اكتمل ✓
من تواضع لله رفعه ومعنى اسم الله الرافع الخافض وذم الكبر - اسماء الله الحسنى, تصوف

ما معنى اسم الله الرافع الخافض وما حكم الكبر وكيف يرفع الله من تواضع له؟

الرافع الخافض اسمان مزدوجان من أسماء الله الحسنى، يدلان على أن الله يرفع من تواضع له ويخفض من تكبّر. وقد قال النبي ﷺ: «من تواضع لله رفعه»، وهو حديث صحيح يُبيّن أن التواضع سبب الرفعة. أما الكبر فهو من أشد الذنوب خطورةً، إذ قال النبي ﷺ إن مثقال حبة خردل منه يحول دون دخول الجنة.

دقيقتان قراءة
  • هل تعلم أن مثقال حبة خردل واحدة من الكبر في القلب يحول دون دخول الجنة وفق الحديث النبوي الصريح؟

  • الأسماء المزدوجة في أسماء الله الحسنى كالرافع الخافض والأول الآخر تُتلى مقترنةً لأنها تصف الكمال المطلق لله.

  • حديث «من تواضع لله رفعه» حديث نبوي صحيح يُقرر أن التواضع هو السبب المباشر للرفعة عند الله.

  • السجود لله وحده هو الوسيلة التي علّم الله بها المسلمين التواضع ونفي الكبر في آنٍ واحد.

  • المؤمن لا يُذلّ نفسه ولا يسجد لغير الله، وهذا هو معنى العزة الحقيقية المبنية على التوحيد.

  • إبليس هو رمز الكبر الأول، وقياسه الفاسد «خلقتني من نار وخلقته من طين» هو أصل كل استكبار.

مقدمة في الأسماء المزدوجة لله تعالى الدالة على الكمال والجلال والجمال

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

هناك أسماء تُسمى بالأسماء المزدوجة، تدل على الكمال أو على الجلال أو على الجمال في أسماء الله الحسنى.

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

من هذه الأسماء: الأول والآخر، والظاهر والباطن، والرافع والخافض، والمعز والمذل، والنافع الضار.

وجوب ذكر الأسماء المزدوجة مقترنة وعدم إفراد ما يوهم النقص

فهذه الأسماء نتلوها سويًّا؛ يعني لا نقول إن الله هو الضار [مفردةً]، ولا نقول إن الله هو الباطن [مفردةً]، لا، إنما هو الظاهر الباطن، وهو الأول الآخر، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء محيط، وبكل شيء عليم.

وهكذا؛ لأن هذه الأسماء والصفات إنما تصف الله سبحانه وتعالى بالقدرة المطلقة، وتصف الله سبحانه وتعالى بالكمال المطلق، وتصف الله سبحانه وتعالى بالصفات العُلى.

فلا يصح أن نُفرد كلمة توهم عكس ما قد أخبر الله سبحانه وتعالى عن نفسه.

معنى اسم الله الرافع الخافض وأثر التواضع والكبر على العبد

ومن ذلك [الأسماء المزدوجة]: الرافع الخافض؛ فهو يرفع أقوامًا ويضع آخرين، يرفع من تواضع له.

قال رسول الله ﷺ: «من تواضع لله رفعه»

ويخفض من تكبّر. والاستكبار هذا سيئ جدًّا، والكبر سيئ جدًّا.

قال النبي ﷺ: «لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبْر»

حبة الخردل تزن كم؟ ستة آلاف حبة خردل تزن جرامًا. فهذا يكون ماذا؟ هذا الذي هو كما يقولون عندنا في الصعيد "هبابة"؛ يعني شيء كهذا تنفخ فيه تطير، ستة آلاف حبة وكلها جرام.

أي أن هذا شيء خفيف جدًّا؛ من كان في قلبه مثقال واحد على ستة آلاف من الجرام. انظر ما هذا الكلام! هذا يعني أن الكبر هذا سيئ جدًّا.

التواضع سبب الرفعة والكبر سبب الخفض وتعليم السجود للمسلمين

أما التواضع فهو سبب الرفعة، وأما الكبر فهو سبب الخفض والعياذ بالله.

لا توجد أمة تسجد لله سبحانه وتعالى في الأرض سوى المسلمين. علّم الله التواضع للمسلمين وعدم الكبر ببساطة، وبقضية تصل إلى البدو والحضر والريف، والجاهل والعالم، قديمًا وحديثًا، في قضية السجود.

