من هو سعد بن عبادة الأنصاري وما موقفه يوم فتح مكة وكيف عامل النبي أهل مكة بعد الفتح؟
سعد بن عبادة الأنصاري صحابي جليل من النقباء اشتُهر بالكرم الشديد وحضور بيعة العقبة. يوم فتح مكة حمل الراية ثم نُزعت منه لقوله إن اليوم يوم الملحمة، فردّ النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يوم المرحمة وعفا عن أهل مكة وأطلقهم طلقاء. وقد أبدى سعد صدقًا نادرًا حين أخبر النبي بما وجده الأنصار في أنفسهم من قسمة الفيء، فخطب النبي في الأنصار وذكّرهم بنعم الله فبكوا ورضوا.
- •
هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نزع الراية من سعد بن عبادة يوم فتح مكة بسبب كلمة واحدة قالها؟
- •
سعد بن عبادة الأنصاري صحابي جليل من النقباء شهد بيعة العقبة وتعرّض للتعذيب على يد قريش ولم يُفصح عن سرّ البيعة.
- •
اشتُهر سعد بكرم موروث أبًا عن جد، إذ كان يُطعم نحو ثمانين رجلًا من أهل الصُّفة في آنٍ واحد.
- •
يوم فتح مكة حمل سعد الراية وقال إنه يوم الملحمة، فردّ النبي بأنه يوم المرحمة ونقل الراية إلى ابنه قيس بن سعد.
- •
عفا النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة وأطلقهم طلقاء تأليفًا لقلوبهم، وهو ما يعكس مبدأ المصالحة والصفحة الجديدة.
- •
أبدى سعد صدقًا نادرًا حين أخبر النبي بما وجده الأنصار في أنفسهم من قسمة الفيء، فخطب النبي فيهم حتى بكوا ورضوا بحكمه.
- 0:29
تعريف بسعد بن عبادة الأنصاري الصحابي الجليل أحد السعدين، الذي توفي عام خمسة عشر من الهجرة.
- 1:20
قبض أهل مكة على سعد بن عبادة إثر بيعة العقبة بعد أن أنكر ابن أُبيّ علمه بالأمر.
- 2:07
نجا سعد بن عبادة من تعذيب قريش بجوار ابن عم العاص بن وائل بعد أن ذكر كرم قومه للعاص.
- 3:15
اشتُهر سعد بن عبادة بكرم موروث وكان يُهدي النبي صحفة طعام تكفي جميع بيوته دون أن تنفد.
- 4:07
كان سعد بن عبادة يأخذ نحو ثمانين رجلًا من أهل الصُّفة للإطعام دفعةً واحدة، تمييزًا له عن سائر أهل المدينة.
- 5:32
نُزعت الراية من سعد بن عبادة يوم فتح مكة بعد قوله إنه يوم الملحمة، فأرسل النبي عليًّا ليأخذها منه.
- 6:32
اللواء واحد للجيش كله والراية لكل قبيلة؛ عيّن النبي قيس بن سعد بن عبادة حاملًا للراية بدلًا من أبيه.
- 7:12
اضطلع قيس بن سعد بن عبادة بمهام حفظ الأمن الداخلي في المدينة وعُدّ على شرطة رسول الله.
- 7:55
ردّ النبي على سعد بأن اليوم يوم المرحمة لا الملحمة، مؤسِّسًا لمبدأ الصفحة الجديدة والمصالحة.
- 8:42
عفا النبي عن أهل مكة وأطلقهم طلقاء تأليفًا لقلوبهم، وهو ما يعكس مبدأ المرحمة لا الملحمة.
- 9:32
أعطى النبي صفوان بن أمية عطاءً سخيًّا فأقرّ صفوان بأن مثل هذا العطاء لا يصدر إلا عن نبي.
- 9:50
أبدى سعد بن عبادة صدقًا نادرًا حين أخبر النبي بشكوى الأنصار من قسمة الفيء ولم يُخفِ موقفه الشخصي.
