البيت بيتك | أ.د علي جمعة |  الأرهاب | بتاريخ 3_5_2005 - لقاءات

البيت بيتك | أ.د علي جمعة | الأرهاب | بتاريخ 3_5_2005

31 دقيقة
  • خفافيش الظلام الذين ينفذون الأعمال الإرهابية هم أناس ضلوا وأضلوا أنفسهم، وتصوروا تصورات غريبة لا علاقة لها بالدين ولا بالواقع.
  • هؤلاء نشأوا في السراديب بعيداً عن المجتمع، ويُعَدّون من الخوارج الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم كلاب النار.
  • من الملاحظ أن طلاب الأزهر البالغ عددهم أربعمائة ألف طالب لم يُتهم منهم واحد بعمليات إرهابية.
  • الجماعة الإسلامية التي قامت بأعمال إرهابية تراجعت عن أفكارها، وألفت اثني عشر كتاباً توضح فيها كيف كان الضلال يحدث في التفكير.
  • مواجهة الإرهاب لا تكون فقط بالمحاربة الأمنية بل تحتاج إلى محاربة فكرية ودينية سليمة.
  • الإسلام يأمر بمعاملة غير المسلمين بالمواطنة التي هي درجة أعلى من الذمة.
  • المسلم مطالب بنصح الناس ودعوتهم بالموعظة الحسنة دون إلزام وإكراه.
  • ليس من الصحيح أن يُقال لمن لم ينضم لجماعة التبليغ إن دينه ناقص.
محتويات الفيديو(36 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بفضيلة المفتي الدكتور علي جمعة

[المذيع]: هذا البيت بيتكم مرة أخرى على الهواء مباشرة، وسريعًا سريعًا نبدأ فقرات هذا اليوم أو العناوين التي استعرضناها سريعًا في غلاف هذا العدد.

الفقرة الثابتة التي تأتيكم في مساء كل ثلاثاء، فقرة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية، والذي يكون صدره مفتوحًا وعقله وذهنه أيضًا مفتوحان، ويسترجع كل ما قرأ في الشريعة الإسلامية وفي الدين الإسلامي كي يرد على أسئلة واستفسارات حضراتكم.

لا حرج في الدين هذا هو عنوان هذه الفقرة، اسألوا ما شئتم وستجدون الإجابات الوافية إن شاء الله. أهلًا بك فضيلة المفتي.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، مرحبًا بك في فقرتك.

[المذيع]: ليست فقرتي أنا، أكون ضيفًا عند حضرتك أمامنا، مرحبًا بفضيلة المفتي.

الأحداث الإرهابية في القاهرة وفكرة أن مرتكبيها يظنون أنهم يخدمون الإسلام

[المذيع]: أعتقد أننا منذ الثلاثاء الماضي وحتى الآن حدثت مجموعة للأسف الشديد من الأحداث الإرهابية والإجرامية التي وقعت في القاهرة وغضب لها الشعب المصري غضبًا كبيرًا.

أنا أفتح معك الموضوع ليس لكي نشجب وندين ونستنكر، أعتقد أن الشعب المصري كله قال كلمته خلال الأيام الماضية ووقف وقفة صارمة ضد هذه الأعمال. ولكن الفكرة التي استوقفتني أنا شخصيًا أن هؤلاء الناس الذين يقومون بهذه الأعمال للأسف الشديد يفهمون أنهم يخدمون مجتمعهم ويخدمون إسلامهم، هذه هي الفكرة التي يجب أن نقف أمامها كثيرًا.

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه. ومن الحقيقة أن هؤلاء الناس نحن نسميهم خفافيش الظلام؛ لأننا لم نستطع أن نتصل بهم ولا أن نعلمهم أي شيء، وهم ضلوا وأضلوا أنفسهم بعيدًا عن المجتمع.

وصف ضلال خفافيش الظلام وتصوراتهم العجيبة البعيدة عن الدين والواقع

ضلال ذاتي أغلق على نفسه وأخذ يقرأ في الكتب، فتصور تصورات عجيبة غريبة لا علاقة لها لا بالدين ولا بالواقع ولا بالمستقبل ولا بالحال ولا بالمآل.

وتخيل تخيلات تدل عليها تصرفاته، يعني عندما يلقي قنبلة هنا أو قنبلة هناك ماذا فعل؟ فعل أنه قد أراق الدم الذي حرم الله هذا الدم إلا بالحق، فعل أنه ضيع نفسه من غير مقابل، فعل أنه أضر بناسه ومجتمعه ودينه وكذلك إلى آخره وهو لا يدرك.

فهذا تحول إلى شيء مدمر خرج عن الدين وخرج عن الدنيا.

وصف النبي ﷺ للخوارج بكلاب النار وصفة صلاتهم الطويلة دون فقه

والنبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن هذا النوع وقال:

قال رسول الله ﷺ: «الخوارج كلاب النار»

وهؤلاء يُعدّون من الخوارج. النبي صلى الله عليه وسلم في وصفهم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «تحتقرون صلاتكم إلى صلاتهم»

هو عندما قرأ في الكتاب قام يصلي وما شاء الله يصلي نصف ساعة وساعة، وأنا أصلي إلا أربع ركعات على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يؤذي من خلفه بطول صلاته، وكان إذا سمع طفلًا يبكي أسرع في صلاته رحمة بأمه.

