ما المنهج عند المسلمين وكيف تتشكل الرؤية الكلية وأركان الأداة المعرفية في الإسلام؟
المنهج عند المسلمين هو رؤية كلية شاملة للإنسان والحياة والكون تنبثق عنها أداة ذات ثلاثة أركان: معرفة مصادر البحث، وكيفية الاستفادة منها، وشروط الباحث. مصادر المعرفة عند المسلم هي الأكوان والقرآن، ولا تعارض بينهما. وقد انتقل هذا المنهج إلى العلم التجريبي الغربي عبر مواطن الاتصال كالأندلس وصقلية.
- •
هل يملك الإسلام مذهبًا فلسفيًا متكاملًا يجيب على الأسئلة الكبرى التي حيّرت الإنسانية؟
- •
المنهج أحد مكونات العقل المسلم، وقد انتقل إلى العلم التجريبي الغربي عبر الأندلس وصقلية.
- •
المنهج في لغة العرب يعني الطريق، وألفاظه المختلفة كالنهج والمنهاج تدل على معنى واحد مما يشير إلى وحدة الطريق المعرفي.
- •
يُعرَّف المنهج عند المسلمين بأنه رؤية كلية شاملة للإنسان والحياة والكون تنبثق عنها أداة منهجية ذات ثلاثة أركان.
- •
الإسلام يجيب على أسئلة الماضي والحاضر والمستقبل: الخلق والتكليف والحساب، بينما تعجز بعض الفلسفات عن الإجابة على بعضها.
- •
مصادر المعرفة عند المسلم هي الأكوان والقرآن دون تعارض، وشرط الباحث يقوم على احترام التخصص والعلم بالقواعد.
- 0:00
المنهج مكوّن أساسي من مكونات العقل المسلم، انتقل إلى العلم التجريبي الغربي عبر مواطن الاتصال كالأندلس وصقلية.
- 0:42
ألفاظ المنهج والنهج والمنهاج في العربية بمعنى واحد هو الطريق، مما يدل على وحدة الطريق المعرفي ذات معانٍ معرفية عميقة.
- 2:48
المنهج عند المسلمين رؤية كلية شاملة للإنسان والحياة والكون تمثل إطارًا معرفيًا كبيرًا ينبثق عنه نظام وأداة.
- 4:01
الرؤية الكلية تجيب عن الأسئلة الفلسفية الكبرى الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل، وهي شرط أي مذهب فلسفي متكامل.
- 4:53
الإسلام يجيب على المشكلات الفلسفية الكبرى كالله والإنسان والوجود والأخلاق، مما يجعله صالحًا لتكوين مذهب فلسفي متكامل.
- 5:45
الإسلام يجيب عن الأسئلة الثلاثة الكبرى: الخلق عن الماضي، والتكليف الشرعي عن الحاضر، والحساب والثواب والعقاب عن المستقبل.
- 6:42
بعض الفلسفات تعجز عن الإجابة عن أسئلة الماضي والمستقبل، بينما يقدم الإسلام مذهبًا فلسفيًا متكاملًا يجيب عن الأسئلة الثلاثة.
- 7:49
الأداة المنهجية مستمدة من تعريف أصول الفقه عند مدرسة الإمام الرازي، وأول من أبرزه الإمام الشافعي في كتاب الرسالة.
- 8:51
المنهج الإسلامي في البحث والتفكير يقوم على ثلاثة أركان: معرفة المصادر وكيفية الاستفادة منها وشروط الباحث، مستمدة من أصول الفقه.
- 9:49
مصادر المعرفة عند المسلم هي الأكوان والقرآن دون تعارض بينهما، خلافًا لموقف الكنيسة التي رفضت علومًا كثيرة في مواجهة الحداثة.
- 11:13
كيفية الاستفادة من مصادر المعرفة تتم عبر برامج متطورة، ووُضع أصول الفقه خصيصًا لبيان كيفية الاستفادة من الكتاب والسنة.
- 11:54
شروط الباحث ركن أساسي في المنهج الإسلامي، ويقوم على احترام التخصص والتمكن العلمي دون كهانوت أو احتكار معرفي.
