ما معنى الحكم العطائية في تزكية النفس وكيف تُفهم شروح الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري؟
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري كتاب في تزكية النفس يُفرّق بين الراحلين إلى الله الذين يسعون إلى الأنوار والواصلين الذين تأتيهم الأنوار. ويُقرر أن أصل كل معصية هو الرضا عن النفس وأصل كل طاعة عدم الرضا عنها. والطريق إلى الله يقوم على ثلاثة أركان: الذكر والتربية والخلوة، مع الخروج من أوصاف البشرية المناقضة للعبودية.
- •
كيف يتحول السالك من مريد يطلب الأنوار إلى مراد تطلبه الأنوار وتتنزل عليه دون أن يسعى إليها؟
- •
الحكم العطائية تُقرر أن الراحلين إلى الله يهتدون بأنوار التوجه، بينما الواصلون لهم أنوار المواجهة لأنهم لله لا لشيء دونه.
- •
أصل كل معصية وغفلة وشهوة هو الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة هو عدم الرضا عنها.
- •
طريق تزكية النفس في شروح الحكم العطائية يقوم على ثلاثة: الذكر والتربية بقلة الطعام والمنام والكلام، والخلوة المأخوذة من تحنث النبي ﷺ في غار حراء.
- •
الحق سبحانه ليس محجوبًا بل الإنسان هو المحجوب، والنظر بعين البصيرة لا بعين البصر هو سبيل رفع الحجاب.
- •
قصة اليهودي الذي خالف نفسه ثلاثين عامًا حتى أسلم تُجسّد عمليًا مبدأ مخالفة النفس الذي تدعو إليه الحكم العطائية.
- 0:00
الحكم العطائية تُميّز بين الراحلين الذين يسعون بأنوار التوجه والواصلين الذين تأتيهم أنوار المواجهة لأنهم أخلصوا لله وحده.
- 2:06
السالك يتحول بعد الوصول من مريد يسعى إلى الأنوار إلى مراد تسعى إليه الأنوار، وهو جوهر التحول في تزكية النفس.
- 3:50
الراحلون يسعون إلى أنوار التوجه بينما الواصلون تتنزل عليهم أنوار المواجهة لأنهم تجاوزوا حتى لذة العبادة وأرادوا الله وحده.
- 5:36
شرح الحكم العطائية يُبيّن أن الواصلين لا يريدون أنوارًا ولا أسرارًا بل أحبوا الله لله فتنزلت عليهم رحماته وأنواره.
- 7:33
الحكم العطائية تدعو إلى النظر في عيوب النفس وإزالتها قبل التطلع إلى المقامات، لأن التطلع للترقي قبل الإصلاح نزول لا صعود.
- 8:50
تزكية النفس في التصوف تقوم على مراعاة الأوقات وعدم التحسر على الفائت، وهو ما استفاده الشافعي من الصوفية في كلمتين جامعتين.
- 10:17
الحكم العطائية تُقرر أن الحق سبحانه ليس محجوبًا لأنه أظهر من الظهور والأكوان في مقابلته عدم لا تستطيع حجبه.
- 11:29
الحكم العطائية تُبيّن أن الأكوان كلها كذرة أمام العرش، والعرش لا شيء أمام خالقه، مما يُجلّي عظمة الله المطلقة.
- 12:30
شرح الحكم العطائية يُبيّن أن النبي ﷺ هو عرش استواء الرحمانية لأن الرحمة تغلب القهر، وهو أفضل الخلق أجمعين.
- 13:44
الحكم العطائية تُقرر أن المحجوب هو الإنسان لا الله، ورفع الحجاب يكون بعين البصيرة لأن الله القاهر الساتر لا المستور.
- 15:17
الحكم العطائية تأمر بالخروج من أوصاف البشرية المناقضة للعبودية لتحقيق القرب من الله والاستجابة لندائه أمرًا ونهيًا.
- 16:36
شروح الحكم العطائية تُحدد ثلاثة طرق لتزكية النفس: الذكر المستند إلى القرآن والسنة، والتربية، والخلوة.
- 17:40
التربية في شروح الحكم العطائية تقوم على قلة الطعام والمنام والكلام والأنام، وكلها مستندة إلى أحاديث نبوية صحيحة.
- 18:57
السنة النبوية تُؤكد تزكية النفس بحفظ اللسان والنهي عن الشهوات والغضب واللغو، وهي أدلة تربية النفس في الحكم العطائية.
- 19:49
الخلوة في تزكية النفس مأخوذة من تحنث النبي ﷺ في غار حراء، وهي العزلة للتفرغ لله وترك الكلام الباطل والاعوجاج.
- 20:58
الحكم العطائية تُقرر أن أصل المعصية الرضا عن النفس وأصل الطاعة عدم الرضا عنها، وصحبة الجاهل غير الراضي خير من العالم الراضي.
- 22:10
استغفار النبي ﷺ مائة مرة يوميًا رسمٌ للطريق يُجسّد مبدأ الحكم العطائية في الاستمرار بعدم الرضا عن النفس حتى لقاء الله.
- 23:34
الحكم العطائية تُمثّل لمن رضي عن نفسه بعد نقدها بمن هرب من المطر فوقف تحت الميزاب، وقع في المحظور بعد أن فرّ منه.
- 24:19
التربية بالنظرة عند المشايخ الكبار ميراث نبوي، فنظرة النبي ﷺ كانت تُحدث في من رآه تحولًا يجعله صحابيًا عدلًا.
- 25:44
ميراث النبوة ينتقل إلى الأولياء كشعاع الشمس، فكل وليّ يأخذ نصيبًا من بركة النبي ﷺ في التربية والكرامات والجذب إلى الله.
- 26:56
النبي ﷺ خاتم المرسلين وسيد النبيين، أعلى الله ذكره وحفظ كتابه وأبرز قبره للزيارة والاستغفار إلى يوم القيامة.
- 27:53
قبر النبي ﷺ برز للزيارة والتوبة والاستغفار، وأهل بيته الكرام عنوان على وجوده الحسي عبر القرون حتى يوم القيامة.
- 28:35
قصة عمر مع اليهودي الذي يرى من وراء الحائط تُجسّد مبدأ مخالفة النفس وتُظهر نبل الصحابة في الوفاء بكلمة الأمان.
- 29:35
اليهودي وصل إلى مرتبة الكشف بمخالفة نفسه في كل شيء ثلاثين عامًا، وهو تطبيق عملي لمبدأ تزكية النفس بمخالفة الهوى.
- 30:36
إسلام اليهودي جاء بمخالفة نفسه التي أبت الإسلام، وهو من لطف الله به إذ جعل عادة مخالفة النفس سببًا لهدايته.
