برنامج كلمة حق | أ.د علي جمعة | دور مراكز الأبحاث .. والإسلام | بتاريخ 30 - 9 - 2011
- •تناقش الحلقة مراكز الأبحاث الغربية ودورها المؤثر في صناعة القرار السياسي والاقتصادي.
- •هذه المراكز تمثل العقل المفكر والاستراتيجي للغرب، وتنقسم لعدة أنواع: مراكز ممولة من أوقاف ثرية كراند وكارنيجي، ومراكز مرتبطة بمؤسسات حكومية، ومراكز متخصصة في الهجوم على الإسلام.
- •تتميز هذه المراكز بمنهجيتها العلمية الرصينة، ووضوح أهدافها، وقدرتها على تقديم تقارير سهلة الفهم لصناع القرار.
- •يشير المتحدثون إلى افتقار العالم العربي والإسلامي لمثل هذه المراكز البحثية القوية والمستقلة.
- •من الحلول المقترحة: إحياء نظام الأوقاف لتمويل البحث العلمي، تطوير الجامعات العربية، الاستعانة بالخبرات العربية في الغرب لنقل تجاربهم.
- •الدور السلبي لبعض هذه المراكز في تشويه صورة الإسلام يستدعي مواجهة علمية وموضوعية للرد على ما يصدر عنها من أبحاث مغلوطة.
تقديم ضيوف الحلقة حول مراكز الأبحاث ومهاجمة الإسلام
[المذيع]: والترحيب الحار بضيوفنا الكرام، فضيلة مفتي الديار المصرية العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بك فضيلة المفتي، مرحبًا بك أهلًا وسهلًا.
ومعنا أيضًا العالم الجليل الأستاذ الدكتور خالد أبو الفضل، الأستاذ بجامعة UCLA بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، أستاذ القانون الدولي والشريعة، أهلًا بك دكتور خالد. وانضم لنا في هذه الحلقة الدكتور إبراهيم نجم، الأستاذ المساعد للدراسات الإسلامية بجامعة ستيف جونز، الدكتور إبراهيم في نيويورك، أهلًا وسهلًا بك، ولكن أزهري بطبيعة الحال دكتور إبراهيم.
فضيلة المفتي، تحدثنا ربما في حلقتين سابقتين عن الإسلاموفوبيا والهلع والهستيريا التي انتابت العالم، وبعض التصرفات أيضًا من قلة من المسلمين تسيء للإسلام، والحرب الشرسة المستمرة على الإسلام. اليوم نتحدث عن مراكز الأبحاث المتخصصة، إن صح التعبير، في مهاجمة الإسلام والشريعة، أو ما يعرف بمراكز الفكر، أي لو نظرة في البداية من فضيلتكم على هذه المراكز وطبيعة عملها.
مراكز الفكر الغربية عقل استراتيجي يؤثر في القرار السياسي والاقتصادي
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
هذه المراكز البحثية تُعدّ العقل المفكر للغرب الآن؛ ولذلك فهي في منتهى الأهمية وفي منتهى الخطورة أيضًا، لأن صاحب القرار السياسي، بل وصاحب القرار الاقتصادي أيضًا، نعم، وبعض القرارات المهمة الاجتماعية تترتب على رؤية هذه المراكز.
فلو أن هذه الرؤية كانت رؤية منحرفة أو خاطئة أو مخطئة، فإنه سيضطر إلى إطاعة مثل هذه المراكز. والعقل المدبر، والعقل الذي يمكن أن نقول العقل المستقبلي أو العقل الاستراتيجي، لأن نفس الكلمة «مراكز الفكر» في اللغة الإنجليزية - وطبعًا في حضور أساتذتنا - كلمة «تانك» تعني الدبابة، والدبابة تضرب الهدف البعيد وليس القريب.
معنى Think Tank ودلالة الدبابة في التفكير الاستراتيجي بعيد المدى
[الشيخ]: تمامًا، الدبابة لا تستطيع أن تضرب على مسافة خمسة أمتار وعشرة أمتار وهكذا إلى آخره؛ هذه مهمة المسدسات والبنادق وما شابه، لكن الدبابة هذه نستخدمها في المدى الطويل.
فالتفكير الذي يهدف إلى المدى الطويل يعني هكذا ترجموها لنا عندما سألناهم: ما معنى مركز الفكر؟ ما الذي جاء بكلمة «تانك» هنا؟ «تانك» تعني مخزون، هل تقصدون به المخزون المتعلق بالأفكار - مخزن الأفكار - ولا تقصدون به استراتيجية الأفكار؟ فيبدو أنهم يميلون إلى الجانب الآخر، هذا أنه استراتيجية هذه الأفكار، يعني دراسات المستقبل.
ودراسات المستقبل هذه أصبحت معقدة للغاية، كبيرة للغاية، وتحاول بقدر الإمكان أن تتحول إلى علم وليس إلى تكهن؛ تتحول إلى العلم الذي له أدواته، له هدفه، له مناهجه، له درجاته وترتيبه.
خطورة توظيف العلم في الإفساد والإلحاد وضرورة التواصل مع مراكز الفكر
[الشيخ]: ولذلك هم وصلوا إلى كل هذه العناصر وبالتفصيل، فنحن نتعامل هنا مع عقل، ونحن نتعامل هنا مع منهج، ونحن نتعامل هنا مع علم. المصيبة أن نستخدم العلم في الإفساد، أو في الإلحاد، أو في العدوان، أو في الطغيان؛ هذه هي المصيبة التي نواجهها.
نحن نواجه عقولًا مفكرة ودراسات متأنية وعلومًا مكتملة، يجب علينا أولًا أن نستفيد منها وأن نحاكيها، وفي الوقت نفسه يجب علينا أن نتصل بها وإلا نتركها هكذا تذهب يمينًا ويسارًا.
ويجب علينا في هذا الاتصال أن نقدم لهم شيئًا من هذه المعلومات الصحيحة التي لدينا حتى تساعد على عدم سواد الرؤية التي تنتج من هذه المراكز البحثية.
