كيف كان الحج في عهد النبي وما الذي تغير في مناسك حجة الوداع حتى اليوم؟
في حجة الوداع أحرم النبي صلى الله عليه وسلم قارنًا وأمر الصحابة بالتمتع رفقًا بهم، وطاف بالكعبة سبعة أشواط جاعلًا إياها عن يساره، ثم سعى بين الصفا والمروة ابتداءً بالصفا. كانت الكعبة آنذاك تعادل ثلثي حجمها الحالي، وكسوتها من الحرير الأبيض، والمسعى طريقًا متعرجًا تحيط به البيوت، بينما أصبح اليوم فضاءً واسعًا مكشوفًا بعد توسعات متعاقبة.
- •
كيف كان الحاج يصل إلى الكعبة بمشقة بالغة في عهد النبي، وكيف جعلت التقنيات الحديثة من الاتصالات والمواصلات الحج أيسر وصولًا مما يستوجب بذل جهد إضافي لاستحقاق هذه النعمة؟
- •
في حجة الوداع أحرم النبي صلى الله عليه وسلم قارنًا جامعًا بين الحج والعمرة، وأمر الصحابة بالتحول إلى التمتع رفقًا بهم وتخفيفًا للإرهاق عنهم.
- •
اختلف العلماء في أفضل أنساك الحج بين الإفراد والقران والتمتع، وتمحور الخلاف حول هل دم القارن والمتمتع دم جبران أم دم شكران.
- •
كانت الكعبة في عهد النبي تعادل ثلثي حجمها الحالي وكسوتها من الحرير الأبيض، ومقام إبراهيم ملتصقًا بها، وبئر زمزم مكشوفة قبل أن تُغطى بالبلاط.
- •
المسعى بين الصفا والمروة كان طريقًا متعرجًا تحيط به البيوت وتقوم فيه المحلات، وقد استند العلماء إلى عدم تحديد عرضه شرعًا لإجازة توسعته.
- •
طاف النبي سبعة أشواط جاعلًا الكعبة عن يساره واستلم الحجر الأسود وقبّله، ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من زمزم وسعى بين الصفا والمروة.
- 0:26
افتتاح بالدعاء والصلاة على النبي وطلب رحمة الله وسكينته لتعلم الأدب في السيرة النبوية والرفق بالخلق.
- 1:15
مشقة الحج في عهد النبي جعلت الكعبة عزيزة في نفوس الحجاج، وتقارب الزمان الذي أخبر به النبي أصبح واقعًا ملموسًا.
- 2:42
ثلاثة عوامل غيّرت الزمن في العصر الحديث: الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، مما جعل الدنيا تتقارب فعليًا.
- 3:50
قصة عملية تُبيّن كيف أتاحت الاتصالات والمواصلات قطع مسافة مائة وعشرين كيلومترًا ليلًا في ساعتين لإنقاذ موقف طارئ.
- 4:52
التقنيات الحديثة يسّرت الحج، لكن القبول يستلزم من الحاج بذل جهد إضافي لاستحقاق نعمة التيسير التي منّ الله بها.
- 5:52
التقنيات الحديثة من المطبعة إلى الأجهزة اللوحية يسّرت العلم تيسيرًا متصاعدًا، وكل أداة جديدة تفتح بابًا أوسع للمعرفة.
- 6:47
العلم الحقيقي في الرأس لا في الجهاز اللوحي، وتيسير الوصول إلى المعلومة يستوجب مذاكرة وتفكيرًا وإبداعًا لاستحقاق النعمة.
- 8:08
الولاية تستلزم مجاهدة طويلة وعملًا دؤوبًا، والنعم كلها تستوجب التجاءً إلى الله وتوكلًا وتسليمًا وإقرارًا بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
- 9:14
النبي أحرم في حجة الوداع قارنًا لأنه ساق الهدي، وأمر الصحابة بالتمتع رفقًا بهم وتخفيفًا للإرهاق عنهم.
- 10:23
الإمام الشافعي رأى أن دم القارن والمتمتع دم جبران لنقص ناشئ عن الجمع بين العمرة والحج، وبنى عليه تفضيله للإفراد.
- 11:20
الشافعي فضّل الإفراد لأن المفرد لا يذبح مما يدل على كمال نسكه، بينما دم القارن والمتمتع جبران لنقص في رأيه.
- 12:13
من فضّل القران استدل بأن الله اختاره لنبيه وأن دمه شكران لا جبران، فهو أعلى الأنساك عندهم.
- 13:17
من فضّل التمتع احتج بأن النبي أمر به الأمة صراحةً، وما أمر به الأمة أولى لها مما فعله النبي لنفسه خاصةً.
- 14:10
ثلاثة أقوال في أفضل أنساك الحج: الإفراد عند الشافعي، والقران عند من رأى أن الله اختاره للنبي، والتمتع عند من اعتبر أمر النبي للأمة.
- 15:00
النبي دخل مكة في حجة الوداع من الثنية العليا وطاف بالكعبة التي كانت تعادل ثلثي حجمها الحالي بعرض ثلاثة عشر مترًا فقط.
- 16:04
مقام إبراهيم كان ملتصقًا بالكعبة وبئر زمزم مكشوفة في عهد النبي، وقد أصبح كلاهما في وضع مختلف بعد توسعات الحرم.
- 16:56
كسوة الكعبة كانت من الحرير الأبيض في عهد النبي، وقد استلم النبي الحجر الأسود وقبّله في بداية طوافه اقتداءً بالسنة.
- 17:51
تقبيل الحجر الأسود سنة نبوية لا شرك، وكيفية الطواف الصحيح أن تجعل الكعبة عن يسارك سبعة أشواط اتباعًا للنبي.
