سبيل المبتدئين في شرح البدايات من منازل السائرين | باب الإنابة  | أ.د علي جمعة - تصوف, منازل السائرين

سبيل المبتدئين في شرح البدايات من منازل السائرين | باب الإنابة | أ.د علي جمعة

39 دقيقة
  • الإنابة هي الخطوة الرابعة في طريق السلوك إلى الله بعد اليقظة والتوبة والمحاسبة.
  • تتضمن الإنابة أربعة عناصر أساسية: المحبة والخضوع والإقبال على الله والإدبار عما سواه.
  • الصلاة دليل الإنابة لأنها تجمع هذه العناصر: استقبال القبلة يمثل الإقبال على الله، الاستدبار للعالم يمثل الإدبار عما سواه، السجود يمثل الخضوع، والعطاء بالوقت والجهد يمثل المحبة.
  • الإنابة ثلاثة أشياء: الرجوع إلى الله إصلاحاً بالعمل، والرجوع إليه وفاءً بالعهد، والرجوع إليه حالاً بتغيير الحال.
  • يستقيم الرجوع إلى الله إصلاحاً بالخروج من التبعات سواء حقوق الله أو حقوق العباد، والتوجع للعثرات، واستدراك الفائتات.
  • يستقيم الرجوع وفاءً بالإخلاص من لذة الذنب، وترك استهانة أهل الغفلة، والاستقصاء في رؤية علل الخدمة.
  • يستقيم الرجوع حالاً باليأس من العمل، ومعاينة الاضطرار إلى الله، ورؤية بريق لطفه.
محتويات الفيديو(38 أقسام)

مقدمة الدرس ومراجعة مراحل الطريق إلى الله من اليقظة إلى التوبة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف [أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي، وهو متصوف وفقيه حنبلي من أهل خراسان] رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: باب الإنابة.

فبعد أن قدّم أن اليقظة هي أول الطريق، وأنه ينبغي للمؤمن أن يعلم حقيقة الدنيا وأنها فانية، وأن الذي يبقى هو وجه الله سبحانه وتعالى، وأن من غير يقظة فليس للسالك أن يسير في الطريق إلى الله؛ لأنه لا تكليف على النائم لأنه خارج عن نطاق التكليف.

فإذا أردتَ أول ما تفعل وأنت تريد طريق الله والسلوك إليه والفرار إليه سبحانه وتعالى، فلا بدّ عليك من اليقظة. واليقظة هي أن تلتفت إلى حقيقة تلك الدنيا وأنها زائلة فانية لا تبقى لأحد ولم تبقَ لأحد، قال [الله تعالى] لسيد المرسلين:

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]

إدراك حقيقة الدنيا وأن لا حول ولا قوة إلا بالله

إذن، فهذه الدنيا ينبغي أن نفهم فيها أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. إذا تيقظتَ وعرفتَ حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، عرفتُ أيضًا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

فلا قوة لنا إلا من الله، ولا حول لنا إلا بحول الله، ولا عمل لنا إلا بتوفيق الله، ولا هداية لنا إلا بهداية الله، فالأمر كله لله من قبل ومن بعد.

ترتيب خطوات الطريق من اليقظة إلى التوبة ثم المحاسبة فالإنابة

ثم تكلم [المصنف] بعد ذلك عن أول خطوة تستمر مع الإنسان إلى منتهاه وهي التوبة. فإذن اليقظة أول الطريق، والتوبة أول خطوة تخطوها في هذا الطريق، وبيّن شروطها وأحوالها وأنواعها وما يساعد عليها.

ثم بعد ذلك أردفها بالخطوة الثالثة: المحاسبة. حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ [الحشر: 18]

باب الإنابة الخطوة الرابعة من أبواب المنازل المائة في الطريق إلى الله

بعد ذلك واليوم يقول [المصنف]: الإنابة، وهو الباب الرابع من الأبواب المائة. قسّم الطريق إلى عشر مراحل، كل مرحلة إلى عشرة خطوات، فنحن الآن في الرقم أربعة من مائة.

يعني أمامنا كم؟ ستة وتسعون أسبوعًا معًا إن شاء الله، والأسبوع القادم لا يوجد [درس] لأنني مسافر، فيكون سبعة وتسعين أسبوعًا. توكلنا على الله فيه يوم الجمعة، ولكن معنا ستة وتسعون.

مسافرًا إلى أين؟ وهكذا، مسافر إلى الإسكندرية يوم الجمعة في [مسجد] السلطان حسن، كل يوم جمعة في السلطان حسن. أم أنت حديث عهد بالجلسة؟ حسنًا.

