هل فوائد البنوك حرام وهل هي ربا ومتى تكون فوائد البنوك حلال؟
فوائد البنوك في النظام المصرفي الحديث ليست ربا محرما وفق رأي الأئمة الأربعة وابن حزم الظاهري، لأن الربا محصور في الذهب والفضة وقد انفصلت الأوراق النقدية عنهما منذ عام 1970. البنوك الحديثة تقوم بعمليات تمويل واستثمار لا قرض بفائدة ثابتة، وتمنع التضخم الذي هو السبب الحقيقي لتحريم الربا. ومن قال بإباحتها للضرورة فقد أخطأ لأنها أصلا خارجة عن نطاق الربا الشرعي.
- •
هل فوائد البنوك حرام فعلا أم أن الواقع الاقتصادي الحديث يغير الحكم الشرعي كليا؟
- •
الفتوى تتغير بتغير الواقع، وفتاوى تحريم البنوك صدرت حين كانت العملة مغطاة بالذهب.
- •
قرار نيكسون عام 1970 بفصل الدولار عن قاعدة الذهب غيّر طبيعة النقود والبنوك تغييرا جذريا.
- •
الأئمة الأربعة وابن حزم الظاهري يقولون إن الربا محصور في الذهب والفضة ولا يتعدى إلى الأوراق النقدية.
- •
البنوك الحديثة تقوم بالتمويل والاستثمار لا بالقرض الربوي، وغيابها يسبب التضخم الذي يسرق الفقير.
- •
زكاة الودائع البنكية مسألة مطروحة للبحث في الحلقة القادمة.
- 0:00
مقدمة تطرح الفرق الجوهري بين العملة المغطاة بالذهب والأوراق النقدية الحديثة وأثره على حكم التعامل مع البنوك.
- 0:46
جمهور العلماء حكموا بأن معاملات البنوك ربا حين كان الغطاء ذهبا، لكن الفتوى تتغير بتغير الواقع.
- 1:38
قرار نيكسون 1970 بفصل الدولار عن الذهب غيّر طبيعة النقود تغييرا جذريا يوجب إعادة النظر في فتاوى البنوك.
- 2:36
نيكسون استغل فصل الدولار عن الذهب لسداد ديون أمريكا لفرنسا بورق مطبوع بدلا من الذهب الحقيقي.
- 3:18
محافظ البنك الفيدرالي حذّر من التضخم جراء إلغاء قاعدة الذهب لكن جميع دول العالم انضمت لهذا الإلغاء.
- 4:18
الاقتصاديون يؤكدون أن النقود هي البنوك وأنهما شيء واحد لا مفهومان منفصلان، وهذا أساس فهم حكم البنوك.
- 5:17
القول بتحريم البنوك يستلزم تحريم النقود الورقية ذاتها، وهو ما ذهب إليه عبد القديم زلوم في كتابه.
- 6:23
ثلاث حقائق أساسية لفهم حكم البنوك: النقود هي المصارف، وانفصالها عن الذهب، ووظيفتها في منع التضخم.
- 7:40
مصر تتعامل بالبنوك منذ منتصف القرن التاسع عشر دون انتظار فتوى، والبنوك وردت من نظام غربي غير مفهوم كثيرا.
- 8:29
الفقراء ومحدودو الدخل هم من يسألون عن حكم فوائد البنوك لا الحكومة، واتهام الضغط على العلماء لا أساس له.
- 9:49
القانون المصري 2004 يحدد أن البنوك تقوم بالتمويل الاستثماري لا القرض الربوي، وهذا يغير الحكم الشرعي جذريا.
- 10:47
مجمع البحوث الإسلامية غيّر موقفه من فوائد البنوك بين 1960 و2009 تبعا لتغير الواقع الاقتصادي.
- 11:48
القراءة والدراسة أمر رباني لا ينتهي، ومن ظن نفسه عالما وأغلق باب الاجتهاد فقد جهل.
- 12:05
القانون المصري يجعل البنوك مؤسسات تمويل تحت إشراف البنك المركزي لمحاصرة التضخم وحماية محدودي الدخل.
- 12:49
غياب البنوك يسبب تضخما يسرق الفقير ويهوي بقدرته الشرائية، لذا عدم وجود البنك هو الربا الحقيقي.
- 13:32
الربا محرم لأنه يسبب تضخما يضر الفقير، والزكاة جاءت مع تحريم الربا لتثبيت الأسعار ومراعاة محدودي الدخل.
- 14:31
خلاصة الجزء الأول أن غياب البنوك يسبب التضخم الذي هو الربا الحقيقي، وليس وجود البنوك هو المشكلة.
- 15:17
التضخم هو السبب الحقيقي لتحريم الربا، والزكاة ركن إسلامي جاء حفاظا على الفقير كما جاء تحريم الربا.
- 15:45
البنك يهمّش المديونية ويضع الزيادة الكبيرة كورقة ضغط لتعجيل السداد لا كفائدة حقيقية، ضمن نظام تمويل لا قرض.
- 17:02
القضاء يحكم بأن البنك لا يأخذ إلا أصل دينه مع نسبة معقولة، والزيادة الكبيرة مجرد ورقة ضغط لتعجيل السداد.
- 17:33
البنك يهمّش المديونية ويعوّم المدين بأموال إضافية ويعفو عند السداد الفوري، كله ضمن نظام البنك المركزي.
- 18:15
إغلاق البنوك استجابة لمن يطالب بتحريمها سيؤدي إلى خراب اقتصادي، وادعاء الضغط الحكومي على العلماء كذب محض.
- 19:03
البنوك لا تُباح للضرورة بل هي خارجة عن الربا أصلا لأن الربا محصور في الذهب والفضة المنتفيين اليوم.
- 19:28
الحكم الشرعي يفقد محله بتغير الواقع كما حدث مع الرق وأحكام الخلافة، وكذلك الربا في الذهب والفضة المنتفيين.
- 20:27
الأئمة الأربعة وابن حزم يقولون إن الربا محصور في الذهب والفضة ولا يشمل الأوراق النقدية الحديثة.
- 21:20
الاقتصاديون والشرعيون يختلفون في حكم البنوك لجهل كل منهم بمنظور الآخر، والحل في الفهم العميق المشترك.
- 22:02
الرأي في إباحة فوائد البنوك مبني على أربعين سنة دراسة مستقلة صدرت قبل أي منصب رسمي عام 1996.
- 23:21
العلماء مطالبون بإعادة الدرس وفهم القوانين الجديدة والواقع الاقتصادي قبل الإفتاء في مسألة فوائد البنوك.
- 23:59
الفتنة في مسألة البنوك سببها الخلل بين إدراك الواقع الاقتصادي وفهم النص الشرعي، ويُتجاوز بالجمع بينهما.
- 24:17
سؤال زكاة الودائع البنكية هل تكون من الأصل أم الأرباح طُرح في الختام وأُرجئ للحلقة القادمة.
ما الفرق بين العملة المغطاة بالذهب والأوراق النقدية الحديثة وأثره على حكم التعامل مع البنوك؟
العملة القديمة كانت مغطاة بغطاء ذهبي مما جعل فتاوى تحريم البنوك مبنية على هذا الأساس. أما الأوراق النقدية الحالية فقد تغيرت طبيعتها تغيرا جوهريا مما يوجب إعادة النظر في حكم التعامل مع البنوك. هذا الفرق هو محور النقاش الذي يُبنى عليه الحكم الشرعي الصحيح.
