
لا يضمن صاحب البهيمة ما أتلفته ليلًا في قرية لا حظائر فيها، لأن عرف تلك القرية يقضي بترك البهائم ليلًا لعدم إمكانية حبسها. في هذه الحالة تكون مسؤولية حفظ الزرع على صاحبه لا على صاحب البهيمة. فالحكم يتبع العرف السائد في تحديد من كانت البهيمة في حفظه.
كيف تختلف مسؤولية صاحب البهيمة بين قرية بها حظائر وأخرى بلا حظائر؟
في القرية التي بها حظائر يحبس أصحاب البهائم بهائمهم ليلًا ويتركونها نهارًا، فتكون المسؤولية عليهم ليلًا لا نهارًا. أما في القرية التي لا حظائر فيها فالعكس. القاعدة الجامعة هي: يضمن من كانت البهيمة في حفظه. على القاضي أن يعرف عرف كل قرية ليُطبّق هذه القاعدة الواحدة بصورة صحيحة.
هل تغير الفتوى بتغير الأعراف والأحوال يعني تناقضًا في الشريعة؟
لا، تغير الفتوى بتغير الأزمان والأحوال والأعراف لا يعني تناقضًا في الشريعة بل هو تطبيق صحيح لها. الشرع واحد وهو أن يضمن من كانت البهيمة في حفظه، لكن تطبيق هذه القاعدة يختلف بحسب عرف كل مجتمع. كثير من الناس لا يُدركون أن الفتوى تتغير بتغير الأعراف وهذا يُوقعهم في وهم التناقض.
لماذا يتعجب الناس من اختلاف الفتاوى في المسائل المتشابهة ظاهريًّا؟
يتعجب الناس لأنهم لا يُدركون أن المسائل المتشابهة ظاهرًا قد تختلف واقعًا بسبب اختلاف الأعراف والأحوال. فيظنون أن المفتي تناقض حين يحكم بحكمين مختلفين في مسألتين تبدوان متشابهتين. والحقيقة أن المجتهد يحفظ الأعراف وينتبه لها ليُطبّق الشرع الواحد بصورة صحيحة في كل حالة.
كيف يقع الناس في وهم التناقض بين الفتاوى رغم أن المسائل مختلفة؟
يقع الناس في هذا الوهم حين يرون بهيمتين وزرعًا تالفًا وضمانًا في مسألتين فيظنون أنهما واحدة، دون أن ينتبهوا إلى اختلاف العرف بين القريتين. ومثال ذلك صحفية ظنت أنها اكتشفت تناقضًا في فتاوى المفتي حين ربطت مسألتين متشابهتين ظاهرًا دون الرجوع للتحقق. الموضوع الحقيقي ليس في ظاهر المسألة بل في اختلاف مدخلاتها.
ما قصة الصحفية التي ظنت أنها اكتشفت تناقضًا في الفتاوى؟
صحفية ربطت بين فتاوى متشابهة ظاهرًا وظنت أنها اكتشفت تناقضًا، وكتبت مقالًا عن ذلك دون الرجوع للتحقق رغم تواصلها المتكرر مع المكتب. شعرت بالفخر لاعتقادها أنها أمسكت بخطأ. وقد أوضح لها جهاز الإعلام سبب اختلاف الفتاوى وهو تغيّر مدخلاتها لا تناقض المفتي.
ما المقصود بتغير الفتوى بتغير مدخلاتها وكيف يُفسّر ذلك اختلاف الأحكام؟
تغير الفتوى بتغير مدخلاتها يعني أن الحكم يتبع الواقع الذي يُبنى عليه، فإذا تغيّر الواقع أو العرف أو الحال تغيّر الحكم. الصحفية لم تُدرك أن المسألتين اللتين ربطتهما مختلفتا المدخلات رغم تشابههما ظاهرًا. وقد أُوضح لها ذلك فاقتنعت، وهذا يُجسّد أهمية السؤال والتحقق قبل إصدار الأحكام.
ما الرسالة الموجهة للمستمعين بشأن السؤال والثقة في العلماء؟
الرسالة هي ضرورة السؤال وعدم الاكتفاء بالظاهر، فكثير من الناس يريدون الحكم مباشرة دون فهم مساره. وهناك أزمة ثقة في التقوى تجعل بعضهم يتبنى تفكير الجماعات المنحرفة كالخوارج والحشاشين الذين لم يثقوا في تقوى العلماء. الوصول إلى الحكم المناسب عملية صعبة تستلزم الثقة في أهل العلم والتقوى.
ما خطر الاغترار بظاهر التقوى وما موقف النبي ﷺ من الخوارج؟
الخوارج كانوا أتقياء في ظاهرهم لدرجة أن صلاتهم وصيامهم تُحقّر صلاة غيرهم وصيامه، لكن النبي ﷺ حذّر منهم وقال إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية. ظاهر التقوى وحده ليس معيار الصحة، بل الامتثال لأمر الله والخضوع له هو حقيقة الإيمان. الاغترار بالمظهر دون الجوهر طريق الانحراف.
ما رأي ابن الجوزي في طول اللحية وهل هي علامة على التقوى والعلم؟
حذّر ابن الجوزي في كتابه 'أخبار الحمقى والمغفلين' من اعتبار طول اللحية علامة على التقوى والعلم. وقال إن اللحية التي تتجاوز القبضة كلما طالت نقصت من عقل صاحبها. وهذا ليس خاصًّا بعصرنا بل هو تحذير قديم، وقد أورده ابن الجوزي بالأسانيد في كتابه المسند.
