ما معنى حكم ابن عطاء الله السكندري في الافتقار إلى الله والطاعة والقبول وكيف تُفهم نعمة الإيجاد والإمداد؟
حكم ابن عطاء الله السكندري في هذا الجزء تدور حول محاور روحية عميقة: أن جزاء العاملين هو ما يفتحه الله على قلوبهم من أنوار الطاعة ومؤانسته. ومن عبد الله لغرض دنيوي فحسب لم يقم بحق أوصافه، إذ يستحق العبادة في ذاته. كما أن الفاقة الذاتية للإنسان لا ترفعها العوارض من غنى أو صحة أو سلطة، وخير الأوقات هو وقت شهود هذه الفاقة والافتقار إلى الله.
- •
هل يمكن أن تكون المعصية أفضل من الطاعة في ميزان الله؟ ابن عطاء الله يجيب بنعم إذا أورثت الذل والافتقار.
- •
جزاء العاملين الحقيقي ليس ثوابًا مؤجلًا بل نور يُفتح على القلب في الطاعة ومؤانسة إلهية يشعر بها العبد.
- •
من عبد الله لدفع عقوبة أو نيل دنيا لم يقم بحق أوصافه، إذ الله يستحق العبادة في ذاته لا لغرض.
- •
ربما فُتح لك باب الطاعة ولم يُفتح لك باب القبول، فالعبرة بحال القلب لا بكمية الأعمال الظاهرة.
- •
نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد أساس وجود كل مخلوق، ولو انقطع الإمداد الإلهي لحظة لانعدم الإنسان لا لمات فحسب.
- •
الفاقة الذاتية للإنسان لا ترفعها عوارض الغنى والصحة والسلطة، وخير الأوقات وقت شهود هذه الفاقة والافتقار إلى الله.
- 0:00
افتتاح الدرس بدعاء جامع يطلب الهداية والإيمان والعلم النافع وتخلية القلوب من الحقد والكبر.
- 1:20
دعاء بتحبيب الإيمان في القلوب والصلاة على النبي وتوحيد الأمة ونصرة المجاهدين.
- 2:29
جزاء العاملين نور ومؤانسة إلهية يُفتح على قلوبهم، والتعلق بالله يورث الاستيحاش من الخلق والأنس بالله.
- 4:06
الجزاء الرباني نور يتفرّغ له القلب، والقليل من الله كثير إذ نظرة من رب العالمين تساوي الدنيا والآخرة.
- 5:31
الحسنى هي الجنة والزيادة هي رؤية وجه الله الكريم، وهي أعلى نعيم يناله المؤمنون في الجنة.
- 6:46
القليل من النور الإلهي يكفي لإغراق القلب، ومثال غريق النور يوضح كيف يفيض الله على العبد بالقليل فيغرق فيه.
- 7:41
من أعرض عن الذكر وابتعد عن منهج السلف حُرم من مؤانسة الله والفتح الإلهي، وما ظلمه الله بل ظلم نفسه.
- 8:10
من عبد الله لغرض دنيوي أو لدفع عقوبة لم يقم بحق أوصافه، إذ الله يستحق العبادة في ذاته لا لأجل غرض.
- 9:36
الدعاء الصحيح يُقدّم طلب رضا الله والجنة على طلب الدنيا، والنبي علّم دعاء الاستعاذة بالله من سخطه.
- 10:24
العطاء يُشهد بر الله والمنع يُشهد قهره، والعبد الراشد يرضى ويُسلّم في الحالين ويجعل الدنيا وسيلة للآخرة.
- 11:40
الله يتجلّى بجماله في العطاء وبجلاله في المنع، والعبد مطالب بالرضا والتسليم في الحالين دون تضجّر.
- 12:46
اسم الله السلام يربط بين تحية الإسلام والجنة دار السلام وختام الصلاة، وكلها تعبير عن هذا الاسم الإلهي.
