ما الفرق بين الترتيل والتجويد والتلاوة والحدر وما هي القراءات العشر المتواترة وكيف وصلت إلينا؟
الترتيل هو إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح مع إعطائه صفاته الدقيقة، فإذا أُضيف إليه حسن الصوت سُمّي تجويدًا، وإذا أُضيف إلى التجويد نوع من السرعة سُمّي حدرًا، وإذا أُخطئ في ذلك صار لحنًا. أما القراءات العشر المتواترة فهي قراءات نزل بها القرآن على سبعة أحرف، حملها عشرة أئمة موزعون على الأمصار الإسلامية، وكل قراءة منها صحيحة ثابتة لم يتغير فيها حرف.
- •
هل يجب قراءة القرآن دائمًا وما العلاقة المفترضة بيننا وبينه؟ وصفه النبي ﷺ بأنه حبل الله المتين الذي لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد.
- •
القرآن الكريم وصل إلينا بلا تحريف على مستوى الأداء لا الكلمة فحسب، وقد نزل على سبعة أحرف أفرزت القراءات العشر المتواترة كلها صحيحة ثابتة.
- •
أئمة القراءات العشر موزعون جغرافيًا على الأمصار الإسلامية كالمدينة ومكة والكوفة والشام، وكل قراءة نُسبت إلى إمامها الذي برز فيها.
- •
القرآن مكوّن من ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف وستة وستين ألف كلمة وألف وثمانمائة وعشرين جذرًا لغويًا، وفيه ألف وستمائة وعشرون كلمة لم تتكرر مطلقًا.
- •
الفرق بين الترتيل والتجويد والحدر واللحن: الترتيل إخراج الحروف من مخارجها بصفاتها، والتجويد يضيف حسن الصوت، والحدر يضيف السرعة، واللحن هو الخطأ في كل ذلك.
- •
القرآن معجزة الرسالة المقيمة فينا بخلاف معجزات الأنبياء الحسية، وقد ضاعفت القراءات العشر المتواترة قوة هذه المعجزة وجعلتها عشر معجزات في آنٍ واحد.
- 0:29
النبي ﷺ وصف القرآن بأنه حبل الله المتين الذي لا تنتهي عجائبه، وكلما قُرئ انفتحت أبواب جديدة من المعرفة.
- 2:15
القرآن فريد في نوعه لا يشبه أي ديوان شعر أو خطابة أو أدب في كل اللغات، وهذا من وجوه إعجازه.
- 2:41
القرآن نزل على سبعة أحرف أي سبعة أنواع من الخلاف بين القراءات، فنتج عنها عشر قراءات متواترة كلها صحيحة.
- 3:55
القراءة سنة متبعة لا تُبدَّل، ونقل القرآن بعشر طرق صحيحة دون تغيير جعله عشر معجزات لا معجزة واحدة.
- 4:48
القراء عشرة لكن ثلاثة منهم يشبهون قراءاتهم قراءات أخرى فسُمّيت أحيانًا سبعًا، والمصاحف طُبعت برواية واحدة.
- 5:42
أئمة القراءات العشر موزعون على الأمصار: نافع وأبو جعفر بالمدينة، وابن كثير بمكة، وعاصم والكسائي وحمزة بالكوفة، وابن عامر بالشام.
- 6:37
قصة هشام وعمر تثبت أن اختلاف القراءات وارد عن النبي ﷺ مباشرة، إذ أقرّ كلًا منهما على قراءته وقال: هكذا نزلت.
- 7:11
اللهجات الواردة في القراءات العشر المتواترة كالضُّحى والضُّحِي مقبولة، أما الكشكشة فلم ترد فيها رغم فصاحتها.
- 7:57
آية لا ينال عهدي الظالمين مثال على اختلاف الإعراب في القراءات، وقراءة الظالمون ليست واردة في القراءات العشر المتواترة.
- 8:45
الشافعي أخطأ في قراءة آية فقرأ أساء بدلًا من أشاء، وهذا يدل على أن القرآن غالب لا مغلوب حتى على الحفاظ.
- 9:42
صحة المعنى لا تكفي لقبول قراءة قرآنية، فشرط القبول هو الورود في القراءات العشر المتواترة لا مجرد صحة المعنى.
- 10:10
القراءة الصحيحة المتواترة هي إنما يخشى اللهَ العلماءُ أي أن العلماء يخشون الله، وتفسير أبي حنيفة للقراءة الأخرى لا يعني أن الله يخشى.
- 10:48
جبريل علّم النبي ﷺ جميع القراءات، وحمل كل قارئ من العشرة راويان فأصبحت القراءات العشر عشرين رواية متواترة.
- 12:01
القرآن معجزة الرسالة المقيمة في كل جيل بخلاف المعجزات الحسية التي رآها الشاهدون فقط، ولذلك ضمن الله حفظه.
- 13:02
القراءات العشر المتواترة تُضخّم معجزة الحفظ إذ ضُبط القرآن على مستوى الحرف والأداء بعشر طرق مختلفة كلها صحيحة.
- 13:59
علوم الصوتيات والحروف نشأت لخدمة القرآن المعجز، والله أمرنا بتدبره والتمسك بحبل الله المتين.
- 14:41
كتاب الله المنظور هو الكون وكتاب الله المسطور هو القرآن، وسورة العلق رتّبت الأمر بقراءة الكون أولًا ثم القرآن.
- 15:31
القرآن تفنّن في الترتيب بين الخلق والقرآن، ففي العلق بدأ بالكون ثم القرآن، وفي الرحمن عكس، وكلاهما من عند الله.
- 16:39
النبي ﷺ بيّن فضل قراءة القرآن للماهر وللمتتعتع، وطُرح سؤال الفروق بين الترتيل والتلاوة والتجويد واللحن.
- 17:12
القرآن يحوي 375 ألف حرف و66 ألف كلمة و1820 جذرًا لغويًا، والجذر هو الأصل الذي تشتق منه الكلمات المتعددة.
- 18:13
الجذر اللغوي هو المادة التي تُبحث في المعجم وتتفرع منها اشتقاقات كثيرة، والقرآن يتكون من 1820 جذرًا فقط.