- 13:20
خلاصة المنهج الإسلامي: رؤية كلية تنبثق عنها أداة ثلاثية الأركان هي معرفة المصادر وكيفية الاستفادة منها وشروط الباحث.
ما علاقة المنهج بمكونات العقل المسلم وكيف انتقل إلى الغرب؟
المنهج أحد مكونات العقل المسلم الذي اهتم به المسلمون اهتمامًا بليغًا. وقد انتقل هذا المنهج إلى العلم المادي التجريبي، إذ أخذه علماء الغرب عن طريق المسلمين في مواطن الاتصال بهم كالأندلس وصقلية وغيرهما.
ما معنى المنهج في اللغة العربية وما دلالة تساوي ألفاظه المختلفة؟
المنهج والنهج والمنهاج في اللغة العربية بمعنى واحد وهو الطريق، على الرغم من أن اللغة العربية تجعل الزيادة في المبنى زيادة في المعنى عادةً. هذا التساوي في المعنى رغم اختلاف الحروف يؤذن بأن الطريق واحد مهما تعددت الألفاظ، وله معانٍ معرفية عميقة تلفت إليها اللغة العربية.
كيف يعرّف المسلمون المنهج وما المقصود بالرؤية الكلية؟
يعرّف المسلمون المنهج بأنه رؤية كلية ينبثق عنها نظام. الرؤية الكلية هي رؤية شاملة للإنسان والحياة والكون وما قبل ذلك وما بعده، فهي إطار معرفي كبير ينبثق عنه نظام، وينبثق عن هذا النظام أداة للتعامل مع الأمور.
ما الأسئلة الكبرى التي تجيب عنها الرؤية الكلية في الإسلام؟
الرؤية الكلية تجيب عن ثلاثة أسئلة فلسفية كبرى حاولت كل الفلسفات الإجابة عنها: من أين كنّا وهو سؤال عن الماضي، وماذا نفعل الآن وهو سؤال عن الحاضر، وماذا سيكون غدًا وهو سؤال عن المستقبل. وحتى تكون الفلسفة مذهبًا فلسفيًا لا بد أن تجيب على هذه الأسئلة الثلاثة مجتمعة.
هل يصلح الإسلام أن يكون مذهبًا فلسفيًا وكيف يجيب على المشكلات الفلسفية الكبرى؟
نعم، يصح تكوين مذهب فلسفي من الإسلام لأنه يجيب على المشكلات الفلسفية العظمى كالله والإنسان والوجود والأخلاق والجمال والمنطق وكيفية التفكير. الإسلام يجيب على كل هذه الأسئلة الكلية الكبرى التي حيّرت الإنسان وجعلته يختلف مع الآخرين.
ما إجابات الإسلام عن أسئلة الماضي والحاضر والمستقبل؟
عن سؤال من أين جئنا يجيب الإسلام بأن الله خلقنا. وعن سؤال ماذا نصنع الآن يجيب بأننا مكلّفون، إذ أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وأمر ونهى وكلّف بشرع يجب تطبيقه في الحياة الدنيا. وعن سؤال ماذا سيكون غدًا يجيب بأن هذا العالم فانٍ وأننا سنرجع إلى الله ليقدّم العقاب والثواب بعد الحساب.
كيف تختلف الرؤية الإسلامية عن بعض الاتجاهات الفلسفية في الإجابة عن الأسئلة الكبرى؟
بعض الاتجاهات الفلسفية تتهرب من الإجابة عن سؤالي الماضي والمستقبل وتكتفي بالتفلسف في الوجود الحالي فقط. في المقابل يقدم الإسلام مذهبًا فلسفيًا متكاملًا يجيب على الأسئلة الثلاثة مجتمعة، وهو ما يجعل الرؤية الكلية الإسلامية متميزة ومكتملة ضمن مكونات العقل المسلم.
ما الأداة المنهجية التي تنبثق عن الرؤية الكلية وما علاقتها بأصول الفقه؟
الأداة المنهجية تتجلى في تعريف مدرسة الإمام الرازي لأصول الفقه، وأول من كتب فيه وأبرزه هو الإمام الشافعي في كتابه الرسالة. وأصول الفقه عندهم هو معرفة دلائل الفقه إجمالًا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وهذا التعريف يمثل الأداة التي تنبثق عن الرؤية الكلية.