- 12:59
ألم المنع سببه عدم الفهم عن الله، ومتى فهم العبد الحكمة الإلهية في المنع كان ذلك بداية سعادته الحقيقية.
- 13:36
ربما فُتح باب الطاعة دون باب القبول، فالعبرة ليست بكمية الأعمال بل بحال القلب وصدق الإخلاص.
- 14:42
الكبر في الطاعة يُفسدها، والعبرة بحال القلب لا بالمظهر الخارجي، والصحيح أن يرى العبد نفسه المقصّر دون سواه.
- 15:27
الذنب قد يكون سببًا في الوصول إذا أورث ندمًا وتوبة صادقة، فطاعة بكبر مهلكة وذنب بندم نعمة.
- 16:42
الطاعة تكتمل بالإخلاص والخشوع، والذنب لا يضر مع التوبة الصادقة، وباب التوبة مفتوح لكل عاصٍ.
- 17:23
معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خير من طاعة أورثت كبرًا، وهذا بلاء العصر الحديث حين تمتلئ المساجد دون روح أو بركة.
- 18:21
الانشغال بالشكليات الدينية الظاهرة على حساب القلب يُفرز الكبر والعبوس، وهو نموذج للطاعة التي أورثت استكبارًا.
- 18:44
نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد أساس وجود كل مخلوق، ومن عرفهما عرف معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وفهم الحكم كلها.
- 19:33
الله يُمدّ الإنسان بالوجود كل لحظة كشريط السينما، ولو انقطع الإمداد لحظة لانعدم الإنسان لا لمات فحسب.
- 20:56
الله يوجد الإنسان والكون في كل لحظة بإمداد مستمر، ومن إلفنا للوجود نسينا هذه الحقيقة الجوهرية.
- 22:01
الإنسان محتاج إلى الله في كل لحظة وهو تراب ابن تراب، فلا مسوّغ له للكبر أو المعصية أو الخوف من غير الله.
- 23:08
إدراك أن ملكوت كل شيء بيد الله يُفضي إلى طاعته وحده، واليقظة على هذه الحقيقة هي أول الطريق الروحي.
- 23:59
الفاقة الذاتية للإنسان هي فقره الجوهري إلى الله، وتوالي الإمداد الإلهي مستمر، والعوارض من غنى وصحة لا ترفع هذه الفاقة.
- 24:48
الغنى والصحة والسلطة عوارض لا تغيّر حقيقة افتقار الإنسان إلى الله، والفاقة الذاتية باقية مهما تبدّلت الأحوال.
- 26:19
خير الأوقات وقت شهود الفاقة لأنه يعني تذكّر الافتقار إلى الله والرجوع إليه، والإنسان بطبعه ينسى فيحتاج لهذا التذكير.
- 27:16
الذل لله في السجود وشهود الافتقار يمنح العبد العزة الحقيقية على المخلوقات، فالساجد أشرف إنسان في الكون.
- 28:02
ختام الدرس بدعاء جامع يطلب المغفرة والرحمة والثبات على الإسلام والجنة والنظر إلى وجه الله الكريم.
ما أبرز ما يُدعى به في مطلع دروس الحكم العطائية من طلب الهداية والتنوير؟
يُفتتح الدرس بدعاء جامع يطلب فيه العبد من الله أن يُعزّه بالإسلام وينوّر قلبه بالإيمان، وأن يُريه الحق حقًّا ويهديه لاتباعه والباطل باطلًا ويجنّبه إياه. ويشمل الدعاء طلب العلم النافع والرزق الواسع والقلب الخاشع والشفاء من كل داء، وتخلية القلوب من الحقد والحسد والكبر.
ما الدعاء المأثور في تحبيب الإيمان وتوحيد قلوب الأمة؟
يتضمن الدعاء طلب أن يُحبّب الله في القلوب الإيمان ويزيّنه، ويُكرّه الكفر والفسوق والعصيان. ويشمل الصلاة على النبي وآله وأصحابه وأزواجه وذريته، وطلب توحيد قلوب الأمة على الخير ورفع أيدي الأمم عنها وتسديد رمي المجاهدين.
