ما معنى الغلو في الدين وما هي أسبابه وكيف يواجهه منهج الوسطية الإسلامية؟
الغلو في الدين هو التشدد والتطرف الذي يُخرج صاحبه عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم، ويتجلى في تكفير المسلمين والاعتداء على الأضرحة والتصدر بالقرآن دون علم ولا إجازة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو في الدين صراحةً، وحذّر من أقوام يتكلمون بكلام خير البرية لكنهم أصحاب فتنة وتشدد. والعلاج يكمن في التمسك بمنهج الوسطية المبني على الرحمة والرفق وتلقي العلم عن العلماء المؤهلين.
- •
هل يمكن لمن يحفظ القرآن ويدّعي اتباع النبي أن يكون في الوقت ذاته صاحب غلو وفتنة؟
- •
الغلو في الدين انحراف نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم صراحةً، ووصف أصحابه بأنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام لا يجاوز إيمانهم تراقيهم.
- •
من أبرز مظاهر الغلو في الدين: تكفير المسلمين والاعتداء على الأضرحة وهدم قبور أهل البيت والأولياء بدعوى محاربة الشرك.
- •
منهج الأزهر الشريف مبني على الوسطية والرحمة والرفق وقبول التعددية المذهبية، بعيداً عن التشدد والغلو.
- •
خطر التصدر بالقرآن دون علم ولا إجازة من العلماء يُفضي إلى الضلال وتشويه الإسلام أمام العالمين.
- •
مجمع البحوث الإسلامية أصدر بياناً يُجرّم ويُحرّم الاعتداء على الأضرحة باعتباره خروجاً عن الدين والعقل والإنسانية.
- 0:01
افتتاح خطبة الجمعة بالحمد والاستعانة والاستغفار والشهادتين والصلاة على النبي وآله وأصحابه.
- 1:21
النبي صلى الله عليه وسلم أُرسل بالهدى والرحمة المهداة ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة الله.
- 2:20
ثلاث آيات قرآنية تأمر بالتقوى والقول السديد، مع وعد إصلاح الأعمال ومغفرة الذنوب لمن يطع الله ورسوله.
- 3:09
النبي أوصى بالتمسك بالسواد الأعظم وعدم الاختلاف، وترك الأمة على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
- 4:34
الإسلام لكل زمان ومكان يخاطب كل البشر، وحديث السنة الحسنة والسيئة يؤكد سعة الإسلام ومرونته لكل العصور.
- 5:24
الأزهر الشريف حصن أهل السنة والجماعة يمثل منهج الوسطية الإسلامية المستند إلى كون الأمة شاهدةً على الناس.
- 6:47
الإسلام أعلى من شأن العلم بآيات متعددة، وافتقاد المذهب الوسطي القائم على العلم يُفضي إلى الانحراف.
- 7:34
التعلم بلا شيخ ولا منهج يُفضي إلى الوقوف عند الظاهر وتقديم الجزئي على الكلي، وهو من أسباب الغلو في الدين.
- 9:06
منهج الأزهر مبني على الرحمة، وأول حديث يُعلّمه الشيخ لطلابه هو الحديث المسلسل بالأولية عن الراحمين.
- 10:13
علماء الأزهر بنوا منهجهم على الرفق وقبلوا التعددية المذهبية، فجمعت مجالسهم أصحاب المذاهب الأربعة في مذاكرة علمية.
- 11:34
علماء الأزهر علّموا الزهد في الدنيا وحذّروا من التصدر قبل التعلم، مضربين مثل الحصرم لمن يتكلم بلا علم.
- 12:31
منهج الأزهر يرفض الغلو في الدين اتباعاً لنهي النبي، ويدعو إلى الرجوع للكتاب والسنة في مواجهة التشدد والانحراف.
- 13:51
النبي وصف أهل الغلو في الدين بأنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يتكلمون بكلام النبي لكنهم أصحاب فتنة وتشدد.
- 14:57
يجب التحقق من إجازة الشيخ ومؤهلاته قبل اتباعه، والنبي حذّر من رجل تظهر عليه بهجة القرآن لكنه صاحب غلو وفتنة.
- 17:00
أخطر صور الغلو في الدين تكفير المسلمين بلا علم، والنبي حكم بأن الرامي بتهمة الشرك أحق بالعقاب من المرمي.
- 18:46
الفرق بين التديّن وعلم الدين جوهري، والتصدر بالقرآن دون إجازة يُفضي إلى الغلو وعدم التمييز بين الحق والباطل.
- 20:06
الاعتداء على الأضرحة خروج عن الدين والعقل والإنسانية، ونشأ من سوء فهم الحديث النبوي وهو من صور الغلو في الدين.
- 21:18
الله عصم النبي من أن يُعبد استجابةً لدعائه، وهذه معجزة تتجلى في أن أحداً من المسلمين لم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم.
- 22:16
الاعتداء على ضريح النبي وصاحبيه جهل وغلو، والنبي نفسه مدفون في ضريح مما يُبطل دعوى الوثنية.