هل فوائد البنوك حرام وما موقف جمهور العلماء من معاملات البنوك حين كان الغطاء ذهبا؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن معاملات البنوك المبنية على القرض وثبات الفائدة والضمان من قبيل الربا المحرم، وصدرت في ذلك فتاوى ومؤلفات ومجامع علمية. غير أن هذه الفتاوى صدرت في زمان كان الغطاء الذهبي للعملة قائما، والفتوى تتغير بتغير الواقع فلا تصلح فتوى صدرت في زمان آخر لواقع مختلف.
كيف غيّر قرار نيكسون عام 1970 بفصل الدولار عن قاعدة الذهب طبيعة النقود والبنوك؟
بعد عام 1970 قرر نيكسون فصل العملة الورقية عن قاعدة الذهب تهربا من مديونية الولايات المتحدة لفرنسا، فأصبح الدفع بما يطبعه في مطابعه لا بقيمة الذهب. هذا التغيير الجذري في طبيعة النقود يوجب على العلماء إعادة النظر في فتاوى البنوك لأن معظم ما يُسمع مبني على افتراض وجود قاعدة ذهبية لم تعد موجودة.
كيف استغل نيكسون فصل الدولار عن الذهب لسداد الديون الأمريكية لفرنسا بأقل من قيمتها الحقيقية؟
بعد فصل الدولار عن الذهب أصبح نيكسون يستطيع سداد خمسة وثلاثين مليونا من الديون بمليون واحد فقط، إذ يدفع الرقم بالورق المطبوع بدلا من الذهب الحقيقي. رفض ديجول هذا الأمر وهدده بالحرب لكن نيكسون أعلن استعداده لها، وهكذا تمكن من خداع الدائنين بقليل من الورق الملون مقابل الذهب الحقيقي.
ما تحذيرات محافظ البنك الفيدرالي الأمريكي من إلغاء قاعدة الذهب وكيف انتشر هذا الإلغاء عالميا؟
حذّر محافظ البنك المركزي الفيدرالي الأمريكي من كارثة التضخم التي ستنجم عن فصل العملة عن الذهب وألّف كتابا في ذلك. ورغم هذا التحذير انضمت جميع دول العالم إلى إلغاء قاعدة الذهب بسبب الهيمنة العسكرية والاقتصادية الأمريكية وسيطرة الدولار على أسواق النفط، وكان من أوائل هذه الدول الكويت ومن آخرها لبنان.
لماذا يقول الاقتصاديون إن النقود هي البنوك وأنهما وجهان لعملة واحدة؟
يؤكد الاقتصاديون أن العنوان الصحيح لمادة النقود والبنوك هو أن النقود هي البنوك لا أنهما شيئان منفصلان، فالبنك هو النقود والنقود هي البنك وهما وجهان لعملة واحدة. هذه الحقيقة الأساسية يجهلها كثير من الناس مما يؤدي إلى أحكام خاطئة على البنوك.
هل فوائد البنوك حلال أم حرام وما علاقة ذلك بحكم النقود الورقية ذاتها؟
من يقول إن البنك حرام يلزمه القول بأن النقود الورقية التي يتعامل بها الناس حرام، وهذا ما ذهب إليه فعلا عبد القديم زلوم في كتابه النقود في دولة الخلافة مطالبا بالعودة إلى الدراهم الفضية والدنانير الذهبية. هذا الموقف متسق منطقيا لكنه يعني إلغاء النظام النقدي الحديث بأكمله.
ما الحقائق الأساسية التي يجب فهمها لمعرفة حكم التعامل مع البنوك في الإسلام؟
ثمة حقائق ثلاث جوهرية لفهم حكم البنوك: الأولى أن النقود هي المصارف وأنهما شيء واحد، والثانية أن الأوراق النقدية انفصلت تماما عن الذهب، والثالثة أن للبنوك وظيفة اجتماعية أساسية هي منع التضخم. فلو تُركت الأمور دون بنوك لأصبح شراء علبة سردين يكلف مئات الآلاف كما حدث في ألمانيا وتركيا ولبنان.
متى بدأت مصر التعامل بالبنوك وهل تنتظر الحكومة فتوى شرعية في ذلك؟
مصر تمارس التعامل بالبنوك منذ منتصف القرن التاسع عشر وإلى اليوم دون توقف، ولا الحكومة تنتظر فتوى المفتي ولا المتعاملون مع البنوك ينتظرون ذلك. كما أن هذه البنوك وردت من نظام غربي لا يُفهم كثيرا مما جعل حقائقها الأولى غير مستقرة في الأذهان.
من الذي يسأل حقيقة عن حكم فوائد البنوك حلال أم حرام وهل الحكومة هي من تضغط على العلماء؟
الذي يلح في السؤال عن حكم فوائد البنوك هو الشعب الفقير محدود الدخل كالأرملة والمتقاعد الذي يضع مدخراته في البنك، لا الحكومة التي لم تسأل ولا تريد أن تسأل. أما اتهام الحكومة بالضغط على العلماء لتحليل البنوك فهو كلام لا أساس له لأن الحكومة لا تستشير علماء الدين أصلا.
ما الفرق بين التمويل والقرض في القانون المصري الصادر عام 2004 وأثره على حكم فوائد البنوك؟
قانون عام 2004 بيّن أن البنك يقوم بعملية تمويل لا قرض، والفرق جوهري لأن القرض الجالب للنفع هو الربا المحرم أما التمويل الاستثماري فهو أمر مختلف. من يفتي بتحريم البنوك دون الاطلاع على هذا القانون يفتي بدون علم بالواقع الذي تقوم عليه الفتوى.
كيف تغير موقف مجمع البحوث الإسلامية من فوائد البنوك بين عام 1960 وعام 2009؟
أصدر مجمع البحوث الإسلامية قرارا في دورات الستينيات ثم أصدر قرارا آخر مختلفا عام 2009 تبعا لتغير الواقع الاقتصادي. من يتمسك بقرار الستينيات ويرفض قراءة المستجدات يفتي بدون علم ودراسة، والفتوى تتغير بتغير الواقع كما قرر ابن القيم.
لماذا لا تنتهي القراءة والدراسة في مسائل الفتوى ومن ظن نفسه عالما فقد جهل؟
القراءة أمر رباني إلهي لا ينتهي، فالله سبحانه أمر بالقراءة في أول ما نزل من القرآن. من ظن أنه أتم العلم وأغلق باب القراءة فقد جهل، لأن العلم لا حد له والواقع يتغير مما يستوجب دوام الدراسة والاجتهاد.
كيف يجعل القانون المصري البنوك مؤسسات تمويل تمنع التضخم وتحمي ذوي الدخول المحدودة؟
القانون المصري يجعل البنوك مؤسسات تمنع التضخم وتقوم بعمليات التمويل لا بمنح فوائد ثابتة، وإنما تمنح جزءا من أرباحها بطريقة منظمة يسيطر عليها البنك المركزي. هذا النظام يحاصر الغلاء والتضخم بما يحمي ذوي الدخول المحدودة من الانهيار الاقتصادي.
