هل طبّقت مصر القانون الفرنسي خروجًا عن الإسلام وما حقيقة التجربة التشريعية المصرية؟
لم تحكم مصر قط بمحض القانون الفرنسي؛ فقد قام علماء ومشرّعون مسلمون بمقارنة القانون الفرنسي بالفقه المالكي والحنفي وأثبتوا توافقه الكبير مع الفقه الإسلامي. وضعت المادة الأولى من القانون المصري نصًّا صريحًا بعدم مخالفة الشريعة الإسلامية، ولم يتقدّم أحد خلال خمسة وعشرين عامًا بادّعاء مخالفة أي مادة للشريعة. والاجتهاد في إطار الشريعة ليس كفرًا، والتكفير بسبب هذه التجربة أمر مستبعد.
- •
هل حكمت مصر فعلًا بالقانون الفرنسي وخرجت عن الإسلام، أم أن هذه الدعوى تفتقر إلى التوثيق والتحقق؟
- •
أسّس المسلمون منظومة علمية ضخمة لنقل القرآن والسنة تشمل علوم الرجال والجرح والتعديل والرواية والدراية، تجسيدًا لمبدأ التثبت قبل الكلام.
- •
دخل الإسلام مصر دون إكراه، وارتفعت نسبة المسلمين فيها من خمسة بالمائة في القرن الأول إلى أربعة وتسعين بالمائة في القرن الثامن الهجري.
- •
قارن الشيخ مخلوف المنياوي وقدري باشا القانون الفرنسي بالفقهين المالكي والحنفي، وخلصا إلى أن أغلبه موافق للمذهب المالكي مما يؤكد بقاء التشريع في نطاق الإسلام.
- •
نصّت المادة الأولى من القانون المصري على عدم مخالفة الشريعة الإسلامية، ولم يُدَّعَ خلال خمسة وعشرين عامًا أن مادة واحدة خالفت الشريعة.
- •
التجربة المصرية في التشريع اجتهاد مشروع في إطار الشريعة، والخلاف في مسائل كالفائدة وتأجيل الحدود وجهات نظر لا تبلغ حد الكفر.
- 0:00
مبدأ التثبت والتوثيق قبل الكلام مستمد من الحديث النبوي الشريف وتعاليم القرآن والسنة والتجربة التاريخية.
- 1:20
أسّس المسلمون علومًا متعددة لنقل القرآن والسنة تشمل الرجال والجرح والتعديل والرواية والدراية، تجسيدًا لمبدأ التثبت.
- 2:07
دعوى تطبيق مصر للقانون الفرنسي والحكم بغير ما أنزل الله شاعت في أدبيات بعضهم وأفضت إلى تكفير المصريين دون توثيق.
- 3:39
التساؤل عن حقيقة التجربة المصرية ومدى تطبيق القانون الفرنسي يستوجب التوثيق والتمحيص لا الاكتفاء بالمسموع.
- 5:16
عمرو بن العاص فتح مصر وأنشأ مسجده العتيق الباقي إلى اليوم، ودُفن فيه ابنه عبد الله أحد العبادلة الفقهاء.
- 6:44
ارتفعت نسبة المسلمين في مصر من خمسة بالمائة في القرن الأول إلى أربعة وتسعين بالمائة في القرن الثامن الهجري دون إكراه.
- 8:04
المسلمون لم يُكرهوا أحدًا على الإسلام ولم يُبيدوا الشعوب المفتوحة، والواقع التاريخي في الهند وإيران وغيرهما يؤكد ذلك.
- 8:45
التاريخ الإسلامي تفرّد بتحويل المماليك إلى حكّام، وحرّم خطف العبيد وإيذاءهم، وهو ما لم تبلغه حضارة أخرى.
- 9:44
التاريخ الإسلامي خالٍ من الإبادة والاضطهاد ومحاكم التفتيش، وكل ادعاء بخلاف ذلك يستلزم الدليل والتوثيق.
- 10:09
نابليون أبادَ نحو ألف وخمسمائة عالم أزهري في الحملة الفرنسية، مستهدفًا بذور النهضة العلمية التي بناها المرتضى الزبيدي.
- 11:10
نابليون أبادَ بذور النهضة الإسلامية التي تمثّلت في أعمال الزبيدي والبغدادي في اللغة والحديث، ثم رحل تاركًا الفراغ العلمي.
- 12:13
أرسل حسن العطار رفاعة الطهطاوي إلى فرنسا فأنتج «تلخيص الإبريز»، وكانت البداية الحقيقية للاستيقاظ على العصر الجديد.
- 13:07
الدولة العثمانية أصلحت نظمها بعد الحملة الفرنسية، وأراد إسماعيل باشا الاستقلال عنها تشريعيًّا دون الخروج عن الإسلام.
- 14:18
المجلة العدلية قنّنت الفقه الحنفي فقه الدولة العثمانية، وأراد إسماعيل باشا الاستقلال عنها تشريعيًّا دون الخروج عن الإسلام.
- 15:31
رشيد رضا يروي في المنار أن الخديوي إسماعيل طلب من مشايخ الأزهر الأربعة وضع تشريع مثل المجلة العدلية.
- 16:37
اشتدّ خلاف مشايخ الأزهر على المذهب المعتمد فصرفهم الخديوي، مدركًا أن الخلاف الديني يعسر على السياسي حسمه.
- 17:45
رواية علي أفندي عن أبيه الطهطاوي رواية آحاد يشكّك في دقتها خلاف رفاعة مع العائلة الحاكمة ونفيه إلى السودان.
- 18:29
أمر الخديوي بترجمة قانون نابليون لاعتقاده بأنه مستمد من الفقه المالكي الأندلسي، فاستعان رفاعة بمجدي باشا لإنجاز الترجمة.
- 19:42
مخلوف المنياوي مفتي الصعيد قارن القانون الفرنسي المترجم بالفقه المالكي وأنتج مجلّدين في المقارنات التشريعية.
- 20:42
قدري باشا الفقيه الحنفي أنجز «مرشد الحيران» في ستة أشهر وقارن القانون الفرنسي بالفقه الحنفي بمنهج علمي منضبط.
- 22:06
مخلوف وجد أغلب القانون الفرنسي موافقًا للمالكية، وقدري وجده مخالفًا للحنفية، مما يؤكد بقاء التشريع في نطاق الإسلام.
- 22:50
مقارنات مخلوف المنياوي ظلّت حبيسة دار الكتب حتى طُبعت في دار السلام، ومقارنات قدري باشا في طريقها إلى النشر.
- 23:35
قدري باشا وضع قانونًا مصريًّا أصيلًا متأثرًا بالمدرسة اللاتينية لموافقتها للمذهب المالكي، وأضاف إليه أبوابًا فقهية إسلامية.
- 24:57
صدر قانون قدري باشا سنة 1883 في عهد توفيق استجابةً لضرورة وجود قانون مكتوب في ظل غياب الكفاءات القضائية.
- 26:07
مصر لم تحكم بمحض القانون الفرنسي، بل بقانون وضعه فقيه حنفي مع تغييرات جوهرية، وتشهد مناقشات مجلس النظّار على ذلك.
- 27:11
المحتل الإنجليزي لم يتدخّل في الشأن التشريعي المصري، وكان المصريون يسعون للتقوّي أمامه لا الاستجابة لإملاءاته.
- 27:29
المادة الأولى من القانون المصري منعت مخالفة الشريعة الإسلامية، ورُفعت بعد 25 عامًا لأنها صارت بديهية لم يطعن فيها أحد.
- 28:20
السنهوري وزملاؤه وضعوا القانون المدني المصري 1949 بهدف تشريع مستمد من الشريعة الإسلامية يقف وسط التشريعات العالمية.
