اكتمل ✓
الراحمون يرحمهم الرحمن وحديث ليس منا من لم يرحم صغيرنا وتطبيقاته - حديث, مجالس الطيبين

ما معنى حديث الراحمون يرحمهم الرحمن وحديث ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا وكيف نطبقهما في الواقع؟

حديث «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» يجعل رحمة الخلق سببًا لنيل رحمة الله. وحديث «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا» لا يعني التكفير بل يعني الخروج عن طريق المسلمين في الأخلاق. ومن أبرز تطبيقات رحمة الصغير: رعاية الأيتام وأطفال الشوارع وتبني فكرة الأسرة البديلة الحاضنة.

4 دقائق قراءة
  • كيف تذوب القواعد الاجتماعية النبوية في عصرنا وما أثر ذلك على المجتمع؟

  • حديث «أنزلوا الناس منازلهم» توجيه نبوي يدعو إلى احترام الكبير ورحمة الصغير في التعاملات اليومية.

  • حديث «الراحمون يرحمهم الرحمن» هو أول حديث يعلمه المحدثون لتلامذتهم، وفيه ربط صريح بين رحمة الخلق ورحمة الله.

  • عبارة «ليس منا» في الحديث النبوي لا تعني التكفير بل تعني الخروج عن أخلاق المسلمين وطريقهم.

  • رعاية الأيتام وأطفال الشوارع وإنشاء دور الإيواء من أبرز التطبيقات العملية لرحمة الصغير في الإسلام.

  • الأسرة البديلة الحاضنة أفضل من المؤسسات في توفير الحنان والأمان للطفل، وتستوجب اجتهادات فقهية جديدة.

افتتاح الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس طيبين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها السادة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحييكم بتحية الإسلام ونبدأ حلقة جديدة من مجالس طيبين في هذا الشهر الكريم، مستفيدين من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

القواعد الاجتماعية في السيرة النبوية وأهمية تكبير الكبير ورحمة الصغير

وكان في سيرته صلى الله عليه وسلم مواقف عدة يؤخذ منها بعض القواعد الاجتماعية التي بدأت تذوب في عصرنا الحاضر. هذه القواعد منها الاهتمام بتكبير الكبير وبرحمة الصغير.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول فيما أخرجته السيدة عائشة [رضي الله عنها]:

قال رسول الله ﷺ: «أنزلوا الناس منازلهم»

هذا التوجيه النبوي أخذ في الذوبان بين الناس؛ لا ينزلون الناس منازلهم، لا يحترمون الكبير ولا يرحمون الصغير. وهذا أمر خطير في الاجتماع البشري يؤثر سلبًا على المجتمع وعلى الناس وعلى الحياة، بل وعلى القلوب التي ينظر إليها الله سبحانه وتعالى.

الأوامر النبوية بالرأفة والرحمة والعفو وضبط النفس عند الغضب

أمرنا [الله ورسوله] بالرأفة وأمرنا بالرحمة وأمرنا بالعفو وأمرنا بالصفح، وأمرنا بمجموعة كبيرة من الأخلاق، منها:

قال رسول الله ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»

وقال ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه حين الغضب»

لذلك كان احترام الكبير ورحمة الصغير من الأخلاق التي وصّى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل ومارسها ووضع لها القواعد: قواعد اللياقة وقواعد اللباقة وقواعد الأدب في التعاملات اليومية للإنسان المسلم في حياته.

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في رحمة الصغير ومعرفة شرف الكبير

معنا حديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه وعنهما وأرضاهما قال:

قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا»

وفي رواية للإمام أحمد بن حنبل:

«ويعرف لعالمنا حقه»

رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نرحم الصغير، وكرر قضية الرحمة تكرارًا شديدًا.

معنى الرحمة وأول حديث يُعلَّم في مجالس المحدثين عن رحمة أهل الأرض

والرحمة شفقة في القلب تستدعي التجاوز والعفو والصفح وإخلاص النصيحة وإخلاص التربية وإخلاص التوجيه لهذا الصغير.

ولذلك نرى، بسم الله الرحمن الرحيم، ونرى أول حديث يحدث به المحدثون ويعلمونه تلامذتهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم مَن في السماء»

وفي رواية يدعو لهم فيقول: يرحمْكم مَن في السماء.

الفرق بين رواية السكون والضمة في يرحمكم وأثرها في فهم السببية

يرحمُكم بالسكون، يرحمُكم بالضمة. لمّا (عندما) يقول يرحمْكم [بالسكون] جعل هذا سببًا لهذا، يعني إذا رحمتم مَن في الأرض فسوف يرحمكم مَن في السماء، وإذا لم ترحموا مَن في الأرض فسوف لا يرحمكم مَن في السماء.

