ما المعنى الصحيح لحديث أمرت أن أقاتل الناس وكيف يُرفع الالتباس عن فهمه؟
حديث «أُمرت أن أقاتل الناس» يعني أن النبي ﷺ أُمر بجهاد الدفع عن نفسه ضد مشركي العرب الذين أرادوا إبادة الدعوة، وليس أمرًا عامًا بقتال جميع البشر. ولفظ «الناس» في الحديث مراد به الخصوص وهم مشركو العرب، كما هو مقرر عند مئة من شراح الحديث. والحديث يتضمن أيضًا إخبارًا بمعجزة نبوية تحققت وهي دخول الناس في الإسلام أفواجًا.
- •
هل يُبيح حديث «أُمرت أن أقاتل الناس» قتال غير المسلمين عمومًا أم أن له سياقًا خاصًا يُقيّد معناه؟
- •
النبي ﷺ رفض القتال في مكة مرتين صريحتين قائلًا «ما أُمرت بهذا»، مما يدل على أن الأمر بالقتال مقيد بحال معينة.
- •
لفظ «الناس» في الحديث مراد به الخصوص وهم مشركو العرب، وهو ما أقره مئة من شراح الحديث، وهو أسلوب معروف في القرآن الكريم.
- •
الحديث يحمل فهمين صحيحين: جهاد الدفع عن النفس في حال النبي، والإخبار بمعجزة نبوية تحققت بدخول الناس في الإسلام أفواجًا.
- •
الإكراه على الإسلام محرم لأنه يصنع منافقين، والله تعالى يكره النفاق ويعذب المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
- •
يوم فتح مكة أعلن النبي ﷺ «اليوم يوم المرحمة» وأمّن المشركين، وعيّن من كانوا يسخرون منه مؤذنًا وواليًا على مكة.
- 0:00
النبي ﷺ رفض القتال في مكة مرتين قائلًا «ما أُمرت بهذا»، مما يُقيّد فهم حديث أمرت أن أقاتل الناس بسياق محدد.
- 0:51
غزوات المدينة كبدر وأحد والخندق كانت دفاعًا عن النفس، ولفظ «أُمرت» يخص حال النبي ﷺ لا عموم المسلمين.
- 1:41
شرح حديث أمرت أن أقاتل الناس يُبيّن أن «الناس» تعني مشركي العرب، وأن الحديث يصف حال النبي ﷺ المضطر للدفاع عن نفسه.
- 2:30
لفظ «الناس» في القرآن قد يُراد به شخص واحد أو فئة معينة، وهو أسلوب العام المراد به الخصوص الذي يُرفع به الالتباس عن الحديث.
- 3:18
الفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص دقيق، وقراءة النصوص بلا شيخ تُوقع في أخطاء فادحة في فهم الحديث.
- 4:01
حديث أمرت أن أقاتل الناس يعني جهاد الدفع ضد مشركي العرب، ويتضمن إخبارًا بمعجزة نبوية تحققت بإسلام العرب.
- 5:00
الإكراه على الإسلام يصنع منافقين لا مؤمنين، وهو مخالف لقوله تعالى ﴿لا إكراه في الدين﴾ ومناقض لمقصود بعثة النبي ﷺ.
- 5:48
النبي ﷺ بُعث رحمةً مهداةً لا قاهرًا، وإنشاء المنافقين بالإكراه على الإسلام ممنوع شرعًا ومناقض لمقصود البعثة.
- 6:27
الحصار العسكري المحيط بالنبي ﷺ من مكة وخيبر ومسيلمة يُثبت أن الحديث يصف جهاد الدفع، وقد انتصرت الدعوة تحقيقًا لوعد الله.
- 7:19
معجزة النبوة تحققت بانتشار ذكر النبي ﷺ في الأذان وامتداد الإسلام من الأندلس إلى الهند، تصديقًا لحديث «زويت لي الأرض».
- 7:52
رفع الالتباس عن حديث أمرت أن أقاتل الناس يكون بفهمه على وجهين: جهاد الدفع في حال النبي، والإخبار بمعجزة دخول الناس في الإسلام أفواجًا.
- 8:53
يوم فتح مكة أعلن النبي ﷺ المرحمة لا الملحمة، ولم يقتل المشركين الذين كفوا شرهم، مما يُثبت أن الحديث لا يعني القتال المطلق.