- 10:35
خطب النبي في الأنصار مذكِّرًا إياهم بنعم الله وفضلهم في نصرته، فبكوا ورضوا بحكمه.
- 12:02
تختتم القصة بدروس الصفاء والتوكل والزهد في الدنيا التي جسّدها سعد بن عبادة وصحابة رسول الله.
من هو سعد بن عبادة الأنصاري ومتى توفي؟
سعد بن عبادة الأنصاري صحابي جليل من الأنصار وأحد السعدين إلى جانب سعد بن معاذ. كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حبًا شديدًا، وعاش بعد وفاة النبي وتوفي في عام خمسة عشر من الهجرة.
ما الذي حدث لسعد بن عبادة بعد بيعة العقبة في مكة؟
بعد بيعة العقبة تخلّف سعد بن عبادة قليلًا فأدرك أهل مكة أن شيئًا ما جرى من أهل يثرب. سألوا عبد الله بن أُبيّ بن سلول فأنكر، ثم قبضوا على سعد بن عبادة وكان من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة.
كيف نجا سعد بن عبادة من تعذيب قريش في مكة؟
ضربت قريش سعد بن عبادة ضربًا شديدًا حتى احمرّ كالنُّصُب من شدة الضرب، لكنه لم يُفصح عن شيء. سأله أحدهم إن كان له مجير، فذكر أن قومه كانوا يُكرمون العاص بن وائل، فسمع ابن عمٍّ للعاص وأجاره، وهذا ما أنقذه من قريش.
بم اشتُهر سعد بن عبادة من حيث الكرم وإطعام الطعام؟
سعد بن عبادة كان كريمًا من أصل كريم، إذ اشتُهر آباؤه وأجداده بإطعام الطعام. كان يُهدي للنبي صلى الله عليه وسلم صحفة طعام تمر على جميع بيوت النبي ولا تنفد، مما يدل على كثرة ما كان يُقدّمه للناس.
من هم أهل الصُّفة وكم رجلًا كان سعد بن عبادة يأخذ منهم للإطعام؟
أهل الصُّفة جماعة من المتفرغين لطلب العلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنهم في منحة دراسية، ومنهم أبو هريرة. كان الأنصار والمهاجرون يأخذون منهم واحدًا أو اثنين أو بضعة رجال للإطعام، بينما كان سعد بن عبادة يأخذ منهم نحو ثمانين رجلًا دفعةً واحدة، وهو ما يعكس مكانته سيدًا من سادات الأنصار.
ماذا قال سعد بن عبادة يوم فتح مكة ولماذا نُزعت منه الراية؟
ولّى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة الراية يوم فتح مكة، فلما دخل قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم أذلّ الله فيه قريشًا. فلما بلغ النبيَّ ذلك أمر عليًّا بن أبي طالب أن يذهب إلى سعد ويأخذ منه الراية، فأخذها منه وهو ما يعني قبول استقالته من حمل اللواء.
ما الفرق بين اللواء والراية في الجيش الإسلامي ومن تولى الراية بعد سعد بن عبادة؟
اللواء يكون واحدًا لكامل الجيش، أما الراية فكانت لكل قبيلة راية خاصة بها. حرصًا على مشاعر سعد بن عبادة الذي كان النبي يحبه، عيّن النبي ابنه قيس بن سعد بن عبادة ليحمل الراية بدلًا منه. وكان قيس طويل القامة جدًا حتى إنه إذا ركب الخيل كانت رجله تلامس الأرض.
ما دور قيس بن سعد بن عبادة في المدينة وما علاقته بشرطة النبي؟
كان قيس بن سعد بن عبادة من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وكان يضطلع بالوظائف التي تقوم بها الشرطة في عصرنا من حفظ الأمن الداخلي. وصفه العلماء القدامى بأنه كان على شرطة رسول الله، وإن لم يكن ثمة كيان رسمي باسم الشرطة آنذاك.