- 23:22
النبي أقام في مكة ثلاث عشرة سنة ولم يهدم أصنام المشركين، فكيف بقبور الموحدين؟ وهذا يُبطل دعوى وثنية الأضرحة.
- 24:41
الغلو في الدين عمى قلب يُشوّه الإسلام ويُحدث الفتنة، والنبي لم يهدم أصنام المشركين فكيف بقبور الموحدين والأولياء.
- 25:46
مجمع البحوث الإسلامية أصدر بياناً يُجرّم ويُحرّم الاعتداء على الأضرحة باعتباره تشويهاً للإسلام وإثارةً للفتنة.
- 26:20
الواجب التكاتف والوقوف خلف العلماء الربانيين، ومصر محفوظة بأذكار علمائها ودعائهم، والدعاء لها بالسلام والعدل.
- 28:28
أدعية الخطبة تشمل طلب السكينة وتوحيد القلوب والمغفرة والمدد الإلهي والوقاية من الفتن والحسنة في الدارين.
- 29:23
الدعاء بالوقاية من الفتن وصرف السوء وإنزال الصبر والهداية والعافية، مستغيثاً برحمة الله الرحمن الرحيم.
- 30:14
ختام الخطبة بالدعاء لمصر بالحفظ من الفتن والجهالة والتأليف بين القلوب، وآيتا العدل والإحسان ونهي الصلاة عن الفحشاء.
ما الصيغة المسنونة لافتتاح خطبة الجمعة بالحمد والثناء والصلاة على النبي؟
تُفتتح خطبة الجمعة بحمد الله والاستعانة به والاستغفار والاستهداء، والتعوذ من شرور النفس وسيئات الأعمال. ثم تأتي الشهادتان، فالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
كيف وصف الإسلام رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للبشرية؟
أرسل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. وجاء بالرحمة المهداة والدين القويم، فأخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.
ما الآيات القرآنية التي تأمر بالتقوى والقول السديد وما ثمرتها؟
أمر الله المؤمنين بتقواه حق تقاته وألا يموتوا إلا وهم مسلمون. وأمرهم بالقول السديد مقروناً بوعد إصلاح الأعمال ومغفرة الذنوب، وأن من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً.
ما وصية النبي صلى الله عليه وسلم للأمة في الاجتماع وعدم الاختلاف؟
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف لأنه يُفضي إلى اختلاف القلوب، وأمر عند رؤية الخلاف بالتمسك بالسواد الأعظم محذراً من أن من شذّ شذّ في النار. وأكد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وأخذ ابن مسعود هذا المعنى فقال: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن.
ما معنى أن الإسلام لكل زمان ومكان وما دلالة حديث السنة الحسنة والسيئة؟
الإسلام لكل زمان ومكان لأنه يخاطب كل البشر، ولذلك وسّع النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحياة. وحديث السنة الحسنة والسيئة يدل على هذه السعة؛ فمن سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم الدين.
ما دور الأزهر الشريف في تمثيل منهج الوسطية الإسلامية وأهل السنة والجماعة؟
الأزهر الشريف هو حصن أهل السنة والجماعة وأهل المشرب الصافي، وقد علّم العالمين في الشرق والغرب وفهّم الناس الإسلام ودعا إليه. ويستند في منهجه إلى قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً﴾، إذ الوسطية تعني الأعلى والأشرف، والإسلام جاء رحمةً للعالمين.
كيف أعلى الإسلام من شأن العلم وما خطر الابتعاد عن المذهب الوسطي؟
أعلى الله من شأن العلم فبدأ وحيه بـ﴿اقرأ﴾، وسأل ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾، وأمر بسؤال أهل الذكر. وافتقاد المذهب الوسطي مذهب الأزهر والعلم يُفضي إلى الانحراف والضلال.
ما خطر التعلم بلا شيخ ولا منهج وكيف يُفضي إلى الغلو في الدين؟
من تعلّم من الكتاب وحده دون منهج ولا صحبة شيخ وقف عند رسوم الإسلام ولم يدرك مراميه ومعانيه، ووقف عند الظاهر دون إدراك حقائق الأحكام، وقدّم الجزئي على الكلي ومصلحته على مصلحة الأمة. وهذا من أبرز أسباب الغلو في الدين والانحراف عن الصراط المستقيم.
على ماذا يُبنى منهج الأزهر الشريف وما أول حديث يُعلّمه الشيخ لطلابه؟
منهج الأزهر مبني على الرحمة؛ إذ يجد العلماء أول آية في القرآن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وأول حديث يُعلّمه الشيخ لطلابه هو الحديث المسلسل بالأولية: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وتحت هذا العنوان بنى الأزهر منهجاً وسطياً علمياً صافياً رحيماً.
كيف بنى علماء الأزهر منهجهم على الرفق وقبول التعددية المذهبية؟
سمع علماء الأزهر قول النبي: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه»، فبنوا منهجهم على الرفق والهدوء. وقبلوا التعددية المذهبية فرأينا الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي يأكلون معاً ويتدارسون العلم، مقدّمين للعلم مذاكرةً لأن حياة العلم مذاكرته.