- 9:24
النبي ﷺ عيّن أبا محذورة الذي كان يسخر من الأذان مؤذنًا على مكة، في موقف يُجسّد الرحمة النبوية لا القسوة.
- 10:29
تعيين النبي ﷺ لعتاب بن أسيد وأبي محذورة على مكة رغم عدائهما السابق يُثبت أن قراراته ربانية لا انتقامية.
- 11:24
النبي ﷺ أمّن مشركي مكة يوم الفتح بقوله «من لزم بيته فهو آمن»، ولم يُكره أحدًا على الإسلام ولم يقتل من رفضه.
- 11:46
«جئتكم بالذبح» كناية عربية تعني جدية الأمر لا القتل الحرفي، والقرآن يأمر بإطعام الأسير لا بذبحه.
- 12:38
القرآن يأمر بإطعام الأسير أفضل الطعام، وهذا يُكذّب من يدعو لذبح الأسرى استنادًا إلى فهم خاطئ لكلمة «جئتكم بالذبح».
- 13:35
«جئتكم بالذبح» تحذير نبوي من الاستهزاء بالدعوة، ومعناه أن الإسلام مسألة حياة وموت وليس أمرًا للقتل الحرفي.
ما المقصود بحديث أمرت أن أقاتل الناس وهل أمر النبي ﷺ بالقتال في مكة؟
حديث «أُمرت أن أقاتل الناس» لا يعني أمرًا مطلقًا بقتال الجميع، فالنبي ﷺ لم يقاتل في مكة قط. عندما طلب الصحابة القتال في مكة وعند العقبة، رفض النبي ﷺ صراحةً قائلًا «ما أُمرت بهذا»، مما يدل على أن الأمر بالقتال مقيد بحال معينة وليس مطلقًا.
ما الفرق بين «أُمرت» و«أُمرتم» في حديث أمرت أن أقاتل الناس وما علاقته بغزوات المدينة؟
لفظ «أُمرت» في الحديث يخص النبي ﷺ وحالته هو، لا عموم المسلمين، والفرق بين «أُمرت» و«أُمرتم» جوهري. النبي ﷺ في المدينة كان يُضرب ويُهاجَم فيدافع عن نفسه، وغزوات بدر وأحد والخندق كلها كانت دفاعًا عن النفس لا هجومًا ابتداءً.
من المقصود بـ«الناس» في حديث أمرت أن أقاتل الناس وما حال النبي ﷺ التي يصفها الحديث؟
المقصود بـ«الناس» في الحديث هم مشركو العرب تحديدًا، وهو ما أقره مئة من شراح الحديث. وحال النبي ﷺ التي يصفها الحديث هي أنه كان يُضرب ويُهاجَم، فأُمر بالدفاع عن نفسه في تلك الحال بعينها، لا بقتال الناس عشوائيًا.
هل يصح إطلاق لفظ «الناس» وإرادة شخص واحد أو فئة معينة في القرآن والحديث؟
نعم، يصح ذلك وهو أسلوب معروف في القرآن الكريم يُسمى «العام المراد به الخصوص». ومثاله قوله تعالى ﴿الذين قال لهم الناس﴾ حيث المراد بـ«الناس» نُعيم بن مسعود وحده. وهذا يُثبت أن «الناس» في حديث أمرت أن أقاتل الناس يمكن أن تعني مشركي العرب خاصة.
ما الفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص وما خطورة قراءة النصوص بلا توجيه؟
العام المراد به الخصوص هو أن يُطلق اللفظ العام ويُقصد به فرد أو فئة بعينها من الأصل، بخلاف العام المخصوص الذي يُطلق عامًا ثم يُخصَّص بدليل. وخطورة قراءة النصوص بلا شيخ موجّه أن القارئ لا يعرف متى يُطبَّق كل أسلوب، فيقع في أخطاء جسيمة في فهم الحديث.
ما المعنى الصحيح لحديث أمرت أن أقاتل الناس وما دلالة «حتى يشهدوا» فيه؟
المعنى الصحيح للحديث أن النبي ﷺ أُمر بصد مشركي العرب الذين أرادوا إبادته وإبادة أصحابه وقتل الدعوة في مهدها، وليس أمرًا بقتال الخلق أجمعين. وكلمة «حتى» تعني «إلى أن»، وهي إخبار بمعجزة نبوية أن هؤلاء المشركين سيشهدون أن لا إله إلا الله، وقد تحقق ذلك فعلًا.