- 18:50
النبي صلى ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من زمزم ثم سعى بادئًا بالصفا في منطقة فسيحة تحيط بها البيوت لا البناء الحالي.
- 19:26
دار الندوة كانت مقابل الكعبة للتشاور، وكانت بيوت أهل مكة تحيط بالكعبة والمسعى حيث يصلي الحجاج اليوم.
- 20:12
المسافة بين الصفا والمروة ثمانمائة متر، والأشواط السبعة تبلغ خمسة كيلومترات وستمائة متر، وكانت البيوت والمحلات تصطف على جانبيها.
- 21:00
المسعى كان متعرجًا بلا عرض محدد شرعًا، وقد استند العلماء إلى هذا في إجازة توسعته مع ثبات الطول عند ثمانمائة متر.
- 21:54
كان البيع والشراء يقع أثناء السعي بين الصفا والمروة لوجود المحلات على جانبيه، والموالاة بين الأشواط لم تكن شرطًا واجبًا.
- 23:00
النبي لم يحلق بعد طوافه وسعيه لأنه قارن ساق الهدي، وأمر عليًا بالبقاء على قرانه، وتم بذلك سعي الحج المقدم.
ما أهمية استحضار السيرة النبوية والدعاء عند بداية دراستها؟
استحضار السيرة النبوية يُعين المسلم على التأدب في السعي إلى الله وتعلم الرفق بالخلق وبالنفس. الدعاء والتضرع في مستهل الدرس وسيلة لطلب رحمة الله وسكينته حتى يثمر العلم في القلب. والغاية من ذلك أن يجمع الله المتعلمين على الخير في الدنيا والآخرة.
كيف كان الحاج يتلقى مشقة الحج في عهد النبي وما علاقة ذلك بتقارب الزمان؟
كان الحاج في عهد النبي يتلقى مشقة الرحلة بقلب رحب، فكانت الكعبة عزيزة لديه بقدر ما بذل من جهد للوصول إليها. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتقارب الزمان، وهو ما تحقق في عصرنا إذ يمر الشهر كأنه يوم واليوم كأنه لحظة. وهذا التقارب أثّر على طبيعة الحج وسهولة الوصول إليه.
ما الأسباب الثلاثة التي غيّرت الزمن وجعلت الدنيا تتقارب في العصر الحديث؟
الأسباب الثلاثة التي غيّرت الزمن هي: الاتصالات، والمواصلات، والتقنيات الحديثة. هذه العوامل الثلاثة مجتمعةً أحدثت تحولًا جذريًا في إيقاع الحياة وجعلت المسافات البعيدة قريبة والأخبار فورية. وقد ضرب المتحدث مثلًا بتلقيه اتصالًا من بني سويف في الثالثة صباحًا لإخباره بمرض والده.
كيف تُجسّد قصة السفر إلى بني سويف ليلًا أثر الاتصالات والمواصلات في تقريب المسافات؟
القصة تُظهر كيف أن الاتصال الهاتفي أوصل الخبر فورًا، والسيارة قطعت مسافة مائة وعشرين كيلومترًا في ساعة ونصف إلى ساعتين. لولا الاتصالات لما وصل الخبر، ولولا المواصلات لما أمكن الوصول في الوقت المناسب. هذا المثال العملي يُجسّد كيف غيّرت هذه الوسائل حياة الناس تغييرًا جذريًا.
كيف يسّرت الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة أداء الحج وما المطلوب من الحاج في المقابل؟
الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة يسّرت الوصول إلى الحج بصورة لم تكن متاحة من قبل. غير أن هذا التيسير يطرح سؤالًا جوهريًا: هل كل من حج قُبل حجه؟ لذلك يجب على الحاج أن يبذل مجهودًا إضافيًا في استحقاق هذه المنة التي منّ الله بها عليه، إذ النعمة تستوجب شكرًا وعملًا.
كيف يسّرت التقنيات الحديثة من المطبعة إلى الأجهزة اللوحية طلب العلم؟
التقنيات الحديثة يسّرت العلم بصورة متصاعدة: من المطبعة والكهرباء والحبر الملون، إلى الأقراص المدمجة والأجهزة اللوحية كالآيباد. كل يوم تظهر أداة جديدة تساعد على الوصول إلى المعلومة بسرعة وسهولة. وهذا التيسير يوازي تيسير الحج في أنه نعمة تستوجب استحقاقًا.
ما الفرق بين العلم في الرأس والعلم في الجهاز اللوحي وما المطلوب من طالب العلم؟
العلم الحقيقي هو ما استقر في الرأس وتمثّله صاحبه، أما العلم المخزون في الجهاز اللوحي فهو مجرد أداة لا تُغني عن الفهم والاستيعاب. كان المشايخ القدامى يقولون: العلم في الرأس وليس في الكراسة، وهذا المبدأ ينطبق اليوم على الأجهزة. لذلك يجب على طالب العلم أن يذاكر أكثر وينظم ويفكر ويبدع لاستحقاق نعمة التيسير.
ما شروط الوصول إلى مقام الولاية وما الموقف الصحيح من النعم؟
الوصول إلى مقام الولاية يستلزم سنوات من المجاهدة والعمل، كما فعل عبد القادر الجيلاني الذي احتاج عشر سنوات أو أكثر من المجاهدة. والموقف الصحيح من النعم هو الالتجاء إلى الله والعمل والتوكل والرضا والتسليم مع إدراك أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. فالنعم كلها لا تُؤدَّى إلا بما تستحقه من لجوء إلى الله.