وأنت عندما تصلي تسجد، لمن؟ لله. هل يوجد أحد يفعل ذلك [من غير المسلمين]؟ كثير من الناس عندما يدخلون مساجدنا يسألون: لماذا تفعلون ذلك؟ هل تبحثون عن شيء في الأرض أم ماذا؟ لا. إذن لماذا تفعلون ذلك؟ عبادة لله رب العالمين، تواضعًا له.

كرامة الإنسان في قيامه وتحريم إذلال النفس وسجودها لغير الله

هذا الإنسان قد خلقه الله قائمًا، لا يُذلّ نفسه، ولا ينبغي للمؤمن أن يُذلّ نفسه.

حتى قالوا له: يا رسول الله، كيف يُذلّ المؤمن نفسه؟ قال: «يُكلّفها من البلاء ما لا يُطيق»؛ أي لا تدخل في أمر لا تستطيع أن تُتمّه ولا تستطيع أن تقوم به.

وحرّم [الله] السجود لغير الله، ثم أمرك بالسجود فرضًا لله. هذا معنى الوحدانية.

هذا الإنسان الذي قد أقامه الله، أقامه الله بكل المعنى؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعلك تمشي على قدمين ورأسك فوق وليس تحت. ولذلك فأنت عزيز، لا تضع جبهتك لأحد من الخلق، ولا لتمثال، لنبيّ ولا وليّ، ولا لشيء مقدس أو غير مقدس، وإنما تضع جبهتك لله رب العالمين وحده لا شريك له.

السجود لله يربي العزة وينفي الكبر ووجوب تطهير القلب منه

انظر إلى العزة إذن؛ فهذا [السجود لله وحده] يُربّي فينا العزة وينفي فينا الكبر؛ لأن الكبر هو بطر الحق. وبذلك الله يرفعك ويرفع من شأنك، وعكس ذلك بأن يتكبّر الإنسان فيضعه الله ويضع من شأنه.

فيجب على المؤمن أن يُطهّر قلبه من الكبر.

﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: 33]

ما ظهر مثل القتل والسرقة والاغتصاب والزنا والعياذ بالله وما إلى ذلك، هذا هو الظاهر. والباطن: الحقد والحسد والكبر، وأبو كل هذا الكبر.

إبليس رمز الكبر والاستكبار وقياسه الفاسد في رفض السجود لآدم

والله سبحانه وتعالى وهو يقصّ علينا قصة أصل الشر ورمز الشر إبليس، قال:

﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 34]

أيضًا الكبر هو استكبر؛ يعني طلب كِبْرًا: «خلقتني من نار وخلقته من طين»، كِبْر قياس فاسد.

خاتمة في التعلق بصفات الجمال والجلال والكمال لله سبحانه وتعالى

إذن فالله سبحانه وتعالى هو الرافع الخافض. والرافع الخافض سبحانه وتعالى ينبغي أن نذكره بهذه الصفة؛ بمعنى أن كل شيء بيده سبحانه.

فهو المعز المذل، وهو الأول الآخر، وهو الظاهر الباطن، وهو الضار النافع.

فنلجأ إليه، نتمتع بصفات جماله، ونتعلق بصفات جلاله، ونؤمن بصفات كماله.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بالأسماء المزدوجة في أسماء الله الحسنى؟

أسماء تأتي في أزواج متقابلة تدل على الكمال أو الجلال أو الجمال

ما الحكم الشرعي في إفراد أحد الأسماء المزدوجة لله كقول «الله هو الضار» وحدها؟

لا يصح لأنه يوهم نقصاً لا يليق بالله

ما نص الحديث النبوي المتعلق باسم الله الرافع الخافض والتواضع؟

«من تواضع لله رفعه»

كم تزن ستة آلاف حبة خردل وفق ما ورد في شرح الحديث؟

جرام واحد

ما الذي يحول دون دخول الجنة وفق الحديث النبوي المذكور في الشرح؟

مثقال حبة خردل من الكبر في القلب

ما الوسيلة التي علّم الله بها المسلمين التواضع ونفي الكبر؟

السجود في الصلاة

ما تعريف الكبر الوارد في المحتوى؟

بطر الحق

ما الذنوب الباطنة التي ذُكرت في شرح الآية الكريمة؟

الحقد والحسد والكبر

ما القياس الفاسد الذي استند إليه إبليس في رفضه السجود لآدم؟

«خلقتني من نار وخلقته من طين»

