ما معنى الزهد في الدنيا وتفريغ القلب من الأغيار وحقوق الأوقات في الحكم العطائية؟
الزهد في الدنيا في الحكم العطائية يعني أن تملأ قلبك بنور الله بدلًا من الدنيا، إذ القلب لا يجمع بينهما. وحقوق الأوقات لا تُقضى لأن لكل لحظة حقًا جديدًا لله، فإن اشتغلت بالفائت ضاع عليك الحاضر. والزهد فيما في أيدي الناس يُكسب محبتهم، والزهد في الدنيا يُكسب محبة الله.
- •
هل يمكن أن يجمع القلب بين محبة الدنيا ومحبة الله في آنٍ واحد، أم أن الأمر حتمًا اختيار بين الاثنين؟
- •
الحكم العطائية تقرر أن القلب لا يبقى فارغًا، فإما أن يُملأ بنور الله فتخرج منه الدنيا، وإما أن تملأه الدنيا فيخرج منه النور.
- •
حقوق الأوقات لا تُقضى لأن لكل لحظة حقًا جديدًا لله، والاشتغال بالفائت يُضيع الحاضر.
- •
الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة طريق لمحبة الله، والزهد فيما في أيدي الناس طريق لمحبتهم، وهذا من صريح الحديث النبوي.
- •
الوصول إلى الله في الحكم العطائية هو وصول إلى معرفته ومشاهدة قربه، لا مسافة حسية يقطعها السالك.
- •
الواردات الإلهية تأتي مجملة ثم يتبين معناها بالتأمل، وهي تهدم الدنيا في القلب كما يهدم الملوك ما يدخلون عليه.
- 0:00
الهجرة في سبيل الله لا تشترط مسافة كبيرة، فالتزحزح ولو شبرًا بنية صادقة تُكتب هجرة، والتوسعة في المجالس من آداب الإسلام.
- 0:57
لا هجرة بعد الفتح يعني انتهاء الهجرة من مكة إلى المدينة، لكن الجهاد والنية باقيان، ومكة والمدينة دار إسلام وأمن إلى يوم القيامة.
- 2:16
الحكم العطائية تقرر أن القلب لا يبقى فارغًا ولا يجمع بين الدنيا ونور الله، فتفريغه من الأغيار شرط لملئه بالمعارف الإلهية.
- 3:26
الحكم العطائية تبين أن القلب بعد تفريغه من الأغيار يُملأ بالمعارف والأسرار الإلهية، وهي العلم بالأدب مع الله.
- 4:19
الحكم العطائية تنهى عن استعجال العطاء الإلهي، لأن العبادة الحقيقية لله ذاته لا انتظارًا للنتيجة، والله مستحق للعبادة بذاته.
- 5:14
الحكم العطائية تأمر باستبطاء الإقبال من النفس على الله لا استبطاء العطاء منه، فمن يشتاق لله حقًا يجده فورًا.
- 6:21
الحكم العطائية تقرر أن حقوق الأوقات لا تُقضى، فكل لحظة لها حق جديد لله، وما مضى قد مات ولا يمكن تعويضه.
- 7:26
الاشتغال بحقوق الأوقات الفائتة يُضيع الحاضر، فالصواب أداء حق اللحظة الراهنة مع التسليم لله على ما فات.
- 8:26
إدراك حقوق الأوقات يُفضي إلى الشعور بالعجز والتسليم لله، كما في دعاء النبي ﷺ: لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
- 9:27
ما فات من العمر لا عوض له والإنسان لا يعرف قبول عمله، لذا تجب التوبة الفورية وعدم التأجيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
- 10:20
الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة طريق لمحبة الله، والزهد فيما في أيدي الناس طريق لمحبتهم، وهذا من الوصايا النبوية الصريحة.
- 11:17
الزهد فيما في أيدي الناس يُجنّب محاسبتهم، فمن أخذ منهم حاسبوه، ومن عصمه الله صار بريئًا من هذه الأغيار.
- 12:11
قصة الشيخ الذي أعطى مائة جنيه ولم يعلم كم أنفق تُجسّد الزهد في الدنيا والإنفاق الحقيقي الذي لا تعلم فيه يمينه ما أنفقت شماله.
- 13:22
الله لا تنفعه طاعة العبد ولا تضره معصيته، وإنما الأمر والنهي الإلهي لمصلحة العبد ذاته من ثواب وعقاب.
- 14:20
الوصول إلى الله في الحكم العطائية هو وصول إلى معرفته لا مسافة حسية، ومن ظن غير ذلك وقع في الضلال.
- 15:14
القرب من الله مشاهدة قلبية وشعور بمعيته لا إحساس حسي، ومن بحث عنه بالمعنى المادي كبوذا ضلّ وكفر.
- 16:13
الحقائق الإلهية ترد مجملة في حال التجلي ثم يتبين معناها بالتأمل، كالقرآن الذي نزل ثم يُفسَّر ويُبيَّن.
- 17:02
الواردات الإلهية تأتي مجملة وتهدم الدنيا في القلب كما يُفسد الملوك ما يدخلون عليه، وهذا جوهر الزهد في الدنيا.