كيف أحرم النبي في حجة الوداع ولماذا أمر الصحابة بالتحول إلى التمتع؟
وصل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قارنًا جامعًا بين الحج والعمرة، فلما رأى التعب على الصحابة أمرهم بالتحول إلى التمتع رفقًا بهم وتخفيفًا للإرهاق المستمر عنهم. أما هو فقد ساق الهدي فلم يستطع الخروج من القران، وقال: لولا أني سقت الهدي لتمتعت. فكان إحرامه قارنًا ضرورة لا اختيارًا مطلقًا.
ما الفرق بين دم الجبران ودم الشكران في الحج وما رأي الإمام الشافعي في ذلك؟
دم الجبران هو الذبح لجبر نقص في العبادة، أما دم الشكران فهو الذبح شكرًا لله على نعمة. الإمام الشافعي رأى أن دم القارن والمتمتع هو دم جبران، لأنهما جمعا العمرة مع الحج في رحلة واحدة فنقص شيء يُجبر بالذبح. وقد بنى الشافعي على هذا الرأي تفضيله للإفراد على القران والتمتع.
لماذا فضّل الإمام الشافعي الإفراد على القران والتمتع في الحج؟
فضّل الإمام الشافعي الإفراد لأن المفرد لا يذبح، وعدم الذبح عنده دليل على عدم النقص في العبادة. أما القارن والمتمتع فيذبحان لجبر نقص ناشئ عن جمع العمرة مع الحج في رحلة واحدة. وعليه فالمفرد عند الشافعي هو الأعلى والأفضل من بين الأنساك الثلاثة.
من فضّل القران على سائر أنساك الحج ولماذا؟
فضّل القران من رأى أن دمه دم شكران لا دم جبران، فلا نقص فيه يُجبر. واستدلوا بأن الله اختار القران لنبيه صلى الله عليه وسلم، وما اختاره الله لنبيه فهو أعلى ما يكون. فالقران عندهم أفضل الأنساك لاجتماع فعل النبي وكون دمه شكرًا لا جبرًا.
لماذا فضّل بعض العلماء التمتع على القران والإفراد في الحج؟
فضّل بعض العلماء التمتع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به الأمة صراحةً، وقد يفعل النبي شيئًا يكون خاصًا به دون أمته. واستدلوا بمثال المواصلة في الصيام التي كان يفعلها النبي وقال فيها: إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني، ونهى عنها الصحابة. فما أمر به الأمة أولى لها مما فعله هو.
ما ملخص آراء العلماء في أفضل أنساك الحج الثلاثة؟
اختلف العلماء في أفضل أنساك الحج على ثلاثة أقوال: فالشافعي فضّل الإفراد لأن دم القارن عنده جبران، وفضّل آخرون القران لأن الله اختاره لنبيه ودمه شكران، وذهب فريق ثالث إلى أن التمتع أفضل لأن النبي أمر به الأمة. وكل فريق يستند إلى فعل النبي أو أمره أو تعليله.
كيف دخل النبي مكة في حجة الوداع وما كان شكل الكعبة آنذاك؟
دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة من الثنية العليا قادمًا من المدينة شمالًا، ثم توجه إلى البيت فطاف به. كانت الكعبة في ذلك الوقت تعادل ثلثي حجمها الحالي، إذ كان عرضها عشرين ذراعًا أي ما يعادل ثلاثة عشر مترًا وأربعين سنتيمترًا، وكان طولها عشرة أمتار فقط.
كيف كان موقع مقام إبراهيم وبئر زمزم في عهد النبي مقارنةً بما هو عليه اليوم؟
في عهد النبي كان مقام إبراهيم ملتصقًا بجدار الكعبة مباشرةً، وكانت بئر زمزم مكشوفة على بعد خطوات من مقام إبراهيم. أما اليوم فقد أصبح كل ذلك تحت البلاط لتوسعة المطاف، ومقام إبراهيم لا يزال في مكانه لكنه بعيد عن الكعبة بعد التوسعات المتعاقبة.
ما لون كسوة الكعبة في عهد النبي وكيف استلم النبي الحجر الأسود؟
كانت كسوة الكعبة في عهد النبي من الحرير الأبيض وعليها اسم الله، خلافًا للكسوة السوداء المعروفة اليوم. وقد بدأ النبي طوافه باستلام الحجر الأسود وتقبيله، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولكن لولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما فعلت.
هل تقبيل الحجر الأسود شرك وكيف تكون كيفية الطواف الصحيح؟
تقبيل الحجر الأسود ليس شركًا بأي وجه، وقد بيّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حجر لا ينفع ولا يضر لكنه يُقبَّل اتباعًا للنبي. وكيفية الطواف الصحيح أن تجعل الكعبة عن يسارك وتطوف سبعة أشواط، فمن جعلها عن يمينه ودار بالعكس فطوافه خاطئ. والنبي قال: خذوا عني مناسككم، فهو المثال المحتذى.
كيف أدّى النبي السعي بين الصفا والمروة وما شكل المنطقة في ذلك الوقت؟
بعد انتهاء الطواف صلى النبي ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من زمزم ودعا، ثم توجه إلى الصفا وتلا: إن الصفا والمروة من شعائر الله، وقال: ابدأوا بما بدأ الله به. وكانت المنطقة بين الصفا والمروة فسيحة تحيط بها البيوت، ولم يكن البناء الحالي موجودًا.
ما دار الندوة وكيف كانت البيوت تحيط بالكعبة والمسعى في العهد القديم؟
دار الندوة كانت دارًا للمناسبات أنشأتها قريش مقابل الكعبة من ناحية باب السلام، وكانوا يجتمعون فيها للتشاور والمداولة. وكانت البيوت تحيط بالكعبة والمسعى من كل جانب، بحيث إن المصلين اليوم في الحرم يصلون في أماكن كانت بيوتًا لأهل مكة قديمًا.