- 31:27
الحكم العطائية تُحذر من الكبر مستندةً إلى حديث النبي ﷺ، وحبة الخردل من الكبر تمنع الجنة وهي أصغر بستة آلاف مرة من حبة الشعير.
- 33:11
تزكية النفس تقتضي التواضع الكامل حتى أمام الحيوان الذي يُسبّح ولا يعصي، لأن الإنسان مُكلَّف ومسؤول عن تكليفه.
- 34:26
الحكم العطائية تُفرّق بين الاعتراض على المعصية وهو واجب والاعتراض على العاصي وهو مذموم، لأن الختام بيد الله وحده.
من هم الراحلون إلى الله وما أنوار التوجه في الحكم العطائية؟
الراحلون إلى الله هم الذين أرادوا الله فسلكوا طريقه وتركوا زخارف الدنيا وهاجروا من مواطن سخط الله إلى مواطن رحمته. يهتدي هؤلاء بأنوار التوجه أي أن النور بعيد وهم يسعون إليه. وفي الحكم العطائية يُقابَل هؤلاء بالواصلين الذين لهم أنوار المواجهة لأنهم لله لا لشيء دونه.
كيف يتحول السالك من مريد إلى مراد في مراتب تزكية النفس؟
يتحول السالك من كونه راحلًا إلى كونه واصلًا حين يمنّ الله عليه فيرضى عنه، فينتقل من مرتبة الإرادة إلى مرتبة المراد. في الطريق كانت الأنوار تهلّ عليه فهو يسير إليها، أما بعد الوصول فالنور هو الذي يسعى إليه. وهكذا يتحول من الفاعل إلى المفعول ومن السالك إلى الواصل.
ما الفرق بين أنوار التوجه للراحلين وأنوار المواجهة للواصلين في الحكم العطائية؟
الراحلون يسعون إلى النور البعيد ويرغبون فيه بلذته وحلاوته، وهذا النور ليس هو الله بل هو لذة العبادة وحلاوة الطريق. أما الواصلون فتأتيهم الأنوار ولا يأتونها وتتنزل عليهم ولا يطلبونها لأنهم طلبوا الله وحده. فارتفع عن قلوبهم حتى حجاب الأنوار وكُشفت لهم الأسرار.
ما معنى قول ابن عطاء الله في الحكم العطائية: الأولون للأنوار وهؤلاء الأنوار لهم؟
يعني ابن عطاء الله في الحكم العطائية أن الراحلين ساروا إلى الأنوار فهم للأنوار، بينما الواصلون لا يطلبون الأنوار بل تتنزل عليهم فالأنوار لهم. والسبب أن الواصلين أحبوا الله لله فخلا قلبهم إلا من الله فملك عليهم ربهم نفوسهم. حتى العبادات والأنوار هي وسيلة توصل إلى الله وليست غاية في ذاتها.
لماذا النظر في عيوب النفس خير من التطلع إلى الغيوب في تزكية النفس؟
يُقرر ابن عطاء الله أن النظر إلى ما بطن في الإنسان من عيوب خير من النظر إلى ما حُجب عنه من الغيوب، لأن محاسبة النفس وإزالة عيوبها هي الأولى. والتطلع للترقي في المقامات قبل إصلاح النفس هو في حقيقته نزول لا صعود. فالكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.
ما علاقة مراعاة الأوقات بتزكية النفس وما الكلمتان اللتان استفادهما الشافعي من الصوفية؟
الأصل في التصوف وتزكية النفس هو مراعاة الأوقات، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. استفاد الإمام الشافعي من الصوفية كلمتين: الوقت كالسيف، وعدم التحسر على ما فات. وهذا يعني التسليم والرضا والتوكل على الله وعدم التأثر بالمصائب ولا الفرح بالخيرات بل الصبر أو الشكر.
ما معنى قول ابن عطاء الله في الحكم العطائية: الحق ليس بمحجوب؟
يُقرر ابن عطاء الله في الحكم العطائية أن الحق سبحانه ليس محجوبًا لأنه أظهر من الظهور وهو الذي خلق الظاهر والباطن وهو الأول والآخر. ومحال عقلًا ونقلًا أن يكون محجوبًا لأنه بديع السماوات والأرض كان قبل الأكوان وهو الآن على ما عليه كان. والأكوان في مقابلته عدم فكيف يحجب العدم الوجود الحق.
كيف تُوضح الحكم العطائية عظمة الله بالمقارنة بين الأكوان والعرش؟
الأكوان صور ورسوم خلقها الله وأبدعها، وهي في مقابلة العرش الذي هو سيد المخلوقات عظمًا لا شيء كذرة في صحراء كبيرة. فما بالك بخالق العرش الذي لا يحده حد ولا مكان ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان. وسيد الكائنات على الإطلاق هو النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من العرش وكل المخلوقات.
ما معنى وصف النبي ﷺ بأنه عرش استواء الرحمانية في شرح الحكم العطائية؟
يقول أهل الله: اللهم صلِّ على عرش استواء رحمانيتك، لأن النبي ﷺ يفاخر العرش بعظمته عند الله. فالعرش المخلوق استوى عليه القهر، أما النبي ﷺ فهو عرش استواء الرحمانية لا القاهرية. والجمال قبل الجلال على الأكوان، فسيدنا رسول الله ﷺ أفضل الخلق أجمعين.
من المحجوب في الحكم العطائية: الله أم الإنسان وكيف يُرفع الحجاب؟
يُقرر ابن عطاء الله في الحكم العطائية أن المحجوب هو الإنسان لا الله، فالإنسان محجوب في روحه عن النظر إلى الله. ورفع الحجاب يكون بالنظر بعين البصيرة لا بعين البصر، وفي كل شيء آية تدل على أنه واحد. والله هو الساتر لا المستور، وهو القاهر لا المقهور، وهو الحاصر لا المحصور.
ما معنى الخروج من أوصاف البشرية المناقضة للعبودية في الحكم العطائية؟
يدعو ابن عطاء الله إلى الخروج من كل وصف بشري يناقض العبودية لله، أي كل وصف يُعطّل عن الطاعة. والعبودية هي الطاعة والخضوع والتسليم لرب العالمين ظاهرًا وباطنًا. والهدف أن يكون الإنسان لنداء الحق مجيبًا ومن حضرته قريبًا، وذلك بأن يطلب الأنوار راحلًا حتى تطلبه الأنوار واصلًا.
ما الطرق الثلاثة للخروج من أوصاف البشرية في شروح الحكم العطائية؟
يُحدد أهل الله ثلاثة طرق للخروج من أوصاف البشرية: الذكر والتربية والخلوة. الذكر مستند إلى قوله تعالى: فاذكروني أذكركم، وقوله ﷺ: لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله. وهذه الطرق الثلاثة هي أساس تزكية النفس في شروح الحكم العطائية.