ماذا قال النبي ردًّا على قول سعد بن عبادة يوم الملحمة وما دلالة ذلك؟
لما بلغ النبيَّ قول سعد قال: كذب سعد، اليوم يوم المرحمة. وهذا تأسيس لمبدأ الصفحة الجديدة والمصارحة والمصالحة. وقد أظهر سعد صفاء قلبه حين أعطى ابنه قيسًا الراية دون اعتراض، مُقرًّا بخطئه السياسي في وصف يوم الفتح بالملحمة.
كيف عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة يوم الفتح وما معنى الطلقاء؟
عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة معاملة مختلفة تمامًا؛ لم ينتقم منهم رغم حروبهم وأذاهم له في ماله وأهله وشخصه. سألهم: ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. وكان هذا العفو متسقًا مع سياسة تأليف القلوب التي لم يكن قول سعد يوم الملحمة يتوافق معها.
ماذا قال صفوان بن أمية عن عطاء النبي صلى الله عليه وسلم له؟
أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية عطاءً سخيًّا، فقال صفوان: يا رسول الله، والله لا يعطي هذه العطية إلا نبي. وهذا يدل على سخاء النبي في تأليف قلوب أهل مكة بعد الفتح.
كيف أبدى سعد بن عبادة صدقه مع النبي في قضية قسمة الفيء وشكوى الأنصار؟
جاء سعد بن عبادة إلى النبي بشفافية تامة وأخبره بأن بعض قومه من الأنصار وجدوا في أنفسهم مما فعله في الفيء، إذ وزّعه على أهل مكة دون الأنصار. وحين سأله النبي عن موقفه هو، قال بصدق: أنا من قومي، ولم يُخفِ ما في قلبه ولم يُوارب.
ماذا قال النبي للأنصار حين جمعهم سعد بن عبادة وكيف كان ردّ فعلهم؟
خطب النبي في الأنصار وذكّرهم بنعم الله عليهم: ألم تكونوا ضُلّالًا فهداكم الله؟ ألم تكونوا متفرقين فألّف الله بين قلوبكم؟ ثم ذكّرهم بفضلهم هم: ألم تكن مخذولًا فنصرتموه؟ ثم قال لهم: ألا ترضون أن تعودوا برسول الله ويعود الناس بمتاع الدنيا؟ فضجّ القوم بالبكاء ورضوا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما الدروس المستفادة من قصة سعد بن عبادة وصفاء قلوب الصحابة؟
تُجسّد قصة سعد بن عبادة معاني الصفاء والتوكل والزهد في الدنيا؛ فالدنيا كانت في أيدي الصحابة لا في قلوبهم. ومثال عبادة بن الصامت الذي أُشير إليه في الختام يؤكد هذا المعنى العظيم في التخلي عن حظوظ النفس لله ولرسوله.
سعد بن عبادة الأنصاري نموذج للكرم والصدق والصفاء، وقصته يوم فتح مكة تجسّد معنى المرحمة لا الملحمة.
سعد بن عبادة الأنصاري سيد من سادات الأنصار عُرف بكرم موروث؛ كان يُطعم نحو ثمانين رجلًا من أهل الصُّفة دفعةً واحدة، وكانت صحفة طعامه تدور على جميع بيوت النبي صلى الله عليه وسلم دون أن تنفد. شهد بيعة العقبة وتحمّل التعذيب على يد قريش دون أن يُفصح عن سرّ البيعة، ونجا بجوار ابن عم العاص بن وائل.
يوم فتح مكة حمل سعد الراية ثم نُزعت منه لقوله إن اليوم يوم الملحمة، فأجابه النبي بأنه يوم المرحمة وعفا عن أهل مكة وأطلقهم طلقاء تأليفًا لقلوبهم. وحين أبدى سعد صدقًا نادرًا بإخبار النبي بما وجده الأنصار في أنفسهم من قسمة الفيء، خطب النبي في الأنصار وذكّرهم بنعم الله من الهداية والتأليف والنصرة، فبكوا ورضوا، وهو درس في الصفاء والتوكل وأن الدنيا في اليد لا في القلب.