- 18:51
لفظ الجلالة تكرر في القرآن ألفين وتسعمائة وبضع مرات، وإجمالي كلمات القرآن بالتكرار ستة وستون ألف كلمة.
- 19:37
القرآن يحوي 1620 كلمة لم تتكرر فيه مطلقًا، وهذا إعجاز لا نظير له إذ لم يجد الباحثون في رواية تولستوي الضخمة إلا أربع كلمات.
- 20:42
مقارنة القرآن بتولستوي تكشف الفارق الهائل: أربع كلمات غير متكررة في رواية ضخمة مقابل 1620 كلمة في القرآن.
- 21:32
القرآن عجيب في كل حين يُكتشف فيه ما لم ينتبه إليه السابقون، وهذا يصدّق وصف النبي ﷺ بأن عجائبه لا تنتهي.
- 21:46
الحروف العربية 28 حرفًا لكل منها مخرج وصفات، وإعطاء الحرف حقه يعني مخرجه الصحيح ومستحقه يعني صفاته الخاصة.
- 22:47
الترتيل إخراج الحروف من مخارجها بصفاتها، والتجويد يضيف حسن الصوت، والحدر يضيف السرعة، واللحن هو الخطأ في ذلك.
ما العلاقة المفترضة بيننا وبين القرآن الكريم وهل يجب قراءته دائمًا؟
وصف النبي ﷺ القرآن بأنه حبل الله المتين وأنه جِدٌّ وليس بالهزل، وأن عجائبه لا تنتهي ولا يخلق من كثرة الرد. فكلما قرأ المرء القرآن انفتحت له أبواب جديدة من المعرفة وشعر بمستوى أعمق مما وصل إليه. وهذا يجعل العلاقة مع القرآن علاقة حية متجددة لا تبلى كما يبلى الثوب.
لماذا يُعدّ القرآن الكريم فريدًا في نوعه بين كل أنواع الأدب والشعر؟
القرآن فريد في نوعه لأنه لا يشبه ديوان شاعر ولا خطب خطيب ولا أدب أديب في أي لغة من اللغات. هذه الخصائص التي يتميز بها لا نظير لها في أي نوع من أنواع الأدب البشري.
ما معنى نزول القرآن على سبعة أحرف وما علاقتها بالقراءات العشر المتواترة؟
القرآن وصل إلينا بلا تحريف على مستوى الأداء لا الكلمة فحسب، وقد أنزله الله على سبعة أحرف لا على حرف واحد. السبعة أحرف تعني سبعة أنواع من الخلاف بين القراءات كما بيّن ابن الجزري، وقد نتج عن هذه الأحرف السبعة عشر قراءات كلها متواترة. ومن صور هذا الخلاف التقديم والتأخير في الكلمات أو اختلاف الكلمات أو اختلاف الإعراب.
هل يجوز تغيير القراءات القرآنية المتواترة وما دلالة تعددها على الإعجاز؟
القراءة سنة متبعة كما قال الكسائي، فلا يجوز تبديلها حتى وإن كان يجوز في اللغة قراءة أخرى. وقد نُقل القرآن بعشر طرق مختلفة كلها صحيحة لم يتغير فيها همسة، فبدلًا من معجزة واحدة بنقل قراءة واحدة مضبوطة أصبحت عشر معجزات. هذا التعدد في القراءات العشر المتواترة يُضخّم المعجزة ويزيد في الإعجاز.
لماذا تُسمى القراءات أحيانًا سبعًا وأحيانًا عشرًا وكيف طُبعت المصاحف؟
القراء عشرة لكن بعضهم يقول عنها القراءات السبع لأن قراءة أبي جعفر تشبه قراءة قالون عن نافع، وقراءة خلف تشبه قراءة حمزة، وقراءة يعقوب تشبه قراءة الكسائي، فاختصرها بعضهم وقال هم سبعة. وعند طباعة المصاحف طُبعت برواية واحدة من هذه القراءات العشر المتواترة. وكل قراءة نُسبت إلى الإمام الذي برز فيها.
من هم أئمة القراءات العشر وكيف توزعوا على الأمصار الإسلامية؟
توزع أئمة القراءات العشر على الأمصار الإسلامية، ففي المدينة كان الإمام نافع وأبو جعفر، وفي مكة كان ابن كثير وهو غير ابن كثير المفسر. وفي الكوفة كان عاصم والكسائي وحمزة، وفي الشام كان ابن عامر وأبو عمرو. وكل إمام من هؤلاء برز في قراءته فنُسبت إليه.
كيف أثبت النبي ﷺ أن اختلاف القراءات وارد من عنده وليس خطأ؟
عندما اختلف هشام وعمر في قراءة آية ذهبا إلى النبي ﷺ، فقرأ كل منهما بطريقته فقال النبي لكل منهما: هكذا نزلت. وهذا يثبت أن القرآن نزل على سبعة أحرف أي أن بين كل قراءة والأخرى سبعة أنواع من الخلاف، وكلها واردة عن النبي ﷺ مباشرة.
ما الفرق بين اللهجات الواردة في القراءات العشر المتواترة وتلك التي لم ترد فيها؟
بعض اللهجات العربية واردة في القراءات العشر المتواترة كقراءة والضُّحى بالحاء والضُّحِي بالياء. لكن لهجات أخرى كالكشكشة وهي تحويل كاف التأنيث إلى شين لم ترد في القراءات المتواترة رغم أنها لهجة عربية فصيحة. فالمعيار ليس الفصاحة وحدها بل الورود في القراءات المتواترة المنقولة عن النبي ﷺ.
كيف يظهر اختلاف القراءات في الإعراب وما مثال ذلك من القرآن الكريم؟
من أمثلة اختلاف القراءات في الإعراب آية لا ينال عهدي الظالمين، فتُقرأ الظالمين مفعولًا به فيكون عهد الله لا يذهب إلى الظالمين، أو تُقرأ الظالمون فاعلًا فيكون الظالمون لا ينالون عهد الله. غير أن قراءة الظالمون ليست واردة في القراءات العشر المتواترة وإن كانت صحيحة نحويًا، وقد نبّه الصحابة ابن مسعود على ذلك.
