ما الفرق بين الحلال والحرام والورع وكيف تُحسب زكاة الوديعة البنكية وما حكم بيع السلع ذات الاستعمالين؟
الفرق بين الحلال والحرام واضح ومحدد بالشريعة، أما الورع فهو ترك بعض المباحات خشية الوقوع في الحرام، وهو مطلوب على قدر دون إفراط. زكاة الوديعة البنكية تُحسب بعشرة في المائة من الأرباح لا اثنين ونصف من أصل الوديعة، قياسًا على زكاة الأرض الزراعية. أما بيع السلع ذات الاستعمالين فهو حلال بموجب قاعدة الحرمة إذا لم تتعين حلت، والمسؤولية تقع على المستعمل لا البائع.
- •
هل زكاة الوديعة البنكية اثنان ونصف في المائة من أصلها أم عشرة في المائة من أرباحها فقط؟
- •
الوديعة البنكية تُشبه الأرض الزراعية لا النقود، فزكاتها عشرة في المائة من الأرباح بفتوى الشيخ عبد الله المشد.
- •
قاعدة فقهية محورية: الحرمة إذا لم تتعين حلت، وكل سلعة ذات استعمالين فالعبرة بالمستعمل لا البائع.
- •
بيع الملابس الداخلية وأدوات المكياج وتأجير الشقق وبناء الفنادق جائز ما دام للشيء استعمال مشروع.
- •
الورع مطلوب في حدوده الصحيحة، لكن الإفراط فيه في عصر الفتن يؤدي إلى الوسواس المنهي عنه.
- •
الورع الكاذب هو الذي يُصادر الحلال ويُبطله، وقد حذّر منه النبي ﷺ بقوله: هلك المتنطعون.
- 0:00
مقدمة حلقة مفاهيم إفتائية المخصصة للحديث عن الفرق بين الحلال والحرام والورع، مع الترحيب بضيف البرنامج.
- 0:24
شرح الفرق بين الحساب الجاري وحساب الوديعة في البنك، وكيف تُستثمر أموال الوديعة في مجالات متعددة بدلًا من بقائها نقدًا.
- 1:37
الحساب الجاري زكاته اثنان ونصف في المائة كالنقود، أما الوديعة فلا تُعامَل معاملة النقود لأنها دخلت في استثمارات متعددة.
- 2:32
الوديعة البنكية تُشبه الأرض لا النقود وفق قياس غلبة الأشباه في أصول الفقه، وهو ما أكده الشيخ عبد الله المشد.
- 3:49
زكاة الأرض تكون على الثمرة لا على قيمة الأرض، وتُطبَّق على الوديعة بنسبة عشرة في المائة من الأرباح لا من أصل المبلغ.
- 4:30
قصة امرأة أودعت مائة ألف جنيه وكانت تعيش من أرباحها، لكن مصاريفها السنوية بدأت تتجاوز دخلها مما أنذر بتآكل الوديعة.
- 6:15
ثلاثة عوامل تراكمت لتوسيع الفجوة المالية: نقص أرباح الوديعة بعد سحب الزكاة، وارتفاع الأسعار، وزيادة تكاليف العلاج.
- 7:31
تآكلت الوديعة بالكامل حتى احتاجت المرأة إلى الصدقة عند الثمانين، مما طرح تساؤلًا جوهريًا عن فلسفة الزكاة في الإسلام.
- 8:07
فتوى الشيخ المشد: الوديعة كالأرض وزكاتها من الأرباح لا من أصلها، لأن فلسفة الزكاة في الإسلام لا تهدف إلى إفقار أصحاب الأموال.
- 9:03
زكاة مكافأة نهاية الخدمة المودَعة في البنك عشرة في المائة من الأرباح فقط، لأن الوديعة تُشبه الأرض لا النقود وفق قياس غلبة الأشباه.
- 10:16
تساؤل مطروح عن حكم العمل في أماكن تبيع محرمات كالخمور، يمهّد للحديث عن الفرق بين الحلال والحرام والورع.
- 10:54
قاعدة الحرمة إذا لم تتعين حلت تُبيح بيع الملابس الداخلية وأدوات المكياج لأن لها استخدامات مشروعة والعبرة بالمستعمل.
- 11:57
مبدأ كل ذي استعمالان فالعبرة بالمستعمل يُطبَّق على السكين والملابس وغيرها، والمسؤولية على من يستخدم الشيء في الحرام.
- 13:13
تأجير الشقق وبيع الأجهزة والأقلام جائز لأن لها استعمالات مشروعة، والمسؤولية على المستعمل لا على المؤجر أو البائع.
- 14:45
ما لا يصلح إلا لاستعمال حرام واحد كثلاجة الخمور المخصصة يحرم بيعه وبناؤه وتصميمه لانعدام الاستعمال المشروع.
- 15:36
بناء الفنادق والمطاعم جائز لأن لها استعمالات مشروعة، ومن يشوّه هذه الفتاوى جاهل بالفقه وبمقاصد الشريعة.
- 17:00
قصة الطالب التركي تُعلّم أن حفظة الشريعة يدافعون عن الدين بعلم، وأن الاعتراض على الفقه من موقع الجهل مرفوض شرعًا.
- 18:33
العلم الشرعي الموروث عن العلماء لا يجوز التلاعب به، وحفظة الشريعة يستحقون الاحترام والاستماع لصون الدين من التشويه.
- 19:28
مقاصد الفقهاء تسهيل الحياة وتحقيق المقاصد الشرعية بالعلم، والتشدد يُحسنه كل أحد لكن العلم الحقيقي لا يُتقنه الجميع.
- 20:12
مال المرتشي المختلط بالحلال والحرام لا يُحرّم ما اشتراه به إذا لم تتعين الحرمة، لأن المحرمات إذا لم تتعين حلت.
- 21:15
الورع الزائد في عصر الفتن يؤدي إلى الوسواس المنهي عنه، والنبي ﷺ حذّر من التنطع بقوله هلك المتنطعون.
- 22:36
الورع المطلوب على قدر دون تعطيل فروض الدين، والورع الكاذب الذي يُبطل الحلال والحرام منهي عنه شرعًا.
- 23:45
ختام حلقة مفاهيم إفتائية بالشكر والدعاء، مع التأكيد على الاستمرار في تقديم المفاهيم الإفتائية في حلقات قادمة.
ما موضوع حلقة مفاهيم إفتائية عن الفرق بين الحلال والحرام والورع؟
الحلقة تتناول موضوع الورع والفرق بين الحلال والحرام ضمن برنامج مفاهيم إفتائية. تبدأ بالترحيب بضيف الحلقة وتمهيد للمحاور التي ستُناقش.