ما مضمون كتاب أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي وما الحديث النبوي الذي يُعبّر عن مقصده؟
كتاب 'أخبار الحمقى والمغفلين' لابن الجوزي كتاب مسند في أصله وإن طُبع بحذف الأسانيد، ويتضمن أن طول اللحية ليس معيار الأهلية للقضاء. ويُعبّر عن هذا المعنى حديث النبي ﷺ: 'إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم'. فالمعيار الحقيقي هو القلب لا المظهر.
ما رأي ابن تيمية في لبس البياض إذا أصبح شعارًا للفاسقين؟
يقول ابن تيمية في كتابه 'اقتضاء الصراط المستقيم' إنه لو أصبح لبس البياض في بلد ما شعارًا للفاسقين فإنه يُحرم على المسلم لبسه في تلك البيئة. وهذا يُجسّد مراعاة العرف السائد حتى في الأمور التي هي في أصلها مستحبة كالجلباب الأبيض الذي كان النبي ﷺ يُحبه. العرف الصحيح معتبر شرعًا خاصة في عصر الفتن.
ما حكم إسبال الثوب وهل هو محرم بذاته أم مناط بالكبر؟
نهى النبي ﷺ عن إسبال الثوب لأن مظهر الكبر في عصره كان يُسبل الثوب ويجرّه خيلاء. وقد قال ﷺ: 'من جرّ ثوبه خيلاء فليتبوأ مقعده من النار'. وهذا يدل على أن الحكم مناط بالكبر لا بمجرد طول الثوب، وأن العرف السائد في تحديد مظهر الكبر هو المعيار.
ماذا قال النبي ﷺ لأبي بكر حين شكا من طول ثوبه وما دلالة ذلك؟
جاء أبو بكر رضي الله عنه يبكي وقال للنبي ﷺ إن ثوبه طويل فماذا يفعل، فقال له النبي ﷺ: 'مثلك لا يتكبر يا أبا بكر'. وهذا يدل صراحة على أن الحكم مناط بالكبر لا بمجرد طول الثوب. ومن أهمل هذا الربط وجعل الإسبال محرمًا بذاته قد فصل الحكم عن علته وعن العرف.
هل حدّد الشرع نوعًا معينًا من اللباس للمسلمين وما الذي حرّمه فعلًا؟
لم يُحدد الشرع نوعًا معينًا من اللباس، فكان الصحابة يلبسون من قباطي مصر ونسوج اليمن وما يأتيهم من الهند وفارس. ما حرّمه الشرع صراحة هو الذهب والحرير على الرجال مع إباحتهما للنساء. وحين سمع الصحابة النهي عن الإسبال جعلوا ثيابهم إلى أنصاف سوقهم اتباعًا للعرف السائد آنذاك.
ما خطر التمسك بعرف سائد دون إدراك أنه عرف وليس حكمًا شرعيًّا لازمًا؟
حين يتمسك الناس بصورة سائدة دون إدراك أنها كانت معلنة بعرف سائد لا بحكم لازم، يُحوّلون العادة إلى فريضة. فالصحابة رفعوا ثيابهم إلى أنصاف سوقهم استجابةً للعرف السائد، فلو تكرر هذا العرف في مكان وجب اتباعه، ولو شاع عرف آخر في مكان آخر اتُّبع ذلك. الخلط بين العادة والحكم الشرعي مصدر كثير من الإشكاليات.
كيف يُفضي عدم التمييز بين العرف والحكم الشرعي إلى التمرد على الأعراف؟
حين لا يُميّز الإنسان بين ما هو عرف وما هو حكم شرعي ثابت، يتمسك بما يظنه سنة ويتمرد على العرف السائد من حوله. وهذا التمرد ليس مجرد تمسك بالسنة بل هو في حقيقته رفض للعرف المعتبر شرعًا. والله أمر بالعرف في قوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي ألا يكون المسلم سبب إزعاج للمسلمين بمخالفة أعرافهم.
ما خطر فرض ما يظنه الإنسان سنة على الآخرين والتكبر عليهم؟
من يتمسك بما يظنه سنة ثم يفرضها على الآخرين ويتكبر على من لا يفعلها يقع في مصيبة كبرى. فهو يشعر بأنه أحسن من غيره ومتبع للسنة بينما الآخرون مقصّرون، وهذا طريق الجهل لا طريق العلم. الصواب أن يتلذذ بما يعتقده سنة في نفسه دون فرضه على الآخرين أو التكبر عليهم.
كيف يجب أن نفهم سنة النبي ﷺ وما علاقتها بالعرف والأخلاق؟
سنة النبي ﷺ يجب أن تُفهم بعمق لأنها تعلّقت بالقلوب والأخلاق والعقيدة والإنسان كإنسان. الاقتصار على الظاهر دون الجوهر يُبعد عن حقيقة الإسلام. والصواب أن تكون الأمور الظاهرة في ظل العرف وفي مكانها الصحيح من ترتيب الأولويات، حتى يتواضع الإنسان لربه ويفهم سنة نبيه على أعلى درجات التمسك.