ما المقصود بالتربية في تزكية النفس وما أدلتها من السنة النبوية؟
التربية في تزكية النفس تقوم على أربع قلل: قلة الطعام وقلة المنام وقلة الكلام وقلة الأنام، وكل ذلك ورد في السنة. فأمر النبي ﷺ بالصمت بقوله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت. ونهى عن الإمّعة التي تتبع الناس في الخير والشر دون استقلالية.
ما الأحاديث النبوية الواردة في حفظ اللسان والنهي عن الشهوات والغضب؟
أمر النبي ﷺ بحفظ اللسان فقال: من حفظ بين فكّيه وفخذيه ضمنت له الجنة. وقال: يا معاذ وهل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم. ونهى ربنا عن اللغو ونهى النبي ﷺ عن الشهوات والغضب، وأمر بأن يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه.
كيف أُخذت الخلوة في تزكية النفس من تحنث النبي ﷺ في غار حراء؟
أخذ أهل الله الخلوة من غار حراء حيث كان النبي ﷺ يتعبد الليالي ذوات العدد ويتحنّث أي يترك الحنث والكلام الباطل والاعوجاج. فالخلوة هي العزلة عن الناس للتفرغ لعبادة الله وإصلاح النفس. والهدف منها الخروج من كل وصف يُعطّل عن الطاعة لتكون لنداء الحق مجيبًا ومن حضرته قريبًا.
ما أصل كل معصية وأصل كل طاعة في الحكم العطائية ولماذا صحبة الجاهل غير الراضي خير من العالم الراضي؟
يُقرر ابن عطاء الله في الحكم العطائية أن أصل كل معصية وغفلة وشهوة هو الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة هو عدم الرضا عنها. ولذلك صحبة جاهل لا يرضى عن نفسه خير من صحبة عالم يرضى عنها، لأن العلم والجهل ليسا بكثرة المعلومات بل بما يوصلك إلى الله. وأصل الطاعات محاولة إصلاح النفس وعدم اليأس منها.
كيف يُجسّد استغفار النبي ﷺ مائة مرة يوميًا مبدأ عدم الرضا عن النفس في الحكم العطائية؟
النبي ﷺ كان يستغفر الله مائة مرة في اليوم وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنما ذلك لرسم الطريق لأمته. فعدم الرضا عن النفس يجب أن يستمر أبدًا إلى لقاء الله، لأن من نقد نفسه ثم رضي عنها وقع في المحظور الذي منه فرّ. والاستغفار الدائم هو التجسيد العملي لهذا المبدأ في الحكم العطائية.
ما مثل من نقد نفسه ثم رضي عنها في الحكم العطائية؟
يضرب أهل الله مثلًا لمن نقد نفسه ثم رضي عنها بمن هرب من المطر الخفيف فوقف تحت الميزاب الذي يركّز المياه عليه، فوقع في المحظور بعد أن كان قد فرّ منه. فالرضا عن النفس بعد نقدها هو الوقوع في نفس الخطأ الذي كان يُحاربه. وهذا يُبيّن أن عدم الرضا عن النفس يجب أن يكون دائمًا لا مؤقتًا.
ما المقصود بالتربية بالنظرة عند المشايخ الكبار وما أصلها من ميراث النبوة؟
التربية بالنظرة هي أن يُربّي الشيخ الكبير مريده بنظرة واحدة تُحدث فيه تحولًا روحيًا. وأصلها من النبي ﷺ الذي كان يُربّي بالنظر، فمن رآه النبي أحدثت فيه تلك النظرة ما استوجب تعديله وجعله صحابيًا عدلًا. وكان السيد أحمد البدوي يُربّي بالنظرة من هذا الميراث النبوي.
كيف ينتقل ميراث النبوة إلى الأولياء في تربية الأمة؟
ميراث النبوة ينتقل إلى الأولياء كشعاع الشمس يصل إلى الأقطار كلها، فكل وليّ يأخذ شعاعًا من بركة النبي ﷺ. لا يجتمع في وليّ ما اجتمع في رسول الله، لكن منهم من أخذ بعض الكرامات ومنهم من أخذ التربية بالنظرة والجذب إلى الله. وكل ذلك كان في رسول الله ﷺ لأنه الإنسان الكامل.
ما الخصائص التي جعلت النبي ﷺ خاتم المرسلين وسيد النبيين؟
النبي ﷺ هو خاتم المرسلين وسيد النبيين وإمام الغرّ المحجّلين ومصطفى الرحمن ومجتبى الرب والكلمة الأخيرة إلى البشرية. وقد أعلى الله ذكره وأفرد شأنه وحافظ على كتابه من التحريف وجعل اسمه يُذكر على المآذن كل يوم. وأبرز قبره للزيارة حتى يبقى القرآن غضًّا طريًّا غير منسوخ.
ما فضل زيارة قبر النبي ﷺ للتوبة والاستغفار وما دور أهل بيته في استمرار وجوده؟
برز قبر النبي ﷺ للوصول إليه والمثول بين يديه وقول: تُبتُ يا رسول الله فاستغفر لي، فيستغفر لك ربك فيغفر لك، ولم يكن ذلك لأحد من الأنبياء قبله. وأبقى الله أهل بيته الكرام عنوانًا على وجوده حسًّا عبر القرون. وما زال نبيًّا ورسولًا إلى أن يدخل الجنة.
ما قصة عمر بن الخطاب مع اليهودي الذي يكشف ما وراء الحائط؟
أُخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيهودي في المدينة يرى من وراء الحائط، فأحضر سيفه ليذهب إليه. فلما طرق الباب قال له اليهودي: يا عمر أجئت لتقتلني متوشحًا سيفك؟ فرأى السيف المخفي خلف ظهره. فأعطاه عمر الأمان ودخل عليه، وكان أهل ذلك الزمان نبلاء أتقياء يفون بكلمة الأمان دون غدر.
كيف وصل اليهودي إلى مرتبة رؤية ما وراء الحائط بمخالفة نفسه ثلاثين عامًا؟
أخبر اليهودي عمر بن الخطاب أنه منذ ثلاثين عامًا ما عرض شيئًا على نفسه فأرشدته إليه إلا خالفها وفعل عكسه. فإذا رغب في الذهاب إلى مكان لم يذهب، وإذا رغب في الأكل لم يأكل، وإذا أراد شيئًا ابتعد عنه. وبهذه المخالفة المستمرة لنفسه وصل إلى تلك المرتبة الروحية.