ما الفرق بين الحساب الجاري وحساب الوديعة في البنك وكيف تُحسب زكاة كل منهما؟
البنك يملك نوعين من الحسابات: الحساب الجاري الذي يحتفظ فيه البنك باحتياطي لصرف الأموال فورًا، وحساب الوديعة الذي تُستثمر فيه الأموال في مجالات تجارية وصناعية وزراعية وخدمية متعددة. أموال الوديعة لا تبقى نقدًا في البنك بل تُوزَّع وتُستثمر وفق قواعد إدارة البنوك.
كم نسبة زكاة الحساب الجاري وكم نسبة زكاة حساب الوديعة في البنك؟
زكاة الحساب الجاري اثنان ونصف في المائة من إجمالي المبلغ لأنه يُعتبر كالأمانة عند شخص آخر أو كالمال المحفوظ في خزينة. أما حساب الوديعة فلا تُطبَّق عليه نفس النسبة لأن المال دخل في مشاريع استثمارية متعددة ولم يعد نقدًا صرفًا، وقد تمتد مدة الوديعة لسنة أو أكثر.
لماذا تُشبَّه الوديعة البنكية بالأرض الزراعية وما معنى قياس غلبة الأشباه في أصول الفقه؟
الوديعة البنكية تُشبه الأرض لأن المال المودَع يدخل في استثمارات حقيقية كما تُنتج الأرض ثمارها، وإن كان يُشبه النقود في العدد والأرقام. قياس غلبة الأشباه في أصول الفقه يعني أن الفرع المتردد بين أصلين يُلحق بأكثرهما شبهًا، وواقع الوديعة أقرب شبهًا بالأرض منه بالنقود.
على ماذا تُفرض زكاة الأرض وما نسبتها وكيف تنطبق على الوديعة البنكية؟
زكاة الأرض تُفرض على الثمرة والزرع لا على قيمة الأرض نفسها، لأن الأرض لا يمكن إخراج شيء منها مباشرة. نسبة الزكاة إما عشرة في المائة أو خمسة في المائة حسب التكلفة، وتُطبَّق على الوديعة عشرة في المائة من الأرباح لأنه لا توجد تكلفة تُبرر تخفيض النسبة.
كيف يمكن أن تتآكل الوديعة البنكية بسبب إخراج الزكاة بالطريقة الخاطئة؟
امرأة أودعت مائة ألف جنيه مكافأة زوجها في البنك وكانت تعيش من أرباحها البالغة عشرة آلاف سنويًا مع معاش الدولة. كانت مصاريفها السنوية أربعة وعشرين ألفًا، وكانت تغطيها من الأرباح والمعاش، لكن الفجوة بدأت تتسع مع الوقت.
ما العوامل التي أدت إلى تآكل وديعة المرأة وكيف اتسعت الفجوة المالية؟
عند إخراج الزكاة اضطرت المرأة إلى سحب ألفين وخمسمائة جنيه من أصل الوديعة فنقصت إلى سبعة وتسعين ألفًا ونصف، مما قلّل الأرباح. ثم اتسعت الفجوة بثلاثة عوامل متراكمة: نقص الأرباح بسبب نقص الوديعة، وارتفاع الأسعار، واحتياجها المتزايد للأدوية بسبب تقدم السن.
ماذا حدث للمرأة بعد أن تآكلت وديعتها بالكامل وما الدرس الفقهي المستخلص؟
بعد سنوات من السحب التدريجي لتغطية الفجوة المالية وإخراج الزكاة من أصل الوديعة، وصلت المرأة إلى سن الثمانين دون أن يبقى لها مال، واحتاجت إلى الصدقة رغم أنها من عائلة محترمة. هذا الواقع دفع إلى التساؤل: هل الإسلام يؤدي بالزكاة إلى إفقار أصحاب الأموال؟
ما فتوى الشيخ عبد الله المشد في زكاة الوديعة البنكية ولماذا قال إنها كالأرض لا كالنقود؟
الشيخ عبد الله المشد أفتى بأن الوديعة البنكية كالأرض لا كالنقود، وأن فك الوديعة لإخراج الزكاة كبيع الأرض وهو أمر ينبغي تجنبه. الزكاة الصحيحة تكون من الأرباح لا من أصل الوديعة، لأن فلسفة الزكاة في الإسلام ليست للإفقار، وهذا الفهم مبني على إدراك الواقع الاقتصادي للبنوك.
من يودع مكافأة نهاية خدمته في البنك هل يُخرج زكاتها اثنين ونصف في المائة أم عشرة في المائة؟
من يودع مكافأة نهاية خدمته في البنك يُخرج زكاتها عشرة في المائة من الأرباح لا اثنين ونصف من أصل الوديعة، وذلك بفتوى الشيخ عبد الله المشد القائمة على تشبيه الوديعة بالأرض الزراعية. هذا التطبيق يحقق مقصد الشريعة بأن يستفيد الفقير وألا يتضرر صاحب المال، وهو مبني على قياس غلبة الأشباه.
هل يحرم العمل في سوبر ماركت يبيع الخمور أو في فندق وما الفرق بين الحلال والحرام والورع؟
هذا السؤال يُمثّل إشكالية حقيقية يواجهها كثيرون ممن يعملون في أماكن قد تُباع فيها بعض المحرمات. الإجابة تستدعي فهم الفرق بين الحلال والحرام والورع، وهو ما تتناوله الحلقة بعد الفاصل.
ما قاعدة الحرمة إذا لم تتعين حلت وكيف تُطبَّق على بيع الملابس الداخلية وأدوات المكياج؟
قاعدة الحرمة إذا لم تتعين حلت تعني أن الشيء الذي لم يُحدَّد استخدامه الحرام بعينه يبقى حلالًا. بيع الملابس الداخلية وأدوات المكياج حلال لأن هذه السلع لها استخدامات مشروعة، ولا يُحكم بحرمتها بمجرد احتمال الاستخدام السيئ، وهذا الاحتمال المجرد يُسمى في اللغة العربية هترًا أي حمقًا.
ما معنى كل ذي استعمالان فالعبرة بالمستعمل وكيف يُطبَّق على السكين والملابس وغيرها؟
كل شيء له استعمالان مشروع وغير مشروع فالمسؤولية تقع على المستعمل لا على البائع أو الصانع. السكين مثلًا تُستخدم في المطبخ وقد تُستخدم في الأذى، فمن استخدمها في الحرام هو المسؤول وحده. هذا المبدأ يُطبَّق على الملابس والأجهزة وسائر السلع ذات الاستخدامين.