شاهد باب الإنابة من القرآن وكيفية التعامل مع أوامر الله كلمة كلمة

إذن صلوا على النبي عليه الصلاة والسلام. قال [المصنف]: باب الإنابة، الخطوة الرابعة. قال الله عز وجل:

﴿وَأَنِيبُوٓا إِلَىٰ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: 54]

هذا هو الشاهد، أي أنهم [أهل الله] يكونوا يتعاملون مع القرآن كلمة كلمة، ويقفوا عندها ويرون ماذا تعني.

حسنًا، كيف نُنيب إلى الله؟ كيف نضع برنامجًا حتى ننفذ أوامر الله؟ لأن الله يقول: أنيبوا، وهي ليست كلمة سهلة هكذا، ليست شيئًا تقرأه مائة مرة ومع ذلك لا فائدة. قال تعالى: وأنيبوا، من غير أن يقف الإنسان مع نفسه ومع ربه فيضع برنامجًا لكيفية الإنابة: كيف تُنيب؟ كيف تُطيع؟

الصلاة دليل الإنابة ومعنى هذه العبارة عند أهل الله

قالوا: الصلاة دليل الإنابة، وهذا قولٌ معروف لديهم. يقولون ماذا؟ الصلاة دليل الإنابة.

إذن ما معنى هذه العبارة؟ تبيّن أن معناها عميق جدًا ونحن غير منتبهين: الصلاة دليل الإنابة.

فماذا تعني؟ الصلاة دليل الإنابة، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في شأن هذه الصلاة أنها عمود الأمر وذروة سنامه وأهم شيء فيه. يعني من غيرها الخيمة تنهار، ومن غيرها لا تستطيع ركوب الجمل.

فهي عمود الأمر، وعمود الأمر يعني عمود الخيمة الذي فُرشت وأُعليت [به]، بيتٌ وذروة سنامه، أي أنه لو لم يكن هناك سنام للجمل لما استطعت ركوبه ولا وضع الرحل عليه ولا وضع الهودج عليه.

خطورة ترك الصلاة وعظم شأنها في الإسلام

فما معنى ذلك؟ أي أن هذه الصلاة التي يقول في شأنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تركها فقد كفر»، لم يقل كافر، بل قال كفر، أي أن ترك الصلاة من أعمال الكفار، رأفةً بالأمة.

ماذا؟ هو لم يقل فهو كافر [فيُخرَج] من ملة دين المسلمين، لكن قال: فقد كفر، أي ارتكب عملًا فظيعًا شنيعًا من أعمال الكفار.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]

فالذي لا يجعلها كتابًا موقوتًا يكون شأنه كأنه فعل فعلًا خارجًا عن إطار الإيمان، أي أن الصلاة عظيمة جدًا:

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]

معنى الإنابة عند أهل الله بين المحبة والخضوع والإقبال والإدبار

تعظيم شأن الصلاة هو عنوان كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث كلها التي تتعلق بتعظيم شأن الصلاة. وبعد ذلك، إخواننا هنا من أهل الله يقولون لك: الصلاة دليل الإنابة.

ما هذه القصة؟ كيف تكون الصلاة دليل الإنابة؟ قال: ما الإنابة؟ سألوا أهل الله: ماذا يعني مُنيب؟ فأحدٌ قال: مُنيب يعني محبٌّ لله.

سألوا واحدًا ثانيًا: مُنيب ماذا تعني؟ قال: أي محبٌّ لله. فسألوا آخر: ماذا تعني كلمة مُنيب؟ قال: خاضعٌ لله هكذا ومستسلم.

فاهم [أنتم] إن الإنابة هكذا. سأله واحد ثالث: ماذا تعني كلمة مُنيب؟ قال: أي مُقبلٌ على الله بسرعة وبفرح وبشوق.

سألوا شخصًا رابعًا: ماذا تعني مُنيب؟ قال: أي مُدبرٌ عمّن سوى الله، أي أنه يضع ما سوى الله خلف ظهره لا يراه.

عناصر الإنابة الأربعة المحبة والخضوع والإقبال والإدبار عمن سوى الله

ودار كلامهم، كلهم، كل أهل الله على هؤلاء الأربعة: المحبة والخضوع والإقبال على الله والإدبار عمّن سوى الله.

هذه حقيقة الإنابة هكذا. عناصر الإنابة هكذا: المحبة والخضوع والإقبال والإدبار.

