حديث الجمعة | علي جمعة يتحدث عن ظهور إمام عادل بين الناس كما أخبرنا الرسول | كاملة

حديث الجمعة | علي جمعة يتحدث عن ظهور إمام عادل بين الناس كما أخبرنا الرسول | كاملة - شخصيات إسلامية, علامات الساعة, مجلس الجمعة
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. نعيش هذه اللحظات ونسأل الله العظيم أن يجعل هذه الجلسة في ميزان حسناتنا يوم القيامة، وأن يثيب عنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى خير ما جازى نبياً عن أمته
ورسولاً عن قومه، اللهم آمين. النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بظهور إمام عادل بعد أن مُلِئت الأرض ظلماً وجوراً، وأن هذا الإمام العادل سوف يُلقي الله محبته في قلوب الناس. هناك من يقول في قلوب أمة محمد، وهناك من يقول بل في قلوب الناس. جميعًا يعني الأخ ترامب رئيس أمريكا هذا تجده فقط يحبه لأنه عندما ارتكب الخطأ الكبير في القدس، ارتكبه لماذا؟ ارتكبه لأن زوج ابنته يهودي وأعطاه مائتين وخمسين مليون
دولار في حملته الانتخابية، وإشترط عليه أن يفعل هذا في اليوم الذي دخل فيه إلى القدس والقضية. هذه المسألة التي تتعلق بالأوهام، لكن عندما يظهر مثل هذا الإمام ستجد أن ترامب سيحبه، لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. وهل ترامب هذا ليس من عباد الله؟ إنه خلق من خلق الله، فقد يغير الله سبحانه وتعالى قلبه وبدلاً من أن يكون شديد على الناس وشديد على المسلمين وبعيد عن الحق. فإن ربنا، ها، هذا ليس له علاقة بالهداية، إنما له علاقة بـ "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ" ‎[طه: ٣٩]‏. فكان فرعون - هذه الآية نزلت في سيدنا موسى -
كان فرعون إذا نظر إلى موسى أحبه وهو يعرف أن فيه ومنه هلاك. إن موسى هذا. هو سبب هلاكه لدرجة أنه قتل أبناء بني إسرائيل خوفاً، نعم خوفاً من هذا الإنسان. هذا الإنسان الذي تربى في بيته. لقد عرفه وأراد قتله. فعندما جاءه وواجهه هكذا، نظر إليه: "وألقيتُ عليك محبة مني". من المفترض أن فرعون هذا كان جباراً يقول: "أنا". ربكم الأعلى وكان يقتل بالنظرة، أي يجلس هكذا والحرس حوله والحاشية، فينظر هكذا بعينه، أي لا يحرك رأسه حتى، ينظر
بعينه هكذا وهو يعني اقتلوه، فكانوا يقتلونه. عندما دخل سيدنا موسى عليه قال له ماذا؟ قال له بلغة عامية هكذا، وبعد ذلك يقول القرآن، يا ولد استحِ، إنك ابني. حبيبي، الله! فرعون يقول له: "اختشي يا موسى"، أنت حبيبي. يقول له ماذا؟ قال: "أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ" ‎[الشعراء: ١٨]. ما هذا؟ هل هذا خطاب شخص يريد أن يقتل شخصاً آخر؟ إنه يذكره بالأيام الخوالي، إنه يقول له: "يا ولد، أنت حبيبي وابني". نعم، وألقيت عليك محبة مني "وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ" [الأنفال: ٢٤]. آه، فهذا
الرجل المهدي، سوف يجعل الله قلوب الناس سواءً كانت أمة الإجابة أو أمة الدعوة تحبه من عند الله هكذا. أنت كيف ستحققها؟ هذه الأمور لو أنفقت فيها المليارات وأنشأت لها إعلاماً لن تستطيع، ولكن الله سبحانه وتعالى هو القادر على ذلك. " فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا" [آل عمران: ١٠٣]. "لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ" ‎[الأنفال: ٦٣]. واضحةٌ واضحةٌ تماماً، فالقلوب ستتغير. بعض الناس يقول لك: ما هذا الخيال؟ كيف؟ طبعا أنت تُخرِج الله من المنظومة. لو دخل الله في المنظومة وأصبحتم عباداً له، فيغير ربنا قلوبهم
فتجد حتى عدوك لا يعرف كيف يحاربك ولا يريد أن يحاربك. وأكثر من ذلك، يتخذ قراراً سياسياً عسكرياً ولا يستطيع تنفيذه، ليس لديه الهمة، يتردد ويتراجع. هذه هي حال المهدي، أن الله يلقي في قلوب الناس محبته، ويظل هكذا يعدل بين الناس. فالرفاهية ستحصل والوحدة، كل الذي نريد أن نعمله هذا نريد وحدة، نريد هذا يقول لك هذا، انظر البلاد العربية لو اجتمعت سيكون لديها كم مليار وكم صانع وكم مزارع وكم أرض وكم إنتاج وكم كل هذا يتم ما بين طرفة عين وانتباهتها