- 18:06
الوارد الإلهي من الحضرة القهرية لا يصادمه شيء إلا دمغه، والله ظاهر في كل شيء والمحجوب هو العبد لا الحق.
- 19:19
الحكم العطائية تنهى عن اليأس من قبول العمل لغياب حضور القلب، فربما قُبل ما لم تُدرك ثمرته عاجلًا، والثقة بالله واجبة.
- 20:26
الحكم العطائية تنهى عن تزكية الوارد قبل معرفة ثمرته، فالمراد من السحابة الأثمار لا الأمطار، والمقصود الخير الذي يُنبته الله.
ما معنى قول النبي ﷺ هاجروا ولو شبرًا من الأرض وما علاقته بالنية؟
الهجرة في سبيل الله لا تشترط المسافة الكبيرة، فحتى التزحزح نصف شبر تُكتب له هجرة. والمقصود أن النية الصادحة بالعمل الصالح لله تجعل أي حركة في سبيله هجرة حقيقية. وهذا يدل على أن الله يُقدّر النية ويُثيب عليها وإن صغر الفعل.
ما معنى حديث لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وهل انتهت الهجرة كليًا؟
حديث لا هجرة بعد الفتح يعني انتهاء الهجرة من مكة إلى المدينة تحديدًا، لأن مكة صارت دار إسلام إلى يوم القيامة. غير أن الجهاد والنية الصالحة باقيان، فمن نوى بقلبه العمل الصالح لله وقع عمله موقع الهجرة. والحرمان مكة والمدينة يظلان دار أمن وإيمان إلى يوم القيامة ولا يدخلهما الدجال.
ما معنى تفريغ القلب من الأغيار في الحكم العطائية وما علاقته بالزهد في الدنيا؟
تفريغ القلب من الأغيار في الحكم العطائية يعني إخراج كل ما سوى الله من القلب. القلب لا يبقى فارغًا، فإما أن يُملأ بالدنيا فيخرج منه نور الله، وإما أن يُملأ بنور الله فتخرج منه الدنيا. والقلب لا يحب الشراكة، فلا تنفع إرادة الدنيا والله معًا.
ما المعارف والأسرار التي تملأ القلب بعد تفريغه من الأغيار في الحكم العطائية؟
بعد تفريغ القلب من الأغيار يُملأ بالمعارف والأسرار الإلهية. والمعارف هي كل ما يوصلك إلى العلم بالأدب مع الله، فيكون دعاء العبد: اللهم علّمنا الأدب معك. والقلب الفارغ من كل شيء دون أن يُملأ بالمعرفة يكون كالمجنون، فلا بد من ملئه بما يُقرّب من الله.
لماذا تنهى الحكم العطائية عن استعجال العطاء من الله وما حقيقة العبادة الصحيحة؟
الحكم العطائية تنهى عن استعجال العطاء لأن من يعبد الله انتظارًا للنتيجة يكون عبادته لأجل الوصول لا لله ذاته. والله هو المستحق للعبادة بذاته، والعبد ليس مستحقًا لشيء أبدًا. فالعبادة الصحيحة هي التسليم لله دون انتظار مقابل عاجل.
ما الفرق بين استبطاء العطاء من الله واستبطاء الإقبال على الله في الحكم العطائية؟
الحكم العطائية تفرق بين أمرين: استبطاء العطاء من الله وهو مذموم، واستبطاء الإقبال من النفس على الله وهو المطلوب. فالعبد يجب أن يحاسب نفسه على قلة شوقها لله لا أن يلوم الله على تأخر العطاء. ولو كان عنده شوق حقيقي لله لوجده فورًا.
ما معنى حقوق الأوقات في الحكم العطائية ولماذا لا يمكن قضاؤها؟
الحكم العطائية تقرر أن حقوق الأوقات لا تُقضى لأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. كل لحظة تمر دون ذكر الله لا يمكن تعويضها، لأن الوقت التالي له حق جديد لله. وكبار الصوفية لا يقضون ما فاتهم من أذكار لهذا السبب، إذ ما مضى قد مات.
كيف يتعامل المسلم مع ما فاته من حقوق الأوقات وما الموقف الصحيح منها؟
الموقف الصحيح من حقوق الأوقات الفائتة هو عدم الاشتغال بها لأن الاشتغال بالفائت يُضيع الحاضر. فالوقت الحاضر له حقوق يجب أداؤها الآن، وما فات لن يُقضى أبدًا. والحل هو التركيز على الحق الجديد في كل لحظة مع الشعور بالعجز والتسليم لله.
ما الشعور الذي تُفضي إليه حقوق الأوقات في الحكم العطائية وكيف يتجلى في دعاء النبي ﷺ؟
إدراك حقوق الأوقات يُفضي إلى الشعور بالعجز والتسليم والرضا أمام الله. وهذا ما عبّر عنه النبي ﷺ بقوله: لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. فالعبد يُقرّ بعجزه عن الوفاء بحق الله ويُسلّم أمره إليه قائلًا: منك وإليك نرجع.
لماذا يجب على المسلم التوبة الفورية وعدم تأجيلها في ضوء الحكم العطائية؟
ما فات من العمر لا عوض له ولا يمكن تعويضه، والإنسان لا يعرف إن كان عمله مقبولًا أم لا، ولا يعرف متى يموت. لذلك تجب التوبة الفورية حالًا دون تأجيل. وهذا المعنى يُجسّده قول لا حول ولا قوة إلا بالله، إقرارًا بالعجز والاعتماد الكامل على الله.