كم تبلغ المسافة بين الصفا والمروة وكم يقطع الحاج في الأشواط السبعة؟
المسافة بين الصفا والمروة ثمانمائة متر، وبضرب هذه المسافة في سبعة أشواط ذهابًا وإيابًا يكون المجموع خمسة كيلومترات وستمائة متر. وكانت على جانبي هذا الطريق بيوت ظلت موجودة حتى سنة ست وخمسين، وكان الحجاج يجدون محلات تجارية أثناء سعيهم.
لماذا لا يوجد عرض محدد شرعًا للمسعى وكيف استُند إلى ذلك في توسعته؟
كان الطريق بين الصفا والمروة متعرجًا ملتويًا تبعًا للبيوت المبنية على جانبيه، ولم يكن له عرض ثابت محدد. وقد تحدث العلماء عن أن العرض ليس من أركان السعي، وأن الشريعة لم تحدد له عرضًا معينًا بل حددت طوله فقط بثمانمائة متر. وعلى هذه النصوص اعتمد العلماء في إجازة توسعة المسعى.
هل يجوز البيع والشراء أثناء السعي بين الصفا والمروة وما حكم الموالاة بين الأشواط؟
كان قديمًا يجوز للساعي أن يقف ليشتري شيئًا أثناء سعيه بين الصفا والمروة، وكانت المحلات التجارية منتشرة على جانبي المسعى. وقد أشار المتحدث إلى أن الموالاة بين الأشواط ليست شرطًا واجبًا، مما كان يتيح للساعي التوقف ثم إكمال سعيه. وهذا يُبيّن كيف كانت الدنيا مختلفة تمامًا في ذلك الزمن.
لماذا لم يحلق النبي بعد طوافه وسعيه في حجة الوداع وما موقف علي بن أبي طالب؟
لم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم بعد طوافه وسعيه لأنه كان قارنًا وقد ساق الهدي، فلا يحل من إحرامه حتى ينحر هديه. وعندما قدم علي بن أبي طالب من اليمن وعلم أن النبي قارن قال: لقد أحرمت بما أحرم به رسول الله، فأمره النبي بالبقاء على قرانه. وبذلك تمت العمرة وتم سعي الحج المقدم لرسول الله.
حجة الوداع كشفت عن مناسك النبي الأصيلة من إحرام قارن وطواف وسعي في مكة كانت أصغر وأبسط مما هي عليه اليوم.
حجة الوداع وتاريخها يكشفان كيف أدّى النبي صلى الله عليه وسلم مناسكه قارنًا بين الحج والعمرة، بينما أمر أصحابه بالتمتع رفقًا بهم وتخفيفًا للإرهاق. وقد اختلف الأئمة في أفضل الأنساك الثلاثة: فالشافعي فضّل الإفراد لأن دم القارن عنده دم جبران، وفضّل آخرون القران لأن الله اختاره لنبيه، وذهب فريق ثالث إلى أن التمتع أفضل لأن النبي أمر به الأمة.
كانت الكعبة في عهد النبي تعادل ثلثي حجمها الحالي وكسوتها من الحرير الأبيض، ومقام إبراهيم ملتصقًا بجدارها، والمسعى طريقًا متعرجًا تحيط به البيوت والمحلات. وقد استند العلماء إلى عدم تحديد الشريعة لعرض المسعى لإجازة توسعته، فيما غيّرت الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة وجه الحج يسرًا ووصولًا، مما يستوجب على الحاج بذل جهد إضافي لاستحقاق هذه النعمة.
أبرز ما تستفيد منه
- النبي أحرم في حجة الوداع قارنًا وأمر الصحابة بالتمتع رفقًا بهم.
- الكعبة كانت أصغر حجمًا وكسوتها بيضاء ومقام إبراهيم ملتصقًا بها.
- دم القارن والمتمتع خلافي: جبران عند الشافعي وشكران عند غيره.
- المسعى كان متعرجًا محاطًا بالبيوت وعرضه غير محدد شرعًا.
- تيسير الحج بالتقنيات الحديثة يستوجب جهدًا إضافيًا لاستحقاق النعمة.
افتتاح الدرس بالدعاء والصلاة على النبي والتضرع إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيرة المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم نعيش هذه اللحظات، عسى أن نكون في معية الله وفي نظره وفي رحمته وفي تنزلات سكينته سبحانه وتعالى، حتى نتعلم الأدب في السعي إليه سبحانه.
عسى أن يرضى عنا وأن ينزل في قلوبنا الرفق بالخلق والرفق بأنفسنا، وأن يعفو عنا عفوًا تامًّا كاملًا، وأن يجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة.
مشقة الحج في عهد النبي وأثرها في تعظيم الكعبة عند الحجاج
رأينا كيف كان الحاج على عهد رسول الله وما بعده يتلقى المشقة، لكنه كان يتلقاها بقلب رحب، وكان يصل إلى الكعبة فتكون عزيزة لديه لِما قدَّم من جهدٍ ومشقةٍ للوصول إليها.
حتى أن أولياء الله قالوا إنه إذا تقارب الزمان، والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا فيما أخبرنا به عن علم الغيب - فصدق وهو الصادق الأمين - أن الزمان يتقارب.
ما معنى أن الزمان يتقارب؟ قال: الشهر يمر كأنه يوم، واليوم يمر كأنه عود فسيلة، يعني عود ثقاب، فعندما ينتهي عود الثقاب هكذا ينطفئ على الفور. لقد وصلنا إلى هذا العصر.