كيف أسلم اليهودي بسبب مخالفة نفسه وما دلالة ذلك على لطف الله؟
عندما عرض اليهودي الإسلام على نفسه وجد أن هواه يصدّه عنه، فقال: كيف لا وهذا هو الحق؟ فأسلم مخالفةً لنفسه. وهذا من لطف الله به لأنه قدّر له الخير وختم له بخير، فجعله يأبى الإسلام لكي يبقى على عادته في مخالفة نفسه فيُسلم. فنجاه مخالفة النفس التي مارسها ثلاثين عامًا.
لماذا حبة الخردل من الكبر تمنع دخول الجنة وما حجمها مقارنة بحبة الشعير؟
قال النبي ﷺ: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر. وحبة الشعير تعادل ستة آلاف حبة خردل، فالمقدار المذكور بالغ الصغر مما يدل على خطورة الكبر مهما كان ضئيلًا. وهذا يُؤكد مبدأ الحكم العطائية في أن الطاعة التي تُورث كبرًا شرٌّ من معصية تُورث ذلًّا.
كيف يُعالج التواضع الكبر في تزكية النفس وما علاقة ذلك بتسبيح المخلوقات؟
التواضع الحقيقي يعني أن يرى الإنسان كل الناس عاصيهم ومؤمنهم أفضل منه، بل حتى الكلب في الطريق لا يعصي الله ويُسبّح بحمده. والله منّ على الحيوان بعدم التكليف فنجا، أما الإنسان فمُكلَّف ويجب عليه القيام بما كُلِّف به. وهذا التواضع هو جوهر تزكية النفس في الحكم العطائية.
ما الفرق بين الاعتراض على المعصية والاعتراض على العاصي في الحكم العطائية؟
يُفرّق أهل الله بين الاعتراض على المعصية وهو واجب، والاعتراض على العاصي شخصيًا وهو مذموم لأنه ربما يُختم له بخير. وقصة الشيخ الفرغل الذي أمر ابنه بالاستغفار لأنه سبّ كلبًا تُجسّد هذا المبدأ. فالتواضع يعني عدم احتقار أي مخلوق، والاعتراض يكون على الفعل لا على الشخص.
الحكم العطائية تُقرر أن تزكية النفس تبدأ بعدم الرضا عنها وتنتهي بالوصول إلى الله حين تتنزل الأنوار دون طلب.
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تُرسي منهجًا متكاملًا في تزكية النفس يقوم على التمييز بين مرتبتين: الراحل الذي يسعى إلى أنوار التوجه، والواصل الذي تأتيه أنوار المواجهة لأنه أحب الله لله لا لشيء دونه. وهذا التحول من الفاعل إلى المفعول، ومن المريد إلى المراد، هو غاية السلوك في شروح الحكم العطائية.
يُقرر ابن عطاء الله أن الحق سبحانه ليس محجوبًا بل الإنسان هو المحجوب، وأن رفع الحجاب يكون بالخروج من أوصاف البشرية عبر ثلاثة طرق: الذكر والتربية والخلوة. وأصل كل معصية الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة عدم الرضا عنها، حتى إن صحبة جاهل لا يرضى عن نفسه خير من صحبة عالم يرضى عنها، وقصة اليهودي الذي خالف نفسه ثلاثين عامًا حتى أسلم تُجسّد هذا المبدأ عمليًا.
أبرز ما تستفيد منه
- الراحل يسعى إلى الأنوار والواصل تأتيه الأنوار لأنه لله لا لشيء دونه.
- أصل كل معصية الرضا عن النفس وأصل كل طاعة عدم الرضا عنها.
- طريق تزكية النفس ثلاثة: الذكر والتربية والخلوة.
- الحجاب في الإنسان لا في الله، والله القاهر لا المقهور.
- مخالفة النفس باستمرار هي السبيل العملي للوصول إلى الله.
الراحلون إلى الله يهتدون بأنوار التوجه والواصلون لهم أنوار المواجهة
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
«اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه، والواصلون لهم أنوار المواجهة، فالأولون للأنوار، وهؤلاء الأنوار لهم؛ لأنهم لله لا لشيء دونه».
﴿قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]
يعني الخلق مرادٌ ومريد؛ فإذا كان الإنسان مريدًا لله سلك طريقه وترك زخارف الدنيا، وخلّى قلبه من القبيح، وحلّى قلبه بالصحيح، وأحسن نيته لله، وأعلى همته في السلوك إليه سبحانه وتعالى.
فارتحل وهاجر من مواطن سخط الله إلى مواطن رحمته ورضاه. هؤلاء رضي الله عنهم، وهؤلاء هم الراحلون إليه، وهؤلاء هم السالكون في طريقه.
تحول السالك من مرتبة الإرادة إلى مرتبة المراد بعد الوصول إلى الله
إلا أنه إذا منَّ الله على السالكين والراحلين والمهاجرين في سبيله، جعلهم في مرتبة [أنهم] رضوا عنه. فإذا رضوا عن الله سبحانه وتعالى، فما ذلك إلا أنهم من قبيل المراد.
فتحوّل السالك من سلوكه وصبره على الطريق، من كونه راحلًا إلى كونه واصلًا. فإذا وصل، فإن الأنوار كانت تهلّ عليه في الطريق إلى الله؛ فكانت للأنوار. النور في الطريق يسير الإنسان فيدخل فيه، فهو للأنوار سائر وللأنوار داخل.
أما إذا وصل، فإن النور هو الذي يسعى إليه، فيتحول من الفاعل إلى مفعول، ومن مريد إلى مراد، ومن سالك إلى واصل.
الفرق بين الراحلين الذين يسعون للأنوار والواصلين الذين تأتيهم الأنوار
فيقول [ابن عطاء الله] على هذه الحقيقة في مرتبة أولئك الصالحين: إن هناك راحلًا وهناك واصلًا.
الراحلون: اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه؛ النور بعيد وهم يسعون إليه، ومن لذته وحلاوته وضيائه وبركته يرغبون فيه.
وبالرغم من ذلك، إلا أن هذا النور ليس هو الله، بل هي لذة العبادة وحلاوة الطريق وبركة السلوك. حتى هذه يتخلص منها الواصلون؛ فتأتيهم ولا يأتونها، وتتنزل عليهم ولا يطلبونها؛ لأنهم إنما طلبوا الله وحده.
فارتفع الحجاب حتى حجاب الأنوار، وكُشفت الأسرار في الملك والملكوت، ارتفعت عن قلوبهم. لا يريدون إلا الله، ولا يعرفون إلا الله، ولا يتوصلون إلا إليه.
