ما هي الرؤية الإسلامية للبيئة وما المبادئ التي يقوم عليها التعامل معها؟
الرؤية الإسلامية للبيئة تقوم على ثلاثة أسس: الإيمان بالله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس. يرى الإسلام أن الكون يسبّح الله وأن الإنسان خليفة مكرّم مكلّف بالحفاظ عليه لا بإفساده. وتتجلى هذه الرؤية في مبادئ عملية هي: الحفظ، والرحمة، والاقتصاد وعدم الإسراف.
- •
هل يملك الإسلام رؤية نظرية متكاملة للبيئة أم يكتفي بأحكام جزئية؟ الجواب: يملك رؤية كلية راسخة أساسها الإيمان وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- •
الكون في الرؤية الإسلامية يسبّح الله ويسجد له، وهذا يُحدد طبيعة علاقة الإنسان بالبيئة ويجعلها علاقة احترام لا استغلال.
- •
الإسلام يوازن بين الخلافة والتسخير، فالإنسان مكرّم ومفضَّل لكنه مسؤول عن عمارة الكون لا عن إفساده.
- •
ثلاثة مبادئ أخلاقية تحكم التعامل مع البيئة في الإسلام: الحفظ بما يشمل النفس المحترمة من حيوان ونبات، والرحمة الشاملة للجماد والحيوان والإنسان، والاقتصاد وعدم الإسراف حتى في الماء.
- •
عادات الأجداد المسلمين في إعادة استخدام الموارد وعدم الإهلاك كانت تطبيقًا عمليًا للرؤية الإسلامية قبل أن تظهر دعوات حماية البيئة الحديثة.
- •
الإسلام يدعو إلى المشاركة في المبادرات العالمية لحماية البيئة انطلاقًا من مبدأ المسؤولية الجماعية الذي يمثله حديث السفينة.
- 0:00
افتتاح المحاضرة بالبسملة والشكر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على الدعوة لتناول موضوع البيئة من منظور إسلامي.
- 0:21
الرؤية الإسلامية للبيئة تختلف جذريًا عن الرؤية المادية الحديثة؛ فأساسها الإيمان بالله لا المصلحة والكسب.
- 1:33
الرؤية الإسلامية للبيئة تجمع بين النظرية والتطبيق، فالمسلم يحافظ على البيئة بتمسكه بدينه حتى دون أن يشعر.
- 2:43
الإسلام يعدّ الإنسان جزءًا من البيئة، وتزكية النفس وحفظها ركن أساسي في منظومة الحفاظ على البيئة.
- 3:17
القرآن يدعو إلى ثلاثة أمور هي مراد الله من الخلق: الإيمان بالله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.
- 4:17
الأدلة القرآنية تؤكد أن علاقة الإنسان بالكون علاقة عمارة واستخلاف وعبادة، وهي أساس الرؤية الإسلامية للبيئة.
- 5:00
الذكر ركيزة في الرؤية الإسلامية، والكون يسبّح الله، فيصبح الإنسان الذاكر منسجمًا مع الكون المسبّح.
- 5:58
إيمان المسلم بأن الجماد يسبّح الله يُحدد علاقته بالبيئة ويجعلها علاقة احترام وأدب لا استغلال.
- 6:59
بكاء السماء والأرض على الصالحين يُعمّق شعور التفاعل بين الإنسان والكون في الرؤية الإسلامية.
- 8:00
عرض الأمانة على الكائنات وسجودها لله يُلزم المسلم باحترامها، وهو أساس الرؤية الكلية في التعامل مع البيئة.
- 8:58
الآيات القرآنية تصوّر الأرض كأم للإنسان، وهذه الرؤية الشاملة تُرسّخ أسسًا للتعامل مع البيئة لم يصل إليها البشر بعد.
- 10:09
الإسلام يحذّر من تشييء الإنسان واعتباره مجرد جزء من الكون، لأن ذلك يُفضي إلى التعامل معه كالشجر والبقر.
- 11:01
الإسلام يُكرّم الإنسان ويُفضّله على سائر المخلوقات، مما يرفض تشييئه ويُحدد موقعه المسؤول في التعامل مع البيئة.
- 11:45
الخيط الدقيق بين الخلافة والتسخير يُحدد موقف الإسلام من البيئة، رافضًا تعظيم الأشياء أو تشييء الإنسان.
- 13:01
الحقوق الخمسة التي هي مقاصد الشريعة ترتقي في الإسلام إلى مرتبة الواجبات، مما يُعمّق مسؤولية الإنسان تجاه نفسه والكون.
- 14:10
الإسلام حضارة حقوق ارتقت إلى درجة الواجبات، فالحقوق الخمسة هي في الوقت ذاته واجبات يجب الدفاع عنها.
- 15:07
الإسلام يربط حقوق الإنسان بحقوق الحيوان والنبات والجماد في منظومة أخلاقية متكاملة تحكم التعامل مع البيئة.
- 15:44
مبدأ الحفظ جعل الفقهاء يُسمّون الحيوان النفس المحترمة ويُجيزون التيمم لأجله، مما يُرسّخ حقوق الحيوان في الفقه الإسلامي.
- 17:04
الأحاديث النبوية تجعل زراعة النبات صدقة جارية وعبادة، وتحثّ على الغرس حتى لو كانت الساعة قائمة.
- 17:45
قصة الجريدة على القبور تكشف عن اتصال عميق في الرؤية الإسلامية بين النبات والرحمة، يمتد من الدنيا إلى الآخرة.
- 18:45
مبدأ الرحمة الشاملة في الإسلام يمتد إلى الحيوان والجماد، وهو المبدأ الثاني الذي يحكم التعامل مع البيئة.
- 19:09
قصة حنين الجذع تُجسّد رحمة النبي ﷺ الشاملة للجماد، إذ قطع خطبة الجمعة الواجبة ليضمّ الجذع الباكي إلى صدره.
- 20:03
رحمة النبي ﷺ الشاملة تمتد من الجماد إلى الحيوان إلى الإنسان مسلمًا كان أو غير مسلم، حتى العدو.
- 20:42
النهي عن المثلة وإكرام الميت حتى لو كان عدوًا تجسيد عملي لمبدأ الرحمة الشاملة في الإسلام.
- 21:05
مبدأ الاقتصاد وعدم الإسراف في الإسلام يشمل حتى الضرورات، وكان النبي ﷺ يتوضأ بالمُدّ تجسيدًا لهذا المبدأ.
- 21:54
الرؤية الكلية الإسلامية للبيئة تتضمن ستة مكونات أساسية من تسبيح الكون إلى الخلافة والتسخير إلى مبادئ الحفظ والرحمة والاقتصاد.
- 22:53
الإسلام يملك مكونًا نظريًا متكاملًا للبيئة يسبق الأحكام الجزئية، وهو رؤية كلية تُعدّ أساسًا للتعامل مع قضية البيئة.
- 23:45
الأحكام العملية الإسلامية تشمل النظافة والجمال وعدم الإسراف، وهي تُترجم الرؤية الكلية إلى سلوك يومي يحافظ على البيئة.
- 24:22
خطاب القرآن لبني آدم في قضايا البيئة يُؤكد أن حماية البيئة مسؤولية إنسانية عامة لا تقتصر على المؤمنين.
- 24:57
حديث السفينة يُجسّد مبدأ المسؤولية الجماعية في حماية البيئة، فالسذاجة في التعامل معها تُهلك الجميع.
- 25:51
حديث السفينة ينطبق على رفض بعض الدول التوقيع على اتفاقيات البيئة بسبب مصالح ضيقة، مما يُهدد الجميع.
- 26:47
الإسلام يدعو إلى المشاركة في حماية البيئة الدولية انطلاقًا من الرؤية الكلية التي تتجاوز المصالح الضيقة.
- 27:26
القرآن يجعل الفساد في الأرض علامة على الغضب الإلهي، ويُقدّم قواعد ومبادئ تجعل المسلم صديقًا للبيئة.
- 28:12
المسلمون عبر تاريخهم كانوا يُطبّقون مبادئ حماية البيئة في حياتهم اليومية قبل أن تظهر الدعوات الحديثة.
- 29:13
عادات الأجداد في إعادة استخدام الموارد وعدم الإهلاك كانت تطبيقًا عمليًا للرؤية الإسلامية قبل الدعوات البيئية الحديثة.
- 30:14
الرؤية الكلية الإسلامية تُحوّل الثمرة إلى منظومة بلا إهلاك، وهو ما يدعو إليه العالم الحديث في فنادقه ومؤتمراته.
- 30:56
العالم الحديث يعود إلى ما كان عليه آباء المسلمين من المحافظة على البيئة، والإسلام يُحرّم الإسراف والتبطّر على النعمة.
- 31:40
الرؤية الإسلامية الشاملة تجلّت في الأمثال الشعبية والعادات اليومية كإطفاء الأنوار وإعادة استخدام أعواد الكبريت.
- 32:39
أمثلة من المتحف الإسلامي وعادات الأجداد تدل على أن المسلمين أصحاب حضارة بيئية عريقة قائمة على الرؤية الكلية.
- 33:38
المدنية الحديثة أفقدت المسلم اتصاله الحي ببيئته، والرؤية الإسلامية كانت ستجعل اختراعاتهم أكثر صداقة للبيئة.