هذا أنا منكم مثل الوالد لولده:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

هم لم يدركوا هذا ولم يتربوا ولم يروا من يربيهم.

نشأة المتطرفين في السراديب بعيدًا عن الأزهر الذي لم يتهم أحد من طلابه بالإرهاب

فهؤلاء نشأوا في السراديب، نشأوا بعيدًا عنا، نشأوا في الظلام. وهذا المنشأ يدلك عليه أن ولا واحد مثلًا من طلاب الأزهر أراق دمًا.

يعني شيء غريب أن الأزهر فيه أربعمائة ألف طالب وسبعة آلاف أستاذ، وهو أكبر جامعة في الدنيا فعلًا، أكبر من هارفارد مرتين، أكبر من جامعة القاهرة مرتين.

جامعة الأزهر هذه بكل هذه الأعداد الغفيرة التي تخرجت منها لم يُتهم واحد فقط بعمليات إرهابية. عدد الذين انحرف فكرهم ثمانون من ثمانية ملايين، هؤلاء الثمانون لم يحمل واحد منهم السلاح، أي حدث لديه خلل فكري من تناقضات حادة، وهؤلاء الثمانون تابوا إلى الله.

سبب ظاهرة التطرف عند الشباب واستجابتهم للثقافات الورقية المشوهة

لماذا هذه الظاهرة؟ لأن هذا الولد استجاب لكثير جدًا من الثقافات الورقية، ثم بعد ذلك أكمل من ذهنه، فنتجت هذه الصورة المشوهة.

[المذيع]: شكرًا فضيلتكم، سميتموهم خفافيش الظلام.

[الشيخ]: خفافيش الظلام فعلًا، هذا هو فضيلتكم. هو يعني أنا أقول دائمًا إن هذه ليست محتاجة لمحاربة أمنية بقدر ما هي محتاجة محاربة فكرية ودينية سليمة.

هل نحن مقصرون في الوصول إلى المتطرفين وجهود مناقشتهم عبر ثلاثين سنة

[المذيع]: هل أيضًا كل العبء عليهم أم أننا أيضًا أخطأنا في أننا لم نصل إليهم الوصول السليم؟

[الشيخ]: نحن والحمد لله وصلنا ووضعنا أيدينا على هؤلاء وناقشناهم عبر الثلاثين سنة التي مضت، واستجابوا وأنشأوا مبادرات وعادوا وألفوا كتبًا حوالي اثني عشر كتابًا طبعت الآن وموجودة في الأسواق.

الاثنا عشرة كتب تقول: إننا كنا مخطئين، إننا أناس ضللنا الطريق وها نحن قد عدنا.

استخدام الفتيات في العمليات الإرهابية دليل على انهيار التنظيمات المتطرفة

[المذيع]: طيب، فماذا عن الجيوب الصغيرة هذه؟

[الشيخ]: الجيوب الصغيرة هذه في الحادثة الأخيرة، ماذا حدث؟ أنا أقرؤها كالتالي: أول مرة في تاريخ الإرهاب أن تُستعمل الفتيات أو البنات، وهذا معناه أن الرجال قد انتهوا.

معنى هذا ليس في تفكيرهم وأنهم يستخدمون النساء، هذا يعني أنهم انتهوا تمامًا؛ لأنه عندما يُقتل الولد في الأزهر ويُقتل الولد ينتحر هذا ولا يذهب إلى ما أفضى إليه عند ربه ولا يبقى أحد معه.

فتذهب الفتيات المغسولات الأدمغة فيفعلن مثل هذا، ومن يضربون بعضهم بالنار لا تعرفين بعد ذلك، هذا انتحار. لا تعلم أنهم لا يعرفون كيف يستخدمون السلاح في المرة الأولى التي يمسكونه فيها.

الفرق بين الحدث والظاهرة وتراجع الإرهاب من ظاهرة إلى أحداث فردية

فإذا كان هذا الفكر محاصرًا وهذا في الحقيقة يدل على أنها أحداث، وهناك فرق كبير بين الحدث وبين الظاهرة تمامًا.

الظاهرة هي التي حدثت في الثمانينيات، في أوائل الثمانينيات تلك كانت ظاهرة؛ لأنه كان هناك بالآلاف. الحمد لله الآن هؤلاء الآلاف انحدروا إلى الأفراد، لدرجة أنهم لا يجدون الرجال الذين يفعلون ذلك.

لأن لديهم فكرة أن الفتاة يجب أن تخرج ثلاث مرات في حياتها: مرة من بطن أمها، ومرة من بيت أبيها إلى بيت زوجها، ومرة من بيت زوجها إلى المقبرة. فأصلًا لديهم شيء من الجاهلية ويريدون في قرارة أنفسهم أن يقوموا بوأد البنات أصلًا.