- 29:27
السنهوري طوّر القانون المدني في العراق والأردن متقيّدًا بالشريعة، ودافع عن اجتهاده في «مصادر الحق» بستة مجلّدات.
- 30:17
المآخذ على القانون المصري في الفائدة وتأجيل الحدود وجهات نظر اجتهادية مشروعة لا ترقى إلى الكفر.
- 30:55
التجربة المصرية في تأجيل الحدود لعصر الشبهة أكثر انضباطًا شرعيًّا من التجربتين الباكستانية والإيرانية وفق هذا التحليل.
- 31:32
التيدي ألّف أربعة مجلّدات في المقارنات التشريعية دون تكفير أحد، والخلاصة أن الاعتراض مقبول والتكفير مستبعد.
ما المبدأ الإسلامي الذي يحكم الكلام في الموضوعات قبل التحقق منها؟
المبدأ الإسلامي الحاكم هو التثبت والتوثيق قبل الكلام في أي موضوع، استنادًا إلى قول النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع». ولذلك لا يُعتمد على المسموع من غير تتبع وتأكد وتوثيق، كما علّم القرآن والسنة والتجربة التاريخية.
ما العلوم التي أنشأها المسلمون لضمان صحة نقل القرآن والسنة النبوية؟
أنشأ المسلمون منظومة علمية ضخمة لنقل القرآن الكريم والسنة النبوية تشمل: علوم الرجال، وعلوم المصطلح، وعلوم الجرح والتعديل، وعلوم الدراية والرواية، وعلوم الغريب، وعلوم شرح الحديث. ولم يكتفوا بسماع كلمة من هنا أو هناك دون تمحيص وتوثيق.
ما الدعوى التي شاعت عن تطبيق مصر للقانون الفرنسي وما نتيجتها المزعومة؟
شاعت دعوى أن المصريين يطبّقون القانون الفرنسي وبذلك يحكمون بغير ما أنزل الله، فاستُدلّ بآية المائدة ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ لتكفير المصريين ومعظم بلاد المسلمين. وقد شاعت هذه الدعوى في أدبيات بعضهم حتى صارت كالمسلّمة، وهو ما يستوجب التحقق والتوثيق.
هل طبّقت مصر فعلًا القانون الفرنسي وخرج المصريون من دين الله، وما الذي يستوجب التوثيق في هذه الدعوى؟
هذا السؤال هو جوهر البحث؛ فالدعوى بأن المصريين طبّقوا القانون الفرنسي وخرجوا من دين الله أفواجًا تحتاج إلى توثيق وتمحيص. التجربة المصرية منذ رحيل الحملة الفرنسية تستحق الدراسة الموضوعية لمعرفة ما فيها من حقيقة أو جهالة أو صدق أو افتراء.
من فتح مصر للإسلام وما أبرز الآثار التي تركها في البلاد؟
فتح مصر للإسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه، وتوفي بها ودُفن فيها. وأنشأ مسجدًا لا يزال قائمًا إلى اليوم تُؤدَّى فيه الصلوات الخمس والجمعة والأعياد، وهو أقدم من الأزهر الشريف. ودُفن في ركن منه ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص أحد العبادلة الفقهاء المحدّثين.
كيف تطورت نسبة المسلمين في مصر عبر القرون منذ دخول الإسلام؟
دخل الإسلام مصر سنة عشرين من الهجرة دون إكراه. وبحسب إحصاءات ريتشارد بيليو، كانت نسبة المسلمين خمسة بالمائة في القرن الأول، ثم ارتفعت إلى خمسة وعشرين بالمائة في القرن الثالث، وإلى خمسة وسبعين بالمائة في القرن الخامس، وبلغت أربعة وتسعين بالمائة في القرن الثامن الهجري ولا تزال كذلك.
هل أكره المسلمون الشعوب المفتوحة على اعتناق الإسلام أو أبادوها؟
لم يُكره المسلمون أحدًا على الإسلام ولم يُبيدوا أحدًا أمامهم. والدليل أن الهند لا تزال أغلبها هندوسًا، وإيران لا تزال فيها المجوس، خلافًا لما فُعل بالمسلمين في الأندلس وبالهنود الحمر وبسكان أستراليا الأصليين. الواقع التاريخي يؤيد هذه الحقيقة دون حاجة إلى إثبات إضافي.
ما الدليل على نظافة التاريخ الإسلامي من الاضطهاد وتميّزه في معاملة العبيد؟
التاريخ الإسلامي تميّز بتحويل المماليك والعبيد إلى حكّام في الفترة المملوكية، وهو أمر لم يحدث في أي حضارة أخرى. فبعد التحرير لم يتولَّ أسود رئاسة الولايات المتحدة ولم تتولَّها امرأة رغم ادّعاء الديمقراطية. والإسلام حرّم خطف العبيد وإيذاءهم، بل جعلهم حكّامًا.
ما الذي يميّز التاريخ الإسلامي عن غيره من حيث الإبادة والاضطهاد؟
التاريخ الإسلامي نظيف من إبادة الأمم ومن اضطهاد الناس ومن محاكم التفتيش ومن خطف الناس والإكراه. وكل من يشيع غير ذلك فعليه بالدليل والتوثيق، استنادًا إلى المبدأ النبوي: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع».
ما الذي فعله نابليون بعلماء الأزهر إبان الحملة الفرنسية على مصر؟
كان نابليون يقتل خمسة من علماء الأزهر كل يوم في إبادة جسدية ممنهجة، وقد أقرّ بذلك في مذكراته وأشار إليه الجبرتي في تاريخه. وقد أبيد نحو ألف وخمسمائة عالم أزهري كانوا يقودون النهضة العلمية التي بناها المرتضى الزبيدي بكتابيه في اللغة والحديث.
ما الأعمال العلمية التي كانت تقود النهضة الإسلامية قبل الحملة الفرنسية وكيف أبادها نابليون؟
كان المرتضى الزبيدي يقود النهضة بكتابيه: «تاج العروس» في اللغة، و«إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين» في الحديث. ومن قبله البغدادي في «خزانة الأدب» و«لبّ لباب لسان العرب» لإحياء اللغة. فجاء نابليون بالإبادة الجسدية ليُبيد بذور هذه النهضة ثم يرحل.
كيف استجاب الأزهر للحملة الفرنسية وما دور رفاعة الطهطاوي في ذلك؟
بعد رحيل نابليون، أرسل حسن العطار شيخ الأزهر رفاعة الطهطاوي إلى فرنسا طالبًا منه أن يكتب كل شيء يراه يوميًّا. فأنتج رفاعة كتاب «تلخيص الإبريز في محاسن باريز»، الذي استشعر فيه شيخه أن عصرًا جديدًا قد بدأ يستوجب تغيير بعض المناهج والتصرفات والاستيقاظ لما يجري في العالم.
ما الإصلاحات التي أجرتها الدولة العثمانية وما علاقة إسماعيل باشا بالاستقلال التشريعي؟
استيقظت الدولة العثمانية بعد الحملة الفرنسية وأرادت الإصلاح في نظمها، فألغت نظام قتل الأخ وطوّرت أنظمة الجباية والقضاء والتعليم. وأراد إسماعيل باشا الاستقلال عن الدولة العثمانية لأسباب سياسية، مما دفعه إلى البحث عن تشريع مستقل لا يبقيه في مدار الدولة العثمانية.
