اكتمل ✓
الفتوى وبناء الإنسان وأركان الإفتاء الثلاثة بين النص والواقع - ندوات ومحاضرات

ما هي أركان الفتوى الثلاثة وكيف تسهم في بناء الإنسان وعمارة الكون؟

الفتوى تقوم على ثلاثة أركان: إدراك النص المقدس وفهمه وتطبيقه، وإدراك الواقع المتغير بعوالمه المختلفة، والجسر الواصل بينهما المتمثل في الإجماع واللغة والمقاصد الشرعية والمصالح والمآلات. هذه الأركان مجتمعةً تسعى لبناء العقل وتزكية النفس وعمارة الكون من خلال عبادة الله.

3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن للفتوى أن تبني الإنسان وتُصلح الدنيا والدين في آن واحد؟

  • الفتوى تقوم على ثلاثة أركان متكاملة: إدراك النص، وإدراك الواقع، والجسر الواصل بينهما.

  • ثمة فارق جوهري بين النص المقدس ذاته وبين فهمه وبين تطبيقه على الواقع، وهذا ما يُعلِّمه الأزهر منذ ألف سنة.

  • التصدر للفتوى بلا تأهيل علمي حقيقي استهانة بالإنسان وبعقله، والعلم الشرعي لا يُحصَّل في دورات أسبوعية.

  • الواقع الذي تُطبَّق عليه الفتوى مركب من عالم الأشياء والأحداث والأفكار، وهو شديد التغير والتشابك مما يستوجب إدراكه بعمق.

  • الجسر الواصل بين النص والواقع يشمل اللغة والمقاصد الشرعية والمصالح والمآلات، وهو ما يجعل الفتوى أداةً لعمارة الكون وتزكية النفس.

افتتاح الندوة والترحيب بالعلماء والشخصيات الحاضرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد مفتي الديار المصرية، شكرًا لكم على هذه الاستضافة الكريمة، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الندوة نافعة تصلح الدنيا والدين معًا.

كل التحية لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد، التحية إلى فضيلة الأستاذ الدكتور صالح الدويني وكيل الأزهر الشريف حفظه الله تعالى، وكل التحية إلى فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية السابق، وإلى نيافة الأب الأنبا إرميا رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، وإلى فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، وإلى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، ونهنئه بالمنصب الجديد وندعو له الله سبحانه وتعالى أن يوفقه فيه وأن يتم له الخير.

موضوع الندوة وأركان الفتوى الثلاثة وأهمية إدراك النص

وهذه ندوة مباركة لأنها تتكلم عن تأثير الفتوى في بناء الإنسان.

أما الفتوى فهي على ثلاثة أنحاء ومن ثلاثة أركان:

الركن الأول هو إدراك النص، وإدراك النص يقتضي الوعي قبل السعي. وإدراك النص مهم للغاية؛ لأن هناك فارقًا كبيرًا بين النص الوارد المقدس وبين فهم هذا النص وبين تطبيق هذا النص على الواقع.

وهذا هو الذي يقوم هذا المعهد الجليل الكريم [الأزهر الشريف] عبر ألف سنة لتعليمه للناس: كيف يفهمون النص وكيف يطبقون النص، وليس فقط كيف يحفظون النص. فمن حفظ النص وحده فإنه يكون نسخة من الكتاب، لكن لو عرف العلوم التي بموجبها يدرك المعاني والمقاصد ويدرك كيفية تطبيق ذلك في الواقع، فإنه يكون قد أدرك الحق.

الفرق بين العلم الحقيقي والتصدر بلا تأهيل عند النابتة

هذه هي المشكلة بيننا وبين النابتة [المتطفلين على العلم الشرعي] الذين يعتقدون أن العلم "تيك أوايسفري"، وأنه يمكن أن نحصله في أيام معدودة، وأنه في دورة من أسبوع أو أسبوعين نستطيع أن نصل إلى قراءة الكتب وإلى التصدر قبل التعلم للناس وإلى ادعاء الزعامة.

وكلها أمور لا علاقة لها بالواقع، وهي نوع من أنواع الاستهانة بالإنسان وبعقل الإنسان.

إدراك النص المقدس والنص الاجتهادي وأهمية التعلم المستمر

إدراك النص لا يقتصر على إدراك النص المقدس، بل هناك إدراك للنص المقدس وهناك إدراك للنص الاجتهادي، وهناك فرق بينهما.