هل يجوز تأجير الشقق وبيع أجهزة التلفزيون والأقلام إذا كان يمكن استخدامها في الحرام؟
تأجير الشقق وبيع أجهزة التلفزيون والأقلام وسائر الأدوات جائز لأن لها استعمالات مشروعة، والحرمة إذا لم تتعين حلت. صاحب الشقة لا مسؤولية عليه إذا أجّرها للسكن ثم أساء المستأجر استخدامها، وبائع القلم لا يتحمل مسؤولية من يكتب به الكفر، لأن العبرة بالمستعمل.
متى يكون بيع الشيء أو بناؤه حرامًا إذا كان له استعمال واحد فقط؟
إذا كان الشيء لا يصلح إلا لاستعمال واحد وهو حرام، كثلاجة مصممة خصيصًا لحفظ الخمور فقط، فإن بيعها وبناءها وتصميمها حرام لانعدام الاستعمال المشروع. القاعدة تنطبق فقط على ما له استعمالان، فإذا انحصر الاستعمال في الحرام وحده سقطت الإباحة.
هل يجوز بناء الفنادق والمطاعم إذا كان قد يُرتكب فيها الحرام وكيف يُرد على من يشوّه الفتاوى؟
بناء الفنادق والمطاعم جائز لأن لها استعمالات مشروعة كالإقامة وتناول الطعام الحلال، وكون الحرام قد يُرتكب فيها لا يُحرّم بناءها لأن الحرمة لم تتعين. من يُشوّه هذه الفتاوى ويدّعي أنها إباحة للفاحشة فهو جاهل لم يفهم الفقه ولا الحياة، وهذه العقلية هي التي تُفسد في الأرض.
كيف يجب أن يتعامل المسلم مع العلم الشرعي وحفظة الشريعة وما خطر الجهل بالفقه؟
قصة الطالب التركي مع الشيخ الضرير تُجسّد أن حفظة الشريعة يدافعون عن الدين بعلم لا بهوى، وأن الاعتراض على الفقه من موقع الجهل مرفوض. الشرع الشريف مبني على العلم لا على الجهل، وغضبة العالم في الدفاع عن الدين تُعلّم أن العلم الشرعي يستحق الاحترام والتقدير.
لماذا لا يجوز للسفهاء التلاعب بالعلم الشرعي الذي تركه العلماء وما أثر ذلك؟
العلم الذي تركه العلماء للأمة لا ينبغي للسفلة والسفهاء أن يتلاعبوا به أو يُخرجوه عن حده. الطالب التركي رغم أن الموقف كان ضده تعلّم منه أن حفظة الشريعة يجب احترامهم والاستماع إليهم. التلاعب بالعلم الشرعي يُفضي إلى تشويه الدين وإفساد الفهم الصحيح للحلال والحرام.
ما مقاصد الفقهاء من تطبيق الشريعة وما خطر التشدد والورع الكاذب على الناس؟
الفقهاء يهدفون من تطبيق الشريعة إلى تسهيل الحياة على الناس وتحقيق المقاصد الشرعية بالعلم لا بالهوى. التشدد يُحسنه كل أحد وقد يُحرّم ما بين السماوات والأرض، لكن العلم الحقيقي لا يُتقنه الجميع. الوصول إلى المقاصد الشرعية يتطلب علمًا راسخًا لا مجرد تحريم وتضييق.
هل يجوز استخدام هدية أو جهاز اشتراه شخص مرتشٍ إذا كان ماله مختلطًا بين الحلال والحرام؟
إذا كان مال الشخص مختلطًا بين الحلال والحرام ولم يُعرف بالتحديد من أين جاء الجهاز أو الهدية، فالحرمة إذا لم تتعين حلت. الموظف المرتشي يدخل له راتب حلال وأموال حرام من الرشوة، فالأموال مختلطة ولا يمكن تحديد مصدر الجهاز بعينه، فيُحكم بحله.
ما حكم الورع الزائد في عصر الفتن وهل يؤدي إلى الوسواس المنهي عنه؟
الورع في عصر الفتن إذا تجاوز حده أفضى إلى الوسواس الذي هو حالة نقص لا ترضاها الشريعة. الصحابة كانوا يتركون سبعين بابًا من الحلال خشية الحرام، لكن تطبيق هذا في عصرنا مع تسارع الأمور لا يستقيم. النبي ﷺ قال هلك المتنطعون، وعمر رضي الله عنه نهى عن الإجابة على أسئلة المتنطعين.
ما الفرق بين الورع المطلوب والورع الكاذب وكيف يُعطّل الورع الكاذب الحلال والحرام؟
الورع المطلوب هو التورع في شيء أو شيئين دون ترك فرائض الدين كالدعوة والعلم وفروض الكفايات. الورع الكاذب هو الذي يكرّ على الحلال والحرام بالبطلان ويُصادر المباحات، وهو منهي عنه. الإنسان يجب أن يتمسك بالحلال والحرام أولًا، ثم يتورع في الشيء والشيئين إن استطاع دون أن يُعطّل مصالحه ودينه.
بماذا اختتمت حلقة مفاهيم إفتائية عن الحلال والحرام والورع؟
اختتمت الحلقة بشكر الضيف والدعاء له، مع التأكيد على الاستفادة من العلم الشرعي في الحلقات المتعاقبة من برنامج مفاهيم إفتائية. أُعلن عن موعد اللقاء في حلقات قادمة مع الدعاء للمشاهدين.
الوديعة البنكية كالأرض زكاتها عشرة في المائة من الأرباح، والحرمة إذا لم تتعين حلت، والورع مطلوب بلا إفراط.
الفرق بين الحلال والحرام محدد بضوابط الشريعة، ومنها أن زكاة الوديعة البنكية تُحسب على أساس تشبيهها بالأرض الزراعية لا بالنقود، فتكون عشرة في المائة من الأرباح وليس اثنين ونصف من أصل الوديعة، وهو ما أفتى به الشيخ عبد الله المشد رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، حمايةً لأصل المال من التآكل التدريجي.
أما قاعدة الحرمة إذا لم تتعين حلت فتُطبَّق على كل سلعة أو خدمة ذات استعمالين مشروع وغير مشروع، كبيع الملابس وتأجير الشقق وبناء الفنادق، إذ العبرة بالمستعمل لا البائع. وفي باب الورع، فهو مطلوب على قدر دون إفراط يُفضي إلى الوسواس أو الورع الكاذب الذي يُصادر الحلال ويُبطله، وقد حذّر النبي ﷺ من المتنطعين.
أبرز ما تستفيد منه
- زكاة الوديعة البنكية عشرة في المائة من الأرباح قياسًا على زكاة الأرض الزراعية.