ثلاثة أسباب غيّرت الزمن وجعلت الدنيا تتقارب في العصر الحديث
ما الذي جعل الدنيا هكذا؟ الذي جعل الدنيا هكذا ثلاثة أشياء:
- الاتصالات
- المواصلات
- التقنيات الحديثة
فهذه الأشياء الثلاثة غيَّرت الزمن. ماذا أعني؟ أي وأنا جالس كنت أُحضِّر للدكتوراه، ساعة في الثالثة صباحًا يرن الهاتف. نعم، يوجد هاتف، إذن حسنًا.
لنفترض أنه لم يكن موجودًا؛ كان المتحدث معي لا يعرف كيف يصلي [أي لا يعرف كيف يصل إليّ]، وكان المتحدث من بني سويف حيث أبي رحمه الله تعالى. [قال لي:] احضر حالًا، أبوك مريض، احضر حالًا.
قصة عملية توضح أثر الاتصالات والمواصلات في تقريب المسافات
كيف ذلك وأنا بيني وبينكم مائة وعشرين كيلومترًا؟ لأقطعها سأحتاج إلى ثلاثة... هو أربعة... لا، أنا عندي سيارة. نعم، فماذا عن المواصلات؟ الاتصالات والمواصلات وإمكانية ذلك أن معي سيارة.
كم الساعة؟ الثالثة ليلًا. قمت فأوصلته [أي أوصلت أهله] ورجعت مباشرة، ركبت السيارة وإلى بني سويف. كان ذلك يستغرق ساعة ونصف أو ساعتين على الأكثر.
ذهبت فوجدت أبي رحمه الله في غاية التعب. هل ننزل إلى مصر [القاهرة]؟ هذه على بعد مائة وعشرين كيلومترًا. هيا، لا! ركبت السيارة ونزلت إلى مصر، ثم إلى المستشفى مباشرة.
تيسير الحج بفضل الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة وضرورة بذل الجهد
فإذا صليت الفجر في الطريق، كان الفجر وقتها قد أذّن الساعة الخامسة تقريبًا، فتوقفت ونزلت لأصلي في الطريق. وهكذا وصلت؛ تحركت الساعة الرابعة، ووصلت السادسة، ثم رجعنا مرة أخرى فأصبحت السابعة، الثامنة. جميل.
من الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة ما لم يكن كل هذا موجودًا. فقال [العلماء]: يُيسِّر الحج.
السؤال الآن: هل يوجد حج مقبول؟ يعني هو يسَّر، وكم واحد منهم قُبِل حجه؟ فيجب عليك أن تبذل مجهودًا إضافيًّا في اقتصاد المنة التي منَّ الله عليك بها.
تيسير العلم بالتقنيات الحديثة من المطبعة إلى الأجهزة اللوحية
ويُيسِّر العلم طبعًا؛ لأن المطبعة أصبحت موجودة، ولأن الكهرباء أصبحت موجودة، ولأن الحبر الملون أصبح موجودًا. وبعد ذلك وُجِد أيضًا ما يسمونه بهذه الصفيحة التي هي الآيباد والآي كذا وأشياء كثيرة ظهرت، والله وأقراص مدمجة وقرص صلب في البداية ثم أقراص مدمجة، كل يوم يساعدك على العلم.
ثم اتصلت بأحد الشباب وهو على كلمة، أحدهم يقول لي: ماذا يجدني؟ أصبحت قد حفظتها. ثم جلس يدرس الصفحة التي أمامه وخرجت له كل المعلومات في كل شيء، وقال يخبرني أن هذا علامة [أي عالم].
الفرق بين العلم في الرأس والعلم في الجهاز اللوحي وضرورة بذل الجهد
يعني والله لم يكن هذا الكلام موجودًا في الماضي، هذا أصبح علامة أم ماذا؟ ويمسك جهاز الآيباد الخاص به أو الآيفون أو أيضًا اللابتوب، لا يريد أن يتركه. الله! لماذا؟ هو علمه؛ لأن العلم في الكراسة وليس في الرأس.
كان لدينا مشايخنا، عندما أقول له: السلام... لم يعُد... ماذا أقول له؟ فيقول لي: العلم في الرأس وليس في الكراسة. أصبح العلم في الرأس وليس في الكراسة.
الآن العلم في الجهاز اللوحي وليس في الرأس، ومع ذلك هو مصمم ألا يتركه. حسنًا، العلم سهل، فهل من عالم؟ كان يجب علينا أن نبذل جهدًا في استحقاق هذه المنّة: نذاكر أكثر، ننظم أكثر، نفكر أكثر، نتعقل أكثر، نبدع أكثر، وهكذا.
الولاية تحتاج إلى مجاهدة وعمل وتعلق القلوب بالله سبحانه وتعالى
وأما الولاية، فإن عبد القادر الجيلاني قبل أن يصل [إلى مقام الولاية كان ذلك] بعد عشر أو خمس عشرة سنة من المجاهدة، أو ثلاثين عملًا. ما تصل لتصبح مثل عبد القادر؟ لا، أنت ستصل فورًا مثل عبد القادر، لكن اعمل.
هناك من يعمل ومن لا يرضى أن يعمل، فنحن في ورطة. العمل، ورطة التعلق بالقلوب الضارعة إلى الله سبحانه وتعالى.
النِعَم كلها لا [تُؤدَّى إلا بـ] ما تستحقه من التجاء إلى الله، ومن العمل، ومن التوكل، ومن الرضا، ومن التسليم، ومن أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. كل فترة يظن الإنسان أن له حولًا وقوة وهو لا حول ولا قوة إلا بالله.
وصول النبي إلى مكة قارنًا وأمره الصحابة بالتمتع رفقًا بهم
وصل النبي صلى الله عليه وسلم بعد رحلة شاقة في ذاتها للجميع قارنًا [أي جامعًا بين الحج والعمرة]، فرأى التعب على الصحابة فقال:
«من كان قارنًا فليتمتع»
قالوا: أتفعل هكذا؟ يريدون أن يقلدوه لأنهم يحبونه، وهو أشفق عليهم أن يظلوا في هذا الإرهاق المستمر.
