ما معنى القبض والبسط والطي الحقيقي والعطاء والمنع في الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري؟
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تكشف أن العارف بالله يخاف في حالتي القبض والبسط معًا، وأن خوفه في البسط أشد. والطي الحقيقي ليس طي الزمان والمكان بل إخراج الدنيا من القلب حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك. كما تبيّن أن العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان، وأن كفى من جزاء الطاعة أن رضيك الله لها أهلًا.
- •
هل يمكن أن يكون الحرمان والمنع الإلهي في حقيقته نعمة وعطاء خفيًا لا يدركه إلا العارفون بالله؟
- •
الحكم العطائية تبيّن أن العارف بالله يخاف في حالة البسط أشد من خوفه في القبض، لأنه لا يدري أهو جزاء أم اختبار.
- •
حالة القبض والضيق ليست شرًا محضًا، بل هي باب رزق وثواب لمن صبر وعرف مراد الله منها.
- •
الطي الحقيقي في الحكم العطائية ليس طي الزمان والمكان من الكرامات، بل إخراج الدنيا من القلب حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك.
- •
العطاء من الخلق حرمان لأنه يقترن بالمنة والتعيير، أما المنع من الله فإحسان يستوجب الحمد والسجود والطاعة.
- •
كفى من جزاء الطاعة أن رضيك الله لها أهلًا، فالتوفيق للعبادة نفسه هو العطاء الأعظم.
- 0:00
مطلع الدرس بالبسملة وإيراد حكمة ابن عطاء الله عن خوف العارفين في البسط أشد من خوفهم في القبض.
- 0:50
شرح معنى القبض والبسط في الحكم العطائية وأنهما من الله، وأن كلًا منهما يحمل معنى الجزاء أو الابتلاء.
- 2:02
العارف بالله يأمن نسبيًا في القبض لعلمه بثوابه، ويخاف في البسط أكثر لجهله أهو جزاء أم اختبار.
- 3:04
الجاهل بالله يشكو القبض ويتعب، أما العارف فيطمئن نسبيًا لعلمه بثوابه مع بقاء الخوف من مكر الله.
- 3:53
حالة القبض لا ينبغي أن تسبب اليأس، بل تُغتنم فرصة لأنها باب رزق وثواب من الله لمن فهم مراده.
- 4:45
الفهم الآني للحكم العطائية لا يكفي للوصول، بل لا بد من السير المستمر مع الصادقين حتى يتحقق الوصول.
- 5:17
إشارة إلى أن السير في الطريق يحوّل القلب من التشدد إلى فهم النفحات الإلهية والأحوال الروحية.
- 5:39
أفعل التفضيل في الحكمة يدل على أن الخوف حاصل في القبض والبسط معًا، لكنه في البسط أشد لأن الفرح قد يُنسي الخوف.
- 6:34
القليل النادر هو من يدرك في حالة البسط أنها قد تكون اختبارًا فيزداد خوفًا لا فرحًا غافلًا.
- 7:15
النفس تميل بطبعها إلى البسط والفرح لأن معانيه تحمل القوة والراحة والسعادة، كما يختار الإنسان الغنى على الفقر.
- 8:09
النفس تأخذ حظها في البسط بالفرح، أما القبض فلا حظ للنفس فيه لكن الصبر عليه يورث معية الله.
- 8:56
فضل الصبر على القبض أن الله مع الصابرين، وهذه المعية الإلهية معنى جليل يُعظّم مقام الصابرين.
- 9:13
حكمة ربما أعطاك فمنعك تكشف أن الإنسان لا يعرف أين الخير، فالعطاء قد يكون منعًا والمنع قد يكون عطاءً.
- 10:17
تأخير النبي في الظهور وتقديمه في المقام مثال حي على أن المنع الظاهر قد يكون عين العطاء الحقيقي.
- 10:53
فهم حكمة العطاء والمنع يقود إلى الرضا والتسليم، فيدعو المؤمن بطلب الخير لا بتحديد المطلوب.
- 11:43
فتح باب الفهم في المنع يحوّله إلى نعمة، والرضا والتسليم بالمنع يصبح هو عين العطاء الإلهي.
- 12:42
التعامل مع المنع معاملة الأكابر العارفين يحوّله إلى نعمة، والدعاء بفتح باب الفهم لمراد الله هو المطلوب.
- 13:35
الأكوان ظاهرها غرور يخدع الناظر من الخارج، وباطنها عبرة يدركها من تأمل وفهم الترتيب الإلهي.
- 14:45
أذى الناس ابتلاء إلهي لاختبار حسن العمل، والمطلوب الصبر الجميل والعفو والصفح والتفويض لله.
- 15:33
تسليط ألسنة الخلق اختبار إلهي لمعرفة أحسن العمل، فإذا صبر العبد حوّل الله الألسنة عنه.
- 16:04
موقف ابن العربي من سبّ الأطفال له يجسّد نفي النفس والتسليم لله، وترك التصحيح لله لا للانتقام.
- 17:00
نفي النفس والتسليم لله رفع مقام ابن العربي حتى لُقّب بالإمام الأكبر، فالرضا والتسليم يرفع المقام.
- 17:41
النفس الأمارة تغترّ بظاهر الأكوان، والقلب السليم ينظر إلى باطن عبرتها ولا يلتفت إلى غرورها.
- 18:35
العز الحقيقي الباقي لا يُنال إلا بتعلق القلب بالله الباقي، أما العز المتعلق بالفانين فيزول بزوالهم.
- 19:37
مثال الذهب والقلة يكشف حال الإنسان الذي يختار الدنيا الفانية على الباقي مع الله رغم وضوح الفرق.
- 21:17
الناس المتشبثون بالدنيا كمن يمسك عظمًا بلا لحم ويترك الهبر النافع، صورة تجسّد الغفلة عن الحقيقة.
- 22:18
الإنسان الغافل يعيش في الأكل والشرب والنوم دون معرفة حقيقة القضية، تاركًا العز الباقي للعز الفاني.
- 22:46
الطي الحقيقي في الحكم العطائية هو إخراج الدنيا من القلب، لا طي الزمان والمكان من الكرامات الخارقة.
- 23:25
قصة طي المكان في الترام مثال على خوارق العادات التي تحدث لبعض السالكين، لكنها ليست الطي الحقيقي.
- 24:34
خوارق العادات ليست مقياسًا للولاية لأنها تحدث لغير المسلمين، والمعيار الصحيح هو عرض الأمر على الشرع.
- 25:22
الكرامة تشجيع إلهي للمبتدئين في الطريق، أما الأكابر فيستحيون منها لأنهم تجاوزوا مرحلة الحاجة إليها.
- 26:22
قصة الشعراني والمدونة مثال على طي الزمان، إذ قرأ ثمانية مجلدات وكتب حاشيتها في ساعات قليلة.
- 27:25
ابن عطاء الله ينبّه من الاغترار بطي الزمان والمكان لأنه ليس الدين، والطي الحقيقي إخراج الدنيا من القلب.
- 28:14
الطي الحقيقي إخراج الدنيا من القلب لا طي المسافات الجغرافية، حتى تصبح الآخرة أقرب إلى العبد منه.
- 29:13
ثمرة طي مسافة الدنيا العيش للآخرة بترك المعاصي وديمومة الطاعة والذكر، وهو جميل بسيط لكن صعب التحقيق.
- 30:04
العطاء من الخلق حرمان لاقترانه بالمنة والتعيير، أما الله فيعطي بنظرة الرحمة لا المنة.
- 30:39
عدم التوكل الحقيقي على الله يُحوج العبد للخلق فيتعرض للرد والإهانة، والتوكل الحقيقي هو الاستغناء الحقيقي.