- الحرمة إذا لم تتعين حلت، وكل ذي استعمالين فالعبرة بالمستعمل لا البائع.
- الورع مطلوب على قدر، والإفراط فيه يؤدي إلى الوسواس المنهي عنه شرعًا.
- الورع الكاذب هو ما يكرّ على الحلال والحرام بالبطلان وهو مذموم.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة في برنامج مفاهيم إفتائية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حلقة جديدة من حلقات برنامجكم مفاهيم إفتائية، يسعدنا ويشرفنا أن نكون مع حضراتكم في ضيافة فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
[المذيع]: مرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
سؤال عن زكاة الوديعة البنكية والفرق بين الحساب الجاري وحساب الوديعة
[المذيع]: الحلقة الخاصة اليوم من المفاهيم الإفتائية، نريد أن نتحدث عن الورع والفرق بين الحلال والحرام والورع. نحن في الحلقة الماضية وصلنا مع فضيلتكم إلى أن البنوك ومعاملات البنوك مستحدثة، وأنها ليست محرمة وليست ربا. وكنا طرحنا سؤالًا عن الذي وضع وديعة في البنك واليوم وضع مائة ألف: سيخرج زكاة مالهم اثنين ونصف في المائة من المائة ألف، أو ما مقدار هذا من الحسابات التي تأتي له بأرباح؟ فنريد أن نعرف من فضيلتك.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هناك حسابان في البنك: حساب يُسمى بالحساب الجاري، وحساب يُسمى بحساب الوديعة.
أو حساب الوديعة يأخذ البنك الأموال ويستثمرها في مجالات مختلفة؛ بعضها تجاري وبعضها صناعي وبعضها زراعي وبعضها يُخصَّص للاستيراد والتصدير وللخدمات وهكذا. فهذه الأموال لا تبقى في البنك، وإنما تُقسَّم بتقسيمات معينة يُنَصّ عليها في علم البنوك والنقود، وينص عليها علم إدارة البنوك؛ بأن بعضها يذهب إلى المركز وبعضها يُستثمر تحت أسقف معينة بطريقة معينة إلى آخره.
الفرق بين زكاة الحساب الجاري وزكاة حساب الوديعة في البنك
[الشيخ]: أي فالحاصل الآن أنها [الوديعة] لم تعد نقدًا. هذه الوديعة إنما هو [البنك] مستعد في الحساب الجاري لأن يعطيك مالك فورًا وبدون أي تأخير؛ ولذلك يحتفظ باحتياطي عنده لمواجهة هذا الصرف الذي هو تحت الطلب إن صح التعبير.
إذا كانت أموالك في الصورة الجاري [الحساب الجاري] هذا، فعليه اثنان ونصف في المائة؛ لأنه يُعتبر أمانة عند شخص آخر، أي كأنك وضعت أموالك في خزينة. نعم، فإذا كان الحساب الجاري عليه اثنان ونصف في المائة.
نعم، أما حساب الوديعة فهي لم تعد مالًا؛ إذ إنها دخلت في مشاريع كثيرة. نعم، ولهذا الوديعة قد تكون مدتها سنة وقد تكون مدتها أكثر من سنة إلى آخره.
تشبيه الوديعة البنكية بالأرض الزراعية وقياس غلبة الأشباه عند الشيخ المشد
[الشيخ]: وحينئذٍ يُشبّهها الشيخ عبد الله المشد رحمه الله تعالى، وأنا معه في هذا التشبيه، وكان رئيس لجنة الفتوى في الأزهر الشريف وعضو مجمع البحوث الإسلامية، [يُشبّهها] بالأرض. بالأرض، وهذا معروف عندنا في أصول الفقه بقياس غلبة الأشباه، أي أن فرعًا ما يتردد بين أصلين فنُلحقه بأكثرهما شبهًا.
[المذيع]: بأكثرهما شبهًا.
[الشيخ]: فأصبح الآن الرقم المودع في البنك هو رقم، واضع في البنك مليونًا ومائة ألف، هذا الرقم: هل هو مثل النقود فيحصل عليه مثل الحساب الجاري اثنين ونصف في المائة؟ أم هو مثل الأرض فيحصل على نتيجة العُشر، أي عشرة في المائة من الناتج؟
أي الواقع الذي نفهمه من البنوك أنه مثل الأرض؛ إنه أقرب شبهًا بالأرض. هو يُشبه النقود في العدد وقُدِّمت ستة أصفار، لكن في واقع الحياة هو يُشبه الأرض.
زكاة الأرض تكون على الثمرة لا على قيمة الأرض نفسها وتطبيقها على الوديعة
[الشيخ]: أي عندما فرض الله زكاة في شأن الأرض فرضها على الثمرة ولم يفرضها على قيمة الأرض ولا الأرض نفسها؛ لأن الأرض غير مقدور أن أُخرج منها شيئًا، لكن الثمر أُخرج منها شيئًا والزرع أُخرج منه شيء.
ولذلك فالزروع والثمار والزروع نُخرج منها إما عشرة في المائة أو خمسة في المائة. إذن سنعتمد عشرة في المائة؛ لأنه لا توجد تكلفة هنا تجعلني أدفع الخمسة في المائة. هذا فكر الشيخ عبد الله المشد رحمه الله، أوصى به بعد أن عُرضت عليه [قصة امرأة كبيرة في السن].
قصة المرأة التي أودعت مكافأة زوجها في البنك وكيف تآكلت وديعتها بسبب الزكاة
[الشيخ]: سيدة عندها ثمانون سنة، أنها كانت زوجة رجل عظيم وجيه أُحيل إلى التقاعد، وأخذ مكافأة من الجهة التي كان يعمل بها آنذاك في ذلك الزمن الأول مائة ألف جنيه. مائة ألف جنيه هذه كانت ذات قيمة كبيرة.
[المذيع]: وطيبة، وهم من علية القوم.
[الشيخ]: فوضعتها في الاستثمار، والاستثمار يدرّ عليها ربحًا. وحصلت على اثنين ونصف في المائة من مائتين وخمسة آلاف من المائة ألف. عمولة المائة ألف كانت عشرة آلاف، كانت تضعها مع المعاش.
عندما توفي زوجها أصبح لها معاش من الدولة، فتضع العشرة آلاف مع المعاش وتعيش. لديها خادم ولديها سيارة ولديها كذا، يعني تعيش حياتها.
إلا أنها لاحظت أن مصاريفها العادية التي طالما عاشت بها هي عبارة عن ألفي جنيه في الشهر. نعم، من أكل وشرب ولباس وعلاج، وبدأ العلاج كلما تقدمت في السن يعني تحتاج إليه، فتصرف في السنة أربعة وعشرين ألفًا. العشرة التي تأتي من الوديعة والاثني عشر أو ثلاثة عشر تأتي من المعاش.