قال: أما أنا فقد سقت الهدي، ولولا أني سقت الهدي لتمتعت. أنت لم تسق الهدي، فأنت في حالة أخرى. فالنبي صلى الله عليه [وسلم ساق] الهدي، محصور في السورة [أي في صورة القِران]، محصور في سورة القارعة [أي لا يستطيع الخروج منها]، لا يعرف كيف يخرج منها.
حكم الانتقال من القِران إلى التمتع وسؤال الإمام الشافعي عن دم الهدي
فيكون الذي يسوق الهدي على النمط القديم لا يعرف كيف يخرج من القِران، والقارن يستطيع أن يخرج من القِران إلى التمتع، يجوز لهذا على فكرة. وأنت قارن ستذبح، وأنت متمتع ستذبح، ليس فيها شيء من الذي لا [فرق فيه].
فالإمام الشافعي سأل نفسه: أريد أن أسأل نفسي: هل هذا الدم دم شكران أم دم جبران؟ القارن والمتمتع يذبحان لكي يجبرا نقصًا معينًا أم لكي يشكرا ربنا ويقولا له: يا رب الحمد لك؟
فذهب [الإمام الشافعي] إلى أنه دم جبران.
تفضيل الإمام الشافعي للإفراد بناءً على أن دم القارن والمتمتع دم جبران
فقال [الإمام الشافعي]: ما دام المفرد لا يُذبح، فهو الأعلى. المفرد ما لا يُذبح يعني أنه لا ينقصه شيء لأجل الذبح.
فعندما أدينا العمرة مع الحج (قارنين أو متمتعين) كأنك تريد أن تجعلها رحلة واحدة، فيأتي النقص من هذه الجهة، فتُكمِل بهدي ودم.
ولذلك فهو دم جبران، وعليه فإن المفرد هو رقم واحد، هو الأولى، هو الأفضل [عند الإمام الشافعي]. بعد الفاصل نرى بقية الأئمة.
رأي من فضّل القِران لأن دمه دم شكران وأن الله اختاره لنبيه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وإن كان الشافعي رأى أن الدم هنا دم جبران، ولذلك فضّل الإفراد، إلا أن بعضهم قال إن الدم في التمتع دم جبران لكنه في القِران دم شكران، فيبقى فرق ما بين هذا وهذا.
ومن يقول هذا فإنه يفضل القران أولًا لأنه الذي فعله رسول الله، والله اختار لنبيه أعلى ما يكون. ثانيًا أن الدم هنا دم شكران. ما الذي نقص؟ ولذلك الأمر الأول: القران.
رأي من فضّل التمتع لأن النبي أمر به الأمة وقد يفعل ما هو خاص به
الثاني قال: لا، الأمر الأول هو ما أمر به رسول الله الأمة [وهو التمتع]؛ لأنه قد يفعل شيئًا ويكون هذا الأمر أقل في حالة الأمة.
كما كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يواصل [الصيام]. ما الذي كان يواصله في أيام رمضان؟ لا يصح أن يواصلوا [أي الصحابة]. قال:
«إنما أنا أبيت عند ربي يطعمني ويسقين»
ما شأنكم أنتم بهذا الأمر؟ فلما كان كذلك صلى الله عليه وآله وسلم، فإن ما اختاره له الله كان أولى له هو، لكنه أمر الأمة بماذا؟ قال: أمرها بالتمتع. قالوا: فالتمتع أفضل الصيغ.
ملخص آراء العلماء في أفضل أنساك الحج بين الإفراد والقران والتمتع
يبقى بعضهم قال: الإفراد أفضل الصيغ مثل سيدنا الإمام الشافعي. بعضهم قال: لا، القِران أفضل لأن النبي فعله. بعضهم قال: التمتع أفضل لأن النبي أمر به.
وكل من رسول الله ملتمس غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم، لديه عند أحدهم من نقطة العلم أو من شكل الحكم، فهو الذي تم معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسم، منزه عن شريك في محاسنه، فجوهر الحسن فيه غير منقسم.
دخول النبي مكة من الثنية العليا وطوافه بالبيت وشكل الكعبة آنذاك
إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من هنا، هذه الثنية التي فوق والتي تدخل منها إلى مكة وأنت قادم من الشمال، وهو قادم صلى الله عليه وسلم من المدينة، والمدينة شمال مكة، فدخل مكة.
ولما دخل مكة من هنا ذهب إلى البيت فطاف بالبيت.
كيف كان شكله [أي البيت] في ذلك الوقت؟ كان شكل البيت في ذلك الوقت يعادل ثلثي البيت الموجود الآن. يعني كم كان عرضه آنذاك؟ وعشرون ذراعًا، يعني كم مترًا؟ ثلاثة عشر مترًا وأربعين سنتيمترًا. كان عشرة أمتار فقط، أتفهم؟ عشرة أمتار.
تطور مساحة الحرم المكي وموقع مقام إبراهيم وبئر زمزم قديمًا وحديثًا
بعد ذلك عندما تهدم وبُني وما إلى ذلك، أصبح الوضع الذي لدينا الآن مساحات كبيرة فيها البيت الحرام كما هو في مكانه بالضبط.
على بعد خطوات منه في مقام إبراهيم، على بعد خطوات ثانية بعد مقام إبراهيم كان هناك بئر زمزم. كل هذا أصبح تحت البلاط الآن لكي يصنعه [أي لتوسعة المطاف].