ما المجلة العدلية وكيف أثّرت على رغبة إسماعيل باشا في الاستقلال التشريعي؟
المجلة العدلية هي تقنين للفقه الحنفي الذي كان فقه الدولة العثمانية المعتمد، وصدرت كقانون يحكم البلاد. وأراد إسماعيل باشا ألا يتّبعها لأن اتباعها يبقيه في مدار الدولة العثمانية، فسعى إلى استقلال تشريعي لمصر، لكنه لم يُرِد قط الخروج عن الإسلام.
ما الذي طلبه الخديوي إسماعيل من مشايخ الأزهر وكيف وردت هذه الرواية؟
يحكي رشيد رضا في مجلة المنار عن علي أفندي ابن رفاعة الطهطاوي أن الخديوي إسماعيل أحضر مشايخ المذاهب الأربعة بالأزهر وطلب منهم وضع تشريع مثل المجلة العدلية. وكان الحاضرون يمثّلون المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية، ولم يجدوا للحنابلة شيخًا.
لماذا فشل مشايخ الأزهر في الاستجابة لطلب الخديوي إسماعيل بوضع تشريع موحّد؟
اختلف مشايخ الأزهر على أي المذاهب يُحكم به: فالمالكي دعا لمذهبه، والشافعي لمذهبه، والحنفية لمذهبهم. واشتدّ الخلاف حتى صرفهم الخديوي ولم يستدعِهم مجددًا، إذ أدرك أن الخلاف الديني قد لا يستطيع السياسي السيطرة عليه، فنحّاه من اتخاذ القرار.
ما مدى دقة رواية علي أفندي عن أبيه رفاعة الطهطاوي في شأن الخديوي إسماعيل؟
الرواية رواية آحاد يرويها علي أفندي عن أبيه رفاعة الطهطاوي. ومعروف أن رفاعة لم يكن على وفاق تام مع العائلة الحاكمة، وكانت بينه وبين محمد علي خلافات أفضت إلى نفيه إلى السودان. لذا فمدى دقة هذه الرواية محل تساؤل، وإن صحّت فلها تحليل، وإن لم تصحّ فتُنحّى.
لماذا أمر الخديوي بترجمة قانون نابليون وما علاقته بالفقه المالكي؟
أمر الخديوي رفاعة الطهطاوي وجماعته بترجمة قانون نابليون الأول والثاني من الفرنسية، لأن بعضهم أخبره أن هذه القوانين أُخذت من لويس الذي أخذها من الفقه المالكي المنتشر في الأندلس. ولذلك قيل إن كود نابليون مطابق للفقه المالكي، فاستعان رفاعة بمجدي باشا صالح العالم بالفرنسية والعربية لإنجاز الترجمة.
ما دور الشيخ مخلوف المنياوي في مقارنة القانون الفرنسي بالفقه المالكي وما نتيجة عمله؟
الشيخ مخلوف المنياوي المالكي مفتي الصعيد قام بمقارنة منهجية بين القانون الفرنسي المترجم من رفاعة الطهطاوي وبين الفقه المالكي. وخرج من هذه المقارنة بمجلّدين أسماهما «المقارنات التشريعية»، وكان من كبار علماء الشريعة واللغة وله مؤلفات في البلاغة.
ما عمل قدري باشا في مقارنة القانون الفرنسي بالفقه الحنفي وما كتابه مرشد الحيران؟
قدري باشا الفقيه الحنفي العالم بالفرنسية أنهى في ستة أشهر كتاب «مرشد الحيران» الذي يواجه المجلة العدلية في معرفة أحوال الإنسان، مع اختيارات واعتمادات مختلفة عنها. وقارن القانون الفرنسي بالفقه الحنفي، في حين قارنه مخلوف المنياوي بالفقه المالكي.
ما نتائج مقارنة القانون الفرنسي بالفقهين المالكي والحنفي وماذا تعني هذه النتائج؟
خلص مخلوف المنياوي إلى أن أغلب القانون الفرنسي موافق للفقه المالكي، بينما خلص قدري باشا إلى أن أغلبه مخالف للفقه الحنفي. وهذا يعني أن الأمر يتعلق بمدارس فقهية إسلامية مختلفة، وأن العلماء ظلوا في نطاق الإسلام يدرسون الأمر بعلم ومنهج دون رغبة في الخروج عن الإسلام.
ما مصير مقارنات مخلوف المنياوي التشريعية وكيف خرجت إلى النور؟
ظلّت المقارنات التشريعية لمخلوف المنياوي حبيسة في دار الكتب لا يعلم بها أحد، حتى تمّ إخراجها وطباعتها في دار السلام. أما مقارنات قدري باشا فتأخّر خروجها لأن أغلبها يُظهر مخالفة القانون الفرنسي للفقه الحنفي، غير أنها في طريقها إلى الطباعة لإرساء أسس واضحة.
كيف وضع قدري باشا القانون المصري وهل كان خروجًا عن الإسلام؟
كتب قدري باشا قانونًا مصريًّا بالفرنسية مستوحيًا من مجموعة ألف وثمانمائة وثلاثين، ثم ترجمه إلى العربية. ولم يفعل ذلك خروجًا عن الإسلام، بل كان مدركًا لمدى توافق هذا القانون مع الفقه المالكي، وأضاف إليه باب الشفعة وأبوابًا أخرى. والقانون الذي وضعه أصلٌ مصري متأثر بالمدرسة اللاتينية لموافقتها للمذهب المالكي.
متى صدر القانون المصري الذي وضعه قدري باشا وما الظروف التي أحاطت بصدوره؟
أصدر قدري باشا مجموعته القانونية سنة ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين في عهد توفيق الذي لم يلتفت إلى ما أمر به أبوه إسماعيل من مقارنات وترجمات. وكانت الضغوط تستوجب وجود قانون مكتوب سريعًا في ظل غياب الكفاءات القضائية وضعف المؤسسات النظامية، فكتبه قدري باشا استجابةً لهذه الضرورة.
ما الرد على من يدّعي أن مصر حكمت بمحض القانون الفرنسي؟
لم تحكم مصر قط بمحض القانون الفرنسي؛ فالقانون الذي وضعه قدري باشا الفقيه الحنفي ووزير العدل تغيّرت فيه أشياء كثيرة عن القانون الفرنسي. وتشهد مناقشات رياض باشا وشريف باشا ونوبار باشا وقدري باشا في مجلس النظّار المدوّنة في الكتاب الذهبي لعبد العزيز فهمي على أنهم كانوا يسعون لاستقرار البلاد وعدم ظلم العباد.
هل تدخّل المحتل الإنجليزي في الشأن التشريعي المصري؟
نصّ صريح يؤكد أن المحتل الإنجليزي لم يتدخّل قط في الشأن التشريعي المصري. وكان الهمّ الأساسي للمصريين هو التقوّي أمام هذا المحتل حتى تزول الغمّة، لا الاستجابة لإملاءاته التشريعية.
ما المادة الأولى في القانون المصري وما مصيرها بعد خمسة وعشرين عامًا؟
نصّت المادة الأولى من القانون المصري الصادر سنة ألف وتسعمائة وثمانية على أنه لا يجوز أن تعارض أي مادة الشريعة الإسلامية أو تسلب حقًّا تقرّره. وبعد خمسة وعشرين عامًا اجتمع البرلمان ورأى أن هذه المادة صارت مسلّمًا بها، إذ لم يتقدّم أحد طوال ربع قرن بادّعاء أن مادة واحدة خالفت الشريعة، فرُفعت لأنها صارت بديهية.
ما الهدف الذي سعى إليه السنهوري وزملاؤه في وضع القانون المدني المصري سنة 1949؟
سعى عبد الرزاق باشا السنهوري وأحمد بك أمين وصبري أبو علم وغيرهم إلى وضع تشريع مصري مستمد من الشريعة الإسلامية يقف بقدميه وسط التشريعات العالمية، متحرّرًا من الاعتماد الكلي على المدرسة اللاتينية. وانتهوا من عملهم سنة ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين بإصدار القانون المدني والجنائي وغيرهما.