بالسكون جواب شرط: إذا فعلتم هكذا فسيكون كذلك، وإذا لم تفعلوا فأنتم أحرار، لن تنالوا الرحمة إلا إذا رحمكم مَن في السماء. يعني توجيه: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، يا رب ارحمهم حتى توفقهم إلى رحمة من في الأرض.

معنى قوله ﷺ ليس منا وأنها لا تعني التكفير بل الخروج عن الطريق

ليس منا كلمة شديدة، كلمة عظيمة جدًا. عندما يقول [النبي ﷺ] ليس منا، ليس منا، يعني - لكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو واضح في شريعته وواضح في قرآن ربنا وواضح في سنة وسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم - يهتم بالصفات.

كلمة ليس منا ليس معناها أننا كفّرناه، بل معناها أن من لم يفعل ذلك [أي رحمة الصغير واحترام الكبير] فهو على غير طريقنا وسبيلنا، بمعنى أنه قد ارتكب صفات وتخلّق ببعض الصفات التي ليست لنا [ليست من أخلاق المسلمين].

تطبيقات عملية لرحمة الصغير من إنشاء جمعيات رعاية الأيتام وأطفال الشوارع

عندما ننقل هذا [التوجيه النبوي] إلى الواقع سنرى أشياء كثيرة: عندما نساهم في إنشاء جمعيات لرعاية اليتيم، عندما نساهم في إنشاء جمعيات لرعاية أطفال الشوارع حتى ولو لم يكونوا من اليتامى، عندما نساهم في إنشاء دور للإيواء لمن فقد أبويه بأي طريقة كانت، سواء كان مجهول النسب أو كان والداه محبوسين أو الشخص الذي فقد أبويه بالموت.

ونصنع هذا، فهذا من قبيل الرحمة.

فكرة الأسرة البديلة كتطبيق عملي لقضية رحمة الصغير في الإسلام

إذا ما تطورت هذه المؤسسات إلى فكرة الأسرة البديلة، فهذا تطبيق عملي لقضية أمرنا بها الدين وهي:

قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف لكبيرنا شرفه»

تحويل المعاني إلى واقع ملموس كان هو ديدن الصحابة كما علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. هناك مبادئ وهناك تنفيذ في الواقع لتلك المبادئ، تختلف باختلاف الأماكن، باختلاف الإمكانيات، باختلاف الزمان، باختلاف حجم المشكلة، باختلاف الأشخاص، باختلاف القدرة على الفعل.

إمكانياتنا قد لا تسمح لوجود مدرِّبين كافين لهذه الملاجئ أو دور الأيتام أو ما شابه ذلك.

مميزات الأسرة البديلة الحاضنة مقارنة بالمؤسسات في توفير الحنان والأمان للطفل

فكرة الأسرة البديلة مثلًا فكرة تطبيقية لقضية رحمة الصغير، فكرة جميلة لأنها تنقل الطفل إلى أسرة حاضنة كفيلة، فيجد الأب ويجد الأم وقد يجد الأخ وقد يجد الأخت ويجد الانتماء.

التربية في ظل أسرة حاضنة ليست كالتربية في ظل مؤسسة لها نظامها ولها ضبطها ولها وكأنها معسكر؛ لأن الطفل هنا [في المؤسسة] لا يأخذ جرعة الحنان ولا جرعة الأمان المناسبة بإزاء ما يأخذه في الأسرة الحاضنة.

بل إنه قد يكون متأثرًا بهذا الجو، جو المعسكر، هذا الجو قد يكون جوًا غير مناسب للتربية.

أهمية الأسرة البديلة وضرورة الاجتهاد الفقهي في أحكامها لتحقيق الرحمة

ومهما بذلنا من مجهودات وأموال ومهما بذلنا من تدريب لكفاءات الإدارة والمختصين الاجتماعيين والمختصين النفسيين، فإن الأمر لا يعدُّ توفير حالة مادية هي أحسن من الضياع وأحسن من أن يذهب هذا الولد إلى الشارع قطعًا، ولكن هناك ما هو أفضل منها وأعلى وأبرّ وأحسن عند الله سبحانه وتعالى، وهو فكرة الأسرة البديلة.

ومن هنا يأتي اجتهاد الفقهاء في أحكام تتعلق بهذه الأسرة البديلة وفي أحكام تتعلق ببقاء الولد أو البنت وهو ليس من هذه الأسرة. ينبغي علينا أن نجعل هناك اجتهادات جديدة تتناسب مع راحة هذا الأمر وتنفيذ هذا الأمر النبوي في المجتمع.

ضرورة تحويل القيم الإسلامية إلى واقع معيش والتمهيد لحلقة احترام الكبير

ينبغي علينا أن نفكر بهذه الطريقة حتى نحوّل القيم إلى واقع وسلوك معيش. هذا في رحمة الصغير.