ما معنى قولهم القرآن غالب لا مغلوب وكيف أخطأ الإمام الشافعي في قراءة آية؟
معنى القرآن غالب لا مغلوب أن القارئ مهما بلغ من الحفظ قد يخطئ في القراءة، فالقرآن يغلبه لا هو يغلب القرآن. والإمام الشافعي أخطأ حين قرأ عذابي أصيب به من أساء بدلًا من الصحيح أشاء، ولما وقعت عينه على المصحف الذي لم يكن منقوطًا صحّح نفسه وقال أشاء. وهذا يدل على أن حتى كبار العلماء لا يسلمون من الخطأ في القراءة.
هل صحة المعنى كافية لقبول قراءة قرآنية وما شرط قبولها؟
صحة المعنى وحدها ليست كافية لقبول قراءة قرآنية، فقراءة عذابي أصيب به من أساء معناها صحيح لكنها لم ترد في القراءات العشر المتواترة فلا تُقبل. الشرط الأساسي هو الورود في القراءات المتواترة المنقولة عن النبي ﷺ. وقد كان الإمام الشافعي يختم القرآن كل ثلاثة أيام لكن ذلك لم يمنع وقوع الخطأ.
ما القراءة الصحيحة لآية إنما يخشى الله من عباده العلماء وما رأي أبي حنيفة فيها؟
القراءة الصحيحة الواردة في القراءات العشر المتواترة هي إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ بنصب الجلالة ورفع العلماء، أي أن العلماء هم الذين يخشون الله. أما أبو حنيفة فقرأها برفع الجلالة ونصب العلماء وفسّرها بأن الله يُعطي العلماء مكانتهم ويرفعهم، مستدلًا بآية يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات.
كيف نقل جبريل القراءات المختلفة إلى النبي ﷺ وكيف حملها الرواة العشرون؟
جبريل عليه السلام قال للنبي ﷺ جميع القراءات المختلفة، ثم حمل كل قارئ من القراء العشرة راويان، فمثلًا عاصم يتبعه حفص وشعبة، وابن كثير يتبعه البزي والدوري. وهكذا تصبح القراءات العشر عشرين رواية، وهذا التواتر المضاعف يزيد في إثبات صحة القراءات العشر المتواترة وحفظها.
لماذا القرآن هو المعجزة المقيمة للرسالة بخلاف معجزات الأنبياء الأخرى؟
معجزات الأنبياء الحسية كانشقاق القمر وتسبيح الحصى وحنين الجذع رآها من شهد النبي ﷺ وتصلنا بالخبر فقط. أما القرآن فهو المعجزة المقيمة فينا التي يراها كل جيل بنفسه، ولذلك ناسب أن يُحفظ بضمان إلهي كما قال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. فالقرآن هو الرسول المقيم فينا.
كيف تُضخّم القراءات العشر المتواترة معجزة حفظ القرآن وما دلالة ضبط الأداء؟
القراءات العشر المتواترة تُضخّم معجزة الحفظ لأن القرآن لم يُحفظ بقراءة واحدة بل بعشر طرق مختلفة كلها مضبوطة ضبطًا تامًا على مستوى الحرف والأداء. وهذا يُربك الأعداء الذين يريدون التشكيك في الإسلام لأنه لا توجد نسختان مختلفتان. ومن دقة الضبط أن الحاء في والضحى مرققة لا مفخمة لأن الحاء ليست من حروف التفخيم.
ما الصلة بين علوم الصوتيات والحروف وبين القرآن الكريم ولماذا أُمرنا بتدبره؟
نشأت علوم الصوتيات وعلوم الحروف خدمةً للقرآن الكريم لأنه معجزة الرسالة والنبي المقيم فينا. ولذلك وجب التمسك بحبل الله المتين والعيش مع كتاب الله بالتدبر والتأمل. وقد أمر الله بذلك صراحةً في قوله أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.
ما المقصود بكتاب الله المنظور وكتاب الله المسطور وما الترتيب بينهما في سورة العلق؟
كتاب الله المنظور هو الكون والمخلوقات، وكتاب الله المسطور هو القرآن الكريم. وفي سورة العلق بدأ الأمر بقراءة الكون اقرأ باسم ربك الذي خلق ثم ثنّى بالقرآن اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم. فالترتيب يقتضي النظر في كتاب الله المنظور أولًا ثم كتاب الله المسطور.
كيف تفنّن القرآن في الترتيب بين الخلق والقرآن في سورة العلق وسورة الرحمن؟
في سورة العلق بدأ الله بالخلق ثم بالقرآن، أما في سورة الرحمن فعكس فبدأ بالقرآن علّم القرآن ثم بالإنسان خلق الإنسان. وهذا التفنن يدل على أن الكتابين صدرا من عند الله وأن أحدهما يوصل إلى الآخر. وقد جمع الله بينهما في قوله ألا له الخلق والأمر، فالخلق هو الكون والأمر هو القرآن من عالم الأمر.
ما فضل قراءة القرآن وما الفروق بين الترتيل والتلاوة والتجويد واللحن؟
قال النبي ﷺ إن الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع الكرام السفرة البررة، والذي يقرأ وهو يتتعتع فيه فله أجران. وقد سأل أحد الحاضرين عن الفروق بين الترتيل والتلاوة والتجويد والتغني واللحن، وهو ما يُجيب عنه الشرح التفصيلي للمخارج والصفات.
كم عدد حروف القرآن وكلماته وجذوره اللغوية وما معنى الجذر اللغوي؟
القرآن مكوّن من ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف، وتقريبًا ستة وستين ألف كلمة، وألف وثمانمائة وعشرين جذرًا لغويًا. والجذر اللغوي هو الأصل الذي تُشتق منه الكلمات، فمثلًا ضَرَبَ جذر تشتق منه يضربون وضارب ومضروب وضرّاب. وكذلك عِلم جذر تشتق منه علماء وعليم وعالم وعلّام.
ما العلاقة بين الجذر اللغوي في القرآن والمادة التي تُبحث عنها في القاموس؟
الجذر اللغوي هو المادة التي تبحث عنها في المعجم، وهو مفهوم موجود في كل اللغات إذ يُسمى في الإنجليزية roots. وتحت كل جذر توجد اشتقاقات كثيرة متنوعة، فالجذر الواحد يُنتج كلمات عديدة. والقرآن الكريم يتكون من ألف وثمانمائة وعشرين جذرًا فقط تفرّعت منها ستة وستون ألف كلمة.