- 34:24
انحطاط المسلمين أفقد العالم رؤية بيئية متكاملة، والعالم يعود الآن إلى ما كان عليه المسلمون من حبل الغسيل وترشيد الطاقة.
- 35:13
الإسلام جعل المسلم يحافظ على البيئة بأصل إسلامه، فالوضوء على المكاره يُشجّع على توفير المياه الساخنة.
- 35:41
الإسلام يدعو إلى زراعة الأشجار والاكتفاء الذاتي وتدوير الموارد، وغياب هذه الصناعات يُجسّد خسارة العالم بانحطاط المسلمين.
- 36:32
الحضارة الإسلامية تُدمج المحافظة على البيئة في السلوك الطبيعي، بينما الحضارة الغربية تُفسد أولًا ثم تُصلح.
- 37:20
المسلمون يُشاركون في إصلاح البيئة لأنه من الإسلام، كما وافقوا على إلغاء الرق لأن الشرع يتطلّع إلى العتق.
- 37:48
الإسلام في رؤيته الشاملة ومبادئه وتاريخه يحافظ على البيئة ويدعو إلى التعاون مع كل من يسعى إلى حمايتها.
ما موضوع هذه المحاضرة وما سياق انعقادها؟
المحاضرة تتناول موضوع البيئة من منظور إسلامي، وقد انعقدت بدعوة من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. تفتتح بالبسملة والحمد والصلاة على النبي ﷺ، وتحية الحضور بتحية الإسلام.
ما الفرق بين الرؤية الحديثة والرؤية الإسلامية في التعامل مع البيئة؟
الرؤية الحديثة للبيئة تقوم على أساس المصلحة والكسب المادي، بينما الرؤية الإسلامية أساسها الإيمان بالله سبحانه وتعالى. الإسلام يجعل التعامل مع البيئة جزءًا لا يتجزأ من رؤية المسلم الكلية للإنسان والكون والحياة، المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية.
ما عناصر الرؤية الإسلامية للبيئة وكيف تنعكس على سلوك المسلم؟
الرؤية الإسلامية للبيئة تتكون من عنصرين: الرؤية الكلية التي تحدد كيف ينظر المسلم إلى البيئة، والعمل والتعامل الفعلي معها من خلال أحكام ومبادئ وتصرفات. جمال الإسلام أنه يجعل المسلم يحافظ على البيئة بتمسكه بدينه شعر أم لم يشعر، باعتبار ذلك رسالة إلهية.
كيف يرتبط الحفاظ على الإنسان بالحفاظ على البيئة في الإسلام؟
الإسلام يعدّ الإنسان جزءًا من البيئة التي يجب الحفاظ عليها، فتزكية النفس وحفظها جزء لا يتجزأ من منظومة الحفاظ على البيئة. وهذا يستدعي الرجوع إلى الرؤية الكلية الإسلامية من خلال مصادرها وتاريخها وفقهائها عبر العصور.
ما الأمور الثلاثة التي يدعو إليها القرآن الكريم وتمثل مراد الله من خلق الكون؟
يرى المفسرون أن القرآن الكريم يدعو إلى ثلاثة أمور: الإيمان بالله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس. وقد استدلوا على ذلك بأن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لأنها تمثل ركيزة الإيمان بالله. وهذه الأمور الثلاثة هي أغراض القرآن الكبرى.
ما الأدلة القرآنية على مفهوم الاستخلاف والعمارة وعلاقتهما بالبيئة؟
القرآن الكريم يؤكد مفهوم الاستخلاف في قوله ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، والعمارة في قوله ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي طلب منكم عمارتها. وتكتمل الرؤية بالعبادة والتزكية، فتصبح علاقة الإنسان بالكون علاقة عمارة في المقام الأول.
ما مكانة الذكر في الرؤية الإسلامية وكيف يرتبط بعلاقة الإنسان بالكون؟
الذكر في الإسلام يشمل القرآن والدعاء والسنة والذكر المحض، وله فضل عظيم في الكتاب والسنة. والكون في الرؤية الإسلامية يسبّح الله، والإنسان مطلوب منه أن يذكر ربه ليتناغم مع هذا التسبيح الكوني. هذا الارتباط بين ذكر الإنسان وتسبيح الكون يُعمّق الصلة بين المسلم وبيئته.
كيف يؤثر إيمان المسلم بتسبيح الكائنات في طريقة تعامله مع البيئة؟
الرؤية الكلية الإسلامية ترى أن الجماد والكائنات تسبّح الله كما في قوله تعالى ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾. هذا يُحدد علاقة المسلم بالبيئة ويجعلها علاقة احترام وأدب، حتى إن أهل الله كانوا ينهون الطالب عن ضرب الباب بعنف لأنه يسبّح.
ما معنى بكاء السماء والأرض على الصالحين وكيف يُعمّق هذا شعور التفاعل مع الكون؟
القرآن الكريم يذكر أن السماء والأرض لم تبكِ على المفسدين في قوله ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾، ومفهوم المخالفة يدل على أنها تبكي على الصالحين وأهل العلم. هذه الرؤية تُعمّق شعور التفاعل بين الإنسان والكون، وتجعل الكائنات ليست مجرد جماد لا يشعر.
كيف تجعل قضية الأمانة المعروضة على السماوات والأرض المسلمَ يحترم الكائنات؟
القرآن يخبر أن الأمانة عُرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وهذا يستوجب احترام هذه الكائنات لأنها وقفت عند حدودها التي حددها الله لها. كل شيء يسجد لله ويسبّح له ويتفاعل في قضية الأمانة والذكر، وهذه الرؤية الكلية تجعل الجماد أساسًا لتعاملك مع البيئة.
كيف تصف الآيات القرآنية علاقة الإنسان بالأرض وما دلالة ذلك على التعامل مع البيئة؟
القرآن يصف علاقة الإنسان بالأرض بصورة عميقة في قوله ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾، مما يجعل الأرض كالأم التي خرج منها الإنسان. هذه الرؤية الشاملة من الكتاب والسنة تُرسّخ أسسًا للتعامل مع البيئة لم يصل إليها أحد من البشر حتى الآن.
لماذا يحذّر الإسلام من اعتقاد أن الإنسان مجرد جزء من الكون؟
القرآن يقصّ قصة آدم وأنه من تراب وأنه من الأرض، لكنه يحذّر من الاعتقاد بأن الإنسان مجرد جزء من الكون كما يعتقد الماديون. لأن من يعتقد نفسه جزءًا من الكون يُجري عليه منهج التعامل مع الشجر والبقر، والإسلام لا يريد للإنسان هذا التشييء.
كيف يوازن الإسلام بين تكريم الإنسان وتفضيله وبين مسؤوليته تجاه الكون؟
الله سبحانه وتعالى يقول ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ و﴿فَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾، فالإنسان مكرّم ومفضَّل وليس مجرد جزء من الكون. هذا المعنى يُفرّق بين المناهج التطبيقية في التعامل مع البيئة، ويرفض تشييء الإنسان الذي قامت عليه فلسفات القرن التاسع عشر والعشرين.
ما المقصود بالخيط الدقيق بين الخلافة والتسخير وكيف يؤثر في التعامل مع البيئة؟
الرؤية الكلية الإسلامية تعلّم الإنسان أمرين متوازيين: أنه خليفة في الأرض مسؤول عنها، وأن الكون مسخّر له. هذا الخيط الدقيق بين الخلافة والتسخير يُحدد مساحة العمل في قضية البيئة، ويرفض طرفين متطرفين: تعظيم الأشياء على حساب الإنسان، أو تشييء الإنسان وجعله مجرد شيء من الأشياء كما فعلت فلسفات القرن التاسع عشر والعشرين.
ما الحقوق الخمسة التي تمثل مقاصد الشريعة وكيف ترتقي إلى مرتبة الواجبات؟
الإسلام يُقرّر خمسة حقوق هي مقاصد الشريعة: حق الحياة، وحق العقل، وحق الدين، وحق كرامة الإنسان، وحق الملك. هذه الحقوق ترتقي إلى مرتبة الواجبات، فحق الحياة مثلًا يصبح واجبًا يُحرّم قتل النفس حتى الانتحار رغم أن الحرية قد تقتضي جوازه. وهذا يُظهر أن الإسلام حضارة حقوق ارتقت إلى درجة الواجبات.
هل الإسلام حضارة واجبات أم حضارة حقوق؟
الإسلام حضارة حقوق ارتقت إلى درجة الواجبات؛ فحق العقل والدين وكرامة الإنسان والملك كلها حقوق لكنها في الوقت ذاته واجبات يجب الدفاع عنها وحمايتها. هذا التمييز مهم لأن كثيرًا من الناس ظنوا أن الإسلام حضارة واجبات فقط، والحقيقة أنه يجمع بين الحقوق والواجبات في منظومة متكاملة.
كيف يربط الإسلام بين حقوق الإنسان وحقوق الحيوان والكائنات؟
حقوق الإنسان في الإسلام ليست منفصلة عن حقوق الحيوان والكائنات؛ فالنبي ﷺ أمر بحماية الإنسان وحماية الحيوان والنبات والجماد في آنٍ واحد. هذه الحقوق تضبطها مبادئ أخلاقية عامة هي جزء من الرؤية الكلية الإسلامية للبيئة.