- 31:22
العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان، وتعظيم المعطي من البشر والحمل على الله عند المنع خطأ.
- 32:11
المنع الإلهي إحسان يُعاش بالحمد والسجود والطاعة، لا بالتذمر والحزن، فيتحول إلى نعمة حقيقية.
- 32:33
الله يجازي العبد فورًا كما يؤدي العبد طاعته فورًا، فلا تأخير في الجزاء لمن أدّى التوكل والرضا والتسليم.
- 33:17
الراضي بالمنع يُعطى فورًا كرامة الفتح والفهم والراحة وحسن المعاملة مع الله، لا متاع الدنيا الفانية.
- 33:48
التوفيق للطاعة هو الجزاء الأعظم، فكون الله رضيك أهلًا للعبادة نعمة كبرى تستوجب الحمد والشكر.
- 34:45
التوفيق للعبادة نعمة تستوجب الحمد، والدعاء بالفهم والعون على الذكر والشكر وحسن العبادة هو المطلوب.
- 35:19
الدعاء الختامي يجمع طلب فتوح العارفين وتثبيت الإيمان وتحبيبه والنصر والهداية وإصلاح الحال في الدارين.
ما هي الحكمة الأولى التي تتحدث عن العارفين في حالتي القبض والبسط في الحكم العطائية؟
يقول ابن عطاء الله السكندري في الحكم العطائية: العارفون إذا بُسطوا أخوف منهم إذا قُبضوا، ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل. هذه الحكمة تضع الأساس لفهم موقف العارف بالله من أحوال القبض والبسط.
ما معنى القبض والبسط في الحكم العطائية وكيف يتجليان في حياة الإنسان؟
القبض والبسط من أسماء الله الحسنى، فالله هو القابض الباسط. القبض هو حالة الحزن والضيق، والبسط هو حالة السرور والانشراح. وكل ما كان من قبيل القبض فيه ثواب، وما كان من قبيل البسط فهو إما جزاء يستوجب الشكر وإما امتحان وابتلاء.
لماذا يكون العارف بالله أشد خوفًا في حالة البسط منه في حالة القبض؟
العارف بالله في حالة القبض يطمئن نسبيًا لأنه يعلم أن الشدة فيها ثواب جزيل. أما في حالة البسط فهو لا يعلم إن كان هذا جزاءً من ربه أو امتحانًا يُختبر فيه، فيكون خوفه في البسط أشد من خوفه في القبض.
كيف يتعامل من لا يعرف الله مع حالة القبض والضيق وما الفرق بينه وبين العارف؟
من لا يعرف الله يظن في حالة القبض أنه في حيرة وتعب ونكد فقط. أما من وصل بقلبه إلى المعرفة بالله فيطمئن نسبيًا، لكنه لا يطمئن كل الاطمئنان لأنه لا يأمن مكر الله، كما قال تعالى: فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
كيف ينبغي للمسلم أن يتعامل مع حالة القبض والضيق ويغتنمها؟
لا ينبغي لمن يمر بحالة القبض أن ييأس أو يحزن، بل يغتنمها فرصة ويفهم عن ربه أنها باب رزق وإن كانت شدة وضيقًا. هذا كلام من جرّب الطريق مع الله وفهم مراده سبحانه.
ما الفرق بين الفهم المؤقت لمعاني الحكم العطائية والوصول الحقيقي إلى مرحلة العارفين بالله؟
الفهم المؤقت الذي ينسى بعد ساعتين لا يعني الوصول إلى مرحلة العارفين بالله. الوصول الحقيقي يتحقق بالسير المستمر مع الصادقين، فالذي يسير مع الصادقين يصل إن شاء الله.
كيف يتحول الإنسان من التشدد إلى فهم النفحات الإلهية والأحوال الروحية؟
يُضرب المثل بمن كان متشددًا في موقفه ثم تحوّل ليتحدث عن النفحات الإلهية بفهم وانفتاح. هذا التحول يدل على أثر السير في الطريق وصحبة الصادقين في تغيير القلب.
ما دلالة صيغة أفعل التفضيل في قول ابن عطاء الله العارفون إذا بُسطوا أخوف؟
صيغة أفعل التفضيل تفيد المشاركة مع زيادة أحد الطرفين، أي أن الخوف حاصل في القبض والبسط معًا لأن العارف لا يأمن مكر الله. لكن في البسط كان ينبغي للإنسان أن يفرح، فما دام الله أفرحه فهو منعم عليه، ومع ذلك يبقى الخوف أشد.
لماذا قال ابن عطاء الله إن القليل النادر هو من يقف على حدود الأدب في البسط؟
لأن من يصبح مسرورًا وتتوسع عليه الأحوال كان ينبغي أن يكون أكثر خوفًا، إذ قد يكون البسط اختبارًا لا جزاءً. ومن يدرك هذه الحكمة ويعلم أن القبض جزاء والبسط قد يكون اختبارًا هو القليل النادر جدًا.
لماذا تميل النفس بطبعها إلى البسط والفرح دون القبض والضيق؟
النفس تميل إلى البسط لأن معانيه تحمل القوة والراحة والسعادة والتمكن. فإذا خُيّر الإنسان بين الغنى والفقر اختار الغنى، وبين القوة والضعف اختار القوة، وبين الصحة والمرض اختار الصحة، وهكذا لأن هذه المعاني فيها راحة وسعادة.
ما الفرق بين أخذ النفس حظها في البسط وعدم حظها في القبض وما ثمرة كل منهما؟
في حالة البسط التي تميل إليها النفس تأخذ النفس جزاءها بالفرح الذي تحبه. أما في القبض فلا حظ للنفس فيه، لكن الصبر عليه يكون له ثواب آخر أعظم، وهو معية الله للصابرين.
ما فضل الصبر على القبض وما معنى معية الله للصابرين في الحكم العطائية؟
الله مع الصابرين، وهذه المعية عالية جدًا لأن كلمة مع تدخل على العظيم. فالله قد عظّم الصابرين بجعل هذا المعنى الجليل في حالة القبض التي يصبرون عليها.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك؟
هذه الحكمة تبيّن أن الإنسان لا يعرف أين يكون الخير فيه. فقد يعطيه الله في الدنيا لكنه يمنعه بهذا العطاء في الآخرة، وقد يمنعه في الدنيا فيتضجر وهو لا يعلم أن هذا المنع عطاء. فلعله أخّره في الدنيا ليقدّمه في الآخرة أو ليقدّمه عنده سبحانه.
كيف يُمثّل تأخير النبي صلى الله عليه وسلم في الظهور وتقديمه في المقام على معنى ربما منعك فأعطاك؟
النبي صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء في الظهور الكوني، لكنه أول الأنبياء في المقام والمرتبة. وفي الإسراء والمعراج صلى بهم إمامًا، فكان تأخيره في الظهور تقديمًا له في المقام الأعلى.
كيف يؤدي فهم حكمة العطاء والمنع الإلهي إلى الرضا والتسليم في الدعاء والحياة؟
لا ينبغي للإنسان أن يأخذ بالظواهر في تعامله مع الله، بل يفهم عن الله مراده. هذا الفهم يؤدي إلى الرضا والتسليم، فيدعو قائلًا: اللهم يسّر ولا تعسّر واختر لي ما فيه الخير. والذي يأتي به الله حسن، وهذا يكشف عن التسليم والرضا الحقيقي.
متى يتحول المنع الإلهي إلى عين العطاء وكيف يعيش المؤمن هذا التحول؟
عندما يُفتح للإنسان باب الفهم في المنع يعلم أن المنع قد يكون عطاءً، فيعود المنع نفسه نعمة. فإذا رضي بالمنع وسلّم أصبح الرضا والتسليم هو عين العطاء، وهذا هو الفهم الحقيقي الذي يحوّل الحزن إلى فرح.