ماذا علّم علماء الأزهر عن الزهد في الدنيا وخطر التصدر قبل التعلم؟
علّم علماء الأزهر ألا نحزن على المفقود ولا نفرح بالموجود، وكانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم. وحذّروا من التصدر قبل التعلم، مضربين المثل بمن تذبّب قبل أن يتحصرم فصار كالحصرم مرّ المذاق سيء العاقبة رغم أن الناس ظنّوه حلواً.
كيف يقف منهج الأزهر في مواجهة الغلو في الدين وما الحل الذي يطرحه؟
منهج الأزهر بعيد عن الغلو في الدين لأن علماءه سمعوا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه فاتبعوه. واعتبروا الغلو انحرافاً عن طريق سيد المرسلين. والحل المطروح هو الرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة، فإن رسول الله لا يتركك وحدك.
ما معنى الغلو في الدين وكيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه؟
معنى الغلو في الدين هو التشدد والتطرف الذي يجعل أصحابه حجاباً بين الناس وخالقهم وفتنةً للمسلمين. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الغلو بأنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية لكن إيمانهم لا يجاوز تراقيهم، وهم ليسوا علماء رغم تحدثهم بالقرآن والسنة.
ما الذي يجب البحث عنه في الشيخ قبل اتباعه وما الحديث النبوي الذي يحذر من الغلو؟
يجب البحث عن مؤهلات الشيخ العلمية: ما الكتب التي قرأها وما الإجازة التي حصل عليها وهل تعلّم سنوات طويلة. وروى ابن حبان في صحيحه أن النبي قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم رجل من أمتي قرأ القرآن حتى إذا رُئيت عليه بهجته»، أي ظهرت عليه بهجة القرآن في سمته وهيئته.
ما أخطر صور الغلو في الدين التي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي؟
من أخطر صور الغلو في الدين أن يقرأ الرجل القرآن حتى تظهر عليه بهجته ثم يميل على جاره بسيفه يتهمه بالشرك. وقد سأل الصحابة النبي: أيهما أحق بعقاب الله، الرامي أم المرمي؟ فقال النبي: بل الرامي. وهذا يدل على أن التكفير بلا علم أشد خطراً على صاحبه من المتهَم.
ما الفرق بين التديّن وعلم الدين ولماذا يُفضي التصدر بلا إجازة إلى الغلو؟
التديّن هو قراءة القرآن وتلاوته بالليل والنهار، أما علم الدين فيستلزم التعلم المنهجي عن العلماء بإجازة معتمدة. من تصدّر بالقرآن دون علم ولا إجازة اختلطت عليه الأوراق فلم يميّز بين التمرة والجمرة، وهذا من أسباب الغلو في الدين. والأزهر فتح أبوابه للجميع دون تمييز.
ما حكم الاعتداء على الأضرحة وهل هو من صور الغلو في الدين؟
الاعتداء على الأضرحة خروج عن الدين وعن العقل وعن الإنسانية، وهو من أبرز صور الغلو في الدين. وقد نشأ هذا الخطأ من سوء فهم حديث «لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجد»، إذ ظنّ الجاهل أن المسجد هو الجامع، والمسجد في الحقيقة هو موضع السجود. والله برّأ أمة النبي من عبادة القبور.
كيف عصم الله النبي صلى الله عليه وسلم من أن يُعبد وما المعجزة في ذلك؟
عصم الله النبي صلى الله عليه وسلم من أن يُعبد استجابةً لدعائه: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد». فرغم أن بعض المسلمين انحرفوا فعبدوا الحاكم الفاطمي والبهاء وآلهة أخرى، لم يعبد أحد محمداً صلى الله عليه وسلم، وهذه معجزة من معجزاته.
ما الرد على من يتهم الأضرحة بالوثنية ويريد هدم ضريح النبي صلى الله عليه وسلم؟
ضريح النبي صلى الله عليه وسلم يضم معه صاحبيه أبا بكر وعمر، والمطالبة بهدمه جهل وعدوان على سيد المرسلين. والرد على هذه الشبهة أن النبي نفسه مدفون في ضريح، فكيف يكون الضريح وثناً والنبي فيه؟ وهذا من صور الغلو في الدين والتشدد الأعمى.
ما الرد على من يريد هدم ضريح سيدنا الحسين بدعوى أنه وثن؟
الرد أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في مكة ثلاث عشرة سنة ولم يقترب من أصنام المشركين البالغة ثلاثمائة وستين صنماً في الكعبة. فإذا كان النبي لم يهدم الأصنام الحقيقية فكيف يُدّعى وجوب هدم قبور الموحدين؟ وهذا دليل على أن دعوى الوثنية في الأضرحة جهل وغلو.
كيف يُشوّه الغلو في الدين صورة الإسلام ويُحدث الفتنة في المجتمع؟
الغلو في الدين يُشوّه صورة الإسلام ويُحدث فتنة عمياء صمّاء بكماء في المجتمع. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يهدم أصنام المشركين في مكة طوال ثلاث عشرة سنة، فما بالك بقبور أهل البيت الموحدين وأولياء الله الصالحين والعلماء المتقين؟ وهذا عمى قلب وسوء فهم.