ضرورة إنشاء مراكز أبحاث جادة لمصر والالتزام بالصدق والحيادية وعمارة الأرض
[الشيخ]: إذا أردنا لمصرنا خاصة، ونحن نتطلع إلى مستقبلنا، أن تكون لدينا مراكز أبحاث جادة وعالمة ومنهجية وصادقة، فإنها لو حدث ذلك ستساعد على اتخاذ القرار السليم، وسنحاول أن نحتل مكانًا لنا في خريطة العالم وفي حضارة العالم في كل المجالات، أو في مجال الشريعة والإسلام فقط لا في كل المجالات.
نعم، وفي مجال الواقع وليس أما، إن نحن نلتزم بالصدق، نلتزم بالحيادية، نلتزم بالرغبة في عمارة الأرض؛ فهذه هي القضية التي جاءت لنا من الشريعة.
لكن من الناحية الواقعية فإن هناك يعني كيفية للمعرفة وكيفية تطبيق المعرفة، أي حتى يطلقوا عليها المعرفة النظرية والمعرفة التطبيقية، أي إننا ينبغي علينا أن نعرف المعرفة النظرية، وليس المعرفة النظرية فحسب، بل أيضًا كيف نفعلها، كيف نطبقها، ما الإجراءات التي تحولها إلى واقع عملي، وكل ذلك في جميع المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها إلى آخره.
الدين هو المظلة التي تحكم أخلاقيات الإنسان ومساره ونيته وهمته وحمله للهم لكل هذه الأمور.
سؤال عن دور مراكز الفكر الأمريكية في خدمة المجتمع والحشد ضد الإسلام
[المذيع]: نعم، فضيلة المفتي. أي بقي، يعني انتقل للأستاذ الدكتور خالد أبو الفضل، لو هناك تجربة واقعية وعملية ومعايشة لها في الولايات المتحدة الأمريكية، كيف ترى هذه المراكز دورها في خدمة المجتمع ودورها أيضًا في الحشد ضد الإسلام والمسلمين؟ دكتور خالد، أعتقد أن لك تجارب عادية مع هذه بعض هذه المراكز التي تقوم بدور في غاية الأهمية على مستويات مختلفة.
[الشيخ خالد أبو الفضل]: لكن يجب أن نفرق بين أنواع من هذه الخلايا الفكرية، أو الخلية الفكرية التي هي مراكز للبحث الاستراتيجي، لكن كما قلت تتنوع وتختلف في الأدوار وفي الطبيعة وفي الهدف.
مؤسسة راند نموذج للمراكز البحثية ذات الأيديولوجية الغربية الواضحة
[الشيخ خالد أبو الفضل]: فمن بينها أنواع مثل مؤسسة راند، هي شركة لها صفة الشركة، ولكنها شركة غير ربحية، لأنها تُموَّل من أموال عائلات كبيرة قديمة أولًا، مثل الوقف يعني بالضبط، إنها نفس فكرة الوقف، ولكن الذي أسسها كان عائلة أخرى اسمها راند، وأسست هذا الوقف للدراسات الاستراتيجية بأيديولوجية واضحة تنتمي للحضارة الغربية.
وبهدف الحفاظ على الحضارة الغربية متفوقة إلى ما لا نهاية، هذا كان الهدف الأساسي، هذا كان جزءًا من الوثيقة التأسيسية لهذا المعهد. أي بدأت من حوالي خمسين سنة بعشرة ملايين مثلًا، وبعد ذلك هي كانت بالتحديد عشرة ملايين، وبعد ذلك عائلات مختلفة التي تبرعت بعشرة ملايين وتبرعت بخمسين.
فالوقت الحالي الراند من أغنى المؤسسات، يقال إن خزينتها حوالي مليارين من الدولارات، وتنفق على الأبحاث من الأرباح.
أنواع مراكز الفكر الأمريكية بين الاستقلالية والتمويل الحكومي وخدمة الأيديولوجيا
[الشيخ خالد أبو الفضل]: طيب، يوجد مثل الراند يوجد أيضًا مثل كارنيجي أيضًا نفس القصة، عائلة ثم تبرعات تأسيسية، وقف تأسيسي وهكذا.
هؤلاء يجب أن يكونوا واضحين في عدة أمور: أولًا هذا المستوى من الخلايا الفكرية لديهم وضوح أيديولوجي بالنسبة لدورهم وانتمائهم واضح، فهم لا يخفون أهدافهم، من ناحية أننا في مؤسسة راند، أول شيء في أول اجتماع تحضره في راند أو أول مرة يتم التعاقد معك على تقديم بحث يقولون لك: هدف هذا البحث خدمة أمن ومصالح أمريكا.
يعني لا أحد. توجد مؤسسة كارنيجي كذلك التي تقول إن هدف هذا البحث أننا نؤمن بالديمقراطية الأمريكية ونريد نشرها في العالم. فالشيء الذي يميز هذه المراكز أنها تتمتع بـ، لأن قوانينها ومنهجها علني وليس خفيًا.
والشيء الذي يجب أن يعرفوه أن العالم كله ينظر إلى هذه المراكز على أنها مكانة مرموقة أي شيء ورونق وقامة وقيمة، وأنه لذلك تجد أن من أولادنا العرب والمسلمين كثيرًا من أحسن العقول تُنتقى وتعمل في هذه المراكز، أحيانًا منهم بصفة دائمة ومنهم بصفة تعاقدية.
النوع الثاني من مراكز الفكر المرتبط بالمؤسسات الحكومية الأمريكية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: لكن نعم، نجحوا في أن حولوا أنفسهم إلى مصدر معلومات موثوق به لأشياء كثيرة، منها المصادر والمؤسسات الأكاديمية.
حسنًا، النوع الثاني - عفوًا في التعبير - يخدم مؤسسات حكومية معينة بالتحديد، مثلًا مثل معهد هيوستن في واشنطن العاصمة، ومثل ما هو موجود في لوس أنجلس وفي فيلادلفيا، يوجد شيء يسمى معهد أننبرج في لوس أنجلس، ويوجد شيء يسمى معهد السلام والأمن القومي.