ما المقصود بالنفس المحترمة في الفقه الإسلامي وما أثرها في التعامل مع الحيوان؟
النفس المحترمة في الفقه الإسلامي هي كل نفس لم يجب على الإنسان قتلها، وتشمل الحيوانات ذات المنفعة الثمرية كالبقر والمنفعة الجمالية كالقط. مبدأ الحفظ جعل الفقهاء يُجيزون التيمم عند حاجة النفس المحترمة للماء، ولا يجوز قتل الحيوان إلا إذا أصبح خطرًا على الإنسان كالخمس الفواسق التي أُمر بقتلها لضررها.
ما الأحاديث النبوية التي تحثّ على زراعة النبات والاعتناء به؟
النبي ﷺ قال: «لو أن فسيلة بيد أحدكم ثم جاءته الساعة فليغرسها»، وقال: «ما من أحد قد غرس ثمرًا تأكل منه الطيور والدواب إلا كتب الله له به صدقة». وكان النبي ﷺ يحب الريحان ولا يرده، مما يدل على أن عمارة الأرض بالنبات عبادة وصدقة جارية في الإسلام.
ما قصة وضع الجريدة على القبور وما دلالتها على الرؤية الإسلامية للنبات؟
النبي ﷺ مرّ بقبرين فكُشف له عن حال صاحبيهما، فغرس جريدة خضراء ليخفف الله عنهما ما هما فيه. هذا يدل على وجود اتصال في الرؤية الكلية الإسلامية بين النبات وبين الرحمة، فالنبات الأخضر ليس مجرد مادة بل له صلة بالرحمة الإلهية وبالآخرة.
كيف يُجسّد مبدأ الرحمة في الإسلام التعامل مع البيئة بكل مكوناتها؟
مبدأ الرحمة في الإسلام شامل لكل شيء؛ قال ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وقال: «إنما بُعثت رحمة مهداة»، وقال الله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. وكان النبي ﷺ رحيمًا بكل شيء بالحيوان والجماد، وهذه الرحمة الشاملة هي المبدأ الثاني بعد الحفظ في التعامل مع البيئة.
ما قصة حنين الجذع وما دلالتها على رحمة النبي ﷺ بالجماد؟
لما ترك النبي ﷺ الجذع الذي كان يخطب عليه وانتقل إلى المنبر، سمع هو والصحابة أنينًا من الجذع، فنزل من المنبر وقطع خطبة الجمعة الواجبة ليضمّ الجذع إلى صدره ويتكلم معه حتى سكن. ثم دفنه في أصل المنبر، وأخبر الصحابة أنه وعده بأن يكون معه في الجنة. هذه القصة تُجسّد رحمة النبي ﷺ الشاملة حتى للجماد.
كيف تشمل رحمة النبي ﷺ الجماد والحيوان والإنسان وحتى العدو؟
رحمة النبي ﷺ في رؤيته الشاملة تشمل الجماد والحيوان والإنسان دون استثناء، وقال: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض». وهذه الرحمة تشمل المسلم وغير المسلم، الجار وغير الجار، حتى العدو، مما يجعل الرحمة مبدأً كونيًا شاملًا لا يقتصر على فئة دون أخرى.
لماذا نهى الإسلام عن المثلة وأمر بإكرام الميت حتى لو كان عدوًا؟
الإسلام نهى عن المثلة وهي تشويه جثة العدو أو تشريحها، وأمر بإكرام الميت ودفنه حتى لو كان عدوًا. وقد دفن النبي ﷺ أهل بدر من المشركين في القليب. هذا النهي تجسيد عملي لمبدأ الرحمة الشاملة التي تمتد حتى إلى من كان يريد قتل المسلمين.
ما مبدأ الاقتصاد في الإسلام وكيف يتجلى في التعامل مع الموارد الطبيعية؟
مبدأ الاقتصاد في الإسلام يقوم على قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، والنهي عن الإسراف يشمل حتى الضرورات كالأكل والشرب. وكان النبي ﷺ يتوضأ بالمُدّ ويغتسل بالمُدّين، وعندما قال له أحد الصحابة إن ذلك لا يكفيه قال: «كفى الذي أفضل مني»، مما يُرسّخ الاقتصاد في استخدام الماء.
ما المكونات الأساسية للرؤية الكلية الإسلامية في التعامل مع البيئة؟
الرؤية الكلية الإسلامية للبيئة تتضمن ستة مكونات: تسبيح الكون وتفاعله، قضية الحق والواجب، الخلافة والتسخير، المنهج والبناء، حقوق الإنسان وحقوق الأكوان، والمبادئ الثلاثة من حفظ ورحمة واقتصاد. والاقتصاد في استعمال الماء مكوّن أساسي من هذه الرؤية الكلية التي تُبنى عليها كثير من الأحكام.
هل يملك الإسلام مكونًا نظريًا للتعامل مع قضية البيئة أم يكتفي بأحكام جزئية؟
الإسلام يملك مكونًا نظريًا متكاملًا للبيئة يتمثل في الرؤية الكلية التي تقدم أساسًا للدخول في قضية البيئة، وليس مجرد أحكام جزئية. وبعد هذا المكون النظري يأتي المكون العملي المتمثل في الأحكام الشرعية التي تُترجم هذه الرؤية إلى سلوك يومي.
ما الأحكام العملية الإسلامية المتعلقة بالنظافة والجمال وعدم الإسراف؟
الإسلام يأمر بالنظافة لأن الله نظيف يحب النظافة كما أخرج الترمذي، ويأمر بالجمال لأن الله جميل يحب الجمال. وينهى عن الإسراف في الأكل والشرب كما في قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾. هذه الأحكام العملية تُترجم الرؤية الكلية الإسلامية إلى سلوك يومي يحافظ على البيئة.
لماذا وجّه القرآن خطابه في قضايا البيئة لبني آدم جميعًا لا للمؤمنين فقط؟
القرآن قال ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ ولم يقل يا أيها الذين آمنوا، لأن قيم الجمال وعدم الإسراف قيم إنسانية عامة لا تخص المؤمنين وحدهم. هذا يعني أن الإسلام لن يترك غيره يحطّم قيم الجمال أو يُسرف، وأن مسؤولية حماية البيئة تقع على عاتق الإنسانية جمعاء.
ما حديث السفينة وكيف يُجسّد مبدأ المسؤولية الجماعية في حماية البيئة؟
ضرب النبي ﷺ مثلًا بسفينة فيها قوم في الأسفل وقوم في الأعلى، فأراد أهل الأسفل خرق السفينة لجلب الماء دون إيذاء من فوقهم. قال النبي ﷺ: إن تركوهم هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعًا. هذا الحديث يُجسّد مبدأ المسؤولية الجماعية في حماية البيئة المشتركة، وأن السذاجة في التعامل مع البيئة تُهلك الجميع.
كيف يُجسّد حديث السفينة واقع المفاوضات الدولية حول البيئة؟
حديث السفينة ينطبق على واقع المفاوضات الدولية حول البيئة؛ فعندما يجتمع العالم في جنوب أفريقيا أو ريو دي جانيرو ويُطالب بوقف استخدام الفريون المسبب لثقب الأوزون، توافق معظم الدول وتوقّع إلا أمريكا التي ترفض بسبب مصالح ضيقة. هذه السذاجة في التعامل مع البيئة تُهدد الجميع كما في مثل السفينة.
لماذا يدعو الإسلام إلى المشاركة في اتفاقيات حماية البيئة الدولية؟
الإسلام يدعو إلى المشاركة في اتفاقيات حماية البيئة الدولية لأن ذلك يُرضي الله سبحانه وتعالى، وليس فقط لأنه مصلحة مادية. الرؤية الكلية الإسلامية تتجاوز المصالح الضيقة وتُلزم المسلم بتحمّل المسؤولية وعدم الإفساد في الكون، بخلاف من يرفض التوقيع بسبب حسابات مادية ضيقة.
كيف جعل القرآن الكريم الفساد في الأرض علامة على الغضب الإلهي؟
القرآن الكريم يصف المفسد في الأرض بأنه يُهلك الحرث والنسل، وأن الله لا يحب الفساد، وأن مصيره جهنم. هذا النهي القرآني عن الفساد يُقدّم قواعد ومبادئ تجعل المسلم صديقًا للبيئة، وتجعل الإفساد في الأرض علامة على الغضب الإلهي والرد.
كيف كان المسلمون عبر تاريخهم يتعاملون مع البيئة قبل ظهور الدعوات الحديثة؟
المسلمون عبر تاريخهم كانوا يتعاملون تعاملًا صالحًا مع البيئة كما تشهد نصوص الحسبة وكتب التفسير. ومن أبرز الأمثلة أنهم كانوا يغتسلون مرة كل أسبوع، وهو ما يدعو إليه دعاة البيئة الحديثون الآن بعد أن كانوا يسخرون منه. هذا يدل على أن الرؤية الإسلامية الكلية كانت تُترجم إلى سلوك بيئي سليم قبل قرون.
ما الأمثلة العملية التي تدل على أن أجدادنا كانوا يحافظون على البيئة قبل الدعوات الحديثة؟
أجدادنا كانوا يُعيدون استخدام الموارد بشكل طبيعي؛ فكانوا يُعطون قشر البطيخ للدواجن، ويقلون لب البطيخ ويملّحونه بدلًا من رميه. وكانوا يُغيّرون ملابسهم مرة في الأسبوع، وهو ما تُثبت الأبحاث الحديثة فائدته للجلد. هذه العادات كانت تطبيقًا عمليًا للرؤية الكلية الإسلامية قبل أن يظهر الغزو الحضاري بقيم أخرى.