كيف طوّر السنهوري القانون المدني في العراق والأردن وما موقفه من الشريعة الإسلامية؟
بعد الاعتداء عليه سافر السنهوري إلى العراق ثم الأردن ووضع قانونيهما المدنيَّين وطوّرهما. وكتب في أواخر حياته أن هذا التطوير هو ما كان يريده للقانون المدني المصري. وقد تقيّد السنهوري بالشريعة الإسلامية ودافع عن وجهة نظره في كتاب «مصادر الحق» في ستة مجلّدات، والاجتهاد في إطار الشريعة ليس كفرًا.
ما المآخذ على القانون المصري وهل ترقى إلى حد التكفير؟
المآخذ على القانون المصري أمران: الأول الفائدة البنكية التي رأى السنهوري أنها ليست ربًا، والثاني غياب الحدود الشرعية من قانون العقوبات. وكلا الأمرين وجهات نظر اجتهادية وليست كفرًا؛ فمسألة الفائدة خلاف فقهي، ومسألة الحدود قال أصحابها إنهم في عصر شبهة يستوجب إيقافها كما أوقفها عمر بن الخطاب في عام الرمادة.
كيف تقارن التجربة المصرية في تأجيل الحدود بالتجربتين الباكستانية والإيرانية؟
باكستان وضعت الحدود في قانونها وأوقفتها قضائيًّا، وإيران فعلت مثل ذلك مع الإشارة إلى الملاءمة الدولية. أما المصريون فأوقفوا الحدود لأنهم رأوا أن العصر عصر شبهة، وهو موقف أكثر انضباطًا شرعيًّا من التجربتين الباكستانية والإيرانية. والخلاف في هذا التقدير مقبول دون أن يصل إلى التكفير.
ما موقف عبد الله حسين التيدي من التشريع المصري وهل كفّر أحدًا بسببه؟
ألّف عبد الله حسين التيدي أربعة مجلّدات بعنوان «المقارنات التشريعية» بيّن فيها وجهة نظره في التشريع المصري، لكنه لم يكفّر أحدًا. وصدر كتابه سنة ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين قبل صدور القوانين بسنة. والخلاصة أنه يمكن الاعتراض وإبداء وجهات النظر، لكن التكفير بسبب هذه التجربة التشريعية أمر مستبعد.
التجربة المصرية في التشريع اجتهاد إسلامي منضبط لم يخرج عن الشريعة، ودعوى تكفير المصريين بسببها دعوى لا دليل عليها.
التجربة المصرية في التشريع لم تكن استيرادًا أعمى للقانون الفرنسي؛ فقد قام علماء مسلمون متخصصون كمخلوف المنياوي وقدري باشا بمقارنة منهجية بين القانون الفرنسي والفقهين المالكي والحنفي، وخلص مخلوف إلى أن أغلب القانون الفرنسي موافق للفقه المالكي، مما يعني أن التشريع ظل في نطاق الإسلام ومدارسه الفقهية.
نصّت المادة الأولى من القانون المصري صراحةً على عدم مخالفة الشريعة الإسلامية، ولم يُدَّعَ خلال خمسة وعشرين عامًا أن مادة واحدة خالفتها. أما المآخذ المتبقية كمسألة الفائدة البنكية وتأجيل الحدود في عصر الشبهة، فهي وجهات نظر اجتهادية مشروعة لا ترقى إلى الكفر، وقد أكد ذلك عبد الله حسين التيدي في مقارناته التشريعية الأربعة مجلدات.
أبرز ما تستفيد منه
- لم تحكم مصر قط بمحض القانون الفرنسي بل بتشريع قارنه علماء مسلمون بالفقه الإسلامي.
- أغلب القانون الفرنسي موافق للفقه المالكي وفق مقارنات مخلوف المنياوي.
- المادة الأولى من القانون المصري تمنع صراحةً مخالفة الشريعة الإسلامية.
- الخلاف في الفائدة وتأجيل الحدود وجهات نظر اجتهادية وليست كفرًا.
- التاريخ الإسلامي نظيف من الإبادة والإكراه ومحاكم التفتيش.
مبدأ التثبت والتوثيق قبل الكلام في أي موضوع
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
من مبادئنا أننا لا نتكلم إلا بما نعلم، وأننا من أجل أن نتكلم في شيء فلا بد لنا أن نبحثه. وقديمًا في العربية قالوا: "هذا يهرف بما لا يعرف" على سبيل القدح لا المدح.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»
ولذلك فمن المبادئ التي نسير عليها ألا نعتمد كثيرًا على المسموع من غير تتبع ومعرفة وتأكد وتوثيق، كما علّمنا القرآن، وكما علّمتنا السنة، وكما علّمتنا أيضًا التجربة التاريخية التي خضناها.
جهود المسلمين في وضع علوم نقل القرآن والسنة النبوية
المسلمون وضعوا أساسًا لنقل القرآن الكريم وعلومًا لهذا النقل، ووضعوا أساسًا لنقل السنة النبوية المطهرة الشريفة، ووضعوا علومًا لهذا النقل.
حتى أنشأوا:
- •علوم الرجال
- •علوم المصطلح
- •علوم الجرح والتعديل
- •علوم الدراية
- •علوم الرواية
- •علوم الغريب لتفسير الغريب
- •علوم شرح الحديث
وأنشأوا في الحقيقة مجموعة كبيرة من العلوم تخدم السنة الشريفة؛ لم يكتفوا بأن يسمعوا كلمة من هنا أو كلمة من هناك فيصدّقون.
شيوع دعوى تطبيق مصر للقانون الفرنسي وتكفير المصريين بسببها
وتحت هذا المبدأ — مبدأ «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع» وهو مبدأ نبوي شريف أكّده العلماء كما ورد في مقدمة صحيح مسلم عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم — فإننا سمعنا أن المصريين يطبّقون القانون الفرنسي، وأن المصريين بذلك يحكمون بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى.
والخطوة التالية مباشرة هي تطبيق قوله تعالى في سورة المائدة:
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [المائدة: 44]
وعلى ذلك فإن المصريين في نظامهم أو في أفرادهم — أي — يدخلون في هذا المعنى، وكذلك معظم بلاد المسلمين شرقًا وغربًا، فإنهم خرجوا من دين الله أفواجًا وإنهم على الكفر.
التساؤل عن حقيقة التجربة المصرية وتطبيق القانون الفرنسي
وهذا [الاتهام بالكفر] شاع بصورة في أدبيات بعضهم بصورة تكاد ألا تجد غيرها، وكأنها مسلّمة وكأنها حادثة بالفعل.
لكن أين الحقيقة؟ هل التجربة المصرية التي خاضها المصريون منذ قرنين ومنذ رحيل الحملة الفرنسية — هذه التجربة المصرية التي خاضها المصريون — هل خرجوا فعلًا من دين الله أفواجًا؟ هل طبّقوا فعلًا القانون الفرنسي هكذا كما يُقال؟ هل هم يطبّقون قوانين غير القوانين الإسلامية؟ وعند ذلك فهم من الكفار على الأقل في النظام؟
هيّا بنا نوثّق هذا الكلام ونرى ما فيه من حقيقة ومن جهالة، ومن صدق أو افتراء.