كم مرة تكرر لفظ الجلالة الله في القرآن الكريم وكيف يُحسب عدد كلماته؟
لفظ الجلالة الله ورد في القرآن ألفين وتسعمائة وبضع مرات. وعند عدّ كل كلمة بما فيها المكررات يخرج مجموع ستة وستين ألف كلمة، من ضمنها ألفان وتسعمائة مرة كلمة الله، وعدة مرات كلمة الأرض والسماء والجنة والنار. وهذا العدد الإجمالي يشمل جميع الكلمات بتكراراتها.
كم عدد الكلمات التي لم تتكرر في القرآن الكريم وما دلالة ذلك على إعجازه؟
عدد الكلمات التي وردت في القرآن مرة واحدة فقط ألف وستمائة وعشرون كلمة، وهذا أمر غريب لا نظير له في أي كتاب في العالم. فلا يوجد مؤلف بشري يؤلف بهذه الطريقة دون أن تتكرر كلماته من حصيلته اللغوية. وللمقارنة فإن رواية الحرب والسلام لتولستوي وهي رواية ضخمة لم يجدوا فيها إلا أربع كلمات غير متكررة.
كيف تُثبت مقارنة القرآن بأدب تولستوي أن عجائب القرآن لا تنتهي؟
تولستوي أديب روسي مشهور احتُفي بروايته الحرب والسلام لأن فيها أربع كلمات لم تتكرر، بينما القرآن يحوي ألف وستمائة وعشرين كلمة لم تتكرر. هذه المقارنة تُثبت أن عجائب القرآن لا تنتهي وأن فيه ما لم ينتبه إليه السابقون. ومن الكلمات غير المتكررة قسورة وضيزى وغيرها من الكلمات النادرة.
لماذا يُعدّ القرآن عجيبًا في كل حين وما الذي يُكتشف فيه مع مرور الزمن؟
القرآن عجيب لأنه في كل حين يُكتشف فيه شيء جديد لم ينتبه إليه السابقون. وهذا يتوافق مع وصف النبي ﷺ له بأن عجائبه لا تنتهي، فكلما تعمق الباحثون في دراسته وجدوا إعجازًا جديدًا سواء في إحصاءاته العددية أو في معانيه أو في أسلوبه.
ما مخارج الحروف العربية الثمانية والعشرين وما المقصود بإعطاء الحرف حقه ومستحقه؟
الحروف العربية ثمانية وعشرون حرفًا لكل منها مخرج محدد، فبعضها يخرج من الحلق وبعضها من وسط اللسان وبعضها من بدايته وبعضها من الشفتين. وكل حرف له صفات خاصة به. وإعطاء الحرف حقه يعني إخراجه من مخرجه الصحيح، ومستحقه يعني إعطاؤه صفاته الخاصة بدقة.
ما الفرق بين الترتيل والتجويد والحدر واللحن في قراءة القرآن الكريم؟
الترتيل هو إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح مع إعطائه صفاته الدقيقة، ويُعرف المخرج بوضع ألف قبل الحرف ونطقه. فإذا أُضيف إلى الترتيل حسن الصوت سُمّي تجويدًا، وإذا أُضيف إلى التجويد نوع من السرعة في القراءة سُمّي حدرًا. أما إذا أُخطئ في أي من ذلك فيُسمى لحنًا.
القراءات العشر المتواترة معجزة حفظ إلهي تُثبت أن القرآن وصل إلينا بلا تحريف على مستوى الحرف والأداء معًا.
القراءات العشر المتواترة نتاج نزول القرآن على سبعة أحرف، وهي سبعة أنواع من الخلاف بين القراءات كما بيّن ابن الجزري. حمل هذه القراءات عشرة أئمة موزعون على الأمصار الإسلامية من المدينة إلى مكة والكوفة والشام، وكل قراءة منها صحيحة ثابتة بالتواتر لم يتغير فيها همسة، مما جعل حفظ القرآن عشر معجزات لا معجزة واحدة.
يرتبط بهذا الإعجاز الفرق بين الترتيل والتجويد والحدر واللحن: فالترتيل هو إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح مع إعطائه صفاته، والتجويد يُضيف إليه حسن الصوت، والحدر يُضيف السرعة، واللحن هو الخطأ في أي من ذلك. وقد نشأت علوم الصوتيات وعلوم الحروف خدمةً لهذا الكتاب المعجز الذي يحوي ألف وستمائة وعشرين كلمة لم تتكرر فيه قط، وهو رقم لا نظير له في أي أدب بشري.
أبرز ما تستفيد منه
- القراءات العشر المتواترة كلها صحيحة ثابتة نزل بها جبريل على النبي ﷺ.
- الترتيل إخراج الحروف من مخارجها، والتجويد يضيف حسن الصوت، والحدر يضيف السرعة.
- القرآن يحوي 1620 كلمة لم تتكرر فيه، وهو إعجاز لا يوجد في أي كتاب بشري.
- القرآن معجزة الرسالة المقيمة فينا محفوظة بضمان إلهي على مستوى الحرف والأداء.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وطرح سؤال العلاقة مع القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا وأهلًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى، ومعنا كما تعودنا الشباب والأمل في الشباب. نبدأ بمن تفضل.
[السائل]: ما العلاقة المفترضة بيننا وبين القرآن؟ هل نحن مثلًا يجب علينا أن نقرأ القرآن دائمًا؟ وإذا لم نقرأ القرآن هل نحن مبتعدون عن القرآن؟
[الشيخ]: هو كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«حبل الله المتين، هو جِدٌّ وليس بالهزل»
ووصفه فقال:
«لا تنتهي عجائبه ولا يَخْلَقُ من كثرة الرد»
المرء عندما يرتدي أي ثوب تجده بعد مدة أصبح باليًا أو قديمًا، لكن هذا القرآن كلما قرأته كلما انفتحت لك أبواب جديدة، وكلما ربطت بين آياته ومعانيها، وكلما شعرت أن هناك مستوى آخر للمعرفة أعمق من المستوى الذي قد وصلت إليه، وكلما يدخل هذا القرآن في دمك ولحمك.