في النص الاجتهادي نبحث دائمًا عن المناهج وما وراء السطور، وهذا ما يعلمنا مشايخنا إياه عبر رحلة طويلة امتدت أكثر من خمسين سنة. ولكن مع المحبرة إلى المقبرة، والعلم من المهد إلى اللحد.

ولكن أيضًا لا تقل قد ذهب أربابه، فكل من سار على الدرب وصل، وأدِم للعلم مذاكرة فحياة العلم مذاكرته؛ تنمية للإنسان وبناء للعقلية.

الركن الثاني من أركان الفتوى وهو إدراك الواقع المتغير

الركن الثاني هو الواقع وإدراك الواقع، وله علومه. الواقع مركب من عالم الأشياء وعالم الأحداث والأشخاص وعالم الأفكار، تجمعها نظم ينبغي أن نتعمق فيها وأن ندركها على وجهها؛ حتى نكون مهيئين لتطبيق ما فهمناه من النص في ذلك الواقع.

[هذا الواقع] شديد التغير، شديد التطور، شديد التدهور، شديد التشابك، يتغير كل يوم وليس كل سنة أو كل قرن، يتغير بصورة عجيبة غريبة تحدث الفجوات في النفس البشرية وتحدث الفجوات في الواقع المحيط وتنشأ المشكلات.

ويجب على الإفتاء أن يُعلِّم الناس كيف يدركون واقعهم وكيف يطبقون ما فهموه من دينهم بمنظومته الأخلاقية الرائقة الفائقة على ذلك الواقع المتشابك المتطور المتدهور في آن واحد.

الركن الثالث للفتوى وهو الجسر الواصل بين النص والواقع

والثالث في الإفتاء الذي هو يبني الإنسان هو هذا الجسر الواصل بين النص وفهمه وبين الواقع وإدراكه، يتمثل عند المسلمين في الإجماع.

ولذلك نهتم اهتمامًا بليغًا باللغة، بالمقاصد الشرعية المرعية، بالمصالح التي تحقق الرفاهة والمعيشة الكريمة في المعاش عند الناس. نتحقق بالمآلات: ما الذي تؤول إليه هذه الفتوى بعد ذلك وماذا ستكون؟

إن هذه الثلاثة هي أركان الإفتاء، وهذه الأركان تسعى لبناء العقل، وهذا العقل يسعى لعمارة الكون من خلال عبادة الله، ويسعى لتزكية النفس من خلال عبادة الله. إذن فهذه علاقة الفتوى ببناء الإنسان.

الختام والدعاء بأن تكون الندوة نافعة للناس

لا أحب أن أطيل عليكم، ولكنها ندوة جاءت في وقتها، جاءت لغرض صحيح طيب، نرجو الله أن يتمه وأن ينفع به، وأن يجعل جلستنا هذه في ميزان حسناتنا يوم القيامة، وأن يجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة، وأن يشرح صدورنا لتطبيق ما نتوصل إليه نظرًا وفكرًا في واقع الناس ليستفيد الناس.

وأقربكم عند الله أنفعكم للناس، شكرًا لكم.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

على كم ركن تقوم الفتوى وفق ما جاء في هذه الندوة؟

ثلاثة أركان

ما الركن الأول من أركان الفتوى؟

إدراك النص

ما الذي يُميِّز العالم الحقيقي عمن اقتصر على حفظ النص؟

إدراك المعاني والمقاصد وكيفية التطبيق على الواقع

من هم النابتة في سياق العلم الشرعي؟

المتطفلون على العلم الشرعي الذين يتصدرون قبل التأهيل

من ماذا يتركب الواقع وفق الركن الثاني للفتوى؟

عالم الأشياء وعالم الأحداث والأشخاص وعالم الأفكار

ما الذي يتمثل فيه الجسر الواصل بين النص والواقع عند المسلمين؟

الإجماع

ما المقصود بالمآلات في سياق الفتوى؟

ما تؤول إليه الفتوى مستقبلًا من نتائج وتداعيات

ما الغاية الكبرى التي تسعى إليها أركان الفتوى الثلاثة مجتمعةً؟

بناء العقل وتزكية النفس وعمارة الكون

ما الفرق الجوهري بين النص المقدس والنص الاجتهادي؟

النص الاجتهادي يستلزم البحث عن المناهج وما وراء السطور بخلاف النص المقدس الثابت

ما المبدأ الإسلامي الذي يُعبِّر عن قيمة الإنسان عند الله؟

أقربكم عند الله أنفعكم للناس

ما الذي يُعلِّمه الأزهر الشريف منذ ألف سنة وفق ما جاء في الندوة؟

كيف يُفهم النص ويُطبَّق على الواقع لا كيف يُحفظ فحسب

لماذا وصف المتحدث الواقع بأنه شديد التغير؟

لأنه يتغير كل يوم لا كل سنة أو قرن مما يُحدث فجوات ومشكلات متجددة

ما المقصود بعبارة 'الوعي قبل السعي' في سياق إدراك النص؟

تعني أن طالب العلم يجب أن يُدرك أولًا ما يسعى إليه من فهم النص ومقاصده قبل أن يُقدِم على التطبيق أو الإفتاء، فالوعي بطبيعة النص شرط سابق للعمل به.

