رب لترضى جـ 2 الحلقة (27) | القرآن والسنة (1)| أ.د علي جمعة
- •التلخيص بين القرآن والسنة مهم، فالسنة تفصل المجمل وتوضح المبهم وتعلم كيفية تطبيق القرآن الكريم.
- •لو كانت كل الأحكام والتفاصيل في القرآن لأصبح طويلاً جداً ويصعب حفظه، كما هو الحال في الفيدا الهندية.
- •السنة مذكرة تفسيرية للقرآن، علمتنا كيفية الصلاة والعبادات وشرحت المفاهيم بوضوح.
- •ينقسم الحديث إلى مقبول ومردود، والمردود هو ما يخالف أصول الشريعة والمبادئ والمصالح.
- •من يرد الحديث ليس كل عاقل، بل المجتهد التقي ذو العلم المترتب على التقوى.
- •الصحابة كالسيدة عائشة استخدموا العقل في نقد بعض الأحاديث التي وصلتهم عبر الصحابة.
- •ليس كل مباح شرعاً متاحاً، فقد يترتب عليه ضرر أبلغ أو تنتهي به المصالح.
- •يجب عدم تشبيه فعل المنحرفين بفعل النبي، فهذا سوء أدب وإساءة، كما وضح السيوطي في كتابه.
لماذا لم تكتفِ الشريعة بالقرآن وحده دون السنة النبوية
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى. ومعنا الشباب، من الذي معه سؤال؟ بلال، مولانا.
[السائل]: لماذا ربنا سبحانه وتعالى لم يكتفِ بالقرآن الكريم فقط، وأصبح هناك سنة وأحاديث قدسية، وأصبح هناك خلاف في حديث ضعيف وحديث صحيح وحديث حسن وحديث موضوع؟ لماذا لم تكن كل الأحكام في القرآن وحده وفي مصدر واحد فقط؟ وكان الأمر سيصبح أسهل بكثير.
[الشيخ]: هل تعتقد أنه كان سيصبح أسهل بكثير؟ أنا أرى أنه لم يكن سيصبح أسهل بكثير، بل كان سيصبح أصعب بكثير جدًا؛ سيكون أصعب يا مولانا، لأن سيدنا النبي ﷺ فصّل لنا المجمل، ولأن سيدنا النبي ﷺ وضّح لنا المبهم، ولأن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم علّمنا كيف نطبق القرآن.
القرآن الكريم كلام إلهي مطلق متجاوز للزمان والمكان ومعجز
القرآن مطلق؛ القرآن كلام إلهي، القرآن متجاوز الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، القرآن معجز، القرآن لا تنتهي عجائبه.
تخيّل القرآن، لو أننا لسنا محتاجين إلى السنة لتفصيل الصلاة تفصيلًا، ما كان سيكون ستة وستين ألف كلمة، وما كان سيقدر أحد على حفظه. الفيدا في السنسكريتية التي للهندوس طويلة جدًا، وهي عشرة أجزاء، عشرة كتب؛ أي يحضرون عائلة تحفظ الكتاب الأول وتتوارث هذا الحفظ، أي أن حفظها يقتصر على كتاب واحد فقط الذي هو عُشر الفيدا.
يعني العائلة الثانية تحفظ الكتاب الثاني، والعائلة العاشرة تحفظ الكتاب العاشر. واستمر هذا الأمر ربما حتى الاستعمار الإنجليزي عندما احتل الهند، حيث كان هناك أناس يحفظون ما يُسمى بالفيدا أو الويدا، قريبون من بعضهم.
السنة النبوية مذكرة تفسيرية للقرآن وليست مصدراً منفصلاً عنه
لا يوجد أحد يحفظ الكتاب المقدس [الفيدا كاملًا] لأنه طويل ولأن فيه تفاصيل. إذا كانت [كثرة التفاصيل] تصبح مشكلة أنك لا تجد أحدًا يحفظه، لو أن الستة والستين ألف كلمة [في القرآن] أصبحت ستمائة وستين ألف كلمة، لن يستطيع أحد حفظها، فستصبح مشكلة كبيرة.
لا، الحمد لله هكذا. ماذا فعلت السنة؟ السنة قالت لي كيف تصلي،
قال النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي»
فأفهمتني أن الصلاة هذه هي عماد الدين، وأن الإسلام بُني على خمس. والشرح النبوي شرح جميل وبسيط وواضح ومفصل، مع أن كل شيء نستطيع أن نتحاكم فيه إلى القرآن الكريم؛ فالغرض الذي أنت تقوله موجود.