تفرد القرآن الكريم عن كل أنواع الأدب والشعر في جميع اللغات
ولذلك شأنه غريب، هذا القرآن هو فريد في نوعه، أي ليس هناك ديوان شاعر ولا خطب خطيب ولا أدب أديب في هذه الخصائص في كل اللغات.
نقل القرآن بلا تحريف على مستوى الأداء ونزوله على سبعة أحرف
العجيب الغريب الذي لا يعرفه الناس أن القرآن يصل إلينا من غير تحريف على مستوى الأداء وليس على مستوى الكلمة فحسب. وحتى يزيد الإعجاز في هذا النقل فإن الله سبحانه وتعالى قد أنزله على سبعة أحرف وليس على حرف واحد، وسبعة أحرف نتج منها عشر قراءات كلها متواترة.
[السائل]: ماذا تعني سبعة أحرف يا مولانا؟
[الشيخ]: سبعة خلافات بين كل قراءة وقراءة، كما يقول ابن الجزري شمس الأئمة. فترى في قراءة هناك تقديم لكلمة وفي قراءة أخرى هناك تأخير لهذه الكلمة، وترى هناك كلمات مختلفة، وترى إعرابًا مختلفًا.
اتفاق القراء العشرة واختلافهم والقراءة سنة متبعة لا تُبدَّل
وهكذا في مواضع اتفق عليها القراء العشرة ومواضع اختلف فيها العشرة. بالرغم من أن المواضع التي اتفقوا عليها يجوز في اللغة أن تُقرأ قراءة أخرى، لكن كما يقول الكسائي: القراءة سُنّة متبعة، يعني لا نستطيع أن نبدلها.
فبدلًا من أن تكون هناك معجزة واحدة وهي أن يُنقل القرآن بقراءة واحدة مضبوطة، إذ به يُنقل بعشر طرق مختلفة وكلها صحيحة ولم يتغير فيها همسة، فكان عشر معجزات.
طباعة المصاحف برواية واحدة والعلاقة بين القراءات السبع والعشر
عندما طُبعت المصاحف، طبعوها برواية واحدة. القرّاء عشرة: سبعة مشهورون وأربعة تؤول قراءتهم إلى السبعة، ولذلك بعض الناس يقولون عنها القراءات السبع وهي عشرة.
إنما قراءة أبي جعفر مثل قراءة قالون عن نافع هي هي، قراءة خلف مثل قراءة حمزة هي هي، قراءة يعقوب مثل قراءة الكسائي هي هي. فإذن هذا الذي جعل بعضهم يختصرها، يعني يعمل مختصرًا ويقول هم سبعة.
[السائل]: حسنًا، لماذا سُمّيت [كل قراءة] لوحدها؟
[الشيخ]: كل قراءة من القراءات العشر برز فيها هذا الإمام.
أئمة القراءات العشر وتوزعهم الجغرافي في الأمصار الإسلامية
فكان هناك رجل يسكن في المدينة اسمه الإمام نافع، وكان مع نافع هذا رجل آخر، وكان أستاذه هو أبو جعفر، فأصبح هناك قارئان في المدينة: نافع وأبو جعفر.
عندما تذهب إلى مكة تجد ابن كثير هو إمام أهل هذه المنطقة، وليس ابن كثير المفسر، هكذا لا، هذا ابن كثير هذا متقدم كان في القرن الثاني أو الثالث الهجري.
عندما تذهب إلى الكوفة تجد عاصمًا وتجد الكسائي وتجد حمزة، هم هؤلاء الكوفيون. عندما تذهب إلى الشام تجد أستاذ القراءة شيخ المقارئ في هذه المنطقة ابن عامر وأبو عمرو.
قصة هشام وعمر مع النبي في اختلاف القراءات واللهجات العربية
وهكذا هذه اختلافات، هناك اختلاف لهجات لا [تخالف القرآن]، واردة كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم. عندما كان هشام مع عمر فقرأ بطريقة، فقال له عمر: لكن النبي لم أقرأ على النبي هكذا. فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
«اقرأ يا هشام»
فقرأ، فقال النبي:
«هكذا نزلت»
ثم قال:
«اقرأ يا عمر»
فقرأ، فقال النبي:
«هكذا نزلت»
فهي نزلت على سبعة أحرف، أي أن بين كل قراءة والأخرى سبعة خلافات.
الفرق بين اللهجات الواردة في القراءات وغير الواردة كالكشكشة
قراءة تقول والضُّحى والأخرى تقول والضُّحِي، حاء وحى، هذه هي التي تُسمّى لهجات. لكن من اللهجة أيضًا العربية الكشكشة، تقرأ: "قد جعل ربش تحتش سريًّا" [أي: ربكِ تحتكِ]، اسمها الكشكشة، ويحولون كاف التأنيث التي نخاطب بها الأنثى إلى شين.
لكنها لم ترد [في القراءات المتواترة]. من ناحية العربي يمكن أن تسمع عربيًّا فصيحًا يقول: "قد جعل ربش تحتش سريًّا"، لكن لم تَرِدْ [في القراءات العشر المتواترة].
أمثلة على القراءات الواردة في قوله تعالى فتلقى آدم ولا ينال عهدي الظالمين
إنما الذي ورد:
﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـٰتٍ﴾ [البقرة: 37]
﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـٰتٍ﴾ [البقرة: 37]
وكل ما هو متلقيك فأنت متلقيه.
﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 124]
تكون الظالمين مفعولًا به، وعهدي لا يذهب إلى الظالمين. أم الظالمون فاعلًا وعهدي هي المفعول به، فلا ينال الظالمون عهدي. يعني ابن مسعود يقرأ هكذا، قرأها هكذا، فالصحابة الآخرون قالوا له: لا، أنت أخطأت في هذا الموضع: "لا ينال عهدي الظالمون" ليست واردة في العشرة، ليست واردة.
خطأ الإمام الشافعي في قراءة آية من أشاء وقاعدة القرآن غالب لا مغلوب
الشافعي مرة أخطأ في القرآن. القرآن غالب لا مغلوب، ولذلك مشايخنا كانوا يقولون لنا: القارئ حالب والسامع شارب، يعني الذي يحلب يكون يبذل مجهودًا.