فهذا موقفهم من المرأة والفتاة، هذا موقفهم وموقف راسخ في نفوسهم العفنة.

انهيار الفكر المتطرف وتوبة كثير منهم وأهمية الحوار معهم

لكن الحقيقة أنهم في انهيار، وكثير جدًا منهم قد تاب إلى الله وعاد بعد أن تبين له الحق.

فأنا لست مع من يعظّم أننا كنا بعيدين عنهم وأنهم تركناهم وهكذا إلى آخره. أبدًا، نحن فقط نعرفهم ونجلس معهم الدقائق القليلة فقط لنوضح لهم: يا بني، الذي تفكر فيه هذا خطأ؛ لأنه مخالف لما اعتقدت.

أنت لست معتقدًا في أحقية القرآن وأحقية السنة ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فتعال هاك. فإذا وضح لهم المنهج بأن الفرق الكبير ما بين طريقة تفكيره وطريقة تفكير الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد.

ولذلك ينبهر الولد ويعود فورًا، أي منهم من يعود من جلسة، ومنهم من يعود من جلستين.

مشكلة احتجاب المتطرفين وتأكيد قدرة الشعب المصري على مواجهتهم بالفكر

المشكلة أن هؤلاء الأولاد محجوبون عنا لا نراهم.

[المذيع]: نعم، إنهم لا نراهم ولا نستطيع أن نبحث عنهم ونتتبعهم في بيوتهم وفي مخابئهم وسراديبهم.

حسنًا فضيلة المفتي، هذه كانت إشارة لا بد منها، وأعتقد إن شاء الله أن الشعب المصري قادر على مواجهة هؤلاء حتى لو ظلوا مختفين، ولكن سيأتي الأوان ونواجههم بالفكر وبالحكمة وبالموعظة الحسنة، وأعتقد أن النتيجة ستكون مرضية.

[الشيخ]: ونحن على استعداد في موقع دار الإفتاء من توجيه أي أسئلة عبر الإنترنت حول هذه القضايا التي تشغل بال الشباب، حتى وهم بدلًا من أن يذهبوا إلى المواقع المشبوهة والمواقع التي تعلمهم كيف يصنعوا السلاح وهي مواقع أغلبها استخباراتية ضد البلاد، عليهم أن يرجعوا إلى دار الإفتاء ويسألوها، ونحن على استعداد لبيان الحق والسلف الصالح وكيف يفكرون.

مداخلة المتصل عبد الله سعيد حول وصايا النبي ﷺ في الحرب وعدم الاعتداء

[المذيع]: حسنًا، نستقبل اتصالًا هاتفيًا أولًا معنا، وأعتقد أنه يتعلق بنفس هذه القضية، من الأستاذ عبد الله سعيد. مساء الخير يا أستاذ عبد الله.

[المتصل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[المتصل]: الحمد لله، ما حالك فضيلة المفتي؟

[الشيخ]: الحمد لله، أهلًا وسهلًا.

[المتصل]: يا سيدي، نحن نحبك في الله.

[الشيخ]: الله يحفظك، أحبك الذي أحببتنا فيه.

[المتصل]: بارك الله فيك، ولا ننسى الدروس التي كنا نحضرها الأحداث في المسجد الأزهر في جامع الأزهر، الدروس المفيدة النافعة. الحمد لله رب العالمين، حفظك الله للإسلام والمسلمين يا رب.

[الشيخ]: وهي ما زالت مستمرة، حفظك الله.

[المتصل]: نحن المقصرون. الأمر بقي يعني يوجد أيضًا بعد ذلك بين المغرب والعشاء كبار الأزهر يدرّس الكتب القديمة بالطريقة الحديثة في الرواق العباسي الآن.

[الشيخ]: أي في مشروع قامت به وزارة الأوقاف المصرية، ويمكن حضور جميع الشباب وجميع الناس لهؤلاء العلماء الكبار في كافة مواد الشريعة.

مداخلة المتصل حول وصايا النبي ﷺ في الحرب والتأكيد على أننا في حالة سلم

[المذيع]: سؤال لحضرتك يا أستاذ عبد الله بعد إذنك.

[المتصل]: ما هو، ولكن لدي مداخلة صغيرة بالنسبة لموضوع الناس الذين يعملون هذا العدوان. هو أنت وأنا معي فضيلة المفتي يرد علي في هذه النقطة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للناس الذين يذهبون للحرب أن لا يقطعوا الشجر وأن لا يقتلوا الكبير ولا يعتدوا على النساء.

[المذيع]: هذه حقيقة صحيحة يا مولانا.

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: طيب، هؤلاء الناس لو نحن في حالة سلم وليس في حالة حرب.

[الشيخ]: بل هذا في حالة الحرب، فما بالك في حالة السلم! هم هكذا يفترون افتراءً كبيرًا جدًا على الإسلام والمسلمين.