ما معنى الزهد في الدنيا وما ثمرته في الحديث النبوي الشريف؟
الزهد في الدنيا يعني ألا تكون عبدًا لشيء سوى الله، فما أحببت شيئًا إلا كنت له عبدًا. والنبي ﷺ أوصى بأن يكون المسلم في الدنيا كغريب أو عابر سبيل. وثمرة الزهد في الدنيا محبة الله، وثمرة الزهد فيما في أيدي الناس محبتهم، وهذا من صريح الحديث النبوي لعبد الله بن عمر.
لماذا يُحاسب الناس من يأخذ منهم وكيف يرتبط ذلك بمعنى الزهد في الدنيا؟
معنى الزهد في الدنيا يشمل الزهد فيما في أيدي الناس، فمن أخذ من الناس حاسبوه عليه بالكلام أو النظر أو الزهقان. أما من عصمه الله فيصبح بريئًا من هذه المحاسبة. وقلوب الأولياء تمسح الأغيار والأفعال كما تمسح مساحات السيارة المطر.
ما قصة الشيخ الذي لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله وما دلالتها على الزهد في الدنيا؟
قصة الشيخ تُجسّد الزهد في الدنيا والإنفاق الحقيقي في سبيل الله، إذ أعطى مائة جنيه في الخمسينيات وهو لا يعلم كم بلغت نفقته. وهذا تحقيق لقول النبي ﷺ: ورجل أنفق نفقة حتى لا تدري شماله ما أنفقت يمينه. وهذا المقام يدل على أن الزهد الحقيقي يُنسي صاحبه ما أعطى.
هل تنفع طاعة العبد الله أم تضره معصيته وما الحكمة من الأمر والنهي الإلهي؟
الله سبحانه لا تنفعه طاعة العبد ولا تضره معصيته، فهو غني بذاته عن كل شيء. وإنما أمر الله بالطاعات ونهى عن المعاصي لما يعود على العبد نفسه من ثواب وعقاب. فالأمر والنهي الإلهي لمصلحة العبد لا لحاجة الله، ولا يزيد في عزته إقبال من أقبل ولا ينقص منها إدبار من أدبر.
ما معنى الوصول إلى الله في الحكم العطائية وهل هو مسافة حسية أم معرفة قلبية؟
الوصول إلى الله في الحكم العطائية هو الوصول إلى العلم به والمعرفة به، لا مسافة حسية يقطعها السالك. فجلّ الله أن يتصل به شيء بالمعنى الحسي، والمسافة بين العبد وربه ليست طريقًا ماديًا. ومن ظن أنه سيجد الله في نهاية طريق حسي وقع في الضلال كما وقع فيه غيره.
كيف يشعر العبد بقرب الله وما خطأ من يبحث عنه بالمعنى الحسي؟
القرب من الله يعني مشاهدة قربه والشعور بمعيته وبركته في القلب، لا إحساسًا ماديًا. ومن بحث عن الله بالمعنى الحسي كبوذا الذي أراد أن يحتضنه ضلّ ولم يجد شيئًا فكفر. والإسلام يُبيّن أن الله موجود لكن قربه ليس حسيًا، وهذه الحكمة ضلّ فيها ملايين البشر.
ما معنى أن الحقائق ترد مجملة ثم يكون البيان في الحكم العطائية؟
الحقائق الإلهية تأتي في حال التجلي مجملة دفعة واحدة، ثم يأتي البيان والتفصيل بعد الوعي والتأمل. وهذا كالقرآن الكريم الذي نزل ثم يُفسَّر ويُبيَّن كلما قُرئ. فمن ظن أنه سيلتقي بالله في نهاية طريق حسي وشدّ على نفسه ولم يجد شيئًا أخطأ في فهم هذه الحقيقة.
كيف تؤثر الواردات الإلهية في القلب وما علاقتها بالزهد في الدنيا؟
الواردات الإلهية تأتي مجملة ثم يتبين معناها بالتأمل المتكرر. وهي تهدم الدنيا في القلب كما يُفسد الملوك ما يدخلون عليه، فتبقى القلب منشغلًا بها عن الدنيا. وهذا هو جوهر الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، إذ تُفسد الواردات الدنيا في القلب وتُحلّ محلها المعارف الإلهية.
لماذا لا يصادم شيء الوارد الإلهي إلا دمغه وكيف يرتبط ذلك بأسماء الله الحسنى؟
الوارد الإلهي يأتي من الحضرة القهرية لله سبحانه، فلا يصادمه شيء إلا دمغه كما تدمغ الدبابة ما تمر عليه. وهذا مصداق قوله تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق. والله هو الظاهر والباطن والأول والآخر، فالمحجوب هو العبد لا الله، والحجب ملفوفة على العبد لا على الحق.
هل يُقبل العمل إذا لم يجد فيه العبد حضور القلب وما الموقف الصحيح من ذلك؟
الحكم العطائية تنهى عن اليأس من قبول العمل حتى لو لم يجد فيه العبد حضور القلب. فربما قُبل من العمل ما لم تُدرك ثمرته عاجلًا، والصلاة التي لا يُعجبك فيها حضورك قد تكون هي المقبولة. والصواب ترك العمل لله والثقة به دون انتظار اللذة الفورية.