كيف يتعامل الأكابر العارفون بالله مع المنع حتى يتحول إلى عطاء ونعمة؟
عندما يُفتح للإنسان باب الفهم في المنع ويتعامل معه معاملة الأكابر العارفين بالله، حتى ولو لم يكن منهم، يتحول المنع في ذاته إلى عين العطاء ويكون نعمة لا نقمة. والدعاء المناسب هو طلب فتح باب الفهم لمراد الله وفتوح العارفين.
ما معنى قول ابن عطاء الله الأكوان ظاهرها غرة وباطنها عبرة؟
ظاهر الأكوان غرور يغترّ به من يراها من الخارج فقط، كالشيء الجميل من الخارج والمختلف من الداخل. أما باطنها فعبرة لمن تأنّى وتأمل وفهم الكلام على وجهه وما وراءه، فيفهم الترتيب الإلهي وحكمة الله سبحانه.
كيف يتعامل المؤمن مع أذى الناس وشتمهم في ضوء الحكم العطائية؟
عندما يؤذيك أحد بالشتم أو الافتراء، تأمّل ولماذا سلّطه الله عليك، فالجواب: ليبلوكم أيكم أحسن عملًا. فاصبر صبرًا جميلًا وفوّض أمرك إلى الله واعفُ واصفح، فيفهّمك الله العبرة من هذا الابتلاء.
ما الحكمة من تسليط الله ألسنة الخلق على العبد وكيف يتحول هذا إلى خير؟
الله يسلّط ألسنة الخلق على العبد ليرى أيكم أحسن عملًا، فهو اختبار وامتحان. فإذا صبر العبد وأحسن العمل حوّل الله ألسنة الخلق عنه، وكان في ذلك خير وثواب عظيم.
ما موقف الإمام محيي الدين ابن العربي من الأطفال الذين سبّوه وما الحكمة منه؟
حين قال أطفال عن ابن العربي إنه كافر، رفض من معه أن يضربهم. قال: لو ضربتهم أكون قد أقررت بأن تصورهم الخاطئ هو الصواب. وقال: ربنا يعلّمهم الآن وما شأني؟ فنفى نفسه تمامًا وسلّم الأمر لله.
كيف يرفع نفي النفس والتسليم لله مقام العبد عند الخلق والخالق؟
ابن العربي لما نفى نفسه تمامًا وسلّم الأمر لله صار الناس يلقّبونه بالإمام الأكبر والكبريت الأحمر. فمن فهم عن ربه في وضع الأذى ورضي وسلّم رضي الله عنه ورفع مقامه.
ما الفرق بين النفس الأمارة بالسوء والقلب السليم في النظر إلى الأكوان؟
النفس الأمارة بالسوء تغترّ بظاهر الأكوان وتأخذ بالظاهر فقط. أما القلب السليم فينظر إلى باطن عبرتها ولا ينظر إلى غرّتها، وهو القلب الذي أتى الله به سليمًا كما قال تعالى: إلا من أتى الله بقلب سليم.
ما معنى قول ابن عطاء الله إن أردت عزًا لا يفنى فلا تستعزّنّ بعز يفنى؟
من أراد عزًا دائمًا باقيًا فعليه أن يتعلق قلبه بمن لا يفنى وهو الله، لأن كل شيء سواه فانٍ. فإذا تعلق بعز فانٍ أو بعز من يفنى فإن هذا العز سيزول لا محالة، لأن الله وحده الباقي ذو الجلال والإكرام.
كيف يُوضّح مثال إناء الذهب والقلة المكسورة حال الإنسان مع الدنيا الفانية؟
المثال يضع الإنسان أمام خيار بين إناء ذهب باقٍ وقلة مكسورة تذوب في دقائق، فيختار القلة! هذا هو حال الإنسان الذي يتعلق بالدنيا الفانية ويترك الباقي مع الله. العاقل يختار الذهب الباقي لا الفخار الهش الزائل.
كيف يصف ابن عطاء الله حال الناس المتشبثين بالدنيا الفانية وتاركين ما ينفعهم؟
يصف ابن عطاء الله حال الناس بأنهم متشبثون في عظم ليس فيه قطعة لحم، وتاركون الهبر كلها. والهبر يعني اللحم الكثير النافع، فهم يمسكون بما لا قيمة له ويتركون ما فيه الخير الحقيقي.
كيف يصف ابن عطاء الله حال الإنسان الغافل الذي يأكل ويشرب ولا يعرف حقيقة القضية؟
الإنسان الغافل يأكل ويشرب ويلبس وينام ولا يعرف ما القضية الحقيقية. وهو يترك كل الحلاوة الروحية ويتمسك بالدنيا الفانية. وتبقى الحكمة: إن أردت عزًا لا يفنى فلا تستعزّنّ بعز يفنى.
ما الفرق بين الطي الحقيقي في الحكم العطائية وطي الزمان والمكان الذي يحدث لأهل الرياضة الروحية؟
الطي الحقيقي عند ابن عطاء الله هو أن تطوي مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك. أما طي الزمان والمكان فهو أمر يحدث لأهل الرياضة الروحية من خوارق العادات، وهو ليس هو الطي الحقيقي المقصود.
ما قصة طي المكان التي حدثت لأحد الشيوخ في ترام شارع الأزهر وما دلالتها؟
أحد الشيوخ ركب الترام من شارع الأزهر متجهًا إلى الجيزة التي تستغرق ساعة إلا ربعًا، فوجد نفسه وصل في وقت قصير جدًا. هذا ما يسمى طي المكان أو طي الزمان، وهو أمر خارق من خوارق العادات يحدث لبعض السالكين.
هل خوارق العادات وطي الزمان والمكان دليل على الولاية وكيف يُحكم عليها؟
خوارق العادات تحدث للمسلمين وغيرهم كالهندوس والرهبان وأهل التبت، فليست مقياسًا للولاية. وأهل الله يقولون: إذا رأيت الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فاعرض أمره على الشرع، فإن وافقه فذاك كرامة.
ما معنى الكرامة عند أهل الله ولماذا تكون للمبتدئين لا للأكابر؟
الكرامة عند أهل الله تشجيع من الله للسالكين في بداية الطريق لكي يصبروا ويستقيموا. أما الأكابر والأقطاب فليس لهم كرامة لأنهم تركوا الكرامة لله وخرّت قلوبهم ساجدة. وكان العارفون يستحيون من الكرامة كاستحياء البكر من دم حيضها.
ما قصة الشيخ عبد الوهاب الشعراني مع المدونة لمالك وكيف تجلّى فيها طي الزمان؟
الشعراني استعار المدونة لمالك وهي ثمانية مجلدات كبيرة بعد العشاء، وأعادها عند الفجر. وبعد شهرين وجد صاحبها أن الشعراني كتب حاشية عليها كلها في تلك الساعات القليلة، وهذا ما يسمى طي الزمان.
ما الموقف الصحيح من طي الزمان والمكان وكيف ينبّه ابن عطاء الله من الاغترار به؟
طي الزمان والمكان أمر يحدث لبعض المسلمين الصادقين ويُعرض على الشرع الشريف للتحقق. لكن ابن عطاء الله ينبّه ألا يغترّ به أحد لأنه ليس هو الدين الحقيقي، والطي الحقيقي هو إخراج الدنيا من القلب.
ما هو الطي الحقيقي الذي يقصده ابن عطاء الله في الحكم العطائية وكيف يتحقق؟
الطي الحقيقي هو أن تطوي مسافة الدنيا عنك بإخراجها من قلبك، لا أن تطوي مسافة الأرض من مكان إلى مكان. فالمطلوب إنهاء المسافة التي للدنيا في القلب، حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك.