ما الذي سيُستكمل في الحلقات القادمة من موضوعات الاستدلال؟
أُعلن في ختام الحلقة أن الحوار عن الاستدلال سيُستكمل في الحلقة القادمة بتناول موضوعات الاستدلالات الأخرى ضمن برنامج مفاهيم إفتائية. الحلقة الحالية تناولت الاستدلال بالعرف بعد أن تناولت الحلقة السابقة الاستدلال بشرع من قبلنا والمصلحة المرسلة.
الاستدلال بالعرف أصل شرعي معتبر يجعل الفتوى تتغير بتغير الأزمان والأحوال مع ثبات الشرع الواحد.
الاستدلال بالعرف في الفقه الإسلامي يعني مراعاة ما تعارفه الناس في حياتهم في المساحات التي سكت عنها الشرع، كشكل البيت وتفاصيل اللباس وأعراف التعامل. فالشرع حدّد مواصفات عامة كالستر وعدم الوصف والكشف، وترك التفاصيل للعرف السائد في كل مجتمع، مما يجعل الإسلام دين رحمة وسعة لا مشقة وضيق.
الفتوى تتغير بتغير الأعراف والأحوال دون أن يعني ذلك تناقضًا في الشريعة؛ فقاعدة 'يضمن من كانت البهيمة في حفظه' واحدة، لكن تطبيقها يختلف بين قرية لا حظائر فيها وأخرى بها حظائر. وكذلك حكم الإسبال مناط بالكبر لا بمجرد طول الثوب، وحكم لبس البياض يتغير إذا أصبح شعارًا للفاسقين. عدم التمييز بين العرف والحكم الثابت يُفضي إلى التمرد والتكبر على الآخرين.
أبرز ما تستفيد منه
- العرف دليل شرعي معتبر في المساحات التي سكت عنها الكتاب والسنة.
- الفتوى تتغير بتغير الأزمان والأحوال والأعراف مع ثبات الشرع الواحد.
- معرفة أعراف الناس واجبة على المجتهد والقاضي قبل إصدار الحكم.
- حكم الإسبال مناط بالكبر لا بطول الثوب، وهذا من مراعاة العرف.
- الاغترار بظاهر التقوى دون فهم عميق للشريعة طريق الجماعات المنحرفة.
مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة للحديث عن الاستدلال بالعرف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
[المذيع]: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم مفاهيم إفتائية، ويسعدنا ويشرفنا أن نكون معكم في ضيافة فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في الحلقة الماضية مولانا تحدثنا عن الاستدلال بشرع من قبلنا وبالمصلحة المرسلة، نريد بعد إذن فضيلتكم اليوم أن نبدأ بالحديث عن الاستدلال بالعرف؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
تعريف العرف ومكانته بين الأدلة الشرعية والاجتهاد التطبيقي
العرف من الأدلة المختلف فيها، ولكنه أيضًا إذا تأملنا فيه باعتباره نوعًا من أنواع الاجتهاد التطبيقي فإنه لا يكون في خلاف.
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
والعرف هو ما تعارفه الناس، والأخذ بالعرف في المساحة التي ترك لنا الشرع أن نأخذ بالعرف فيها لا يُدخل الناس في ضيق وعسر، ويجعل الناس في بحبوحة من العيش، يبين لهم حقيقة الإسلام وأنه لم يأتِ من أجل المشقة والمخالفة، بل جاء من أجل الرحمة والسعة والتيسير والسماحة؛ الحنيفية السمحة.
إقرار النبي ﷺ للملوك والأمراء على أعرافهم ونقلهم من الظلمات إلى النور
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث إلى الملوك والأمراء وهم أصحاب مشارب مختلفة في السياسة وطرق الحكم وفي كذا إلى آخره، أقرّهم على ما هم عليه، وهو يريد أن يخرجهم من عبادة الناس إلى عبادة الله، هو يريد أن يخرجهم من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.
كما فعل ربعي بن خراش لما دخل على كسرى وقال له: هو يريد أن ينقلهم من الظلمات إلى النور، لا أن يتدخل في ملابسهم ومأكلهم ومشاربهم ومساكنهم وكذا إلى آخره.
سكوت الشرع عن تحديد شكل البيت واللباس وقول ابن تيمية في ذلك
ولذلك نرى الشرع الشريف وقد سكت عن هذا. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة مفهوم لكلمة سكن أو كلمة بيت أو كلمة منزل، لم يرد يعني شكل لشكل إسلامي لهذا البيت.
للباس؟ أجل، اللباس له شروط. أجل، إنك أنت تستر به العورة. ولذلك فلما كان واجبًا على المرأة أن تستر جسدها إلا الوجه والكفين، فقد أباحهما رسول الله في حديث أسماء فيما أخرجه أبو داود:
قال النبي ﷺ: «يا أسماء، إذا بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا وهذان» رواه أبو داود
لكن بقية الملابس لا تصف ولا تكشف ولا تشف بالنسبة للمرأة.
المواصفات الشرعية للباس المرأة وعدم التدخل في التفاصيل التي لم ينزل الله بها سلطانًا
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني ما لونه وما شكله وكيف هو؟ لا، لم يقل هكذا ولم يفعل هكذا. لا تكشف ولا تصف ولا تشف، هذه هي الآية التي نستطيع أن نقول عنها المواصفات الشرعية للباس الشرعي.
بعد ذلك يدخل لك في تفاصيل لم ينزل الله بها من سلطان وكل واحد يحملها على رأسه. ما رأيك في لبس المرأة للبنطال؟ البنطال في ذهنه هو البنطال الضيق.