ما الأركان الثلاثة للمنهج الإسلامي في البحث والتفكير؟
المنهج عند المسلمين في البحث والتفكير يتكون من ثلاثة أركان: معرفة مصادر البحث، وكيفية الاستفادة منها، وشروط الباحث. هذه الأركان الثلاثة مستمدة من تعريف أصول الفقه وتمثل تفكيرًا مستقيمًا أخذه من منهج البحث العام.
ما مصادر المعرفة عند المسلم وهل يوجد تعارض بين الكون والقرآن؟
مصادر المعرفة عند المسلم هي الأكوان والقرآن، ولا تعارض بينهما إطلاقًا. فالكون يحتاج إلى الانكشاف ومعرفة حقائقه التي خلقها الله، وهذه الحقائق لا تتعارض مع القرآن. وهذا يختلف جذريًا عن موقف الكنيسة الكاثوليكية في أواخر القرن التاسع عشر التي اعتبرت أكثر من سبعين علمًا باطلة.
كيف يستفيد المسلم من مصادر المعرفة وما دور أصول الفقه في ذلك؟
كيفية الاستفادة من مصادر المعرفة تتم عبر وضع برامج تتطور عبر القرون والأشخاص لدراسة الأكوان والقرآن. وعند الدخول في الدين كمادة تكون المصادر هي الكتاب والسنة، ووُضع علم أصول الفقه تحديدًا لبيان كيفية الاستفادة منهما.
ما شروط الباحث في المنهج الإسلامي ولماذا يُعدّ احترام التخصص ركنًا أساسيًا؟
شروط الباحث تعني أن كل علم له طريقته في البحث ومصطلحاته ورموزه وكتبه المعتمدة وطريقة توثيق المعلومات والاستنتاج، ولا يعرف ذلك إلا الباحث المتمكن. لذلك لا يجوز للإنسان الدخول في غير مجاله، واحترام التخصص هو من احترام العلم. وليس في العلم كهانوت، فالمهم أن يكون الباحث على علم وقواعد ومنتميًا لطائفة المتخصصين المجتهدين.
ما خلاصة المنهج عند المسلمين وما أركان أداته الثلاثة؟
المنهج عند المسلمين رؤية كلية ينبثق عنها نظام وأداة. هذه الأداة تقوم على ثلاثة أركان: معرفة المصادر، وكيفية الاستفادة منها، وحال وشرط المستفيد. وهذه الخلاصة تجمع كل ما تم تناوله من تعريف المنهج وأبعاده المعرفية.
المنهج عند المسلمين رؤية كلية شاملة تنبثق عنها أداة معرفية ثلاثية: مصادر البحث وكيفية الاستفادة منها وشروط الباحث.
المنهج كمكون للعقل المسلم يقوم على رؤية كلية تشمل الإنسان والحياة والكون وما قبله وما بعده، وتجيب عن الأسئلة الفلسفية الكبرى الثلاثة: من أين جئنا؟ وماذا نصنع الآن؟ وماذا سيكون غدًا؟ وقد أجاب الإسلام عنها بالخلق والتكليف والحساب، مما يجعله مذهبًا فلسفيًا متكاملًا.
تنبثق عن هذه الرؤية الكلية أداة منهجية مستمدة من تعريف أصول الفقه عند مدرسة الإمام الرازي، وتقوم على ثلاثة أركان: معرفة مصادر البحث وهي الأكوان والقرآن، وكيفية الاستفادة منها عبر برامج متطورة كأصول الفقه، وشروط الباحث القائمة على احترام التخصص والتمكن العلمي. وقد انتقل هذا المنهج إلى العلم التجريبي الغربي عبر الأندلس وصقلية.
أبرز ما تستفيد منه
- المنهج عند المسلمين رؤية كلية للإنسان والحياة والكون تنبثق عنها أداة ثلاثية الأركان.
- مصادر المعرفة عند المسلم هي الأكوان والقرآن ولا تعارض بينهما.