فعندما يأتي ليقرأ، من الممكن أن [يخطئ]، والقرآن غالب لا مغلوب، يخطئ. فسيدنا الإمام الشافعي جاء ليقرأ وهو يقول:
﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَسَاءَ﴾
وهي [في الحقيقة]:
﴿عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾ [الأعراف: 156]
فلما وقعت عينه على المصحف، ولم يكن هناك نقط في المصحف الذي معه، قام وقال: "أشاء"، ولو كانت منقوطة لكان عرف أن يقول: "أساء".
الشافعي كان حافظًا للقرآن لكن غلطته لم ترد في القراءات العشر
فواحد من الحاضرين [قال ذلك]، طبعًا هو [الإمام الشافعي] كان حافظًا للقرآن جيدًا وكل ثلاثة أيام يختم القرآن وأكثر، بسرعة. فكل ثلاثة أيام تجده قد ختم ختمة، وأكثر من ذلك أيضًا، لكن غلطة لم ترد [في القراءات المتواترة].
[السائل]: هل "عذابي أصيب به من أساء" يعني معناها خطأ؟
[الشيخ]: أبدًا، معناها صحيح، لكن لم ترد [في القراءات العشر المتواترة].
رأي أبي حنيفة في قراءة إنما يخشى الله من عباده العلماء والقراءة الصحيحة
أبو حنيفة يرى:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ﴾
ليس المعنى أن الله يخشى العلماء، بل المقصود أن الله يعطيهم مكانتهم ويحترمهم ويُقدمهم، كما في قوله تعالى:
﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ [المجادلة: 11]
هكذا، لكن القراءة الصحيحة:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
فالعلماء هم الذين يخشون الله [سبحانه وتعالى].
كيف نقل جبريل القراءات المختلفة إلى النبي ثم حملها الرواة العشرة
[السائل]: حسنًا مولانا، الآيات التي فيها خلاف أو التي فيها تغيير في اللهجات، سيدنا جبريل قال لسيدنا محمد هذه اللهجات كلها؟
[الشيخ]: طبعًا قالها كلها. وبعد ذلك حمل الرواة [القراءات]، كل راوٍ من العشرة [له] اثنان. فمثلًا عاصم الاثنان التابعان له حفص وشعبة، مثلًا ابن كثير، البزي أخذ عن ابن كثير، والدوري وهكذا.
عندما تأتي لترى كم ستكون العشرة [قراءات]، ستكون العشرة عشرين [رواية]. وبعد الفاصل أخبركم ماذا حدث في الطباعة وكيف علاقتنا مع القرآن الكريم.
القرآن معجزة الرسالة المقيمة فينا بخلاف معجزات الأنبياء الحسية
والقرآن الكريم كتاب معجز وهو معجزة الرسالة. ففي معجزة رسول [الله صلى الله عليه وسلم] يراها من شاهد الرسول وتكون قاصرة على هؤلاء، وتأتينا بالخبر أن الحصى سبّح بين يدي النبي تسبيحًا سمعه الناس، أن القمر قد انشق حتى صار جزأين على الصفا، وأن الدابة كلّمت رسول الله، أو أن الجذع حنّ لرسول الله.
هذه أخبار لم نرها، وإنما الرسول المقيم فينا هو القرآن الكريم، فناسب أن يُحفظ:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
القراءات العشر تضخم معجزة حفظ القرآن وتحدي الأعداء بعدم التحريف
وقد يستهين بعضهم بذلك الحفظ، فجاءت القراءات من فوائدها أن تُضخّم المعجزة وأن تكون معجزة شديدة القوة.
ولذلك ترى الأعداء الذين يريدون أن يشككوا في الإسلام لا يروق لهم هذا الواقع: أن القرآن لم يُحرَّف، وأنه ليس لدينا نسختان منه، وأنه مضبوط ضبطًا تامًّا على مستوى الحرف وعلى مستوى الأداء.
عندما كنا نقول للشيخ: "والضُّحى" بالتفخيم، [يقول]: لا، خطأ. ما الفرق؟ يعني أن الحاء هنا مرققة وهي صحيح ليست مفخمة؛ لأن الحاء ليست من [حروف] التفخيم.
علوم الصوتيات والحروف لخدمة القرآن والتمسك بحبل الله المتين
وقد ظهرت علوم للصوتيات وعلوم للحروف لتخدم الكتاب الكريم؛ إذ هو معجزة الرسالة وهو نبي مقيم فينا.
ومن أجل هذا كان لا بد أن نتمسك بحبل الله المتين وأن نعيش مع كتاب الله؛ لأنه هو النبي المقيم، وأن نتدبر وأن نتأمل فيه:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]
فأمرنا سبحانه وتعالى أن نتدبر.
الأمر بقراءة كتاب الله المنظور والمسطور في سورة العلق وسورة الرحمن
أول أمر كان أن نتدبر الأكوان وأن نقرأها قراءة صحيحة، وأن نقرأ أيضًا كتاب الله المسطور، يعني كتاب الله المنظور [وهو الكون] وكتاب الله المسطور [وهو القرآن].
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
فإذن تقرأ ما خلق [وهو الكون]. ثم بعد ذلك يقول في الآية الثانية:
﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]
علّم - الذي هو القلم الذي هو الوحي - علّم الإنسان ما لم يعلم.
﴿نٓ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1]
[السائل]: هل هذا يفيد الترتيب أم لا؟
[الشيخ]: يفيد الترتيب أن ننظر إلى كتاب الله المنظور أولًا، وبعد ذلك ننظر إلى كتاب الله المسطور.
التفنن القرآني في الترتيب بين الخلق والأمر في سورة العلق وسورة الرحمن
الله سبحانه وتعالى في القرآن تفنّن في هذا، فحيثما تنظر فإن أحدهما سيوصلك إلى الآخر. ففي سورة اقرأ [العلق] بدأ بالخلق ثم بعد ذلك بالقرآن.
أما في سورة الرحمن عكس، فقال:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ * عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1-4]
فقد بدأ بالقرآن وثنّى بالإنسان، لكن هناك [في سورة العلق] بدأ بالأكوان وثنّى بالقرآن.