لماذا يُعدّ عدم وجود البنك هو الربا الحقيقي الذي يسرق الفقير؟
غياب البنوك يؤدي إلى تضخم حاد يرفع الأسعار بشكل متسارع، فمن كان دخله خمسمائة جنيه يشتري خمسمائة كيلو من اللبن سيجد نفسه لا يستطيع شراء مائة كيلو فقط بسبب ارتفاع الأسعار. هذا يعني أن الفقير يُسرق فعليا وينزل تحت خط الفقر دون أن يُؤخذ منه شيء مباشرة.
لماذا حرّم الإسلام الربا وما علاقة ذلك بالتضخم وكيف جاءت الزكاة لتثبيت الأسعار؟
حرّم الإسلام الربا لأن الزيادة بلا عمل ولا إنتاج تسبب تضخما يرفع الأسعار ويضر الفقير، فالمائة بمائة وعشرة ذهبا تعني أن العشرة جاءت بلا مقابل إنتاجي فترفع الأسعار. جاء تحريم الربا وإيجاب الزكاة معا لتثبيت الأسعار ومراعاة الفقير حتى يبقى الجنيه يشتري ما كان يشتريه.
هل فوائد البنوك حرام وما خلاصة ما توصل إليه النقاش حول البنوك والربا في الجزء الأول؟
خلاصة الجزء الأول أن عدم وجود البنوك هو الذي يمكن أن يسبب الربا الحقيقي عبر التضخم، لا وجودها. البنوك تمنع التضخم الذي يسرق الفقير وهو السبب الحقيقي لتحريم الربا في الإسلام.
لماذا يُعدّ التضخم السبب الحقيقي لتحريم الربا وكيف ترتبط الزكاة بحماية الفقير؟
التضخم هو السبب الحقيقي لنهي الله عن الربا لأن الربا يولد تضخما يضر الفقير ويجعل الربا حربا من الله ورسوله. الزكاة ركن من أركان الإسلام جاءت حفاظا على الفقير تماما كما جاء تحريم الربا، وكلاهما يصبان في هدف واحد هو العدالة الاقتصادية.
هل الفائدة المركبة التي يفرضها البنك على التاجر حين لا يربح حلال وكيف يتعامل البنك معها؟
البنك لديه نظام لتهميش المديونية يمنع وصولها إلى ما يسمى بالأرباح الوهمية، فيضع الديون غير المحصلة في خانة الديون تحت التحصيل ولا يحتسبها ضمن أرباحه الحقيقية. الزيادة الكبيرة المفروضة ظاهريا هي ورق ضغط لتعجيل السداد لا زيادة حقيقية، والبنك يقوم بعملية استثمار وتمويل لا قرض ربوي.
كيف يحكم القضاء في مسألة الزيادة على أصل الدين في المعاملات البنكية؟
تحكم المحاكم بأن صاحب البنك لا يأخذ زيادة على أصل المليون بل يأخذ مليونه فقط، وتُلزمه بعدم تجاوز نسبة معقولة من الزيادة. الزيادة الكبيرة المفروضة ابتداء هي ضغط لتعجيل السداد لأن هذه أموال الناس، وليست زيادة حقيقية يُلزم بها القضاء.
ما المقصود بتهميش المديونية والتعويم في النظام المصرفي وكيف يعفو البنك عند السداد الفوري؟
تهميش المديونية يعني أن البنك يضع الديون غير المحصلة جانبا ولا يحتسبها في أرباحه الحقيقية. التعويم هو إعطاء المدين أموالا إضافية لتشغيله حتى يتمكن من السداد، والبنك يعفو عن الزيادة إذا سدد المدين فورا وهذا نظام صادر من البنك المركزي.
ماذا سيحدث لو استجابت الحكومة لمن يطالب بتحريم البنوك وإغلاقها؟
لو أغلقت الدولة البنوك استجابة لمن يطالب بتحريمها لكانت النتيجة الخراب الاقتصادي التام، ولم تحدث هذه الاستجابة في أي حكومة منذ منتصف القرن التاسع عشر. كما أن ادعاء أن المفتي وشيخ الأزهر أصدرا فتوى بأن البنوك حلال بضغط حكومي هو كذب محض لم يحدث.
هل فوائد البنوك ربا يباح للضرورة أم أنها خارجة عن الربا أصلا؟
من قال بإباحة البنوك للضرورة أخطأ لأنه لم يعرف أن معاملاتها خارجة عن الربا أصلا لا مستثناة منه. الربا محصور في الذهب والفضة وقد انتفى وجودهما في النظام النقدي الحديث، فلا حاجة للاستثناء بالضرورة لأن الأصل هو الإباحة.
هل يمكن لحكم شرعي أن يفقد محله بتغير الواقع وما الأمثلة على ذلك؟
نعم يمكن للحكم الشرعي أن يفقد محله بتغير الواقع، كما حدث مع نظام الرق الذي لم يعد له سوق فذهب محله بنفسه، وكأحكام الخليفة التي لا تُطبق لغياب الخليفة. كذلك الربا في الذهب والفضة فقد محله لأن الذهب والفضة لم يعودا وسيلة التبادل الأساسية.
ما رأي الأئمة الأربعة وابن حزم الظاهري في فوائد البنوك وهل الربا يشمل الأوراق النقدية؟
الأئمة الأربعة وابن حزم الظاهري متفقون على أن الربا محصور في الذهب والفضة ولا يتعدى إلى غيرهما. وبما أن الأوراق النقدية الحديثة ليست ذهبا ولا فضة فإن الأئمة الأربعة المتبوعين يقولون إنه يجوز بيع مائة بمائتين من الأوراق النقدية، فإذا بيعت مائة بمائة وعشرة لتدوير المجتمع فلا حرام في ذلك.
لماذا يختلف الاقتصاديون والشرعيون في حكم فوائد البنوك وما الحل لهذا الخلاف؟
الاقتصاديون لا يصدقون أن الشريعة تحصر الربا في الذهب والفضة فيحكمون بأن البنوك ربوية، والشرعيون لا يعرفون أن الاقتصاديين لديهم منظور مختلف للنقود. الحل يكمن في الفهم العميق المشترك للنقود والبنوك باعتبارهما شيئا واحدا، وهو ما يحتاج إلى تكامل بين العلمين.
ما القول الفصل في فوائد البنوك وهل صدر هذا الرأي تحت ضغط حكومي؟
القول الفصل في فوائد البنوك مبني على أربعين سنة من الدراسة بالعربية والإنجليزية وصدر قبل تولي أي منصب رسمي، وقد رُدّ فيه على مفتي تونس الشيخ السلمي عام 1996 حين لم يكن هناك أي منصب أو ضغط. هذا الرأي صدر لوجه الله لا استجابة لأي حكومة أو جهة.
ما الواجب على العلماء قبل الإفتاء في مسألة فوائد البنوك وما دور فهم الواقع والقوانين الجديدة؟
يجب على العلماء إعادة الدرس والاطلاع على القوانين الجديدة وفهم الواقع الاقتصادي على ما هو عليه قبل تقديم الفتوى. كما يجب ألا يتحرجوا من فهم نصوص السلف الصالح كالشافعي الذي جعل الذهب والفضة جزءا من علة الربا مما يجعلها علة قاصرة لا تتعدى إلى الأوراق النقدية، وكل هذا موجود في الأصول والفقه وعند الأئمة الأربعة.