كيف تآكلت الوديعة بسبب إخراج الزكاة وارتفاع الأسعار وتقدم السن
[الشيخ]: ولديها قدر وإمكانية بأن تضغط على نفسها قليلًا في ذلك. ولكنها عندما بدأت سنة تمر وجاءت لتُخرج الزكاة، لم يكن معها إلا أن تسحب من الوديعة.
[المذيع]: اثنين ونصف في المائة.
[الشيخ]: ألفان وخمسمائة، فسحبتهم فنقصت الوديعة إلى سبعة وتسعين ونصف. فنقصت الوديعة.
[الشيخ]: نقصت عشرة [آلاف من الأرباح] هذه أيضًا بطريقة بسيطة هكذا.
[المذيع]: سبعمائة تُتلف قليلًا.
[الشيخ]: سبعمائة وعدد قليلًا، مائتان وخمسون جنيهًا مثلًا. فأصبحت الآن الفجوة كبرت. أولًا نقص الأرباح كبَّر الفجوة، وكبَّر الفجوة أكثر وأكثر ارتفاع الأسعار، وكبَّر الفجوة أكثر وأكثر احتياجها إلى أدوية إضافية لتقدم السن.
فلما حصل هذا أصبحت الفجوة بدلًا مما هو مقدور على تغطيته أصبحت أوسع من هذا، مما اضطرها إلى أن تأخذ من المائة ألف.
تآكل الوديعة بالكامل حتى احتاجت المرأة إلى الصدقة عند بلوغها الثمانين
[المذيع]: نعم، السبعة وثمانية [وتسعين ألفًا] الذي وصلوا منه، تأخذ قليلًا أيضًا لتغطي الفجوة.
[الشيخ]: هذه الفجوة كانت ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف.
[المذيع]: نعم، سحبتهم.
[الشيخ]: فسحبت الأربعة آلاف منها، ثم بعد ذلك ظهرت اثنان ونصف في المائة في السنة الثانية، فازدادت الفجوة، فظهرت كذا وكذا إلى آخره. وعندما بلغت سن الثمانين، وهي من عائلة محترمة، لم يعد لديها مال.
[الشيخ]: وأصبحت تحتاج إلى صدقة، فتعرضت للضيق. فما معنى ذلك؟
[المذيع]: قُضي عليها خلال سنوات.
[الشيخ]: مضت عليها خلال السنوات.
فتوى الشيخ المشد بأن الوديعة كالأرض وزكاتها عشرة في المائة من الأرباح
[الشيخ]: فالشيخ [عبد الله المشد] قال: لا يوجد شيء خاطئ. نحن نظن أن هناك شيئًا خاطئًا في هذا [التطبيق]. الإسلام يؤدي بالزكاة إلى هذا؟! ما الذي يحدث؟ عندما قمت بفك الوديعة فكأنك بعت الأرض.
فالوديعة مثل الأرض، وليست مثل النقود. الوديعة كالأرض؛ ولذلك لا نفك الوديعة [لأننا] كأننا نبيع الأرض. هذا، هذا يقول: الأرض كالعَرض، يعني لا تُفرِّط فيها، يعني لا بد عليك أن تحافظ على أصولها.
إذن هذا الوضع هو الذي دفع الشيخ عبد الله المشد أن يبحث هذا البحث، وهو بحث جيد جدًا؛ لأنه متعلق بإدراك الواقع. دائمًا نحن نبحث عن إدراك الواقع، ومتعلق بفلسفة الزكاة في الإسلام وأنها ليست للإفقار، ومتعلق بأن هذا أيضًا فيما يتعلق بدفع الزكاة.
حكم من لا يستطيع دفع الزكاة وتطبيق تشبيه الوديعة بالأرض لحماية المال
[الشيخ]: فبعض الناس بعد ذلك قالوا: لا، ما دامت غير قادرة على دفع الزكاة فلا تدفع الزكاة مطلقًا. لا، هي لا تستطيع أن تدفع الزكاة ولا تفك الوديعة.
إذا قلنا إنه من نفس الإيراد تأخذ عشرة في المائة منه، تشبيهها لها بالأرض يعني أننا طبقنا كل الشريعة واستفاد الفقير، والمرأة لم تُضارّ أو الرجل أو أي شيء آخر.
فكثير جدًا من إخواننا الذين يكون لهم مكافآت نهاية الخدمة يسألونا: نودعها في البنك، فهل علينا اثنان ونصف في المائة أم عشرة في المائة؟ فنقول لهم: عشرة في المائة بفتوى الشيخ المشد؛ لأجل هذا الفهم وهذا الوضع، وإن شاء الله يكون وضعًا صحيحًا عند الله.
[المذيع]: الله يفتح عليك يا مولانا، عشرة في المائة من الأرباح التي تخرج وليس اثنين ونصف من قيمة الاستثمار، ما دامت وديعة.
[الشيخ]: وما دام الإنسان وضعها من أجل أن يأكل منها، فهي تُشبه الأرض؛ لأن واقعها أقرب إلى الأرض على سبيل قياس غلبة الأشباه.
[المذيع]: ما شاء الله، ونحن هكذا استفدنا من علم فضيلتكم في الحلقات الماضية من مفاهيم إفتائية عن القياس والمفاهيم الإفتائية.
الانتقال إلى موضوع الحلال والحرام والورع وتساؤلات حول العمل في أماكن تبيع محرمات
[المذيع]: وسننتقل لهذه النقطة. نذهب إلى الفاصل مولانا ونعود لنستكمل الفرق بين الحلال والحرام والورع؛ لأن بعض الناس لديهم تساؤلات كثيرة ولديهم أفكار ويسألون.
بعض من يدّعون العلم، من ضمنهم أنا [المذيع]، أعمل في سوبر ماركت وأحيانًا يبيع موادّ مثل الخمور أو البيرة، أو أعمل في فندق، هل عملي حرام؟ ولا نعرف الفرق بينهم. من هنا بعد الفاصل إن شاء الله، فقط نعود إليكم فابقوا معنا. السلام عليكم ورحمة الله.
قاعدة الحرمة إذا لم تتعين حلت وتطبيقها على بيع الملابس الداخلية وأدوات المكياج
[المذيع]: عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم مفاهيم إفتائية. قبل الفاصل وصلنا مع مولانا إلى أن إخراج زكاة المال على المال المستثمر في البنك هو عشرة في المائة من الربح، وليس اثنين ونصف في المائة من قيمة الاستثمار.