ما معنى لا تزكِّ واردًا لا تعلم ثمرته وما المراد من السحابة في الحكم العطائية؟
الحكم العطائية تنهى عن تزكية الوارد قبل معرفة ثمرته، لأن الوارد القوي قد يكون مجرد كلام لا قيمة له. والمراد من السحابة ليس كثرة الأمطار بل الأثمار التي تُنبتها، فالمقصود هو الخير الذي يُنبته الله ولو بقليل الماء. فلا يجب الأخذ بالظاهر بل البحث عن الحقائق والثمرات.
الحكم العطائية تقرر أن الزهد في الدنيا وتفريغ القلب من الأغيار هما الطريق الحقيقي إلى معرفة الله ومحبته.
الحكم العطائية في هذا الدرس تؤكد أن الزهد في الدنيا ليس ترك الحياة بل هو إخراج الدنيا من القلب وملؤه بالمعارف الإلهية، إذ القلب لا يجمع بين نور الله والدنيا في آنٍ واحد. والنبي ﷺ أوصى بذلك صراحةً: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس.
تتناول الحكم العطائية أيضًا حقوق الأوقات التي لا تُقضى، إذ لكل لحظة حق جديد لله فمن اشتغل بالفائت أضاع الحاضر. ويُبيّن الشرح أن الوصول إلى الله وصول إلى معرفته لا مسافة حسية، وأن الواردات الإلهية تأتي مجملة ثم يتبين معناها بالتأمل، وهي تهدم الدنيا في القلب كما يهدم الملوك ما يدخلون عليه.
أبرز ما تستفيد منه
- القلب لا يجمع بين الدنيا ونور الله، فإما هذا وإما ذاك.
- الزهد في الدنيا يُكسب محبة الله، والزهد فيما عند الناس يُكسب محبتهم.
- حقوق الأوقات لا تُقضى، والاشتغال بالفائت يُضيع الحاضر.
- الوصول إلى الله معرفة ومشاهدة قرب، لا مسافة حسية يقطعها السالك.
- الواردات الإلهية تأتي من الحضرة القهرية فتهدم الدنيا في القلب.
افتتاح الدرس بالدعاء والتوسعة في المجالس والهجرة في سبيل الله
الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا للإسلام.
التوسعة في المجالس: تفسحوا في المجالس، واحد يقول لأخيه: ما هو في متسع خلف؟ يعني جاء جلس مكانه ويقول له: في متسع خلف. اللهم وسع أخلاقنا ووسع علينا الأرض.
﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: 100]
أي أن هناك سعة لمن يهاجر. قال: هاجروا ولو شبرًا من الأرض.
قال صلى الله عليه وسلم: «هاجروا ولو شبرًا من الأرض»
أي أنك لو تزحزحت نصف شبر هكذا تُكتب لك هجرة.
معنى انتهاء الهجرة بعد الفتح وبقاء الجهاد والنية
قال صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية»
أي انوِ بقلبك العمل الصالح لربنا، قم يقع هذا العمل موقعه وكأنك قد هاجرت في سبيله. لا هجرة يعني لا هجرة من مكة إلى المدينة وهكذا بعد الفتح؛ ما هو انتهى، صارت مكة ديار إسلام إلى يوم القيامة.
يقول أبو بكر العربي: تصير مكة والمدينة دار إسلام إلى يوم القيامة، لا يدخلها الدجال. يعني الذي يحاوله اليهود أن يدخلوا يثرب أم لا؟ يثرب ما لا شيء، خلاص! ستظل المدينة ومكة دار أمن وإيمان وسلم وإسلام إلى يوم القيامة.
قال: هذه بشرى بشّر الله بها المسلمين أن الحرمين يظلان على الإسلام إلى يوم القيامة. قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
تفريغ القلب من الأغيار وملؤه بالمعارف والأسرار الإلهية
فرّغ قلبك من الأغيار يملؤه بالمعارف والأسرار. القلب لا يبقى فارغًا، حقيقة من حقائق طريق الله سبحانه وتعالى أن القلب لا يبقى فارغًا.
فإما أن تملأه بالدنيا فيخرج منه نور الله، وإما أن تملأه بنور الله فتخرج منه الدنيا. والقلب لا يحب الشراكة؛ إما الدنيا وإما ربنا، لا تنفع الشراكة. يبقى الاثنان معًا يريدان الدنيا والآخرة ويريدان الدنيا والله؟ ما لا ينفع!
فرّغ قلبك من الأغيار تعني السِّوى. ما السِّوى؟ هذا الغير، غير من؟ غير الله. لا، هذا نحن ها قد بدأنا نستجيب، ها الحمد لله بدأنا نفهم كلام المشايخ.
معنى تفريغ القلب من الأغيار وملؤه بالمعارف والأدب مع الله
فرّغ قلبك من الأغيار جمع غير، الأغيار أي سوى الله. يبقى فقط الله، سيبقى فارغًا هكذا؟ لا ينفع! هذا الفارغ هذا يكون مجنونًا على فكرة، قلب فارغ هكذا خالصًا خامًا هكذا، هذا يكون مجنونًا.