يبدل الله من حال إلى حال لا يأتينا بعض الناس يظهرون لأنهم يريدون الاستقلال بقطعة أرض، لا لن تجد هذا الصنف كله في اتجاه واحد، بل في اتجاه البناء، في اتجاه القوة، في اتجاه العمران، وهكذا. وهذا يغيظ أعداء الله، فستكون هناك حروب ينتصر فيها المهدي حرباً بعد أخرى، وعندما يأتي سيدنا عيسى وينزل، ستكون المسائل في نهاياتها. في عصر المهدي و سيكون المسيح الدجال قد خرج، وسيدنا عيسى هو الموكل بقتل الدجال. الدجال سيحضر شخصاً ويقول له: "تعالَ، ألست مؤمناً بي؟" فيقول له: "لا، لست مؤمناً
بك". فيقتله أمام الناس، يقطع رأسه هكذا أمام الناس، ثم يعيد رأسه مرة أخرى فيحييه. فالناس ضعاف العقول، يقول لك: "هذا هو ربنا". فهو قد ذبحه وبعد ذلك أعاد تركيبه مرة أخرى، فكأنما أحياه بدون طبيب ولا أي شيء. إذن، هو الله، وهو يقول: "أنا الله". فهنا يقول له هذا المؤمن: "هل آمنت الآن؟" فيقول له: "أرى أنك الدجال، وأنا أبصر بك الآن أكثر مما كان. فيقول: "أمسكوه إذن". لنقتله حقيقة فلا يقدر عليه قال بعض أهل الله: هذا الخضر، الخضر أبو
العباس الخضر هذا حيّ كأنه للخير في مقابلة الدجال الذي هو للشر، فينزل عيسى فيقتله، يقتل الدجال وتنتهي الفتنة، ثم يحدث بعد ذلك قضية يأجوج ومأجوج، ثم يحكم عيسى عند المسلمين، إنه يحكم. أربعين سنة ويتزوج وينجب أبناء ويُدفن مع النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، يُدفن في ذات القبر الشريف نفسه، وتبدأ فترة استقرار الإسلام في الأرض، وتستمر هذه الحالة قرابة مائة وعشرين سنة والإسلام منتشر،
وأمير يأتي بعد أمير، والناس سعيدة، وكل شيء على ما يرام، ثم بعد ذلك يبدأ الناس في التفلت. من الدين يملوا كما حدث بالضبط بعد الأنبياء، فبعد موسى ملّوا وعبدوا الوثن، خمسة أوثان عبدها بنو إسرائيل فطُردوا من فلسطين. وبعد سيدنا عيسى ملّوا، وبعد سيدنا محمد ملّوا. "لا تعودوا بعدي كفاراً يقتل بعضكم رقاب بعض"، وهكذا فالناس ستمل، وعندما تمل ويشتد الحال بهذا
تُحدِث أحداثاً. نقولها بعد الفاصل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد موت عيسى عليه السلام وبعد حكم المسلمين وانتشار الإسلام في الأرض، يبدأ التفلت مرة أخرى ويبدأ الناس يملّون من الديانة ويتدهور الحال سنة بعد سنة حتى أن أجيالاً جديدة تصعد. فلا يُقال في الأرض "الله الله" عندما تنتهي المائة وعشرين سنة، من وجود عيسى الذي سيمكث أربعين سنة، فتكون مائة وستين
سنة، وكذلك المهدي يمكث تسع سنوات، فتصبح مائة وتسعة وستين سنة، ومائة وتسعة وستين سنة، وقبلها بعض العلامات وهكذا، أي لم يحن وقتها بعد. فتخرج الشمس من المغرب، خروج الشمس من... المغرب وخروج الشمس من المغرب معناها أن التوبة قد أُغلقت فلا توبة بعد ذلك، عندما تخرج الشمس من المغرب وتُرفع التوبة يبدأ الناس في هرج ومرج شديد ونسيان للدين، ومن هنا تُهدم الكعبة ويُرفع المصحف وتخرج الدابة. الدابة عبارة
عن دابة هي مثل الناقة، شكلها أهلب وشعرها كثير. وتتكلم وفي هذا الوقت يصل العلم إلى أن الأرض يظن أهلها أنهم قادرون عليها وأنه ما دامت الشمس طلعت من المغرب فهم قادرون على أن يجعلوا الشمس دائماً تطلع من المغرب. هذا الظن أنهم قادرون على الأرض هو العلامة للساعة، يعني انتظار الساعة أصبح بين يوم وضحاها. الناس نسيت. ربنا حيث لا يُقال في الأرض "الله الله"، حيث يُقال "الله" فيقول: سمعتُ جدي يقول هذه الكلمة، لا يعرف ما معناها. وتُرفع الكعبة ويُرفع المصحف وتخرج الدابة وتكون الأرض مهيئة للفناء.