قالوا: طيب، حسنًا، ما علاقة الصلاة بذلك؟

دلالة استقبال القبلة في الصلاة على الإقبال على الله

قال له: وأنت واقف في الصلاة، ماذا تفعل؟ قال له: مستقبل [القبلة]. حسنًا، هذا يكون الإقبال، أي مستقبل القبلة، فيها دلالة تُذكّرك على الإقبال، أي أنك وأنت تقف في الصلاة مُقبلٌ على الله.

وأنت تقف في الصلاة ربنا جعل لك جهة تتوجه إليها، لا تصلي في أي مكان. كان من الممكن نبني مساجدنا بأي شيء ونصلي نحو الشرق ونصلي نحو الغرب ونصلي نحو الجنوب ونصلي نحو الجنوب الشرقي.

ألم يكن ممكنًا أن نقول:

﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 115]

حسنًا، كان يمكن لربنا أن يتيح لنا هذا، لكنه جعلنا جميعًا:

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 150]

﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]

الإقبال على الكعبة كعلامة ودليل يوصل إلى حقيقة الإنابة

وهكذا جعل [الله] هناك إقبالًا على علامة. أي علامة هي هذه؟

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى﴾ [آل عمران: 96]

حسنًا، إذن هذه العلامة فيها إشارة ودليل. ماذا يعني الدليل؟ ما يوصل إلى الشيء. الدليل هكذا: عبد الله بن أُريقط كان دليلًا لرسول الله إلى المدينة، يعني يوصله إلى المدينة. والدليل هو الذي يوصل إلى الشيء.

فالصلاة دليل الإنابة لأنها تلفتك إلى الإقبال، وفي نفس الوقت وأنت مستقبل القبلة تكون مستدبرًا للعالم، أليس كذلك؟ تكون مستدبرًا للعالم.

تكبيرة الإحرام والإدبار عن الدنيا ومعنى الله أكبر في الصلاة

وعندما تقول الله أكبر، تُسمّى تكبيرة ماذا؟ تُحرِّم عليك ماذا؟ الكلام والأكل والشرب والعبث واللعب.

﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]

ماذا؟ قانتين، يعني ساكتين، يعني لا يصلح في هذه الصلاة من كلام الناس شيء، إنما هي تهليل وتحميد وتسبيح وتكبير. وهكذا هذا كلام سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم].

فتقول ماذا؟ الله أكبر من ماذا؟ من كل عظيم، ومن كل الدنيا، ومن كل شاغل، ومن كل الشواغل والمشاغل. إذن ففيها إقبال وإدبار.

حقيقة الحب عطاء وليس تمنياً وقصة سيدنا أبي بكر في الهجرة

فما هي حقيقة الحب؟ قالوا: الحب عطاء. احفظوا: الحب هو عطاء، ليس الحب بالتمني، ليس مجرد ميل قلبي فقط، لا.

سيدنا أبو بكر رضي الله عنه كان يحب سيدنا رسول الله كثيرًا، ففي الهجرة كان يتقدمه عندما يعرف أن هناك شيئًا قد يأتي من أمامه، ثم يتأخر ليحمي ظهره، ثم يأتي عن يمينه، ثم يأتي عن شماله، كخوف الأم على ابنتها أو ابنها الصغير.

وعندما دخل الغار دخل قبله، وعندما وجد جُحرًا وضع عقبه فيه، ليس معه شيء فوضع كعب قدمه في الجحر حتى لدغته عقرب أو ثعبان، فبكى فنزلت دمعته على خدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم.

كل هذه الأمور تدل على الحب. فما هو الحب؟ ليس أنه يحبه في قلبه ثم يقول له: لا يا صاحبي، اذهب وهاجر وحدك قبل أن يقبضوا علينا.

الحب عطاء حقيقي وليس مجرد حسن ظن بالله دون عمل

إن الحب هو العطاء. بدأ العطاء حين عرض عليه [أبو بكر على النبي] صلى الله عليه وسلم الراحلتين مجانًا، فرفض رسول الله حتى تكون هجرته خالصة لله، وقال له: إلا بالثمن، عليه الصلاة والسلام.

الحب عطاء، وأن أناسًا قد غرّهم بالله الغرور، يقولون: نحن نُحسن الظن بالله. لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل:

تعصي الإله وأنت تُظهر حبه، هذا لعمري في القياس بديع. لو كنت حقًا حِبَّه لأطعته، إن المحب لمن يحب مطيع.

فالحب عطاء، والصلاة عطاء ولا كسل، عطاء. إذن ها هي [الصلاة] تشير إلى ركن ثالث من أركان الإنابة.