لماذا يُحرَّم الإكراه على الإسلام وما علاقته بفهم حديث أمرت أن أقاتل الناس؟
الإكراه على الإسلام محرم لأن الله تعالى قال ﴿لا إكراه في الدين﴾، ولأن الإكراه يُنتج منافقًا يُبطن الكفر ويُظهر الإسلام. والنبي ﷺ لم يُبعث لينشئ منافقين، والقرآن يُخبر أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار. فمن فهم الحديث على أنه أمر بإكراه الناس على الإسلام فقد أخطأ خطأً فادحًا.
لماذا بُعث النبي ﷺ وهل أُمر بإنشاء المنافقين بالإكراه على الإسلام؟
بُعث النبي ﷺ رحمةً مهداةً للعالمين، لا ليُكره الناس على الإسلام. من يُكره شخصًا على الإسلام بالتهديد بالقتل يصنع منافقًا يُبطن الكفر، وإنشاء المنافقين ممنوع شرعًا. فمن يفهم الحديث على أنه أمر بالإكراه يريد في حقيقة الأمر إنشاء منافقين وهو جهل بيّن.
كيف يُثبت الوضع العسكري المحيط بالنبي ﷺ في المدينة أن الحديث يتحدث عن جهاد الدفع؟
كان النبي ﷺ محاصرًا من الجنوب بمشركي مكة ومن الشمال بمسيلمة الكذاب ومن الشرق بخيبر، وكانوا يريدون إنهاء الدعوة. فأُمر بجهاد الدفع ليصد هذا الحصار، وقد انتصر وتحقق وعد الله ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ على الرغم من كل المؤامرات.
كيف تحققت معجزة النبوة في انتشار ذكر النبي ﷺ وامتداد العالم الإسلامي؟
تحققت المعجزة النبوية بأن النبي ﷺ يُذكر في الأذان في أرجاء الأرض كلها، وقد أخبر ﷺ بذلك في حديث «زُويت لي الأرض» أي طُويت له حتى رأى مشارقها ومغاربها. وامتد العالم الإسلامي من الأندلس غربًا إلى الهند شرقًا تحقيقًا لهذا الخبر النبوي الصادق.
ما الفهمان الصحيحان لحديث أمرت أن أقاتل الناس وكيف يُرفع الالتباس عنه؟
الفهم الأول أن الحديث يصف حال النبي ﷺ في جهاد الدفع، فمن وقع في ذات الوضع دافع عن نفسه. والفهم الثاني أن الحديث إخبار بمعجزة نبوية وهي دخول الناس في الإسلام أفواجًا كما في سورة النصر، وقد تحقق كلا الفهمين. ورفع الالتباس عن الحديث يكون بفهم السياق التاريخي وأسلوب العام المراد به الخصوص.
كيف تعامل النبي ﷺ مع مشركي مكة يوم الفتح وهل قاتل من كف شره عنه؟
يوم فتح مكة لم يقتل النبي ﷺ المشركين رغم أنهم كانوا كلهم مشركين، وأعلن «اليوم يوم المرحمة» ردًا على سعد بن عبادة الذي قال «اليوم يوم الملحمة». ومن كف شره عن المسلمين لم يُقاتَل، وهذا يُثبت أن الحديث لا يعني قتال كل مشرك.
ما قصة أبي محذورة مع النبي ﷺ يوم فتح مكة وكيف عامله النبي؟
أبو محذورة كان يسخر من الأذان خلف النبي ﷺ، فسمعه النبي ﷺ ولم يعاقبه بل استدعاه وعلّمه الأذان ووضع يده الشريفة على قلبه. فتحول أبو محذورة من أبغض الناس إليه إلى أحبهم إليه، وعيّنه النبي ﷺ مؤذنًا على مكة وهو في الحادية والعشرين من عمره.
كيف عيّن النبي ﷺ من كانوا يريدون قتله واليًا على مكة وما دلالة ذلك؟
النبي ﷺ عيّن أبا محذورة الذي كان يسخر من المسلمين مؤذنًا على مكة، وعيّن عتاب بن أسيد الذي كان يريد قتله واليًا على مكة حين خرج إلى غزوة حنين. هذه مسائل ربانية تقوم على الوحي لا على الحساب البشري، وتُثبت أن النبي ﷺ لم يكن يتعامل بمنطق الانتقام.