كل هذه المؤسسات في الحقيقة ليس لها وقف، وأموالها تأتي من خلال التعاقد مع مؤسسات في الحكومة الأمريكية سواء وكالة المخابرات المركزية أو وزارة الخارجية أو البيت الأبيض، ولكن هي وكالة المخابرات المركزية أو مكتب التحقيقات الفيدرالي أو وزارة الخارجية. وهذه المؤسسات بحوثها تكون موجهة ودقيقة جدًا، أي خلال العمل رأيت بحوثًا عن أفرادها.
النوع الثالث من مراكز الفكر المعني بالهجوم على الإسلام والإسلاموفوبيا
[الشيخ خالد أبو الفضل]: النوع الثالث وهو النوع الذي يعني غلب عليه حديثنا في الحلقات الماضية، الذي هو المعني بالهجوم على الإسلام، أي الإسلاموفوبيا.
نعود مرة أخرى لمسألة الوقف، لكن هي ليست أوقافًا قديمة، أوقاف ليست ثراءً قديمًا، هو غالبًا ما يكون وقفًا أُنشئ خلال عشر سنوات ماضية أو عشرين سنة ماضية، وعادة ما يكون الوقف عائلة مسيحية معروفة بتدينها وأنشأت وقفًا للتبشير ونشر المسيحية في بلاد الإسلام، هذا هو هدف الوقف.
النوع الثالث أكثر واحد بشروطه ويدفع أموالًا نقدًا بصراحة، يعني بمعنى أنك إذا كان لديك كتاب تشتم فيه الإسلام تذهب إلى النوع الثالث هذا فيأتي ويقول لك: طيب أنت انتهيت من الكتاب، سأتولى طبع مائة ألف نسخة، سآخذ المائة ألف نسخة هذه، سأرسل نسخة منها لكل عضو في الكونغرس، كل عضو في وزارة الخارجية والسلام عليكم.
الفرق بين النوع الأول والثالث في أسلوب مهاجمة الإسلام وتدمير الحضارة الإسلامية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: النوع الأول الذي ذكرناه راند وكارنيجي ولا أدري ماذا، لا، إذا جئت إليهم هكذا بشيء فاضح، شتيمة يعني واضحة، يترفعون عن ذلك، وإن كان أن في النهاية الهدف كذلك ينتهي بنفس الأمر وهو تدمير الجذور أو حتى الحضارة وحتى أي احتمال لانبعاث حضارة إسلامية مرة أخرى.
وهذا أمر تمام. دكتور إبراهيم، فكيف ترى إذن وأنت تعايش هذه المراكز من خلال وجودك في الولايات المتحدة الأمريكية خطورة هذه المراكز في الحشد والتحريض ضد الإسلام والحضارة الإسلامية كما تفضل الدكتور خالد؟
[الشيخ إبراهيم نجم]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وإضافة لما تفضل به فضيلة مولانا الدكتور علي جمعة والأستاذ الدكتور خالد أبو الفضل، أنا أريد أن أركز على المخرجات أو المنتج الذي تقدمه مراكز الأبحاث.
منتجات مراكز الأبحاث الأمريكية والتقارير الخاصة وتأثيرها على السياسة الخارجية
[الشيخ إبراهيم نجم]: والمنتجات التي تقدمها مراكز الأبحاث الأمريكية تختلف طبيعتها إلى عدة منتجات، أهم هذه المنتجات ما يسمى بالتقارير الخاصة، ومن أهم التقارير الخاصة تقارير قدمها معهد الولايات المتحدة للسلام، وهذا من أهم مراكز الأبحاث التابعة للكونغرس الأمريكي.
وهذه عبارة عن قضايا معظمها يتناول السياسة الخارجية ويتناول اقتراحات محددة لصناع القرار الأمريكي فيما يتصل بقضايا محددة. ولاحظنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن هناك مئات من هذه التقارير تم إصدارها، وبها تحددت معالم السياسة الخارجية الأمريكية.
وهناك طبعًا عشرات من هذه التقارير تدرس الوضع في الشرق الأوسط، تدرس معنى التطرف والإرهاب والحوار ومثل هذه القضايا التي هي متاحة على الشبكة المعلوماتية تمامًا.
ميزة سهولة قراءة تقارير مراكز الأبحاث وتأثيرها على صناع القرار
[الشيخ إبراهيم نجم]: الواضح أن في هذه حاجة لاحظتها أن هذه التقارير سهلة جدًا في قراءتها على خلاف التقارير الأكاديمية التي تحتاج إلى تخصص وتحتاج إلى خلفيات كثيرة من قبل.
فهذا يُعدّ من أهم مميزات منتجات مراكز الأبحاث أنها سهلة الفهم للقارئ العادي، وصناع القرار لا يحتاجون مثلًا إذا كان هناك تقرير عن التشدد والتطرف والإرهاب إلى قراءة عشرة كتب لكي يفهموا الخلفيات، هو تقرير سهل.
فهذا نوع من المنتجات وهو التقارير الخاصة. وهناك نوع آخر مهم وأنا أحب أن أسمع رأي فضيلة الأستاذ الدكتور خالد أبو الفضل، وهي الدوريات والمجلات، أي الشؤون الخارجية التي يصدرها مجلس العلاقات الخارجية، والسياسة الخارجية التي تصدرها مؤسسة كارنيجي، والميدل إيست جورنال.
الدوريات العالمية لمراكز الأبحاث وأهميتها في رسم السياسة الخارجية الأمريكية
[الشيخ إبراهيم نجم]: وهذه الدوريات هي دوريات عالمية، ويخطئ من يظن أنها أمريكية فقط، فهي تتحدث عن السياسة الخارجية في الصين، تتحدث عن مصر ما بعد الثورة في أحدث إصدار من هذه الإصدارات، وهي ذراع مهم لمراكز الأبحاث.
وأنا أريد أن أتعلم من الأستاذ الدكتور خالد، هل يمكننا أن نستطلع رأي فضيلة الدكتور خالد قبل أن ننتقل إلى فضيلة المفتي في هذه النقطة حتى نقف عندها؟
[الشيخ خالد أبو الفضل]: الصيغة الخاصة بهذه الأبحاث تبدأ دائمًا بـملخص تنفيذي يلخص أهم النقاط التي توصل إليها البحث والاقتراحات، وفي نهاية البحث حتى الملخص الذي في البداية يلخص أكثر، أي تضع التوصيات بالتحديد فقط.