ما جزاء العاملين الذي يفتحه الله على قلوبهم في طاعته وما علاقته بالتعلق بالله؟
يقول ابن عطاء الله السكندري إن جزاء العاملين هو ما يفتحه الله على قلوبهم في طاعته وما يورده عليهم من وجود مؤانسته. فالإنسان إذا توجّه قلبه إلى الله استوحش الكون كله ومال إلى العزلة، كما حُبّب إلى النبي الخلاء في غار حراء تهيئةً للوحي. ومن كان الله مؤنسه فقد سعد وحظي إذ لا يؤنس في قلب المؤمن سواه.
كيف يبدأ الجزاء الرباني على العمل وما قيمة القليل من النور الإلهي على القلب؟
حين يبدأ العامل عمله يتفرّغ قلبه من الكائنات فلا يبقى فيه إلا النور ويبدأ الجزاء. والقليل من الله كثير، فإذا أنزل الله على القلب شيئًا قليلًا من الأنوار فهو لذيذ في عطائه يفيض على القلب. وقد قال ابن عطاء الله: كفى العاملين جزاءً ما هو فاتحه على قلوبهم من طاعته، إذ نظرة من رب العالمين تساوي الدنيا والآخرة.
ما معنى الحسنى والزيادة في قوله تعالى ولهم الحسنى وزيادة وما علاقتها برؤية الله؟
الحسنى هي الجنة ونعيمها، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم. يُنشئ الله في الجنة أسواقًا وفي آخر يوم منها يذهب المؤمنون لرؤية ربهم ولو ساعة وهذه هي الزيادة. ولا يستطيع أحد من الخلق أن ينظر إلى الله دائمًا لعظمته التي لا تتناهى، فلو حصل الفتح ولو كان قليلًا فالحمد لله.
لماذا يكفي القليل من النور الإلهي لإغراق القلب وما معنى غريق النور؟
القليل من الله كثير لأن النور الإلهي زائد عن الحاجة في الخارج، فتكفي فتحة بسيطة لإغراق القلب به. وقد ضُرب مثل بالشيخ علي البيومي الملقّب بغريق النور، إذ أفاض الله عليه شيئًا بسيطًا من النور فغرق فيه. ولذلك قال ابن عطاء الله: كفى العاملين جزاءً ما هو فاتح على قلوبهم من طاعته.
من يحرم من مؤانسة الله وما أثر البعد عن الذكر على القلب؟
مؤانسة الله لا يعلمها إلا من جرّب الذكر. أما من اشتغل بالبطالة وقلة الحياء والبعد عن منهج السلف الصالح فإنه لا يُفتح عليه ويبقى مظلمًا، لأنه أغلق على نفسه فأغلق الله عليه. وقد قال الله تعالى: وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله السكندري من عبده لشيء يرجوه منه فما قام بحق أوصافه؟
يقرّر ابن عطاء الله أن من عبد الله لشيء يرجوه منه أو ليدفع بطاعته العقوبة فما قام بحق أوصافه. فالله يستحق العبادة في ذاته بالليل والنهار لا لأجل غرض. وقد حكى الشيخ محمد أمين البغدادي أن الناس يسألونه الدعاء لأمور الدنيا ولم يسأله أحد في عشرين سنة أن يدعو الله له بالجنة.
كيف يجب أن يكون الدعاء بين طلب الدنيا وطلب الجنة والرضا؟
ينبغي للمسلم أن يُقدّم في دعائه طلب رضا الله والجنة على طلب الدنيا، فيقول: اللهم نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. وقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم دعاء: اللهم إنا نعوذ بك منك وبعفوك من عقوبتك وبرضاك من سخطك. فالناس كثيرًا ما ينشغلون بطلب الدنيا في دعائهم ناسين الغاية الكبرى.