ما الأمان الذي منحه النبي ﷺ لمشركي مكة يوم الفتح وهل قتل من رفض الإسلام؟
أعلن النبي ﷺ يوم فتح مكة «من لزم بيته فهو آمن»، فمن بقي في بيته من المشركين حتى وهو كاره للإسلام كان آمنًا ولم يُقتل. ولم يُكره النبي ﷺ أحدًا على الإسلام، وهذا يُثبت أن الحديث لا يعني الإكراه على الدين.
ما المعنى الحقيقي لقول النبي ﷺ «جئتكم بالذبح» وهل هو أمر بقتل الأسرى؟
قول النبي ﷺ «جئتكم بالذبح» كناية في لغة العرب تعني أن الأمر جد وليس هزلًا، أي أنه يُحذّرهم من الاستهزاء بالدعوة لأنها مسألة حياة وموت. وليس أمرًا بذبح الأسرى، بل القرآن الكريم يأمر بإطعام الأسير على حبه، فمن فهمه على ذبح الأسرى فقد أخطأ.
ما حكم الإسلام في معاملة الأسير وكيف يرد القرآن على من يدعو لذبح الأسرى؟
القرآن الكريم يأمر بإطعام الأسير في قوله تعالى ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾، بل يأمر بإطعامه أفضل الطعام «على حبه». فمن يدعو لذبح الأسرى استنادًا إلى كلمة «جئتكم بالذبح» يُخالف صريح القرآن الكريم ويجهل أسلوب الكناية في لغة العرب.
ما الرسالة الحقيقية التي أراد النبي ﷺ إيصالها بقوله «جئتكم بالذبح» للمشركين؟
أراد النبي ﷺ تحذير المشركين من الاستهزاء بالدعوة الإسلامية وإخبارهم بأن ما جاء به أمر جد لا هزل. ومعنى «جئتكم بالذبح» أنه يُقدّم الإسلام كمسألة حياة وموت، وأن من لم يطعه فسوف يُهلكه الله، وقد تحقق ذلك فعلًا مع من استمروا في عدائهم.
حديث أمرت أن أقاتل الناس محمول على جهاد الدفع ضد مشركي العرب خاصة، لا على قتال البشر عمومًا.
شرح حديث أمرت أن أقاتل الناس يكشف أن لفظ «الناس» مراد به الخصوص وهم مشركو العرب الذين أرادوا إبادة الدعوة الإسلامية في مهدها. والنبي ﷺ نفسه رفض القتال في مكة مرتين قائلًا «ما أُمرت بهذا»، ثم دافع عن نفسه في المدينة في غزوات بدر وأحد والخندق حين هاجمه المشركون.
رفع الالتباس عن حديث أمرت أن أقاتل الناس يستلزم فهم أسلوب العام المراد به الخصوص في اللغة العربية والقرآن الكريم، وفهم أن الحديث يتضمن إخبارًا بمعجزة نبوية تحققت. كما أن الإكراه على الإسلام محرم قرآنًا لأنه يُنتج النفاق، ويوم فتح مكة أثبت النبي ﷺ ذلك عمليًا بإعلان المرحمة وتأمين المشركين.
أبرز ما تستفيد منه
- «الناس» في الحديث مراد بها مشركو العرب خاصة لا عموم البشر.
- النبي ﷺ رفض القتال في مكة مرتين وقاتل دفاعًا عن نفسه فقط.
- الإكراه على الإسلام محرم لأنه يصنع منافقين لا مؤمنين.
- الحديث يتضمن إخبارًا بمعجزة نبوية تحققت بدخول الناس في الإسلام أفواجًا.
حديث أُمرت أن أقاتل الناس وموقف النبي من القتال في مكة
حديث «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، فهل علينا أن نقاتل أم لا نقاتل؟ والنبي ﷺ هل قاتل في مكة؟ لم يقاتل في مكة.
فعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه جاء إليه وقال له: نريد أن نقاتل، فقال [النبي ﷺ]: «ما أُمرت بهذا». وفي العقبة قالوا له: غدًا نميل على أهل مِنًّا نذبحهم، قال: «ما أُمرت بهذا». فيكون هؤلاء [لو قاتلوا] عصاةً لأبي القاسم ﷺ؛ [لأنه قال]: ما أُمرت بهذا.