أسلوب صياغة أبحاث مراكز الفكر وتأثير مجلة فورين أفيرز على السياسة الخارجية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: وغير ذلك فعلًا هي، أي حتى لو كان أكاديميًا، لأنني عملت في بعض هذه الدراسات، ولكن لمؤسسات محترمة، أي حتى لو كتب الأكاديمي بصيغة صعبة، فإنه يذهب إلى أكاديمي آخر ليقرأها ويعيد صياغتها بطريقة يمكن مشاركتها.
ولكن تأثيرها على السياسة الخارجية، خاصة الصنف الأول والصنف الثاني، فمثلًا الدكتور إبراهيم ذكر معهد السلام التابع للكونغرس، هذه تقدم للخارجية الأمريكية أو بدل لوكالة المخابرات المركزية أو عقودها كلها من مجلس الشيوخ الأمريكي، وتقدم دراسات في غاية الخطورة من الأمور المتخصصة جدًا.
لأشياء يعني مثلًا هم مسؤولون أقاموا سلسلة من المؤتمرات في قطر مثلًا جمعت بين مفكرين من اتجاهات مختلفة بأهداف معينة، أي أنني لكي أكون صريحًا، لقد حضرت أحد هذه المؤتمرات، وبعد ذلك انتبهت لأنني وجدت أنها بوابة لدخول كثير من المثقفين الإسرائيليين والباحثين.
تحليل دوريات فورين أفيرز وفورين بوليسي وخطها الاستراتيجي الخفي
[الشيخ خالد أبو الفضل]: أما بالنسبة للدوريات مثل الفورين أفيرز والفورين بوليسي والميدل إيست جورنال والميدل إيست ريبورت وهكذا، فإن جميع هذه الدوريات تقريبًا تكون تتبع المؤسسات هناك.
نوعين من الدوريات: دورية مثل التي يصدرها دانيال بايبس أو مثل التي تصدرها الحركة الليبرالية اليهودية، إسمها تكون سياساتها معروفة وأستطيع أن أتنبأ بما ستقول قبل أن أفتحها، خطها واضح تمامًا، يعني أن دوريات دانيال بايبس ستشتم أي مفكر إسلامي أو أي منظمة إسلامية.
أو للأسف نعم، في أناس كثيرون في أصحاب القرار الأمريكي وخصوصًا اللوبي أورجانازيشونال لوبي تستمع إليه وتتبع نصائحه، في حين أن تكون أيضًا وأعرف من المنهاج ما يسمى بالليبرالي في اليهودي أنه يعني الفلسطينيين أيضًا بشر ويعني ونعطيهم قطعة نرمي لهم عظمة كما يقولون وانتهى الأمر.
مجلة فورين أفيرز معيار الرصانة الأكاديمية وتأثيرها الاستراتيجي العميق
[الشيخ خالد أبو الفضل]: لكن النوع الذي هو أكثر استراتيجية والذي النوع المحترم أكثر مثل فورين أفيرز وفورين بوليسي، أرى أنها ذات تأثير أبعد بكثير وأعمق بكثير وأخطر بكثير، لأن يكتب فيها أي دبلوماسي.
وهذا من خلال تجربة أي دبلوماسي سواء من الصين أو اليابان أو أي دولة، هذا إذا أُذن له أو سُمح له أن يكتب حتى رسالة قصيرة في مجلة الفورن أفيرز تعتبرها شرفًا عظيمًا، فإذا نُشر له مقال فإنه يعتبر نفسه عبقري عصره.
والمحررون يحرصون على ألا تكون المقالات سطحية حتى في نصائحها، فالمحررون دائمًا - وأتحدث هنا من التجربة مرة أخرى - حتى لو ظننت أنك وصلت إلى اقتراحك بسرعة فإنهم يعيدون لك هذه المقالة ويقولون لك: لا، ناقش وجهات النظر المعارضة لك أكثر وفندها وأطل، لم تصل إلى مغزى في نهاية الموضوع.
السياسة التحريرية لمجلات مراكز الأبحاث وأهدافها الاستراتيجية الخفية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: في النهاية لسبب أن هذه المجلات تكون معروفة بأنها مدعومة من مؤسسات سياسية معينة، بسبب أن هذه المقالات لا تتسم بالسطحية ولا بالشعارات ولا بالديماغوجية ولا بالخط الأيديولوجي الفاضح، لها رونق ووزن.
ولكنني أعني مرة أخرى عندما تجرى دراسة تحليلية لخط المقالات التي نشرت في مجلة الشؤون الخارجية في العشر سنوات الأخيرة مثلًا، يوجد في النهاية أن هناك أهدافًا استراتيجية واضحة يمكن استخلاصها وتلخيصها وخدمتها.
وهذا يكون واضحًا في سياسة التحرير، وإن كان مثلًا من لفورين أفيرز وفورين بوليسي وهذه المجلات، سياسة التحرير تعتبر سرًا من أكبر الأسرار، يعني أنا منذ عشرين سنة أتعامل مع فورين بوليسي وفورين أفيرز وأقرأ مقالات ترسل إلي وهكذا، لم أستطع الحصول على نسخة من سياسة التحرير، لكن منذ عشر سنوات استنتجت الأهداف الاستراتيجية الصحيحة لخطتهم.
سؤال المذيع لفضيلة المفتي عن كيفية تعامل علماء الأمة مع مراكز الأبحاث المعادية للإسلام
[المذيع]: إذا كان الحديث يتواصل عن مراكز الأبحاث وعلاقتها بصنع القرار خاصة في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية وما يعرف بمراكز الفكر بعد الفاصل، فإن سؤالي لفضيلة مفتي الديار المصرية حول مراكز الأبحاث والدور الخطير لبعضها في مهاجمة الإسلام والحضارة الإسلامية.