الواصلون لا يطلبون الأنوار بل تتنزل عليهم لأنهم لله لا لشيء دونه
فعبّر [ابن عطاء الله] عن هذا بذلك القول الجميل: «اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه، والواصلون لهم أنوار المواجهة». [الواصل] لا يريد إلا الله، فتتنزل عليه الأنوار؛ هو الذي تتنزل عليه الأنوار، لا يطلب الأنوار، حتى الأنوار وحتى لذة العبادة.
فالأولون للأنوار ساروا، وهؤلاء الأنوار لهم. انظروا إلى المقابلة، انظروا إلى الفاعل والمفعول.
«لأنهم لله لا لشيء دونه»؛ يعني حتى العبادات هي أدنى من الله وهي وسيلة توصل إلى الله، وحتى الأنوار هي أدنى من الله وهي وسيلة توصل إلى الله وتجذب الراحلين إليه.
لكن الواصلين لا يريدون لا أنوارًا ولا أسرارًا ولا فوائد ولا دعاءً، إنما هم قد أحبوا الله لله، وخلا قلبهم إلا من الله، فملك عليهم ربهم نفوسهم، وتنزلت على قلوبهم رحماته سبحانه وتعالى وأنواره، حتى خرجوا من الرحلة إلى الوصول.
﴿قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]
النظر إلى عيوب النفس خير من التطلع إلى ما حُجب من الغيوب
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
«نظرك إلى ما بطن فيك من العيوب خيرٌ من نظرك إلى ما حُجب عنك من الغيوب».
الإنسان إما أن ينظر إلى الداخل وإما أن ينظر إلى الخارج. فيقول لك: حاسب نفسك قبل أن تُحاسب، والكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.
ينظر إلى عيوبه ويعظّمها حتى يزيلها، قبل أن ينظر إلى ما ستره الله عنه من أسرار، أو لم يكشف عنه من أحوال. فإن التطلع للترقي نزول.
التطلع للترقي نزول وعلاج النفس أولى من طلب المقامات العالية
انظر إلى هذا الكلام: التطلع للترقي نزول، فلا تتطلع للترقي، بل عالج نفسك أولًا؛ فإن فاقد الشيء لا يعطيه. واملأ قلبك أولًا بعد أن تخلّيه من القبيح الصفات بجميلها، وإلا فإنك تكون قد ضيّعت الأوقات.
والأصل في التصوف هو مراعاة الأوقات؛ الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: صاحبتُ الصوفية فاستفدت منهم كلمتين:
-
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
-
ولا تتحسر على ما فاتك.
يعني ماذا؟ يعني لا حول ولا قوة إلا بالله؛ يعني لا يكون في كونه سبحانه إلا ما أراد. يعني التسليم والرضا، يعني التوكل حق التوكل عليه سبحانه، يعني عدم التأثر بالمصائب ولا الفرح بالخيرات، بل موقف المؤمن هو الصبر أو الشكر.
الحق سبحانه ليس بمحجوب وهو أظهر من الظهور ولا يحده حد
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه:
«الحق ليس بمحجوب». كيف يكون محجوبًا وهو أظهر من الظهور؟ وهو الذي خلق الظاهر والباطن، وهو الأول والآخر، وهو بكل شيء عليم، وهو بكل شيء محيط.
كيف يكون محجوبًا ومن ذا الذي يحجب ربنا سبحانه وتعالى؟ هذا محال عقلًا ونقلًا.
الحق ليس بمحجوب ولا يمكن أن يكون؛ فإنه سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض، كان قبل هذه الأكوان وهو الآن على ما عليه كان. فما الذي يحجبه؟ إذا كانت الأكوان فيه سبحانه وتعالى عدم، فكيف يحجب العدمُ الوجودَ وهو الوجود الحق سبحانه وتعالى؟
الأكوان صور ورسوم لا تقارن بعظمة خالق العرش سبحانه وتعالى
هذه الأكوان صور ورسوم خلقها وأوجدها وأبرأها وأبدعها، وهي في مقابلة العرش الذي هو سيد المخلوقات عظمًا، لا شيء؛ ذرة في صحراء كبيرة.
فما بالك بخالق العرش الذي لا يحده حد، ولا مكان، ولا زمان، ولا حال، وهو الآن على ما عليه كان؟ الحق ليس محجوبًا.
وقولنا «سيد الكائنات» تعظيمًا، أما سيد الكائنات على الإطلاق وهو أفضل من العرش والكعبة وكل المخلوقات، هو سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.
النبي ﷺ عرش استواء الرحمانية وأفضل الخلق أجمعين
ولذلك يقول أهل الله: اللهم صلِّ على عرش استواء رحمانيتك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يفاخر العرش بعظمته عند الله.
وقد يدخل على العرش وقد تجلّى قهر الله عليه فأسكنه وسكّنه. إنه [العرش] أعظم المخلوقات، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا به موصوف بأنه عرش استواء الرحمانية، وليس استواء القاهرية كما كان على العرش المخلوق.
هذا فمن أفضل؟ بسم الله الرحمن الرحيم، وليس بسم الله القهار المنتقم. فالجمال قبل الجلال على الأكوان.
فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق أجمعين.
المحجوب هو الإنسان لا الله والنظر بعين البصيرة يكشف الحجاب
قال [ابن عطاء الله]: «وإنما المحجوب أنت». الحجاب لما بينك وبين الله.
فمن المحجوب؟ الله أم أنت؟ أنت الذي محجوب في روحك هكذا. إنما المحجوب أنت عن النظر إليه سبحانه.
لكن لو نظرت إليه لا بعين البصر:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
ولكن بعين البصيرة. وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
إذ لو حجبه شيء لستره ما حجب، وهو الساتر لا المستور. فالمستور أنت، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر، سبحانه ووجوده لا حاصر له ولا يستطيع. وكل حاصر لشيء فهو له قاهر.
﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18]
إذن فالله هو القاهر لا المقهور، وهو الحاصر لا المحصور، وهو القوي لا الضعيف، وهو الخالق لا المخلوق، وهو الذي يأذن بالحجاب أو برفعه لا المحجوب. فإنما كل ذلك أنت.
وجوب الخروج من أوصاف البشرية المناقضة للعبودية والتقرب إلى الله
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: وقد تبيّن لك مقامك في الدنيا، وأنك مخلوق، وأنك محصور، وأنك محجوب، وأنك محتاج إلى رب العالمين:
«اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك، لتكون لنداء الحق مجيبًا، ومن حضرته قريبًا».
لا تضيّع وقتك أيها المحصور المحجوب الضعيف المخلوق، بل حاول أن تتغلب على كل حجاب، وأن ترفع ذلك الحجاب حتى تنظر إلى رب العالمين. اطلب الأنوار راحلًا حتى تطلبك الأنوار واصلًا.