ما ثمرة طي مسافة الدنيا من القلب والعيش للآخرة في سلوك المؤمن اليومي؟
من طوى مسافة الدنيا من قلبه وعاش للآخرة لا يعصي الله ولا يتكاسل عن الطاعة، ويعيش مع ربه لا ينساه. وهذا شيء جميل وبسيط في ظاهره لكنه صعب في تحقيقه، وقد يسّر الله القرآن للذكر فهل من مدّكر.
لماذا قال ابن عطاء الله العطاء من الخلق حرمان وما وجه ذلك؟
العطاء من الخلق حرمان لأن المعطي من البشر يمنّ عليك ويعيّرك بعطائه وينظر إليك نظرة المنّة. أما الله فينظر إليك بنظرة الرحمة لا المنّة وهو أحق بها، لكن الأمور مقلوبة والشرع جاء ليعدّلها.
كيف يؤدي عدم التوكل الحقيقي على الله إلى الحاجة للخلق والتعرض للحرمان؟
من لم يتوكل حق التوكل على الله أحوجه الله إلى الخلق، فيذهب يطلب من الناس فمرة يردّونه ومرة يعطونه ومرة يهشّون في وجهه. وكل ذلك بإذن الله أيضًا، فالتوكل الحقيقي على الله هو الطريق للاستغناء عن الخلق.
ما معنى حكمة العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان وكيف تنعكس في القلب؟
العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان. فإذا انعكس الأمر في القلب وعظّم الإنسان المعطي من البشر وحمل على الله إذا منعه فهذا خطأ. ومن دعاء الصالحين: اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك.
كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش المنع الإلهي باعتباره إحسانًا من الله؟
عندما يمنعك الله فهو إحسان لك، فلا بد أن تعيش هذا الإحسان بالحمد وبالسجود لله رب العالمين وبالطاعة. هذا هو الموقف الصحيح من المنع الإلهي الذي يحوّله إلى نعمة حقيقية.
ما معنى قول ابن عطاء الله جلّ ربنا أن يعامله العبد نقدًا فيجازيه نسيئة؟
هذه الحكمة تعني أن الله لا يؤخر جزاء العبد إذا أدّى طاعته في وقتها. فكما تصوم وتصلي في وقتها نقدًا، فالله يكرمك ويعطيك فورًا. وكذلك لا تؤخر قلبك عن التوكل والرضا والتسليم فإن فعلت أعطاك الله فورًا.
ماذا يعطي الله العبد الراضي بالمنع الذي يراه إحسانًا وما هي كرامات الفتح والفهم؟
من رضي بكل شيء حتى بالمنع ورآه إحسانًا أعطاه الله فورًا، لكن لن يعطيه الدنيا. سيعطيه كرامة الفتح وكرامة الفهم وكرامة الراحة وكرامة حسن المعاملة مع الله سبحانه وتعالى.
ما معنى قول ابن عطاء الله كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلًا؟
التوفيق للطاعة نفسه هو الجزاء الأعظم، لأن الله هو الذي أذن لك بالصلاة والصيام ووفّقك إليها دون غيرك. فكثير من الناس لا يوفّقون للطاعة، فكون الله رضيك لها أهلًا هو عطاء عظيم يستوجب الحمد والشكر.
كيف ينبغي للمؤمن أن يتعامل مع توفيق الله له للعبادة وما الدعاء المناسب؟
ينبغي للمؤمن أن يحمد الله على توفيقه وأن يعلم أن الله اختاره ليكون أهلًا للعبادة. والدعاء المناسب: اللهم فهّمنا مرادك من خلقك وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واهدنا فيمن هديت.
ما مضمون الدعاء الختامي في درس الحكم العطائية وما أبرز ما يطلبه؟
الدعاء الختامي يطلب فتوح العارفين بالله وتثبيت حب الله وحب النبي في القلوب، وتحبيب الإيمان وتزيينه في القلوب، وتكريه الكفر والفسوق والعصيان. كما يطلب النصر على الكافرين والهداية وإصلاح الحال وجمع الخير في الدنيا والآخرة.
الحكم العطائية تكشف أن القبض والبسط كلاهما من الله، والطي الحقيقي إخراج الدنيا من القلب لا طي المسافات.
شرح الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري في هذه الحكم يبيّن أن العارف بالله يخاف في حالة البسط أشد من خوفه في القبض، لأن البسط قد يكون اختبارًا لا جزاءً. وحالة القبض والضيق ليست شرًا بل هي باب رزق وثواب لمن صبر وعرف مراد الله، وقليل من يقف على حدود الأدب في البسط.
الطي الحقيقي في الحكم العطائية ليس طي الزمان والمكان الذي يحدث للسالكين المبتدئين كرامةً تشجيعية، بل هو إخراج الدنيا من القلب حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك. كما أن العطاء من الخلق حرمان لاقترانه بالمنة، والمنع من الله إحسان يستوجب الحمد والسجود، وكفى من جزاء الطاعة أن رضيك الله لها أهلًا.
أبرز ما تستفيد منه
- العارف بالله أشد خوفًا في البسط منه في القبض لأنه لا يأمن مكر الله.
- الطي الحقيقي إخراج الدنيا من القلب حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك.
- العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان يستوجب الحمد والطاعة.
- كفى من جزاء الطاعة أن رضيك الله لها أهلًا ووفّقك إليها.
مقدمة الدرس والبسملة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
العارفون إذا بُسِطوا أخوفُ منهم إذا قُبِضوا، ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل.
معنى القبض والبسط وأنواعهما في حياة الإنسان
الله سبحانه وتعالى هو المعطي والمانع، وهو القابض والباسط. والقبض والبسط قد يكون في الحس، في الجسم، في الشعور، في العقل، في الروح.
فقد يجد الإنسان نفسه مسرورًا فيكون في حالة بسط، وقد يجد نفسه حزينًا فيكون في حالة قبض. والله كريم؛ فكل ما كان من قبيل القبض جُزِيتَ عليه، وكل ما كان من قبيل البسط فإما أن يكون جزاءً لك وعطاءً من ربك يستوجب الشكر، وإما أن يكون امتحانًا وابتلاءً.
موقف العارف بالله من حالتي القبض والبسط والخوف فيهما
ولذلك العارف بربه وشأن ربه سبحانه وتعالى إذا حدث له القبض أَمِنَ شيئًا ما؛ لأنه يعلم أنه في حالة شدة، وأن الشدة سيعطيه الله سبحانه وتعالى فيها وبها الثواب الجزيل.
أما الذي هو في حالة البسط وكان من العارفين بالله، فإنه لا يعلم إذا ما كان هذا جزاءً من ربه له أو امتحانًا يمتحنه به ليُثبَت؛ فيكون خائفًا من ربه في هذه الحالة أكثر من حالة القبض.
شكوى الناس من القبض وحقيقة من لا يعرف بالله في حالة الضيق
كثير من الناس يشكون القبض ويقولون: أنا متضايق، أنا متعب، أنا لا أجد نفسي، أنا أبحث عن شيء ولا أجده، أريد أن يذهب [قلبي] إلى شيء لا أعرفه. أو يكون ذلك حال قبض ويكون فيه ثواب لو كان عارفًا.
ما هو [الحال]؟ لا يعرف بالله، فهو يظن أنه في حيرة وتعب ونكد. ولكن لو وصل بقلبه إلى المعرفة بالله لاطمأن شيئًا ما، لا يطمئن كل الاطمئنان؛ لأنه لا يأمن مكر الله.
﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ ٱللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]
اغتنام حالة القبض وفهم أنها باب رزق من الله تعالى
ولذلك هذه الحالة [حالة القبض] لا تيأس منها ولا تحزن عليها، واغتنمها فرصة، وافهم عن ربك أن هذا باب رزق لك وإن كان هو حال شدة ولأيٍ — واللأي يعني الضيق من اللأواء.