أي سؤالي لفضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة كعلماء الأمة، كيف تتعاملون مع ما يصدر عن هذه المراكز فضيلة المفتي؟ وكيف يتم تفنيدها وما هو المطلوب أيضًا لمواجهة الحجة بالحجة دائمًا إن صح التعبير؟ كيف ترون خطورة وتأثير هذه المجالس؟
[الشيخ]: هو طبعًا يعني عندما نستمع إلى كلام الدكتور خالد والدكتور إبراهيم وينقل لنا مثل هذه الصورة الدقيقة للحاصل، نعرف أننا نهدر أوقاتًا كثيرة في غير السير في طريقنا نحو هدفنا.
مشكلة التقارير المترجمة المشوهة وغياب الرصد الحقيقي لمراكز الفكر الغربية
[الشيخ]: وإننا عندما نفعل شيئًا ليس مستوفيًا للشروط يخرج شيئًا مشوهًا بالمقارنة مع هذا النظام، هذا الترتيب، هذا الهيكل الذي أنتج ودارت العجلة فهو ينتج دائمًا.
فهذا موقفنا من أننا في النهاية تأتينا أولًا بعض وليس كل هذه التقارير، ثم تأتينا صورة مترجمة وقد تكون الترجمة مشوهة إما عن جهل وهذا بسيط، لكن وأيضًا عن قصد، فهناك عندنا مترجمون يترجمون خطأً عن قصد حتى يزيدوا الطين بلة.
نعم، تخيل أنه يخدعني، أي أنه هناك يقول له رأيه سواء كان خطأً أم صوابًا، لكن هذا لا يقول لي شيئًا، الذي يحدث هذا يصف لي الواقع وصفًا خاطئًا.
هيئة الاستعلامات المصرية نموذج لمحاولة بناء مركز فكر وإشكالية السرية والانغلاق
[الشيخ]: أنا ذكّرني كلام الدكتور خالد والدكتور إبراهيم بأننا لما قامت ثورة يوليو أنشأوا شيئًا يسمى هيئة الاستعلامات، وهيئة الاستعلامات كانت تقريبًا تريد أن تكون من مراكز الفكر.
وإذا كانت مراكز الفكر في أمريكا منذ سنة خمسين مثلًا يعني أعطها ستين سنة وأكثر، فإن هذا الكلام كان في سنة أربع وخمسين، وعينوا عليها الدكتور يحيى عويس، ويحيى عويس كان هو أحد الاقتصاديين العظام وأستاذ كبير في هذا المجال وما إلى ذلك.
وبدأت هيئة الاستعلامات تعمل أولًا وحدها، ولكن انظر هنا أصبحت مراكز الفكر كثيرة، عدد ضخم، عدد ضخم يساعد بعضه بعضًا ويخدم بعضه بعضًا. النقطة الثانية من غير أن يكون فيها هذا التصنيف لأنها وحيدة، لا إتعمل لها وقفًا ولا إتعمل لها ضمان الاستمرار ولا إتعمل لها ترتيب هذا العمل.
قائمة مطبوعات هيئة الاستعلامات السرية ومهزلة إخفاء ما هو منشور في أمريكا
[الشيخ]: والأعجب من هذا أنني كنت أحب أن أقرأ وأحب أن أطلع على هذه الحكاية، وبالتفتيش في سور الأزبكية والكتب القديمة حصلت على قائمة مطبوعات هيئة الاستعلامات حتى سنة مثلًا خمسة وسبعين أو شيء مثل هذا منذ نشأتها حتى خمسة وسبعين، ففرحت بها جدًا لأنها كأنها سرية، أي لم يشهد أحد.
ولم يكن هذا هو الغرض من إنشاء الهيئة أصلًا، أي ولكن هذه القائمة سرية بحيث أنني وجدت في سور الأزبكية نسخة وحيدة لم أر مثلها قط في حياتي إلا المرة التي اشتريتها فيها وهي عندي إلى الآن.
تفتح هذه يقول لك إنه رقم الكتاب واحد اثنان ستة وخمسون، تنظر في ستة وخمسين يقول لك سري للغاية كأنه وثيقة مخابراتية أو حربية، فإذا كان سريًا للغاية فلماذا وضعه هنا؟ هو أخذ رقم ستة وخمسين، فما هذا؟ قال لك هذا تقرير صدر في أمريكا وأخذته القيادة وردت عليه.
حسنًا فلما صدر في أمريكا فمن أين تخفيه؟ لماذا تخفيه؟ ما دام أنه صدر فيمكنني أن أشتريه، في هذه المهزلة مهزلة رأس النعامة أو أسطورة رأس النعامة التي تدفن رأسها في الرمل، لا نريدها بعد في أيامنا.
ضرورة بناء مراكز فكر إسلامية بوقف حقيقي وإدراك الواقع لمواجهة التحديات
[الشيخ]: نحن نقول لك إننا نستشرف المستقبل، نريد عندما نأتي لننقل شيئًا مثل مراكز الفكر ومراكز الأبحاث أن ننقلها بعناصرها، يجب أن يكون هناك وقف، ويجب أن تعود فكرة الوقف، ويجب أن يتغير قانون الوقف، ومن أين سنمول الأمور؟
ويجب أن تكون الديمومة، يجب أن يكون حب العلم وشهوة المعرفة لدينا أساسيين، لا بد أن يكون إدراك الواقع هو الأساس من أجل أن نخطو على أرض صلبة وهكذا، بدون ذلك نصبح ظاهرة صوتية بمعنى أننا نتكلم بلا مضمون.
أنا عندما أقارن بين واحد فقط من مراكز الأبحاث التي أريد لها أن تكون مركزًا أو تريد لها أن تكون معينة لصانع القرار، فيكون في معطيات تتخذ القرار، وهنا هكذا الحقيقة أنا أحزن، أنا أقول يعني الحكاية ليست هكذا، ليس هكذا يا سعد تورد الإبل كان قديمًا المثل العربي هكذا.
كتب هيئة الاستعلامات الممنوعة من التداول ومشكلة الانغلاق والأمن المشوه
[الشيخ]: فحضرتك إنها مركز واحد وإنه يصدر مثل هذه القائمة السرية التي فيها أشياء سرية أخرى، ثم بعد ذلك فوجئت وأنا أحاول أن أحصل على بعض الكتب، الكتاب مطبوع عليه ممنوع التداول.