كيف يشهد العبد بر الله وقهره في العطاء والمنع وما الموقف الصحيح من كليهما؟
ابن عطاء الله يرسم الطريق بأن يُعوّد العبد نفسه على سؤال خير الدنيا والآخرة ولا يُصمّم على الدنيا كثيرًا. فمتى أعطاك الله أشهدك برّه فتعرف أنه يكرمك، ومتى منعك أشهدك قهره فتعرف أنه قوي قادر فعّال لما يريد. والموقف الصحيح الرضا والتسليم في الحالين دون تضجّر.
كيف يتعرّف الله إلى عبده في العطاء والمنع وما الموقف المطلوب من العبد؟
الله يتجلّى على العبد بجماله حين يعطيه وبجلاله حين يمنعه، وفي كلا الحالين هو متعرّف إليه. فحين يعطيك يريدك أن تعرفه كريمًا، وحين يمنعك يريدك أن تعرفه قويًّا قادرًا فعّالًا لما يريد. والمطلوب من العبد ألا يتضجّر ولا يتساءل باستنكار بل يكون راضيًا مسلّمًا داخلًا إلى حظيرة قدس الله بالسلام.
ما العلاقة بين اسم الله السلام والإسلام والجنة وانتهاء الصلاة؟
الله اسمه السلام، وتحية الإسلام هي السلام، وجعل الجنة دار السلام. كما جعل السلام إيذانًا بانتهاء الصلاة وبدءًا للدنيا، فكل شيء في الإسلام يدور حول هذا الاسم العظيم.
لماذا يؤلم المنع العبد وكيف يكون الفهم عن الله بداية السعادة؟
يقول ابن عطاء الله: إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه. فالعبد يتضايق حين يسقط في الامتحان أو لا يُشفى لأنه لا يفهم الحكمة الإلهية في المنع. والفهم هو بداية السعادة، فمتى فهم العبد أن المنع تجلٍّ إلهي بالجلال زال الألم وحلّ الرضا.
ما الفرق بين باب الطاعة وباب القبول في حكم ابن عطاء الله وهل الكمية في العبادة كافية؟
يقرّر ابن عطاء الله أنه ربما فُتح للعبد باب الطاعة ولم يُفتح له باب القبول، فيظل يصلي ويقوم ويقعد وصلاته غير مقبولة. القضية إذن ليست بالكمية بل بحال القلب. وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم على أن بعض الناس تكون صلاتهم ظاهريًّا أحسن من صلاة غيرهم ومع ذلك يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية.
كيف يُفسد الكبر الطاعة ولماذا العبرة بحال القلب لا بالمظهر الخارجي؟
ربما فُتح للعبد باب الطاعة فاغترّ بها وقال: أنا أحسن من الجميع وأنا على سنة رسول الله وهؤلاء مبتدعة. هذا الكبر يُفسد الطاعة من أساسها لأن الداخل خالٍ من الخشوع. والصحيح أن يقول العبد: أنا المخطئ وكل الناس طيبة إلا أنا، فهذا هو الموقف الصحيح.
كيف يكون الذنب سببًا في الوصول إلى الله إذا أورث ندمًا وتوبة صادقة؟
يقول ابن عطاء الله: ربما قضى الله على العبد بالذنب فكان سببًا في الوصول، إذا ندم العبد وتاب وبكى فرفعه الله فوق من يجلس طوال الليل يتلو القرآن وهو فرح بنفسه. فطاعة أورثت كبرًا تبقى مُهلكة، وذنب أورث ندمًا يبقى نعمة. الظواهر إذن ليست هي كل شيء.