- الإسلام يجيب على المشكلات الفلسفية الكبرى ويصلح أن يكون مذهبًا فلسفيًا متكاملًا.
- احترام التخصص وشروط الباحث ركن أساسي في المنهج الإسلامي للبحث والتفكير.
مقدمة حول المنهج كأحد مكونات العقل المسلم وانتقاله إلى الغرب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع مكونات العقل المسلم، من هذه المكونات المنهج. والمنهج أمرٌ اهتم به المسلم اهتمامًا بليغًا، ورأيناه بعد ذلك قد انتقل إلى العلم المادي التجريبي، وأخذه علماء الغرب عن طريق المسلمين في مواطن الاتصال بهم في الأندلس وفي صقلية وفي غير ذلك من مواطن الاتصال.
معنى المنهج في لغة العرب ودلالة تساوي ألفاظه على وحدة الطريق
والمنهج والنهج والمنهاج في لغة العرب بمعنى واحد، وهو الطريق. ما معالم الطريق الذي يسلكه المسلم وهو يريد علمًا من العلوم أو يريد سعيًا بعد الوعي؟
المنهج بالرغم من أن لغة العرب تفرّق بين الزيادة في المبنى والزيادة في المعنى، فتفرّق بين الكلمة المكونة من حروف قليلة والكلمة المكونة من حروف أكثر في المعنى، فتجعل الزيادة في المبنى زيادة في المعنى، إلا أننا رأيناها هنا تقول أن النهج والمنهج - وهو أكثر من كلمة نهج، فالنهج ثلاثة حروف والمنهج أربعة، ومنهاج وهي خمسة - كلها بمعنى واحد ولا زيادة فيها.
وهذا يؤذن بأن الطريق واحد مهما أطلقنا عليه من ألفاظ تشتمل على حروف زائدة، وهذا له معانٍ معرفية عميقة في هذا المجال. واللغة العربية هي من اللغات، والراجح أن الله قد وضعها، تلفتنا إلى هذه المعاني والحكمة العميقة في أن المنهج حيثما كان، سواء أكان على مستوى النهج أو سواء أكان على مستوى المنهاج، فإنه شيء واحد.
تعريف المنهج عند المسلمين بأنه رؤية كلية ينبثق عنها نظام
يعرّف المسلمون المنهج بأنه رؤية كلية ينبثق عنها نظام. إذن فنحن أمام رؤية كلية.
رؤية كلية، لماذا؟ يعني أنا أرى، أرى ماذا؟ ورؤية كلية، ما الذي أراه؟ الإنسان وهو محور الكون، والحياة التي يحياها، والكون الذي يحيط به، وما قبل هذا الإنسان وما بعد هذا الإنسان.
إذن فالرؤية الكلية هي رؤية شاملة للإنسان والحياة والكون وما قبل ذلك وما بعد ذلك، فهي إذن إطار معرفي كبير ينبثق عنه نظام، وينبثق عن هذا النظام أداة.
الرؤية الكلية تجيب عن الأسئلة الفلسفية الكبرى في حياة الإنسان
وسنرى ما هي هذه الرؤية الكلية. الرؤية الكلية تجيب عمّا يُسمّى بالأسئلة الكبرى في حياة الإنسان، التي حاولت كل الفلسفات أن تجيب عنها:
-
من أين كنّا؟ سؤال عن الماضي.
-
ماذا نفعل الآن؟ سؤال عن الحاضر.
-
ماذا سيكون غدًا؟ سؤال عن المستقبل.
هذه أسئلة فلسفية كبرى؛ حتى تكون الفلسفة مذهبًا فلسفيًا، فلا بد عليها أن تجيب على كل هذه الأسئلة؛ أسئلة تتعلق بالماضي، وأسئلة تتعلق بالحاضر، وأسئلة تتعلق بالمستقبل.
المشكلات الفلسفية الكبرى وإجابة الإسلام الشاملة عنها
ولذلك يتحدثون عن المشكلات الفلسفية الكبرى: الله، والإنسان، والوجود، والأخلاق، والجمال، والمنطق، وكيفية التفكير. وكل هذه المشكلات أجاب عنها الإسلام، وكل هذه الأسئلة أجاب عنها الإسلام.