الكتاب المترجم يعني هو شاع وذاع في كل العالم وترجم إلى العربية ونشرته هيئة الاستعلامات ثم يمنع من التداول ومكتوب عليه هذا مطبوع عليه ممنوع التداول، يعني ممنوع التداول أي ما معنى ذلك إذن؟ يعني معناه أنني إذا أقرضته أحدًا فقد ارتكبت جريمة أم لا؟ وما القصة؟
هذه المعلومات ليست طبيعية، عندما تلاحظ المسجد الأزهر تجده مفتوحًا، صحيح أنه ليس لدينا بواب يقول لمن يدخل: من أنت؟ ما اسمك؟ هل أنت مسلم أم غير مسلم؟ لا يوجد شيء من هكذا، يجوز لأي أحد أن يدخل ويحضر الدرس، ليس لدينا عندنا الخطبة بالميكروفون، ليس لدينا هذه الحكاية حكاية الانغلاق، أنا لا أعرف نحن جئنا بهذا الكلام من أين.
ضرورة التعاون مع مراكز الفكر الغربية وبناء الصناعة الثقيلة للمعرفة الإسلامية
[الشيخ]: لكن فكرة الأمن التي سيطرت على أذهان الناس يبدو أنها فكرة مشوهة ويجب علينا أن نعيد النظر فيها. ما علاقة هذا بذاك الذي سمعناه الآن؟ نريده أن يتكرر عندنا وهو لا يتكرر إلا في بيئة تحترم العلم ويكون لديها شوق للمعرفة، في بيئة لا بد أن تتواءم وتتكاتف كل الجهات القانونية التشريعية الرأي العام ثقافة المجتمع لبناء مثل هذا.
إذا كان لدينا مراكز كنا نستطيع أن نتعاون معهم مثل راند مثلًا التي لها وأقول له انتبه يا راند أنا ألاحظ هكذا على القضية هذه أن البند الثالث فيه كلام وهذه هي المستندات ونحن نحب أن نتعاون وهم سيرحبون وسيتركوننا نخوض تجربتنا.
لكن نحن لسنا راضين أن نجرب، نحن لسنا راضين أن نعمل. فإذا كنت تسألني ما موقفك وكيف نقوم بعملية الرصد والمواجهة، أشعر أننا افتقدنا الصناعة الثقيلة، وذلك لأنه لكي تصنع سيارة يجب أن تقوم بدرفلة الحديد، والحديد لا يحقق ربحًا كبيرًا ولذلك فهو منتج ضروري للصناعة الثقيلة.
الدعوة إلى بناء حضارة إسلامية قوية على غرار المماليك وتحذير من الانهيار والضياع
[الشيخ]: ولكي تصنع سلاحك لا بد أن يكون طعامك من فأسك حتى يكون رأيك من رأسك، فإذا لم يكن طعامك من فاسك لن يكون رأيك من رأسك وآدم رأيك ليس من رأسك والله في حياتك ما أنت صانع سلاحًا ولذلك لن تعرف كيف تدافع عن نفسك.
وإن كان العالم كله يتجه الآن إلى نزع السلاح وهكذا، لكن أنا يأتيني العمل قبل الكلام صحيح. فالقضية تأسيسية، يعني ماذا أفعل أنا على مستواي الشخصي؟ أنا أقرأ حسنًا، وبعد ذلك تقول تريد مؤسسة ومعاونة وتعاون، هذه القضية تحتاج إلى صناعة ثقيلة.
نحن لا ننتظر هذه الصناعة الثقيلة ولكن ندعو إليها، نحن ندعو الناس الذين يهدرون أموالهم يمينًا وشمالًا نقول لهم: على فكرة أنتم أمامكم بناء حضارة قوية يمكن أن تكون على أيديكم فاتقوا الله. المماليك اتقوا الله وأنشأوا حضارة وتركوا من بعدهم بناء وتركوا من بعدهم منهجًا وتركوا من بعدهم كتبًا وتركوا من بعدهم علماء وتركوا من بعدهم عمارة وفنونًا وآدابًا.
أنتم لديكم إمكانية أن يحدث ذلك الآن أو العكس والعياذ بالله تعالى من الانهيار والضياع.
سؤال عن الفرق بين مراكز الأبحاث وجماعات الضغط وتأثيرها على السياسة الأمريكية
[المذيع]: نشكر لفضيلتكم فضيلة العلامة، وأعود مرة أخرى الأستاذ خالد أبو الفضل، إذا كان هناك إضافة لفضيلة المفتي أو تعقيب، وأيضًا الفرق بين هذه المراكز البحثية في الولايات المتحدة الأمريكية وفضيلتكم متابع لها جيدًا وبين جماعات الضغط أو ما يسمى اللوبي دكتور خالد وأهداف كل منهما؟ أي وتوضيح كشهادة للتاريخ لأن هذا الموضوع أشعر أننا في غيبوبة ولسنا منتبهين لها.
[الشيخ خالد أبو الفضل]: في آخر عشرين سنة بالتحديد، أهم أو أكثر المراكز التي هي مراكز الفكر هذه تأثيرًا فيما يخص الدراسات الإسلامية بالتحديد ودراسات التاريخ الإسلامي ودراسات الفلسفة الإسلامية التي تميزت فيها جدًا إسرائيل، وأنا أعني وأنا درست كيف كانت إسرائيل غائبة تمامًا عن هذا المجال وأنشأت مؤسسات.
الحضور الإسرائيلي المكثف في مؤتمرات الدراسات الإسلامية ومراكز الأبحاث الغربية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: أكاد أقول إنني لا أحضر مؤتمرًا في جنيف أو في ألمانيا أو حتى في هارفارد أو في أي مكان إلا عندما أجد باحثين من مركز كذا أو من مركز موشي دايان أو من معهد كذا أو من معهد القدس للدراسات المتقدمة.