فمثلًا نقول: البنطال الذي هو السروال، يعني هذا أستر للمرأة. كيف؟ يعني هذا الضيق الذي يُظهر كل مفاتنها يا بني يا حبيبي؟ هذا فقط شرط أصلًا من الآية [أي آية المواصفات الشرعية].
اختلاف اللغة والمفاهيم بين الناس وأثره في فهم الفتوى
اللباس الشرعي نقول لا يصف، وهذا [البنطال الضيق] يصف، فيكون ليس معنا [أي ليس مطابقًا للشرع]، فيكون ليس كالشرع أصلًا، ليس معنا.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: ولذلك اللغة في — يعني برنامجك لذيذ وجميل ويقول مفاهيم إفتائية — أنه في أشياء يعني اللغة ليست واحدة. فلما هذا يقول "البنطلون" ويقول "والله الحق المفتي أحلّ البنطلون"، فيأتي في ذهنه البنطلون الذي عرفه، ليس السروال الذي فيه الصفات الشرعية.
لا!
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
أنواع العرف اللغوي والعام والخاص ومثال كلمة الدبوس
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: والعرف هذا قد يكون عرفًا لغويًّا يعني معروفًا في اللغة، وقد يكون عرفًا شائعًا في خاص يسمونه العرف الخاص كذلك، وقد يكون عرف أهل فنّ معين أو طائفة معينة.
فإذا كان للفظة في اللغة معنى، وفي العرف العام معنى، وفي العرف الخاص معنى آخر — أي كلمة مثلًا "دبوس" — هذه الكلمة في اللغة العربية آلة من آلات الحرب، عبارة عن قطعة صولجان هكذا وفي نهايتها بروز، حتى عندما يُضرب بها العدو أي تؤلمه أو تجرحه أو تؤذيه، هذا هو الدبوس.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: والدبوس في العرف العام الآن؟ لا، الذي نربط به الورق، أو كما عند الخياط الذي يعمل به القماش مثلًا.
تعدد مراتب العرف في كلمة واحدة ووجوب معرفة أعراف الناس على المجتهد
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: في العرف الخاص قد تصل الخصوصية فيه إلى أن المرأة في المطبخ تسمي جزءًا من الدجاجة "دبوس الدجاجة". انظر كيف كلمة واحدة —
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: كلمة واحدة ولها مراتب متعددة. العرف هو العرف الدائم المعتبر، ولذلك فمعرفة الناس واجبة وهي جزء من الاجتهاد، ويسميها الفقهاء "معرفة الناس"، ومعنى معرفة الناس هو إدراك العرف.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: عندما أدخل بلدًا وأريد أن أعمل قاضيًا فيها، يجب أن أدرك أعرافها.
مثال تطبيقي على اختلاف العرف بين القرى في ضمان فعل البهيمة نهارًا وليلًا
فمثلًا في قرية عندنا اعتادوا تمامًا — اعتادوا أي فيها عادة أي في عرف — أنك أنت تحمي لأنك صاحٍ، تحمي البهائم التي تملكها: البقرة والجاموسة وما شابه ذلك.
وبالليل لا يوجد في هذه القرية زرائب، لا يوجد في هذه القرية حظائر، حظيرة بيت عندنا نغلق به. في الدوار في بيتي يكون فيه شيء أضع فيه البهائم؟ ليس عندنا كذلك، ضيق ونحن بالكاد ننام في البيت.
ولذلك البهائم بالليل تُترك خارجًا، تُترك خارجًا وترعى، يمكن أن تقطع الشيء. أكلت البهيمة قليلًا من الزرع المزروع في الحقل.
تطبيق قاعدة الضمان على البهيمة التي أكلت الزرع نهارًا في القرية التي لا حظائر فيها
في الصباح فأكون أنا صاحبها المخطئ وأضمن وأدفع ثمنه تمامًا. ويأتي إليّ صاحب الزرع فيقول لي: البهيمة التي في ملكك — أي في مسؤوليتك — أكلت اليوم شيئًا بخمسة جنيهات وأفسدت لي خمسة جنيهات، فيها ضمان التلفيات واجب، وضمان فعل البهيمة على صاحبها ومالكها.
قوم [أي ينبغي] أن أقول له: متى الساعة كم؟ قال لي: الساعة الثانية عشرة صباحًا، الظهر، عز الظهر. قلت له: تفضل الخمسة جنيهات. هنا أنا كانت في مسؤوليتي حينها؛ لأنها كانت في مسؤوليتي حينها [أي في وقت النهار حيث يجب عليّ حراستها بحسب عرف القرية].
اختلاف الحكم إذا أكلت البهيمة الزرع ليلًا حيث لا حظائر في القرية
لو فعلت ذلك بالليل عند الفجر ونحن نصلي معًا، قال لي: بالمناسبة أنني مررت على حقلي وأنا قادم فوجدت بهيمتك جالسة ترعى في المحصول وأضاعت لي خمسة جنيهات.
فأقول له: هذه مسؤوليتك أنت؛ حفظ البهائم على أصحابها نهارًا، وليلًا ليست في حفظي [لأن عرف هذه القرية أن البهائم تُترك ليلًا لعدم وجود حظائر]. هذا أمر من عند الله: احفظ أنت زرعك.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: بيّت فيه [أي ضع له سياجًا]، أبعدها، قل لها هش، ولا تمكّنها من الإفساد.