ما الشرط الذي تكتمل به الطاعة وما الذي يجعل الذنب لا يضر صاحبه؟
الطاعة لا تكمل إلا بالنية الخالصة والخشوع والخبوت والخضوع لله. والذنب لا يضرّ مع التوبة الصادقة. فالدعوة هي للعاصين بالتوبة لأن بابها مفتوح، وللمطيعين بالخضوع والخشوع وإلا بقيت طاعتهم ناقصة.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله السكندري معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا؟
يقرّر ابن عطاء الله أن المعصية التي تُورث العبد الذل والافتقار إلى الله خير من الطاعة التي تُورثه العز والاستكبار. وهذا هو البلاء الخاص بالعصر الحديث إذ المساجد ممتلئة ومع ذلك لا توجد بركة ولا روح. فالمقياس ليس كثرة الطاعة بل أثرها في القلب من ذل وافتقار أو كبر واستعلاء.
ما خطر الانشغال بالشكليات الدينية على حساب جوهر القلب والروح؟
يصف الدرس ظاهرة الانشغال بالمظاهر الخارجية كشكل اليد والسبحة واللحية وطول الجلباب على حساب حال القلب. هذا التشدد في الشكليات يُفرز عبوسًا وتحفّزًا بدلًا من الرحمة والتواضع. وهو تعبير عن الطاعة التي أورثت عزًّا واستكبارًا بدلًا من الذل والافتقار.
ما نعمة الإيجاد والإمداد في حكم ابن عطاء الله السكندري وما أهميتهما لفهم حقيقة الوجود؟
يقرّر ابن عطاء الله أن كل موجود لا بد له من نعمتين: نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد، وبدونهما يكون معدومًا. من عرف هاتين الكلمتين عرف معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وعرف الحكم كلها من أولها إلى آخرها. فهما أساس فهم حقيقة الوجود والافتقار إلى الله.
كيف يُمدّ الله الإنسان بالوجود كل لحظة وماذا يحدث لو انقطع الإمداد؟
الإيجاد هو أن الله أوجد الإنسان في لحظة ما، والإمداد هو أنه يمدّه بالوجود باستمرار كل لحظة. والأمر يشبه شريط السينما حيث صورة وراء صورة تصنع الفيلم، فلو أُغلقت الآلة لم يبقَ شيء على الشاشة. كذلك لو قطع الله الإمداد لم يمت الإنسان بل ينعدم تمامًا.
كيف يوجد الله الإنسان في كل فيمتو ثانية وما دليل ذلك من القرآن؟
الله يوجد الإنسان في كل فيمتو ثانية، فلو لم يوجده في مرة واحدة لفني واختفى. وقد قال الله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا، وهذا يدل على الإمداد المستمر. ومن إلفنا للوجود نسينا هذه الحقيقة، فالعمود الموجود منذ ألف سنة يُخلق منذ ألف سنة باستمرار.
ما حقيقة الإنسان أمام الله وكيف تُبطل هذه الحقيقة أي مسوّغ للكبر أو المعصية؟
الإنسان محتاج إلى الله في كل لحظة، ولو أوكله الله إلى نفسه طرفة عين لفني. فهو ليس قائمًا بنفسه بل بغيره، وليس دائمًا باقيًا بل فانٍ، وهو تراب ابن تراب وفناء ابن فناء. فكيف يكون له حق في التكبّر أو الخوف من أحد أو العيش بطريقة لا يرضى عنها الله؟
ما الذي يبقى للإنسان حين يدرك أن ملكوت كل شيء بيد الله وكيف تكون اليقظة أول الطريق؟
حين يدرك الإنسان أن الأمر كله بيد الله لا يبقى له إلا طاعة الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ومقدّرات كل شيء. وإذا تعلّق القلب بنعمة الإيجاد والإمداد وعرف أنهما من عند الله عرف الحقيقة. وإلا فما زال في غفلته ولم يستيقظ، واليقظة هي أول الطريق إلى الله.