أبرز ما تستفيد منه
- سعد بن عبادة من النقباء شهد بيعة العقبة وتحمّل التعذيب صامتًا.
- كان يُطعم ثمانين رجلًا من أهل الصُّفة دفعةً واحدة كرمًا موروثًا.
- النبي نزع الراية منه يوم فتح مكة وقال: اليوم يوم المرحمة لا الملحمة.
- صدق سعد مع النبي في شكوى الأنصار أفضى إلى خطبة أبكت القوم ورضّتهم.
مقدمة الحلقة والتعريف بالصحابي سعد بن عبادة الأنصاري
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اليوم نعيش هذه اللحظات مع صحابي جليل من الأنصار، مع سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه. كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السعدين؛ سعد بن معاذ وقد مات بعد غزوة الخندق بنحو شهر، وسعد بن عبادة الذي عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات في عام خمسة عشر من الهجرة.
قصة القبض على سعد بن عبادة بعد بيعة العقبة في مكة
سعد بن عبادة كان في بيعة العقبة وتخلف قليلًا، وأدرك أهل مكة أن شيئًا ما يحدث من أهل يثرب [المدينة]، فسألوا عبد الله بن أُبيّ بن سلول ولكنه أنكر لأنه لا يعرف [بأمر البيعة].
وقبضوا على سعد بن عبادة حينئذٍ وكان من النقباء. سعد بن معاذ أسلم على يد مصعب بن عمير في المدينة، ولكن سعد بن عبادة كان ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة في بيعة العقبة.
تعذيب قريش لسعد بن عبادة ونجاته بجوار ابن عم العاص بن وائل
قبضوا عليه وضربوه ضربًا شديدًا حتى قال: كأنني نُصُبٌ قد احمرّ من دم الضحايا؛ كانوا يلطخون الصنم بالدم، فكأنه هكذا من شدة ما ضربوا سعد بن عبادة حتى يُقِرّ ويعترف عما حدث بينه وبين محمد [صلى الله عليه وسلم] في هذا اللقاء، ولكنه لم يتكلم.
قال له أحدهم: أليس لك مجيرٌ؟ قال: ليس لي مجيرٌ إلا أننا كنا نكرم العاص بن وائل إذا نزل عندنا. فسمع ابن عمٍّ للعاص بن وائل هذه المقولة وقال: إذن فأنت في جواري، لا تقربوه فإنه كان يكرم ابن عمي العاص بن وائل. وهذا هو الذي أنقذه من قريش.
كرم سعد بن عبادة وإهداؤه الطعام لبيوت النبي صلى الله عليه وسلم
كان سعد بن عبادة بن دُلَيم بن حارثة كريمًا من أصل كريم، من آبائه وأجداده من الكرماء الكبار وممن يطعمون الطعام.
كان سعد بن عبادة يُهدي للنبي صلى الله عليه وسلم صحفة طعام، هذه الصحفة تمر على جميع بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنفد؛ إذن فالطعام كان كثيرًا جدًا. كان سعد بن عبادة يُطعم به الناس ويهدي به ويقدمه للخلق، كان كريم النفس جدًا.
أهل الصُّفة وإطعام سعد بن عبادة لثمانين رجلاً منهم
وكان هناك ما يُسمى بـأهل الصُّفة، وأهل الصُّفة جماعة من المتفرغين للعلم، منهم أبو هريرة [الذي] أسلم بعد ذلك في عام خيبر، منقطعين للعلم كأنهم في منحة دراسية، يتفرغون حتى ينالوا العلم دراسةً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فكان الرجل من الأنصار أو من المهاجرين يأتي فيأخذ معه رجلًا من أهل الصُّفة حتى يأكل عنده غداءً أو عشاءً، وهناك من كان يأخذ اثنين، وهناك من كان يأخذ جماعة؛ ثلاثة أو أربعة أو خمسة. ويأتي سعد بن عبادة فيأخذ منهم نحو ثمانين رجلًا.