اختلاف الحكم بين القرى بحسب وجود الحظائر وقاعدة يضمن من كانت البهيمة في حفظه
بلد آخر، بالعكس ففيها الحظائر، ولذلك فالناس بالليل يكونون مسؤولين عن بهائمهم، وبالنهار لا يكونون مسؤولين؛ لأنه بالعكس بالنهار يترك البهيمة حرة، يترك البهيمة، وبالليل يحبسها عليها، وبالليل يحبسها عليها.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: فإذا اختلف الوضع هكذا فيجب على القاضي الذي يحكم بصحة يعرف بماذا سيحكم. فيقول: إن القاعدة العامة لا علاقة لها بالواقع، وإنما يقول: يضمن من كانت البهيمة في حفظه.
من كانت البهيمة في حفظه يضمن. عندما أتي لأطبق في القرية ألف سأتركها في النهار، وفي القرية ب سأتركها في الليل.
وحدة الشرع رغم اختلاف التطبيق وتغير الفتوى بتغير الأعراف والأحوال
سبحان الله! لا يأتي أحد يقول لي: إذن أنت تغير شرع الله، مرة تحكم بهذا ومرة تحكم بذاك. فلا يقل لي: أنت صاحب ذمتين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لا، بل أنا صاحب ذمة واحدة وهي أن يضمن من كانت [البهيمة] في حفظه، من كان مالكها في حفظ مالكها، من كانت في حفظه يضمن فعل البهيمة، من كانت — حسنًا — هي واحدة وهذا شرع الله واحد وهذا صحيح.
ولذلك عندما نأتي إلى أمور مثل هذه، كثير من الناس لا يدركون أن الفتوى تتغير بتغير الأزمان والأحوال والأعراف وما إلى ذلك.
[المذيع]: أي نعم.
[الشيخ]: هي تتغير وهذا مثال بسيط، ولكن في آلاف المسائل.
حفظ المجتهد للأعراف وتطبيق الشرع الواحد في قرى مختلفة وتعجب الناس من ذلك
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: يحفظها المجتهد وينتبه لها كي يطبق الشرع واحد، فيلزم في هذه القرية أن يعمل كذا، وفي هذه القرية أن يرجع مرة أخرى كذا.
والناس تتعجب: والله أنت ألم تقل؟ من نصدق: المفتي الذي قال هذا أم المفتي الذي قال هذا؟ وهو لا يفهم هذا ولا يفهم هذا. ولذلك نحن الآن نصرخ في البرية: يا جماعة افهموا!
يقول: إذن هذا أنت قلت مرة كذا وقلت مرة كذا، منذ كم سنة قلت كذا والآن تغير كلامك. هاهو ما هو! لا ينتبه إلى أن هذين موضوعان مختلفان.
[المذيع]: صحيح.
عدم إدراك الناس للفرق بين المسائل المتشابهة ظاهريًّا والمختلفة واقعيًّا
يقول: لا، ما هما هذه بهيمة وهذه بهيمة. ما هو هذا ليس الموضوع! وهذا زرع تلف وهذا زرع تلف. ما هذا تلف وهذا زرع تلف، ما هذا ليس الموضوع! حسنًا ما هذه قرية وهذه قرية. ما هذا ليس الموضوع! حسنًا ما هذا ضمان وهذا ضمان. ما هذا ليس الموضوع!
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: ولا ينتبه. مرة فتاة من فتياتنا الصحفيات اعترضت، وأيضًا جاءت وأنا شعرت — وهي كاتبة المقال مسكينة — أنها اكتشفت اكتشافًا، أنها يعني وجدت أن المفتي قال مرة هكذا ومرة هكذا، ولم ترجع إليّ بالرغم من أنها ترجع إلى المكتب كثيرًا.
قصة الصحفية التي ظنت أنها اكتشفت تناقضًا في فتاوى المفتي
فشعرت أنها فخورة بنفسها: آه أمسكت! ممسكة الآن! آه أنها قد اكتشفت شيئًا.
[المذيع]: بسرعة نقول للناس، نعم طيب، أيمكن أن نعرف تفاصيل هذه القصة يا [مولانا]؟ الجزء الثاني من الحلقة بعد هذا الفاصل.
[الشيخ]: لابد لابد إن شاء الله.
[المذيع]: فاصل نعود إليكم فابقوا معنا.
تفاصيل قصة الصحفية وتوضيح سبب تغير الفتوى بتغير المدخلات
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامج مفاهيم إفتائية مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة. قبل أن نخرج من الفاصل يا مولانا، فضيلتكم قلتم لنا عن الصحفية التي ظنت أنها أمسكت خطأ؟
[الشيخ]: نعم، من أجل أن تغيّر الفتوى بتغيير مدخلاتها. فهي لما رتبت الأمور جعلت جهاز الإعلام لديّ يتصل بها ويفهمها.
لماذا أنا لم أغضب من الفتاة؟ لأنها — أي لأنها — بذلت جهدًا، بذلت جهدًا، بذلت جهدًا وربطت أشياء مع بعضها وفرحت. فأنا أي لم أرد أن أحرمها من هذه الفرحة، لكن هذا خطأ وفهمناه هنا.