وبما أن فيه عقل وروح ونفس ناطقة محاسبة، يكون لازمًا سيُملأ بشيء. طردنا الأغيار، سيُملأ بماذا؟ قال: بالمعارف والأسرار.
ما المعارف؟ كله ما يوصلك العلم بالأدب مع الله. يبقى أن تقول: اللهم علّمنا الأدب معك.
النهي عن استعجال العطاء من الله والتنبيه على حقيقة العبادة
لا تستعجل منه العطاء، لا تستعجل النتيجة. كثير جدًا من أهل الذكر يستبطئون النتيجة، تقول: يا الله يعني أنا لم أصل بعد يا الله! أنت تنتظر أن تصل؟ يعني تتعبد هكذا لكي تصل، فتكون عبادتك من أجل الوصول وليس تترك نفسك هكذا.
يقول: نعم وما النتيجة؟ يعني الله لا توجد نتيجة فيه؟ الله! لا تستعجل منه العطاء، يعني لم يعطني شيئًا وأنا أعبده، ها هو لم يعطني شيئًا. إذن فلماذا لا تعبده إذن؟
ما دمت تنتظر [العطاء]، هذا هو المستحق للعبادة وأنت لست مستحقًا لشيء أبدًا البتة. هكذا فإن هذه كلها حقائق.
استبطاء النفس في الإقبال على الله لا استبطاء العطاء منه
ولكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال [على الله]؛ لو كان عندك شوق لله لكنت على الفور وجدته ووجدت الله معه.
قم للشيخ ممدوح، أجلسه إلى البقية. قل له: اجلس هنا يا شيخ ممدوح. قل له: اجلس هنا وأنت صامت، اجلس هنا. ها هو حاضر، اجلس فقط، اجلس فقط، اجلس ووحّد الله. لا تجلس كما أنت، كل واحد حاضر ابقَ واقفًا.
لا تستبطئ منه العطاء ولكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال. أنت تتحرك لماذا؟ ألا ترى نفسك؟ ما أنت هكذا، ما عندك شوق للعبادة! أنت تريد أن تعمل وتنتظر النتيجة، تظنها امتحانًا!
حقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك
حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها، وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها. يعني الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. اللحظة التي فاتت وما شغلتها بذكر الله ولا بالتعلق به سبحانه لا تستطيع قضاءها.
ولذلك صار كبار الصوفية العظام لا يقضون ما عليهم من أذكار. الذكر الخاص بي اليوم في الصباح فات، فأقوم أقول له: حسنًا الآن. قال لي: لا، ما هو الآن له ذكر آخر. فماذا سأفعل إذن؟ ما دام الجميع مشغول.
أنت تلاحظ أليس كذلك؟ ليس هناك شيء فارغ وشيء مملوء، ما دام الجميع مشغول، فما مضى قد مات، ما مضى قد مات. من أين جاءوا بهذا؟ من أولياء الله.
ما مضى قد مات والوقت الحاضر له حقوقه التي يجب أداؤها
ما مضى قد مات، ما هو كله مشغول، والمشغول لا يُشغل، كأسٍ وممتلئة فبماذا ستمتلئ مرة أخرى؟ فالوقت الذي معك له حقوق فيجب أن تؤديها.
وأما الحق الذي فات بالأمس فلن تستطيع قضاءه أبدًا؛ لأن الأوقات لا تُقضى، إذ ما من وقت يمر إلا ولله عليك فيه حق. هاك قد وضحتها لك، هاك جديد، هناك حق جديد، فتصبح الحقوق متتالية وأمر مؤكد.
فكيف تقضي حق غيرك وأنت لم تقضِ حق الله؟ ماذا ستفعل فيما فاتك إذا كنت وراءك واجبات أخرى يجب أن تقضيها الآن؟ إنك لو اشتغلت بالفائت سيضيع عليك الحاضر.
تكرار قاعدة حقوق الأوقات والشعور بالعجز والتسليم لله تعالى
حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها، وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها. يمكن قضاؤها إذ ما من وقت يمر إلا ولله عليك فيه حق جديد وأمر أكيد، فكيف تقضي فيه حق غيره وأنت لم تقضِ حق الله فيه.
يبقى إذن ماذا يحصل للإنسان؟ الشعور بالعجز والتسليم والرضا.
قال النبي ﷺ: «لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»
هذا شعور بالعجز أمام الله، ليس لك شأن بعد الآن، انتهى. قل له: يا ربي أنا لن أستطيع أن أحمدك، أنا عاجز ولا أعرف أن أعمل شيئًا، منك وإليك نرجع.
ما فات من العمر لا عوض له ووجوب التوبة الفورية والعمل الصالح
أغلق الهاتف المحمول أيضًا. اعتبرها ما فات من عمرك لا عوض له، لن تستطيع أن تعوضه. يا لها من عملية صعبة جدًا!
هذا يعني يجب [أن تنتبه]: حصل لك منه ما لا قيمة له، وأنت لا تعرف إن كان مقبولًا أم غير مقبول. فيجب أن تتوب الآن حالًا وتكون على خير؛ لأنه لا يوجد عوض يعوضه، ولا أنت تعرف متى ستموت، ولأن ما مضى لا تعرف إن كان مقبولًا أم لا.