يا مولانا، هناك بعض الناس يتساءلون: أنا لدي محل أدوات منزلية وخردوات وما إلى آخره، وأبيع ملابس داخلية للمرأة أو بنطلونات ضيقة أو أدوات مكياج، في بعض الناس يقولون أن هذا حرام لا تتاجر فيه، نقول له: فضيلتك ترد وتقول له ماذا؟
[الشيخ]: هناك قاعدة وضعها الفقهاء، وهذه القاعدة تقول: الحرمة إذا لم تتعيّن حلّت.
[المذيع]: الحرمة إذا لم تتعيّن حلّت، أصبحت حلالًا، يعني أصبحت حلالًا لأنها لم يتعيّن. نعم.
[الشيخ]: وسأذكر أن هذه القاعدة تعلمتها من الشيخ سعيد اللحدي نعم، في الحرم المكي، وكان يُدرِّس في المدرسة السلطانية القواعد الفقهية.
تطبيق قاعدة الحرمة إذا لم تتعين حلت على بيع الملابس وكل ذي استعمالان
[الشيخ]: ما شاء الله، الحرمة إذا لم تتعيّن حلّت. تطبيقها يفيد إخواننا هؤلاء. نعم، الذين يأتون ويقولون: أنا أبيع الملابس الداخلية للمرأة، فهل هذا حلال؟ وليس حرامًا.
فما وجه الحرمة في ذلك؟ يقول: لعلها أن تخرج بتلك الملابس، يعني تستخدمها في شيء حرام، يعني لعلها... ما هذا؟ هذا هَتْر في اللغة العربية، والهَتْر هو الحُمق.
هي [الملابس وغيرها] كل ذي استعمالان، فالعبرة فيه بالمستعمِل.
[المذيع]: كل ذي استعمالان، فالعبرة فيه بالمستعمِل. يعني السكين يمكن أن نستعملها في أعمال المطبخ من تقطيع الزبد واللحم وما إلى ذلك، كلنا نستخدم السكين، ويمكن أن أقتل بها والعياذ بالله تعالى.
فإذن السكين لها استخدامان: صحيح وقبيح. إذن هذا الذي يستخدمها، فالعبرة بالمستعمل، ويكون هذا الذي أخذها وقتل بها مسؤولًا عن فعلته. هي هكذا.
تطبيق قاعدة كل ذي استعمالان على تأجير الشقق والفنادق والأدوات المختلفة
[الشيخ]: الشقة للإيجار، أن أُؤجر شقة: يجوز أن أعبد الله فيها، وأن أُحيي الليل بالركعات في الظلمات، ويجوز للإنسان أن يُفسد فيها. إذا كانت الشقة مسكنًا له استعمالات: استعمال قبيح واستعمال صحيح، فالعبرة بالمستعمل.
ما مسؤولية صاحب البيت؟ ليس له مسؤولية. صحيح؛ لأنني عندما استأجرتها له، استأجرتها على أساس أنها سكن، ولم أستأجرها على أساس أنها ملهى ليلي مثلًا أو بيت للدعارة أو ما شابه ذلك.
إذن فكل ذي استعمالان، والعبرة فيها بالمستعمِل؛ لأن الحرمة إذا لم تتعيّن حلّت.
شخص يقول لي: حسنًا، أنا أبيع أجهزة تلفزيون وأطباق استقبال فضائية وما إلى ذلك. التلفزيون إما أن أرى فيه الخير وإما أن أرى فيه الشر. أحدهم يقول لي: أنا أبيع القلم الذي يمكن أن يُكتب به المديح والثناء على الله، ويمكن أن يُكتب به الكفر أيضًا. فمن المسؤول إذن؟ بائع القلم أم الورّاق؟ لا، الحرمة إذا لم تتعيّن حلّت، بمعنى أن كل ذي استعمالات، فالعبرة فيه بالمستعمل، والمسألة في المستعمل.
متى يكون الاستعمال واحدًا فيحرم وحكم بناء ما لا يصلح إلا للحرام
[المذيع]: إذن فضيلتك، العبرة في الاستخدام. أعني أنا أبيع له قلمًا، أبيع له سكينًا، أبيع ملابس داخلية، أنا ليس لي ذنب في كيفية استخدامه لها، هو الذي سيُحاسب على استعماله، ما دام لها استعمالان. ما دام لها استعمالان.
جميل، فلو أن شخصًا جاء وقال لي: نحن نريد أن نبني ثلاجة لحفظ الخمور، وهي لا تصلح إلا لحفظ الخمور؟ الخمور فقط، هي مصنوعة بطريقة والآلية التي فيها لا تحفظ إلا الخمور فقط.
[المذيع]: يعني يكون حرامًا؛ لأنها ليست استعمالان كما علمتني فضيلتك.
[الشيخ]: ليس هناك استعمالان، استعمال واحد واستعمال حرام. طيب، والمصمم لها حرام؟ طيب، والباني لها حرام؟ حسنًا، والرجل الذي يقول إن الحرام خلاص صار حلالًا لأنه استعمال واحد، صحيح؟
حكم بناء المطاعم والفنادق التي لها استعمالان والرد على من يشوه الفتاوى
[الشيخ]: شخص قال لي: حسنًا، أنا سأبني مطعمًا، وهذا المطعم قد يُؤكل فيه الحلال وقد يُؤكل فيه الحرام. إذن المال الذي سأستعمله في بنائه يكون جائزًا؛ لأن له استعمالان.
وقال لنا شخص آخر: سأبني فندقًا، وهذا الفندق سيكون للسكن، لإقامة الناس، ولكن قد تُرتكب فيه الفاحشة. قلت له: حسنًا، بالضبط، يكون هناك استعمالان، يكون استعمال. إذا كان بناء الفنادق حلالًا [فلا إشكال].
أحد المجرمين كتب عنوانًا، ولم أقرأ ما تحته، إذا قال إن المفتي يبيح - أظن - الدعارة أو شيئًا من هذا القبيل. إذن هذا الرجل جاهل، جاهل عنده غباوة، لم يفهم الفقه، ولم يفهم الحياة، ولم يفهم كذا إلى آخره، فكتب ما كتب للأسف.
وأن الحمد لله هذا يعني مثل ما تقول لا يلتفت إليه أحد. نعم، والحمد لله رب العالمين. ولكن هذه العقلية هي العقلية التي أفسدت في الأرض؛ لأنها لم تكن صالحة.
قصة الطالب التركي مع الشيخ الضرير والدفاع عن العلم الشرعي ضد الجهل
[الشيخ]: أنا أتذكر أن زميلًا لنا كان في كلية الشريعة، أي وكان تركيًا، كان تركيًا. وكان الشيخ يشرح لنا شيئًا في الفقه ويُفصّله.