ما سبب الفتنة العمياء في مسألة البنوك وكيف يمكن تجاوزها؟
الفتنة العمياء في مسألة البنوك نشأت من الخلل بين إدراك الواقع الاقتصادي وفهم النص الشرعي، فمن لا يدرك الواقع يطبق النص تطبيقا خاطئا. تجاوز هذه الفتنة يكون بالجمع بين فهم الواقع الاقتصادي الحديث وفهم النصوص الشرعية فهما صحيحا.
هل تُخرج زكاة الودائع البنكية من أصل المال أم من الأرباح فقط؟
هذا السؤال طُرح في ختام الحلقة وأُرجئ الجواب عنه إلى الحلقة القادمة، إذ يتعلق بمن وضع أمواله في البنك هل يُخرج زكاة اثنين ونصف في المائة من أصل الوديعة أم من الأرباح فقط. وهو سؤال عملي يهم كل من يتعامل مع البنوك ويريد أداء زكاته على الوجه الصحيح.
حكم فوائد البنوك الحديثة الإباحة لأن الربا محصور في الذهب والفضة عند الأئمة الأربعة والأوراق النقدية خارجة عن نطاقه.
حكم فوائد البنوك في النظام الحديث يختلف جذريا عما صدر من فتاوى قديمة، إذ كانت تلك الفتاوى مبنية على وجود غطاء ذهبي للعملة. منذ قرار نيكسون عام 1970 بفصل الدولار عن قاعدة الذهب وانضمام جميع دول العالم لإلغاء قاعدة الذهب، أصبحت الأوراق النقدية كيانا مستقلا لا علاقة له بالذهب والفضة اللذين ينحصر فيهما الربا شرعا.
الأئمة الأربعة وابن حزم الظاهري متفقون على أن الربا محصور في الذهب والفضة ولا يتعدى إلى غيرهما، وبالتالي فإن التعامل بالأوراق النقدية عبر البنوك خارج عن نطاق الربا أصلا. فضلا عن ذلك فإن البنوك الحديثة تقوم بعمليات تمويل واستثمار لا قرض بفائدة ثابتة، وغيابها يفضي إلى تضخم يسرق الفقير ويهوي بمستوى معيشته، وهو ما يناقض العلة الحقيقية لتحريم الربا وهي حماية الفقير.
أبرز ما تستفيد منه
- الربا محصور في الذهب والفضة عند الأئمة الأربعة وابن حزم ولا يشمل الأوراق النقدية.
- فصل الدولار عن الذهب عام 1970 غيّر طبيعة النقود وأوجب إعادة النظر في فتاوى البنوك.
- البنوك الحديثة تقوم بالتمويل والاستثمار لا بالقرض الربوي وفق القانون المصري 2004.
- عدم وجود البنك يسبب التضخم الذي يسرق الفقير وهو السبب الحقيقي لتحريم الربا.
- من أباح البنوك للضرورة أخطأ لأن معاملاتها خارجة عن الربا أصلا لا مستثناة منه.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة وملخص اللقاء السابق عن البنوك
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
حلقة جديدة من حلقات برنامجكم مفاهيم إفتائية، يسعدنا ويشرفنا أن نكون معكم في ضيافة فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار. أهلًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في اللقاء السابق يا مولانا من مفاهيم إفتائية كنا نتحدث عن البنوك، كنا نتكلم عن زكاة المال ودخلنا في موضوع الذي سيبيع الأصل ويتاجر بماله أو يضعه في البنك. وفضيلتكم أوضحتم لنا أن البنوك تغيرت، وهناك فرق بين العملة المغطاة بغطاء ذهبي وبين ورقة البنكنوت الحالية. تفضل يا سيدي.
الفتوى تتغير بتغير الواقع وموقف جمهور العلماء من البنوك حين كان الغطاء ذهبًا
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الفتوى على قدر الواقع، وإذا تغير الواقع فإنه لا تصلح معه فتوى قد صدرت في زمان آخر.
صدرت فتاوى بشأن البنوك لما كان الغطاء ذهبًا، وذهب جمهور العلماء إلى أن هذه المعاملات المبنية:
-
أولًا على مفهوم القرض.
-
وثانيًا على مفهوم ثبات الفائدة.
-
وثالثًا على مفهوم الضمان أنها أموال مضمونة مهما كانت.
إن ذلك من قبيل الربا. وصدرت في شأن هذا آراء ومؤلفات ومجامع علمية وكذلك.
تغير الوضع بعد عام 1970 وقرار نيكسون فصل الدولار عن قاعدة الذهب
ولكن تغير الوضع، وأصبح بعد سنة ألف وتسعمائة وسبعين الوضع مختلفًا إلى حد يوجب على الناظرين والعلماء أن يعيدوا النظر في القضية مرة أخرى.
كل ما نسمعه في معظمه مبني على أن هناك قاعدة للذهب ما زالت معمولًا بها، في حين أن نيكسون من أجل أن يتهرب من مديونية الولايات المتحدة الأمريكية لفرنسا فإنه قرر فصل العملة الورقية [الدولار] عن قاعدة الذهب.
وبذلك لا يكون الدفع إلى فرنسا بقيمة الذهب، وإنما بقيمة ما يطبعه هو في مطابعه.
كيف استغل نيكسون فصل الدولار عن الذهب لسداد الديون الأمريكية لفرنسا
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وحينئذ يستطيع أن يوفر واحدًا إلى خمسة وثلاثين من المديونية، أي لو كان عليه خمسة وثلاثون مليونًا مثلًا في ذمته فإنه يستطيع أن يدفع مليونًا واحدًا فقط، الذي هو مليون ذهب ولكن بخمسة وثلاثين دولارًا، فيدفع له ما طبعه بالرقم خمسة وثلاثين ويقول له سددت ما عليّ.
أي يخدعهم بقليل من الورق الملون ويأخذ الذهب لنفسه. رفض ديجول وهدده بالحرب، ورد عليه نيكسون بأنه مستعد لهذه الحرب.
تحذير محافظ البنك الفيدرالي من التضخم وإلغاء جميع دول العالم لقاعدة الذهب
في هذا الحين تدخل محافظ البنك المركزي الفيدرالي الأمريكي وألف كتابًا صغيرًا مطبوعًا وموجودًا متاحًا عن هذه المصيبة التي سوف تحدث وعن التضخم — يسمى بالإنجليزية التضخم — لأن هذا وإن كان فيه بعض الخير المؤقت وهو سداد مديونية الولايات المتحدة لفرنسا، إلا أن فيه الشر كله للبشرية جمعاء.
ولكن بالرغم من ذلك ولتمكن أمريكا العسكري والاقتصادي ولسيطرة الدولار على المنتجات البترولية وغير ذلك من أحوال الأسواق، فإننا رأينا التضخمات ورأينا أنه قد اشتركت في إلغاء قاعدة الذهب جميع دول العالم، وكان آخر هؤلاء ومن آخرهم — كان من أولهم — الكويت، ومن آخرهم لبنان.
جهل كثير من الناس بحقيقة أن النقود هي البنوك وأنهما شيء واحد
كل هذه المعلومات كثير من الناس لا يعرفونها ولا يدرسونها. وكان أساتذتنا في الاقتصاد عندما يعلموننا البنوك في مادة مستقلة — البنوك والنقود والبنوك — يقولون لنا: العنوان خاطئ. العنوان خاطئ من البداية، من بداية المحاضرة هكذا.