فهذا هو المعنى: لا حول ولا قوة إلا بالله.
لا يدخل أحد الجنة بعمله وفضل الزهد في الدنيا وما في أيدي الناس
قال النبي ﷺ: «فلا يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته»
هذا سيد الخلق، هذا صخرة الكونين، هذا إمام المرسلين، هذا خاتم النبيين، هذا صفوة الكون كله صلى الله عليه وسلم.
ما أحببت شيئًا إلا كنت له عبدًا، وهو [الله] لا يحب أن تكون لغيره عبدًا.
قال النبي ﷺ: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»
وقال ﷺ: «ازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس، وازهد في الدنيا يحبك الله»
هذه النصائح النبوية المصطفوية لسيدنا عبد الله بن عمر [رضي الله عنهما]: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبونك.
التحذير من الأخذ من الناس وأهمية العطاء والزهد فيما عندهم
عندما تعطي ولا تأخذ [يحبك الناس]، فإن أخذت شيئًا حاسبوك عليه وقالوا لك: ألست آخذًا ما أعطيناك؟ وهكذا، فإن لم يكن بالكلام فبالنظر، وإن لم يكن بالنظر فبالزهقان، وإن لم يكن بالزهقان فبالكلام، إلا من عصم الله.
الله الذي عصمه الله، من عصم الله سبحانه، من عصمه الله انتهى، فيصبح بريئًا من هذه الأشياء.
لماذا ينسى [العبد ذنوبه]؟ كان مشايخنا يقولون لنا: أتعرفون مساحات السيارة عندما تمسح المطر النازل؟ هكذا قلوبنا تمسح من الكائنات والأغيار والأفعال.
قصة الشيخ الذي أنفق ولا تعلم يمينه ما أنفقت شماله
التي يصدق عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
قال النبي ﷺ: «ورجل أنفق نفقة حتى لا تدري شماله ما أنفقت يمينه»
حتى هو لا يدري ماذا أنفق. وكان بعض مشايخنا على هذا المقام، جاء أحدهم وسأله هنا وهم كانوا يجلسون هنا في سيدنا الحسين هنا بجانبنا هنا عند الحاتي هذا الدهان.
فجاء لله، فذهب وأدخل يده وأخرجها فخرجت فيها ورقة بمائة جنيه — هذا الكلام في الخمسينيات يعني بأن تشتري بيتًا — فأعطاه له. فؤاد سمسار، السماسرة هكذا يكون عندهم ذكاء، وهو أخذ ماذا وأعطى ماذا لكي يقاسمه.
قال: ماذا هذا؟ أعطى له مائة جنيه. قال له: والله يا بني أنا لا أعرف كم بلغت. أرأيت كيف لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله!
قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
طاعتك لا تنفع الله ومعصيتك لا تضره وإنما الأمر لمصلحتك
لا تنفعه طاعتك، هل ربنا ينال منك شيئًا عندما تطيعه؟ ولا تضره معصيتك، هل أنت تنال من الله عندما تعصيه؟ أنت هباء!
وإنما أمرك بهذه [الطاعات] ونهاك عن هذه [المعاصي] لما يعود عليك؛ لأنك عندما تطيع يعطيك ثوابًا، وعندما تعصي تأخذ عقابًا. فنهاك وأمرك لنفسك لمصلحتك.
أما هو سبحانه وتعالى فهو ليس محتاجًا لأحد، لا يزيد في عزته إقبال من أقبل عليه؛ لأنه عزيز في ذاته، قادر على كل شيء.
﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]
جبار القلوب وجبار السماوات والأرض، ولا ينقص من عزته إدبار من أدبر عنه.
الوصول إلى الله هو الوصول إلى المعرفة به وليس مسافة حسية
ووصولك إلى الله وصولك إلى العلم به، المعرفة أهم شيء في الطريق. المعرفة [أن] تعرف ربنا انتهى، تصبح أنت من أهل الله. وإلا فجلّ ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء.
يبقى إذن المسافة التي بينك وبين ربنا ليست مسافة حسية ستمشي في الطريق. ونقول: مقصود الكل هو الله، ونهاية الطريق إلى الله. لا تظن أن هذا يعني انتهاء الأمر فيأتي أحد ليقول لك: هذا أنا وصلت!
إلى أين يا خائب الرجاء؟ وصلت إلى أين؟ هل هو مكان قريب حتى تصل إليه أم تبتعد عنه؟
معنى القرب من الله هو مشاهدة قربه والشعور بمعيته وبركته
إن مكانه [سبحانه] قربك منه أن تكون مشاهدًا لقربه، أن تشعر أنه معك وبركته ووجود قربه. لن تجده هكذا، الحقائق!
ولذلك بوذا لما خرج يبحث عن ربنا رجع ولم يعرف كيف يحصل على شيء، فقال: والله هذا في شيء اسمه نيرفانا. ما هذه النيرفانا؟ قال: كنت أريد هكذا أن أحتضن ربنا وأدخل فيه ويدخل فيّ، فلم أجده، يبدو أنه غير موجود، فكفر!