دخول الإسلام مصر وبناء مسجد عمرو بن العاص التاريخي
دخل الإسلام مصر في أيام عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، وتوفي عمرو بمصر ودُفن بها. وكان قد أنشأ مسجدًا هو باقٍ إلى اليوم، تُؤدّى فيه الصلوات الخمس وتُؤدّى فيه الجمعة والأعياد، وهو المسجد العتيق على الحقيقة في مدينة القاهرة؛ لأنه أقدم من الأزهر الشريف.
هذا المسجد ما يزال موجودًا إلى اليوم وما يزال الناس يأتونه من كل فجّ ليصلّوا فيه. دُفن به وفي ركن منه ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أحد العبادلة من الصحابة الكرام، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وهذا عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا.
كانوا من العلماء الفقهاء، من المحدّثين، من المتصدّرين للفتوى وللتعليم وللتدريس، وهكذا فسُمّوا بالعبادلة، ولكل واحد منهم فضل معروف.
دخول الإسلام مصر دون إكراه وإحصاءات نسبة المسلمين عبر القرون
دخل الإسلام في سنة عشرين من الهجرة إلى مصر دون إكراه. ولذلك رأينا الإحصاءات التي وردت مع ريتشارد بيليو في كتابه عن الحضارة الإيرانية المطبوع في نيويورك سنة ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين، يأتي بإحصاءات كاملة لنسبة المسلمين في بلاد مصر:
- •
في القرن الأول: كانت خمسة في المائة.
- •
في القرن الثالث بعد مائتين وخمسين سنة: زادت إلى خمسة وعشرين في المائة.
- •
في القرن الخامس الذي يوافق أربعمائة وخمسين سنة: زادت هذه النسبة إلى خمسة وسبعين في المائة.
- •
في القرن الثامن الهجري: زادت إلى أربعة وتسعين في المائة، ولا تزال باقية إلى اليوم على هذه النسبة.
أربعة وتسعون في المائة من المسلمين وستة في المائة من غير المسلمين، وغير المسلمين طوائف النصارى وطوائف اليهود، وموجودون إلى الآن في مصر.
إثبات أن المسلمين لم يُكرهوا أحدًا على الإسلام ولم يُبيدوا الشعوب
لإثبات هذه الحقيقة التي لا تحتاج إلى إثبات؛ لأن الواقع يؤيّدها، وهو أن المسلمين لم يُكرهوا أحدًا على الإسلام وإنهم لم يُبيدوا أحدًا أمامهم كما فُعل في أستراليا، وكما فُعل بالهنود الحمر، وكما فُعل هنا وهناك.
ولكن المسلمين عندما استولوا على الهند — أغلبها من الهندوس. المسلمون عندما استولوا على إيران — فيها إلى الآن المجوس. المسلمون عندما استولوا على الشرق والغرب لم يفعلوا ما فُعل بالمسلمين في الأندلس، ولم يُفعل ما فُعل بغيرهم في أرجاء الأرض.
نصاعة تاريخ المسلمين وتحويل المماليك إلى حكام دون اضطهاد
تاريخ المسلمين تاريخ ناصع؛ لم نرَ أمة قطّ حوّلت مماليكها وعبيدها إلى حكّام سوى في التاريخ الإسلامي في فترة كبيرة تُسمّى بالفترة المملوكية. لم يحدث هذا في الأرض أن صار العبيد حكّامًا حتى الآن.
وبعد التحرير لم يتولَّ أسود رئاسة الولايات المتحدة، ولم تتولَّ امرأة رئاسة الولايات المتحدة وهي دولة ديمقراطية، ولكن لم يحدث مثل هذا في تاريخها.
لم نظلم العبيد؛ فلا خطفناهم لأن الخطف حرام، ولا آذيناهم لأن الأذية حرام، بل جعلناهم حكّامًا لنا. هذا كلام لا بد أن نعيد ونكرّر فيه وأن نُظهره للعالمين.
نظافة التاريخ الإسلامي من الإبادة والاضطهاد والإكراه
تاريخنا نظيف من إبادة الأمم، ومن اضطهاد الناس، ومن محاكم التفتيش، ومن خطف الناس، ومن — يعني — ومن الإكراه.
تاريخنا نظيف، وكل من يُشيع غير ذلك فعليه بالدليل والتوثيق؛ لأنه:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»
التجربة المصرية بعد الحملة الفرنسية واستشعار التهديد الحضاري
نحن في التجربة المصرية منذ مائتي عام، وبعدما جاءت الحملة الفرنسية ورأينا أن شيئًا ما يحدث في العالم، وأن حضاراتنا مهدّدة من قِبَل العسكر الذين يريدون أن يُبيدونا.
كان نابليون — كما يُقرّ في مذكراته وكما يُشير إلى ذلك الجبرتي في تاريخه — يقتل خمسة من علماء الأزهر كل يوم، إبادة جسدية. ولمّا انتهى منهم سافر بعد سنة بدون الدخول [في تفاصيل أخرى].
لماذا سافر وما السبب؟ وهل هذا أم غيره؟ لكن هذا الذي حدث في السنة الأولى: قتل نحو ألف وخمسمائة عالم أزهري كانت تقوم عليهم النهضة التي بناها المرتضى الزبيدي بكتابيه الماتعين في اللغة والحديث.
دور المرتضى الزبيدي والبغدادي في النهضة العلمية وإبادة نابليون لبذورها
اللغة في تاج العروس، والحديث في إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين. [فكان المرتضى الزبيدي يقود] الدين إلى نهضة ويهتم بالحديث ويهتم باللغة.
ومن قبله البغدادي في خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، فهو يُحيي اللغة مرة أخرى؛ باعتبار أن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة.
فإذا بهذا [نابليون] يأتي للإبادة الجسدية فيُبيد بذور النهضة ويرحل. وفي هذا ردّ على من يريد أن يحتفل به وأن يحتفل بالاحتلال؛ لم نرَ أمة قطّ تحتفل بأنها قد احتُلّت.
إرسال رفاعة الطهطاوي إلى فرنسا وكتاب تلخيص الإبريز
رحل [نابليون] وتركنا. حسن العطار شيخ الأزهر يقول لرفاعة الطهطاوي: اذهب إلى هناك [فرنسا] واكتب لي كل شيء كل يوم.
فينتج من ذلك، من هذه المراسلة، كتاب «تلخيص الإبريز في محاسن باريز». يستشعر فيه الشيخ [حسن العطار] أن ثمة عصرًا جديدًا — عصرًا جديدًا بدأ — وأننا يجب علينا أن نغيّر من بعض تصرفاتنا ومناهجنا وسيرنا، وأن نستيقظ لهذا العالم من حولنا. هذه كانت البداية.
رغبة إسماعيل باشا في الاستقلال عن الدولة العثمانية وإصلاحاتها
أراد إسماعيل باشا لبعض الأمور السياسية لديه ولعائلته المالكة أن يستقل عن الدولة العثمانية.
استيقظت الدولة العثمانية وأرادت الإصلاح في كثير من نُظُمها وطوّرت من نفسها. كان هناك نظام قتل الأخ؛ فبمجرد أن يتولّى الحاكم قتل إخوته من أجل ألا ينازعه أحد منهم في الحكم، من أجل استقرار الدولة — مصيبة هذه — ألغى هذا النظام وتركه.
كان هناك أنظمة للجباية والعلاقة بين الإيالات المختلفة، كان هناك أنظمة في القضاء وفي التعليم. أرادوا أن يغيّروا من كل ذلك من أجل أن يدخلوا العصر الجديد الذي استشعروه [بعد] الحملة الفرنسية.
تقنين الفقه الحنفي في المجلة العدلية ورغبة إسماعيل في الاستقلال التشريعي
وبعد هذا التحوّل في العالم الذي حدث بعد دخول الحديد [والبخار في] السفينة في إنجلترا سنة ألف وثمانمائة وثلاثين، فأرادوا أن يُقنّنوا الفقه الحنفي الذي كان فقه الدولة المعتمد.