ما موقف مجمع البحوث الإسلامية من الاعتداء على الأضرحة؟
أصدر مجمع البحوث الإسلامية بياناً يُنكر ويُجرّم ويُحرّم الاعتداء على الأضرحة، معتبراً إياه توجهاً لعيناً شوّه صورة السلف المتقين وصورة الإسلام في العالمين. وأكد البيان أن هذا التوجه يُريد إحداث فتنة في أمن البلاد والعباد.
ما الواجب على المسلمين تجاه علمائهم ومؤسساتهم الدينية في مواجهة الفتن؟
يجب على المسلمين التكاتف والوقوف خلف علمائهم الربانيين وشيخ الأزهر ومن ورائه جيش من العلماء المنتشرين في أرض البلاد. ومصر محفوظة بأذكار العلماء وصلواتهم ودعائهم ليلاً ونهاراً. والدعاء لمصر أن يجعلها الله دار سلام وإسلام وعدل وإيمان.
ما أبرز الأدعية التي تُقال للوقاية من الفتن وطلب السكينة والمغفرة؟
من أبرز هذه الأدعية: طلب توحيد القلوب والمغفرة وإنزال السكينة، والدعاء بأن يكون الاجتماع مرحوماً والتفرق معصوماً. ويُدعى بالمدد من الله ونور القلوب وستر العيوب وتيسير الأمور، وطلب الحسنة في الدنيا والآخرة والوقاية من عذاب النار.
كيف يطلب المؤمن من الله الوقاية من الفتن والصبر على البلاء والهداية؟
يطلب المؤمن من الله الوقاية من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصرف السوء بما شاء وكيف شاء. ويدعو بالمغفرة والرحمة وألا يؤاخذه بما فعل السفهاء، وبإنزال الصبر مع البلاء. ويطلب الهداية والعافية والتولي من الله برحمته.
بم يُختتم الدعاء في خطبة الجمعة وما الآيات التي تُقرأ في الختام؟
يُختتم الدعاء بطلب رحمة البلد وحفظه من الفتن والجهالة والعصبية والغرور، والتأليف بين قلوب المؤمنين وتثبيت أحوال الموحدين. ثم الصلاة على النبي المختار. وتُختتم الخطبة بآية ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ وآية ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾.
الغلو في الدين انحراف نهى عنه النبي صراحةً، وعلاجه العلم الشرعي الصحيح المتلقى عن العلماء المؤهلين بمنهج الوسطية والرحمة.
الغلو في الدين خطر داهم حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين وصف أصحابه بأنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يتكلمون بكلام خير البرية لكن إيمانهم لا يجاوز تراقيهم. ومن أبرز صور هذا الغلو: تكفير المسلمين والاعتداء على أضرحة أهل البيت والأولياء، وهو ما أصدر مجمع البحوث الإسلامية بياناً صريحاً بتجريمه وتحريمه.
ومعنى الغلو في الدين لا يقتصر على العنف الجسدي، بل يشمل التصدر بالقرآن دون علم ولا إجازة من العلماء، والوقوف عند ظاهر النصوص دون إدراك مقاصدها ومعانيها. في مقابل ذلك، يقوم منهج الوسطية الإسلامية الذي يمثله الأزهر الشريف على الرحمة والرفق وقبول التعددية المذهبية، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً﴾.
أبرز ما تستفيد منه
- الغلو في الدين انحراف صريح نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
- قراءة القرآن دون علم وإجازة تُفضي إلى التكفير وتشويه الإسلام.
- الاعتداء على الأضرحة خروج عن الدين والعقل والإنسانية.
- منهج الوسطية مبني على الرحمة والرفق وتلقي العلم عن المؤهلين.
خطبة الاستفتاح بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين يا رب العالمين.
الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة والهداية والرحمة
أشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون. جاءنا بالرحمة المهداة وبالدين القويم، جاءنا فأخرجنا من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
آيات التقوى من القرآن الكريم والأمر بالقول السديد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
بعثة النبي بالقرآن وتركه الأمة على المحجة البيضاء
أما بعد عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أرسل إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم فبلّغ عنه، وأنزل على قلبه الكريم الشريف القرآن الكريم، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وقال [صلى الله عليه وسلم]:
«لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»
وقال [صلى الله عليه وسلم]:
«إذا رأيتم خلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ شذّ في النار»
وقال [صلى الله عليه وسلم]:
«لا تجتمع أمتي على ضلالة»
أخذ هذا المعنى ابن مسعود حبر الأمة فقال: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن.
سعة الإسلام لكل زمان ومكان وحديث السنة الحسنة والسيئة
وسّع لنا النبي [صلى الله عليه وسلم] أمر الحياة؛ لأن الإسلام لكل زمان ومكان يخاطب كل البشر، ولذلك قال [صلى الله عليه وسلم]:
«من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم الدين»
فأمرنا أن نوسّع على العالمين، وأن يدخل الإسلام في كل البلاد وفي كل العصور.