فانظر كيف! كلام نفيس، كلام شخص قد جرّب الطريق مع الله، وكلام شخص فهم عن الله مراده. يا سبحان الله! لو فهمنا مراد الله!
الفرق بين الفهم المؤقت والوصول إلى مرحلة العارفين بالله
أن تقوموا من الدرس هنا وأنتم فاهمون، وبعد ذلك خلال ساعتين تنسون! لم تصلوا بعد إلى مرحلة العارفين بالله. ستصلون إن شاء الله ما دمنا سائرين معه، ونرى ما آخرتها مع سيدنا ابن عطاء الله السكندري.
والذي يسير مع الصادقين يحصل له ماذا؟ يصل. يا سلام!
قصة من تحول من التشدد إلى فهم النفحات الإلهية
هذا كان وهابيًا، سبحان الله! يتحدث الآن عن النفحات، ما شاء الله! اضحك، لا تفعل هكذا لئلا تكون عملية صعبة جدًا.
خوف العارفين في حالة البسط أشد من خوفهم في حالة القبض
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه وأرضاه لحالة القبض: العارفون إذا بُسِطوا أخوف. فإذا هم خائفون في حالة القبض وهم خائفون في حالة البسط، وإنما في حالة البسط أشد خوفًا.
وأفعل التفضيل يفيد المشاركة مع زيادة أحد الطرفين على الآخر. يفيد المشاركة، أي ماذا؟ أي أن الخوف حاصل في القبض والبسط معًا؛ لأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
ولكن في حالة البسط كان ينبغي للإنسان أن يفرح؛ فما دام الله قد أفرحني فهو منعم عليّ.
قلة من يدرك حدود الأدب في حالة البسط ويعرف حكمة القبض والبسط
حالة القبض: ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل. لما يصبح الواحد مسرورًا وتوسعت عليه الأحوال، فكان ينبغي أن يكون أكثر خوفًا.
ما رأيك أن الأخوف هذا هو القليل النادر جدًا؟ من يدرك الحكمة ويعلم أن حالة القبض إنما هي جزاء، وحالة البسط قد تكون اختبارًا.
ميل النفس الطبيعي إلى البسط والفرح وأخذها حظها منه
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: البسط — الفرح والسرور والانفراج — تأخذ النفس منه حظها بوجود الفرح.
أليس كذلك؟ وأنت مسرور تأخذ فرحًا، وهذا الفرح النفس تميل إليه وليس تميل إلى الكآبة والحزن، تميل إلى الفرح.
يعني عندما تأتي بأحد وتقول له: سأخيّرك بين الغنى والفقر، طبيعيًا هكذا يختار ماذا؟ انظر، يقول لك: الغنى أم الفقر؟ الغنى. القوة أم الضعف؟ القوة. الصحة أم المرض؟ الصحة. العلم أم الجهل؟ العلم. وهكذا.
ميل النفس إلى معاني القوة والراحة وأثر البسط في أخذ الجزاء
ميل النفس هكذا؛ لأن هذه المعاني فيها قوة، لأن هذه المعاني فيها راحة، لأن هذه المعاني فيها سعادة، لأن هذه المعاني فيها تمكّن. فميل النفس إلى هذه المعاني.
ولكن وأنت في حالة البسط التي تميل إليها النفس، تأخذ جزاءك أم لا؟ نعم، أنا أحب الفرح فتكون قد أخذت جزاءها.
والقبض لا حظ للنفس فيه. عندما نأتي في القبض فيعني أخذت ماذا؟ صبرت. حسنًا، فيكون الصبر عليه شيء آخر.
فضل الصبر ومعية الله مع الصابرين وتعظيم مقامهم
أن الله مع الصابرين. المعية هذه حاجة عالية جدًا؛ لأنه «مع» تدخل على العظيم، فكان الله قد عظّم الصابرين؛ لأنه جعل فيها [في حالة القبض] هذا المعنى الجليل.
ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك في الدنيا والآخرة
ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك. يعني أنت لا تعرف الخير فيك [أين يكون]. هو أعطاك في الدنيا ولكنه سيمنعك بهذا العطاء في الآخرة، فتبقى أنت فَرِحٌ اليوم وأنت لا تعلم إن الله يخفي لك شيئًا.
وأحيانًا يمنعك في الدنيا فتتضجر، وأنت لا تعلم أيها المسكين أن هذا المنع عطاء! فلعله أخّرك ليقدّمك؛ أي أخّرك في الدنيا ليقدّمك في الآخرة، أو أخّرك في ترتيب الناس ليقدّمك عنده سبحانه وتعالى.
تأخير النبي صلى الله عليه وسلم في الظهور وتقديمه في المقام
قالوا: ولقد أخّر الله النبي صلى الله عليه وسلم في الظهور الكوني المعنوي عليه الصلاة والسلام. يعني سيدنا محمد آخر الأنبياء، آخر الأنبياء! هذا أول الأنبياء [في المقام].
هذا لما جاء في الإسراء والمعراج ذهب فصلى بهم إمامًا. وانتبه كيف يكون آخر العنقود سُكَّر! ماذا؟ سُكَّر معقود! يكون سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [شهد مكرر].
عدم الأخذ بالظواهر في التعامل مع الله والوصول إلى الرضا والتسليم
ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك. إذن لا ينبغي للإنسان أن يأخذ بالظواهر وأنت في التعامل مع الله، فافهم عن الله.
وهذا يؤدي بك إلى الرضا والتسليم. وعندما تأتي لتدعو، ادعُ هكذا: اللهم يسّر ولا تعسّر، اختر لي ما فيه الخير، لا تقل يمينًا وشمالًا.
والذي يأتي به الله حسن. انظر إلى الناس [الذين يقولون]: الذي يأتي به ربنا جيد. هذه تكشف عن ماذا؟ عن التسليم والرضا.
فتح باب الفهم في المنع وتحوله إلى عين العطاء والنعمة
متى فُتح لك باب الفهم في المنع؟ عقلك أصبح ذكيًا وأصبحت فاهمًا وعارفًا أنه عندما منعك قد يكون قد أعطاك. عاد المنع عين العطاء، المنع نفسه سيصبح نعمة.
النعمة عندما تصيبك تفرح بها أم تحزن؟ تفرح. فسبحان الله! فتفرح أنت. دعوت وبعد ذلك الدعاء لم يُستجب.
فلماذا تفرح؟ هذا كان يجب أن تبكي وتقول هذا وتتذمر وتضرب برجلك الأرض ولا تكون راضيًا! لو فهمت لعرفت أن هذا المنع لو رضيت به وسلّمت، أصبح الرضا والتسليم هو عين العطاء.
التعامل مع المنع معاملة الأكابر العارفين وتحوله إلى نعمة
متى فُتح لك باب الفهم في المنع وعرفت معناه — أي منع — وتعاملت معه معاملة الأكابر العارفين بالله، حتى ولو لم تكن منهم، حتى ولم تتحقق بأخلاقهم، إذا كنت كذلك تحوّل المنع في ذاته إلى عين العطاء، وكان نعمة لا نقمة.
فاللهم افتح علينا باب الفهم لمرادك من خلقك يا أرحم الراحمين، وافتح علينا فتوح العارفين بك، ولا تجعل نفوسنا حائلًا بيننا وبينك.
ظاهر الأكوان غرور وباطنها عبرة لمن تأمل وتدبر
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: الأكوان ظاهرها غُرّة — غرور يغترّ بها من يراها من الخارج. رخام ومن الداخل فحم! من الخارج رائعة ومن الداخل يعلم الله! أي من الخارج شيء والحقيقة شيء آخر.