كيف تُحوّل الرؤية الكلية الإسلامية الثمرة إلى منظومة بلا إهلاك؟
الرؤية الكلية الإسلامية تجعل الإنسان يستثمر كل شيء دون إهلاك، فالثمرة تُؤكل وقشرها يُعطى للدواجن ولبّها يُقلى ويُؤكل. وهذا ما يدعو إليه العالم الحديث الآن، حتى إن الفنادق العالمية تطلب من نزلائها إعادة استخدام المناشف محافظةً على البيئة. أما الترف في استخدام المناشف الجديدة فكان سلوكًا مرفوضًا في الرؤية الإسلامية.
كيف يعود العالم الحديث إلى ما كان عليه آباؤنا المسلمون في المحافظة على البيئة؟
العالم الحديث يعود تدريجيًا إلى ما كان عليه آباء المسلمين وأجدادهم من المحافظة على البيئة، بعد أن خرج المسلمون من هذه العادات تأثرًا بالغزو الحضاري. والإسلام يُحرّم رمي الخبز والإسراف في الورق والتبطّر على النعمة، والرؤية الشاملة الإسلامية تُحقق المحافظة على البيئة في كل جوانبها بدقة.
كيف تجلّت الرؤية الإسلامية الشاملة في الأمثال الشعبية والعادات اليومية للمسلمين؟
الرؤية الإسلامية الشاملة تدخّلت في الأمثال الشعبية والحياة اليومية وترجمت إلى أعمال وأفعال وأحكام. فإطفاء الأنوار والتلفاز عند مغادرة الغرفة كان سلوكًا طبيعيًا لأنها طاقة مهدرة، وكانت الأمهات يحتفظن بأعواد الكبريت المستعملة لإعادة استخدامها، وهو ما يدعو إليه دعاة البيئة الحديثون.
ما الأمثلة التي تدل على أن المسلمين أصحاب حضارة بيئية عريقة؟
أمثلة بسيطة كالاحتفاظ بأعواد الكبريت المستعملة وإعادة استخدام لب البطيخ تدل على حضارة وأصحاب رؤية. وفي المتحف الإسلامي في باب الخلق توجد جرّة تحتها إناء لجمع ماء الوضوء المتبقي لسقي الدجاج، مما يدل على أن المسلمين كانوا يُعيدون استخدام كل شيء انطلاقًا من رؤيتهم الكلية.
كيف أثّرت المدنية الحديثة على اتصال الإنسان المسلم ببيئته؟
البيت المسلم التقليدي كان يضم دجاجًا وحمامًا وكان ماء الوضوء المتبقي يُسقى للدواجن، مما يُجسّد اتصالًا حيًا بين الإنسان وبيئته. لكن هذا الاتصال ذهب مع المدنية الحديثة. وفي المقابل، لو أن المسلمين اخترعوا السيارة لكانوا أشغلوها بشيء آخر غير العادم الضار حفاظًا على البيئة.
ما الخسارة التي لحقت بالعالم بسبب انحطاط المسلمين وكيف يعود العالم إلى ما كانوا عليه؟
انحطاط المسلمين أفقد العالم رؤية كلية كانت ستُوجّه الاختراعات والتقنيات نحو حماية البيئة. والعالم الحديث يعود الآن إلى ما كان عليه المسلمون؛ فبعد أن سخروا من نشر الغسيل في الشمس يدعون الآن إلى استخدام حبل الغسيل بدلًا من المجفف، وتوجد أدوات طاقة جديدة توفر الماء والكهرباء.
كيف جعل الإسلام المسلم يحافظ على البيئة من خلال تعاليم دينية لا بيئية؟
الإسلام جعل المسلم يحافظ على البيئة من خلال تعاليم دينية؛ فالنبي ﷺ حثّ على الوضوء بالماء البارد على المكاره وجعل فيه ثوابًا كبيرًا، مما يُشجّع على توفير المياه الساخنة. وهذا يُجسّد كيف أن الإسلام علّم المسلمين المحافظة على البيئة بأصل إسلامهم دون أن يُسمّيها بيئة.
ما التوجيهات الإسلامية المتعلقة بتدوير الورق وزراعة الأشجار وشراء المنتجات المحلية؟
الإسلام يدعو إلى زراعة الأشجار كما في حديث الفسيلة، وإلى الاكتفاء الذاتي وشراء المنتجات المحلية لتجنب تكاليف النقل وانبعاث الغازات الضارة. أما تدوير الورق فهو مبدأ إسلامي لكن المشكلة غياب صناعة التدوير في العالم الإسلامي، مما يُجسّد ما خسره العالم بانحطاط المسلمين.
ما الفرق بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية في التعامل مع البيئة؟
الحضارة الإسلامية تجعل الإنسان يعيش بسهولة مع المحافظة على البيئة بشكل طبيعي، بينما الحضارة الغربية تُفسد البيئة أولًا ثم تُحاول إصلاحها لاحقًا. القانون الغربي يُلزم المؤسسات بعمل إصلاحات بيئية تفوق ما تُفسده لتحقيق توازن البيئة، بينما الإسلام يبني الحفاظ على البيئة في صميم سلوك الإنسان.
كيف يُشارك المسلمون في إصلاح البيئة انطلاقًا من تعاليم الإسلام؟
المسلمون يُشاركون في إصلاح البيئة لأن ذلك من الإسلام، تمامًا كما وافقوا على إلغاء الرق لأن الشرع يتطلّع إلى العتق. فالمشاركة في المبادرات البيئية العالمية ليست تنازلًا عن الهوية بل تطبيق لمبادئ الإسلام في الحفاظ على الكون.
ما خلاصة موقف الإسلام من قضية البيئة في رؤيته الشاملة ومبادئه وتاريخه؟
الإسلام في رؤيته الشاملة ومبادئه العامة وواقع عمله وتاريخه كله يحافظ على البيئة ويضع يده في يد من يحافظ عليها. هذه الخلاصة تجمع بين المكون النظري المتمثل في الرؤية الكلية، والمكون العملي المتمثل في المبادئ والأحكام، والشاهد التاريخي المتمثل في سلوك المسلمين عبر العصور.
الإسلام يمتلك رؤية كلية للبيئة تقوم على الإيمان والعمارة والتزكية وتترجم إلى مبادئ الحفظ والرحمة والاقتصاد.
البيئة من منظور إسلامي ليست مجرد أحكام جزئية، بل رؤية كلية متكاملة أساسها الإيمان بالله وعمارة الأرض وتزكية النفس. يرى الإسلام أن الكون يسبّح الله ويسجد له، وأن الإنسان خليفة مكرّم مكلّف بالحفاظ على هذا الكون لا بإفساده، وأن علاقته بالبيئة هي علاقة عمارة ومسؤولية.
تتجلى هذه الرؤية في ثلاثة مبادئ أخلاقية عملية: مبدأ الحفظ الذي جعل الفقهاء يسمّون الحيوان النفس المحترمة ويجيزون التيمم لأجله، ومبدأ الرحمة الشاملة للجماد والحيوان والإنسان كما في قصة حنين الجذع، ومبدأ الاقتصاد وعدم الإسراف حتى في الماء. وقد طبّق أجداد المسلمين هذه المبادئ في حياتهم اليومية قبل أن تظهر دعوات حماية البيئة الحديثة بقرون.
أبرز ما تستفيد منه
- الرؤية الإسلامية للبيئة تقوم على الإيمان وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- الكون يسبّح الله وهذا يُلزم المسلم باحترام الجماد والحيوان والنبات.
- مبادئ الحفظ والرحمة والاقتصاد هي الأسس الأخلاقية للتعامل مع البيئة.
- الإسلام يدعو إلى المشاركة في حماية البيئة العالمية انطلاقًا من مبدأ المسؤولية الجماعية.
- عادات المسلمين التاريخية في الاقتصاد وعدم الإهلاك سبقت الدعوات البيئية الحديثة.
افتتاح المحاضرة والشكر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. شكرًا للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لهذه الدعوة الكريمة، وشكرًا لكم لحضوركم، وأحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفرق بين الرؤية المادية والرؤية الإسلامية للبيئة
عندما يتحدثون عن البيئة من منظور حديث فإنهم يتحدثون عن الرؤية الشاملة التي يجب أن ينبثق منها التعامل مع البيئة، والرؤية الكلية أساسها عندهم المصلحة، وأساسها عندهم العمل على المعيشة والكسب.
وإذا ما رجعنا إلى الإسلام فإننا نرى أن الرؤية الكلية للإسلام حول البيئة أساسها الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وأساسها هذه الصور التي أكدها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه، وأكدها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته، وصارت جزءًا لا يتجزأ من رؤية المسلم الكلية للإنسان والكون والحياة وما قبل ذلك وما بعد ذلك.
عناصر الرؤية الإسلامية للبيئة بين النظرية والتطبيق
فأول عنصر في البيئة هو الرؤية الكلية، فلا بد لنا إذن من أن نسأل عن الرؤية الكلية في الإسلام: كيف هي بشأن ذلك الموضوع [موضوع البيئة]؟
ثانيًا، وبعد ذلك العمل والتعامل مع البيئة كيف يكون؟ ولدينا مجموعة من الأحكام، ومجموعة من المبادئ، ومجموعة من التصرفات التي يتعامل بها المسلم، فإذا به يحافظ بتمسكه بدينه على البيئة شعر أم لم يشعر.