ومقام إبراهيم كما هو، لكن مقام إبراهيم كان بجانب الكعبة ملتصقًا بها، مقام إبراهيم كان ملتصقًا بالكعبة، والكعبة عشرة أمتار فقط، وهكذا إلى آخره.
كسوة الكعبة كانت بيضاء من الحرير الأبيض وطواف النبي واستلامه الحجر الأسود
ويبدو أن كساءها كانت الكسوة الخاصة بها، السترة الخاصة بها، بيضاء، لم تكن سوداء هكذا؛ لأن هذه الآن من الحرير الأسود، من الحرير الأسود، لكن قديمًا كانت من الحرير الأبيض، وعليها أيضًا اسم الله مثل الأشياء الموجودة [حاليًّا].
فالنبي عليه الصلاة والسلام طاف وبدأ بالحجر [الأسود] فاستلمه وقبّله. وكان سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] يقول:
«إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولكن لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما فعلت»
الرد على من يدّعي أن تقبيل الحجر الأسود شرك وكيفية الطواف الصحيح
لا يأتي أحد ليقول لي هذا شرك! لماذا هو شرك يا صغير؟ لماذا هو شرك؟ ما أنزل الله به السلطان [أي لا دليل على أنه شرك]، إذن ليس شركًا يا صغير.
وطاف النبي سبعة [أشواط]، طاف فجعل الكعبة عن يساره. أما الذي يجعلها عن يمينه ويدور بالعكس هكذا، وقال: أنا أرغب هكذا، فهذا خطأ.
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
«خذوا عني مناسككم»
لا يصح أن يبطل حجه. ماذا يعني أن يبطل حجه؟ لماذا هكذا؟ لأن سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] هو المثال المحتذى، فيجب أن يفعل هكذا أو يقول: قال لي إنه لا بأس.
سعي النبي بين الصفا والمروة وصلاته ركعتين في مقام إبراهيم وشربه من زمزم
﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 158]
بعد أن انتهى [من الطواف] ذهب وشرب، ثم صلى ركعتين في مقام إبراهيم وشرب من زمزم ودعا، ثم ذهب إلى الصفا وقال:
﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 158]
وقال: ابدأوا بما بدأ الله به.
كيف كان شكل هذه الفسحة [بين الصفا والمروة]؟ لم تكن هناك هذه الأشياء [أي البناء الحالي]، الذي صنعه الأتراك، هم الذين بنوا الحرم بهذا الشكل. إذ لم يكن هكذا؛ كانت هذه المنطقة وما حولها فسيحة، وفيها بيوت.
دار الندوة وبيوت أهل مكة المحيطة بالكعبة والمسعى في العهد القديم
وكانت قريش قد أنشأت دار الندوة وهي دار للمناسبات مقابل الكعبة مباشرة من ناحية باب السلام. يعني وأنت واقف عند الملتزم تكون دار الندوة خلفك على كتفك الأيمن.
كانوا يجتمعون فيها لكي يتناقشوا ويعقدوا مؤتمرًا ويقيموا مداولة ومشاورة في دار الندوة.
لكن هنا كان بيت فلان وهنا بيت علان وهنا بيت تركان. في الأماكن التي أنتم فيها الآن تذهبون لتصلوا، أنت تصلي في بيت أحد من أهل مكة قديمًا.
المسافة بين الصفا والمروة ثمانمائة متر والأشواط السبعة تبلغ خمسة كيلومترات
والذي بين الصفا والمروة على يدك [أي على جانبك]، لمن هذه المحلات؟ والمروة ثمانمائة متر [عن الصفا].
فيكون السبعة أشواط كم؟ خمسة كيلومترات وستمائة متر. السبعة أشواط تعني خمسة كيلومترات وستمائة متر ذهابًا وإيابًا، لكن المسافة نفسها هي ثمانمائة متر.
وهذه الثمانمائة متر على يمينك وعلى شمالك توجد بيوت، وهذه البيوت ظلت موجودة حتى سنة ست وخمسين [هجرية/ميلادية]. فكنت تذهب للحج فتجد محلات وأنت تسير بين الصفا والمروة.
الطريق بين الصفا والمروة كان متعرجًا وعرض المسعى ليس له حد محدد شرعًا
لم يكن الطريق واضحًا هكذا ترى المروة من الصفا، لا، بل كان طريقًا متعرجًا، كان طريقًا ملتويًا على حسب البيوت التي بُنيت. فكنت تمشي هكذا ثم تجد نفسك انحرفت هكذا، ثم تعود هكذا وتجد نفسك انحرفت هكذا.
فالعلماء تحدثوا عن أن العرضة ليست منه [أي ليست من أركان السعي]. المهم، عرض المسافة بين الصفا والمروة كم يبلغ؟ قالوا: ليس لنا تدخل في العرض، ليكن ما يكون.
ولذلك هذه هي النصوص التي اعتمدوا عليها في توسعة المسعى؛ ليس له عرض محدد، لكن له طول وهو ثمانمائة متر.
البيع والشراء أثناء السعي بين الصفا والمروة في الزمن القديم وحكمه
كان قديمًا عندما يمشون بين الصفا والمروة يجدون قطعة قماش جميلة هكذا معلقة، فيذهب ليشتريها من المكان المنخفض أثناء السعي. يجوز [ذلك].
وبعد قليل هكذا شخص يبيع الذهب، فقلت: إن زوجتي قالت لي سأشتري له سوارًا، يقف مرة أخرى. هل أنت تحج أم تشتري أم تبيع؟ حج وشيء، حج وشيء!