انتقال النبي إلى المدينة وجهاد الدفع عن النفس في الغزوات
ذهب [النبي ﷺ] إلى المدينة، عندما ذهب إلى المدينة: بدر أين؟ في المدينة. وأُحد أين؟ في المدينة. والخندق أين؟ في المدينة.
يعني [النبي ﷺ] يُضرب، يعني قاعد في مكانه كافٍّ خيره وشره، ويأتي هؤلاء [المشركون] ليضربوه، فيدافع عن نفسه.
فقال ماذا؟ «أُمرت» أم «أُمرتم»؟ «أُمرت»! هو لا ينتبه إلى [الفرق بين] «أُمرت» و«أُمرتم»، لا ينتبه [يظنها] هي هي. أنا ليس عندي هي هي؛ «أُمرت» نقف عندها، «أُمرت» هذه لعلة.
حال النبي ﷺ في الدفاع عن نفسه والفرق بين أُمرت وأُمرتم
الآن هو صلى الله عليه وسلم فلترَ حالته كيف هي؟ حالته كيف هي؟ أنه يُضرب. عندما تُضرب تفعل مثله [تدافع عن نفسك]، أم أنتم أُمرتم [أن] تضربوا الناس عشوائيًّا بدون سبب؟
«أُمرتُ» في حالتي هذه التي أنا فيها أن أقاتل الناس. ارجع الآن إلى موضوع هؤلاء الناس: من هم؟ مشركو العرب. من الذي يقول إنهم مشركو العرب؟ مائة شخص من الشُّرّاح [شُرّاح الحديث].
إطلاق لفظ الناس وإرادة الخصوص في القرآن والحديث
هل يصح أن أقول «الناس» وأقصد بها مشركي العرب؟ نعم، في القرآن هكذا:
﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ﴾ [آل عمران: 173]
الذي هو نُعيم بن مسعود، أن الناس الذين هم مشركو العرب قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا.
مَن هم الناس الأولون؟ نُعيم [بن مسعود]. هل يصح أن نقول «ناس» ونقصد بها واحدًا؟ نعم يصح؛ لأن ذلك من قبيل العام المراد به الخصوص. فهناك عامٌّ قد خُصِّص، وعامٌّ أُريد به الخصوص، وثمة فرق بين العبارتين.
الفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص وخطورة الفهم بلا شيخ
العام الذي أُريد به الخصوص هو هذا: «الناس» وأقصد منها شخصًا، و«الناس» وأقصد منها قبيلةً. درسٌ هو [يتعلق بـ] العام الذي مقصود به هكذا، يراه [القارئ] في الكتاب من غير شيخ يوجّهه ويُفهمه ويقول له: هذه متى وهذه متى.
ولذلك نُعيم بن مسعود ناسٌ، ومشركو العرب ناسٌ، وعموم الناس الذين في الدنيا كلها هؤلاء ناسٌ.
المعنى الصحيح لحديث أُمرت أن أقاتل الناس وجهاد الدفع
معنى الحديث ليس أنني أُمرت أن أقاتل الخلق، بل أُمرت أن أقاتل مشركي العرب الذين يريدون إبادتي وإبادة أصحابي، ويريدون قتل الدعوة في مهدها، ولا يريدون أن يتركونا سالمين آمنين نبلّغ عن الله.
أُمرت أن أصدّهم وأن أقاومهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله. وحتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، هذه «حتى» يعني ماذا؟ إلى أن. «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله»، هذا من إرهاصات [أي] من معجزات النبوة؛ لأنه يُخبر عمّا سيكون: أنتم تريدون قتلي؟ أنا أصلًا سأنتصر وأنتم ستشهدون [أن لا إله إلا الله].
نفي الإكراه في الدين وخطورة صناعة النفاق بالإجبار على الإسلام
ليس فيها إكراه ولا شيء. انتبه من ذلك! أتظن أننا سنستمر حتى نُكرههم؟ ألم يقل الله تعالى:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾ [البقرة: 256]
إن فعلت ذلك [الإكراه] فإنك ستخلق منافقًا. هل بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليُنشئ منافقين؟ والقرآن الكريم يخبرنا أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار. أبدًا، والله تعالى يكره المنافقين والمنافقات:
﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ﴾ [الأحزاب: 73]
بعثة النبي رحمة مهداة وحرمة صناعة المنافقين بالإكراه
إذن، لماذا بُعث النبي صلى الله عليه وسلم؟ من أجل الرحمة المهداة. هل عندما تقهر شخصًا وتقول له: أسلم وإلا قتلتك، فقال لك: أسلم يا روح ما بعدها روح، [ثم] يُبطن الكفر ويُظهر الإسلام، ماذا يُسمى هذا؟ إنه منافق.