وهذا من جمال ذلك الدين أنه كان يعلّم العالمين ويعلّم الناس أجمعين ما يحفظ به فطرة الإنسان، وما يحفظ به الكون، ربنا سبحانه وتعالى، وما يجعله يعمر هذا الكون باعتباره رسالة إلهية وباعتباره مرادًا لله سبحانه وتعالى من خلقه.
تزكية النفس والإنسان كجزء من الحفاظ على البيئة
ثم إنه [الإسلام] يزكي نفسه أيضًا، وهو جزء لا يتجزأ في الحفاظ على الإنسان الذي يعدّونه أيضًا جزءًا من البيئة.
فهلمّ بنا نذهب إلى هذا القسم الأول وهو الرؤية الكلية وكيف يراها الإسلام من خلال مصادره، ثم أيضًا من خلال تاريخه وفقهائه وعلمائه عبر العصور وإلى يومنا هذا.
مراد الله من خلق الكون: الإيمان والعمارة والتزكية
نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى قد خلق هذا الكون وقد جعل مراده فيه ثلاثة أشياء، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن سورة الإخلاص:
قال رسول الله ﷺ: «إنها تعدل ثلث القرآن»
وذهب المفسرون إلى أن القرآن يدعو إلى أمور ثلاثة:
- الإيمان بالله
- عمارة الأرض
- تزكية النفس
والإيمان بالله وصف لنا الله سبحانه وتعالى نفسه بما لم يصف نفسه به في أي دين آخر:
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]
وهو أساس الإيمان، ولذلك هذا هو غرض من هذه الأغراض الثلاثة.
الأدلة القرآنية على الاستخلاف والعمارة والتزكية والعبادة
﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
يعني طلب منكم عمارتها.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
فأمرنا بهذه الثلاثة [الإيمان والعمارة والتزكية].
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
العبادة لله وحده، وعمارة الكون، وتزكية النفس، هذه من الرؤية الكلية. لو أننا تعاملنا مع هذا في مجال البيئة فإن الأمر يكون في غاية الوضوح؛ فإن العلاقة بيني وبين هذا الكون هي علاقة عمارة.
تسبيح الكون وعلاقة الإنسان بالذكر في الرؤية الإسلامية
ثانيًا، هذا الكون في عقيدة المسلمين ورؤيتهم الكلية يسبّح، والإنسان مطلوب منه أن يذكر ربه:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
قال رسول الله ﷺ: «لا يزال لسانكم رطبًا بذكر الله»
وأنتم تعلمون الذكر وفضله ومكانته في الكتاب وفي السنة، حتى إن الله سبحانه وتعالى قد سمّى القرآن ذكرًا:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
وسمّى الدعاء ذكرًا:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
وسمّى هذا الدعاء بأنك تذكر ربك فإذا بك تدعوه وتلتجئ إليه، وسمّى الذكر المحض ذكرًا، وسمّى السنة ذكرًا، وهكذا.
تسبيح الكائنات وأثره في تحديد علاقة المسلم بالبيئة
فالكون يسبّح معك، أو أنت تسبّح مع الكون:
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]
الرؤية الكلية للمسلمين ترى أن هذه الكائنات والجماد تسبّح، وهذا يحدد العلاقة بيني وبينها. حتى أن أهل الله وهم يتكلمون عن الأدب الذي على المسلم في تعامله مع هذه الأكوان أن ينهى الطالب والتلميذ عن أن يضرب بالباب لأنه يسبّح.
انظر إلى أننا نتعامل مع جماد، لكن الرؤية تقول لنا إنه يسبّح.
بكاء السماء والأرض على الصالحين وتعميق معنى التفاعل مع الكون
وتزداد هذه الرؤية في تعميق هذا المعنى فتجعل السماء والأرض تبكيان، وإنهما على المفسدين لا تبكيان:
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ﴾ [الدخان: 29]
تبكي أم لا تبكي؟ سمعنا مشايخنا عندما يموت عالم أزهري أن السماء قد بكت عليه اليوم، آخذين ذلك من قوله تعالى أن هذه السماء لا تبكي على المفسدين في الأرض، وأن صاحب العلم تبكي عليه السماء في مفهوم المخالفة.
أن هذه الكائنات بهذه الكيفية تسجد لربها، يعمّق فيك شعور التفاعل، لا إنها محض جماد لا يشعر، لا يحس، لا يعقل، لا يفكر.
عرض الأمانة على السماوات والأرض واحترام الكائنات لحدود الله
بل إنها [الكائنات] قد عُرضت عليها الأمانة:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]
وكان عليك أن تحترم هذه الأشياء لأنها وقفت عند حدودها التي حددها الله لها، إلا أنها عابدة لله سبحانه وتعالى وأنها تسجد له:
﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 6]
إذ كل شيء يسجد له، وكل شيء يسبّح له، وكل شيء يتفاعل في قضية الأمانة وفي قضية الذكر. هذه الرؤية الكلية لمستوى الجماد تجعلها أساسًا لتعاملك مع البيئة.
تأكيد الدين الإسلامي على أسس التعامل مع البيئة لم يصل إليها البشر
إذ من ناحية الرؤية الكلية والنظر العام فإن هذا الدين يؤكد لنا الأسس التي لم يصل إليها أحد من البشر حتى الآن في تعاملنا مع هذه البيئة وهذا الكون.
ويزداد الأمر عمقًا عندما تتبين لنا الرؤية الشاملة من خلال الكتاب والسنة للعلاقة بين الإنسان والأرض، مثلًا:
﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: 17-18]
﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ بِسَاطًا * لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: 19-20]
تخيّل أنه صوّر لك أن الأرض أمك وأنك قد خرجت منها في قصة.
قصة آدم وعلاقة الإنسان بالأرض في القرآن الكريم
والقرآن لا يهتم بالتفاصيل وإنما يهتم بالأسس التي عليها الهداية وبها قوام الإنسان فكرًا وعملًا. فيقصّ عليك قصة آدم وأنه من تراب وأنه من هذه الأرض:
﴿مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ [طه: 55]
ويخشى عليك في رؤيته الكلية أن تعتقد أنك جزء من هذا الكون كما اعتقده الماديون؛ فإذا اعتقدت نفسك جزءًا من الكون أجريت منهج التعامل معك كمنهج التعامل مع الشجر ومع البقر، وهو [الإسلام] لا يريد لك هذا.
تكريم الإنسان وتفضيله على سائر المخلوقات في الرؤية الإسلامية
ولذلك لا بد لك أن تنظر إلى قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ [الإسراء: 70]
كرّمنا بني آدم يعني لم يجعلك جزءًا من الكون، بل:
﴿وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]
وجعلك مفضّلًا. هذا المعنى، معنى أنك لست جزءًا من الكون، اختلف فيه المناهج التطبيقية بين الحجر وبين البشر.
الخلافة والتسخير: الخيط الدقيق في التعامل مع البيئة
الرؤية الكلية تجعل هذا الكون مسخّرًا لك وتعلّمك أمورًا ثنائية: تعلّمك الخلافة والتسخير. هذه رؤية كلية ستؤثر فيك أثناء تعاملك مع قضية البيئة؛ أنت خليفة في الأرض ولكن هذا الكون قد سُخّر لك.
هذا الخيط الدقيق بين الخلافة والتسخير إذا ما تعمّقنا فيه اتضحت لنا مساحة في العمل التبست على كثير من الناس أثناء معالجتهم لقضية البيئة؛ فمنهم من يريد أن يعظّم الأشياء، ومنهم من يريد أن يشيّئ الإنسان يعني يجعله شيئًا من الأشياء.
وعلى ذلك قامت فلسفات القرن التاسع عشر وأغلب فلسفات القرن العشرين: تشييء الإنسان.
التوازن بين الخلافة والتسخير وحقوق الإنسان والكائنات
وهنا في قضايا الخلافة والتسخير أوضح لنا [الإسلام] أن هذين الأمرين لا يتناقضان؛ فأنت خليفة ولكنك مكرّم، سُخّر لك الكون.
قضايا حقوق الإنسان وحقوق الكائنات جعل لك حقًّا. حقوق الإنسان تتمثل في هذه الحقوق الخمسة التي هي مقاصد [الشريعة] والتي قد ترقى بها إلى مرتبة الواجبات:
حق الحياة أصبح واجبًا عليك، ويحرم عليك قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، ويحرم عليك أن تقتل نفسك بالرغم من أنها نفسك وأن الحرية تقتضي جواز الانتحار، لكنه حرّمه عليك لأن هذا الحق قد ارتقى إلى مرحلة الواجب.
ارتقاء الحقوق الخمسة إلى مرتبة الواجبات في الشريعة الإسلامية
ارتقاء حق العقل من حق إلى واجب، ارتقاء حق الدين من حق إلى واجب يدافع عنه، ارتقاء حق كرامة الإنسان التي كنا نسميها في أدبياتنا الموروثة بالعِرض ونرمز لها بالنسل أصبح واجبًا عليك حماية كرامة الإنسان.
كذلك الملك: حق أن تمتلك وحق ألّا يُعتدى عليك في ملكك. أصبحت كل هذه المقاصد حقوقًا لكنها هي الوجه الثاني والوجه الآخر للواجبات.