دلالة السجود والركوع في الصلاة على الخضوع لله تعالى

في الصلاة هل تقف أم تجلس على الكرسي؟ نحن لا نجلس على الكراسي في الصلاة. افهموا إذن، نحن لسنا جالسين على الكراسي هكذا ونجعل الإمام يصلي ونحن نتفرج عليه، فالبعض يفعلون هكذا. لا، سبحان الله، لا إله إلا الله.

يكون الفرد منا طويلًا بحجم الباب مثل الرجل الضخم، ويأتي هاويًا ساجدًا لله، وليس جالسًا لابسًا الياقة البيضاء ويتفرج على مَن يعبد ربنا، هذا هو الذي يقول أو يرتل أو ما شابه ذلك.

لا، بل كل واحد ينزل من فوق هكذا ويأتي خاضعًا لله، فتكون إشارة إلى الخضوع أم لا؟ أشارت إلى الخضوع.

الصلاة تجمع أركان الإنابة الأربعة المحبة والخضوع والإقبال والإدبار

فالصلاة أشارت إلى المحبة بالعطاء، وأشارت إلى الخضوع بالسجود، وأشارت إلى الإقبال بالاستقبال، وأشارت إلى التبرّي مما سوى الله بالإدبار.

إذن الصلاة دليل للإنابة أم لا؟ إن الله هو الذي جعلها دليلًا للإنابة، لكن علينا أن نفهم الإنابة ونفهم الدليل ونفهم الصلاة. فكل هذا لا نستطيع فهمه إلا إذا فهمنا هكذا: نقف عند الصلاة ونتأملها ونتدبرها.

الألفة ترفع الكلفة وضرورة إعادة التأمل في حقيقة الصلاة

الألفة ترفع الكلفة، فلأننا متعودون على الصلاة، والصلاة طوال اليوم جالسين نصلي، فقدنا معناها. تحولت من عبادة إلى عادة، فلم تعد تحقق أثرها الفعّال.

لكن لو رجعنا مرة أخرى نتأمل ونتدبر ونُهدّئ أنفسنا هكذا ونعيش معها، ستجدها جميلة وسترجع إلينا مرة أخرى روح الصلاة.

الصلاة محبة وصلة بين العبد وربه ومعنى رحمة الله للخلق

الصلاة محبة وصلة بين العبد وربه، ولذلك قال [الله تعالى في الحديث القدسي]:

«قسمت الصلاة بيني وبين عبدي»

الحديث مشهور معروف. هناك صلة وحب. الصلاة في اللغة هي الدعاء، تدعو ربك فيقوم ربنا يمُنّ عليك ويستجيب، أعطاك إياها.

إذن فهو يحبك. ويقول لك: فهو يعطي الكافر أيضًا. حسنًا، لأنه يحب الكافر ويحب هدايته، لكنه سيستمر عاصٍ حتى يموت على كفره، فيكون هو الذي أضاع نفسه:

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]

﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوٓا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: 160]

فربنا كريم رحمن. قالوا: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، أي:

﴿وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 43]

لكن هنا الرحمن حتى الكافر يرحمه.

ملخص أركان الإنابة في الصلاة وعلاقتها بالتوبة والعمل

صنعته [أي ما صنعه الله في الصلاة] في: الحب العطاء، والخضوع سجود، والاستقبال إقبال، والإدبار تبرؤ عما سوى الله، وهي حقيقة الإنابة.

ثلاثة أشياء أريد الآن أن تحقق هذا المعنى: الرجوع إلى الحق إصلاحًا كما رجع إليه اعتذارًا، تكون هي المتممة للتوبة.

فالتوبة هي العهد، والإنابة تنفيذ العهد. التوبة هي النظر، والإنابة هي العمل. تابوا وأصلحوا.

الفرق بين التوبة والإنابة التوبة عهد والإنابة تنفيذ بالعمل

إذن التوبة هي أن تندم على الذنب كما رأينا، أنك تعاهد ربنا بأنك لن تعود إلى الذنب مرة أخرى، وأنك تنفصل عنه، وأنك ترد حقوق العباد.

حسنًا، نوينا وتُبنا، ولكن يقولون: تاب وأناب، فالتوبة شيء والإنابة شيء آخر. التوبة هي التصميم على ترك الذنوب، والإنابة هي الفعل، أي اعمل إذن.