فماذا عن احترام الكبير؟ هذا ما سوف نتحدث عنه في حلقة قادمة إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

من الصحابي الذي روى حديث «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا»؟

عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

ما الرواية الإضافية التي أوردها الإمام أحمد بن حنبل في حديث رحمة الصغير؟

ويعرف لعالمنا حقه

ما الحديث الذي يبدأ به المحدثون تعليم تلامذتهم؟

الراحمون يرحمهم الرحمن

ما المعنى الصحيح لعبارة «ليس منا» في الحديث النبوي؟

الخروج عن طريق المسلمين وأخلاقهم

ما الفرق الدلالي بين «يرحمْكم» بالسكون و«يرحمُكم» بالضمة في حديث الراحمون؟

السكون يفيد جواب الشرط والضمة تفيد الإخبار

ما الميزة الأساسية للأسرة البديلة الحاضنة مقارنة بمؤسسات رعاية الأيتام؟

توفير الحنان والأمان والانتماء الأسري

ما الحديث النبوي الذي رواه عن السيدة عائشة رضي الله عنها في هذا الموضوع؟

أنزلوا الناس منازلهم

ما تعريف الرحمة كما وُصفت في هذا المحتوى؟

شفقة في القلب تستدعي التجاوز والعفو والصفح

ما الحديث الذي يربط القوة الحقيقية بضبط النفس عند الغضب؟

ليس الشديد بالصُّرَعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه حين الغضب

لماذا تحتاج فكرة الأسرة البديلة إلى اجتهادات فقهية جديدة؟

لوجود أحكام تتعلق ببقاء الولد في أسرة ليست أسرته الأصلية

ما نص حديث «أنزلوا الناس منازلهم» ومن رواه؟

الحديث هو «أنزلوا الناس منازلهم» وقد أخرجته السيدة عائشة رضي الله عنها، وهو توجيه نبوي يدعو إلى إعطاء كل شخص مكانته اللائقة من احترام الكبير ورحمة الصغير.

ما القواعد الاجتماعية النبوية التي بدأت تذوب في عصرنا؟

من أبرزها: تكبير الكبير ورحمة الصغير وإنزال الناس منازلهم، وهي قواعد اللياقة والأدب في التعاملات اليومية التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم.

ما الأحاديث النبوية المتعلقة بضبط النفس عند الغضب؟

«لا تغضب ولك الجنة»، و«ليس الشديد بالصُّرَعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه حين الغضب».

ما الرواية الكاملة لحديث الراحمون يرحمهم الرحمن؟

«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وفي رواية: «يرحمْكم من في السماء» بالسكون.

لماذا يبدأ المحدثون تعليم تلامذتهم بحديث الراحمون يرحمهم الرحمن؟

لأنه يؤسس لقيمة الرحمة التي هي أساس الأخلاق الإسلامية، وفيه ربط مباشر بين رحمة الخلق ونيل رحمة الله.

كيف تجعل قراءة السكون في «يرحمْكم» الرحمة شرطًا لا خيارًا؟

لأن السكون يجعلها جواب شرط: إذا رحمتم من في الأرض رحمكم من في السماء، وإذا لم ترحموا لم تنالوا رحمة الله.

ما الفئات التي تشملها رحمة الصغير في التطبيق العملي؟

تشمل الأيتام وأطفال الشوارع ومجهولي النسب وأبناء المحبوسين وكل من فقد أبويه بأي سبب كان.

ما الفرق بين تربية الطفل في مؤسسة ودور الإيواء وتربيته في أسرة بديلة؟

المؤسسة تشبه المعسكر في نظامها ولا توفر جرعة الحنان والأمان الكافية، بينما الأسرة البديلة توفر للطفل أبًا وأمًا وإخوة وانتماءً حقيقيًا.

ما المبدأ الذي كان يتبعه الصحابة في تطبيق التعاليم النبوية؟

تحويل المعاني والمبادئ إلى واقع ملموس، مع مراعاة اختلاف الأماكن والإمكانيات والزمان وحجم المشكلة والأشخاص.

ما الذي تتضمنه الرحمة كمعنى قلبي وعملي في الإسلام؟

الرحمة شفقة في القلب تستدعي التجاوز والعفو والصفح وإخلاص النصيحة والتربية والتوجيه للصغير.

ما الموضوع الذي أُعلن أنه سيُتناول في الحلقة القادمة؟

احترام الكبير، وهو الجانب الثاني من حديث «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا».

لماذا يُعدّ إهمال إنزال الناس منازلهم خطرًا على المجتمع؟

لأنه يؤثر سلبًا على المجتمع والناس والحياة، بل وعلى القلوب التي ينظر إليها الله سبحانه وتعالى.

ما الذي يميز الأسرة البديلة عن مجرد توفير الحالة المادية للطفل؟

الأسرة البديلة أفضل وأعلى وأبرّ عند الله من مجرد توفير الحالة المادية، لأنها تحقق الرحمة الكاملة بما فيها الحنان والانتماء والأمان النفسي.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!