الأزهر الشريف حصن أهل السنة والجماعة ومنهج الوسطية
والأزهر الشريف الذي نجتمع فيه الآن وهو حصن أهل السنة والجماعة وأهل المشرب الصافي، وهو الذي علّم العالمين والناس أجمعين في الشرق والغرب، فهّم عن الله وعن رسوله الإسلام ودعا إليه تحت عنوان قوله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
شرّفنا ربنا بأن جعلنا وسطًا، ووسط الجبل أعلاه، ووسط القوم أعلاهم نسبًا وعلمًا، فجعلنا في أعلى الجبل نشاهد الناس أجمعين ويرانا الناس أجمعون؛ لأن الإسلام جاء رحمة للعالمين.
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
افتقاد بعض الناس لمنهج الأزهر الوسطي ومكانة العلم في الإسلام
افتقد بعض الناس هذا المذهب الوسطي، مذهب الأزهر، مذهب العلم؛ لأن الله سبحانه وتعالى أعلى من شأن العلم، فبدأ وحيه:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
وقال:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
وقال:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
وقال:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
وقال:
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
منهج الأزهر في تلقي العلم عن المشايخ بالعقيدة والشريعة والأخلاق
تحت هذا العنوان تعلّم الأزهر وعلّم، ووضع منهجًا دقيقًا للعلم يتلقاه الطالب عن شيخه: عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، بعلوم يتخصص فيها وبعلوم مساعدة تساعده على الإدراك.
وافتقد بعض الناس هذا [المنهج]، ورأوا أن يتعلموا على فراشهم في بيوتهم من الكتاب من غير منهج ولا صحبة شيخ، فوقفوا عند رسوم الإسلام ولم يدركوا مراميه ومعانيه، ووقفوا عند الظاهر ولم يدركوا حقائق الأشياء وحقائق الأحكام، ووقفوا عند الجزئي ولم يدركوا الكلي، وقدّموا الخاص على العام ومصلحتهم على مصلحة الأمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
منهج الأزهر المبني على الرحمة والحديث المسلسل بالأولية
منهج الأزهر وشيوخ الأزهر مبني على الرحمة؛ لمّا فتحوا كتاب الله وحفظوه فوجدوا أول آية فيه:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]
ولمّا سمعوا قول رسول الله [صلى الله عليه وسلم] في الحديث المسلسل بالأولية — يعلّمه الشيخ لطلابه أول ما يعلّم ويبدأ به في أول درس يجلس فيه مع الناس —:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
وتحت هذا العنوان بنى الأزهر الشريف منهجًا وسطيًا علميًا صافيًا رحيمًا.
بناء منهج الأزهر على الرفق وقبول التعددية المذهبية
سمع [علماء الأزهر] رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:
«إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
فبنوا منهجهم على الرفق وعلى الهدوء، وقبلوا التعددية، فرأينا منهم الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي يأكلون معًا ويتدارسون العلم، فقدّموا للعلم مذاكرة؛ فحياة العلم مذاكرته.
ومن تواضع لله رفعه، فتواضعوا لله. إن لله عبادًا فُطنًا، طلّقوا الدنيا وخافوا الفتن، نظروا فيها وهي أنها لم تكن من قبلُ لحيٍّ وطنًا، فجعلوها لُجّةً واتخذوا من الأعمال الصالحة فيها سُفنًا.
الدنيا في أيدي العلماء لا في قلوبهم وتعاليم مشايخ الأزهر
كانت الدنيا في أيديهم ولم تكن في قلوبهم، وكان من دعائهم فيما علّمنا مشايخنا: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.
علّمنا علماء الأزهر ألّا نحزن على المفقود وألّا نفرح بالموجود. علّمونا ألّا نتكلم قبل أن نتعلم، وأن من تصدّر قبل أن يتعلم كمن تذبّب قبل أن يتحصرم؛ صار زبيبًا ظنّه الناس حلوًا، لكنه لا علم عنده، فأصبح كالحصرم وأصبح مرّ المذاق سيء العاقبة.
منهج الأزهر بعيد عن الغلو في الدين اتباعًا لهدي النبي
منهج الأزهر بعيد عن الغلو؛ لأنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينهى عن الغلو في الدين فاتبعوه. أحبّوه وذابوا ذوبانًا في حب الله ورسوله وأهل بيته وأولياؤه الصالحون.
نهوا عن الغلو في الدين واعتبروه منحرفًا عن طريق سيد المرسلين، كما كان العلماء على مرّ التاريخ. ولكن خلفًا من بعد خلفٍ ضيّعوا الدين.
والغريب أنهم يحفظون القرآن ويدّعون إلى الله ورسوله، فكيف هذا التلبيس والتدليس؟ ماذا نفعل بهؤلاء؟ ارجعوا إلى الكتاب والسنة؛ فإن رسول الله عليه وسلم لا يتركك وحدك.
تحذير النبي من أقوام يتكلمون بكلام خير البرية لكنهم أهل فتنة وغلو
فرأيناه يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:
«سيخرج من أمتي أقوام أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم»
ما هذا؟ يتكلمون بالحديث، نعم، لكن رسول الله غاضب عليهم، نعم؛ لأنهم أصحاب فتنة وغلو وتشدد وإغلاق للإسلام على المسلمين.