لماذا يُقال إن من حفظ النص وحده صار نسخة من الكتاب؟

لأن الحفظ دون فهم المعاني والمقاصد ودون القدرة على التطبيق لا يُضيف قيمة علمية حقيقية، فالكتاب المطبوع يحفظ النص أيضًا، أما العالم فيُدرك ما وراء النص.

ما المقصود بالمقاصد الشرعية في الفتوى؟

المقاصد الشرعية هي الغايات والأهداف التي جاء الشرع لتحقيقها، وهي جزء من الجسر الواصل بين النص والواقع، وتُراعى في الفتوى لضمان تحقيق المصالح ودرء المفاسد.

ما الفرق بين المصالح والمآلات في الفتوى؟

المصالح هي ما تحقق الرفاهة والمعيشة الكريمة للناس في الحاضر، أما المآلات فهي النظر فيما ستؤول إليه الفتوى مستقبلًا من نتائج وتداعيات على الأفراد والمجتمع.

ما دور اللغة في الجسر الواصل بين النص والواقع؟

اللغة أداة أساسية في فهم النص الشرعي وتفسيره، وهي جزء من الجسر الواصل بين النص والواقع لأن الدقة اللغوية تضمن صحة الفهم وسلامة التطبيق.

لماذا يُعدّ التصدر للفتوى بعد دورة أسبوعية أمرًا مرفوضًا؟

لأن العلم الشرعي الحقيقي يستلزم سنوات طويلة من التأهيل لفهم النصوص وإدراك الواقع وامتلاك أدوات الاجتهاد، والتصدر قبل ذلك استهانة بالإنسان وبعقله.

ما معنى المثل 'مع المحبرة إلى المقبرة'؟

يعني أن طلب العلم لا ينتهي طوال حياة الإنسان، فالعالم يظل يتعلم ويُذاكر حتى آخر لحظة في حياته، وهذا هو الطريق الحقيقي لبناء العقلية العلمية.

كيف تُسهم الفتوى في عمارة الكون؟

الفتوى تبني العقل الذي يسعى بدوره لعمارة الكون من خلال عبادة الله، فحين يُدرك الإنسان النص ويُدرك الواقع ويربط بينهما بالمقاصد والمصالح يصبح قادرًا على الإسهام في إعمار الأرض.

ما العلاقة بين تزكية النفس وعمارة الكون في الفتوى؟

كلاهما غاية من غايات الفتوى الصحيحة؛ فالفتوى تبني العقل الذي يسعى لعمارة الكون ولتزكية النفس في آن واحد، وكلاهما يتحقق من خلال عبادة الله.

ما الذي يُحدثه تغير الواقع المتسارع في النفس البشرية؟

يُحدث فجوات في النفس البشرية وفجوات في الواقع المحيط وتنشأ عنه مشكلات متجددة، مما يجعل إدراك الواقع ركنًا أساسيًا لا غنى عنه في الفتوى الصحيحة.

ما الهدف من تعليم الناس كيف يُدركون واقعهم عبر الإفتاء؟

الهدف تمكين الناس من تطبيق ما فهموه من دينهم بمنظومته الأخلاقية على الواقع المتشابك المتطور، حتى يستفيدوا من الفتوى في حياتهم اليومية.

ما الذي يجعل الندوة العلمية في ميزان الحسنات يوم القيامة؟

أن تكون نافعة تُطبَّق نتائجها في واقع الناس فيستفيدوا منها، لأن أقرب الناس إلى الله أنفعهم للناس، فالنفع الحقيقي هو معيار القيمة عند الله.

ما الفرق بين إدراك النص الاجتهادي وإدراك النص المقدس؟

النص المقدس ثابت ويُدرَك بفهم معانيه ومقاصده، أما النص الاجتهادي فيستلزم البحث عن المناهج وما وراء السطور والتعمق في طرق الاستنباط التي يُعلِّمها المشايخ عبر رحلة علمية طويلة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!