الإمام [الشافعي] يروي البيهقي عن الشافعية أن كل السنة موجودة في القرآن الكريم، أي أنها كانت بمثابة المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم.
الحديث المقبول والمردود وضوابط قبول الأحاديث الضعيفة عند العلماء
وقضية الحديث الضعيف والصحيح وما إلى ذلك، في الحقيقة الأمة سارت على أساس الحديث المقبول والحديث المردود.
الحديث المردود هو الحديث الذي يخالف أصلًا من أصول الشريعة، أصلًا من الفهم، يخالف الواقع، يخالف المصالح، يخالف المبادئ؛ ويكون مردودًا.
والحديث المقبول قد يكون صحيحًا وقد يكون ضعيفًا لكنه مقبول. عندما يأتيك حديث يقول لك: «إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه»، أليس جميلًا؟ حتى لو كان هذا الحديث فيه شيء من الضعف، نعم، لكن نأخذ به؛ لأنه يحثني على شيء متفق على جلاله وعلى كماله، وهو الإتقان.
هل يجوز للعقل المجرد رد الأحاديث النبوية الصحيحة أم هذا حق المجتهدين فقط
[السائل]: أحمد، حضرتك يا مولانا، بعض الناس يأخذون بالمفهوم الذي ذكرته حضرتك هذا ويقولون: أنا سأُحكّم العقل، فإذا قبلت الحديث أو رفضته، فإن كان الحديث يخالف العقل والمنطق فسأرفضه وأرده، وإن كان الحديث يوافق العقل والمنطق فسأقبله. فهل هذا العقل والمنطق وسيلة للحكم على قبول أو رد الحديث؟
[الشيخ]: هم فعلوا ذلك فعلًا. المشكلة ليست في ذلك، المشكلة في أن من يدّعي أنه عاقل ليس مجتهدًا. ليست المشكلة هي أن العلماء المجتهدين ردوا الحديث من أجل مخالفته للمنطق، بل ردوا الحديث لأنه مخالف للمبادئ. لكن من هم هؤلاء الذين ردوا؟ ومن هذا الذي يرد الآن؟
رد السيدة عائشة لحديث صحيح السند بدليل القرآن والمنطق الشرعي
يعني يكون الحديث صحيحًا يا مولانا من حيث السند ويردوه؟ صحابي يقول لك: أنا سمعت من رسول الله كذا، ماذا ستفعل به الآن؟ هذا صحابي، إذن هو ليس كاذبًا، ويقول سمعت رسول الله هكذا، فهو ليس كاذبًا.
قالوا له: والله كلامك هذا لا يدخل عقولنا. حسنًا، ولكن مَن الذي أخبره؟ الذي أخبره السيدة عائشة، الذي أخبره سيدنا عمر، الذي أخبره لديه أدوات الفهم ولديه التقوى.
﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]
ولديه العلم المترتب على التقوى. عندما يأتيني شخص يشرب الخمر ويقول: هذا لا يناسب مزاجي، فليست المسألة بهذه البساطة؛ ليست المسألة مسألة مزاج، بل هي مسألة عقل حقيقي.
قصة رد السيدة عائشة لحديث قطع الصلاة بالمرأة والحمار والكلب
رجل يقول:
قال رسول الله ﷺ: «تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب»
فعائشة قالت له: سامحكم الله، أشبهتمونا بالحمير والكلاب. هي التي ردته، هي من ردته، وتقول له: هذا الكلام غير منطقي. وهذا الكلام لم يأخذ به الأئمة الأربعة.
عندما يكون شخص يقول: إنني سمعت رسول الله يقول كذا، لكن [السيدة عائشة] ما رضيت لأن هذا الكلام غير متسق مع المبدأ:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]
أو:
﴿النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ﴾
أو:
﴿فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 32]
شروط رد الحديث بالعقل وفرق عقل المزاج عن عقل الفكر المستقيم
إذن نحن أمامنا من العاقل؟ هذا العاقل مجتهد، هذا العاقل تقي، وهذه حكاية التقوى مهمة. فالذي يرد هذا بالمنطق، نعم يجب أن يرد بالمنطق ويرد بالعقل، لكن أي عقل؟ عقل المزاج أم عقل الفكر المستقيم؟
صحابي كان يمشي وسمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «هذا قبر رجل يعذب ببكاء أهله عليه». فقالت [السيدة عائشة]: رحم الله أبا عبد الرحمن، لا أتهمه، ولكن السمع يخطئ.