فعليك أن تتخلص من صفات بشريتك التي تعارض عبوديتك. العبودية هي الطاعة والخضوع والتسليم لرب العالمين ظاهرًا وباطنًا.
الأركان والنواهي وطرق التخلص من صفات البشرية بالذكر والتربية والخلوة
فقد أمرنا [الله] بالأركان، ونهانا عن الموبقات والذنوب والطمع والشهوات التي تحرك الإنسان، والعجز والكسل يوقعان به في المخالفة؛ مخالفة الأمر أو مخالفة النهي.
فلا بد عليك أن تخرج من هذا، ويكون ذلك بثلاثة كما قال أهل الله:
-
بالذكر.
-
وبالتربية.
-
وبالخلوة.
أما الذكر فقد قال تعالى:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
وقال:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
وقال صلى الله عليه وسلم:
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
التربية بقلة الطعام والمنام والكلام والأنام وأدلتها من السنة النبوية
وأما التربية فقالوا: بقلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الكلام، وقلة الأنام. وكل ذلك ورد في السنة.
فأمرنا بالصمت:
قال رسول الله ﷺ: «من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»
وأمرنا بالتقليل من الناس:
قال ﷺ: «ذهب الناس وبقي النسناس» أخرجه البستي في العزلة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
قالوا: ومن النسناس؟ قال: أناسٌ في صورة الناس وليسوا بناس.
وفي العزلة قال [النبي ﷺ]:
«لا يكون أحدكم إمّعة، يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، بل وطّنوا أنفسكم على أنهم إن أحسنوا فأحسنوا، وإن أساؤوا فلا تسيئوا»
أحاديث نبوية في حفظ اللسان والنهي عن الشهوات والغضب واللغو
وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«من حفظ بين فكّيه وفخذيه ضمنت له الجنة»
وقال:
«يا معاذ، وهل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم»
ونهانا ربنا عن اللغو، ونهانا رسوله صلى الله عليه وسلم عن الشهوات وعن الغضب.
وقال:
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحبّ لأخيه ما يحب لنفسه»
وأمرنا صلى الله عليه وسلم بكل ذلك.
الخلوة مأخوذة من تحنث النبي ﷺ في غار حراء ومعنى التحنث
وأخذوا الخلوة من غار حراء، عندما كان يتعبد رسولنا صلى الله عليه وسلم فيها الليالي ذوات العدد، فيتحنّث أي يترك الحنث.
الحنث يقولون من الأفعال السلبية: يتهجّد يعني يترك الهجود، يتحنّث يعني يترك الحنث والكلام الباطل، يتحنّث يعني يترك الاعوجاج. وهكذا.
فكان صلى الله عليه وسلم يتحنّث في غار حراء يعبد ربه، فأخذوا منها الخلوة.
أخرِجْ من أوصاف بشريتك كل وصف مناقض لعبوديتك؛ كل وصف يُعطّلك عن الطاعة، لتكون لنداء الحق مجيبًا أمرًا ونهيًا، ومن حضرته قريبًا نورًا ورفعًا للحجاب.
أصل كل معصية الرضا عن النفس وأصل كل طاعة عدم الرضا عنها
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
«أصل كل معصية وغفلة وشهوة: الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة: عدم الرضا منك عنها».
«ولأن تصحب جاهلًا لا يرضى عن نفسه خيرٌ لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه».
فأي علم لعالم يرضى عن نفسه؟ وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه؟ العلم والجهل ليسا بكثرة المعلومات، وإنما بما يوصلك إلى الله.
وأصل المعاصي الرضا عن النفس، وأصل الطاعات عدم الرضا عن النفس ومحاولة إصلاحها وعدم اليأس منها.
الاستغفار الدائم وعدم الرضا عن النفس طريق رسمه النبي ﷺ لأمته
فكل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون. حتى لو تبت إلى الله مائة مرة، يعلّمنا سيد الخلق المصطفى الكريم المجتبى الرحيم صلى الله عليه وآله وسلم فيقول:
«إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة»
وهو قد غُفر ما تقدّم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما ذلك لرسم الطريق إليه سبحانه.
فيقول [ابن عطاء الله]: أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس. فإذا لم يرضَ الإنسان عن نفسه تخلّص من حجابه وكُشفت له الأسرار.
ولكن يجب عليك أن تستمر في عدم الرضا عن نفسك أبدًا إلى أن تلقى الله، لا أن ترضى عنها بعد أن أبت إلا نقدها.
مثل من نقد نفسه ثم رضي عنها كمن هرب من المطر فوقف تحت الميزاب
فإذا نقدت [النفس] نفسها رضيت عنها، فقد وقعت في المحظور الذي منه فررت.
قال أهل الله: مثل ذلك كمثل من هرب من المطر فوقف تحت الميزاب. هرب من المطر - المطر رذاذ خفيف لطيف - فوقف تحت المزراب الذي هو الميزاب الذي يركّز المياه عليه. وقع في المحظور بعد أن كان قد هرب من خفيف المطر.
أليس هذا أحمق؟ لكل داء دواء يُستطبّ به إلا الحماقة أعيت من يداويها.
التربية بالنظرة عند المشايخ الكبار وميراث النبوة في إصلاح النفوس
كان بعضهم عندما رأى المشايخ الكبار الذين يعلّمون بالنظرة ويربّون بالنظرة قالوا: لكل داء دواء يُستطبّ به، حتى الحماقة وجدت من يداويها. فالحماقة قد تجد من يداويها، ولكن يحتاج ذلك إلى شيخ كبير؛ بمعنى أن يكون قلبه واسعًا بعض الشيء ويتحمّل الحماقة حتى يداويها.
وكان السيد أحمد البدوي يربّي بالنظرة من ميراث النبوة صلى الله عليه وآله وسلم. سيدنا رسول الله كان يربّي بالنظر؛ فمن رآه النبي - وليس من رأى النبي؛ لأنه قد يكون ضريرًا كابن أم مكتوم - من رآه النبي.
يقول ابن حجر [في فتح الباري]: أحدثت النظرة منه صلى الله عليه وسلم ما استوجب تعديله. يعني النبي عندما ينظر إليك هكذا، يحدث فيك شيء يجعلك اسمك صحابي. صحابي يعني عدل، وعدل يعني لا يمكن أن نطعن فيك.
ميراث النبوة في الأولياء كشعاع الشمس يصل إلى أقطار الأمة
قالوا: فمن ميراث النبوة، سيدنا رسول الله ورّث هذا لأمته عن طريق الأولياء وكبار أهل الله. يرثون عنه من بركته شيئًا فشيئًا.