مطالبة المتصل بدور أكبر للأزهر والأوقاف ودار الإفتاء في إصلاح الشباب

[المتصل]: هذه نقطة. النقطة الثانية التي أواجهها لحضرتك يا فضيلة المفتي أن المفروض أن الحكومة والجهات المعنية كالأزهر والأوقاف ودار الإفتاء مثل حضرتك يُفترض أن نسعى لهذا الأمر بجدية بالغة في إصلاح الشباب.

لأن ما عليهم - لن أقول تقاعس بل أقصد - هذا الجانب أراه مهملًا لديكم. أرى أن الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء يهملونه في جانب تقويم الشباب وتربية الشباب، ويتركون الأمر للناس لتغيير أفكار الشباب إلى أفكار تافهة وأفكار متخلفة.

نحن لدينا شباب أقوياء جدًا وشباب محترمون جدًا يحتاجون إلى أناس يوعونهم وأناس يدلونهم على الطريق الصحيح، ولكن لا نريد أن نختار من هذا.

[المذيع]: حسنًا أستاذ عبد الله، أي نقطتان مهمتان جدًا ذكرتهما حضرتك.

مفهوم المواطنة في الإسلام وانتهاء عصر الذمة وتحوله إلى مواطنة تامة

[المذيع]: النقطة الأولى فضيلة المفتي هي كيفية معاملة الأجانب، كيفية معاملة أهل الذمة، كيفية معاملة في وقت الحرب أو في وقت السلم، هل نحن الآن دخلنا في عصر المواطنة وليس عصر الذمة؟

[الشيخ]: انتهت [الذمة] ألف وثمانمائة واثنين وخمسين باتفاق ما بين الخليفة العثماني خليفة المسلمين وما بين المستعمرين على أن هناك مواطنة تامة، فأصبحت هذه المواطنة.

والمواطنة هي أشد من الذمة؛ كنا لا نشركه في الجيش مقابل ضريبة يدفعها، أما الآن فهو يشارك في الجيش بل يكون قائدًا. والمواطنة درجة أعلى، فالمواطنة درجة أكثر اندماجًا بين الناس وتلزمنا بعقد الذمة وزيادة تامة.

فإذا كان الإسلام قد أباح عقد الذمة فقد أباح المواطنة من باب أولى؛ لأنها أعلى من ذلك.

بُعد المتطرفين عن الفكر الصحيح وضيق صدورهم بالحق ونجاح جهود التربية المستمرة

لكن طبعًا لا شك أن هذا الكلام كلام متفق عليه، لكن متفق عليه بيننا. أما هؤلاء الذين تربوا في الظلام فكانوا بعيدين عن كل هذا الفكر وهذه النفسية.

لو أن واحدًا منهم يراني الآن فإنه يضيق صدره بكلامي. لماذا؟ لأنه ليس معه المفتاح الذي كنت أريد أن أعلمه إياه من أن يضيق صدره لقضية أننا مقصرون.

والحقيقة أننا نعمل ليلًا ونهارًا والحمد لله رب العالمين. والدليل على أننا قد نجحنا ثمة نجاح؛ لأن العالم يضطرب من حولنا والقضية لا تنتهي. وليس هناك قضية أن أقول إنني ربيت الشباب وانتهى الأمر فأذهب إلى بيتي وأنام، أبدًا.

فتربية الشباب هذه تربية مستديمة دائمة؛ لأن كل يوم يظهر لي شباب جديد، فنحن مستمرون.

نجاح العمل المتكامل الأمني والدعوي في السيطرة على ظاهرة الإرهاب وتحولها إلى أحداث فردية

قارن يا أخي بيننا الآن سنة الألفين وخمسة وبيننا سنة خمسة وسبعين وبيننا سنة خمسة وثمانين، وأنت تعلم الإحصاءات هذه والاتجاهات.

هذا أثر العمل المتكامل سواء كان العمل الأمني أم كان العمل الدعوي أم كان التعليم أم كان الإعلام، نجح فعلًا في السيطرة على ظاهرة الإرهاب.

أما قنبلة هنا وقنبلة هناك فهذا لن ينتهي في العالم كله، هذا لن ينتهي في العالم كله. ولكن لا يُقال أبدًا أن الاعتداء على ريغان مثلًا يدل على اختلال الأمن الأمريكي، لا يُقال أن الاعتداء على البابا يوحنا يدل على أن البابا يوحنا يسير من غير أمان وكذلك إلى آخره.

ليس هناك طبعًا منطقة آمنة مائة في المائة. هذه الأحداث أحداث حوادث وليست ظاهرة.

السيطرة على ظاهرة الإرهاب في مصر واستمرارية التربية والمواجهة الفكرية

لكنها وصلت في بلادنا إلى مرحلة الظاهرة، والحمد لله رب العالمين استطعنا أن نسيطر عليها. لكن هذه السيطرة لا تنتهي، أي بمعنى انتهينا من السيطرة عليها أبدًا، هي عملية مستمرة.

سنستمر في السيطرة وفي التربية؛ لأن التربية عملية مستدامة.

مداخلة المتصل نصر من السويس يطالب بعرض نماذج للشباب الذي تاب عن التطرف

[المذيع]: الأستاذ نصر من محافظة السويس المصرية. السلام عليكم أستاذ نصر.