عائشة [قالت]: لا أتهمه، لا أقول إنه كذاب، لكن السمع يخطئ. ما هو الخطأ؟ قالت: «ببكاء» يعني بسبب بكاء أهله؛ يعني الرجل مات ويُعذَّب الآن في القبر لأن أهله يبكون عليه، ما ذنبه هو؟
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]
كيف وظّفت السيدة عائشة القرآن لتصحيح رواية الحديث بفهم دقيق
إذن هي واعية جدًا، وتعرف متى تستخدم القرآن، وتفهم القرآن، ولديها أدوات الفهم. وعندما عرفت أنه:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]
وجاءها هذا الحديث قالت: لا.
فقال [الراوي]: إذن يكون أبو عبد الرحمن كاذبًا. قالت: لا، ليس كاذبًا. أي لا هو صادق ولا هو كاذب. فقالت: لا، إنه قد سمع خطأً. فقال: حسنًا، قولي لنا بالضبط ماذا سمع يعني؟
فقالت: قال «هذا قبر رجل يُعذَّب وأهله يبكون عليه»، ليس ببكاء أهله عليه.
هل يا تُرى نفهم هذه على هذه؟ يعني نفهم «ببكاء أهله عليه» و«بكاء أهله» ملتبسة؛ يمكن أن تفهم أن هذا الرجل يُعذَّب بسبب أهله الذين يصيحون عليه. ولذلك العلماء قالوا: هذا يمكن أن يكون صحيحًا. قلنا لهم كيف؟
الحالة الاستثنائية التي يُعذَّب فيها الميت ببكاء أهله وحكم البكاء العادي
النقاش هو نقاش عقلاء وليس نقاش أشخاص لديهم خوف مرضي وتعصب. قالوا: إن هناك حالة واحدة فقط يُعذَّب فيها الرجل ببكاء أهله عليه. ما هي هذه الحالة أيها العلماء؟ قال: إنه حين يكون قد أوصى بهذا البكاء قائلًا: لا تنسوني، اضربوا الخدود، وأقيموا الصراخ والعويل. فأوصى بذلك، فحوسب عليه؛ فيكون ببكاء أهله [مشيًا].
نعم، ولكن هذه صورة خاصة استثنائية؛ أي ليس كل شخص يُعذَّب لأن أهله يبكون عليه. افترض أنهم يبكون وحدهم.
ثانيًا، هل البكاء خطأ أصلًا؟ إنه [النبي ﷺ] يقول:
«إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول ما يُغضب الرب»
فيكون البكاء هنا محمولًا على لطم الخدود وشق الجيوب والتبرم بقدر الله، وليس بكاءً عاديًا. حسنًا، ألا يبكي كل شخص يفقد عزيزًا عليه؟
المجتهد وحده هو المخوّل بقبول الحديث أو رده لا عامة الناس
إذن هذه النقطة مهمة جدًا، وهي أن الحديث منه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود. من الذي يقبل ويرد؟ إنه المجتهد وليس جميعنا.
بعد الفاصل نواصل.
بسم الله الرحمن الرحيم، كنا قبل الفاصل، أحمد لديه سؤال.
[السائل]: تفضل يا أحمد. حضرتك يا مولانا، قلت لنا أنه لا أحد يقبل أو يرفض الحديث إلا العالم المجتهد الذي يستطيع أن يعطي حكمًا على هذا الموضوع. حسنًا، حقيقةً هذا بالنسبة للأمور الحياتية، يعني شخص يرى حديثًا في أمر حياتي مثل زواج أو حرق أناس أحياء، الكلام الذي لا يكون شرعيًا، يعني ليس محتاجًا عالمًا جدًا لأن الواقعة لا تُصوِّت الحكم الخاص بها؟
[الشيخ]: الواقعة نفسها ربما يقول أحدهم: أنا لدي خبرة في موضوع الزواج، وهذا حديث يتكلم عن الزواج، وهذا يخالف العقل والمنطق في الزواج، فأنا سأرده. فهل هذا أيضًا يكون كلامه غير صحيح؟
خطر تحكيم العقل القاصر في الدين وأنه يؤدي إلى الإلحاد تدريجياً
نعم، هو يفعل شيئًا وهو إنكار الواقع، وينكر الواقع لأنه يسحب الماضي على الحاضر وليس لديه قواعد الفهم. ولو أننا سمحنا بهذا، فبعد ثلاث دقائق سيعترض على القرآن، وبعد ثلاث دقائق أخرى سينكر الإسلام، وبعد ثلاث دقائق ثالثة - أي بعد تسع دقائق - سينكر وجود الله، وبعد قليل سيصبح الأستاذ ملحدًا.