هل أُمرنا أن نصنع منافقين؟ انظر إلى مدى غبائه [من يفهم الحديث على الإكراه]، يريد أن يُنشئ منافقين! إن إنشاء المنافقين ممنوع.
جهاد الدفع وحقيقة الوضع العسكري المحيط بالنبي في المدينة
ومن هنا اتضح الحال أن رسول الله ﷺ أُمر أن يدافع عن نفسه بجهاد الدفع حتى يصدّ ويردّ عن نفسه ما كان قد حِيك من المشركين.
تحته [أي جنوبه] في مكة، وفي المدينة فوقها خيبر، وعلى الشمال مسيلمة الكذاب، وسيُطبقون عليه وينهون الدعوة. ولما كنّا في التاريخ حتى أصلًا نعرف أن هناك شخصًا اسمه محمد، الذي قال الله له:
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]
من الذي انتصر؟ كيد الكائدين أم خبر رب العالمين؟ خبر رب العالمين هو الذي سرى علينا جميعًا.
تحقق معجزة النبوة في انتشار ذكر النبي وزوي الأرض له
وأصبح سيدنا النبي ﷺ يُذكر في الأذان في الأرض كلها. «زُويت لي الأرض»، زُويت لي الأرض؛ عندما تمسك الخريطة وتطويها هكذا، تجد نفسك في الأندلس وتجد نفسك في الهند من الناحية الأخرى الثانية.
هكذا هو «زُيّن لي الأرض»، والمسافة هذه هي العالم الإسلامي، وقد كان. صدق رسول الله ﷺ، لم يتكلم ولا كلمة إلا صحيحة.
الفهم الصحيح لحديث أُمرت أن أقاتل بين الدفاع والإخبار بالمعجزة
انظر الفرق بين الفهمين: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله».
الفهم الأول: تفهم أنها لحالة النبي ﷺ، وتفعلها أنت تشبُّهًا بالنبي عندما تقع في ذات الوضع [أي جهاد الدفع]، تدافع عن نفسك.
الفهم الثاني: وتفهم منها الإخبار بمعجزة ستكون، وهي أنهم يدخلون في دين الله أفواجًا، وقد كان:
﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: 1-2]
ولم يحدث ذلك بعد [أي وقت قول الحديث].
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 3]
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: 1]
وفعلًا قد كان، كل ما أُخبروا به كان، ومن ضمنه «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله».
موقف النبي من مشركي مكة يوم الفتح ورفضه القتال مع من كفّ شره
حسنًا، واحد عربي كفّ شره عنا، هل نقاتله؟ أبدًا! أين هذا؟ في فتح مكة. كانوا كلهم مشركين، لم يقتلهم.
فجاء سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه وقال: اليوم يوم الملحمة، فقال [النبي ﷺ]: «كذب سعد، اليوم يوم المرحمة».
قصة أبي محذورة وتعيينه مؤذنًا على مكة رغم سخريته من المسلمين
من الذي أراد قتل النبي ﷺ واغتياله؟ أبو محذورة، كان خلف النبي ﷺ يسخر من الأذان، فسمعه رسول الله ﷺ وقال: «ماذا تقول يا أبا محذورة؟» قال: لا أقول شيئًا. قال: «إذن تعال أُعلّمك الأذان».
الأذان لم يكن يقول فيه شيئًا، بل كان جالسًا يسخر قليلًا ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ما هذا؟ فاستدعاه ووضع يده الشريفة على قلبه.
قال [أبو محذورة]: فكان أبغض الناس إليّ فصار أحبّ الناس إليّ، وعلّمه الأذان وعيّنه وهو شاب عنده واحد وعشرين سنة تقريبًا مؤذنًا على مكة.
ثقة النبي الربانية في تعيين من كان يسخر من المسلمين على مكة
هكذا وهو ما زال يسخر من المسلمين وتثق فيه هكذا! مسائل ربانية ليست مسائل في الحساب [البشري].