وفعلًا قنّنوه فيما يُسمّى بالمجلة العدلية، وصدرت المجلة العدلية كقانون يحكم البلاد والعباد.
وأراد إسماعيل باشا أن يستقل بمصر، وهنا وقع في حيرة: هو يريد ألا يتّبع المجلة العدلية؛ لأنه لو اتّبعها فإنه سيظل في ركاب وفي مدار وفي جاذبية الدولة العثمانية. أراد أن يستقل بمصر من الناحية التشريعية أيضًا، لكنه لم يُرِد أبدًا ولم يفكّر أن يخرج عن الإسلام.
رواية رشيد رضا عن طلب الخديوي إسماعيل من مشايخ الأزهر وضع تشريع
يحكي رشيد رضا عن علي أفندي ابن رفاعة الطهطاوي — يحكي ذلك في مجلة المنار — أن علي أفندي أخبره عن أبيه رفاعة الطهطاوي بأن الخديوي إسماعيل أحضر مشايخ المذاهب بالأزهر الشريف.
وكان مشايخ المذاهب في الأزهر الشريف أربعة يمثّلون ثلاثة مذاهب [فعليًّا]: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، ولم يجدوا للحنابلة شيخًا، فكان للحنفية شيخان وللشافعية شيخ وللمالكية شيخ.
يدّعي علي أفندي أن أباه قد أخبره أن إسماعيل باشا أحضر المشايخ وقال لهم: إني أريد تشريعًا مثل المجلة العدلية، فماذا تصنعون؟
اختلاف مشايخ الأزهر على المذهب المعتمد وصرف الخديوي لهم
فاختلف المشايخ على أي مذهب تُحكم البلاد: فالمالكي دعا إلى أن يكون ذلك من مذهب المالكية، والشافعي دعا إلى أن يكون من مذهب الشافعية، والحنفية دعوا أن يكون ذلك على مذهب الحنفية.
واشتدّ الخلاف جدًّا حتى أن الخديوي صرفهم ولم يستدعِهم مرة أخرى، وعرف أن الخلاف الديني قد لا يستطيع السياسي أن يسيطر عليه، ولذلك نحّاه من اتخاذ القرار وجلس يفكّر.
انتهت رواية علي أفندي، سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، سواء كان فيها اتهام بضيق الأفق أو فيها اضطراب في فهم الواقع أو فيها غير ذلك من المعاني. إذا صحّت فلنا فيها تحليل، وإذا لم تصحّ فتُنحّى.
مناقشة مدى دقة رواية رفاعة الطهطاوي وعلاقته بالعائلة الحاكمة
من [الناحية العلمية] المسألة هي رواية آحاد يرويها علي أفندي عن رفاعة الطهطاوي. ومعروف أن رفاعة الطهطاوي — يعني — لم يكن مع هذه العائلة [الحاكمة]، وكان بينه وبين محمد علي بعض الخلافات التي استوجبت أن يُنفى إلى السودان.
فإذا القضية هنا مدى دقة هذا الكلام، لا نشتغل به الآن لأنه ليس هو الموضوع. إنما رأينا أمورًا تحدث في القصر [الخديوي].
أمر الخديوي بترجمة قانون نابليون وعلاقته بالفقه المالكي
رأينا الخديوي يأمر رفاعة [الطهطاوي] وجماعته — وهم علماء لغة وعلماء ترجمة وأنشأوا [مدرسة] الألسن — أن يترجموا قانون نابليون الأول وقانون نابليون الثاني من اللغة الفرنسية.
لأن بعضهم قال له إن هذه الأكواد [القوانين] أُخذت من لويس، وأن لويس أخذها من الفقه المالكي الذي كان منتشرًا ومتمكّنًا في الأندلس. ولذلك فإنك ستجد هذا القانون — كود نابليون الأول وكود نابليون الثاني وهو المسمّى بمجموعة ألف وثمانمائة وعشرة — ستجدها مطابقة للفقه المالكي.
فأمر رفاعة أن يترجمها، ورفاعة استعان فيها بشخص يُقال له مجدي باشا صالح، ومجدي باشا صالح كان عالمًا في الفرنسية والعربية، وبدأ في الترجمة.
دور الشيخ مخلوف المنياوي في مقارنة القانون الفرنسي بالفقه المالكي
وظهر هنا الشيخ مخلوف المنياوي المالكي، والشيخ مخلوف المنياوي المالكي كان مفتي الصعيد.
وكان الشيخ المالكي قد أمر إسماعيل [باشا] أن تُعطى له الأوراق المترجمة شيئًا فشيئًا، وأن يقارن بينها وبين الفقه المالكي.
وفعلًا قام مخلوف المنياوي رحمه الله تعالى — وكان من كبار علماء الشريعة واللغة وله كتب في البلاغة وما إلى ذلك — قام بالمقارنة بين مجموعة ألف وثمانمائة وعشرة المترجمة من رفاعة الطهطاوي الفرنسية وبين الفقه المالكي، وخرج من هذه المقارنة بمجلّدين أسماهما «المقارنات التشريعية».
عمل قدري باشا في مقارنة القانون الفرنسي بالفقه الحنفي وكتاب مرشد الحيران
وعندما انتهى [مخلوف المنياوي] من العمل كان الخديوي إسماعيل قد نُفي إلى اسطنبول وأتى بعده توفيق.
في ذات الفترة التي كان يعمل فيها مخلوف المنياوي في المقارنة، قدري باشا أنهى — وفي فترة وجيزة لا تتجاوز ستة أشهر — مجموعة من الكتب. أو الكتاب الأول الذي أنهاه في ستة أشهر يواجه المجلة [العدلية] في معرفة أحوال الإنسان: «مرشد الحيران».
«مرشد الحيران» يتخيّر تخيّرات أخرى غير الاختيارات التي اختارتها المجلة [العدلية]، فقد سار على نهجها باختيارات واعتمادات أخرى.
وقدري باشا كان عالمًا بالفرنسية وهو فقيه حنفي، فأخذ بالقانون الفرنسي وقارنه بالفقه الحنفي. مخلوف يقارنه بالفقه المالكي، وقدري يقارنه بالتشريع [الحنفي].
نتائج المقارنة بين القانون الفرنسي والفقهين المالكي والحنفي
هو أيضًا [قدري باشا توصّل إلى] النتيجة: أن مخلوف قال إن أغلب القانون الفرنسي موافق للفقه المالكي، وقدري باشا قال أغلب [القانون] الفرنسي مخالف للفقه الحنفي.
إذن هي مدارس، ما زلنا في نطاق الإسلام. علماء الإسلام يدرسون شيئًا بعد أن انفتح عليهم العالم، لا يريدون أن يخرجوا عن الإسلام ولا عن مدارس الإسلام، وإنما يريدون أن يدرسوا الأمر بعلم وبمنهج.
بقاء المقارنات التشريعية حبيسة دار الكتب وإخراجها إلى النور
ظلّت المقارنات التشريعية للمخلوف المنياوي حبيسة في دار الكتب لا يدري عنها أحد شيئًا، حتى منّ الله عليّ مع الدكتور محمد سراج في إخراجها إلى النور وطبعها في دار السلام.
والآن — ولأن أغلبها مخالف [للفقه الحنفي] — تأخّر خروج مقارنات التشريعية لقدري باشا. ولكن أنا من رأيي أن تُطبع أيضًا، وهي في طريقها إلى المطبعة؛ حتى نعلم، حتى تكون عندنا أسس واضحة بكلام جليّ.