ما معنى إذلال المؤمن نفسه المنهي عنه وفق الحديث النبوي؟

تكليف النفس من البلاء ما لا تطيق

ما الآية القرآنية التي وصفت إبليس بالاستكبار؟

﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾

ما الأسماء المزدوجة التي ذُكرت في الخاتمة إلى جانب الرافع الخافض؟

المعز المذل والأول الآخر والظاهر الباطن والضار النافع

ما هي الأسماء المزدوجة في أسماء الله الحسنى؟

هي أسماء تأتي في أزواج متقابلة تدل على الكمال أو الجلال أو الجمال، مثل الرافع الخافض والأول الآخر والظاهر الباطن والمعز المذل.

لماذا لا يجوز إفراد أحد الأسماء المزدوجة لله؟

لأن إفراد أحدهما قد يوهم نقصاً لا يليق بالله سبحانه وتعالى، فهذه الأسماء مجتمعةً تصف الله بالقدرة المطلقة والكمال المطلق.

ما نص حديث «من تواضع لله رفعه» ومن قاله؟

قاله رسول الله ﷺ، ونصه: «من تواضع لله رفعه»، ويُقرر أن التواضع هو السبب المباشر للرفعة عند الله.

ما وزن حبة الخردل الواحدة وما دلالة ذلك في الحديث النبوي؟

ستة آلاف حبة خردل تزن جراماً واحداً فقط، مما يدل على أن أدنى قدر من الكبر في القلب كافٍ لحرمان صاحبه من دخول الجنة.

ما الفرق بين الذنوب الظاهرة والذنوب الباطنة؟

الذنوب الظاهرة كالقتل والسرقة والزنا، والذنوب الباطنة كالحقد والحسد والكبر، وأبو الذنوب الباطنة كلها هو الكبر.

كيف يُربّي السجود لله العزة في المؤمن وينفي عنه الكبر؟

لأن المؤمن يسجد لله وحده تواضعاً وعبادةً، فيتحرر من الخضوع لأي مخلوق، وهذا يُربّي فيه العزة الحقيقية وينفي الكبر الذي هو بطر الحق.

ما معنى قول النبي ﷺ: «يُكلّفها من البلاء ما لا تُطيق» في سياق إذلال النفس؟

يعني أن إذلال المؤمن نفسه هو دخوله في أمر لا يستطيع إتمامه أو القيام به، وهذا منهي عنه لأن الله خلق الإنسان عزيزاً.

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على تحريم الذنوب الباطنة؟

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: 33].

ما الذي يميز المسلمين عن سائر الأمم في موضوع التواضع لله؟

المسلمون هم الأمة الوحيدة التي تسجد لله في الأرض، وهو ما علّمهم الله به التواضع ونفي الكبر بصورة عملية تصل إلى الجميع.

ما القياس الفاسد الذي استخدمه إبليس ولماذا هو فاسد؟

قال إبليس: «خلقتني من نار وخلقته من طين»، وهو قياس فاسد لأنه بنى الأفضلية على أصل المادة لا على طاعة الله وأمره.

ما الآية التي وصفت استكبار إبليس وما نتيجة ذلك؟

قال الله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، فكان الكبر سبب كفره وطرده من رحمة الله.

ما الثلاثة أوجه التي ينبغي للمؤمن أن يتعامل بها مع أسماء الله الحسنى؟

التمتع بصفات جماله، والتعلق بصفات جلاله، والإيمان بصفات كماله.

لماذا خلق الله الإنسان قائماً ورأسه فوق؟

لأن الله أراد أن يُكرم الإنسان ويجعله عزيزاً، فلا يضع جبهته لأحد من الخلق، وإنما يضعها لله رب العالمين وحده لا شريك له.

ما العلاقة بين اسم الله الرافع الخافض وحديث «من تواضع لله رفعه»؟

الحديث يُجسّد معنى الاسم عملياً؛ فالله بوصفه الرافع يرفع المتواضع، وبوصفه الخافض يخفض المتكبر، وهذا هو مضمون الحديث النبوي.

ما الآية القرآنية التي أمرت بدعاء الله بأسمائه الحسنى؟

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!