ولذلك يصح أن نكوّن مذهبًا فلسفيًا من الإسلام ومن إجاباته؛ لأن الإسلام يجيب على المشكلات الفلسفية العظمى والأسئلة الكلية الكبرى التي حيّرت الإنسان، والتي جعلته يختلف فيما بينه وبين الآخرين.
إجابات الإسلام الواضحة عن أسئلة الماضي والحاضر والمستقبل
من أين جئنا؟ إجابة الإسلام الواضحة أن الله قد خلقنا، وتكلمنا عن الإيمان بالله [في مكوّن سابق من مكونات العقل المسلم].
وماذا نصنع الآن؟ إجابة الإسلام الواضحة أننا من المكلّفين، أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب وأمر ونهى وكلّف، ولذلك فنحن قد كُلِّفنا بشرعٍ يجب أن نطبقه في هذه الحياة الدنيا.
ماذا سيكون غدًا؟ إجابة الإسلام تشير إلى أن هذا العالم فانٍ، وأن الله سبحانه وتعالى سنرجع إليه في يوم ما، وأن الله في هذا اليوم سيقدّم العقاب والثواب للإنسان بعد قضية الحساب.
بعض الاتجاهات الفلسفية تعجز عن الإجابة بينما الإسلام يقدم رؤية متكاملة
إذن فالإسلام يجيب على كل الأسئلة الكبرى التي حيّرت الإنسان والتي اختلف الفلاسفة أيضًا فيها. بل إن بعض الاتجاهات الفلسفية قد نحت بعضها فقالت: أما من أين جئنا فلا إجابة عليه ولا نشغل بالنا به، وأما إلى أين سنذهب فلا نشغل بالنا به أيضًا، وإنما علينا أن ننظر إلى وجودنا الحالي وأن نفلسف هذا الوجود، ونرى من أين نأخذ مصادر معرفتنا ومن أين نأخذ معاييرنا في تقويم الخير والحق والجمال.
وهكذا إذا نحن أمام مذهب متكامل فلسفي في رؤية كلية، تكلمنا عن بعضها باعتبارها من مكونات العقل المسلم، وسنظل نتكلم حتى نستوفي بعض مكونات العقل المسلم.
الأداة المنهجية وتعريف أصول الفقه عند مدرسة الإمام الرازي والشافعي
هيا بنا نذهب إلى المنهج: رؤية كلية أجابت عن الأسئلة الكبرى، انبثق عنها أداة ونظام نستطيع به أن نتعامل مع الأمور.
فما هذه الأداة؟ رأينا هذه الأداة وفي تعريف مدرسة الإمام الرازي لأصول الفقه، وبالتالي فسنجد هذا المعنى في علم أصول الفقه. فأصول الفقه عندهم، وأول من كتب فيه وأبرزه هو الإمام الشافعي في كتابه [الرسالة]: معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
تطبيق تعريف أصول الفقه على المنهج العام للبحث والتفكير عند المسلمين
عندما نستعمل هذا المكوّن العقلي [تعريف أصول الفقه]، نستعمل هذا التعريف ونقول إننا في المنهج الذي سوف نتخذه في البحث والتفكير وتنظيم العقل المسلم وهو يفكر ويبحث ويقوّم ويستنتج، هي:
-
معرفة مصادر البحث.
-
كيفية الاستفادة منها.
-
شروط الباحث.
ولذلك فالمنهج عند المسلمين يتكون من هذه الثلاثة. صحيح أن هذا موجود في أصول الفقه باعتباره أنه تعريف خاص بأصول الفقه، لكن وراءه تفكير مستقيم أخذه من منهج البحث.
مصادر المعرفة عند المسلم هي الأكوان والقرآن دون تعارض بينهما
لا بد وأنت تدخل في أي بحث أن تعرف مصادر البحث، مصادر المعرفة. تكلمنا عن مصادر المعرفة وعرفنا أن الإنسان يأخذ معرفته من الأكوان ومن القرآن. الإنسان المسلم يأخذ معرفته من الأكوان ومن القرآن.