هذا هو الفرق بين بيت سعد المشهور بالكرم أبًا عن جد وبين عموم أهل المدينة الذين كانوا يعيشون في ضيق من العيش، لكن سعد بن عبادة كان سيدًا من سادات الأنصار رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
حمل سعد بن عبادة الراية يوم فتح مكة وقوله يوم الملحمة
سعد بن عبادة ولّاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية في فتح مكة، وعندما دخل مكة قال كلمة شديدة، قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم أُذِلَّ الله فيه قريشًا، اليوم يوم الملحمة. يعني كان الدم فيها إلى الرُّكَب، يعني هو يتكلم عن مذبحة وأن الله قد أذلّ قريشًا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب إلى سعد - بعد أن بلغه أنه قال هكذا - فخذ منه الراية. فذهب عليٌّ [بن أبي طالب] إلى سعد وأخذ منه الراية، ومعنى هذا أنه قَبِل استقالته من هذا اللواء أو من هذه الراية.
الفرق بين اللواء والراية وتولي قيس بن سعد الراية بدلاً من أبيه
الفرق بين اللواء والراية أن اللواء يكون واحدًا؛ فلواء الجيش كله يكون واحدًا، لكن الراية كانت لكل قبيلة راية خاصة بها.
حتى لا يغضب سعد - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه - فعيّن مكانه وأخذ الراية من عليٍّ قيسُ بن سعد بن عبادة. وكان قيس طويل القامة، وكان إذا ركب الخيل رجله في الأرض، يعني بمعنى ذلك أنه كان يبلغ طوله نحو مترين ونصف مثلًا.
قيس بن سعد بن عبادة ودوره في حفظ الأمن كشرطة النبي
وكان قيس [بن سعد بن عبادة] من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وهو الذي نسميه على شرطته. بعض الناس يظنون أنه لم تكن هناك هيئة للشرطة حينئذٍ، نعم، ولكنه كان يقوم بالوظائف التي تقوم بها الشرطة في عصرنا الحاضر.
حتى قال العلماء الأقدمون: كان على شرطة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس أن هناك كيانًا اسمه الشرطة عند الرسول، ولكن كان هناك من يحفظ الأمن الداخلي، فكان قيس بن [سعد بن] عبادة ممن يحفظون الأمن الداخلي.
تسليم الراية من سعد لابنه قيس وصفاء قلوب الصحابة
قيس [بن سعد] تولى الراية حينئذٍ من سعد بن عبادة. انظر إلى هذه القلوب الصافية؛ الأب يعطي الابن من غير مشكلات ومن غير [اعتراض]، لأنه وقع في خطأ سياسي، وهو أنه وصف هذا اليوم [يوم فتح مكة] بأنه يوم الملحمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغه هذا:
«كذب سعد، اليوم يوم المرحمة»
وهذا تأسيس لقضايا الصفحة الجديدة، القضايا التي بعد ذلك قلّدوها في المصارحة والمصالحة، وهذه التعبيرات السياسية الحديثة.
عفو النبي عن أهل مكة يوم الفتح وإطلاق سراحهم كطلقاء
لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل مكة معاملة مختلفة؛ لم ينتقم بالرغم من كل ما فعلوه في تلك الحروب المتتالية، لم ينتقم بالرغم من كل هذا الكفر الذي هو وثني وإشراك بالله، لم ينتقم بالرغم من أنهم قد آذوه في ماله وفي أهله وفي شخصه.
لم ينتقم وإنما بدأ صفحة جديدة وقال: ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. فقال:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء»
فما كان ينبغي لسعد بن عبادة أن يقول: اليوم يوم الملحمة؛ لأن هذا عكس ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم من قضية المؤلفة قلوبهم ومن قضية الطلقاء.
صفوان بن أمية وعطاء النبي الذي لا يعطيه إلا نبي
صفوان بن أمية أعطاه [النبي صلى الله عليه وسلم] حتى قال له:
«يا رسول الله، والله لا يعطي هذه العطية إلا نبي»
صدق سعد بن عبادة وشفافيته مع النبي في قسمة الفيء
جاء سعد بن عبادة بشفافية وصدق وقال له: يا رسول الله، إن بعض قومي [من الأنصار] قد وجدوا في أنفسهم مما فعلت في الفيء؛ وزّعت على أهل مكة ولم توزع علينا.
قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: كيف أنت يا سعد؟ وأنت أيضًا وجدت في قلبه [شيئًا من ذلك]؟ قال: يا رسول الله، أنا من قومي.
انظر إلى الصراحة، إلى الشفافية، إلى الصدق الذي كان يمكن لسعد أن يقول: لا يا رسول الله، طبعًا أنا كذا. لا، قال ما في قلبه، لا يكذب على رسول الله ولا يوارب ولا يواري.
خطبة النبي في الأنصار وتذكيرهم بنعم الله عليهم وبكاؤهم ورضاهم
فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: إذن فادعُ قومك. فدعا [سعدٌ قومه] وقال [النبي صلى الله عليه وسلم] لهم: كيف أنتم وقد ذهب الناس بالأموال ومتاع الدنيا، وذهبتم برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فبكى القوم.
فقال: ألم تكونوا ضُلّالًا فهداكم الله؟ ألم تكونوا متفرقين فألّف الله بين قلوبكم؟ ألم تكونوا شتاتًا فجمعكم الله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، كنا كذلك، والفضل والمنة لله ولرسوله.
قال: إن كنتم صادقين - تصدقون فتصدقون - لقلتم: ألم تكن مخذولًا فنصرناك؟ ألم تكن مطرودًا فآويناك؟ ألم تكن ضعيفًا فقويناك؟ فسكت القوم.
قال: ألا ترضون أن تعودوا برسول الله ويعود الناس بمتاع الدنيا؟ أوكلتكم إلى إسلامكم وأردت أن أؤلف بين قلوبهم. فضجّ القوم بالبكاء ورضوا بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
خاتمة الحلقة والدروس المستفادة من صفاء قلوب الصحابة وزهدهم
هكذا يكون الصفاء، هكذا يكون التوكل، هكذا تكون اليد التي الدنيا في اليد وليست في القلوب.
مثال عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه كان مثالًا عظيمًا. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
في أي عام توفي سعد بن عبادة الأنصاري؟
عام خمسة عشر من الهجرة
من الذي أنقذ سعد بن عبادة من تعذيب قريش في مكة؟
ابن عم العاص بن وائل
كم رجلًا من أهل الصُّفة كان سعد بن عبادة يأخذهم للإطعام دفعةً واحدة؟
ثمانين رجلًا
ما الكلمة التي قالها سعد بن عبادة يوم فتح مكة فأدت إلى نزع الراية منه؟
اليوم يوم الملحمة
من الذي ذهب إلى سعد بن عبادة وأخذ منه الراية بأمر النبي؟
علي بن أبي طالب
ما الفرق بين اللواء والراية في الجيش الإسلامي؟
اللواء واحد للجيش كله والراية لكل قبيلة
بم وصف صفوان بن أمية عطاء النبي صلى الله عليه وسلم له؟
قال إنه لا يعطي هذه العطية إلا نبي
ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل مكة يوم الفتح حين سألهم عما يظنون أنه فاعل بهم؟
اذهبوا فأنتم الطلقاء
من هو الصحابي الذي تولى الراية بعد نزعها من سعد بن عبادة يوم فتح مكة؟
قيس بن سعد بن عبادة
ما الذي أخبر به سعد بن عبادة النبيَّ بشفافية بعد فتح مكة؟
أن بعض الأنصار وجدوا في أنفسهم من قسمة الفيء على أهل مكة
ما الذي قاله النبي للأنصار ليذكّرهم بفضلهم عليه؟
ألم تكن مخذولًا فنصرتموه؟
ما وظيفة قيس بن سعد بن عبادة في المدينة المنورة؟
كان يحفظ الأمن الداخلي كشرطة النبي
من هما السعدان المشهوران في صحابة رسول الله؟
سعد بن معاذ الذي توفي بعد غزوة الخندق بنحو شهر، وسعد بن عبادة الأنصاري الذي عاش بعد النبي وتوفي عام خمسة عشر من الهجرة.