وهذا الأمر يدل على أنهم في منتهى النشاط، وأنشأوا مراكز أبحاث متعددة ومتخصصة. الذي فعلوه وهذا أظن يعني فيه أيضًا نقطة مهمة أنهم أولًا انتبهوا لشيء بديهي جدًا أنه نحن يجب أن نعرف عدونا صحيح بصراحة.
وكثير من الطلاب على فكرة الذين يأتون يدرسون عربية يقول لك أنا أهلي قالوا اذهب ادرس العربية لكي تعرف عدوك، يعني ما فيها حتى يعني سر واحد اثنين. لاحظت إن لم يكن هناك دعم حكومي فالدعم من الناس الذين انشغلوا أو الذين قضوا حياتهم في جمع الأموال أصبح أمرًا دينيًا عندهم أنهم كنوع من الكفارة عن انشغالهم بجمع الأموال أن ينفقوا هذه الأموال في إرسال الطلبة الإسرائيليين إلى أعرق الجامعات.
استراتيجية إسرائيل في استقطاب الأكاديميين وبناء سمعة مراكز الدراسات الإسلامية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: يعني لا يجعلون لهم تكية وينافسوا بعضهم البعض، لا يقولون لهم إذهبوا ونافسوا، أفضل وأنجح موضوع في برينستون وهارفارد ويريدون أن ينجحوا.
وبعد ذلك وليس بالضرورة أن تكون كلها يهودية، أي أن تقريبًا كل هذه المراكز نسبة من ثلاثين إلى خمسين في المائة ليسوا يهودًا وإنما تم استقطابهم من أمريكا من الغرب بالإغراءات أولًا المالية.
وبعد ذلك ارتفعت سمعة هذه المراكز للدراسات الاستراتيجية ارتفعت لدرجة أنك تكون في مؤسسة موشي ديان للدراسات الاستراتيجية شيء له بريستيج، أنها وصلت إلى درجة جعلتهم يدركون أنه أصبح من الصعب على الأكاديمي في أمريكا، وخاصة الأكاديمي المسلم والأكاديمي العربي، أن يعمل وينجح دون أن يتعاون مع هذه المؤسسات.
مسألة الوقف والدعم المالي في مراكز الأبحاث الإسرائيلية وأهمية الاتساق الأيديولوجي
[الشيخ خالد أبو الفضل]: الأمر المهم جدًا الذي أريد أن أنوه إليه، تفضل، أنه توجد أشياء في دراستي وجدت أنها مسألة الوقف والدعم المالي التي تأتي دائمًا من الأثرياء، أي في أغلب الأحيان قليل منها يأتي عن طريق حكومي.
لكن الشيء الواحد أن هناك اتساقًا في أن هذا المركز يجمع يهودًا ملحدين أو يهودًا ليبراليين أو يهودًا محافظين أو يهودًا من الذين يسمونهم الكارايتس وهم اليهود الذين يشبهون المدرسة التقليدية الحنبلية عندنا في الفقه.
ما وجدت ما تجد أي اتجاه من هذه الاتجاهات يزدري أو يحتقر التراث اليهودي، وهذا شيء أساسي لأنك لا تستطيع أن تدرس الآخر وتدرسه على أساس واضح بدون أن تذوب في هوية الآخر إلا إذا كنت واقفًا بارتكاز وقوة على تراثك أنت.
غياب الاعتزاز بالتراث الإسلامي لدى الشباب العربي وأثره على الحوار مع الآخر
[الشيخ خالد أبو الفضل]: كثير منهم خاصة هم في الدراسات الاجتماعية ليسوا خبراء في التراث اليهودي، مع كثير منهم عندما آتي لأتحدث معهم عن التلمود أجد نفسي أعرف في التلمود أكثر منهم لأنني تعلمت العبرية أو أفهم في حتى الحلقة التي هي الشريعة اليهودية أكثر منهم.
لكن أجد ما لا أجده لدينا هنا الذي ألاحظه هناك كثير من شبابنا لديهم النظرة الدنيا لتراثنا وتاريخنا، أي أننا منذ عهد عمر بن عبد العزيز كله استبداد وكله ظلم ولم نفعل شيئًا، وهذا يؤثر على الدنيا ليس هناك اعتزاز بتاريخنا وتراثنا.
وهم بالرغم من أنهم قد يكونوا غير مطلعين على تراثهم ليس بالضرورة مطلعين على تراثهم متعصبين له، ففقدان لغة التواصل ولغة الحوار أدى لافتقار شديد، فلا هؤلاء قادرون على مساعدة هؤلاء ولا هؤلاء قادرون على مساعدة هؤلاء، وهذه أشياء بديهية لكن في غاية الأهمية.
تشجيع الطلاب على دراسة مراكز الأبحاث الإسرائيلية وفهم آليات نجاحها
[الشيخ خالد أبو الفضل]: وتجد أن أحدًا يمكن أن يدرسها، وأنا أحاول دائمًا أن أشجع طلابي على أن يعملوا رسائل دكتوراه حتى في دراسة، حتى لو كان لدي طالب أقول له اعمل دراسات الدكتوراه في مؤسسة موشى ديان فقط.
ويقول لي المؤسسات كثيرة وأنا أقول له اختر واحدة وادرس كيف جمع هؤلاء الأموال وكيف أنشأ هؤلاء سمعة أكاديمية وكيف أصبح هناك عدد ضخم من الكتب التي تنشر عن الإسلام في الغرب في جدال في دوائر أكاديمية محترمة مطابع تابعة للجامعات.
كيف أن الذين يشكلون ثلاثين في المائة من آخر عدد أشخاص من إسرائيل ليسوا فقط يهودًا أمريكيين بل يعني من إسرائيل الدولة نفسها، فهذا هذا شيء يعني من ضمن الأشياء يجب أن ننتبه إليها ويجب أن نركز فيها.
سؤال المذيع لدكتور إبراهيم نجم عن دور مراكز الأبحاث في صنع القرار الأمريكي
[المذيع]: أريد مساعدة المشكلة هناك أم لا أم أنه يريد العالم الإسلامي أن يكون له دور في هذا الأمر؟ أي أنني أؤيد وأؤكد على ما قاله فضيلة المفتي، أي أنني كباحث في التاريخ الإسلامي إن الذي أقام صرح العلم الإسلامي هي الأوقاف الإسلامية.