التركي رحمه الله وانتقل إلى رحمة الله تعالى، التركي عندما سمع الشيخ خطر في باله أن هذا يعني قد يكون ليس فيه ورع. والشيخ رحمه الله أيضًا كان ضريرًا، واعترض عليه وقال له: يا شيخ، ما هذا الكلام الذي تقوله؟
فثار الشيخ ثورة عارمة وقال له: نحن حفظنا الدين يا جاهل! من المتكلم؟ خاف الولد وسكت. سكت لأن الشيخ ثار ثورة عجيبة غريبة لا أنساها أبدًا في الدفاع عن الدين، وأن هذا الشرع الشريف مبني على العلم لا على الجهل.
ويقول له كذلك يقول: هذا علمٌ يا جاهل، هذا شرعُ الله يا فاسق! وقد تمادى في هذا من أجل غضبةٍ لله تعالى.
أثر موقف الشيخ في الطالب التركي وأهمية احترام حفظة الشريعة وعلمهم
[الشيخ]: هذا الموقف أثَّر في الولد جدًا، ودائمًا كان يرويه ويحكيه بالرغم من أنه كان ضده. ويقول: لقد تعلمت من الشيخ أن حفظة الشريعة يجب علينا [أن نحترمهم]، وأن نسمع كلامهم حتى يرضى الله عنا.
لا إله إلا الله، كان هذا الزميل يقول هذا وقد مات. أظن أنه قد مات شهيدًا؛ لأنه مات في حادث سيارة وما إلى ذلك.
أريد أن أقول إن العلم الذي تركه لنا العلماء لا ينبغي للسفلة والسفهاء أن يتلاعبوا به، وأن يُخرجوه عن حده.
مقاصد الفقهاء من تطبيق الشريعة وتسهيل الحياة والتحذير من التشدد والورع الكاذب
[الشيخ]: ما أراده الفقهاء الكرام أولًا من تطبيق الشريعة، وثانيًا من تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وثالثًا من تعليم الناس أمر دينهم، وتسهيل الحياة عليهم، وتحقيق المقاصد الشرعية المرعية التي نصل إليها بالعلم، لا نصل إليها بالهوى وقلة الديانة.
والتشدد يُحسنه كل أحد، وتُحرِّم على الناس ما بين السماوات والأرض، ما هذا؟ يُتقنه كل أحد، وإنما العلم لا يُتقنه الجميع.
[المذيع]: هنا يا مولانا، فضيلتكم وضحتم لنا نقطة مهمة جدًا.
قصة المرأة التي اكتشفت أن حماها مرتشٍ وحكم استخدام جهازها المشترى من ماله
[المذيع]: فكانت هناك تساؤلات نريد أن نطرحها على فضيلتكم، وقد أجبتم عليها تقريبًا من غير أن نسألها. يعني كان هناك بعض الناس يتساءلون أو موضوع دائمًا يُثار: أن إحدى النساء جلب لها حموها الجهاز، وجلب لابنه الجهاز وزوّجها به، ثم اكتشفت أن هذا الموظف مرتشٍ وقُبض عليه متلبسًا ودخل السجن.
فأصبحت تفكر وتتساءل وتقول: لا أريد استخدام الأدوات المنزلية الخاصة بي وجهازي هذا؛ لأن حمي جلبه لي من مال حرام، لأنه موظف مرتشٍ.
هنا اتضح أن:
[الشيخ]: الحرمة إذا لم تُعيَّن حلّت. ما دام موظفًا فإذا كان يدخل له راتب، ثم أنه فاسق مرتشٍ، نعم، فيدخله حرام. فهذا الذي أتى [الجهاز] إنما هو من الحلال؛ لأن الحرمة لا نعرف هي من أين جاءت.
فالأموال التي دخلت له لا نعرف أنها من مكان معين. لا، هي مختلطة.
[المذيع]: فيها حلال وفيها حرام.
[الشيخ]: فيها حلال وفيها حرام، والمحرمات إذا لم تتعيّن حلّت.
باب الورع في عصر الفتن والتحذير من الوسواس والتنطع في الدين
[الشيخ]: وباب الورع أصبح بابًا آخر. نحن في الحقيقة في عصر فتن؛ ولذلك نتمسك بحدّ الحلال والحرام. أما باب الورع فهو واسع، لكن كثير من الناس لو أنهم ولجوه في هذه العصور لأُصيبوا بالوسواس.
كان الصحابة يتركون سبعين بابًا من أبواب الحلال خشية من الوقوع في باب من أبواب الحرام، أي أنهم كانوا يتركون الحلال الصافي. عندما نأتي الآن مع هذه الفتن وتسارع الأمور ونحاول أن نطبق هذا، لا يستقيم لنا.
ولذلك قد يصل بنا إلى أمور منها الوسواس، وهو منهي عنه، وهو حالة نقص لا ترضاها الشريعة. وأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بألا نُدخل أنفسنا في الوسواس وقال:
قال النبي ﷺ: «هلك المتنطعون»
أي ولما مرّ أحدهم ونزل عليه ماء فقال: هل هذا نجس أو كذا؟ فقال عمر [رضي الله عنه]: بالله لا تُجِب هذا المتنطع! بالله لا تُجِب هذا المتنطع! لا، وقعت عليك، اعتبرها حلالًا طاهرًا وامضِ، أو ما شابه ذلك.
الورع المطلوب على قدر والتحذير من الورع الكاذب الذي يبطل الحلال والحرام
[الشيخ]: فإذا ما شاء الله، يعني باب الورع: الورع مطلوب ولكن على قدر، ليس أن تترك سبعين حلالًا كما كان يفعل سادتنا الصحابة الكرام؛ لأن هذا أمر يورث الوسواس في عصرنا الحاضر، ويورث تعطيل المصالح، ويورث العزلة، ويورث أشياء كثيرة جدًا.
ولذلك يجب علينا أن نتمسك بالحلال والحرام، وأن لا نُنكر على إخواننا إذا ما تمسكوا بالحلال والحرام. فإذا تورّع الإنسان في شيء أو شيئين، وإذا استطاع الإنسان هذا التورع من غير أن يترك فرائض دينه؛ من الدعوة إلى الله، من تصحيح المفاهيم، من العلم، من فروض الكفايات؛ لأنه لو ترك هذا يكون آثمًا.
أما لو أنه أكمل دينه وتورّع في الشيء والشيئين فلا بأس به. فالورع [مطلوب]، لكن كونه يُصدِّر الورع حتى يكرّ على الحلال والحرام بالبطلان، فهذا هو ما يُسمى الورع الكاذب الذي نُهي عنه.