ظنّ كثير من الناس أن هذه الحضارة حضارة واجبات، فقلنا لهم: لا، حضارة حقوق ارتقت إلى درجة الواجبات حيث لم تبقَ بعدُ عنده [الإنسان] كذلك.
حقوق الإنسان مرتبطة بحقوق الحيوان والكائنات في الإسلام
كذلك حقوق الإنسان هذه ليست منفصلة عن حقوق الحيوان ولا عن حقوق الكائنات؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمرنا بحماية الإنسان أمرنا بحماية الحيوان وحماية النبات وحماية الجماد.
والكلام في هذا يطول جدًّا، والاستشهاد بالآيات والأحاديث يطول جدًّا، ولكن تضبط ذلك مبادئ أخلاقية عامة هي جزء من الرؤية الكلية.
مبدأ الحفظ ومفهوم النفس المحترمة عند الفقهاء المسلمين
مبدأ الحفظ ضد مبدأ عدم الإضاعة، ومبدأ الحفظ جعل الفقهاء المسلمين يسمّون البهائم النفس المحترمة، ويجيزون التيمم عند حاجة النفس المحترمة للماء.
والنفس المحترمة هي النفس التي لم يجب عليك قتلها، وأنت مطالب بحفظ كل نفس، سواء كان لها منفعة ثمرية مثل البقر الذي يأتي لنا باللبن، أو كان لها منفعة جمالية مثل القط.
حتى الكلب لست مكلّفًا بقتله إلا أن يعتدي فيصبح خطرًا على الإنسان فحينئذ نقتله. وأمرنا بقتل خمس فواسق في الحل والحرم مبناها الضرر، وغير ذلك فهي النفس المحترمة التي تجيز التيمم مع وجود الماء لاحتياج هذه النفس المحترمة للماء.
الرؤية الكلية أساس للتعامل مع برامج البيئة بالقبول والرد
كل هذا يرسم لنا رؤية كلية نعتمد عليها في تعاملنا بالقبول والرد لبرامج البيئة.
يقول [رسول الله ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «لو أن فسيلة بيد أحدكم ثم جاءته الساعة فليغرسها»
ويقول [رسول الله ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد قد غرس ثمرًا تأكل منه الطيور والدواب إلا كتب الله له به صدقة»
عمارة تتعلق بالنبات، وكان [النبي ﷺ] يحب الريحان ولا يرده.
ربط النبي بين النبات والرحمة وقصة الجريدة على القبور
وكان [النبي ﷺ] يربط بين هذا الزرع ونموه وبين الآخرة، حتى أنه يمر بالقبور فيضع الجريدة ليخفف ويروّح عن سكان القبور ما هم فيه من وحشة.
حتى أنه صلى الله عليه وسلم كُشف له عن طريق الوحي حال ميتين، فغرس جريدة ليخفف الله عنهما ما هما فيه؛ فأما أحدهما فكان لا يتنزّه عن البول، وأما الآخر فكان لا يستتر من العورة، ولكن خُفّف عنهما هذا بالجريدة التي زرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غرسها.
لأن هناك اتصالًا في الرؤية الكلية ما بين النبات وبين الرحمة.
مبدأ الرحمة الشاملة في الإسلام بالإنسان والحيوان والجماد
والمبدأ الثاني بعد الحفظ، والحفظ حديثه طويل، الرحمة:
قال رسول الله ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت رحمة مهداة»
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
وكان [النبي ﷺ] رحيمًا بكل شيء، بالحيوان وبالجماد.
قصة حنين الجذع للنبي ﷺ ورحمته بالجماد
حتى أنه صلى الله عليه وسلم لما ترك المنبر [الجذع الذي كان يخطب عليه] كما في البخاري، سمع وسمع الصحابة معه له أنينًا، فنزل من على المنبر.
وانظر إلى نبي الله، قائد الأمة، رئيس الدولة، القاضي الأكبر لهم، حبيب رب العالمين، ينزل من على المنبر ويقطع خطبة الجمعة وهي واجبة والموالاة فيها واجبة، ليضمّ الجذع إلى صدره الشريف ويتكلم معه بكلمات فيسكن الجذع.
ثم يدفنه بعد ذلك في أصل المنبر. قالوا: يا رسول الله، ماذا قلت له؟ قال:
قال رسول الله ﷺ: «ألا يرضيك أن تكون معي في الجنة»
فسكن.
رؤية النبي ﷺ الشاملة في الرحمة بالجماد والحيوان والإنسان
وسيدنا رسول الله ﷺ، يعني هذا جذع يبكي أم لا يبكي؟ الأمر أليس هكذا [كما وصفنا]؟ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلبه في رؤيته الشاملة التي يعلّمها للأمة وللناس أجمعين من بعده: رحمة ورأفة ومحبة.
هذه الرحمة تشمل الجماد والحيوان، فما بالك بالإنسان إذن؟ وهو يقول:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض»
مسلمًا وغير مسلم، جاركم أو غير جاركم، حتى عدوكم أو غير عدوكم.
النهي عن المثلة وإكرام الميت حتى لو كان عدوًا
ولذلك نهى [النبي ﷺ] عن المُثلة؛ رجل مات، عدو الذي كان يريد أن يقتلني، فنهانا عن أن نشرّح أو أن نشوّه أو كذلك إلى آخره، وأمرنا بإكرامه وبدفنه، وكذلك إلى آخره، ودفن أهل بدر من المشركين في القليب.
مبدأ الاقتصاد وعدم الإسراف في الإسلام حتى في الضرورات
إذن المبدأ الثالث: الاقتصاد:
﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
والأكل والشرب ضرورة، ولا تسرفوا. انظروا إلى القاعدة العامة: إنه لا يحب المسرفين، ولا يحب الإسراف حتى لو كنتم على نهر جارٍ.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمُدّ أي إن المُدّ هذا يعني كوبًا صغيرًا هكذا، ويغتسل بالمُدّين. فقال له [أحد الصحابة]: هذا لا يكفيني. قال: كفى الذي أفضل مني [يعني رسول الله ﷺ]. قال: إنني كثير الشعر. قال: قد كان أكثر منك شعرًا.
الاقتصاد في استعمال الماء مكون أساسي من الرؤية الكلية الإسلامية
وسيدنا رسول الله ﷺ كان يمكن أن يعني يطلب الماء فيجده، لكنه أمرنا بالاقتصاد؛ أنه لا يحب المسرفين.
مكوّن من مكونات الرؤية الكلية في المبادئ التي ستُبنى عليها كثير منها [من الأحكام].
إذن فهذه الرؤية كلية نلتفت فيها إلى قضية أن الكون يسبّح ويسبّح ويتفاعل، نلتفت فيها إلى قضية الحق والواجب، نلتفت فيها إلى قضية الخلافة والتسخير، نلتفت فيها إلى قضية المنهج والبناء، نلتفت فيها إلى حقوق الإنسان وحقوق الأكوان، نلتفت فيها إلى المبادئ من حفظ ورحمة واقتصاد وغير ذلك.
المكون النظري الإسلامي للبيئة يسبق الأحكام الجزئية
هذا مكوّن نظري لا بد منه عند جميع الناس. هل لديكم في الإسلام مكوّن نظري للدخول في قضية البيئة أم إنكم سوف تأتوننا بأحكام جزئية في النهاية يكون فيها إفساد للبيئة؟
قلنا لهم: لا، عندنا مكوّن نظري ورؤية كلية لهذه القضية تعدّ أساسًا للدخول في قضية البيئة.
إذن فما الذي معكم من العمل؟ قلنا لهم: أما العمل باعتباره أيضًا أحكامًا شرعية وكذلك فلدينا الكثير.
النظافة والجمال وعدم الإسراف من الأحكام العملية الإسلامية للبيئة
لدينا أننا نحب النظافة. ما رأيكم في النظافة؟ النظافة أخرج الترمذي:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله نظيف يحب النظافة»
فماذا سنفعل أيضًا؟ إن الله نظيف، ولدينا شيء من الجمال:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال»
ما رأيكم في:
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا﴾ [الأعراف: 31]
ما رأيكم:
﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ [الأعراف: 31]
خطاب القرآن لبني آدم جميعًا وليس للمؤمنين فقط في قضايا البيئة
ما رأيكم في أن هذا الأمر ليس موجّهًا للمؤمنين [فقط]؟ ولم يقل: يا أيها الذين آمنوا خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا، وكان ذلك معقولًا لأن المسجد يرتاده المؤمنون:
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: 18]
فهذا أمر سهل. قال: لا، بل يقول يا بني آدم، أي إذن لن أترك غيري يحطّم قيم الجمال، ولن أترك غيري يسرف.
حديث السفينة ومسؤولية الجميع في الحفاظ على البيئة المشتركة
عندنا حديث اسمه حديث السفينة، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا لنا: سفينة قوم في الأسفل وقوم في الأعلى على السطح، وبعد ذلك الإخوة الذين في الأسفل يصعدون ليأتوا بالماء من البحر وينزلون، فكانوا يؤذون إخوانهم الذين في الأعلى.
وبحسن نية ولأنهم لا يريدون إيقاع الأذية بأحد، ولأن الشرع حرّم علينا الإيذاء، أرادوا أن يفكروا في فكرة وهي أن يخرقوا السفينة من أسفل ليأتوا بالماء من أجل عدم إيذاء الإخوة الذين في الأعلى.
فإن تركوهم هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا.