فيقول:
﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]
فهي واحدة؛ لأن الكتابين صدرا من عند الله. له الخلق وهو الكون، والأمر من عند الله هو القرآن؛ لأن القرآن ليس من الخلق، إنما القرآن هو من الأمر أو من عالم الأمر.
وجوب بناء علاقة مع القرآن تبدأ بالقراءة والتلاوة وفضل قارئ القرآن
القرآن الكريم إذن يجب أن يكون لنا بيننا وبينه علاقة تبدأ بالقراءة والتلاوة.
قال النبي ﷺ: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع الكرام السفرة البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه فله أجران»
[السائل]: نعم حضرتك، بالنسبة لقراءة القرآن كنا نسمع شيئًا اسمه ترتيل وشيئًا اسمه تلاوة وشيئًا اسمه تغنٍّ وشيئًا اسمه لحن، فهل يمكن لحضرتك أن توضح لنا الفروق بينهم؟
إحصائيات القرآن الكريم من حيث عدد الحروف والكلمات والجذور اللغوية
[الشيخ]: القرآن مكون من ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف، ومكون من تقريبًا ستة وستين ألف كلمة، ومكون من ألف وثمانمائة وعشرين جذرًا لغويًّا.
[السائل]: ما هو الجذر يا مولانا؟
[الشيخ]: يعني مثلًا ضَرَبَ هذا هو الجذر، لكن عندما نقول "يضربون في الأرض"، يضربون، أتلاحظ كيف؟ هذا فعل، وضارب ومضروب وضرّاب، ماذا تكون هذه؟ إنها كلمات.
وكذلك عِلْم هي كلمة واحدة، لكن عندما تقول: علماء وعليم وعالِم وعلّام، فهذه تصبح كلمات، لكن جذرها واحد.
معنى الجذر اللغوي في القرآن وعلاقته بالمادة التي يُبحث عنها في القاموس
لكن القرآن عبارة عن ألف وثمانمائة وعشرين جذرًا إذا قمت بتفكيك القرآن إلى جذوره.
[السائل]: هل هي المصادر يا مولانا؟ مصدر الكلمة التي هي المادة التي تبحث عنها في القاموس؟
[الشيخ]: فالجذر معناه هكذا، وهذه الكلمة "جذر" موجودة حتى في كل اللغات، ففي الإنجليزية يقولون "روتس" أي جذور أيضًا للكلمات. أي أن الكلمة التي ستبحث عنها في المعجم مكونة من جذرها، وتحتها توجد الاشتقاقات الكثيرة المتنوعة.
عدد الجذور والكلمات في القرآن وتكرار لفظ الجلالة ألفين وتسعمائة مرة
[السائل]: فكم جذر في القرآن؟ أي كم كلمة مادة لغوية؟
[الشيخ]: ألف وثمانمائة وعشرون.
[السائل]: حسنًا، كم كلمة إذن معدودة؟
[الشيخ]: يعني لفظ الجلالة "الله" وارد آلاف المرات، ألفين وتسعمائة وبضع مرات في القرآن. إذا عددنا هكذا كل كلمة، كل كلمة، سيخرج ستة وستين ألفًا، الذين من ضمنهم ألفان وتسعمائة مرة كلمة الله، ومن ضمنهم عدة مرات كلمة الأرض، وعدة مرات كلمة السماء، وهكذا الجنة والنار تكررت.
ألف وستمائة وعشرون كلمة لم تتكرر في القرآن وهو أمر فريد لا نظير له
فالقرآن إذن ألف وثمانمائة وعشرين جذرًا، ولكنه ستة وستون ألف كلمة. وعدد الكلمات التي لم تتكرر فيه فجاءت مرةً واحدةً فقط: ألف وستمائة وعشرون كلمة.
وهذا غريب جدًّا، لا يوجد كتاب في العالم هكذا، ولا يوجد مؤلف يؤلف بيده هكذا إلا إذا تكررت الكلمات من حصيلته اللغوية.
أتذكر أن بعض الناس كانوا يذكرون هكذا في محاضراتهم ولقاءاتهم أن تولستوي، أديب روسي مشهور، وجدوا له كتابًا كبيرًا هكذا، رواية اسمها الحرب والسلام، فكانوا مسرورين جدًّا أنهم وجدوا أربع كلمات لم تتكرر في هذا الكتاب.
مقارنة بين كلمات القرآن غير المتكررة وكلمات تولستوي ودلالة ذلك على الإعجاز
هذه معلومة كنا نسمعها ونحن صغار، فعندما اكتشفنا بالإحصاء أن القرآن فيه ألف وستمائة وعشرون كلمة لم تتكرر، قلت: الله! هذا لا تنتهي عجائبه.
يعني من الذي ينتبه إلى هذه النقطة؟ أن القرآن فيه كلمة مثل "قسورة" مرة واحدة فقط، و**"ضِيزَى"** تلك، إذا قسمة ضيزى مرة واحدة فقط، وهكذا ألف وستمائة كلمة، ألف وست مئة وعشرين.
وصاحبنا الثاني [تولستوي] طلعوا به السماء لأجل أربع كلمات! حسنًا، قل القرآن يكون فيه ثمانية، حسنًا ثمانين، لا، إنه ألف وست [مئة وعشرين]! انظر إلى الضربات القاضية.
القرآن عجيب في كل حين ويكتشف فيه ما لم ينتبه إليه السابقون
فالحقيقة القرآن هذا عجيب؛ لأنه في كل حين نكتشف فيه شيئًا، حتى السابقون حتى السابقون لم ينتبهوا إليه.
وجوب تلاوة القرآن ومخارج الحروف الثمانية والعشرين وصفاتها
يجب علينا أن نتلو القرآن. الحرف ثلاثة آلاف وسبعمائة [حرف في اللغة العربية]، هكذا هي الحروف الأبجدية الخاصة بنا ثمانية وعشرون حرفًا.
كل حرف منها له مخرج، فهناك حروف تخرج من الحلق، وهناك حروف تخرج من وسط اللسان، فيه حروف تخرج من بدايته، وهناك حروف تخرج من الشفتين، وهكذا.
وكل حرف له صفات، له صفة. فلكي يخرج الحرف من مكانه بشكل صحيح ويأخذ صفاته بدقة، يكون ذلك إعطاء الحرف حقه ومستحقه. حقه يعني مخرجه الصحيح، ومستحقه الذي هو الصفات الخاصة بنفس الحرف.