لا يجتمع في وليّ منهم ما اجتمع في رسول الله، إنما هو كالشمس شعاعها يصل إلى الأقطار كلها. فكل شعاع منه صدر منه إلى وليّ من أولياء الأمة ومربّيها ومرشديها ووارثيها المحمديين.
فأخذوا منه صلى الله عليه وسلم ما تستقيم به الأحوال:
- •
منهم من أخذ بعض الكرامات من معجزاته.
- •
ومنهم من أخذ التربية من النظرة، من الحال والخواطر والسلوك والجذب إلى الله تعالى.
فكل ذلك كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الإنسان الكامل.
خصائص النبي ﷺ التي جعلته خاتم المرسلين وسيد النبيين وإمام الغر المحجلين
وهذا هو الذي جعله خاتمًا للمرسلين وسيدًا للنبيين وإمامًا للغرّ المحجّلين، ومصطفى الرحمن سبحانه وتعالى، ومجتبى الرب سبحانه وتعالى، والكلمة الأخيرة إلى البشرية.
وهو الذي أعلى ذكره وأفرد شأنه، وهو الذي حافظ على كتابه من التحريف، وجعل اسمه يُذكر على المآذن كل يوم، وأبرز قبره لزيارته صلى الله عليه وسلم.
حتى يبقى القرآن غضًّا طريًّا غير منسوخ منه شيء:
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]
سبحانه وتعالى.
بروز قبر النبي ﷺ للتوبة والاستغفار وبقاء أهل بيته عنوانًا على وجوده
فبرز قبره [صلى الله عليه وسلم] للوصول إليه والمثول بين يديه، ثم تقول له: تُبتُ يا رسول الله فاستغفر لي، فيستغفر لك ربك فيغفر لك. ولم يكن ذلك لأحد من الأنبياء قبله.
وأبقى أهل بيته الكرام عنوانًا على وجوده حسًّا، كما أنه كان موجودًا في زمنه، فإنه موجود عبر القرون. وما زال نبيًّا ورسولًا إلى أن يدخل الجنة.
اللهم احشرنا تحت لوائه.
قصة عمر بن الخطاب مع اليهودي الذي يكشف ما وراء الحائط
عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] قالوا له: يهودي في المدينة قبل أن يجليهم منها يكشف ما وراء الكثيف؛ يعني يرى من وراء الحائط.
قال: بلى، لا نريد ضجيجًا. فأحضر سيفه ليذهب ويقتله. طرق الباب، فقال له [اليهودي]: يا عمر، أجئتَ لتقتلني متوشحًا سيفك؟ فرأى السيف وهو يخفيه خلف ظهره هكذا معه.
فقال له [عمر]: حسنًا، افتح ولك الأمان. وهؤلاء الناس كانوا عندما يقولون لك الأمان، فهذا يعني أنك في أمان. ليس هناك غدر ولا خيانة. كانوا نبلاء، كانوا أتقياء، كانوا رجالًا، والرجال قليل.
سؤال عمر لليهودي عن سر وصوله لتلك المرتبة ومخالفته لنفسه ثلاثين عامًا
فتح له وقال له [عمر]: أنا أستخسرك في اليهودية. يهودية ماذا التي أنت عليها؟ لماذا لا تُسلم؟
وبعد ذلك، كيف وصلت إلى هذه المرتبة؟ هل لديكم شيء أو سر أو أمر ما؟
قال له: أبدًا، ما عرضت شيئًا منذ ثلاثين عامًا على نفسي فأرشدتني إلى شيء إلا خالفتها ففعلت عكسه.
يعني يقول: أنا أرغب في الذهاب إلى المكان الفلاني، فيقول: حسنًا، ما دمت أرغب فيبقى أنا لن أذهب. أرغب في الأكل الآن، ما دمت أرغب فيبقى لن آكل. أنا أريد هذه، ما دمت أريدها فلأبتعد عنها.
وقد وضع نفسه - يا للأسف - تحت القدم، فوجد نفسه في هذه الحالة.
إسلام اليهودي بعد مخالفة نفسه التي أبت الإسلام ولطف الله به
وقال له [عمر]: خسارة خسارة، بعد كل هذا والله جعل قلبك رقيقًا، ومع ذلك تدخل النار ولا تُسلم!
قال له: حسنًا، دعني بعض الوقت، يومين أو ثلاثة. ثم جاء وأسلم.
سأله [عمر]: لماذا أسلمت؟ قال: عرضت الإسلام على نفسي فأبت، فأسلمت.
هل تلاحظ؟ انظر إلى لطف الله بالرجل! فالله قدّر له الخير لأنه ختم له بخير، فجعله يأبى الإسلام لكي يبقى على الحال أنه يأبى ويرفض كل ما ترفضه نفسه ويعاكس.
فعندما عرض الإسلام على نفسه، وجد أن هناك شيئًا من الهوى يصدّه عن الإسلام ويقول له: لا. فقال له: كيف لا؟ هذا هو الحق! فنجاه مخالفة النفس.
صحبة الجاهل الذي لا يرضى عن نفسه خير من صحبة العالم الراضي عنها
ويقول [ابن عطاء الله]: إن أصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها [عن النفس].
«ولأن تصحب جاهلًا لا يرضى عن نفسه خيرٌ لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه».
عالمٌ في الظاهر لكن ليس في الحقيقة، وجاهل في الظاهر لكنه سابقنا إلى الجنة؛ لأنه لم يرضَ عن نفسه.
وقالوا: رُبّ معصية أورثت ذلًّا خيرٌ من طاعة أورثت كبرًا. تصلي وتصوم وتتكبر على خلق الله فتكون مصيبة!
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر»
حبة الخردل هذه ما حجمها؟ حبة الشعير تعادل ستة آلاف حبة خردل. حبة الشعير تعادل ستة آلاف حبة خردل! لم يقل حبة شعير بل قال حبة خردل. حتى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر.
اللهم الطف بنا وتقبّلنا على ما نحن عليه، واعفُ عنا واستر عيبنا واغفر ذنبنا، وشفّع فينا حبيبك يا أرحم الراحمين.
التحذير من الكبر والتواضع لجميع خلق الله حتى الحيوان
وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه؟ فإياك أن تتكبر؛ لأن الكبر سيّئ.
ودائمًا لنعلم أن كل الناس - عاصيهم ومؤمنهم - الكلب الذي في الطريق أفضل مني. وحّد الله!
الشيخ يقول: لا يحدث [منه ذنب]، لا يعصي. الكلب لا يعصي، لكنه نجس. أيضًا لا يعصي، يسبّح يا إخواننا:
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]
وهو [الكلب] ربنا منّ عليه بعدم التكليف. أهو نجا؟ فيصبح تراب أو لا شيء، لا بأس به. لكن المصيبة التي تخصنا أننا مُكلَّفون، ويجب علينا أن نقوم بما كُلِّفنا به.