خطورة السذاجة في التعامل مع البيئة والمشاركة في حمايتها
السذاجة التي لم تجعلهم ينتبهوا معها إلى أنهم لو خرقوا خرق أسفل السفينة أغرق السفينة أصلًا، وإنهم يهلكون هم وإخوانهم الذين يريدون أن يحموهم فوق. لا يا سيدي، ترشّ عليّ قليلًا من الماء بدلًا من أن تغرقني أنا وإياك.
هذه المشاركة موجودة أيضًا في البيئة، عندما نجتمع في جنوب أفريقيا أو في ريو دي جانيرو من أجل البيئة ونقول لإخواننا: الفريون سبب ثقب الأوزون، فيجب عليكم أن تتوقفوا عنه، ويجب عليكم أن تعوّضوا الناس، ويجب عليكم كذا.
فكل الناس توافق وتوقّع إلا أمريكا لا ترضى أن توقّع.
الرؤية الكلية الإسلامية تتجاوز المصالح الضيقة في حماية البيئة
سنوقّع نحن، سنوقّع مع قمة الأرض. لماذا؟ لأن هذا لا يرضي ربنا. حسنًا، وأمريكا غير راضية أن توقّع. لماذا؟ مصالح ضيقة.
الرؤية الكلية تلعب الرؤية الكلية هناك دورًا في إخبارك أين المصلحة، والمصلحة مقدّرة بالأرقام، والرقم من الدرهم والدينار أو الدولار، كل هذا موجود.
لكنني أملك رؤية أخرى، أملك أن أتحمّل المسؤولية على نفسي وألّا أفسد في الكون.
النهي عن الفساد في الأرض وعلاماته في القرآن الكريم
ولذلك نرى الله سبحانه وتعالى نهى عن الفساد. هذه أحكامي العملية، وجعل هذا الفساد علامة الغضب وعلامة الرد:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [البقرة: 204-206]
إذن أنا هنا أمام قواعد ومبادئ أستطيع بها أن أكون صديقًا للبيئة.
شواهد تاريخية على تعامل المسلمين الصالح مع البيئة عبر العصور
والكلام في ذلك يطول في قضايا الفساد والعمارة وما إلى ذلك. إذا راجعنا كثيرًا من النصوص الإسلامية في قضايا الحسبة وفي قضايا التفسير أيضًا كما هو عند البيضاوي وفي غير ذلك، نرى أن المسلمين عبر تاريخهم كانوا يتعاملون تعاملًا صالحًا مع البيئة.
من ضمن الأمور التي أدرك كثير من إخواننا الذين بلغوا من العمر ما يسمح، أي أننا كنا نغتسل مرة كل أسبوع، وكان بعضهم يسخر منا: مرة كل أسبوع وليس مرة كل يوم وليس مرتين في اليوم! والآن دعاة البيئة يدعوننا إلى أن مرة كل أسبوع كافية.
عادات أجدادنا في الحفاظ على البيئة قبل ظهور الدعوات الحديثة
كنا نغيّر [الملابس] مرة أسبوع. الآن يصدرون أبحاثًا بأن العرق مفيد للجلد وأن العرق الذي امتصّته القميص أفضل مما لا يوجد، وأنك ستنفق دم قلبك على الأدوية. لماذا؟ والله طيب! وهذا الكلام أين كان مختبئًا أيام ما كان هناك غزو حضاري بقيم أخرى؟
إذن أجدادنا رضي الله عنهم، أجدادنا عندما كانوا يأكلون البطيخ لم يكونوا يرمون القشر، كانوا يرمونه للدواجن، الدجاج والبط، لكي تبقى تنقر فيه.
في بيتنا أتذكر أننا لم نرمِ قط اللب الخاص بالبطيخ، بل نقليه ونملّحه ونقرمشه، وفي قرمشة اللب كلام، لكن على أساس أنه يضيّع الوقت يعني، وهكذا.
الرؤية الكلية الإسلامية تحول الثمرة إلى منظومة بلا إهلاك
لكن انظر إلى الفكرة: الرؤية الكلية، الرؤية الكلية التي تحوّل هذه الثمرة تؤدي إلى قضية لا يوجد فيها إهلاك.
هذا الكلام الآن يؤدي إليه [العالم الحديث]، وفي جميع الفنادق في العالم يُكتب لك: من فضلك إذا كنت تريد استعمال المنشفة مرة أخرى فاتركها محافظة على البيئة.
لم يكن [أجدادنا] أبدًا يدخل فيأخذ جميع المناشف ويرميها ويأتي بجميع المناشف الجديدة تمامًا. ترف! هذا ترف! إنهم كانوا قبل ذلك مترفين.
العالم يعود إلى ما كان عليه آباؤنا من المحافظة على البيئة
نحن جالسون نقول هذا الكلام وطبّقناه في حياتنا، ثم خرجنا منه شيئًا فشيئًا انطباعًا بما حدث في العالم، وهو [أي] العالم يرجع مرة أخرى إلى ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا.
نحن لدينا النبي ﷺ يقول:
قال رسول الله ﷺ: «أكرموا الخبز»
لدينا حرام أن نرمي الخبز، لدينا حرام أن نسرف في الورق، لدينا حرام أن نحن نتبطّر على النعمة. يقول لك هكذا: لا تتبطّر يا شيخ على النعمة لئلا تزول.
انظر الرؤية الشاملة ماذا تفعل، أي هي هذه محافظة على البيئة في كل جوانبها بدقة.
تدخل الرؤية الشاملة في الأمثال الشعبية والعادات اليومية
حتى في أمثالنا الشعبية، حتى في حياتنا اليومية، حتى في عاداتنا تدخّلت هذه الرؤية الشاملة وتُرجمت إلى أعمال وأفعال وأحكام عشنا فيها.
اليوم عندما نأتي لننظر كيف أكون صديقًا للبيئة؟ يقوم فيقول لي: أطفئ الأنوار والتلفاز عندما تغادر الغرفة. طيب، نحن نفعل ذلك بأنفسنا هكذا لأن هذه طاقة مهدرة.
أبدًا لا ترمِ الأشياء! أنا أدركت أمي وهي تحتفظ بأعواد الكبريت بعد أن تشعل عود الكبريت وتطفئه، تطفئه بسرعة لا تشعل الشيء [كله]، احتفظ به في علبة أخرى حتى إذا أردت أن تشعل عينًا أخرى تستعمل ماذا [عود الكبريت المستعمل].
أمثلة بسيطة تدل على حضارة إسلامية عريقة في المحافظة على البيئة
هذا بخل؟ ما كانت بخيلة السيدة رحمها الله، صحيح يعني هذه كانت كريمة جدًّا، لكن هذا محافظة على البيئة. من الذي علّمها هذا قبل أن تظهر هذه الدعاوى؟
هذه أشياء، هذا ما أقوله: أشياء بسيطة مثلًا هذا البطيخ واللب وأعواد الكبريت، هذه أمثلة بسيطة لكنها ليست في هذا المقام بسيطة. هذا يدل على أننا أصحاب حضارة وأصحاب رؤية.
ذهبت إلى المتحف الإسلامي الذي يوجد في باب الخلق فوجدت شيئًا عجيبًا: مثل جرّة وفي شيء تحتها أيضًا. فسألت: ما هذا؟ فقال: لأنه هذا كان يجلب الماء ويتوضأ، والوضوء هذا بقية الوضوء الذي هو الماء الذي نزل من الوضوء يوضع في هذا كي يذهب للدجاج.
اتصال الإنسان بالبيئة في البيت المسلم التقليدي وأثر المدنية
بقية الوضوء طاهرة لكنها غير مطهّرة فنطعمها للدجاج. اتصال الإنسان بهذه البيئة وبأن كل بيت فيه بعض الدجاج وبعض الحمام وبعض كذا إلى آخره.
أين ذهب؟ ذهب مع المدنية.
قلّل من انبعاث عادم سيارتك من خلال ضبط السيارة ونفخ إطاراتها. حاضر، هذه الأشياء نفعلها على الفور ونحن معتادون عليها.
لسنا نحن الذين اخترعنا السيارة، وأنا دائمًا كنت أقول: لو أن المسلمين اخترعوا السيارة لكانوا أشغلوها بشيء آخر غير العادم حفاظًا على البيئة.
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين وأدوات الطاقة الجديدة
انظروا ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمون الذي هو عنوان كتاب أبي الحسن الندوي رحمه الله.
أدوات طاقة جديدة: هناك أدوات طاقة جديدة تحافظ على درجة حرارة الطعام وتغسل الأطباق بكميات قليلة من المياه. نظّف مرشح جهاز التكييف لأن ذلك يوفر ثلاثمائة وخمسين رطلًا من الطاقة سنويًّا، ثلاثمائة وخمسين رطل طاقة سنويًّا.
استخدم حبل الغسيل بدلًا من المجفف. كانوا يسخرون منا لأننا ننشر غسيلنا في شمس الله، وهم الآن يأتون ويقولون: نقبّل أيديكم، ارجعوا مرة أخرى إلى حبل الغسيل واتركوا المجفف.
التوفير في استعمال المياه الساخنة والوضوء على المكاره
وفّروا في استعمال المياه الساخنة. أليس النبي عليه الصلاة والسلام قال هكذا:
قال رسول الله ﷺ: «والوضوء على المكاره» [أي المياه الباردة]
واجعل لك فيها ثوابًا كبيرًا، وستدخل [الجنة]، والمشي في الظلمات وجعل لك فيها ثوابًا كبيرًا من الله.