لا بدّ عليك أن تعمل لله، تُعطي شيئًا. الحب عطاء، والإنابة حب. الرجوع إلى الحق سبحانه وتعالى إصلاحًا، أي بالعمل.

أعمال الإنابة العملية من صلاة وصيام وذكر وكف الأذى

إذن تعمل. تُبنا خلاص، تُبنا والحمد لله، قَبِلَ الله توبتنا. ماذا نفعل؟ نُنيب إلى الله.

كيف؟ تعمل: تصوم، تصلي، تذكر، تدعو، تتلو، تكفّ أذاك عن الناس، تنتهي عن المناهي والمنكرات. وهكذا تفعل وتترك لله.

كما رجعتَ إليه اعتذارًا، يعني في التوبة تقول له ماذا؟ متأسف يا رب، متأسف، يعني ماذا؟ يعني نادم، يعني أنا مخطئ، حرَّمْتُ [على نفسي ما كنت أفعله]. هذه هي التوبة.

لا يكفي العمل باللسان، لا بدّ أن يتبع ذلك إنابة والرجوع إليه وفاءً كما رجعتَ إليه عهدًا.

التوبة عهد مع الله والغدر فيه من صفات النفاق العملي

التوبة هي عهد بينك وبين الله، وعهد الله كان مسؤولًا أم ليس مسؤولًا؟ عهد الله مسؤول، ستُسأل عنه. فيجب أن ترجع إليه سبحانه وتعالى بالوفاء كما عاهدته؛ لأن هذا العهد الغدر فيه نوع من أنواع النفاق والخيانة.

وآية المنافق أربعة، وهناك في رواية ثلاثة، نعم في رواية ثلاثة. نعم، فآية المنافق كم آية؟ أربعة.

هذا هو النفاق العملي وليس النفاق الاعتقادي. النفاق الاعتقادي - والعياذ بالله - يؤدي من الدار إلى النار مباشرة:

﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]

علامات النفاق العملي وأدب المسلم في الخصومة والطلاق

أما النفاق العملي فنُصاب به جميعنا، وهو حديث:

قال رسول الله ﷺ: «إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»

يا لطيف! ولكن من لم يكن فيه آية النفاق فإنه حتى لو خاصم فهو يعرف حقوق الناس. فإذا حصل طلاق بين الزوجين أيضًا، وبعد ذلك سمع أنها مريضة، يرسل إليها الورد، وليس يرسل إليها شيئًا بواسطة مُحضَر.

عندما وجدنا وثائق الطلاق التي كانت موجودة في الأوقاف قديمًا، كانت مكونة من ثلاثة مقاطع: المقطع الأول حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه [وسلم] والشهادتان، هكذا هي شيء جميل، يعني نحن مسلمون.

المقطع الثاني مدح فيها، عندما تقرأه تقول له إنه مجنون أن يطلقها! يقول لها: أنا لم أرَ منكِ يومًا سيئًا، أنتِ كنتِ تريحني وجزاكِ الله خيرًا، وهي أيام سعيدة قضيناها معًا. ما هذا! هؤلاء أناس طيبون وليسوا أناسًا أوباشًا اشتبكوا مع بعضهم هناك في مركز الشرطة وتبادلوا الضربات ليسجلوا ضد بعضهم أشياء.

أدب الطلاق في الإسلام والتعامل بالمعروف عند الفراق

وهذا يقول لها: حسنًا، والله عندما ترين حلمة أذنك لن أطلقك! وجعلوا الناس تملّ من بعضها. لا يا إخواننا، لا.

لم أرَ أسعد من هذه الأيام، كنتِ خير زوجة وكنتِ وفية، الله. أما المرحلة الثالثة [في وثيقة الطلاق]: نصيب والسلام؛ لأنه ماذا؟ أرته العذاب، وهي أرته العذاب أصلًا، لكن من أدبه لا بدّ أن يقول هكذا، فهذا عيب.

هو يظن أنه لو أخبركم لماذا طلقها! طلقها لأنهما لم يتفقا، تعبا معًا، ولا يحدث شيء:

﴿يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130]

ولكن بدون قلة حياء، بدون الخروج عن الأصول، هكذا الأمر.

الرجوع إلى الله وفاءً وعدم إخلاف العهد من صفات المؤمنين

والرجوع إليه [سبحانه] وفاءً كما رجع إليه عهدًا؛ لأن هذا من صفات المؤمنين. لا تُخلِف العهد الذي بينك وبينه.