[المتصل]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدي، أحييكم مع تحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عليكم لفضيلة المفتي وللأستاذ تامر، وجزاكم الله خيرًا على هذا البرنامج.

[المذيع]: الله فيك، تفضل يا سيدي.

[المتصل]: ولكن أريد من حضرتك أن لي مداخلة طيبة. أرجو من فضيلة المفتي أن يعرض بعض النماذج الطيبة للشباب الذي انحرف عن الدين وانحرف عن الإسلام وانحرف عن هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كي يتجه الاتجاه الصواب بحيث أن هو يؤدي الخدمة للوطن ويؤدي الخدمة لدينه.

لكن إذا تحول من دينه إلى طريق فاشل ودمر وطنه ودمر الحياة التي جعلها الله سبحانه وتعالى طيبة لكل إنسان، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكتب في كتابه وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وبيّن:

﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 32]

ولكننا ندعو الله عز وجل أن يقدم فضيلة المفتي بعض النماذج، يعطي بعض النماذج للشباب بحيث أنهم يعودون من هذا الطريق الذي يؤدي إلى تدمير النفوس وتدمير القلوب وتدمير الوطن.

[المذيع]: باسم أستاذ نصر عفوًا، هذه مقاطعة ولكن الفكرة وصلت، وفضيلة المفتي سيجيبك الآن سواء بالنماذج أو بما تقوم به جماعة المسلمين وعلى الأساس طبعًا المشيخة ودار الإفتاء.

نماذج شباب مصر في الجامعات والمساجد وتراجع الجماعة الإسلامية عن أفكارها

[الشيخ]: هو في الحقيقة نماذجنا هي شباب مصر. شباب مصر يعني في كل مكان: انظروا إلى الشباب في الجامعات، انظروا إلى الشباب في الشارع، انظروا إلى الشباب في جامعة الأزهر، انظروا إلى الشباب في المساجد، انظروا إلى الشباب في كل مكان.

[المذيع]: لا، ربما يقصد أستاذ نصر بعض الشباب الذين التقيت بهم وغيّرتوا هذا الفكر الشاذ من عقولهم.

[الشيخ]: جماعة الجماعة الإسلامية هذه، الجماعة الإسلامية قامت بالأعمال الإرهابية بل وقتلت الرئيس السادات نعم في وسط جيشه القوي.

هذه الجماعة تراجعت عن جميع أفكارها جميعها، يعني نحو ستة عشر ألف إنسان تراجع عما كانوا يعتقدون أنه حق.

إدانة الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد للإرهاب وإصدارهم كتب المراجعات

قال أمس كانت هناك إدانة كاملة من الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، حتى استنكروا هذين الحادثين تمامًا. وألفوا وأصدروا اثني عشر كتابًا.

هذه الاثنا عشر كتابًا طُبعت في القاهرة، طُبع منها سبعة أو ثمانية في القاهرة، والاثنا عشر أيضًا في السعودية، وهم الآن موجودون في الأسواق.

نعم، أمثلة هي كل كتاب ألفوه سبعة منهم يجتمعون على الكتاب. لما جاءتهم المراجع، لما جاءهم العلماء عبر العشرين سنة الماضية هذه، لما ناقشوهم، لما وضحوا لهم، رجعوا عن فكرهم إلى هذا الفكر المستقيم.

وأجابوا على كل شبهة تطرأ في أذهانهم، وكيف كان الضلال يحدث في التفكير، وكيف كان الانحراف يحدث، وكيف كانت العودة تحدث.

كتب المراجعات متوفرة في الأسواق كمثال واضح على نجاح الحوار مع المتطرفين

فلدينا مثال واضح في اثني عشر كتابًا موجودة في الأسواق.

[المذيع]: لا أعرف إذا كان ذكر المكتبة جائزًا أم غير جائز.

[الشيخ]: لا، المكتبة لا تجوز، اسم الكتاب يجوز. فالكتب كثيرة وجميعها المراجعات تحت عنوان المراجعات، فليطلبوا المراجعات.

موجودة في مصر طبعة وفي السعودية طبعة، وموجودة في الأسواق تُباع وتُشترى وتُتداول منذ أكثر من سنتين الآن. وطبعًا نشأت شيئًا فشيئًا، فهذا مثال واضح لكل هذا.

هل تصل الصدقة الجارية إلى الميت وكيفية إهداء الثواب للمتوفى

[المذيع]: حسنًا فضيلة المفتي، نتطرق سريعًا لبعض الأسئلة والاستفسارات الكثيرة التي وردت في البيانات سواء بالهاتف أو بالبريد الإلكتروني.