طريقة معرفة مخارج الحروف بوضع ألف قبلها والفرق بين الترتيل والتجويد والحدر
فقاموا بعمل هذه الحكاية هذه وتتبعوا المخارج. قال لك كيف تعمل المخارج مثلًا: إذا أردت أن أرى من أين تخرج الباء، ضعوا قبلها ألفًا وانطقها: "أب"، ها هي تخرج من الشفتين. أم، من الشفتين، أو، من الشفتين، فتكون هذه هي الشفوية.
لكن الغين من أين تخرج؟ "أغ"، الله! هذه تخرج من الداخل، من الحلق، صحيح.
وقد أطلقوا على ذلك ترتيلًا. فإذا أضفت إلى هذا الترتيل حسن الصوت، فهناك قوم سمّوه تجويدًا. وإذا أضفت إلى هذا التجويد نوعًا من أنواع السرعة في القراءة، فهناك قوم يسمونه الحَدْر.
فإذا أخطأت [في أي من ذلك] فسيصبح لحنًا. إلى لقاء آخر.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد القراءات القرآنية المتواترة التي نتجت عن نزول القرآن على سبعة أحرف؟
عشر قراءات
ما المقصود بقول الكسائي إن القراءة سنة متبعة؟
لا يجوز تبديل القراءات المتواترة حتى وإن جاز في اللغة غيرها
أين كان يقيم الإمام نافع أحد أئمة القراءات العشر؟
المدينة المنورة
ما عدد الكلمات التي لم تتكرر في القرآن الكريم؟
ألف وستمائة وعشرون كلمة
ما الذي يُضاف إلى الترتيل ليُسمى تجويدًا؟
حسن الصوت
ما الخطأ الذي وقع فيه الإمام الشافعي عند قراءة آية من سورة الأعراف؟
قرأ أساء بدلًا من أشاء
كم عدد الجذور اللغوية في القرآن الكريم؟
ألف وثمانمائة وعشرون
ما لهجة الكشكشة في العربية وهل وردت في القراءات العشر المتواترة؟
تحويل كاف التأنيث إلى شين ولم ترد في القراءات المتواترة
ما القراءة الصحيحة المتواترة لآية إنما يخشى الله من عباده العلماء؟
إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ بنصب الجلالة ورفع العلماء
ما الذي يُسمى حدرًا في قراءة القرآن الكريم؟
التجويد مع إضافة نوع من السرعة في القراءة
كم مرة تكرر لفظ الجلالة الله في القرآن الكريم تقريبًا؟
ألفان وتسعمائة وبضع مرات
ما الراويان اللذان حملا قراءة الإمام عاصم؟
حفص وشعبة
ما وصف النبي ﷺ للقرآن الكريم في الحديث الشريف؟
وصفه النبي ﷺ بأنه حبل الله المتين وأنه جِدٌّ وليس بالهزل، وأن عجائبه لا تنتهي ولا يخلق من كثرة الرد.
ما معنى نزول القرآن على سبعة أحرف؟
يعني أن بين كل قراءة والأخرى سبعة أنواع من الخلاف كالتقديم والتأخير واختلاف الكلمات واختلاف الإعراب، كما بيّن ابن الجزري.
لماذا تُسمى القراءات أحيانًا سبعًا رغم أنها عشر؟
لأن ثلاثة من القراء العشرة قراءاتهم تشبه قراءات ثلاثة آخرين، فاختصرها بعضهم وقال هم سبعة.
من هم أئمة القراءات في الكوفة؟
عاصم والكسائي وحمزة، وهم الكوفيون الثلاثة من أئمة القراءات العشر.
ما دلالة قصة هشام وعمر مع النبي ﷺ على القراءات؟
تدل على أن اختلاف القراءات وارد من عند النبي ﷺ مباشرة، إذ أقرّ كلًا منهما على قراءته المختلفة وقال لكل منهما: هكذا نزلت.
ما الفرق بين الترتيل والتجويد؟
الترتيل هو إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح مع إعطائه صفاته الدقيقة، أما التجويد فهو الترتيل مع إضافة حسن الصوت.
ما الحدر في قراءة القرآن؟
الحدر هو التجويد مع إضافة نوع من السرعة في القراءة.
ما اللحن في قراءة القرآن؟
اللحن هو الخطأ في قراءة القرآن سواء في المخارج أو الصفات أو الأداء.
كيف يُعرف مخرج الحرف العربي؟
بوضع ألف قبل الحرف ونطقه، فمثلًا أب تخرج من الشفتين فتكون الباء شفوية، وأغ تخرج من الحلق فتكون الغين حلقية.
ما المقصود بإعطاء الحرف حقه ومستحقه؟
حق الحرف هو مخرجه الصحيح، ومستحقه هو الصفات الخاصة بهذا الحرف التي يجب إعطاؤها بدقة عند النطق.
ما الفرق بين كتاب الله المنظور وكتاب الله المسطور؟
كتاب الله المنظور هو الكون والمخلوقات التي نقرأها بالتأمل، وكتاب الله المسطور هو القرآن الكريم.
كيف تفنّن القرآن في الترتيب بين الخلق والقرآن في سورتي العلق والرحمن؟
في سورة العلق بدأ بالخلق ثم بالقرآن، وفي سورة الرحمن عكس فبدأ بالقرآن ثم بالإنسان، لأن أحدهما يوصل إلى الآخر.
ما عدد حروف القرآن الكريم؟
القرآن مكوّن من ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف.
لماذا يُعدّ وجود 1620 كلمة غير متكررة في القرآن إعجازًا؟
لأنه لا يوجد مؤلف بشري يؤلف بهذه الطريقة دون تكرار كلماته، وللمقارنة لم يجد الباحثون في رواية تولستوي الضخمة إلا أربع كلمات غير متكررة.
لماذا القرآن هو المعجزة المقيمة للرسالة بخلاف معجزات الأنبياء الأخرى؟
لأن معجزات الأنبياء الحسية رآها من شهدها فقط وتصلنا بالخبر، أما القرآن فهو موجود بيننا يراه كل جيل بنفسه، ولذلك ضمن الله حفظه بقوله إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