رسالة للمستمعين بضرورة السؤال وعدم الاكتفاء بالظاهر وأزمة الثقة في التقوى
فقالت: يا الله، طيب لماذا لم تقولوا لي؟ نعم، لأنك لم تسألي.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وهذا جزء من الرسالة التي نريد أن نرسلها للمستمعين: اسألوا. وهذا موجود في الثقافة، ونرى كثيرًا من الناس يقولون: أنا لا أريد كلامًا كثيرًا، قل لي وأنا سأفعل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لأنه يعرف أنها عملية صعبة حتى نصل إلى الحكم المناسب، ولكنه يثق في التقوى؛ لأن الناس غير واثقة في التقوى، والعصر عصر فتن. وبدأ هو نفس تفكير الجماعات المنحرفة عبر التاريخ الإسلامي كالخوارج وكالحشاشين وكالموحدين وكذلك إلى آخره، من أولئك الذين يعني لم يثقوا في التقوى.
التحذير من الاغترار بظاهر التقوى وحديث النبي ﷺ عن الخوارج
يقول لك: الله إن الخوارج هؤلاء كانوا أتقياء جدًّا، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حذّرنا منهم وقال:
قال النبي ﷺ: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية»
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: أي ليس مجرد ظاهر التقوى هو الصحيح، وإنما الامتثال لأمر الله والخضوع لأمره سبحانه وتعالى هو حقيقة الإيمان.
تحذير ابن الجوزي من الاغترار بطول اللحية وأنها ليست علامة التقوى
ففي بعض الناس عندما يرى أحدًا — ما شاء الله — يظهر على التلفاز ولحيته تصل إلى سرته، يعتقد أن هذه علامة التقوى وأنه تقي وعالم.
وعلى فكرة ليس هذا الأمر مختصًّا بعصرنا، بل هو عبر السنين. فـابن الجوزي حذّر من هذه اللحية التي تطول وتطول حتى تصل إلى السرة ويفتخر صاحبها بها وهي شعثة هكذا وتبدو كالغابة.
وقال في كتابه [أخبار الحمقى والمغفلين]: كلما طالت لحية الرجل عن القبضة — التي كانت شأن رسول الله وكانت لحيته عظيمة وجميلة صلى الله عليه وسلم — كلما طالت كلما أخذت ونقصت من عقله. أي وأورد [ذلك بالأسانيد].
كتاب أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي وأن الله ينظر إلى القلوب لا الصور
كان ابن الجوزي هذا — ابن الجوزي — في [كتاب] أخبار الحمقى والمغفلين وهو كتاب مسند، هو المطبوع غير مسند حذفوا الأسانيد، لكن هو في حقيقته مسند والنسخة المسندة موجودة.
يقولون: ليس بطول اللحى يستحقون القضاء، إن كان هذا بذلك فالتيس عدل الرضا.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: فانظر كيف هذا تعبير إسلامي وحضاري لحديث سيد الخلق:
قال النبي ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»
ضرورة التمسك بالعرف الصحيح في عصر الفتن ورأي ابن تيمية في لبس البياض
ولذلك فنحن في عصر الفتن وفي عصر البلاء، أي نحتاج إلى التمسك بالعرف أيضًا، ولكن لا بد أن يكون العرف صحيحًا.
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
الحقيقة أن قضية العرف لو اطلع عليها المختلفون أيضًا بشأنها لأخذوا بها. لماذا؟ لأنها من قبيل الاجتهاد التطبيقي.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يقول ابن تيمية في [كتاب] اقتضاء الصراط المستقيم: أن لو أن بلدًا ما جعلت لبس البياض فيها شعارًا للفاسقين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هل نلبس جلبابًا أبيض؟ لكن هذا جلباب أبيض، هذا سنة! هذا كان يحب البياض صلى الله عليه وسلم.
ترك لبس البياض إذا أصبح شعارًا للفاسقين مراعاة للعرف السائد
لو أنها أصبحت [أي الثياب البيضاء شعارًا] للفاسقين، يبقى محرّمًا عليهم لبسها، فلا ألبس جلبابًا أبيض حينئذ. لا أبدًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لأنني لست من الفاسقين، لست من الفاسقين، ولا أستطيع أن ألبسها طوال النهار وأنا أمشي أقول لهم: يا جماعة إنني أتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عصره كل الناس، المتكبرين فيهم ومظهر الكبر يُسبل ثوبه، يجر ثوبه خيلاء.
قال النبي ﷺ: «من جرّ ثوبه خيلاء فليتبوأ مقعده من النار»
ونهى عن إسبال الثوب.
قصة سيدنا أبي بكر وإناطة حكم الإسبال بالكبر لا بمجرد طول الثوب
فجاء سيدنا أبو بكر وهو يبكي — ليس فيه كبر بعد الصديق — وقال له: يا رسول الله إن ثوبي طويل فماذا أفعل؟ سيدنا أبو بكر بماله في سبيل الله عليه الصلاة والسلام.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: أي أنه أخرج من ماله كله. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال:
«مثلك لا يتكبر يا أبا بكر»
[المذيع]: ما شاء الله، جميل.
[الشيخ]: إذن أناط الحكم بالكبر.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: ألغوا كل هذا وجعلوا هذا أمرًا مستقلًّا لا يتعلق لا بعرف ولا يتعلق لا بكبر، يتعلق بالأخلاق ولا يتعلق بأي شيء آخر.