النقود والبنوك العنوان خاطئ. لماذا يا جماعة العنوان خاطئ ونبقى على خطئهم؟ لماذا؟ يعني هذه المادة اسمها هكذا: النقود والبنوك. يقولون: الصحيح أن النقود هي البنوك. النقود هي البنوك، هذا هو الصحيح، وليس نقودًا وبنوكًا.
النقود والبنوك معناهما أن هناك تمييزًا بين مفهوم النقود ومفهوم البنوك. النقود هي البنوك وهما وجهان لعملة واحدة. معنى ذلك أن البنك هو النقود والنقود هي البنك.
من قال إن البنك حرام فقد قال إن النقود الورقية حرام وموقف عبد القديم زلوم
هذه حقيقة بسيطة وكلمة بسيطة ودرس بسيط، ويبقى أنه قال في أول درس: النقود والبنوك أنهما شيء واحد. إذن من أراد أن يفهم واقع البنك في هذا يعني يفهم كل شيء.
الذي يقول إن البنك حرام يعني معناه أن النقود الورقية التي يتعامل بها الناس الآن حرام. صحيح، ظهر أحد العلماء اسمه عبد القديم زلوم يقول هذا، أن الأوراق البنكية حرام، وألف كتابًا اسمه «النقود في دولة الخلافة» وهو موجود في الأسواق.
ويقول فيه إننا إذا ما عدنا إلى دولة الخلافة فإننا سوف نلغي هذه الأوراق ونعود مرة أخرى إلى الذهب، إلى التعامل بالدراهم الفضية والدنانير الذهبية. الدراهم الفضية والدنانير الذهبية.
الحقائق الأساسية لفهم البنوك: النقود هي المصارف وانفصال الأوراق النقدية عن الذهب
الأمر سائر إن شاء الله، عندما يعودون إلى الخلافة التي يسعون لإقامتها فليفعلوا ما يريدون. صحيح، نحن نسأل الآن عن المؤسسة المسماة بالمصرف: ما الحكم فيها؟
إذن يجب أن نفهم الحقيقة الأولى وهي أن النقود هي المصارف. ويجب أن نفهم الحقيقة الثانية وهي أن الأوراق النقدية قد انفصلت تمامًا عن الذهب.
ويجب أن نفهم الحقيقة الثالثة وهي أن للبنوك وظيفة في المجتمع ينبغي أن نفهمها، وهي أنها تمنع التضخم. وذلك لأنه لو تركنا الأمور دون بنك فإننا بعد ذلك سنجد أنفسنا نذهب لنشتري علبة سردين بمئات الآلاف من الجنيهات.
وهذا التضخم حدث في ألمانيا وحصل في تركيا وحصل في لبنان عندما اختلت موازين إدارة البنك مع النقود المعروضة في المجتمع.
الحقيقة الرابعة والخامسة: البنوك نشأت من نظام غربي ومصر تمارسها منذ القرن التاسع عشر
الحقيقة الرابعة أن هذه البنوك نشأت وترعرعت ووردت إلينا من نظام آخر غربي لا نفهمه كثيرًا، ولذلك فإن الحقائق الأولى لها ليست مستقرة لا في أذهاننا ولا في وجداننا.
الحقيقة الخامسة أن مصر تمارس هذه القضية منذ منتصف القرن التاسع عشر وإلى اليوم، وأنها لا تبالي بالرأي الشرعي، أي هي مستمرة في السير، قد مضت، وليس هناك محطة يقفون فيها.
لا الذين يتعاملون مع البنوك يعني منتظرون فتوى المفتي، ولا الحكومة منتظرة فتوى المفتي.
الرد على من يزعم أن الحكومة تضغط على العلماء لتحليل البنوك
وكلام مضحك تقوله مواقع الإنترنت وكذا إلى آخره مع بعض الشباب مع بعض الإخوة — سامحهم الله — نلتقي إن شاء الله القيامة عند الرحيم الرحمن.
يقولون إن الحكومة هي التي تؤثر على علماء الدين لكي يقولوا ولكي يكون هناك اطمئنان. فالحكومة لا استشارت علماء الدين، والحكومة لا تستشير علماء الدين، ولا تريد أن تستشير علماء الدين.
القضية أن الذي يلح في السؤال لكي ندرس ولكي نفتي هو الشعب، وهو كذلك الشعب الفقير وليس الشعب الغني؛ لأنه هذا الذي يأتي ويقول: أضع أموالي، أنا معي مائة ألف، مائتا ألف — يعني أشياء تُعد في أرقام المال قليلة — أضعها في البنك فقط لأنني امرأة عجوز توفي زوجي، أو أنا رجل أصبحت على المعاش، أو كذلك إلى آخره.
فالذين يسألون الناس محدودو الدخل، يعني الذين هم على قدرهم، وليس الذين يسألون الحكومة. والحكومة لم تسأل في هذا السؤال ولا تريد أن تسأل.
الرد على اتهام الضغط على العلماء وأهمية معرفة القوانين المنظمة للبنوك
لا، بل هم يضغطون عليكم! هذا كلام سخيف وكلام قليل لا ينبغي أن يصدر خاصة من المشتغلين بالعلم. يصدر من الأولاد صغار السن، هؤلاء ما عليهم شيء يعني هم سفهاء الأحلام فلا عليك، فالنبي ﷺ وصفهم بأنهم سفهاء الأحلام.
لكن يصدر من أناس كبار وهو لا يعرف البنك ولا يعرف النقود ولا يعرف تاريخها ولا يعرف كذلك — وهو هذا المهم وأشرت إليه في حلقة سابقة — القوانين التي تنظم والتي تبين ما معنى البنك.
فهنا قانون صدر عام ألفين وأربعة، فهل اطلع عليه هؤلاء المتحدثون؟ في هذا القانون بيّنوا أن البنك يقوم بعملية تمويل وليس بعملية قرض. تمويل وليس قرض، يعني ليس قرضًا جالبًا للنفع فهو ربا. هذا تمويل لشيء استثماري. هذا كان قديمًا، هذا كان زمانًا قديمًا.
الإفتاء بدون علم وتغير الأوضاع بين فتاوى مجمع البحوث القديمة والجديدة
إذن نحن نفتي بدون علم ونفتي بدون دراسة. وابن القيم يقول لك: مجمع البحوث الإسلامية في عام كذا وستين في دورات كذا وستين وضع [قرارًا]، وفي عام ألفين وتسعة وضع [قرارًا] آخر. تغيرت البلاد ومن عليها:
فوجه الأرض المغبر القبيح ... تغير كل ذي لون وطعم وزالت بشاشة الوجه الصبيح
بشاشة الوجه الصبيح. وبعد ذلك قالوا إن التنوين من أجل الوزن ذهب. أي يا أخانا لماذا تقرأ؟ ليقول لك: لا، نحن قرأنا، نحن علماء. لا تقل لي اقرأ! واحد يقول لي: لا تقل لي اقرأ، لا تقل لي اقرأ، لا تقل لي اقرأ! أنا قرأت وانتهيت ولدي دليل في سنة ستين. ها هم العلماء اجتمعوا وقالوا. الحمد لله رب العالمين، إنا لله وإنا إليه راجعون.