وباطنها عِبرة. لو جلست أنت وتأنّيت وفهمت الكلام على وجهه وما وراءه، تأخذ العبرة من هذا. تفهم كيف يعمل الترتيب الإلهي، ما حكمة ربنا سبحانه وتعالى في هذا. لكنه من الخارج هكذا غُرّة.
الابتلاء بأذى الناس وحكمة الصبر والعفو والتسليم لله
شخص جاء وشتمك، لعنك، افترى عليك الكذب — شيء يغيظ، شيء يغيظ! لكنك لو تأملت هكذا تقول: حسنًا، ولماذا سلّطه الله عليّ؟
﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]
انتهى! طالما ليبلونا صبرنا:
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]
قُم فوّض أمرك إلى الله، واعفُ واصفح:
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
قُم تلقّى ربنا سبحانه وتعالى فهّمك العبرة.
فهم حكمة الابتلاء وتحويل ألسنة الخلق عنك بالصبر والعمل الحسن
عندما تهدي نفسك هكذا وحوّل [الله] ألسنة الخلق عنك، بعد ما كانت [مسلّطة عليك].
فلماذا إذن فعلها بي أولًا؟ لكي يرى أيكم أحسن عملًا. ذلك لكي يختبرك.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ [محمد: 31]
أي في امتحان. أتدرك ذلك؟ فأنت ابقَ خارجًا هكذا تتفرج على الدنيا التي خلقها الله، تتأمل هكذا وترى ما هي الحكاية.
قصة الإمام محيي الدين بن العربي مع الأطفال الذين سبوه وحكمته في التعامل
سيدنا محيي الدين بن العربي كان يمشي في الشارع، فأطفال صغار هكذا قالوا: ها هو الكافر! ها هو الكافر! فواحد معه قال له: ألا تضربهم أو تهشّهم بالعصي؟
قال له: لماذا؟ هذا هو التصور الذي في أذهانهم أنني كافر أقول بالحلول والاتحاد والأمور الباطلة. لو ضربتهم فإنني أقول لهم إن التصور الذي في أذهانكم إسلام — يعني وحلاوة وجيد.
دعهم! قال له: لكن أنت لست كذلك. قال له: ما هذا؟ ربنا يعلّمهم الآن وأنا ما شأني؟ هو الولد يتصور في ذهنه صورة معينة فغضب. ما هو لابد أن يغضب! نعم.
نفي النفس والتسليم لله يرفع مقام العبد عند الخلق والخالق
يعني هذا [ابن العربي] نفى نفسه تمامًا، فصاروا يقولون عنه ماذا؟ الإمام الأكبر والكبريت الأحمر.
لماذا؟ ما هو الناس قاعدون متسلطون عليه بالسب ومتسلطون عليه بقول الباطل، كما قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله، وكل هذا ثواب لسيدنا عزير وسيدنا المسيح؛ فهم يفترون عليهما.
إذا فهم الإنسان في هذا الوضع عن ربه، فعلم الحقيقة فرضي فيسلّم، فيرضى الله عنه.
الفرق بين النفس الأمارة التي تغتر بالظاهر والقلب السليم الذي يرى العبرة
الأكوان ظاهرها غرور، فلا تأخذ بالظاهر هكذا، وباطنها عبرة.
فالنفس تنظر إلى... يبدو أن النفس الأمارة بالسوء قد غرّتها، فهي تأخذ بالظاهر. والقلب ينظر إلى باطن عبرتها.
أما القلب السليم:
﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89]
فما هو القلب السليم؟ هو الذي ينظر إلى عبرة الدنيا ولا ينظر إطلاقًا إلى غُرّتها.
من أراد عزًا لا يفنى فلا يتعلق بعز يفنى بل يتعلق بالباقي سبحانه
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: إن أردت أن يكون لك عزٌّ لا يفنى، فلا تستعزّنّ بعزٍّ يفنى. موجود، أيهما عندكم؟ بعز يفنى.
والله هو الباقي جلّ وجه الله:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]
إذن إذا أردت عزًّا لا يفنى يبقى، لازمًا أن يتعلق قلبك بمن لا يفنى. أما إذا تعلق بعزٍّ فانٍ أو بعزّ من يفنى، إن كان عزّ من يفنى يُسمّى عزًّا، وإن كان عزّ الفاني يُسمّى عزًّا فإنه سيفنى.
مثال الاختيار بين إناء الذهب الباقي والقلة الفانية وحال الإنسان مع الدنيا
وإن خيّروك بين إناء من الذهب عيار أربعة وعشرين مشغولًا بعمل راقٍ يبقى معك دائمًا في ملكك، وبين قُلّة مكسورة ومطلية بالطين، وإذا أمسكتها خمس دقائق ستذوب في يديك، فماذا تختار؟ القُلّة؟
قال: أختار القُلّة! هذا هو الإنسان الذي خلقه الله على ما هو عليه هكذا. هل تنتبه؟ هذا هو حاله! لا يوجد [عقل]، وليس فيها [قيمة]، هذه قطعة فخار تالفة وهشّة، لن تبقى في يدك ثلاث دقائق وتذوب فتصبح ترابًا.
قُم! العاقل يختار هذا الذهب الأنيق لكي يذهب فيبيعه ويذيبه ويصنع منه حُليًّا يا ناصح!
تشبث الناس بالدنيا الفانية وتركهم لما ينفعهم كمن يمسك العظم ويترك اللحم
ولكن الذي يتحول هكذا — هي الدنيا هكذا! الناس يفعلون: متشبثين في عظم ما فيه قطعة لحم، عظم بدون لحم! وتاركين الهَبْر كلها.
الهَبْر التي تخص ماذا؟ هَبْر يعني ماذا؟ لحم. ألا تأكل اللحوم؟ اكتب: هَبْر يعني لحم، جمع هَبْرة. عندكم هكذا في بولاق هَبْرة — قطعة لحم كبيرة هكذا مسلوقة تأكل فيها، اسمها هَبْرة. انتهى! والأولاد في البلاد يقولون عليها هَبْرة وجمعها هَبْر. نعم.
حال الإنسان الغافل الذي يأكل ويشرب ولا يعرف حقيقة القضية
واحد يقول: اللهم أكرمنا! ترك كل الحلاوة التي نتحدث فيها وتمسّك بهَبْرة اللحم!
هذا يا أخي الإنسان، هذا الإنسان يأكل ويشرب ويلبس وينام وانتهى! لا تعرف ما القضية، لا تعرف!
إن أردت أن يكون لك عزٌّ لا يفنى، فلا تستعزّنّ بعزٍّ يفنى.
الطي الحقيقي هو طي مسافة الدنيا عن القلب لا طي الزمان والمكان
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
الطيّ الحقيقي أن تطوي مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك.
أحيانًا يحدث لأهل الرياضة [الروحية] شيء يُسمّى طيّ الزمان وشيء يُسمّى طيّ المكان.
قصة طي المكان لأحد الشيوخ في ترام شارع الأزهر إلى الجيزة
طيّ المكان: مرة أحد شيوخنا وهو في بداية الطلب كان هنا في شارع الأزهر يمشي بالترام. الصغار منكم لا يتذكرونه، الذين فوق السبعين يتذكرونه.
أنه ماشٍ فألقوه [أركبوه] هنا في شارع الأزهر هكذا. فيقول لي إنه ركب فيه كي يذهب إلى الجيزة، والترام يصل للجيزة خلال ساعة إلا ربعًا تقريبًا. ونزل من الناحية الأخرى فوجد نفسه في الجيزة!
هذا ما يسمونه طيّ المكان؛ فالله طوى له المكان. أو طيّ الزمان؛ أي لم يجعله يشعر بالثلاثة أرباع الساعة، أو الأمر الذي يستغرق ثلاثة أرباع ساعة استغرق دقيقة.