سؤال عائلة فقدت [عزيزًا عليها] وقالوا: هل تُقبل الآن الصدقة الجارية على روح الفقيد؟ بمعنى أننا الآن لو عملنا صدقة جارية هل ثوابها سيصل إلى المتوفى أم للأسف انقطع عمله ونحن فقط الذين نأخذ الثواب؟

[الشيخ]: أبدًا، الميت له أعمال تنقطع إلا ثلاثة أشياء:

قال رسول الله ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: ولد صالح يدعو له، وصدقة جارية يكون هو قد أنشأها، وعلم يُنتفع به»

نعم، ولكن الولد الصالح الذي يدعو له لا يعني ابنه فقط، بل قد تكون زوجته وأمه وأبوه وأخته وأخوه وابنته إلى آخره. فهؤلاء يستطيعون أن يقدموا العمل الصالح ويدعون ربهم أن يعطوا مثله إليه.

وصول ثواب الأعمال الصالحة إلى الميت عن طريق الدعاء من باب سعة الرحمة

هذا هو الدعاء الصالح، فمن هذا المدخل وهو مدخل الدعاء فإن كل عمل صالح يصل إلى الميت عن طريق الدعاء.

فأنا أذهب أحج عن أبي ثم أقول: يا رب أوصل ثواب هذا الحج إلى أبي، أوصل ثواب هذه الصدقة إلى أبي، فيعمل منها نسخة وتذهب إلى ملف أبيه.

ولا ينقص ذلك من أجري شيئًا، أنا آخذ أجرًا وربنا من سعة رحمته يعطي أجرًا لمن دعوت له. وهكذا فالأمر على السعة وليس على الضيق.

والأمر هنا يدخل من باب الدعاء، فالأعمال الصالحة كلها يقوم بها الإنسان في حياته، لكنه لا ينسى أن يهدي ثوابها إلى من توفي. فإذا قلت أن هذه الصدقة الجارية يصل ثوابها إلى من توفي فإنه يصل إن شاء الله.

حكم إكمال الصيام بعد عمل منظار على المعدة للمريض

[المذيع]: أستاذ سيد في الاتصال مباشر على الهواء. السلام ورحمة الله عليكم.

[المتصل]: وعليكم السلام وبركاته، أهلًا بحضرتك.

[المذيع]: أهلًا بحضرتك.

[المتصل]: فضيلة المفتي.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المتصل]: أريد لو سمحت أن أعمل منظارًا على المعدة والاثني عشر. منظار يعمل منظار على المعدة والاثني عشر، فالمنظار هذا يتطلب صيامًا، يتطلب صيامًا. فهل أكمل الصيام بعد عمل المنظار أم أفطر؟

[الشيخ]: أنت معذور، أنت مريض وتعمل منظارًا وفي الاثني عشر، فتفطر أحسن.

[المتصل]: أنا هنا صائم من قبل المنظار، ما يجري شيء. الصيام الامتناع، أنا لو أكملت الصيام حضرتك يجوز أم لا يجوز؟

[الشيخ]: لا يجوز، لا يجوز تكمل الصيام.

[المتصل]: نعم، طيب، شكرًا لفضيلتك، شكرًا جزيلًا.

[المذيع]: يا أستاذ سعيد [شكرًا لك].

لماذا الزنا كبيرة من الكبائر رغم أنه شهوة تدفع الإنسان والفرق بين الشهوة والضرورة

[المذيع]: فكرة أخرى فضيلة المفتي يطرحها وهي فكرة الزنا، ويمكن أنني كنت فتحت هذا الموضوع مع فضيلتكم الأسبوع الماضي. وهي فكرة الشباب دائمًا يسأل: لماذا الزنا كبيرة؟ يعني إذا كانت السرقة وإذا كان شرب الخمر فهذا أمر مفهوم، ولا يوجد هناك دافع داخل الإنسان يدفعه نحو شرب الخمر في الشهوة. ولكن في الزنا هناك شهوة تدفع الإنسان، وفي بعض الضعفاء الذين يستسلمون أمام شهواتهم، فلماذا هي كبيرة؟ هل هي فقط لمسألة الأنساب والأولاد وفساد المجتمع أم لها حكمة أخرى في الإسلام؟

[الشيخ]: هو أساسًا النظرة إلى الزنا في الشرائع خاصة في الإسلام مبنية على أنها شهوة وليست ضرورة. الأكل، الشرب، النوم، العلاج، قضاء الحاجة، هذه من الضرورات.

إذا كان الجنس مختلفًا عن الأكل والشرب، مختلفًا عن الأكل والشرب. النظرة الغربية للجنس أن نعتبره حاجة وليس شهوة، ولذلك يتفننون فيه في كل صوره وفي كل أشكاله. القضية ليست كذلك.

الجنس شهوة لا ضرورة والإنسان لا يموت بالامتناع عنه بخلاف الأكل والشرب

القضية أن الله سبحانه وتعالى خلقنا بحيث إذا امتنعنا عن الجنس لا نموت، لكن لو امتنعنا عن الأكل أو الشرب أو النوم أو العلاج أو الإخراج أو حتى الملابس.

هذه الملابس أقل من هذه الحاجات؛ لأن الإنسان يمكن أن يعيش من غير ملابس لكنه لا يموت، لكن لو عاش من غير جنس لا يموت وينقطع تمامًا.