فكانوا حجابًا بين الناس وخالقهم، كانوا حجابًا بين الله وخلقه، وكانوا فتنة للناس. ولذلك وعلى الرغم من أنهم يتحدثون بالقرآن والسنة إلا أنهم ليسوا علماء.
ضرورة البحث عن مؤهلات الشيخ العلمية وإجازته قبل اتباعه
ابحث عن هذا من شيخك: ما الكتب التي قرأها؟ ما الإجازة التي حصل عليها؟ هل ذهب فتعلّم سنوات طويلة أم أنه العلم المزيّف والمعلومات والأهواء الباطلة؟
زِدنا يا رسول الله، فيروي ابن حبان في صحيحه عن سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«إن أخوف ما أخاف عليكم رجل من أمتي قرأ القرآن حتى إذا رُئيت عليه بهجته» [رواه ابن حبان]
أي أن بهجة القرآن ظهرت على وجهه في سمته؛ من قرأ القرآن امتلأ جوفه نورًا وبدا هذا النور يحيط بسمته، فإذا رأيناه صاحب سمت طيب، صاحب شكل وهيئة مقبولة، هذا فعل القرآن لقارئيه.
خطورة من قرأ القرآن بلا علم فمال على جاره بسيفه يكفّره
أهذا هو الذي تخافه يا سيدي يا رسول الله؟ رجل من أمتي قرأ القرآن حتى إذا بدت عليه بهجته — يعني ظهرت عليه بهجة القرآن — مال على جاره بسيفه ليقطع أذنه، مال على جاره بسيفه وقال: أشركتَ، أنت مشرك!
جاره! لم يقل من [هو البعيد]، جاره! هذا جاره، مال على جاره بسيفه وقال: أشركتَ.
قالوا: يا رسول الله، أيهما أحق بهذه المصيبة بعقاب الله بالنار، أيهما أحق بها: الرامي أم المرمي؟ قال: بل الرامي.
خطورة التصدر بالقرآن دون علم وفهم وإجازة من العلماء
رجل قرأ القرآن من غير علم، من غير فهم، فتصدّر به من غير إجازة من علماء الأمة، فضلّ طريقه؛ لأنه اختلطت عليه الأوراق. ظنّ أن كل بيضاء شحمة وأن كل حمراء لحمة وأن كل سوداء فحمة، اختلط عليه الأمر فلم يعد يميّز بين التمرة والجمرة.
كل مؤهلاته أنه قرأ القرآن. نعم، ينبغي علينا جميعًا أن نحفظ القرآن وأن نقرأه وأن نتلوه بالليل والنهار على سبيل التديّن، لا على سبيل علم الدين؛ فهناك فرق بين علم الدين وبين التديّن.
إذا أردت العلم فاذهب إلى الأزهر لتتعلم، لا يفرّق الأزهر بين رجل وامرأة ولا بين أبيض وأسود ولا بين مصري وغيره، فتح أبوابه للجميع.
العنف ضد الأضرحة خروج عن الدين والعقل والإنسانية
إذا أنقذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقويم، عرفنا منه أن هذا العنف الذي تعرّضت له بعض الأضرحة بالأمس وأول من أمس إنما هو خروج عن الدين وعن العقل وعن الإنسانية.
بدعوى أن هذا الأخ الجاهل ظنّ حديثًا ما على معنى معين لم يفهمه، هكذا [قال]: «اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد»، فظنّ المسجد هو الجامع، والمسجد هو موضع السجود.
نعم، هناك أمم عبدت أنبياءها فسجدت لقبورها، وبرّأ الله أمة النبي المصطفى والحبيب المجتبى أن يحدث فيها هذا.
عصمة الله للنبي من أن يُعبد واستجابة دعائه بعدم اتخاذ قبره وثنًا
رأينا من المسلمين من يضلّ بل ويخرج عن ربقة الإسلام والمسلمين؛ بعضهم عبد الحاكم الفاطمي، وبعضهم عبد البهاء، وبعضهم عبد آلهة أخرى. ليس هناك واحد فقط عبد محمدًا [صلى الله عليه وسلم]، أليست هذه معجزة؟
كان يمكن أن يُقال إن المسلمين معصومون، كلا ليسوا معصومين، ولكن الله عصم النبي صلى الله عليه وسلم من أن يُعبد. لماذا؟ لأنه دعا وقال:
«اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد»
فاستجاب الله له، معجزة!
الرد على من يتهم الأضرحة بالوثنية ويريد هدم ضريح الحسين
أول شيء يتهمون المسلمين بالشرك ويتهمون الأضرحة بالوثنية، بالرغم من أن النبي [صلى الله عليه وسلم] مع صاحبيه أبي بكر وعمر في ضريح كبير.
قالوا: نريد هدمه! اصمت، قطع الله لسانك ويديك ورجليك! اصمت أيها الوغد اللئيم الذي تريد أن تعتدي على سيد المرسلين! اصمت، قطع الله يديك ورجليك، من عنده قولوا: آمين.
حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل.