قدري باشا يكتب قانونًا مصريًّا مستوحى من الفقه المالكي لا من القانون الفرنسي
رأينا بعد ذلك أن قدري باشا كتب قانونًا مصريًّا بالفرنسية — وهو متمكّن من الفرنسية — استوحاه من مجموعة ألف وثمانمائة وثلاثين، ثم ترجمه إلى العربية.
لمّا فعل هذا قدري باشا لم يفعل هذا خروجًا عن الإسلام، وهو يدرك مدى مقارنة هذا القانون بالفقه المالكي، وأضاف إليه حتى باب الشفعة وبعض الأبواب.
فظنّ الناس — ولأنه كتبه أولًا بالفرنسية — هو نفسه كتبه وليس هو ترجم [مجموعة] ألف وثمانمائة وعشرة التي ترجمها رفاعة. التي ترجمها رفاعة صدرت في مجلّدين في المطابع الأميرية في أواخر القرن التاسع عشر وهي عندي في مكتبتي.
لكن القانون الذي وضعه قدري باشا وضعه أصلًا مصريًّا ولكن متأثّرًا بالمدرسة اللاتينية، وسبب ذلك أنها موافقة للمذهب المالكي.
صدور القانون المصري في عهد توفيق ومصيره بعد رحيل إسماعيل
وأصدر [قدري باشا] هذه المجموعة سنة ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين، أي بعد رحيل إسماعيل وفي عصر توفيق الذي لم يلتفت إلى ما أمر به أبوه من مقارنات أو من ترجمات أو غير ذلك إلى آخره.
فرأينا أنها سلكت مسلكًا آخر: فالمقارنات وُضعت في دار الكتب، والنص المترجم إلى العربية طُبع في المطابع الأميرية، وانتهى الأمر على هذا.
وقدري باشا لو رأينا بقيّ كلامه في مجلس النظّار وكيف أن هناك ضغوطًا وجدلية الآن توجب — مع عدم وجود الكفاءات القضائية ومع عدم تمكّننا من نشر الثقافة القضائية في هذا العصر ومع فقداننا لمؤسسات نظامية قضائية — أنه لا بد من وجود قانون، وأن هذا القانون لا بد أن يُكتب سريعًا، فكتبه قدري باشا.
الرد على دعوى أن مصر حكمت بمحض القانون الفرنسي
ولم نحكم قطّ بمحض القانون الفرنسي. بعضهم يقول إن هذا الذي أتى به قدري باشا هو مجموعة ألف وثمانمائة وعشرة، وعلى ذلك فكأننا حكمنا بالقانون الفرنسي.
والأمر ليس كذلك؛ الأمر أن هذا تغيّرت فيه أشياء كثيرة، وأنه من وضع هذا الفقيه الحنفي [قدري باشا] الذي يعلم ما يكتب، وكان وزيرًا أيضًا لوزارة العدل أو للحقانية، وهو المسؤول عن تطبيق هذا القانون.
كلامه في رئاسة الوزراء الموجود في الكتاب الذهبي لعبد العزيز باشا فهمي — والذي يحكي قصة تاريخ القانون في مصر — ويأتي بمناقشات بين رياض باشا وشريف باشا ونوبار باشا وقدري باشا، وكيف أنهم يضطرّون إلى هذا ويتعجّلون فيه جدًّا حتى تستقر البلاد ولا يُظلم العباد.
عدم تدخل المحتل الإنجليزي في الشأن التشريعي المصري
وهذا نصّ صريح بأنه [المحتل الإنجليزي] لم يتدخّل [في الشأن التشريعي]، وإنما يجب علينا نحن أن نتقوّى أمامه حتى تزول هذه الغمّة، إلى آخر ما هنالك.
مع وجود المحتل الإنجليزي الذي لم يتدخّل قطّ في هذا الشأن.
المادة الأولى في القانون المصري تمنع مخالفة الشريعة الإسلامية
بعد ذلك سنة ألف وتسعمائة وثمانية، وبعد مضيّ خمسة وعشرين عامًا، وعندما كُتبت هذه القوانين بهذه الصفة، كُتبت فيها المادة الأولى: أنه لا يجب أن تعارض أي مادة من هذه المواد الشريعة الإسلامية، ولا أن تسلب حقًّا تقرّره تلك الشريعة.
وبعد خمسة وعشرين سنة اجتمعوا في البرلمان وذهبوا إلى أن هذه المادة أصبحت مُسلَّمًا بها، وأنه خلال ربع قرن لم يتقدّم أحد ليدّعي أن مادة من هذا القانون تخالف الشريعة الإسلامية أو أنها أضاعت عليه مصلحة قرّرتها له الشريعة الإسلامية. فرأوا عندئذ أن تُرفع هذه المادة [لأنها صارت بديهية].
مطالبة المصريين بتشريع مستقل وجهود السنهوري وغيره في وضع القوانين
وبالرغم من ذلك ظلّ أهل مصر يطالبون بأن يُكتب القانون متحرّرًا عن المدرسة اللاتينية، أو متحرّرًا عن مدرسة واحدة بمعنى صحيح؛ لأن المدرسة اللاتينية هذه إنما اعتمدوها لموافقتها للمذهب المالكي كما رأينا.
فقام عبد الرزاق باشا السنهوري، وقام أحمد بك أمين، وقام صبري أبو علم، وقام غير واحد من هؤلاء بوضع القوانين التي انتهوا منها سنة ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين. وصدرت: القانون المدني والقانون الجنائي وغيرها من القوانين. عبد الحميد أبوهيف في المرافعات، أحمد أمين في الجنائي، وهكذا.
ماذا كانوا يريدون؟ كانوا يريدون أن يكون هناك تشريع مصري يُؤخذ من الشريعة الإسلامية ويقف بقدميه وسط التشريعات العالمية. وقد كان.
تطوير السنهوري للقانون المدني في العراق والأردن وتقيّده بالشريعة
ثم أرادوا أن يطوّروه فلم يتمكّنوا؛ منهم من مات ومنهم من — نعم. وكان عبد الرزاق باشا السنهوري بعد حادثة الاعتداء عليه قد سافر إلى العراق ثم إلى الأردن، ووضع القانون المدني العراقي ثم القانون المدني الأردني وطوّرهما.
وكتب في أواخر حياته أن هذا التطوير هو الذي كان يريده للقانون المدني المصري.
هؤلاء الناس تقيّدوا بالشريعة، ومن أجل ذلك نراه يكتب «مصادر الحق» في ستة مجلّدات يدافع فيها عن وجهة نظره.
فهل الاجتهاد صار كفرًا؟ وهل التبنّي بهذه الطريقة صار مخالفًا للدين؟ [الجواب: لا؛ فهذا اجتهاد في إطار الشريعة وليس خروجًا عنها.]
المآخذ على القانون المصري بين الفائدة والحدود ومسألة التكفير
كل ما يأخذونه عليه أمران:
-
الأمر الأول: الفائدة [البنكية] التي قرّرها في القانون المدني، وهو كان يرى أنها ليست ربًا.
-
والأمر الثاني: [غياب الحدود الشرعية من قانون العقوبات].
إذن فهي وجهات نظر؛ سواء أكنتَ ترى أنها ربًا أم لم ترها ربًا، فإنها وجهات نظر وليست كفرًا.
الأمر الثاني: أين الحدود؟ وناقشوا كثيرًا أين الحدود في العقوبات. وقالوا: نحن في عصر أمرتنا الشريعة أن نوقف الحدود كما أوقفها عمر [بن الخطاب] في عام الرمادة، وهي أنها عصر شبهة.