فهو يمشي هكذا يشتري ويبيع ويقف. إذا كانت الموالاة [بين الأشواط] ليست [شرطًا]، أنا أحمل هذا الثقل عليه [أي على البائع]، ثم أتركها عند الرجل وأقول له: أنا فقط أنهي سعيي وسأعود لأخذها، فيقول لي: حسنًا، ويكتب عليها اسمًا أو شيئًا ما، حتى أنهي سعيي، ثم أذهب لأخذ أغراضي. إنها دنيا أخرى قد تغيرت.
طواف النبي وسعيه وعدم حلقه لأنه قارن وقدوم سيدنا علي من اليمن
النبي عليه الصلاة والسلام طاف وسعى، بدأ بالصفا وانتهى عند المروة. لم يحلق لأنه قارن ولأنه ساق الهدي.
عندما جاء سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] من اليمن، عرف أنه قارن فقال:
«لقد أحرمت بما أحرم به رسول الله»
فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: ابق على قرانك. وترك الصحابة يتمتعون حتى لا يُرهقوا.
وهكذا تمت العمرة وتم لرسول الله سعي الحج المقدم. إلى هنا نقول: السلام عليكم ورحمة [الله]، نلتقي بكم في حلقة أخرى إن شاء الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
بأي نوع من الإحرام أحرم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع؟
القران
لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالتحول من القران إلى التمتع؟
رفقًا بهم وتخفيفًا للإرهاق عنهم
ما السبب الذي جعل النبي لا يتحول من القران إلى التمتع؟
لأنه ساق الهدي
ما رأي الإمام الشافعي في دم القارن والمتمتع؟
دم جبران لنقص في النسك
أي الأنساك فضّله الإمام الشافعي؟
الإفراد
كم كان طول الكعبة المشرفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟
عشرة أمتار
ما لون كسوة الكعبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟
بيضاء من الحرير
كم تبلغ المسافة الإجمالية التي يقطعها الحاج في الأشواط السبعة بين الصفا والمروة؟
خمسة كيلومترات وستمائة متر
ما الذي استند إليه العلماء في إجازة توسعة المسعى؟
أن عرض المسعى غير محدد شرعًا
ما الأسباب الثلاثة التي غيّرت الزمن وجعلت الدنيا تتقارب؟
الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة
ما الموقف الصحيح من تقبيل الحجر الأسود؟
هو سنة نبوية يُفعل اتباعًا للنبي
أين كان مقام إبراهيم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟
ملتصقًا بجدار الكعبة
ما معنى أن يحرم الحاج قارنًا؟
القران هو الجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
ما الفرق بين دم الجبران ودم الشكران في الحج؟
دم الجبران يُذبح لجبر نقص في النسك، أما دم الشكران فيُذبح شكرًا لله على نعمة دون أن يكون ثمة نقص.
لماذا لم يحلق النبي بعد طوافه وسعيه في حجة الوداع؟
لأنه كان قارنًا وقد ساق الهدي، فلا يحل من إحرامه حتى ينحر هديه في يوم النحر.
ما الذي قاله عمر بن الخطاب عند تقبيله الحجر الأسود؟
قال: إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولكن لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما فعلت.
ما الحكم إذا طاف الحاج جاعلًا الكعبة عن يمينه؟
طوافه خاطئ ولا يصح، لأن السنة النبوية أن تكون الكعبة عن يسار الطائف، والنبي قال: خذوا عني مناسككم.
ما الآية التي تلاها النبي عند بدء سعيه من الصفا؟
تلا قوله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله، وقال: ابدأوا بما بدأ الله به.
ما حجم الكعبة في عهد النبي مقارنةً بحجمها الحالي؟
كانت الكعبة تعادل ثلثي حجمها الحالي، وكان طولها عشرة أمتار فقط وعرضها ثلاثة عشر مترًا وأربعين سنتيمترًا.
ما دار الندوة وأين كانت تقع؟
دار الندوة كانت دارًا للمناسبات أنشأتها قريش مقابل الكعبة من ناحية باب السلام، وكانوا يجتمعون فيها للتشاور والمداولة.
ما الذي قاله علي بن أبي طالب عند قدومه من اليمن في حجة الوداع؟
قال: لقد أحرمت بما أحرم به رسول الله، فأمره النبي بالبقاء على قرانه.
ما المسافة بين الصفا والمروة وكم يقطع الحاج في سعيه؟
المسافة بين الصفا والمروة ثمانمائة متر، والأشواط السبعة تبلغ مجموعها خمسة كيلومترات وستمائة متر.
لماذا كان الطريق بين الصفا والمروة متعرجًا في العهد القديم؟
لأن البيوت كانت مبنية على جانبيه، فكان الطريق يلتوي تبعًا لتلك البيوت ولم يكن مستقيمًا كما هو اليوم.
ما الذي يستوجبه تيسير الحج بالتقنيات الحديثة على الحاج؟
يستوجب عليه بذل مجهود إضافي لاستحقاق هذه المنة، لأن النعمة تستوجب شكرًا وعملًا وإلا لم يُضمن قبول الحج.
ما الفرق بين العلم في الرأس والعلم في الجهاز اللوحي؟
العلم في الرأس هو العلم الحقيقي المستوعب المتمثَّل، أما العلم في الجهاز فهو مجرد تخزين لا يُغني عن الفهم والمذاكرة والتفكير.
ما الذي كان يحدث عند بئر زمزم في عهد النبي مقارنةً بما هو عليه اليوم؟
كانت بئر زمزم مكشوفة على بعد خطوات من مقام إبراهيم، أما اليوم فقد أصبحت تحت البلاط بعد توسعة المطاف.
ما حجج من فضّل التمتع على سائر أنساك الحج؟
احتجوا بأن النبي أمر به الأمة صراحةً، وأن ما أمر به الأمة أولى لها مما فعله النبي لنفسه خاصةً كالمواصلة في الصيام.