قصة الشيخ الفرغل المجذوب وتأديب ابنه على سب الكلب والاعتراض على المعصية لا على العاصي
الشيخ الفرغل كان هنا، كان يجلس أمام الأزهر هنا عند جماعة الكتب الذين في الخارج هنا هؤلاء. الشيخ الفرغل كان مجذوبًا.
فوجد ابنه يقول لكلب: يا كلب يا ابن الكلب! فقال له: سببته، فاستغفر ربك! يعني حتى لا يحقّروا الكلاب.
فما بالك بالإنسان؟ الكافر تعترض على كفره، والعاصي تعترض على معصيته، لا عليه هو؛ فربما يُختم له بخير.
قال أبو مدين [الغوث]: وكن مهما قدّموك ورا، في آداب الطريق.
فاللهم يا ربنا اغفر ذنبنا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الفرق بين الراحلين والواصلين في الحكم العطائية؟
الراحلون يسعون إلى الأنوار والواصلون تأتيهم الأنوار
ما أصل كل معصية وغفلة وشهوة في الحكم العطائية؟
الرضا عن النفس
ما الطرق الثلاثة للخروج من أوصاف البشرية المناقضة للعبودية؟
الذكر والتربية والخلوة
من المحجوب في الحكم العطائية: الله أم الإنسان؟
الإنسان هو المحجوب
ما الكلمتان اللتان استفادهما الإمام الشافعي من الصوفية؟
الوقت كالسيف وعدم التحسر على ما فات
ما المثل الذي ضربه أهل الله لمن نقد نفسه ثم رضي عنها؟
كمن هرب من المطر فوقف تحت الميزاب
كم عامًا خالف اليهودي نفسه حتى وصل إلى مرتبة الكشف؟
ثلاثين عامًا
ما الذي جعل اليهودي يُسلم في النهاية؟
عرض الإسلام على نفسه فأبت فأسلم مخالفةً لها
ما حجم حبة الخردل مقارنة بحبة الشعير في الحديث النبوي؟
حبة الشعير تعادل ستة آلاف حبة خردل
من أين أخذ أهل الله الخلوة كطريق لتزكية النفس؟
من تحنث النبي ﷺ في غار حراء
ما معنى كلمة يتحنّث في وصف عبادة النبي ﷺ في غار حراء؟
يترك الحنث والكلام الباطل والاعوجاج
ما وصف النبي ﷺ الذي يُفاخر به العرش في قول أهل الله؟
عرش استواء الرحمانية
ما معنى قول ابن عطاء الله: الأولون للأنوار وهؤلاء الأنوار لهم؟
الراحلون ساروا إلى الأنوار فهم للأنوار، أما الواصلون فلا يطلبون الأنوار بل تتنزل عليهم لأنهم أحبوا الله لله لا لشيء دونه.
ما الفرق بين أنوار التوجه وأنوار المواجهة؟
أنوار التوجه هي التي يسعى إليها الراحلون في طريقهم إلى الله، وأنوار المواجهة هي التي تتنزل على الواصلين دون أن يطلبوها.
لماذا قال ابن عطاء الله إن التطلع للترقي نزول؟
لأن التطلع إلى المقامات العالية قبل إصلاح النفس وإزالة عيوبها يُضيّع الأوقات ويُعطّل السلوك الحقيقي، فهو في حقيقته تراجع لا تقدم.
ما التربية في تزكية النفس عند أهل الله؟
التربية تقوم على أربع قلل: قلة الطعام وقلة المنام وقلة الكلام وقلة الأنام، وكلها مستندة إلى أحاديث نبوية.
ما دليل النهي عن الإمّعة في السنة النبوية؟
قال النبي ﷺ: لا يكون أحدكم إمّعة يقول أنا مع الناس، بل وطّنوا أنفسكم على أنهم إن أحسنوا فأحسنوا وإن أساؤوا فلا تسيئوا.
ما معنى قول ابن عطاء الله: اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك؟
يعني التخلص من كل صفة بشرية تُعطّل عن طاعة الله، لتكون لنداء الحق مجيبًا أمرًا ونهيًا ومن حضرته قريبًا.
لماذا يستغفر النبي ﷺ مائة مرة يوميًا وقد غُفر له ما تقدم وما تأخر؟
لرسم الطريق لأمته وتعليمهم الاستمرار في عدم الرضا عن النفس والاستغفار الدائم حتى لقاء الله.
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن خطورة حصائد الألسنة؟
قال النبي ﷺ لمعاذ: يا معاذ وهل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم.
كيف ينتقل ميراث النبوة من النبي ﷺ إلى الأمة؟
ينتقل عبر الأولياء كشعاع الشمس يصل إلى الأقطار، فكل وليّ يأخذ نصيبًا من بركة النبي ﷺ في التربية والكرامات والجذب إلى الله.
ما الفرق بين الاعتراض على المعصية والاعتراض على العاصي؟
الاعتراض على المعصية واجب، أما الاعتراض على العاصي شخصيًا فمذموم لأنه ربما يُختم له بخير، والختام بيد الله وحده.
ما دلالة قصة الشيخ الفرغل الذي أمر ابنه بالاستغفار لسبّه كلبًا؟
تُجسّد مبدأ التواضع الكامل وعدم احتقار أي مخلوق، فالكلب يُسبّح الله ولا يعصيه، فما بالك باحتقار الإنسان.
ما معنى وصف الأكوان بأنها صور ورسوم في الحكم العطائية؟
يعني أن الأكوان كلها مخلوقة محدودة لا تُقارن بعظمة الله، وهي في مقابلة العرش كذرة في صحراء، فكيف بخالق العرش الذي لا يحده حد.
ما الآية القرآنية التي استدل بها ابن عطاء الله على أن الله القاهر لا المقهور؟
قوله تعالى: وهو القاهر فوق عباده، مما يُقرر أن الله هو الحاصر لا المحصور والقوي لا الضعيف.
ما الذي جعل النبي ﷺ خاتم المرسلين دون سائر الأنبياء؟
جمع الله فيه كمال النبوة فهو الإنسان الكامل، وأعلى ذكره وحفظ كتابه من التحريف وأبرز قبره للزيارة والاستغفار، وجعله الكلمة الأخيرة إلى البشرية.
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أن الكبر يمنع دخول الجنة؟
قال النبي ﷺ: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر، وحبة الشعير تعادل ستة آلاف حبة خردل مما يُبيّن خطورة أدنى قدر من الكبر.