خوارق العادات تحدث لغير المسلمين أيضًا وليست مقياسًا للولاية
فما هذا؟ هو أمر خارق من خوارق العادات. فيمَ يفيد؟ لا شيء!
يحدث للهندوس، ويحدث للرهبان النصارى في أديرتهم، ويحدث لأتباع الطريقة عندنا في الطرق الصوفية، ويحدث لأهل التبت. هذه الأشياء! وهناك أناس يطيرون في الهواء، وهناك أناس يمشون على الماء.
وأهل الله يقولون ماذا؟ إذا رأيت الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء، فاعرض أمره على الشرع؛ فإن وافقه فذاك — تبقى كرامة.
حقيقة الكرامة عند أهل الله وأنها للمبتدئين لا للأكابر
والكرامة تعني ماذا؟ ولا شيء! قال [أحد العارفين]: كنا نستحيي من الكرامة كاستحياء البِكر من دم حيضها. يعني كانوا يستحيون من أن تحدث لهم كرامة.
والكرامة ماذا تعني؟ إن الله يشجّعك. والكرامة تكون للسالكين في بداية الطريق؛ فإذا بلغوا مبلغ الرجال انقطعت الكرامة.
القطب ليس له كرامة، أي الرجل الكبير لا كرامة له. ترك الكرامة لله، خرّ قلبه ساجدًا لله فلم يقم. ليس هناك كرامة! الكرامة تكون لإرضاء الأطفال الصغار.
فمعنى أن لديك كرامة معناه أنك ما زلت صغيرًا، يشجّعك؛ أي لكي تصبر، لكي تسير بالاستقامة، لكي تعمل أشياء كثيرة.
قصة الشيخ الشعراني وطي الزمان في قراءة المدونة لمالك في ليلة واحدة
فطيّ الزمان وطيّ المكان من الكرامة. الشيخ عبد الوهاب الشعراني كان هناك رجل لديه المدوّنة لمالك — المدوّنة كم مجلدًا؟ ثمانية مجلدات كبيرة هكذا.
فالشعراني استعارها منه بعد العشاء. أرسل الولد الذي عنده، قال له: يا سيدي، سيدنا الشيخ الشعراني يريد أن يستعير منك كتاب المدوّنة — ثمانية مجلدات — وأحضرها.
عند الفجر وهم ذاهبون إلى المسجد أعادها له! فالرجل وضعها في مكانها وانتهى الأمر. شهرين يقلّب فيها، فوجد الشيخ كتب حاشية عليها! أي كتب حاشية على ثمانية مجلدات في ثلاث ساعات أو أربع ساعات!
دلالة طي الزمان للشعراني وعرض الكرامة على الشرع الشريف
نعم، هذا كتب وقرأ وعمل، وكل هذا يعني أن الزمان قد طُوي له أم لا؟ طُوي له الزمان.
ما دلالة هذا؟ أم لا شيء؟ رجل طيب. طالما أنه من المسلمين، طالما من المؤمنين، طالما عرضنا أمره على الشرع الشريف فوافقه.
الناس أصبحوا ينبهرون كثيرًا هكذا. فالسيد ابن عطاء [الله] ينبّهك ويقول لك: عندما يحدث لك طيّ الزمان أو طيّ المكان — كأننا سيحدث لنا! هو يظن هكذا يعني — لا، إذا حدث لك فلا تغترّ، ليس هو هذا الدين.
الطي الحقيقي هو إخراج الدنيا من القلب ورؤية الآخرة قريبة
فما هو الدين إذن؟ قال: الطيّ الحقيقي ليس طيّ الزمان وطيّ المكان والكرامات.
تريد أن تعرف ما هو الطيّ الحقيقي؟ قلت له: نعم. أن تطوي مسافة الدنيا عنك، ليس أن تطوي مسافة الأرض — أي وتركب من هنا فتصل إلى الجيزة. فلنصل إلى الجيزة في أيام فلن يحدث شيء!
لكن الطيّ الحقيقي أن تُخرج الدنيا من قلبك. الطيّ الحقيقي أن مسافات الدنيا تنتهي وتطويها — يعني تُنهيها — ليس أنك أنهيت المسافة من هنا إلى الجيزة، لا!
الطيّ الحقيقي أن تطوي وتُنهي المسافة التي للدنيا التي في قلبك؛ فيجب أن تُخرج الدنيا من قلبك.
ثمرة طي مسافة الدنيا من القلب والعيش للآخرة مع الطاعة والذكر
حتى ترى الآخرة — وليس حتى ترى الجيزة — لا! عندما طوينا مسافة الدنيا قرُبنا للآخرة، أقرب إليك منك.
فتصبح على هكذا يعيشها. والذي يعيش للآخرة، هذا ما يحصل له في الدنيا: ألّا يعصي، ولا يتكاسل عن الطاعة تمامًا، يعيش مع ربه لا ينساه.
هذا شيء جميل جدًا وبسيط جدًا، لكن صعب جدًا!
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]
هذا في ذاته هكذا، فهل من مدّكر؟ تجد أبدًا الناس اتخذت القرآن ظِهريًّا.
العطاء من الخلق حرمان لأنه يقترن بالمنة والتعيير
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
العطاء من الخلق حرمان. يمنّ عليك ويعيّرك به وينظر إليك هكذا: لقد أعطيتك!
ربنا سبحانه وتعالى عندما ينظر إليك، ينظر إليك بنظرة الرحمة وليس بنظرة المنّة، وهو أحق بالمنّة. ولكن الأمور مقلوبة، والشرع جاء ليعدّلها.
العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان ومعنى التوكل الحقيقي
العطاء من الخلق حرمان. قال لك ربنا: ما يحوجك لأحد؛ لأنه لو أحوجك إلى أحد فإنه قد حرمك. ويقول لك: إذن أنا لن أعطيك، اذهب فاطلب، اذهب فتسوّل من الناس وتسوّل أمرك منهم.
ما دمت غير راضٍ أن تتوكل حق التوكل على ربك، فاذهب بحولك وقوتك! فمرة يردّونك، ومرة يعطونك، ومرة يهشّوا في وجهك، ومرة يغلقون الأبواب أمامك. والله وكل ذلك بإذن الله أيضًا!
يعني ما أنت تارك ربنا وراءك؟ خُذ إذن!
دعاء الصالحين بعدم التوكيل إلى النفس أو الغير والاستعاذة بالله
ولذلك كان من دعاء الصالحين: اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك. فما بالك إذن أن يكلك إلى غيرك!
قال النبي ﷺ: «إلى من تكلني؟ إلى عدوٍّ ملّكته أمري»
صلى الله عليه وسلم. الاستعاذة من الله في هذا الشأن.
العطاء من الخلق حرمان، والمنع من الله إحسان. انظر أنت: إذا انعكس الأمر في قلبك، عظّمت المعطي من البشر وقلبك يصبح حاملًا على ربنا — والعياذ بالله تعالى — إذا منعك. وهذا خطأ!
عيش إحسان المنع الإلهي بالحمد والسجود والطاعة لله رب العالمين
هذا أنت عندما يمنعك ربنا فهو إحسان لك؛ فلا بد عليك من أن تعيش هذا الإحسان بالحمد، وتعيش هذا الإحسان بالسجود لله رب العالمين وبالطاعة.
جلال الله أن يعامله العبد نقدًا فيجازيه نسيئة ومعنى المعاملة الفورية
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: جلّ ربنا أن يعامله العبد نقدًا فيجازيه نسيئة. يبقى قال لك: الشكّ ممنوع والزعل مرفوع!