نسأل الله السلامة وألا ندرك هذا اليوم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن هذا في العموم لكن "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة"، فماذا تفعل هذه الطائفة في هذا الزمن الذي هو قريب من الساعة؟ تكلم الإمام الجويني عن هذا: أننا فقدنا الكعبة، وفقدنا المصحف، وفقدنا السنة، وفقدنا الفقه، وفقدنا المجتهدين، وفقدنا كل شىء، ماذا نفعل يعني؟ قال إنه يصلي. إلى اتجاهها، وماذا عن الحج؟ الحج قد انتهى، سيذهب إلى أين؟ فلا أحد يعرف أين مكة،
فلا يوجد حج. وقد تحدثوا هنا عن ذهاب الحكم بذهاب المحل. انظر كيف أنهم يمهدون لنا هنا الآن: ذهبت الخلافة، ذهب الرق، ذهب الذهب والفضة فأحكامها ذهبت. إنهم يمهدون واحدة تلو الأخرى، وبعد ذلك عندها ستذهب الكعبة أيضاً. أصلاً وذهب المصحف وذهب كذا إلى آخره، لكن هؤلاء طائفة لا تزال تصلي، بمعنى إنهم كأنهم يجاهدون من سلم إلى سلم، من درجة سلم إلى درجة سلم آخر حتى تقوم القيامة. ولا يحرمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النصيحة حتى في هذا الزمن الأغبر الأسود الذي لا نتمنى أن نلقاه وأن
يكون بعيدًا عنا وعن أحفادنا وذرياتنا، آمين يا رب العالمين. لا يحرمنا من النصيحة فيقول: "إذا جاءت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة". أي كأنه ما زال ينصحنا: الحج ذهب، و الصيام ذهب، وربما الصلاة تذهب، وربما اضطربت الدنيا ولا نعرف الأحكام أصلًا، لا بيع ولا شرع ولا زواج. القرآن ذهب. قال: حسناً، لا بأس، لكن استمع إلي، "إذا كانت في يد أحدكم فسيلة فليغرسها". لماذا يغرسها؟ إن الساعة قد إقتربت. ها هي آتية من أمريكا تدمر بيوت أمريكا هكذا، وهي قادمة نحو
المغرب، وستصل إلى مصر. فعندها أحفر في التربة وأغرس الفسيلة لله، فسيدنا النبي يعلمني أن عملنا لابد أن يكون "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، وأنه يجب علينا أن نعمل شيئاً لله حتى ولو قبل وفاتك بلحظة واحدة. اعمل حتى آخر رمق في حياتك لله، ليس لأجل أن تأكل من ثمر هذه الفسيلة التي في يدك، فأنت لن تدركها ولن يدركها أحد أيضاً، لا طير ولا إنسان ولا لكي تنال ثوابها وإنما لأن الله يحب فعل الخير، وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، لأن الله يحب عمارة هذه الدنيا. هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها، لأن الله جعلك خليفة له فيها تعبده، ومن خلال
هذه العبادة تزكي النفس وتصلح الأرض عبادة لله، لا طلباً للفائدة ولا تتبعاً لآثارها، بل هذا. أصل أصيل عند المؤمن: النبي صلى الله عليه وسلم لا يتركنا حتى في هذا الزمن العجيب الذي ليس فيه كعبة وليس فيه مصحف وليس فيه كذا. وتكلم كما قلت لكم الفقهاء على أحكام تفصيلية: ماذا يصنع الإنسان حينئذ؟ فتكلم "الجويني" في [غياث الظلم] - والغياث الظلم - في "غياث الأمم" كتاب يتكلم فيه عما يحدث إذا فقدنا المجتهد أو إذا فقدنا الكعبة أو إذا فقدنا المصحف أو
إذا فقدنا العالم أو إذا فقدنا السنة أو إذا فقدنا الفقه أو إذا فقدنا كل هذا؟ إذن، المسلم يحب الحياة، حتى بعد خراب الدنيا، هو أيضاً محب للحياة. إنه يحب الحياة في سبيل ماذا إذن في سبيل الله هذا معنى افتقده المفسدون فضاقت نظرتهم عن الخير إلى كرسي الحكم فقط. ضاقت نظرتهم عن الغيب إلى التحكم والرئاسة وحسب، وهي غير ذلك والله أعلم بما هنالك. بل إن الله سبحانه وتعالى جعلك إنسانًا حاضرًا، وجعلك إنسانًا، ولكن كل
هذا بالنية. من غير النية لا شيء ينفعُ، فلا بدَّ علينا أن نتقي الله سبحانه وتعالى، وها قد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً وانتهاءً، علَّمنا ووضَّح لنا أمرنا، كيفيةَ العبادةِ وكيفيةَ الذكرِ والفكرِ، وكيفيةَ عمارةِ الدنيا والإصلاحِ بين الناسِ، وكيفيةَ تزكيةِ النفسِ من تخليةٍ وتحليةٍ، علَّمنا ووضَّح لنا، فهيَّا بنا نسيرُ في طريقِ الله. وابتداءً من الحلقة القادمة إن شاء الله
سنتحدث عن طريق الله. إلى لقاء آخر أستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.