والملحد ينهدم به الاجتماع البشري؛ ولذلك نرى أنه يتدحرج ويتهاوى من فوق الجبل، لأنها طريقة لا تأخذني، غبية جدًا، وهي أن فقد الوجدان يلزم منه فقد الوجود؛ ما دمت أنا غير فاهم فهو غير موجود.
وما دمت أنا لا أملك المنظومة بالكامل ولا أملك المفتاح، فهذا الباب ليس وراءه شيء. هل أنت رأيته؟ هل هو معك؟ المفتاح يُفتَح لكي تشاهد ما الذي بالداخل. قال: لا داعي لذلك، فالمفتاح ليس معي، إذن الباب لن يُفتَح، إذن ليس وراءه شيء.
التفكير المنحرف يوصل إلى الأوهام والفشل ومصادمة القدر الإلهي
التفكير الذي من هذا النوع تفكير خطير، حتى في الحياة وليس فقط في فهم الدين؛ إنه تفكير غير مستقيم لأنه يجعل الإنسان تافهًا ويصل إلى غير الحقيقة، والوصول إلى غير الحقيقة مصيبة.
والتدريب على الوصول إلى غير الحقائق يجعلنا نعيش في الأوهام، والمعيشة في الأوهام تجعلنا نصطدم بحائط القدر، والاصطدام بحائط القدر يؤدي إلى الفشل، ونحن لا نريد أن نفشل.
بعض الناس جاءوا إليّ مرة وأنا مفتي، وقالوا إنه في مكان ما في قرية من القرى يبيعون البنات. تم إلغاء الرق منذ زمن بعيد، ووافقنا على هذا الإلغاء لأن الشرع متطلع إلى إلغاء الرق وهكذا؛ فإن الرق في الشريعة، لكن اتفقنا في العالم على إلغائه ووافق المسلمون على ذلك، لأن الشرع متطلع إلى العتق كما هو موجود في كلام الإمام الشافعي وغيره، والشرع متطلع إلى العتق.
تحريم الاتجار بالبنات وبيانه كمفسدة يحكم بها المجتهد لا العامي
لكنهم قالوا: لا، البنت عندها عشر سنين، إحدى عشرة سنة، اثنتا عشرة سنة، وبعد ذلك يزوّجونها لرجل عمره سبعون سنة، لأنه من بلاد غنية ويأتي ليدفع ويتحمل المسؤولية.
وهذا الرجل ذو السبعين سنة، تمكث معه الفتاة سنة أو اثنتين أو ثلاثًا ثم يعيدها إلى أهلها، وقد تجلس شهرًا أو شهرين أو ثلاثة. فإذا كان عمرها خمسة عشر [عامًا] فأبوها أخذ عشرة آلاف فزوّجها مرة ثانية لشخص عنده أيضًا سبعون سنة، شخص آخر ويدفع هذه المرة عشرين ألفًا، وتبقى معه ثلاث سنوات وتصبح عندها ثمانية عشر عامًا وهكذا.
هذا اتجار بالبشر، هذا ما يقول عنه المجتهد أنه خطأ؛ هناك شيء يحدث قادح في ترتيبه في الإنسانية.
الفرق بين المباح والمتاح وأن ليس كل مباح يجب فعله في كل زمان
أخونا الثاني النابت يفهم أنه ما دام حلال فيجب أن أفعله. العلماء قالوا: لا، هناك مباح وهناك متاح. لم يسمع هذه الكلمة ولا يعرف ما معناها.
ما هو المباح والمتاح؟ ليس كل مباح متاحًا، ليس كل شيء مباح نفعله. لماذا؟ لأنه قد يترتب عليه ضرر أبلغ، لأنه قد يترتب [ضرر] أعظم، لأن الزمان قد تغير، ولأن المقاصد ستضيع، ولأن المصالح ستنتهي، ولأنه وهكذا؛ فهي مباحة في ذاتها.
أي أنه لا يعرف أن الإسلام أكبر من المسلمين؛ ولذلك فهذا مباح لكن ليس من الضروري أن تفعله.