وأنت كنت قد أخذت بينك وبينها [أي الزوجة] عهدًا موثقًا وغليظًا. والرجوع إليه [سبحانه] حالًا كما رجعتَ إليه إجابةً، مثلما استجبت إليه وتُبت، يجب عليك أن تغيّر حالك معه.

ثلاثة أشياء يستقيم بها الرجوع إلى الله إصلاحاً أولها الخروج من التبعات

عوّدنا هو [المصنف] أن يأتي بثلاثة ثم يمسك الأولى ويوضح لنا مثلثًا. وإنما يستقيم الرجوع إليه إصلاحًا بثلاثة أشياء.

النقطة الأولى: ما هي هذه الأشياء الثلاثة؟ بالخروج من التبعات. فيجب عليك إذا كانت عليك صلاة فائتة أن تؤديها، فإن دَين الله أحق أن يُقضى. صيام فائت تؤديه. إذا قصّرت في شيء ما، فهذه حقوق الله. الزكاة التي لم تُخرجها ولو لعشرين سنة تُخرجها ولو بالتقسيط.

ديون الله في ذمتك فلا بدّ أن تخرج من التبعات، تسدد شيئًا فشيئًا. مع كل صلاة تصلي الصلاة الفائتة.

كيفية قضاء الصيام الفائت بصيام الاثنين والخميس وأهمية العمل في توليد الإيمان

صيام الاثنين والخميس يعادل لك مائة يوم في السنة، يعني ثلاثة أشهر، يعني ثلاث سنوات. يعني لو كنت مفطرًا عشرين سنة تحتاج إلى سبع سنوات لقضائها، واحد وعشرين سنة تخلّصهم.

وهكذا تستمر العملية، هذا يومي الاثنين والخميس فقط، أنا لا أقول لك أن تصوم كل يوم. فالخروج من التبعات هو الذي سيجعلك تعتاد على العمل؛ لأن هذا العمل هو الذي يولّد الإيمان الحقيقي والحلاوة الحقيقية في قلوب العباد.

الخروج من تبعات حقوق الناس بين الرد والصدقة والستر

أما حقوق الناس فهي على نوعين: أرض أنا مغتصبها أُرجعها لصاحبها. غششت في الميزان لمدة عشرين سنة في الزيت الخاص بالتموين، وكنت أعطي الكيلو تسعمائة جرام.

من أين أُحضر هذه الأمم التي أخذت مني؟ قيل لي: إما أن أتصدق، أو إذا كان هناك شخص أخذت منه شيئًا - لا تأخذوني في الكلام - ومات وليس له ورثة، فعليّ أن أتصدق على روحه بهذه الحاجات. أخرج من التبعات.

لماذا؟ لأنه تعذّر أن أردها إلى صاحبها. أما لو كان حيًا فلا بدّ من ردها إليه بأي طريقة.

حكم الأموال المكتسبة من الحرام بعد التوبة كالمخدرات والرقص

قال: حسنًا، أنا كنت أعمل في المخدرات وتُبنا إلى الله، أين أضع هذه الأموال المتجمعة؟ قلنا له: اجعلها لله على قدر ما تستقيم به حياتك.

وامرأة تسأل: أنا كنت من التائبات وكسبت ملايين من الرقص، حسنًا وإلى أين نأخذه؟ سنعيد التذاكر، أم نجعل الناس تأتي في حفلة تبرعية، ونعيد الأموال أم ماذا نفعل؟

كذلك خذي ما يكفيكِ بالمعروف. حسنًا، يكفيني ثلاثة ملايين. نعم، فنحن نقول: رقص ثلاثة ملايين من المائة والخمسين مليونًا التي لديها، هذا يكفي، والباقي يبقى لله. وهكذا يقول العلماء.

حكم الذنوب التي يترتب على كشفها فتنة وضرورة الستر

أحدهم جاء وقال لي: حسنًا، أنا لديّ حق في ذمتي لجاري، ماذا فعلت؟ قال: زنيت مع زوجته، فأنا أريد أن أذهب لأحج وأذهب لأقول له: على فكرة سامحني.

انظر إلى الوقاحة، انظر إلى الغباء والبلادة! ألست تقول خروجًا من التبعات؟ أليس هذا حق آدمي؟ سأذهب لأقول له سامحني لأنني فعلت الفاحشة مع زوجتك! فيقتل زوجته، ويقتله، ويكون يعني يكون قليلًا عليه.

لا، بالطبع هذا الستر أولى، والتوبة عند الله هكذا تكون. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«يغفر الله للجميع إلا للمجاهر»

قالوا: ومن المجاهر يا رسول الله؟ قال: «يفعل الذنب بالليل يستره الله، ثم يصبح فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا». حرامٌ هكذا.