إذن ليس [المسلم] في حاجة - كما في خطاب بسنت مثلًا لبابا الكاثوليك في أواخر القرن التاسع عشر حينما واجه الحداثة وأصبحت هناك مشكلة بين الكنيسة وبين الحداثة، واعتبر أكثر من سبعين علمًا أنها علوم باطلة وعلوم ينبغي علينا أن نبتعد عنها - ليست هذه الإشكالية موجودة عند المسلمين.
بل الذي هو موجود عند المسلمين عكس ذلك، وهو أن هذا الكون نحتاج انكشافه وإلى معرفة حقائقه التي خلقها الله، وأن هذه الحقائق التي خلقها الله لا تتعارض إطلاقًا مع القرآن، كما ذكرنا في مكوّن العلم قبل ذلك.
كيفية الاستفادة من المصادر ووضع البرامج لدراسة الأكوان والقرآن والسنة
معرفة المصادر: مصادر المعرفة هي الكون والقرآن. وكيفية الاستفادة منها إذن، فسوف أضع برامج، وهذه البرامج قد تتطور عبر القرون وعبر الأشخاص لدراسة هذه الأكوان ولدراسة هذا القرآن.
كيفية الاستفادة منها ولدراسة السنة: عندما ندخل في الدين مثلًا كمادة، فنقول: مصادر المعرفة لديّ هي الكتاب والسنة، وكيفية الاستفادة منهما فوُضِع أصول الفقه لكيفية الاستفادة منهما.
الركن الثالث من الأداة المنهجية وهو شروط الباحث واحترام التخصص
والركن الثالث من الأداة المنهجية هو شروط الباحث أو حال المستفيد، أي أن كل علم له طريقته في البحث ومصطلحاته ورموزه وكتبه المعتمدة، وطريقة استجلاب هذه المعلومات وتوثيقها والتأكد منها وربطها بعضها مع بعض، والقيام بالاستنتاج والبناء على هذا الاستنتاج. وكل ذلك يعرفه ذلك الباحث المتمكّن.
ولذلك لا بد أن يكون هناك شرط للباحث أو صفة لهذا الباحث، ولذلك لا يدخل الإنسان في غير مجاله ولا يهرف بما لا يعرف. فلا بد من احترام التخصص؛ هو من احترام العلم.
وليس في العلم كهانوت، فليس هناك مانع من أن يكون المرء أبيض أو أسود، أعجميًا أو عربيًا أو أي شيء آخر، ولكن المهم أن يكون عن علم وعن قواعد، وأن يكون منتميًا لطائفة هذا المتخصص المجتهد.
خلاصة المنهج عند المسلمين رؤية كلية وأداة ذات ثلاثة أركان
المنهج: رؤية كلية ينبثق عنها نظام أو أداة، وهذه الأداة هي:
-
معرفة المصادر.
-
كيفية الاستفادة منها.
-
حال وشرط المستفيد.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المعنى اللغوي المشترك بين ألفاظ النهج والمنهج والمنهاج في اللغة العربية؟
الطريق
كيف يعرّف المسلمون المنهج في إطاره المعرفي الشامل؟
رؤية كلية ينبثق عنها نظام
ما الأسئلة الفلسفية الكبرى الثلاثة التي تجيب عنها الرؤية الكلية في الإسلام؟
من أين جئنا وماذا نصنع الآن وماذا سيكون غدًا
ما إجابة الإسلام عن سؤال ماذا نصنع الآن؟
نحن مكلّفون بشرع يجب تطبيقه في الحياة الدنيا
من أول من كتب في أصول الفقه وأبرزه؟
الإمام الشافعي
ما الأركان الثلاثة للمنهج الإسلامي في البحث والتفكير؟
معرفة المصادر وكيفية الاستفادة منها وشروط الباحث
ما مصادر المعرفة عند المسلم وفق المنهج الإسلامي؟
الأكوان والقرآن
عبر أي مواطن انتقل المنهج الإسلامي إلى علماء الغرب؟
الأندلس وصقلية
ما موقف الكنيسة الكاثوليكية في أواخر القرن التاسع عشر من العلوم الحديثة؟
اعتبرت أكثر من سبعين علمًا باطلة ينبغي الابتعاد عنها
ما الذي يميز الباحث المتمكن في المنهج الإسلامي؟
معرفة طريقة البحث ومصطلحات العلم وكتبه المعتمدة وأساليب الاستنتاج
ما الفرق بين الموقف الإسلامي والموقف الكنسي من الكون والعلوم؟
الإسلام يرى أن حقائق الكون لا تتعارض مع القرآن، بينما رفضت الكنيسة علومًا كثيرة
ما الذي وُضع لبيان كيفية الاستفادة من الكتاب والسنة في المنهج الإسلامي؟
علم أصول الفقه
ما تعريف المنهج عند المسلمين؟
المنهج عند المسلمين هو رؤية كلية ينبثق عنها نظام، وينبثق عن هذا النظام أداة للتعامل مع الأمور.