القراءة أمر رباني لا ينتهي ومن ظن نفسه عالمًا فقد جهل
اقرأ! هذا أمر رباني وإلهي، ما كان ينبغي له أن يغضب على قوله الحقيقة. لا تقل اقرأ، لا تقل اقرأ! فالله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
يقول اقرأ وعلى الفور، وكلما تقرأ القرآن سيقول لك اقرأ؛ لأن القراءة لا تنتهي. صحيح، ومن ظن نفسه عالمًا فقد جهل. لا حول ولا قوة إلا بالله.
الحقيقة السادسة: القانون المصري يجعل البنوك مؤسسات تمويل تمنع التضخم
على كل حال، القضية الآن هي أن الحقيقة السادسة هي أن القانون المصري يجعل البنوك مؤسسات تمنع التضخم وتقوم بعمليات التمويل، ولا تقوم بمنح ما يسمى حتى بالفائدة، وإنما تقوم بمنح جزء من أرباحها بطريقة منظمة يسيطر عليها البنك المركزي.
ومع قضية عرض النقود [في] المجتمع تتم محاصرة الغلاء ومحاصرة التضخم، بحيث أنه لا يصاب ذوو الدخول المحدودة.
عدم وجود البنك هو الربا الحقيقي لأنه يسبب التضخم الذي يسرق الفقير
فأنا أعتقد أن عدم وجود البنك هو الربا. عدم وجود البنك هو الربا؛ لأنه عدم وجود البنك ماذا سيحدث معه؟ سيحدث معه تضخم، والتضخم ماذا سيكون؟
أنا رجل دخلي خمسمائة جنيه في الشهر، أشتري اللبن بجنيه، يصبح بثلاثة جنيهات، وبعد ذلك لكي يأكل طفلي ويشرب اللبن وبعد ذلك يصبح بخمسة جنيهات. خمسمائة جنيه التي كانت تمكنني من أن أشتري خمسمائة كيلو ستجعلني أشتري مائة كيلو.
إذن تحركت ونزلت تحت خط الفقر، سُرق الفقير. صحيح.
علة تحريم الربا هي حماية الفقير والزكاة جاءت لتثبيت الأسعار
طيب، الربا حُرِّم لماذا؟ المائة جنيه بمائة وعشرة، أي العشرة زادت من دون عمل. يوجد قرض بمائة جنيه — بمائة جنيه ذهب — وتُرد له مائة وعشرة ذهب. الأسعار الثابتة سترتفع؛ لأن العشرة هذه آتية من دون عمل، من دون أن يكون مقابلها إنتاج.
فهذا الذي يسميه تضخمًا، أي اللبن الذي بجنيه سيصبح بجنيه وعشرة قروش. فربنا قال: لا، مراعاة للفقير. هذا هو.
يريدون أن نثبت الأسعار، لماذا؟ فنعمل أمرين:
-
نحرم الربا.
-
ونأتي بالزكاة.
جميل، نحرم الربا ونوجب بالزكاة حتى يكون الجنيه هو الذي يأتي بعلبة اللبن الذي يُشرب ويبقى كذلك والحكاية تستر.
فاصل وعودة للجزء الثاني من الحلقة مع تلخيص ما سبق عن البنوك والربا
[المذيع]: جميل، طيب نخرج للفاصل يا مولانا ونعود نواصل هذا الحديث الممتع وهذا العلم الغزير. يزيدك الله علمًا يا مولانا ويجعله يتدفق هكذا وينفعنا بعلمك يا مولانا. فاصل ثم نعود إليكم فابقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله، عدنا إليكم من الفاصل في الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم مفاهيم إفتائية. الذي كان معنا من بداية الحلقة، أسأل الله أن يكون قد انتفع بهذا العلم الغزير من فضيلة مولانا العلامة الدكتور علي جمعة.
فضيلة مولانا، وصلنا إلى حد أن البنوك عدم وجودها هو الذي يمكن أن يسبب الربا؟
التضخم هو السبب الحقيقي لتحريم الربا والزكاة جاءت حفاظًا على الفقير
[الشيخ]: نعم، عدم وجودها يسبب التضخم، والتضخم هو في ظني السبب الحقيقي لنهي الله سبحانه وتعالى عن الربا، واعتبار أن الربا هو حرب يجب علينا أن نحاربها — من الله ورسوله — في حرب من الله ورسوله ضد الربا.
وذلك حفاظًا على الفقير. والزكاة جاءت حفاظًا على الفقير. الزكاة ركن من أركان الإسلام والربا محرم باتفاق المسلمين.
واقع المصرف القائم على الاستثمار والتمويل والرد على شبهة الفائدة المركبة
إذن نحن لدينا واقع أن هناك مصرفًا يقوم بعملية الاستثمار، وذلك بأنه يأخذ مدخرات الناس ويستثمرها بتمويل للناس.
[المذيع]: نعم، فيأتي أحد ويقول لي: سؤال هنا أريد أن أستفسر عنه. هذا [البنك] يعطي التاجر والصانع الأموال ليعملوا بها وكل شيء ويربحون، لكن في يوم ما لا يربحون فإنه يفرض عليهم فائدة مركبة، وهذه الفائدة المركبة هل هي حلال؟
[الشيخ]: أقول له إن للبنك نظامًا، ومن ضمن هذا النظام أن يُهمّش المديونية حتى لا تصل إلى ما يسمى بالأرباح الوهمية. أي أن البنك لديه عند أشخاص مليون جنيه ولم يدفعها لهم، فيأتي ويضعها جانبًا ويجعلها في الهامش ويجعل هذا المليون كما هو ويضعه في الديون تحت التحصيل.
إذن قصة هذه الزيادة هي شيء لا علاقة له بهذا المليون.
نظام البنك في تهميش المديونية والحكم القضائي بعدم أخذ زيادة عن الأصل
ولذلك يأتي في المحكمة ويُحكم بأنه لا تأخذ زيادة عن المليون، خذ مليونك، خذ مليونك. يأتي في المحكمة يقول إن زيادتها خمسة في المائة فقط.
أليس أنت الذي جعلت له الزيادة مائتين في المائة؟ فنقول لصاحب البنك: لماذا جعلت الزيادة مائتين في المائة؟ أليس هذا حرام عليك؟ قال: والله هذا ضغط عليه، الله يعني ليس حقيقيًا. قال: لا، ليس حقيقيًا، هذا ورق الضغط حتى يأتي عاجلًا ليدفع ما عليه بسرعة؛ لأن هذه أموال الناس ويريدونها. وهكذا.
حقيقة تهميش المديونية وعملية التعويم والعفو عند السداد الفوري في النظام المصرفي
طيب، والحقيقة ما هي؟ الحقيقة أنه في النهاية يُهمّش المديونية، وفي النهاية يقوم بعملية تسمى عملية التعويم، يعني يعطيه أموالًا أخرى حتى يشغله، حتى يشغله لكي يسدد.
القضية يقوم بأمر أكثر من ذلك وهو أنه يعفو عنه إذا سدد فورًا. وهذا نظام في البنك، وهذا النظام صادر من البنك المركزي الذي يقود هذه المنظومة في الجهاز المصرفي.
ولذلك عندما نتعمق نقول: يا الله! فما هو غير ذلك؟ الخراب اليباب. صحيح.