وجوب الستر بعد التوبة وأنواع الخروج من التبعات كل بحسبه

فهذا يستلزم الستر. هذا حرام لأنه يوجد عند المسلم شعور [بالحياء]. أنت تُبتَ، تاب الله عليك، انتهى الأمر، انسَ هذا الذنب كما قلتُ، لكن لا تفضح الناس، فإن الستر هنا هو المأمور به، لا تتجاهل الأمر.

فتكون التبعات هي الخروج منها كل بحسبه:

  • مال الله بقضائه.
  • مال البشر وهو قائم بردّه.
  • مال البشر وقد انسدّ وانقطع الطريق لردّه بالصدقة.
  • مال البشر من حقوق تورث الحقد والضغينة والفتنة يبقى بالستر.

وهكذا.

التوجع لعثرات الناس وعدم التكبر بالطاعة وقصة الإمام أحمد بن حنبل

والتوجع للعثرات: دائمًا عندما ترى أحدًا يرتكب ذنبًا، تحزن كأنك أنت الذي ارتكبته، فتكون عطوفًا عليه ولا تتكبر عليه.

هناك أناس يتكبرون بالطاعة ويتيهون بها كثيرًا، لكن المسلم لا يتكبر بالطاعة ولا يتيه بها، وكلما رأى ذنبًا في الناس تحسّر.

والإمام أحمد بن حنبل عندما عُرض بوله على طبيب، قال: هذا بول رجل فتّت الحزنُ كبده. الحزن فتّت كبده، أي أصاب كبده وأصبحت مثل ورقة بالية، كبد الإمام أحمد، فأثّر هذا في لون البول يعطي لونًا بنيًا.

فقالوا له: ما بالك حزينًا؟ هذا الرجل [الطبيب] يقول إنك حزين جدًا من الداخل. فقال: من بدع الناس [أي من ذنوب الناس وبدعهم]. من الذنوب وهو يكتم بداخله حسرةً، هو يراه ساكتًا لكنه من الداخل حزين عليهم.

استدراك الفائتات بين العبد وربه والخروج من التبعات بين العبد والناس

واستدراك الفائتات: إذن الخروج من التبعات واستدراك الفائتات. يعني الفائتات التي بينه وبين الله، والخروج من التبعات بالكلية بينه وبين العباد.

وإنما يستقيم الرجوع إليه وفاءً - التي هي رقم اثنين - بثلاثة أشياء: بالإخلاص، أو بالإخلاص من لذة الذنب. يريد أن يخرج من لذة الذنب.

فالذنب وهو يُفعل إما أن تراه سيئًا فإنك ما زلت مؤمنًا وفي داخلك [نور]، وأما عندما تجده جميلًا جدًا، فهذا يعني أن المصباح قد انطفأ، وأننا نحتاج إلى أن ينير النور مرة أخرى من الداخل.

التخلص من لذة الذنب بكثرة الصلاة على النبي والاهتمام بأهل الغفلة

لذلك يجب أن تتخلص من لذة الذنب. إذا وجدت نفسك هكذا تشتهي الذنب، فاعلم أن الداخل لم يُنِر بعد.

وبماذا ينير هذا؟ بالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم. كثرة الصلاة على النبي تنير القلوب.

وبترك استهانة أهل الغفلة تخوفًا عليهم مع الرجاء لنفسه. احذر أن تقول: سلامة لرأسي، المهم أن أنجو وحسب، فليحترق الخلق وما فيه.

اهتم بهموم صاحبك كما تهتم بهموم نفسك.

وبالاستقصاء في رؤية علل الخدمة: دائمًا وأنت تخدم ربنا أو تخدم الناس، فلتقل لنفسك: هل أنا فيّ شيء خاطئ أم لا؟ ولكن بعيدًا عن وسواسك. كل أسبوع هكذا تجلس مع نفسك وتقول: هل أنا أعبد الله صحيحًا أم خطأً؟ وتبحث وتنظر لئلا يكون هناك شيء غير صحيح أنت تفعله.

الإياس من العمل والاعتماد على رحمة الله لا على الطاعات

وإنما يستقيم الرجوع إليه سبحانه وتعالى حالًا - وهذه هي النقطة الثالثة - بثلاثة أشياء:

بالإياس من عملك: لا تلتفت إلى عملك، فعملك لن يدخلك الجنة. هذه شيء عظيم جدًا.