تنوع ملابس الصحابة وعدم تحديد الشرع لشكل معين للباس
هؤلاء الناس كانت تأتيهم قباطي مصر، وكانت تأتيهم من نسوج اليمن، وكان يأتيهم الأمر من الهند ومن فارس، ويلبسون أي شيء.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: أي شيء كانوا يلبسونه؛ لأن الشرع لم يجعل له حدًّا ولم يعرّفه تعريفًا محددًا لما يُلبس. فحرّم الشرع علينا الذهب وتحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء، أمر واضح.
ولكن عندما تأتي وتجد كل المدينة في أمان الله ترتدي الثياب عادية هكذا وقد أصبح طولها إلى منتصف الساق، فإن رفعها يكون قويًّا إلى النصف؛ لأنهم كانوا عندما سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الإسبال جعلوا ثوبهم وإزارهم إلى أنصاف ساقهم، أخرجه البزار.
التمسك بعرف سائد دون إدراك أنه عرف وليس حكمًا لازمًا
فيأتي لهذه [الصورة] ويتمسك بها، وهو ما لم يدرك أن هذا كان معلنًا بعرف سائد. لو تكرر لفعلناه، ولو أن المدينة كلها — وفي بعض الأماكن في العالم الإسلامي كذلك — تلبس هكذا، فيجب علينا جميعًا أن نلبس كذلك وإلا نصبح متكبرين.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: فإذا شاع في مكان آخر عرف آخر، وحيث إن المسلمين فهموا أن هذا أمرًا لازمًا واجبًا — وإنما هو أمر يتعلق بالعادات — فترى في هذه المدينة ما فيها هذه العبارة، وفي تلك المدينة فيها هذه العبارة، وهكذا.
[المذيع]: صحيح.
عدم التمييز بين العرف والحكم الشرعي نوع من التمرد على العرف
عدم القدرة على هذا التمييز هو الموقف الحقيقي من العرف. في هؤلاء الناس نوع من أنواع التمرد، يعني ليس فقط أنه يعني ليس يريد أم لا، ليس فقط أنه يتمسك بسنة سيدنا رسول الله، بل هو يريد أن يتمرد على العرف.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وقس على هذا كل شيء في الشريعة. فالعرف معتبر وينبغي علينا؛ لأن الله عندما قال:
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
يعني ألا تكون سبب إزعاج المسلمين ومخالف [لأعرافهم].
خطورة فرض ما يظنه سنة على الآخرين والتكبر عليهم
ولا يتعدى، يقف الأمر عند أنه يفعل هذا في نفسه ويسكت؛ لأنه يريد أن يتلذذ بما يعتقد أنه سنة من سنن رسول الله، هو يظن هكذا. حسنًا، أنت اعتقدت هكذا وتريد أن تتلذذ بهذا، فلا تفرضها إذن على الآخرين.
لكن الأمر وهو مستمر في طريقه يغيّر العالم، طريقه غيّر العالم الطريق. هذا طريق الجهل وليس طريق العلم: أن يفعل ثم يأمر غيره بالفعل ثم يتكبر.
هذه هي المصيبة الكبرى التي لا حل لها، على من لم يفعل يشعر أن: أنا أحسن منك، أنا متبع سنة الرسول وأنت انظر كيف تتصرف! هذه مصيبة كبرى وبلية عظمى.
ضرورة فهم سنة النبي ﷺ بعمق والتواضع لله بدلًا من التمسك بالظاهر
لأنها تعلقت بالقلوب وتعلقت بالأخلاق التي جاء رسول الله ليتممها، وتعلقت بالعقيدة وتعلقت بالإنسان كإنسان.
فعندما نقول لأولادنا: يا أولاد، سنة رسول الله لا بد أن تفهموها بعمق، ولا بد أن تفهموا الشريعة بعمق.
الله يكون في عون الناس حين يستمعون إلى أولئك الذين يدعونهم إلى الظاهر وإلى تحليته، عن الآخرة هم غافلون. الله يكون في عون الناس لأنهم يمرون أيضًا بحاجة، هي ما هي موجودة في الظاهر ولا بأس بها أيضًا إذا كانت في ظل العرف.
هي القضية أنها أصبحت في ترتيب الأولويات في مكانها، حتى أيضًا نقدم انتماءنا ونخرج من كبرنا ونتواضع لربنا، فنفهم بهذا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ونكون نحن على أعلى درجات التمسك.
ختام الحلقة والوعد باستكمال موضوعات الاستدلال في الحلقة القادمة
[المذيع]: ربنا يفتح عليك يا مولانا، سنستكمل الحوار عن الاستدلال ولكن الوقت يمر معك بسرعة شديدة. ربنا يزيدك علمًا وينفعنا بعلمك يا مولانا.
في الحلقة القادمة إن شاء الله نستكمل موضوعات الاستدلالات الأخرى إن شاء الله.
[الشيخ]: إن شاء الله.