فكيف علّمنا هذا؟ أي هل قال لنا بيئة أم قال لنا شيئًا آخر؟ لكنه جعلنا نحافظ على البيئة هكذا بأصل إسلامنا.
تدوير الورق وزراعة الأشجار وشراء الخضروات المحلية
اشترِ منتجات الورق المعاد تدويره ولا تخف منها، لكن المشكلة أنه ليس لدينا صناعة لتدوير الورق. ما هو! انظر إذن ماذا خسر العالم [بانحطاط المسلمين].
زراعة الأشجار قدر الإمكان، طبعًا هذا النبي ﷺ يقول ماذا: اتركها خضراء، معنى الكلام هكذا الذي قلناه.
شراء الخضروات المحلية لدعم سوقك المحلي لتتجنب تكاليف النقل والحمل من بلاد أخرى مما ينجم عنه انبعاث غازات ضارة وضياع للطاقة. أليس كذلك؟ هذا ما ننادي به من أن نكتفي ذاتيًّا، ومن أكل من فأسه فرأيه من رأسه. أليس هذا الكلام كذلك؟
الفرق بين حضارة تحافظ على البيئة وحضارة تفسدها ثم تصلحها
استعدّ لشراء سيارة جديدة. هل لدينا قديمة حتى أشتري جديدة؟ إذن فهذا الفرق بين الحضارتين:
حضارة تجعل الإنسان يعيش بسهولة مع المحافظة على البيئة، وحضارة تضطر إلى أن تفسد البيئة أولًا وبعد ذلك تعدّل مرة أخرى وبعد ذلك تدعو الناس لهذا التعديل.
بطريقة وصل القانون يقول لك: تعال أنت مؤسسة، عندك سيارات، كم توصّل الموظفين؟ تستهلك ورقًا كم؟ تستهلك كهرباء كم؟ تكون أنت تفسد في البيئة عشرة، يجب أن تعمل إصلاحات للبيئة إحدى عشرة. لأجل ماذا؟ توازن البيئة.
مشاركة المسلمين في إصلاح البيئة انطلاقًا من تعاليم الإسلام
قلنا لهم: يلا تعالوا احسبوا نحن كم نهلك البيئة، من أجل أن نعمل ونشارك في إصلاح البيئة.
لماذا؟ لأن هذا من الإسلام، تمامًا مثل قصة الرق؛ عندما عرضوا علينا خطة رشيدة بأن نلغي الرق جميعًا، وافقنا وألغينا الرق لأن الشرع يتطلّع إلى العتق.
وهكذا، فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.
خاتمة: الإسلام يحافظ على البيئة برؤيته الشاملة ومبادئه وتاريخه
الإسلام في رؤيته الشاملة، وفي مبادئه العامة، وفي واقع عمله، وفي تاريخه كله، يحافظ على البيئة ويضع يده في يد من يحافظ عليها ويريد لهم ذلك.
شكرًا لكم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الأمور الثلاثة التي يرى المفسرون أن القرآن الكريم يدعو إليها؟
الإيمان بالله وعمارة الأرض وتزكية النفس
ما الأساس الذي تقوم عليه الرؤية الحديثة للبيئة وفق ما يُناقَش في هذا الموضوع؟
المصلحة والكسب المادي
ما المقصود بالنفس المحترمة في الفقه الإسلامي؟
كل نفس لم يجب على الإنسان قتلها
بكم كان النبي ﷺ يتوضأ تجسيدًا لمبدأ الاقتصاد في الماء؟
بالمُدّ
ما الذي فعله النبي ﷺ عندما سمع أنين الجذع الذي كان يخطب عليه؟
نزل من المنبر وقطع خطبة الجمعة ليضمّه إلى صدره
ما الحديث النبوي الذي يُجسّد مبدأ المسؤولية الجماعية في حماية البيئة المشتركة؟
حديث السفينة
ما الحقوق الخمسة التي تمثل مقاصد الشريعة الإسلامية؟
حق الحياة والعقل والدين وكرامة الإنسان والملك
ما الذي يُجيزه الفقهاء المسلمون عند حاجة النفس المحترمة للماء؟
التيمم مع وجود الماء
لماذا وجّه القرآن خطابه في قضايا الجمال وعدم الإسراف لبني آدم لا للمؤمنين فقط؟
لأن هذه قيم إنسانية عامة لا تخص المؤمنين وحدهم
ما الذي كان يُجمع في الإناء الموجود تحت جرّة الوضوء في المتحف الإسلامي؟
ماء الوضوء المتبقي لسقي الدواجن
ما الحديث النبوي الذي يحثّ على الغرس حتى لو كانت الساعة قائمة؟
لو أن فسيلة بيد أحدكم ثم جاءته الساعة فليغرسها
ما الفلسفة التي قامت عليها أغلب فلسفات القرن التاسع عشر والعشرين وفق هذا الموضوع؟
تشييء الإنسان وجعله شيئًا من الأشياء
ما الأساس الذي تقوم عليه الرؤية الكلية الإسلامية للبيئة؟
الرؤية الكلية الإسلامية للبيئة أساسها الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وهي جزء لا يتجزأ من رؤية المسلم للإنسان والكون والحياة المستمدة من القرآن والسنة.
ما معنى قوله تعالى ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾؟
الآية تعني أن الله طلب من الإنسان عمارة الأرض، فعلاقة الإنسان بالكون هي علاقة عمارة ومسؤولية.
ما دلالة قوله تعالى ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ على التعامل مع البيئة؟
الآية تدل على أن الجماد والكائنات تسبّح الله، مما يُحدد علاقة المسلم بالبيئة ويجعلها علاقة احترام وأدب، حتى إن أهل الله كانوا ينهون عن ضرب الباب بعنف.
ما المبادئ الأخلاقية الثلاثة التي تحكم التعامل مع البيئة في الإسلام؟
المبادئ الثلاثة هي: الحفظ ضد الإضاعة، والرحمة الشاملة للجماد والحيوان والإنسان، والاقتصاد وعدم الإسراف.
ما الخيط الدقيق بين الخلافة والتسخير في الرؤية الإسلامية؟
الإنسان خليفة في الأرض مسؤول عنها، والكون مسخّر له، وهذان الأمران لا يتناقضان. الخلافة تُلزمه بالمسؤولية والتسخير يُكرّمه، دون تعظيم الأشياء أو تشييء الإنسان.
ما الصدقة التي يكتبها الله لمن يغرس ثمرًا تأكل منه الطيور والدواب؟
قال النبي ﷺ: «ما من أحد قد غرس ثمرًا تأكل منه الطيور والدواب إلا كتب الله له به صدقة»، فزراعة النبات صدقة جارية.
ما الاتصال الذي يراه الإسلام بين النبات والرحمة؟
النبي ﷺ كان يضع الجريدة الخضراء على القبور ليخفف الله عن أصحابها، مما يدل على اتصال في الرؤية الكلية بين النبات والرحمة الإلهية.
ما الفرق بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية في التعامل مع البيئة؟
الحضارة الإسلامية تُدمج المحافظة على البيئة في السلوك الطبيعي للإنسان، بينما الحضارة الغربية تُفسد البيئة أولًا ثم تُحاول إصلاحها وتدعو الناس إلى التعديل.
ما الذي قاله النبي ﷺ للجذع الذي كان يبكي حتى سكن؟
قال له النبي ﷺ: «ألا يرضيك أن تكون معي في الجنة»، فسكن الجذع.
لماذا نهى الإسلام عن المثلة حتى مع العدو؟
النهي عن المثلة تجسيد لمبدأ الرحمة الشاملة في الإسلام، فالإسلام أمر بإكرام الميت ودفنه حتى لو كان عدوًا، وقد دفن النبي ﷺ أهل بدر من المشركين في القليب.
كيف كان أجداد المسلمين يُطبّقون مبدأ عدم الإهلاك في حياتهم اليومية؟
كانوا يُعطون قشر البطيخ للدواجن، ويقلون لبّه ويملّحونه، ويحتفظون بأعواد الكبريت المستعملة لإعادة استخدامها، ويُغيّرون ملابسهم مرة في الأسبوع.
ما الحديث النبوي الذي يُجسّد مبدأ الرحمة الشاملة في الإسلام؟
قال النبي ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وهذه الرحمة تشمل المسلم وغير المسلم والجار وغير الجار وحتى العدو.
ما دلالة قوله تعالى ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ على الرؤية الإسلامية للكون؟
الآية تدل بمفهوم المخالفة على أن السماء والأرض تبكيان على الصالحين وأهل العلم، مما يُعمّق شعور التفاعل بين الإنسان والكون ويجعل الكائنات ليست مجرد جماد.
لماذا يُحرّم الإسلام الانتحار رغم أن الحرية قد تقتضي جوازه؟
لأن حق الحياة في الإسلام ارتقى من مجرد حق إلى مرتبة الواجب، فلا يملك الإنسان التصرف فيه بالإلغاء حتى لو كانت نفسه.
ما الذي يُثبته وجود جرّة الوضوء وإنائها في المتحف الإسلامي؟
يُثبت أن المسلمين كانوا يُعيدون استخدام ماء الوضوء المتبقي لسقي الدواجن، مما يدل على حضارة بيئية عريقة قائمة على الرؤية الكلية الإسلامية.