كما أن هذا الجنس يختلف، فنرى أن الإنسان قبل البلوغ لا يحتاج جنسًا، وبعد الشيخوخة لا يحتاج إلى جنس. لكن دائمًا منذ ولادته يحتاج إلى طعام يأكله ويحتاج إلى هذه الضرورات وإلا هلك ومات.

إذن فكرة أن الجنس نوع من أنواع الحاجات، لا، هو ليس نوعًا من أنواع الحاجات، هو نوع من أنواع الشهوات:

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ [آل عمران: 14]

زُيّن وليس احتياجات إليه، لكنه يعيش من غير هذه الشهوات.

الشهوات المذكورة في القرآن من النساء والبنين والأموال ليست ضرورات بل متاع الحياة الدنيا

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14]

فهذه الأشياء عندما يكون الإنسان فقيرًا أو مبتعدًا عن الجنس أو ليس لديه خيل ولا مزارع لا يموت ولا يهلك، بل يعيش عادية، بل إن أغلب البشر ليس لديهم هذه المتعة أو هذه الأحوال.

الزنا كبيرة لأنه اعتداء على القيم وانتهاك للأعراض واختلاط للأنساب

فنحن لدينا الزنا كبيرة؛ لأن فيه اعتداء على مجموعة كبيرة من القيم:

  • فيه انتهاك للأعراض.
  • فيه اختلاط للأنساب.
  • فيه كشف للعورات.
  • فيه علاقة مقدسة أرادها الله أن تكون مقدسة بالزواج، فإذا به يفعلها خارج الزواج.

فكان من هذا هو أنزلها إلى أسفل سافلين، أنزلها إلى أسفل سافلين. وكانت هذه هي الكبيرة لأنها كبيرة.

لكن ربنا سبحانه وتعالى يغفر الكبائر ويغفر الصغائر. وأي شخص أدمن الخمر فإنه يجد نفسه لا يستطيع أن يمتنع عنها بسهولة، لكن الله فتح له باب التوبة وفتح له باب التوبة من كل هذه القاذورات، فعليه أن يتوب.

عدم اليأس من رحمة الله والتوبة من الزنا والخمر وسائر الكبائر

فهذا معنى يجب أن يتخلق به الإنسان: ألا ييأس من نفسه وألا ينظر؛ لأنه هو في الحقيقة الذي يسأل السؤال هذا ربما يكون يائسًا من نفسه أنه لا يعرف كيف يترك الزنا أو لا يعرف كيف يترك الخمر.

فنحن نقول له: لا، رحمة الله واسعة، وهذه القذورات أن تغتسل منها وأن تتوب، والله سبحانه وتعالى:

«والتائب من الذنب كمن لا ذنب له»

سؤال المتصل سيد من الصف عن جماعة التبليغ والدعوة وإلزامهم بالخروج

[المذيع]: السؤال الأخير من الأستاذ سيد من منطقة الصف. السلام عليكم أستاذ سيد.

[المتصل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كيف حالك أستاذ؟ أهلًا وسهلًا بحضرتك.

[المذيع]: نحن نشكرك على برنامجك الجميل وربنا يجازيك خيرًا.

[المتصل]: ربنا يكرمك، تفضل بالسؤال.

[المتصل]: الله، موضوع متشعب قليلًا. أريد أن أستشير رأي فضيلة المفتي في جماعة تطلق على نفسها جماعة التبليغ والدعوة، فيقولون إنك يجب أن تخرج ثلاثة أيام وأربعين يومًا وأربعة أشهر، فيقول لك: الصلاة لن تدخلك الجنة أو الزكاة، يجب أن تخرج معنا. من لا يخرج سيكون في دينه نقائص تمامًا. فأنا أريد أن أعرف رأي فضيلة المفتي.

[المذيع]: أشكرك يا أستاذ سيد على هذه النقطة وفتح هذا الموضوع. فكرة الذين يتبوؤون المناصب الفتوية والأزهرية ويقولون أن الدين ناقص طالما أنك لم تنضم إلينا في كذا وكذا؟

[الشيخ]: لا، هذا ليس له علاقة بالأزهر. هو في جماعة من الجماعات تسمى بجماعة التبليغ، وما سمعناه الآن ليس من مبادئها. قد يكون بعض أفرادها يقولون هذا الكلام الخاطئ.

وهذا الكلام الذي سمعناه الآن خاطئ، وأنا أرى أنه خاطئ حتى عندهم، أي أنهم لا يقولون هذا. بل يقولون: هيا بنا ننصح الناس بقدر طاقتنا فقط لا غير.

الفرق بين النصيحة والإلزام وخطأ تحويل السنة إلى فريضة في جماعة التبليغ

[المذيع]: لكنه يقول: إذا لم تأت معنا فإن دينك ناقص. أيها الشخص الجاهل الذي في التبليغ، فما هو هذا النصح يا فضيلة المفتي؟

[الشيخ]: أنا لو جاءني أحد في المسجد وأنا جالس أصلي وقال لي: انتبه إن لم تخرج معنا غدًا، فهو لن يضربني ولن يفعل شيئًا يسيء إلي، لكنه سيقول لي: انتبه هكذا لن تكون قد أكملت دينك. هذا خطأ، هذا ليس نصحًا سليمًا.