الرد على من يريد هدم ضريح سيدنا الحسين وبيان جهله
ما هذا الهراء؟ صرّح بعضهم أنه يريد أن يهدم ضريح سيدنا ومولانا الحسين! قطع الله يديك ورجليك أيها المسكين الأغرّ المغرور، أيها المسكين!
هل سيدنا الحسين وثن؟ ناقشنا بعضهم فقال: نعم وثن! حسنًا، وأنت تريد أن تتبع النبي؟ قال: نعم أريد أن أتبع النبي.
طيب، سيدنا النبي في الكعبة كان يوجد ثلاثمائة وستون صنمًا فتركها. إذا اتبع النبي [صلى الله عليه وسلم ولم يهدمها في مكة قبل الفتح]، فلتقل إن هذا وثن! حسبنا الله ونعم الوكيل فيك وفيما اعتقدت.
النبي لم يهدم أصنام المشركين في مكة فكيف بقبور أهل البيت والأولياء
تغلق على نفسك الفتح والأبواب وذلك شأنك وأنت حرّ، ولكن أن تذهب لتهدمه حتى تكون فتنة عمياء صمّاء بكماء، حسنًا!
إن النبي [صلى الله عليه وسلم] لم يفعل هذا أيها الرجل، لم يفعل هذا سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. كان في مكة وأقام فيها ثلاث عشرة سنة لم يقترب قط من أصنام المشركين.
فما بالك بقبور أهل البيت الموحدين؟ فما بالك بقبور أولياء الله الصالحين؟ فما بالك بقبور العلماء المتقين المنتخبين عبر العصور؟
هذا عمى قلب وسوء فهم وتشويه للإسلام ودعوة إلى الغلو.
بيان مجمع البحوث الإسلامية بتجريم وتحريم الاعتداء على الأضرحة
ولذلك أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأمس بيانًا يُنكر ويُجرّم ويُحرّم هذا التوجه اللعين الذي شوّه صورة السلف المتقين، وشوّه معها صورة الإسلام في العالمين، وأراد أن يُحدث فتنة في أمن البلاد والعباد.
أدعو ربكم [بالخير والصلاح].
الخطبة الثانية والدعوة للوقوف خلف شيخ الأزهر والدعاء لمصر
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، فاللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
عباد الله، يجب أن نتكاتف جميعًا وأن نقف خلف شيخ الإسلام شيخ الأزهر، إمام أئمة المسلمين، العالم الرباني والملهم الصمداني، الشيخ أحمد الطيب، ومن ورائه جيش من العلماء كلهم منتشرون في أرض البلاد.
مصر محفوظة بأذكارهم وصلواتهم ودعائهم، يصلّون إلى الله ليلًا ونهارًا. فادعوا أيها الناس في صلواتكم لهذا الإمام الأكبر، وادعوا في صلواتكم لمصر أن يجعلها الله سبحانه وتعالى دار سلام وإسلام وعدل وإيمان، وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.
الدعاء بالتوحيد بين القلوب والمغفرة والرحمة والوقاية من الفتن
ووحّد بين قلوبنا واغفر ذنوبنا وأنزل السكينة علينا. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.
كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا يا أرحم الراحمين. ارحمنا يا غياث المستغيثين أغثنا، نسألك المدد من عندك يا أرحم الراحمين.
نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر أمورنا، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفوّ يا غفّار.
الدعاء بالوقاية من الفتن وصرف السوء والهداية والعافية
نسألك اللهم أن تقينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم اصرف عنا السوء بما شئت وكيف شئت يا رب العالمين.
اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. اللهم إنك أنت الصبور فأنزل الصبر وقد أنزلت البلاء.
اللهم يا رب العالمين اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولّنا في من تولّيت. يا رحمن يا رحيم يا ملك يا قدّوس برحمتك نستغيث.
اللهم برحمتك نستغيث، اللهم برحمتك نستغيث.
الدعاء لمصر بالحفظ من الفتن والتأليف بين قلوب المؤمنين وختام الخطبة
يا رب ارحم هذا البلد وقِهِ من شرّ الفتن والجهالة والعصبية والغرور. اللهم يا أرحم الراحمين ألّف بين قلوب المؤمنين وثبّت أحوال الموحدين لك يا أرحم الراحمين.
اصرف عنا السوء، اللهم اصرف عنا السوء، اللهم اصرف عنا السوء بما شئت وأنّى شئت يا رب العالمين.
عباد الله، صلّوا على النبي المختار، فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين.