لو حدثت اليوم وشخص يفعل هكذا لتشككت فيه، لكن النبي ﷺ لا يتشكك فيه [لأنه مؤيد بالوحي]. فجعله على مكة حين [غزوة] حُنين، يعني خرج إلى حنين وجعل هذا واليًا على مكة، عيّنه محافظًا.
وكذلك عتّاب بن أسيد الذي كان يريد قتل النبي ﷺ، ففعل معه نفس الحكاية هكذا وعيّنه على مكة، وهكذا وهكذا.
أمان النبي لمشركي مكة يوم الفتح ومن لزم بيته فهو آمن
أما المشركون فقال [النبي ﷺ]: «من لزم بيته فهو آمن». هؤلاء المشركين، فواحدًا [منهم] غاضب وقال: لا، أنا لا أحب محمدًا، فليبقَ في بيته. بقي في بيته وانتهى الأمر. هل قام [النبي ﷺ] بالذبح؟ [لا، لم يفعل].
معنى قول النبي جئتكم بالذبح وأنها كناية عن جدية الأمر لا القتل الحرفي
وعندما جاء [النبي ﷺ] مرّ على الناس الذين منهم أبو جهل وعقبة بن أبي معيط وغيرهم، فوجدهم يسخرون منه ويستهزئون ويشتمون، فقال لهم ما معناه: أنا جئتكم بأمر جادّ وليس بأمر هزلي.
فقال: «جئتكم بالذبح»، وهذه كناية في لغة العرب معناها أن الأمر حياة وموت. معنى «جئتكم بالذبح» يعني أنني لا أمزح، فما أحضرته هو مسألة حياة وموت.
يقول المغفلون: لا، يجب علينا ذبح الأسرى!
الأمر القرآني بإطعام الأسير وتكذيب من يدعو لذبحهم
فمن أصدق؟ رب العالمين الذي يقول:
﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8-9]
ولا نصدّق أوباش الناس! لا، أنا سأصدّق ربنا الله. ربنا يوصي بالأسير إلى أن تُطعمه الطعام على حبه، يعني الطعام النظيف رقم واحد، وليس الطعام السريع غير الصحي. هذا رقم واحد.
«على حبه» يعني أفضل ما عندك تُطعمه للأسير، والآخر يذبح الأسير لأجل كلمة هو لم يفهمها!
المعنى الحقيقي لقوله جئتكم بالذبح وتحذير المشركين من الاستهزاء
عرفتم يا إخوانا أن هؤلاء جهلة! يقول [النبي ﷺ]: «جئتكم بالذبح». نعم، قال فقط: «جئتكم بالذبح»، يقول لهم: لا تسخروا مني، لا تأخذوا الأمر على أنه مزاح، هذا جِدٌّ.
إنني أقدّم هذا كمسألة حياة وموت. إنني جئتكم بما إن لم تطيعوني فسوف يذبحكم الله، وقد كان.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما موقف النبي ﷺ عندما طلب الصحابة القتال في مكة؟
قال «ما أُمرت بهذا»
من المقصود بـ«الناس» في حديث «أُمرت أن أقاتل الناس» وفق شراح الحديث؟
مشركو العرب تحديدًا
ما الأسلوب البلاغي الذي يُفسّر به إطلاق لفظ «الناس» وإرادة فئة معينة؟
العام المراد به الخصوص
في قوله تعالى ﴿الذين قال لهم الناس﴾ من المقصود بـ«الناس» الأولى؟
نعيم بن مسعود
ما الفهم الثاني الصحيح لحديث «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا»؟
إخبار بمعجزة نبوية بدخول الناس في الإسلام أفواجًا
لماذا يُحرَّم إكراه الناس على الإسلام؟
لأنه يصنع منافقين لا مؤمنين
ماذا قال النبي ﷺ ردًا على سعد بن عبادة حين قال «اليوم يوم الملحمة»؟
كذب سعد، اليوم يوم المرحمة
ما الذي فعله النبي ﷺ مع أبي محذورة الذي كان يسخر من الأذان؟
علّمه الأذان وعيّنه مؤذنًا على مكة
ما معنى قول النبي ﷺ «جئتكم بالذبح» في سياق مروره على المشركين؟
كناية عن جدية الأمر وأنه مسألة حياة وموت
ماذا يأمر القرآن الكريم في معاملة الأسير؟
إطعامه الطعام على حبه
ما الأمان الذي أعلنه النبي ﷺ لمشركي مكة يوم الفتح؟
من لزم بيته فهو آمن
ما الغزوات التي خاضها النبي ﷺ في المدينة دفاعًا عن نفسه؟
بدر وأحد والخندق
ما الدليل على أن النبي ﷺ لم يُؤمر بالقتال في مكة؟
رفض النبي ﷺ طلب الصحابة القتال في مكة وعند العقبة مرتين قائلًا «ما أُمرت بهذا»، مما يدل على أن الأمر بالقتال مقيد بحال معينة.