أنت تذهب وتقدّم الحاجة في وقتها لربنا؛ فتصوم الشهر الذي قال لك صُمه، وتصلي الصلاة التي أمرك ربك أن تصليها. فلا يؤخّر لك دعاءً ويكرمك ويعطيك فورًا كما تعطي فورًا.
وكذلك لا تؤخّر قلبك عن التوكل عليه والرضا والتسليم بأمره؛ فإن فعلت أعطاك فورًا.
الرضا بالمنع ورؤيته إحسانًا يفتح أبواب كرامة الفتح والفهم والراحة
فماذا لو فعلت؟ ما دمت راضيًا بكل شيء، راضيًا بكل شيء حتى بالمنع، ورأيته إحسانًا، فسيعطيك فورًا.
ولكن لن يعطيك الدنيا! سيعطيك كرامة الفتح، كرامة الفهم، كرامة الراحة، كرامة حسن المعاملة مع الله سبحانه وتعالى.
كفى من جزاء الطاعة أن الله رضيك لها أهلًا وجعلك من أهل العبادة
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلًا. أنت صليت في موعد وصمت في موعد وهكذا، وتقول: لماذا؟ إذن ما الذي جعلك تصوم؟ ما الذي وفّقك لأن تصوم وأنت تظن أن هذا سهل؟!
هو الذي أذن لك بأن تصلي التراويح، هو الذي لم يوفّق غيرك. هناك أناس كثيرون عندما تأتي في التراويح هنا قُم فتجدهم صفّين فقط، حتى الصف طويل، لكن مع ذلك فأين بقية الخلق؟ المنشغل بالكنافة، ومن يعمل بالقطايف، ومن يعمل بأمور الدنيا في شأن كثير.
حمد الله على توفيقه للعبادة والدعاء بالفهم والعون على الذكر والشكر
كل يوم هو في شأن، وأنت ربنا اختارك أن تصلي! فاحمد ربنا على عطائه في أنه قد وفّقك وجعلك أهلًا للعبادة في ذلك، فافهم!
فاللهم يا ربنا فهّمنا مرادك من خلقك، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وأحسن خاتمتنا يا أرحم الراحمين.
الدعاء الختامي بالفتح والثبات على الحب والإيمان والنصر والهداية
اللهم يا رب العالمين افتح علينا فتوح العارفين بك. اللهم ثبّت حبك وحب نبيك في قلوبنا، وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.
ومع القوم الصادقين، ومن المتقين، وانصرنا على القوم الكافرين، واهدنا واهدِ بنا، وأصلح حالنا وهدّئ بالنا، واجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة يا رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي يميّز العارف بالله في حالة البسط عن غيره؟
يخاف أشد من خوفه في القبض
ما الذي يعنيه ابن عطاء الله بقوله ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك؟
الإنسان لا يعرف أين يكون الخير فيه
ما الطي الحقيقي الذي يقصده ابن عطاء الله في الحكم العطائية؟
إخراج الدنيا من القلب حتى ترى الآخرة أقرب
لماذا يُعدّ العطاء من الخلق حرمانًا في الحكم العطائية؟
لأنه يقترن بالمنة والتعيير
ما معنى قول ابن عطاء الله الأكوان ظاهرها غرة وباطنها عبرة؟
ظاهر الأكوان يخدع والباطن يعلّم العبرة
ما الموقف الصحيح من خوارق العادات كطي الزمان والمكان؟
تُعرض على الشرع فإن وافقه فهي كرامة
لمن تكون الكرامة عند أهل الله وما دلالتها؟
للسالكين في بداية الطريق تشجيعًا لهم
ما معنى قول ابن عطاء الله إن أردت عزًا لا يفنى فلا تستعزّنّ بعز يفنى؟
تعلّق قلبك بالله الباقي لا بالفانين
ما الذي يعطيه الله للعبد الراضي بالمنع الذي يراه إحسانًا؟
كرامة الفتح والفهم والراحة وحسن المعاملة مع الله
ما معنى حكمة كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلًا؟
التوفيق للطاعة نفسه هو الجزاء الأعظم
ما الفرق بين النفس الأمارة بالسوء والقلب السليم في النظر إلى الأكوان؟
النفس الأمارة تغترّ بالظاهر والقلب السليم يرى العبرة في الباطن
ما الحكمة من تسليط الله ألسنة الخلق على العبد؟
اختبار ليرى أيكم أحسن عملًا
ما تعريف القبض والبسط في الحكم العطائية؟
القبض هو حالة الحزن والضيق، والبسط هو حالة السرور والانشراح، وكلاهما من الله القابض الباسط.
لماذا يكون خوف العارف في البسط أشد من خوفه في القبض؟
لأنه في القبض يعلم أن فيه ثوابًا، أما في البسط فلا يدري أهو جزاء أم اختبار، فيبقى خائفًا أشد.
ما الذي يحدث لمن وصل بقلبه إلى المعرفة بالله في حالة القبض؟
يطمئن نسبيًا لعلمه بثواب القبض، لكنه لا يطمئن كل الاطمئنان لأنه لا يأمن مكر الله.
ما معنى قول ابن عطاء الله ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك؟
الإنسان لا يعرف أين يكون الخير فيه، فقد يكون العطاء في الدنيا منعًا في الآخرة، والمنع في الدنيا عطاءً في الآخرة.
كيف يُمثّل النبي صلى الله عليه وسلم على معنى ربما منعك فأعطاك؟
هو آخر الأنبياء في الظهور لكنه أولهم في المقام، وفي الإسراء والمعراج صلى بهم إمامًا.
ما الطي الحقيقي في الحكم العطائية؟
إخراج الدنيا من القلب وطي مسافتها حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك، لا طي المسافات الجغرافية.
ما الفرق بين طي الزمان والمكان والطي الحقيقي؟
طي الزمان والمكان خارق من خوارق العادات يحدث لبعض السالكين، أما الطي الحقيقي فهو إخراج الدنيا من القلب.
لمن تكون الكرامة وما دلالتها عند أهل الله؟
الكرامة للسالكين في بداية الطريق تشجيعًا لهم، أما الأكابر فيستحيون منها لأنهم تجاوزوا مرحلة الحاجة إليها.
ما موقف أهل الله من خوارق العادات كالطيران والمشي على الماء؟
يقولون: اعرض أمره على الشرع فإن وافقه فذاك كرامة، لأن هذه الخوارق تحدث لغير المسلمين أيضًا.
ما معنى الأكوان ظاهرها غرة وباطنها عبرة؟
ظاهر الأكوان يخدع من يراها من الخارج فقط، وباطنها يحمل العبرة لمن تأمل وفهم الترتيب الإلهي.
ما الفرق بين النفس الأمارة بالسوء والقلب السليم في التعامل مع الأكوان؟
النفس الأمارة تغترّ بظاهر الأكوان، والقلب السليم ينظر إلى باطن عبرتها ولا يلتفت إلى غرورها.
ما معنى إن أردت عزًا لا يفنى فلا تستعزّنّ بعز يفنى؟
العز الحقيقي الدائم لا يُنال إلا بتعلق القلب بالله الباقي، لأن كل عز متعلق بالفانين سيزول بزوالهم.
لماذا العطاء من الخلق حرمان؟
لأن المعطي من البشر يمنّ ويعيّر بعطائه، بخلاف الله الذي يعطي بنظرة الرحمة لا المنة.
ما معنى جلّ ربنا أن يعامله العبد نقدًا فيجازيه نسيئة؟
الله يجازي العبد فورًا كما يؤدي العبد طاعته فورًا، فلا تأخير في الجزاء لمن أدّى التوكل والرضا والتسليم.
ما الكرامات التي يعطيها الله للعبد الراضي بالمنع؟
كرامة الفتح وكرامة الفهم وكرامة الراحة وكرامة حسن المعاملة مع الله، لا متاع الدنيا الفانية.