عباد الله:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
أقم الصلاة.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الغلو في الدين في حديثه الشريف؟
أحداث الأسنان سفهاء الأحلام لا يجاوز إيمانهم تراقيهم
ما الحكم الذي أصدره النبي صلى الله عليه وسلم في حق من مال على جاره بسيفه يتهمه بالشرك؟
الرامي أحق بالعقاب
على ماذا يُبنى منهج الأزهر الشريف وفق ما جاء في الخطبة؟
على الرحمة والرفق وقبول التعددية المذهبية
ما أول حديث يُعلّمه شيخ الأزهر لطلابه في أول درس وفق الحديث المسلسل بالأولية؟
الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
ما الفرق بين التديّن وعلم الدين كما جاء في الخطبة؟
التديّن هو قراءة القرآن وتلاوته، وعلم الدين يستلزم التعلم المنهجي بإجازة
ما الذي يجب البحث عنه في الشيخ قبل اتباعه وتلقي العلم عنه؟
الكتب التي قرأها والإجازة التي حصل عليها وسنوات تعلمه
ما الموقف الذي اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم من أصنام المشركين خلال إقامته في مكة قبل الفتح؟
أقام ثلاث عشرة سنة ولم يقترب منها
ما الذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية رداً على الاعتداء على الأضرحة؟
بياناً يُنكر ويُجرّم ويُحرّم هذا التوجه
ما الآية القرآنية التي يستند إليها منهج الوسطية الإسلامية في الخطبة؟
﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس﴾
ما الدعاء الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم فعصمه الله من أن يُعبد؟
اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد
ما الذي يحدث لمن تعلّم من الكتاب وحده دون شيخ ولا منهج وفق الخطبة؟
يقف عند الظاهر ولا يدرك حقائق الأحكام ومراميها
ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم خلافاً فعليكم بالسواد الأعظم»؟
التمسك بجماعة المسلمين وعلمائهم عند الاختلاف
ما تعريف الغلو في الدين؟
الغلو في الدين هو التشدد والتطرف الذي يُخرج صاحبه عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعله حجاباً بين الناس وخالقهم وفتنةً للمسلمين.
ما الحديث النبوي الذي يصف أصحاب الغلو في الدين؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سيخرج من أمتي أقوام أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم».
ما أخطر صور الغلو في الدين التي ذكرها الحديث النبوي؟
أن يقرأ الرجل القرآن حتى تظهر عليه بهجته ثم يميل على جاره بسيفه يتهمه بالشرك، وقد حكم النبي بأن الرامي بتهمة الشرك أحق بالعقاب من المرمي.
ما الحديث المسلسل بالأولية الذي يُعلّمه شيخ الأزهر لطلابه؟
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وهو أول حديث يُعلّمه الشيخ في أول درس.
ما معنى الوسطية في الإسلام كما جاء في الخطبة؟
الوسطية تعني الأعلى والأشرف؛ فوسط الجبل أعلاه ووسط القوم أعلاهم نسباً وعلماً، وقد شرّف الله الأمة بأن جعلها وسطاً شاهدةً على الناس.
ما خطر التصدر بالقرآن دون علم ولا إجازة؟
يُفضي إلى اختلاط الأوراق وعدم التمييز بين التمرة والجمرة، وهو من أسباب الغلو في الدين وتشويه الإسلام أمام العالمين.
ما الفرق بين التديّن وعلم الدين؟
التديّن هو قراءة القرآن وتلاوته بالليل والنهار، أما علم الدين فيستلزم التعلم المنهجي عن العلماء بإجازة معتمدة وسنوات من الدراسة.
ما الذي يحدث لمن تعلّم الدين بلا شيخ ولا منهج؟
يقف عند رسوم الإسلام ولا يدرك مراميه ومعانيه، ويقف عند الظاهر دون إدراك حقائق الأحكام، ويُقدّم الجزئي على الكلي ومصلحته على مصلحة الأمة.
ما الدليل على أن الاعتداء على الأضرحة خروج عن منهج النبي؟
النبي صلى الله عليه وسلم أقام في مكة ثلاث عشرة سنة ولم يقترب من أصنام المشركين البالغة ثلاثمائة وستين صنماً، فكيف بقبور الموحدين وأهل البيت والأولياء؟
كيف عصم الله النبي صلى الله عليه وسلم من أن يُعبد؟
استجاب الله لدعاء النبي: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد»، فلم يعبد أحد من المسلمين محمداً صلى الله عليه وسلم رغم انحراف بعضهم لعبادة غيره.
ما موقف مجمع البحوث الإسلامية من الاعتداء على الأضرحة؟
أصدر مجمع البحوث الإسلامية بياناً يُنكر ويُجرّم ويُحرّم الاعتداء على الأضرحة، معتبراً إياه تشويهاً لصورة الإسلام وإثارةً للفتنة في أمن البلاد والعباد.
ما حديث النبي عن الرفق وأثره في منهج الأزهر؟
قال النبي: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه»، فبنى علماء الأزهر منهجهم على الرفق والهدوء وقبول التعددية المذهبية.
ما وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند رؤية الخلاف بين المسلمين؟
قال النبي: «إذا رأيتم خلافاً فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ شذّ في النار»، أي التمسك بجماعة المسلمين وعلمائهم.
ما الحديث النبوي الذي يُحذّر من رجل قرأ القرآن حتى ظهرت عليه بهجته؟
روى ابن حبان في صحيحه أن النبي قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم رجل من أمتي قرأ القرآن حتى إذا رُئيت عليه بهجته»، ثم مال على جاره بسيفه يكفّره.
ما قول ابن مسعود الذي يُعبّر عن مبدأ الإجماع في الإسلام؟
قال ابن مسعود حبر الأمة: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن»، أخذاً من قول النبي: «لا تجتمع أمتي على ضلالة».