ما الفرق الجوهري بين «أُمرت» و«أُمرتم» في الحديث؟
«أُمرت» تخص النبي ﷺ وحالته هو في جهاد الدفع، أما «أُمرتم» فتعني عموم المسلمين، والخلط بينهما يُفضي إلى فهم خاطئ للحديث.
ما معنى «العام المراد به الخصوص» في علم أصول الفقه؟
هو أن يُطلق اللفظ العام ويُقصد به فرد أو فئة بعينها من الأصل دون تخصيص لاحق، كإطلاق «الناس» وإرادة شخص واحد كنعيم بن مسعود.
لماذا كانت غزوات بدر وأحد والخندق دفاعًا لا هجومًا؟
لأن المشركين هم من هاجموا النبي ﷺ في المدينة، فكان يدافع عن نفسه وأصحابه، ولم يبدأ هو القتال.
ما الوضع العسكري المحيط بالنبي ﷺ في المدينة؟
كان محاصرًا من الجنوب بمشركي مكة، ومن الشمال بمسيلمة الكذاب، ومن الشرق بخيبر، وكانوا يريدون إنهاء الدعوة الإسلامية.
ما الفهمان الصحيحان لحديث «أُمرت أن أقاتل الناس»؟
الأول: جهاد الدفع عن النفس في حال النبي ﷺ. الثاني: إخبار بمعجزة نبوية وهي دخول الناس في الإسلام أفواجًا، وقد تحقق كلاهما.
ما الآية القرآنية التي تنهى عن الإكراه في الدين؟
قوله تعالى ﴿لا إكراه في الدين﴾ من سورة البقرة آية 256.
لماذا يُعدّ إنشاء المنافقين بالإكراه على الإسلام ممنوعًا؟
لأن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، والله يكرههم، والنبي ﷺ بُعث رحمةً مهداةً لا لينشئ منافقين.
ما معنى حديث «زُويت لي الأرض» وكيف تحقق؟
معناه أن الأرض طُويت للنبي ﷺ فرأى مشارقها ومغاربها، وتحقق بامتداد الإسلام من الأندلس غربًا إلى الهند شرقًا.
ما الذي تحول في قلب أبي محذورة بعد لقائه بالنبي ﷺ؟
تحول النبي ﷺ من أبغض الناس إلى أبي محذورة إلى أحبهم إليه، بعد أن وضع النبي ﷺ يده الشريفة على قلبه وعلّمه الأذان.
من هو عتاب بن أسيد وما الذي فعله النبي ﷺ معه؟
عتاب بن أسيد كان يريد قتل النبي ﷺ، لكن النبي ﷺ عيّنه واليًا على مكة حين خرج إلى غزوة حنين، في موقف يُجسّد الثقة الربانية.
ما الآية القرآنية التي تأمر بإطعام الأسير؟
قوله تعالى ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾ من سورة الإنسان، وتأمر بإطعامه أفضل الطعام.
ما دلالة قوله تعالى ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ في سياق انتصار الدعوة؟
تدل على أن الله وعد بانتشار ذكر النبي ﷺ رغم كل المؤامرات، وقد تحقق بذكره في الأذان في أرجاء الأرض كلها.
ما الفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص؟
العام المخصوص يُطلق عامًا ثم يُخصَّص بدليل خارجي، أما العام المراد به الخصوص فيُقصد به الخاص من الأصل دون تخصيص لاحق.
ما خطورة قراءة النصوص الشرعية بلا شيخ موجّه؟
القارئ بلا شيخ لا يعرف متى يُطبَّق أسلوب العام المراد به الخصوص ومتى يُطبَّق العام المخصوص، فيقع في أخطاء جسيمة في فهم الحديث والقرآن.