لكي تدخلها اسجد الآن طوال النهار؟ أعِنّي على نفسك بكثرة السجود. حسنًا، عندما أسجد طوال النهار، فمتى أصلي إذن؟ لا أعرف الآن.

فهمتَ أنك لن تدخل الجنة بعملك. إذن متى آكل؟ وأنا عندما هكذا عندما أسجد أربعٌ وعشرون ساعة فسينفجر مخي، وبعد ذلك ليس لها شيء.

استحيِ الآن، آيِس من عملك. عملك الذي تقدمه لربنا تافه، فأرجو رحمته: يا رب، أنت تعرفني، ألست أنت الذي خلقتني؟ أدخلني الجنة هكذا بلطف.

قصة الحجاج بن يوسف وكيف عرف مخاطبة ربه من كثرة قراءة القرآن

اعرفوا كيف تخاطبون ربكم. الرجل الذي اسمه الحجاج [والي العراق في العهد الأموي] كان سفاك الدماء، كان من كثرة قراءته للقرآن يُكمل القرآن كل سبعة أيام. الحجاج سفاك الدماء كان يُكمل القرآن كل سبعة أيام.

قتل سعيد بن جبير [تابعي من أهل العراق] من أهل الله، فمرض بعدها. ودعا سعيد عليه قائلًا: اللهم لا تمكنه في أحد من بعدي. قُتل [سعيد] يوم السبت، يوم الثلاثاء أصيب الحجاج بمرض الموت.

فهو يدعو ربنا، لقد أدرك فقال: ما لي وما لسعيد؟ ماذا كان الذي أدخلني مع سعيد؟ ليتني تركته! أنت ذهبت ووقفت أمام القطار يا حجاج، أهذا كلام معقول؟

يعني أصبح يشعر بالله وبفعله فيه، يعني عندما أمرضه فهم أن هذه من دعوة سعيد. هو ليس مُغلقًا [القلب] جدًا تمامًا. من أين هذا؟ من قراءة القرآن يا إخواننا.

دعاء الحجاج لربه وكيف عرف كيف يخاطب الله بحسن الأدب

سفاك للدماء هو وكذا وكل هذا باطل وكلام فارغ وهو إلى آخره، لكننا نرى كيف أن هذا الرجل جاء بهذه الدعوة؟ هذا توفيق من عند الله.

لماذا يوفقه ربنا؟ لأنه يقرأ القرآن كثيرًا. فيقول: ما لي ومال سعيد، هلّا تركته فتركني.

ثم يقول: يا رب - هذا الكلام لا يصلح إلا إذا كان الله علّمه له - يقول: يا رب، إن الناس تقول إنك لا تغفر للحجاج، اللهم اغفر لي.

الذي يتأمل هذا الرجل عرف كيف يخاطب ربه: يا رب، هؤلاء الناس يقولون أنك لن تغفر لي. أتُرى يتألّون عليك؟ اغفر لي إذن كي تُغيظهم. اغفر لي حتى يعرفوا أنك فعّال لما تريد. اغفر لي لأنك أنت القاهر فوق عبادك. اغفر لي الآن وانتهى الأمر.

فقد اعترف بذنبه وجاء نادمًا وفهم عن الله مراده وخَبَتَ وعرف كيف يخاطب ربه: إن الناس تقول إنك لا تغفر للحجاج، اللهم اغفر لي.

الإياس من العمل ومعاينة الاضطرار إلى الله ومراقبة لطفه في حياتنا

وإنما يستقيم الرجوع إليه حالًا بالإياس من عملك، وبمعاينة اضطرارك: اعلم أنك مضطر إليه، هو ليس في حاجة إليك وأنت في حاجة إليه.

لازم تجعلها معك دائمًا: لا حول ولا قوة إلا بالله، إنك مسكين جدًا.

وبشيم بَرق لطفه فيك أو بك، أي ترى وتلاحظ اللطف الذي يلطفه الله بك. الناس تقول لك: إن العين عليها حارس، تأتي الضربة فوقها أو تحتها. يأتي الله بلطفه، ألا يمكن أن تصيب العين في كل مرة وتجعلها تُصاب؟ إنه لطف.

لو تأملت اللطف الذي يحدث معنا في السيارات وفي الحوادث، والله ذو لطف. فاعلم أنك بين يدي الله يفعل ما يشاء.

ومن أجل هذا لا بدّ أن تراقب لطف الله فيك، فهذا يساعدك على أن تتطور حالتك معه وتكون في أحسن حال.

نستمع الآن ثناءً ومدحًا من فضيلة الشيخ الهلباوي.