مقارنة التجربة المصرية بالتجربتين الباكستانية والإيرانية في تطبيق الحدود
باكستان رأت رأيًا آخر أن تضع هذا [الحدود] في القانون وتوقفه قضائيًّا. إيران رأت مثل هذا وكتبوا أن ذلك للملاءمة الدولية.
المصريون أفضل من التجربة الإيرانية وأفضل من التجربة الباكستانية؛ لأنهم التزموا بالشريعة بأن أوقفوا هذا لأنه عصر شبهة.
والعصر قد يكون عصر فتن، وقد يكون عصر ضرورة، وقد يكون عصر شبهة. قد لا تتفق أنت معهم في هذا — لا بأس.
كتاب المقارنات التشريعية لعبد الله حسين التيدي وخاتمة بعدم جواز التكفير
ألّف عبد الله حسين التيدي رحمه الله — وهو كان من طبقة مشايخنا — أربعة مجلّدات اسمها «المقارنات التشريعية»، بيّن فيها وجهة نظره، لكنه لم يكفّر أحدًا. وأصدر هذا الكتاب سنة ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين في [مكتبة] عيسى الحلبي، قبل صدور القوانين بسنة.
يمكن أن نعترض ويمكن أن نُبدي وجهات نظر، ولكن التكفير أمر مستبعد.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحديث النبوي الذي استند إليه في تأسيس مبدأ التثبت قبل الكلام؟
«كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»
في أي قرن هجري بلغت نسبة المسلمين في مصر أربعة وتسعين بالمائة؟
القرن الثامن الهجري
من هو الشيخ الذي أرسل رفاعة الطهطاوي إلى فرنسا لمتابعة أحوالها؟
حسن العطار
ما اسم الكتاب الذي أنتجه رفاعة الطهطاوي عن رحلته إلى فرنسا؟
تلخيص الإبريز في محاسن باريز
ما المذهب الفقهي الذي قارن مخلوف المنياوي القانون الفرنسي به؟
المذهب المالكي
ما النتيجة التي توصّل إليها مخلوف المنياوي من مقارنة القانون الفرنسي بالفقه المالكي؟
أغلب القانون الفرنسي موافق للفقه المالكي
ما الكتاب الذي ألّفه قدري باشا ليواجه المجلة العدلية في معرفة أحوال الإنسان؟
مرشد الحيران
ما الذي نصّت عليه المادة الأولى من القانون المصري الصادر سنة 1908؟
عدم مخالفة أي مادة للشريعة الإسلامية أو سلب حق تقرّره
في أي بلدين وضع عبد الرزاق باشا السنهوري القانون المدني بعد مغادرته مصر؟
العراق والأردن
ما المآخذ الرئيسية على القانون المصري التي ذُكرت في هذا السياق؟
الفائدة البنكية وغياب الحدود الشرعية
ما الحجة التي ساقها المصريون لتبرير تأجيل تطبيق الحدود الشرعية؟
أن العصر عصر شبهة كما أوقفها عمر في عام الرمادة
كم مجلّدًا بلغت «المقارنات التشريعية» التي ألّفها عبد الله حسين التيدي؟
أربعة مجلّدات
ما العلوم التي أنشأها المسلمون لخدمة السنة النبوية وضمان صحة نقلها؟
أنشأ المسلمون علوم الرجال والمصطلح والجرح والتعديل والدراية والرواية والغريب وشرح الحديث، وهي منظومة علمية متكاملة لضمان صحة نقل السنة النبوية.
في أي سنة هجرية دخل الإسلام مصر وكيف كان دخوله؟
دخل الإسلام مصر في سنة عشرين من الهجرة على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه، دون إكراه لأحد على اعتناق الإسلام.
من هم العبادلة من الصحابة الكرام الذين ذُكروا في سياق فتح مصر؟
العبادلة هم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وكانوا من العلماء الفقهاء المحدّثين.
ما الدليل التاريخي على أن المسلمين لم يُبيدوا الشعوب المفتوحة؟
الهند لا تزال أغلبها هندوسًا، وإيران لا تزال فيها المجوس، وهذا يثبت أن المسلمين لم يُبيدوا الشعوب المفتوحة ولم يُكرهوا أحدًا على الإسلام.
ما الذي يميّز الفترة المملوكية في التاريخ الإسلامي عن سائر الحضارات؟
الفترة المملوكية هي الوحيدة في التاريخ الإنساني التي تحوّل فيها العبيد والمماليك إلى حكّام، وهو ما لم يحدث في أي حضارة أخرى حتى اليوم.
كم عالمًا أزهريًّا أبادهم نابليون خلال الحملة الفرنسية على مصر؟
أبادَ نابليون نحو ألف وخمسمائة عالم أزهري في إبادة جسدية ممنهجة، مستهدفًا بذور النهضة العلمية الإسلامية التي بناها المرتضى الزبيدي وغيره.
ما كتابا المرتضى الزبيدي اللذان كانا يقودان النهضة العلمية الإسلامية؟
كتاب «تاج العروس» في اللغة، وكتاب «إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين» في الحديث.
ما المجلة العدلية وما علاقتها بالفقه الإسلامي؟
المجلة العدلية هي تقنين للفقه الحنفي الذي كان فقه الدولة العثمانية المعتمد، وصدرت كقانون يحكم البلاد والعباد في الدولة العثمانية.
لماذا أمر الخديوي إسماعيل بترجمة قانون نابليون تحديدًا؟
لأن بعضهم أخبره أن قانون نابليون مستمد من الفقه المالكي الأندلسي عبر لويس، مما يعني توافقه مع الشريعة الإسلامية، فأمر بترجمته للمقارنة.
ما الكتاب الذي أنتجه مخلوف المنياوي من مقارنة القانون الفرنسي بالفقه المالكي؟
أنتج مخلوف المنياوي مجلّدين أسماهما «المقارنات التشريعية»، خلص فيهما إلى أن أغلب القانون الفرنسي موافق للفقه المالكي.
ما الفرق بين نتيجة مخلوف المنياوي ونتيجة قدري باشا في مقارنة القانون الفرنسي؟
مخلوف المنياوي وجد أغلب القانون الفرنسي موافقًا للفقه المالكي، بينما وجد قدري باشا أغلبه مخالفًا للفقه الحنفي، وكلاهما ظل في نطاق الإسلام ومدارسه.
ما الكتاب الذي ألّفه السنهوري دفاعًا عن اجتهاده التشريعي؟
ألّف السنهوري كتاب «مصادر الحق» في ستة مجلّدات دافع فيه عن وجهة نظره في التشريع المدني وتقيّده بالشريعة الإسلامية.
متى صدر القانون المدني المصري الذي وضعه السنهوري وزملاؤه؟
صدر القانون المدني المصري سنة ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين، وشارك في وضعه عبد الرزاق باشا السنهوري وأحمد بك أمين وصبري أبو علم وغيرهم.
كيف تعامل البرلمان المصري مع المادة الأولى التي تمنع مخالفة الشريعة بعد خمسة وعشرين عامًا؟
رأى البرلمان أن المادة الأولى صارت مسلّمًا بها لأن أحدًا لم يدّعِ خلال ربع قرن أن مادة واحدة خالفت الشريعة، فرُفعت لأنها أصبحت بديهية لا تحتاج إلى نص.
ما الموقف الجامع من التكفير بسبب التجربة التشريعية المصرية؟
التكفير بسبب التجربة التشريعية المصرية أمر مستبعد؛ فالمآخذ عليها وجهات نظر اجتهادية، وقد أكد ذلك عبد الله حسين التيدي في مقارناته الأربعة مجلّدات دون أن يكفّر أحدًا.