أنت منتبه؟ العقلية المتعفنة! كفر. فهذا [الإسلام] قال لك: لا تفعل هذا، الله موجود ولكن ليس قريبًا منك [بالمعنى الحسي]، اقترب من مكان. ها هذه ضلّ فيها ملايين البشر، هذه الحكمة.
خطأ من ظن أنه سيلتقي بالله في نهاية الطريق بالمعنى الحسي
لأن فكر الرجل الأحمق هذا هو أنه عندما يصعد انتهى، سيجده آخر الطريق هنا. ولكن عندما يشد على نفسه قليلًا سيلتقي معه، فشدّ على نفسه قوي فلم يلتقِ [بشيء].
قال: يكون غير موجود إذن! أنا ذهبت إلى هناك فلم أجد شيئًا. لا يصح هذا الكلام!
الحقائق ترد في حال التجلي مجملة، وبعد الوعي يكون البيان.
﴿فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 18-19]
يعني لما نزل القرآن نزل مرة واحدة، وها نحن نفسر فيه، كلما نقرأ كلما نجد شيئًا جديدًا، كلما نقرأ كلما نجد شيئًا جديدًا، فيكون البيان آتيًا بعد الإجمال.
الواردات الإلهية تأتي مجملة ثم يتبين معناها بالتأمل والتدبر
كذلك يُلقي إليك بالواردة وأنت في الطريق، وبعد ذلك تفهمها. تجلس تتأمل فيها كل حين، تتأمل فيها: والله هذا معناها كذا، والله هذا الموقف معناه هو نفس الواردة التي جاءت لي من الله. أيضًا هذا الموقف معناه كذلك، وهكذا.
متى وردت الواردات الإلهية إليك هدمت العوائد عليك. الواردات لما تأتي مثل الملوك:
﴿إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: 34]
فالواردات هذه مثل الملوك، ترد على قلبك تُفسد الدنيا فيه. قلبك يريد الدنيا والواردات تحطمها، فتبقى أنت منشغلًا بالواردات. فالدنيا تُفسد قلبك، فساد الدنيا في قلبك حلو أم قبيح؟ يا رب تُفسد كلها عليها!
الوارد الإلهي يأتي من حضرة القهار فلا يصادمه شيء إلا دمغه
الوارد يأتي من حضرة قهار سبحانه وتعالى، ذلك لأجل ذلك لا يصادمه شيء إلا دمغه. أصل الواردات آتية من الحضرة القهرية، فعاملة مثل الدبابة، فلو مشت على قليل من البلاستيك تصنع بهم ماذا الدبابة؟ لن نجدهم أصلًا!
﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18]
كيف يحتجب الحق بشيء والذي يحتجب به هو فيه ظاهر وموجود حاضر؟ يذكرنا بالحكمة القديمة أن الله ليس بمحجوب، هذا المحجوب أنت.
﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ﴾ [الحديد: 3]
فهو سبحانه وتعالى بكل شيء عليم، وبكل شيء محيط، وعلى كل شيء قدير. فأين إذن الخفاء هذا؟ المخفي أنت، المحجوب أنت، هذه الحجب إنما هي ملفوفة عليك.
عدم اليأس من قبول العمل وإن لم يجد فيه حضور القلب
لا تيأس من قبول عمل لم تجد فيه وجود الحضور. أحيانًا يصلي الإنسان وقلبه لا يحضر، فربما قُبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلًا.
يمكن أن يكون الذي لا يعجبك هذا، والصلاة التي أنت لست معجبًا بها، هذا هو الذي قُبل منك. فليكن في سبيل الله ولا تتعب لكي تجد اللذة.
جاءت اللذة أم لم تأتِ؟ لا يضر شيئًا، ولكن اتركها في سبيل الله، اتركها في سبيل الله. طيب والنبي ﷺ اتركها في سبيل الله. لا بل لو تركتها في سبيل الله ستكون جميلة، ولكن الناس خائفة. يكفي، ولكن ثق بالله واتركها لله، اتركها لله هكذا. أليس قلنا اتركها لله؟ فما بالك إذن؟
عدم تزكية الوارد قبل معرفة ثمرته والمراد من السحابة الأثمار لا الأمطار
حسنًا، لا تزكِّ واردًا لا تعلم ثمرته. جاءك وارد قوي جدًا يقول: يا الله هذا جميل جدًا! وربما هو أي كلام من أبي ثلاثة صاغ عند ربنا.
فليس المراد من السحابة الأمطار، وإنما المراد منها وجود الأثمار. ماذا يعني عندما ينزل السيل ويغرق الدنيا ويملأ الشوارع؟ أنا أريد المطر لماذا؟ لكي نتبلل به أم لكي يجعلها خضراء لكي تخرج الثمرة؟
إذن إذا كانت السحابة المقصود منها ليس المياه الكثيرة، المقصود منها الخير الذي الله سبحانه وتعالى سينبته ولو بقليل الماء. يجب ألا نأخذ بالظاهر وإنما نبحث عن الحقائق.