لو استجابت الحكومة لتحريم البنوك لكانت النتيجة الخراب والدمار الاقتصادي
فكيف أحرم شيئًا إذا ما حرمته واستجابت لي الحكومة — المتهمة دائمًا بأنها تسأل — استجابت لي الدولة المتهمة دائمًا بأنها تضغط؟ وهذا لم يكن منذ منتصف القرن التاسع عشر وإلى يومنا هذا، إن في حكومة من الحكومات التجأت إلى هذا أبدًا. ما حدث! لا تضغط على رجال الدين.
فضيلة المفتي وشيخ الأزهر أصدروا فتوى أن البنوك حلال يجوز؟ ما حدث هذا! كذب محض، عجيب غريب.
فهذا الكلام لو أن دولة من الدول استجابت له وأغلقت البنوك، ماذا سيكون الحال؟ الخراب اليباب.
من قال بإباحة البنوك للضرورة أخطأ لأن المعاملات خارجة أصلًا عن الربا
ولذلك بعض الناس لما تحتار بين الأمرين — هو يريد أن يجعله ربا ويجعله حرامًا وفي نفس الوقت لا يستطيع أن يلغيه — قوم قال: ماذا؟ يباح للضرورة.
يباح للضرورة! هو مخطئ؛ لأنه لم يعرف أن هذا أصلًا خارج الربا؛ لأنه أصلًا خارج الذهب والفضة. الذهب والفضة لم يعد موجودًا.
هل يمكن لحكم شرعي أن يفقد محله وأمثلة على ذلك من الرق والخلافة
واحد يسألني: فهل يمكن لحكم شرعي أن يفقد محله بهذا الشكل؟ قلت له: لقد حدث. ألم يحدث أنه كان لدينا نظام للرق؟ ولم تعد تستطيع أن تعتق رقبة الآن، فمن أين ستعتقها؟
فقديمًا كان هناك سوق العبيد ونذهب لنشتري رقبة ونعتقها، ولكن من أين نعتق الآن؟ فقد ذهب المحل بنفسه.
ولذلك هذا مذكور في القرآن كحكم. فلنفترض — وهو مذكور في القرآن — أن ربنا قال إنك تغسل يدك إلى المرفق، وبعد ذلك إذا قُطعت اليد فماذا ستغسل؟ إذن يبقى أيضًا ذهاب المحل مسألة واضحة في الذهن.
حسنًا، الخليفة كان له أحكام من الطاعة ومن تجييش الجيوش إلى آخره، فأين الخليفة الآن؟ وهكذا.
الربا محصور في الذهب والفضة عند الأئمة الأربعة وابن حزم ولا يتعدى إلى الأوراق النقدية
فالذهب والفضة أصلًا غير موجودين حتى يكون فيهما ربا. هو يعني أن القضية محصورة في الذهب والفضة. هذا كلام الأئمة الأربعة، كلام ابن حزم الظاهري ومعه الأئمة الأربعة يقولون إن الذهب والفضة الربا محصور فيهما.
محصور في الذهب والفضة — النقدين هذين — وليس خارجًا عنهما أبدًا.
فماذا نفعل؟ الأئمة الأربعة المتبوعون هم يقولون إن الورق — هذا الورق النقدي هذا — لا يوجد فيه ربا، ويجوز أن نبيع مائة بمائتين. فإذا بعنا مائة بمائة وعشرة من أجل تدوير المجتمع وتنظيمه، فما الحرام الذي في ذلك؟ أريد أن أفهم. أم أنه كلام مرصوص بجانب بعضه. واضح جدًا.
الاقتصاديون لا يصدقون الشريعة والشرعيون لا يفهمون الاقتصاد والحاجة لفهم عميق
عندما نأتي إلى الاقتصاديين يقولون: أمعقول أن الشريعة فيها هكذا؟ لا يصدقون الشريعة. هم يعتقدون أن أي وسيط للتبادل يقع فيه الربا، فيقولون إذن إن هذه البنوك ربوية.
حتى الاقتصاديون أنفسهم يقولون إنها ربوية؛ لأنهم لا يصدقون أن الشرع يقول هكذا. والشرعيون لا يعرفون أن الاقتصاديين لديهم شيء آخر.
إذن هذا الكلام كله الحقيقة يعني يحتاج إلى فهم عميق للنقود والبنوك وأنهما شيء واحد.
الشيخ يؤكد أنه درس الموضوع أربعين سنة ولم تضغط عليه أي حكومة
أنا الحمد لله درست هذا الموضوع، والآن أنا داخل على الأربعين سنة — ما شاء الله — يعني أنا أدرس هذا الموضوع وقرأت فيه بالعربية والإنجليزية أربعين سنة حتى رأيته واضحًا أمامي.
وأنا أبلغ أمتي بذلك، لا حاكم اتصل بي ولا حكومة سألتني. في الأصل لم تضغط عليّ أو أي شيء.
وهذه الآراء ألفت فيها كتبًا قبل الإفتاء وألفت فيها فتاوى قبل الإفتاء بكثير. ومن ضمن هذه الفتاوى رد عليّ فيها مفتي تونس الشيخ السلمي ورددت عليه ردًا قاسيًا في بعض الأحيان، فرفضوا أن يرسلوا له هذا الكلام.
وكان ذلك سنة ألف وتسعمائة — في عام ألف وتسعمائة وستة وتسعين — لم تكن هناك حكومة ولا إفتاء ولا منصب ولا أحد يضغط عليّ ولا لا يضغط عليّ. في خيالهم المريض، في خيالهم المخطئ الخاطئ. أنا أتكلم لوجه الله، ربنا يتقبل يا مولانا.
وجوب إعادة الدرس وفهم الواقع والقوانين الجديدة قبل الإفتاء في البنوك
يجب على سادتنا العلماء أن يعيدوا الدرس، أن يطلعوا على القوانين الجديدة، أن يفهموا الواقع على ما هو عليه، ثم بعد ذلك يقدموا فتواهم بما يرضي الله.
يجب عليهم ألا يتحرجوا من فهم السلف الصالح وفهم نصوص العلماء. الذي يجعل فيها الشافعي الذهب والفضة جزءًا من العلة؛ لأنها العلة هي المحل. والعلة إذا كانت محلًا أو جزءًا من المحل كانت قاصرة، ولذلك لا تتعدى إلى غيرها.
كل هذا الكلام موجود في الأصول وموجود في الفقه وموجود عند الأئمة الأربعة.
الفتنة العمياء مصدرها الخلل بين إدراك الواقع وفهم النص الشرعي
ثم بعد ذلك تحدث هذه الفتنة العمياء الصماء وكأن شيئًا لم يحدث. كل هذا من أين أتى؟ أتى من الخلل الذي بين إدراك الواقع وفهم النص.
[المذيع]: يفتح الله عليك يا مولانا، الله يفتح عليك يا مولانا. ونحن لدينا بعض التساؤلات يمكن أن نفرد لها حلقة.
سؤال عن زكاة الودائع البنكية هل تكون من أصل المال أم من الأرباح وختام الحلقة
الزكاة على الودائع التي في البنوك، نحن اتفقنا مع فضيلتكم وأخذنا فتوى فضيلتكم وهذا العلم الغزير مصدق. والذي وضع أمواله في البنك، أيُخرج منها زكاة اثنين ونصف في المائة من أصل المال الخاص بالوديعة أم من الأرباح؟ نريد أن نعرف هذا مع فضيلتكم بعد إذنكم في الحلقة القادمة إن شاء الله.