[المذيع]: اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نقدم الشكر والتحية إلى فضيلة مولانا الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على هذا الجهد وعلى هذا العلم، وعلى وعد باللقاء في الحلقات القادمة إن شاء الله من برنامجكم مفاهيم إيمانية، وإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما تعريف العرف في الفقه الإسلامي؟
ما تعارفه الناس في حياتهم في المساحات التي سكت عنها الشرع
ما القاعدة الشرعية الجامعة في مسألة ضمان فعل البهيمة؟
يضمن من كانت البهيمة في حفظه
ما أنواع العرف الثلاثة في الفقه الإسلامي؟
العرف اللغوي والعام والخاص
ما معنى كلمة 'دبوس' في اللغة العربية الأصلية؟
آلة من آلات الحرب ذات رأس بارز
ما الذي حرّمه الشرع صراحة في اللباس على الرجال؟
الذهب والحرير
ما الذي قاله النبي ﷺ لأبي بكر حين شكا من طول ثوبه؟
مثلك لا يتكبر يا أبا بكر
ما موقف ابن تيمية من لبس البياض إذا أصبح شعارًا للفاسقين؟
يُحرم لبسه في تلك البيئة مراعاةً للعرف
ما الكتاب الذي ذكر فيه ابن الجوزي تحذيره من طول اللحية؟
أخبار الحمقى والمغفلين
ما الحديث النبوي الذي يُعبّر عن أن المعيار الحقيقي هو القلب لا المظهر؟
إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم
ما الذي يُسمّيه الفقهاء 'معرفة الناس' وما علاقته بالاجتهاد؟
إدراك العرف السائد في المجتمع وهو جزء من الاجتهاد
ما وصف النبي ﷺ للخوارج في الحديث الشريف؟
يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية
ما المواصفات الشرعية الثلاث للباس المرأة؟
لا يكشف ولا يصف ولا يشف
ما الآية القرآنية التي تُستشهد بها في موضوع الاستدلال بالعرف؟
قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].
لماذا يُعدّ العرف من قبيل الاجتهاد التطبيقي لا من قبيل الخلاف الفقهي؟
لأن العرف يُطبّق الشرع في المساحات التي سكت عنها النص، فهو تنزيل للحكم الشرعي على الواقع المتغير لا خلاف في أصل الحكم.
ما الذي سكت عنه الشرع في موضوع المسكن وفق ما ذكره ابن تيمية؟
قال ابن تيمية إنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة تحديد لشكل إسلامي للبيت أو المسكن، فتُرك ذلك للعرف.
ما الفرق بين العرف العام والعرف الخاص؟
العرف العام هو ما شاع بين عموم الناس، أما العرف الخاص فهو ما اختص به أهل فن أو طائفة معينة كعرف الخياطين أو ربات المنازل.
كيف يختلف حكم ضمان فعل البهيمة بين قرية بها حظائر وأخرى بلا حظائر؟
في القرية بلا حظائر يضمن صاحب البهيمة نهارًا لا ليلًا، وفي القرية بها حظائر يضمن ليلًا لا نهارًا، لأن الضمان يتبع وقت الحفظ بحسب العرف.
ما معنى قول الفقهاء إن الفتوى تتغير بتغير الأزمان والأحوال والأعراف؟
يعني أن الشرع ثابت لكن تطبيقه يتغير بحسب الواقع المتغير، فالقاعدة الواحدة تُطبَّق بصور مختلفة في أزمان وأماكن مختلفة.
ما الخطأ الذي وقعت فيه الصحفية حين ظنت أنها اكتشفت تناقضًا في الفتاوى؟
ربطت بين مسألتين متشابهتين ظاهرًا دون إدراك اختلاف مدخلاتهما من أعراف وأحوال، فظنت التطبيق المختلف للقاعدة الواحدة تناقضًا.
ما الكتاب الذي ذكر فيه ابن تيمية مسألة لبس البياض إذا أصبح شعارًا للفاسقين؟
كتاب 'اقتضاء الصراط المستقيم' لابن تيمية.
ما علاقة حكم الإسبال بالكبر وكيف يُثبت ذلك حديث أبي بكر؟
النهي عن الإسبال مناط بالكبر لا بطول الثوب، وأثبت ذلك قول النبي ﷺ لأبي بكر: 'مثلك لا يتكبر' حين شكا من طول ثوبه.
ما الخطر الذي حذّر منه ابن الجوزي في كتابه أخبار الحمقى والمغفلين؟
حذّر من اعتبار طول اللحية علامة على التقوى والعلم، وقال إن اللحية كلما طالت عن القبضة نقصت من عقل صاحبها.
ما الفرق بين ظاهر التقوى وحقيقة الإيمان وفق الحديث النبوي عن الخوارج؟
الخوارج كانوا أتقياء في ظاهرهم لكنهم يمرقون من الدين، لأن حقيقة الإيمان الامتثال لأمر الله والخضوع له لا مجرد ظاهر العبادة.
لماذا كان النبي ﷺ يُقرّ الملوك والأمراء على أعرافهم حين يبعث إليهم؟
لأن هدف الدعوة كان إخراجهم من عبادة الناس إلى عبادة الله ومن الظلمات إلى النور، لا التدخل في تفاصيل ملابسهم ومأكلهم ومساكنهم.
ما خطر فرض ما يُظن أنه سنة على الآخرين والتكبر عليهم؟
يُفضي إلى الشعور بالتفوق على الآخرين وهو طريق الجهل لا العلم، والصواب التلذذ بما يُعتقد أنه سنة في النفس دون إلزام الغير.
ما الذي يجب على القاضي معرفته قبل الحكم في بلد جديد؟
يجب أن يُدرك أعراف تلك البلد لأن معرفة الناس وإدراك أعرافهم جزء واجب من الاجتهاد ولا يصح الحكم دونها.
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أن الله ينظر إلى القلوب لا الصور؟
قال النبي ﷺ: 'إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم'.