ما المعنى اللغوي للمنهج في العربية؟
المنهج والنهج والمنهاج في اللغة العربية كلها بمعنى واحد وهو الطريق، مما يدل على وحدة الطريق المعرفي.
ما الأسئلة الثلاثة التي تجيب عنها الرؤية الكلية؟
تجيب عن: من أين كنّا وهو سؤال الماضي، وماذا نفعل الآن وهو سؤال الحاضر، وماذا سيكون غدًا وهو سؤال المستقبل.
ما إجابة الإسلام عن سؤال من أين جئنا؟
إجابة الإسلام أن الله قد خلقنا.
ما إجابة الإسلام عن سؤال ماذا سيكون غدًا؟
هذا العالم فانٍ وسنرجع إلى الله في يوم ما، وسيقدّم الله العقاب والثواب للإنسان بعد الحساب.
ما المشكلات الفلسفية الكبرى التي يجيب عنها الإسلام؟
الله والإنسان والوجود والأخلاق والجمال والمنطق وكيفية التفكير، مما يجعل الإسلام صالحًا لتكوين مذهب فلسفي متكامل.
ما تعريف أصول الفقه عند مدرسة الإمام الرازي؟
أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه إجمالًا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
ما الكتاب الذي أبرز فيه الإمام الشافعي علم أصول الفقه؟
كتاب الرسالة للإمام الشافعي.
لماذا لا يوجد تعارض بين الكون والقرآن في المنهج الإسلامي؟
لأن حقائق الكون خلقها الله، وما خلقه الله لا يتعارض مع كلامه في القرآن، فالمصدران كلاهما من عند الله.
ما موقف بعض الاتجاهات الفلسفية من أسئلة الماضي والمستقبل؟
بعض الاتجاهات الفلسفية تقول إنه لا إجابة على سؤالي الماضي والمستقبل وتكتفي بتفلسف الوجود الحالي فقط.
ما دلالة قاعدة الزيادة في المبنى زيادة في المعنى في اللغة العربية؟
تعني أن الكلمة ذات الحروف الأكثر تحمل معنى أوسع، غير أن ألفاظ المنهج استثناء إذ تتساوى في المعنى رغم اختلاف حروفها.
ما الذي يعنيه احترام التخصص في المنهج الإسلامي؟
يعني ألا يدخل الإنسان في غير مجاله ولا يهرف بما لا يعرف، وأن يكون الباحث على علم بقواعد تخصصه ومنتميًا لطائفة المتخصصين.
ما المقصود بأنه ليس في العلم كهانوت؟
يعني أن العلم ليس حكرًا على جنس أو عرق معين، فلا فرق بين أبيض وأسود أو عربي وأعجمي، والمهم أن يكون الباحث على علم وقواعد.
كيف تتطور كيفية الاستفادة من مصادر المعرفة عبر الزمن؟
تتطور عبر وضع برامج تتجدد عبر القرون والأشخاص لدراسة الأكوان والقرآن والسنة.
ما الرؤية الكلية في الإسلام وما نطاقها؟
هي رؤية شاملة للإنسان والحياة والكون وما قبل الإنسان وما بعده، وتمثل إطارًا معرفيًا كبيرًا ينبثق عنه نظام وأداة.