وإلى ذلك الحين اسمحوا لنا أن نقدم الشكر والتقدير والعرفان لفضيلة مولانا العلامة الدكتور علي جمعة، مع الوعد باللقاء معكم في حلقات قادمة إن شاء الله من مفاهيم إفتائية.
فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم السلام ورحمة الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الموقف الذي ذهب إليه جمهور العلماء من فوائد البنوك حين كانت العملة مغطاة بالذهب؟
اعتبروها من قبيل الربا المحرم
في أي عام قرر نيكسون فصل الدولار عن قاعدة الذهب؟
1970
ما الحقيقة الأساسية التي يؤكدها الاقتصاديون عن العلاقة بين النقود والبنوك؟
النقود هي البنوك وهما وجهان لعملة واحدة
ما رأي الأئمة الأربعة وابن حزم الظاهري في نطاق تحريم الربا؟
الربا محرم في الذهب والفضة فقط ولا يتعدى إلى غيرهما
ما السبب الحقيقي لتحريم الربا وفق ما يُستفاد من تحليل العلاقة بين الربا والتضخم؟
لأنه يسبب تضخما يسرق الفقير ويرفع الأسعار
ما الخطأ الذي وقع فيه من قال بإباحة البنوك للضرورة؟
أنه لم يعرف أن معاملات البنوك خارجة عن الربا أصلا لا مستثناة منه
ما الذي يحدث للفقير اقتصاديا عند غياب البنوك وانتشار التضخم؟
تنهار قدرته الشرائية وينزل تحت خط الفقر
ما الذي بيّنه القانون المصري الصادر عام 2004 بشأن طبيعة عمل البنوك؟
أن البنك يقوم بعملية تمويل استثماري لا قرض
ما الكتاب الذي ألفه عبد القديم زلوم مطالبا بإلغاء الأوراق النقدية والعودة إلى الذهب والفضة؟
النقود في دولة الخلافة
ما وظيفة البنوك الاجتماعية الأساسية التي تجعل غيابها ضارا بالمجتمع؟
منع التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية
ما الذي يقصده الاقتصاديون بالتضخم في سياق النقود والبنوك؟
ارتفاع الأسعار بسبب زيادة النقود دون مقابل إنتاجي
ما الهدف المشترك بين تحريم الربا وإيجاب الزكاة في الإسلام؟
تثبيت الأسعار وحماية الفقير
ما المبدأ الفقهي الذي يحكم تغير الفتوى بتغير الواقع؟
الفتوى على قدر الواقع، فإذا تغير الواقع لا تصلح معه فتوى صدرت في زمان آخر، وهذا مبدأ راسخ في الفقه الإسلامي.
لماذا رفض ديجول قرار نيكسون بفصل الدولار عن الذهب؟
لأن فصل الدولار عن الذهب يعني أن أمريكا ستسدد ديونها لفرنسا بورق مطبوع لا بقيمة الذهب الحقيقية، مما يعني خسارة فرنسا لجزء كبير من حقها.
ما الدول التي ذُكرت مثالا على التضخم الناجم عن اختلال إدارة البنوك مع النقود؟
ألمانيا وتركيا ولبنان، إذ حدث فيها تضخم حاد عندما اختلت موازين إدارة البنك مع النقود المعروضة في المجتمع.
ما الفرق بين القرض الربوي والتمويل الاستثماري في النظام المصرفي الحديث؟
القرض الربوي هو إعطاء مال بزيادة ثابتة مضمونة بغض النظر عن الربح والخسارة، أما التمويل الاستثماري فهو مشاركة في تمويل نشاط اقتصادي حقيقي وفق نظام يسيطر عليه البنك المركزي.
ما المقصود بتهميش المديونية في النظام المصرفي؟
هو أن البنك يضع الديون غير المحصلة في خانة الديون تحت التحصيل ولا يحتسبها ضمن أرباحه الحقيقية، حتى لا تصل إلى ما يسمى بالأرباح الوهمية.
ما الفرق بين الزيادة الكبيرة التي يفرضها البنك ابتداء والزيادة الحقيقية التي يُلزم بها القضاء؟
الزيادة الكبيرة هي ورقة ضغط لتعجيل السداد لا زيادة حقيقية، أما القضاء فيحكم بأن البنك لا يأخذ إلا أصل دينه مع نسبة معقولة.
ما الحقيقة الثالثة من حقائق البنوك التي يجب فهمها لمعرفة حكمها؟
أن للبنوك وظيفة اجتماعية أساسية هي منع التضخم، فلو تُركت الأمور دون بنوك لأصبح شراء السلع الأساسية يكلف مئات الآلاف.
ما موقف الشافعي من علة الربا في الذهب والفضة وأثره على تعدي الحكم إلى الأوراق النقدية؟
الشافعي جعل الذهب والفضة جزءا من علة الربا مما يجعلها علة قاصرة لا تتعدى إلى غيرها، وبالتالي لا يسري حكم الربا على الأوراق النقدية.
من هو عبد القديم زلوم وما موقفه من الأوراق النقدية؟
عالم ألّف كتاب النقود في دولة الخلافة يقول فيه إن الأوراق البنكية حرام وإنه عند عودة دولة الخلافة يجب إلغاؤها والعودة إلى الدراهم الفضية والدنانير الذهبية.
ما الذي يعنيه القول بأن الحكم الشرعي يمكن أن يفقد محله؟
يعني أن الحكم الشرعي مرتبط بوجود موضوعه، فإذا انتفى الموضوع انتفى الحكم تبعا له، كما انتفت أحكام الرق بانتفاء سوق العبيد وأحكام الخليفة بغياب الخلافة.
لماذا يقول الاقتصاديون إن البنوك ربوية رغم أن الشريعة لا تقول ذلك؟
لأن الاقتصاديين يعتقدون أن أي وسيط للتبادل يقع فيه الربا ولا يصدقون أن الشريعة تحصر الربا في الذهب والفضة فقط، فيحكمون بربوية البنوك من منطلق اقتصادي لا شرعي.
من الذي يسأل فعليا عن حكم فوائد البنوك وما دوافعه؟
الفقراء ومحدودو الدخل كالأرملة والمتقاعد الذي يضع مدخراته في البنك ويريد أن يعرف هل هذا حلال أم حرام، لا الحكومة ولا الأثرياء.
ما الذي يُستفاد من مقارنة تحريم الربا بإيجاب الزكاة في الإسلام؟
كلاهما يصبان في هدف واحد هو تثبيت الأسعار وحماية الفقير، فتحريم الربا يمنع التضخم الناجم عن الزيادة بلا إنتاج، والزكاة تعيد توزيع الثروة لصالح الفقراء.
ما الخلل الجوهري الذي يؤدي إلى الفتنة العمياء في مسائل البنوك والفتوى الاقتصادية؟
الخلل بين إدراك الواقع الاقتصادي وفهم النص الشرعي، فمن لا يدرك الواقع يطبق النص تطبيقا خاطئا ومن لا يفهم النص يحكم على الواقع بغير علم.
ما السؤال الذي أُرجئ للحلقة القادمة في ختام هذه الحلقة؟
سؤال زكاة الودائع البنكية: هل يُخرج صاحب الوديعة زكاة اثنين ونصف في المائة من أصل المال أم من الأرباح فقط؟