هناك فقط سؤال وجهته لفضيلة أستاذنا الدكتور خالد عن الفرق بين جماعات الضغط، هو أفادنا الدكتور خالد، لو تشاء فضيلتك، ولكن لدي تعليق بسيط على هذا الأمر وهو أنه من الناحية النظرية هناك فرق من الناحية النظرية وهذا الفرق في الكيان القانوني للمؤسسات البحثية.
[الشيخ إبراهيم نجم]: وهي تتمتع بما يسمى بالفايف أو ثري سي أو الشهادة غير الربحية، وهذا يعطيها استقلالًا ووضعًا أمام القانون يؤهلها لعمل هذه الدراسات وهذه المنتجات التي تحدثنا عنها.
الفرق العملي بين مراكز الأبحاث وجماعات الضغط وتداخل أدوارهما في الواقع
[الشيخ إبراهيم نجم]: جميل، ولكن من الناحية العملية لا يوجد فرق، فدائمًا ما يثار أن مؤسسات الأبحاث هي بالفعل جماعات ضغط وجماعات الضغط هي مؤسسات أبحاث، فهذا كلام موجود.
ولكن في الفرق النظري وأنا أميل إلى الفرق العملي أنه لا يوجد فرق بين الاثنين. نعم، لا يوجد فرق بين الاثنين.
لدي أيضًا نقطتان بالنسبة لسؤال حضرتكم وبالنسبة لما تفضل به فضيلة مولانا وأستاذنا الدكتور خالد أن مؤسسات البحث لم تنبثق من فراغ، كانت هناك مؤسسات داعمة له ومؤسسات البحث ظهرت كنتيجة لهذا الدعم، ومن أهم مؤسسات الدعم هي الجامعات والمؤسسات الأكاديمية هي التي تفرز مؤسسات البحث ودعم القرار.
ضعف الجامعات العربية في التصنيف الدولي وغياب الوعي القومي بأهمية البحث العلمي
[الشيخ إبراهيم نجم]: والوضع في واقعنا العربي بالنسبة للتصنيف الدولي للجامعات نحن لسنا من أفضل خمسمائة جامعة، أي أن هناك جامعة واحدة فقط في السعودية هي من أفضل خمسمائة جامعة من الجامعات الخمسمائة الأولى في العالم، نحن للأسف لم نحصل، يعني أعتقد هناك سبع جامعات من إسرائيل.
نعم يعني كما تفضل الدكتور خالد وأفاد في هذا المجال، نعم فهذه مشكلة. والمشكلة الثانية هي الوعي القومي بأهمية هذا الأمر لدينا أيضًا مشكلة في هذا الأمر، الكل يفكر في أمور أخرى، يفكر تحت قدميه، لا يفكر مثلما قال فضيلة المفتي في الدراسات المستقبلية.
المجتمع المدني ودوره، هذا أيضًا لدينا مشكلة، لكننا لا نريد فقط أن نعطي للمستمعين للسادة الأفاضل صورة سوداوية، هناك حل وهناك حلول.
حلول عملية لتقوية المؤسسات الأكاديمية العربية باستقطاب الخبراء الغربيين المناصرين
[الشيخ إبراهيم نجم]: وأنا أعتقد أن من الحلول التي يمكن أن نفكر فيها والتي تفضل الدكتور خالد أبو الفضل في إعطاء لمحة بسيطة منها أننا نحن يمكن في جامعاتنا هنا أن نأتي بخبراء أفاضل والمناصرين لقضايانا من الغرب ومن أمريكا كأساتذة زائرين.
هذا المفهوم وهذا المعنى الذي يمارس في أفضل الجامعات في أمريكا أن شخصًا مرموقًا يذهب إلى بلده إلى أصله ويقضي إجازة تفرغ أو فترة كذلك تمتد لستة أشهر أو سنة أو فصل صيف وينقل الخبرات ويربي الكوادر.
وهذا متاح وأعتقد مثلًا أن الدكتور خالد أبو الفضل رحب بهذا الأمر، وأنا كما يعرف الدكتور خالد وفضيلة مولانا أن هناك عشرات مستعدون لنقل هذه الخبرة مجانًا إلى جامعاتنا، فهذا أحد الحلول التي يمكن أن تكون نواة لتقوية المؤسسات الأكاديمية لدينا وبناء كوادر وجيل ثان وجيل ثالث الذين يفكرون في هذه الأمور وننهض بهذا البلد إن شاء الله.
ختام الحلقة والدعوة إلى مواجهة مراكز الأبحاث المعادية للإسلام بالحجة والعمل
[المذيع]: دكتور إبراهيم حسن الختام مع فضيلة المفتي، وأنا أختتم مع المراكز البحثية إن شاء الله. أخيرًا برنامجك سيكون برنامجًا متميزًا للغاية لو أننا كلما رسمنا هناك خريطة طريق كلما ترجمناها إلى برامج عمل، مثل هذه الترجمة هذه خطوات ستحول الكلام إلى عمل.
ولعل برنامجك هذا كلمة حق إنها تبقى معها كلمة حق وعمل صدق. نعم، شكرًا لفضيلتكم أستاذنا ومولانا الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، وشكرًا أيضًا للأستاذ الدكتور خالد أبو الفضل أستاذ القانون الدولي والشريعة بجامعة UCLA لوس أنجلوس كاليفورنيا، الدكتور إبراهيم نجم أستاذ مساعد الدراسات الإسلامية بنيويورك شكرًا جزيلًا دكتور إبراهيم.
وكما أوضح ضيوفنا الكرام مشاهدينا الكرام الأمر جد خطير يحتاج إلى مواجهة هذه الأبحاث وما يصدر عنها لأنها بعضها يسبب حشدًا وتحفيزًا ضد الإسلام والمسلمين، وبالتالي دائمًا لا بد من وجود المناقشة ومواجهة الحجة بالحجة، نشكركم على خير إن شاء الله حسن المتابعة وأشكركم ونلقاكم على.