فهناك فرق بين أن أقول لك: اتق الله بقدر استطاعتك، وبين أن أقول لك: هذا واجب عليك وهذا ليس واجبًا عليك. ليس واجبًا علي أن أخرج أربعة أيام وأربعة أشهر وأربعة لا أدري ماذا، وكل هذا الكلام ليس واجبًا.

هناك فرق كبير جدًا عندما أقول لك: كي ينور الله قلبك اذكر الله، وبين أن أقول لك: ذكر الله فريضة عليك. صلِّ ركعتين بعد الظهر، وبين أن أقول لك: هذا إن لم تفعلهما فإنك تأثم. هذا خطأ، هذا كلام خاطئ.

ولكن ليس أن السنة خطأ، السنة سنة والسنة جميلة والسنة، ولكن ما هي بفرض.

النصيحة من الدين والتبليغ من الدين لكن الإلزام بما لم يفرضه الله ليس من الدين

ففي بعض الإخوة وهم يشتغلون في هذا العمل تجدهم يخلطون ما بين الأمور ويفرضون ما لم يفرضه الله سبحانه وتعالى.

نحن نقول لهم: لا. النصيحة من الدين، التبليغ من الدين، الإلزام ليس من الدين.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: هي جماعة اسمها التبليغ والدعوة، ويعني أن بعض الناس يرونها التطرف، في بعضها الآخر تراها جماعات نصح. وقد يحدث الخطأ من أفرادها، وقد يحدث الخطأ من أفرادها.

ولكن الفكرة الأساسية ليست خطأ، وهي فكرة النصيحة والتعليم. ولكن قد يحدث في التطبيق خاصة عندنا هنا في مصر؛ لأن هذه الجماعات أصلها في الهند وقامت بدعوة طيبة جدًا في هذه المنطقة، منطقة الهند وباكستان وما إلى ذلك.

نشأة جماعة التبليغ في الهند ونجاحها هناك والاعتراض على التطبيق السيء في بلاد أخرى

وكانوا أناسًا أتقياء وورعين ولا تصدر منهم مشاكل، وكانت لهم حسن الجوار حتى مع الهندوس وحتى مع البوذيين.

وضربوا أمثلة كثيرة جدًا من أمثلة المسلم الطيب النقي التقي والتاجر الخلوق الذي لا يغش ولا يكذب ولا يخون. وهكذا عندما جاءت هذه الفكرة وطُبقت في بلاد أخرى كان لها ظروف أخرى، فلم تكن على هذا النهج الأول أو النهج الشائع في آسيا.

فلا نستطيع أن نعترض اعتراضًا شديدًا عليها وهي فكرتها صحيحة ونجحت، ولكن نحن نعترض على التطبيق السيء لهذه الفكرة.

الذي قد ينتج منه أن إنسانًا يترك أهله ويذهب، أن إنسانًا من غير أموال وهما لديهم هذه كبيرة من الكبار. لكن قد يفعلها بعضهم: أن أحدًا يحول السنة إلى إلزام، أن أحدًا يخلط هذا الخلط، فهذا يكون تلبيسًا وليس تبليغًا.

خلاصة القول في جماعات التبليغ وخطورة الانحراف عن النصح إلى الإلزام

[المذيع]: نعم، إذن خلاصة القول: إذا لم تخرج مثل هذه الجماعات عن النصح الحسن والموعظة الحسنة التي من أجلها نشأت تكون قد انحرفت.

[الشيخ]: للأسف في بعض الأمثلة تجعل الناس يعني باللغة العامية هكذا ينفرون من المساجد؛ لأنهم يصطدمون بهم في المساجد.

[المذيع]: هذا صحيح.

ختام الحلقة والإعلان عن زيارة المفتي لألمانيا وموضوعات الحلقة القادمة

[المذيع]: شكرًا جزيلًا فضيلة المفتي على هذه الإيضاحات، ونلتقي الثلاثاء القادم. على فكرة إن شاء الله فضيلة المفتي سيكون في سفر خارجي أيام السبت والأحد والاثنين، وسيعود من المطار مباشرة إلى البيت بيتك حرصًا منه على لقاء حضراتكم والإجابة عن جميع الاستفسارات.

نحن بدورنا وبلسانكم نشكر فضيلة المفتي على هذا الحرص. سنتحدث إن شاء الله في الحلقة القادمة عن زيارة ألمانيا؛ لأنها مهمة، إن مهمة في القضية التي أثرناها اليوم وهي قضية الزنا وقضية الإرهاب.

من المهم جدًا أن نرى كيف يرانا العالم من أجل هذه الصور التي نحن فيها، كنا سنثيرها ونعتبرها القضية الرئيسية لليوم، ولكن طبعًا ما حدث في عبد المنعم رياض والعمليات الإرهابية هي التي فرضت نفسها.

شكرًا جزيلًا فضيلتكم، شكرًا لكم وشكرًا أيضًا لانتباهكم واهتمامكم. وهذه الحلقة الدينية من برنامج البيت بيتك تتواصل بعد.