ختام الحلقة والدعاء للشيخ علي جمعة والتوديع
[المذيع]: بارك الله فيك يا مولانا، الوقت مع فضيلتك يمر سريعًا. يعلم الله أننا نحبك في الله، وندعو الله أن يُبقيك لنا كي نستفيد من علمك مرات ومرات.
اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة. على موعد باللقاء في حلقات قادمة إن شاء الله من مفاهيم إفتائية. إلى ذلك الحين، نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما نسبة زكاة الحساب الجاري في البنك؟
اثنان ونصف في المائة
لماذا تُشبَّه الوديعة البنكية بالأرض الزراعية لا بالنقود؟
لأن أموالها تُستثمر في مشاريع متعددة ولا تبقى نقدًا
ما نسبة زكاة الوديعة البنكية وفق تشبيهها بالأرض الزراعية؟
عشرة في المائة من الأرباح
ما معنى قاعدة الحرمة إذا لم تتعين حلت؟
الشيء الذي لم يُحدَّد استخدامه الحرام بعينه يبقى حلالًا
من يتحمل المسؤولية الشرعية عن الاستخدام الحرام لشيء له استعمالان؟
المستعمل الذي استخدمه في الحرام
متى يكون بيع الشيء أو بناؤه حرامًا وفق قاعدة الاستعمالين؟
إذا كان لا يصلح إلا لاستعمال حرام واحد
ما حكم استخدام جهاز اشتراه شخص مرتشٍ إذا كان ماله مختلطًا بالحلال والحرام؟
جائز لأن المحرمات إذا لم تتعين حلت
ما الحديث النبوي الذي يُحذّر من الإفراط في الورع والتنطع؟
هلك المتنطعون
ما الورع الكاذب الذي نُهي عنه في الشريعة؟
الورع الذي يكرّ على الحلال والحرام بالبطلان ويُصادر المباحات
ما المصطلح الفقهي الذي يعني إلحاق الفرع المتردد بين أصلين بأكثرهما شبهًا؟
قياس غلبة الأشباه
على ماذا تُفرض زكاة الأرض الزراعية في الإسلام؟
على الثمرة والزرع لا على قيمة الأرض نفسها
ما الذي دفع الشيخ عبد الله المشد إلى البحث في زكاة الوديعة البنكية؟
قصة امرأة تآكلت وديعتها بسبب إخراج الزكاة من أصلها حتى احتاجت إلى الصدقة
ما الفرق الجوهري بين الحساب الجاري وحساب الوديعة في البنك؟
الحساب الجاري يحتفظ البنك فيه باحتياطي لصرف الأموال فورًا عند الطلب، أما الوديعة فتُستثمر أموالها في مشاريع تجارية وصناعية وزراعية متعددة ولا تبقى نقدًا.
لماذا لا تُطبَّق نسبة اثنين ونصف في المائة على زكاة الوديعة البنكية؟
لأن الوديعة لم تعد نقدًا بل دخلت في استثمارات متعددة، فهي أشبه بالأرض الزراعية التي تُزكَّى على ثمرتها لا على قيمتها.
ما معنى قياس غلبة الأشباه في أصول الفقه؟
هو إلحاق الفرع المتردد بين أصلين بأكثرهما شبهًا، فالوديعة البنكية تتردد بين النقود والأرض وهي أقرب شبهًا بالأرض.
ما نسبتا زكاة الزروع والثمار وما الفارق بينهما؟
عشرة في المائة إذا سُقيت بماء المطر أو الأنهار دون تكلفة، وخمسة في المائة إذا سُقيت بتكلفة كالري الاصطناعي.
ما الهتر في اللغة العربية وكيف يرتبط بقاعدة الاستعمالين؟
الهتر هو الحمق، ويُطلق على من يُحرّم شيئًا بمجرد احتمال استخدامه في الحرام دون أن يتعين ذلك الاستخدام.
هل يجوز تأجير شقة إذا كان المستأجر قد يسيء استخدامها؟
نعم يجوز، لأن الشقة لها استعمالات مشروعة كالسكن، والحرمة إذا لم تتعين حلت، والمسؤولية على المستأجر لا على صاحب الشقة.
ما حكم بناء ثلاجة مصممة خصيصًا لحفظ الخمور فقط؟
حرام لأنها لا تصلح إلا لاستعمال حرام واحد، فلا تنطبق عليها قاعدة كل ذي استعمالان فالعبرة بالمستعمل.
ما الفرق بين الورع المطلوب والورع الكاذب؟
الورع المطلوب هو التورع في شيء أو شيئين مع أداء فروض الدين، أما الورع الكاذب فهو الذي يُبطل الحلال والحرام ويُصادر المباحات.
لماذا لا يُنصح بتطبيق ورع الصحابة الكرام بحذافيره في عصرنا؟
لأن الصحابة كانوا يتركون سبعين بابًا من الحلال خشية الحرام، وتطبيق هذا في عصر الفتن وتسارع الأمور يؤدي إلى الوسواس وتعطيل المصالح والعزلة.
ما موقف عمر رضي الله عنه من المتنطعين؟
نهى عن الإجابة على أسئلة المتنطعين وقال: بالله لا تُجِب هذا المتنطع، مؤكدًا أن الأمور الطاهرة تُعامَل بالطهارة دون تعقيد.
ما فروض الكفايات التي لا يجوز للمتورع تركها؟
الدعوة إلى الله وتصحيح المفاهيم وطلب العلم الشرعي، فمن تركها بحجة الورع يكون آثمًا.
ما الدرس الذي تعلّمه الطالب التركي من موقف الشيخ الضرير؟
تعلّم أن حفظة الشريعة يجب احترامهم والاستماع إليهم، وأن الشرع الشريف مبني على العلم لا على الجهل.
ما مقاصد الفقهاء من تطبيق الشريعة وتعليم الناس أمر دينهم؟
تسهيل الحياة على الناس وتحقيق المقاصد الشرعية بالعلم لا بالهوى وقلة الديانة، لا التشديد والتحريم الذي يُحسنه كل أحد.
ما حكم استخدام هدية من شخص يعمل في وظيفة حلال لكنه يرتشي أحيانًا؟
جائز لأن ماله مختلط بين الحلال والحرام ولا يمكن تحديد مصدر الهدية بعينه، والمحرمات إذا لم تتعين حلت.
ما العوامل الثلاثة التي أدت إلى تآكل وديعة المرأة في القصة المذكورة؟
نقص الأرباح بسبب سحب الزكاة من أصل الوديعة، وارتفاع الأسعار، وزيادة احتياجها للأدوية بسبب تقدم السن.