حديث الذبابة في الإناء ومثال تطبيقه بحسب السياق والحال
إذا وقع ذباب في إناء أحدكم:
قال النبي ﷺ: «فليغمسه ثم ينزعه، فإن في أحد جناحيه داء والآخر دواء»
يعني الذبابة عندما تسقط في طبقي لا بد أن آكله. حسنًا، أنا الآن على مائدة ملكة إنجلترا، فقاموا بتغيير المائدة كلها. خلاص طباعهم هكذا، يتأنف أنه يفعل هكذا، فمن الذي سيستمتع بهذا الحديث؟
الصومالي الذي لم يأكل لحمًا منذ خمس سنوات وجاء يُعِد اللحم والذباب كبير هكذا على الطعام وسقط ذباب في المرق؛ نقول له أن يلقي الشيء لأنها نجّست اللحم، ولا نقول له يأكلها.
قلت له: كلها. فقال لي: كيف وقد ماتت؟ قلت له: لا، فهناك حديث في البخاري يقول. قال: يا سلام! إن الإسلام أكبر من المسلمين. يا أخي، فالبخاري يعرف هذه المسألة، فذهب ووضعها [في الصحيح] الحديث وتركه.
رضاعة الكبير في البخاري ومثال تطبيقها في الأسرة الأمريكية المسلمة
رضاعة الكبير وضعه [البخاري] وتركه. نحن لسنا بحاجة إلى رضاعة الكبير، لكن أمريكا محتاجة؛ أسرة أمريكية تبنّت ولدًا قبل الإسلام ثم أسلم، إلى أين يذهبون به؟ هو عمره عشرون سنة، يتطردوه خارجًا؟ هذه خيبة!
تلك ستكون خيبة بالفعل، فنخرج لهم ذلك الأمر المذكور في البخاري، فيقولون: يا سلام على الإسلام، أوسع من المسلمين، وأوسع من الزمان، وأوسع من المكان، وأوسع من الأشخاص، وأوسع من الأحوال.
فعندما استفتوني وقالوا لي: ما رأيك فيما يحدث في القرية الفلانية من هؤلاء الشباب؟ قلت لهم: هذا حرام. قالوا: لماذا تحرّمه؟ قلت لهم: لأن فيه مفسدة. قالوا: ولكن النبي فعل هكذا وتزوج عائشة وهي عندها تسع سنين.
كتاب تنزيه الأنبياء للسيوطي والرد على من يشبه نفسه بالنبي في نقصه
فأخرجت لهم كتابًا للإمام السيوطي اسمه «تنزيه الأنبياء عن تشبيه السفهاء». ماذا تقول أنت؟ هل هذا الرجل المجرم ذو السبعين عامًا الذي يأتي لمجرد شهوة هو مثل النبي؟ يا أخي، لقد تجاوزت الحد كثيرًا؛ إن ما تقوله أقرب إلى الانحراف عندما تشبهه بالنبي.
هذا النبي الذي زوّجه ربنا. قم تجعله هكذا؟ فالإمام السيوطي يقول: كان قلعة عندنا هنا يسمى قلعة الكبش بجوار السيدة هكذا. ففي قلعة الكبش هناك رجل، وهذا الرجل قال للآخر: أنت أمي، ابن أمي [يشتمه]. فقال له: أنت تشتمني وأنا أمي، والنبي كان أميًا. فرفعوا أمرهم إلى العلماء: هل الرجل هذا أساء إلى النبي أم لم يُسئ؟
النبي كان أميًا صحيح، ولكن هل يصح هذا؟ هل يصح وأنا أعيّرك بأميتك أن تشبّه أميتك أنت يا جاهل بأمية حضرة النبي التي هي معجزة؟ إن الأمية في حقه كانت معجزة، لكن في حقك نقص.
أمثلة من كتاب السيوطي في تنزيه النبي عن تشبيه السفهاء وقلة الأدب
وبدأوا يجمعون العبارات التي مثل هذه. قال له: اذهب، أنت ابن راعي الغنم، أبوك يرعى الغنم. فقال له: ألم يكن النبي يرعى الغنم؟
لا، النبي كان يرعى الغنم وهذا تدريب شاق، لكن راعي الغنم من مستوى متدنٍ تجده غالبًا لا يعرف القراءة والكتابة. هذه يا مولانا غالبًا قلة أدب، قلة أدب.
وأفتى فيها السيوطي، والعلماء وأوردوها في المذاهب وما إلى ذلك، والكتاب مطبوع عشر مرات بعنوان «تنزيه الأنبياء عن تشبيه السفهاء»؛ يعني هؤلاء الأشخاص سفهاء.
فإياكم يا أبنائي أن تقعوا في هذا الخطأ الذي يشبه نفسه في نقصه وانحرافه بسيدنا الرسول ﷺ؛ هو رجل قليل الأدب، مسيء وسافل.
وإلى حلقة قادمة، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