لماذا أنكر عبد الله بن أُبيّ بن سلول علمه ببيعة العقبة حين سأله أهل مكة؟
لأنه لم يكن يعلم بأمر البيعة أصلًا، فأنكر بصدق لا بكذب.
بماذا شبّه سعد بن عبادة نفسه حين ضربته قريش؟
شبّه نفسه بالنُّصُب الذي احمرّ من دم الضحايا، إذ كانوا يلطّخون الأصنام بالدم، من شدة ما أصابه من الضرب.
ما الذي جعل ابن عم العاص بن وائل يُجير سعد بن عبادة؟
ذكر سعد أن قومه كانوا يُكرمون العاص بن وائل إذا نزل عندهم، فرأى ابن عمه أن من واجبه حمايته مكافأةً لهذا الكرم.
ما صفة أهل الصُّفة وما مثالهم المعاصر؟
أهل الصُّفة جماعة من المسلمين تفرّغوا لطلب العلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يشبهون في عصرنا أصحاب المنح الدراسية المتفرغين للتعلم.
ما الذي يدل على أن كرم سعد بن عبادة كان موروثًا لا طارئًا؟
كان آباؤه وأجداده من الكرماء الكبار المشهورين بإطعام الطعام، فالكرم كان سمة راسخة في نسبه.
ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: كذب سعد، اليوم يوم المرحمة؟
أراد النبي تصحيح توصيف سعد ليوم الفتح؛ فاليوم لم يكن يوم انتقام ومذبحة بل يوم عفو ورحمة وصفحة جديدة مع أهل مكة.
ما الدلالة السياسية لنقل الراية من سعد إلى ابنه قيس يوم فتح مكة؟
أراد النبي تصحيح الخطأ السياسي دون إهانة سعد الذي يحبه، فعيّن ابنه بدلًا منه حفاظًا على مشاعره وكرامته.
ما الذي يميّز صدق سعد بن عبادة حين أخبر النبي بشكوى الأنصار؟
لم يُخفِ موقفه الشخصي حين سأله النبي، بل قال: أنا من قومي، ولم يُوارب أو يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما الأسئلة الثلاثة التي ذكّر بها النبي الأنصارَ بنعم الله عليهم؟
ألم تكونوا ضُلّالًا فهداكم الله؟ ألم تكونوا متفرقين فألّف الله بين قلوبكم؟ ألم تكونوا شتاتًا فجمعكم الله؟
بماذا ردّ الأنصار حين ذكّرهم النبي بفضلهم في نصرته وإيوائه؟
سكت القوم في البداية، ثم حين قال لهم: ألا ترضون أن تعودوا برسول الله ويعود الناس بمتاع الدنيا؟ ضجّوا بالبكاء ورضوا بحكم رسول الله.
ما مفهوم المؤلفة قلوبهم وكيف تجلّى يوم فتح مكة؟
المؤلفة قلوبهم هم الذين يُعطَون من الزكاة أو الفيء تأليفًا لقلوبهم على الإسلام، وتجلّى ذلك يوم الفتح بإعطاء النبي أهل مكة من الفيء وإطلاقهم طلقاء.
ما الدرس الذي تُقدّمه قصة سعد بن عبادة عن العلاقة بين الدنيا والقلب؟
تُعلّم القصة أن الدنيا ينبغي أن تكون في اليد لا في القلب؛ فالصحابة كانوا يملكون ويُعطون دون أن تتعلق قلوبهم بالمال أو الجاه.
ما الصفة الجسدية البارزة التي اشتُهر بها قيس بن سعد بن عبادة؟
كان قيس طويل القامة جدًا حتى إنه إذا ركب الخيل كانت رجله تلامس الأرض، ويُقدَّر طوله بنحو مترين ونصف.
ما الذي قاله أهل مكة حين سألهم النبي عما يظنون أنه فاعل بهم؟
قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فأجابهم النبي: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