فاللهم يا ربنا اجمعنا على الخير واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي تقرره الحكم العطائية بشأن القلب الذي يُفرَّغ من الأغيار؟
يُملأ بالمعارف والأسرار الإلهية
ما ثمرة الزهد في الدنيا وفق الحديث النبوي الوارد في الدرس؟
محبة الله
ما ثمرة الزهد فيما في أيدي الناس وفق الحديث النبوي؟
محبة الناس
لماذا لا يمكن قضاء حقوق الأوقات الفائتة في الحكم العطائية؟
لأن كل وقت له حق جديد لله فالاشتغال بالفائت يُضيع الحاضر
ما معنى الوصول إلى الله في الحكم العطائية؟
الوصول إلى العلم به والمعرفة به
ما الذي تفعله الواردات الإلهية في القلب وفق الحكم العطائية؟
تهدم الدنيا في القلب وتشغله بالمعارف الإلهية
ما الموقف الصحيح من العمل الذي لا يجد فيه العبد حضور القلب؟
عدم اليأس من قبوله والثقة بالله
ما الذي يدل عليه حديث لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك؟
الشعور بالعجز والتسليم أمام الله
لماذا أمر الله بالطاعات ونهى عن المعاصي وفق الحكم العطائية؟
لما يعود على العبد نفسه من ثواب وعقاب
ما خطأ بوذا في بحثه عن الله وفق ما ورد في الدرس؟
أنه بحث عن الله بالمعنى الحسي المادي فلم يجده فكفر
ما المراد من السحابة في الحكم العطائية؟
الأثمار والخير الذي يُنبته الله
ما معنى حديث لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية؟
انتهت الهجرة من مكة إلى المدينة لكن الجهاد والنية باقيان
ما الفرق بين حقوق في الأوقات وحقوق الأوقات في الحكم العطائية؟
حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها، أما حقوق الأوقات فلا يمكن قضاؤها لأن كل لحظة لها حق جديد لله ولا يمكن تعويض ما فات.
ما الشعور الذي يُفضي إليه إدراك حقوق الأوقات؟
يُفضي إلى الشعور بالعجز والتسليم والرضا أمام الله، كما في دعاء النبي ﷺ: لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
ما الأغيار التي تنهى الحكم العطائية عن ملء القلب بها؟
الأغيار هي كل ما سوى الله، أي الدنيا وتعلقاتها، وتفريغ القلب منها شرط لملئه بالمعارف والأسرار الإلهية.
ما الوصية النبوية التي تجمع بين محبة الله ومحبة الناس؟
قال النبي ﷺ: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس.
لماذا لا يدخل أحد الجنة بعمله وفق الحديث النبوي الوارد في الدرس؟
قال النبي ﷺ: لا يدخل أحدكم الجنة بعمله، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، فدخول الجنة برحمة الله لا بالعمل وحده.
ما الفرق بين استبطاء العطاء من الله واستبطاء الإقبال من النفس؟
استبطاء العطاء من الله مذموم لأنه يعني العبادة لأجل النتيجة، أما استبطاء الإقبال من النفس على الله فهو المطلوب لأنه محاسبة للنفس على قلة شوقها.
ما دلالة قصة الشيخ الذي أعطى مائة جنيه ولم يعلم كم أنفق؟
تُجسّد هذه القصة مقام الزهد الحقيقي والإنفاق في سبيل الله، وهو تحقيق لحديث: ورجل أنفق نفقة حتى لا تدري شماله ما أنفقت يمينه.
كيف تأتي الواردات الإلهية وكيف يُدرك العبد معناها؟
الواردات الإلهية تأتي مجملة في حال التجلي، ثم يتبين معناها بالتأمل المتكرر، كلما تأمل العبد فيها وجد معاني جديدة.
من المحجوب في الحقيقة: الله أم العبد؟
المحجوب هو العبد لا الله، فالله ظاهر وموجود وبكل شيء محيط، والحجب ملفوفة على العبد لا على الحق.
ما معنى أن الوارد يأتي من حضرة القهار؟
يعني أن الوارد الإلهي يأتي من الحضرة القهرية لله، فلا يصادمه شيء إلا دمغه وأزاله، كما قال تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
ما الموقف الصحيح من الوارد الإلهي القوي قبل معرفة ثمرته؟
لا يجب تزكيته قبل معرفة ثمرته، فالوارد القوي قد لا يكون ذا قيمة، والمقصود هو الثمرة والخير الذي يُنبته الله لا الظاهر.
ما وصف النبي ﷺ للمسلم في علاقته بالدنيا؟
قال النبي ﷺ: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، أي لا تتعلق بها ولا تجعلها غايتك.
ما الذي يحدث للإنسان إذا اشتغل بما فاته من حقوق الأوقات؟
يضيع عليه الحاضر، لأن الوقت الحاضر له حقوق جديدة يجب أداؤها الآن، والاشتغال بالفائت يُعطّل أداء حق اللحظة الراهنة.
ما المعارف التي تملأ القلب بعد تفريغه من الأغيار؟
المعارف هي كل ما يوصل إلى العلم بالأدب مع الله، وهي الأسرار الإلهية التي تجعل العبد من أهل الله.
لماذا لا تنفع الشراكة بين الدنيا والله في القلب؟
لأن القلب لا يحب الشراكة، فإما أن يُملأ بالدنيا فيخرج منه نور الله، وإما أن يُملأ بنور الله فتخرج منه الدنيا، ولا يجتمعان.