ما معنى الفاقة الذاتية في حكم ابن عطاء الله ولماذا لا ترفعها العوارض؟
يقول ابن عطاء الله: أنعم الله على الإنسان بالإيجاد أولًا وبتوالي الإمداد ثانيًا. وفاقة الإنسان ذاتية أي أن فقره إلى الله جزء من طبيعته المخلوقة. وورود الأسباب من غنى وصحة وسلطة هي مذكّرات بما خفي من هذه الفاقة، لكنها لا ترفعها لأن الفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض.
هل يغيّر الغنى أو الصحة أو السلطة من حقيقة افتقار الإنسان إلى الله؟
لا يغيّر شيء من ذلك حقيقة الافتقار إلى الله. فسواء اغتنى الإنسان أو شُفي أو ارتفع مقامه في السلطة، فاقته الذاتية كما هي لأنها لم تجعله ملاكًا ولا جنيًّا ولا شيطانًا. الفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض، والإنسان يبقى مخلوقًا فقيرًا إلى الله مهما تغيّرت أحواله الدنيوية.
لماذا يكون وقت شهود الفاقة خير الأوقات وما علاقة ذلك بذكر الله؟
يقول ابن عطاء الله: خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك. لأن شهود الفاقة يعني تذكّر الافتقار إلى الله وهو ذكر لله. والإنسان بطبعه ينسى كما نسي آدم عهده مع ربه، فمتى شهد فاقته تذكّر ربه ورجع إليه وهذا هو خير ما يمكن أن يكون فيه.
كيف يمنح الذل لله العبدَ العزة على المخلوقات وما علاقة السجود بذلك؟
حين يشهد العبد افتقاره إلى الله ويتذلّل له يمنحه الله العزة على المخلوقات. ولذلك فالساجد لله هو أشرف وأعزّ إنسان في الدنيا بالنسبة للكون كله، لأنه تذلّل لربه وفهم افتقاره وحاجته إليه. فالذل لله هو مصدر العزة الحقيقية.
ما أبرز ما يُختتم به درس الحكم العطائية من دعاء وطلب؟
يُختتم الدرس بدعاء جامع يطلب شرح الصدور للإسلام وتنوير القلوب بالإيمان ومغفرة الذنوب وستر العيوب وتوحيد القلوب. ويتضمن الدعاء طلب الجنة مع الأبرار والنظر إلى وجه الله الكريم، والحشر تحت لواء النبي صلى الله عليه وسلم والسقيا من حوضه. وهو دعاء يجمع خيري الدنيا والآخرة.
شرح الحكم العطائية يكشف أن الإنسان مفتقر إلى الله بالذات، وأن الطاعة بلا إخلاص وخشوع قد تكون مهلكة.
حكم ابن عطاء الله السكندري في هذا الجزء تُقرّر أن جزاء العاملين هو نور يُفتح على قلوبهم في طاعتهم، وأن القليل من هذا النور يكفي لإغراق القلب بالفيض الرباني. ومن عبد الله لدفع عقوبة أو نيل دنيا لم يقم بحق أوصافه، إذ الله يستحق العبادة في ذاته. والجزاء الحقيقي هو مؤانسة الله للعبد التي لا يعلمها إلا من جرّب الذكر.
يُفرّق ابن عطاء الله بين باب الطاعة وباب القبول، فربما فُتح الأول دون الثاني، والعبرة بحال القلب لا بكمية الأعمال. ومعصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا. أما نعمة الإيجاد والإمداد فهما أساس وجود كل مخلوق، والفاقة الذاتية للإنسان لا ترفعها عوارض الغنى أو الصحة أو السلطة، وخير الأوقات وقت شهود هذه الفاقة والرجوع إلى الله.
أبرز ما تستفيد منه
- جزاء العاملين نور يُفتح على قلوبهم في الطاعة لا ثواب مؤجل فحسب.
- من عبد الله لغرض دنيوي لم يقم بحق أوصافه سبحانه.
- معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا.
- الفاقة الذاتية للإنسان لا ترفعها عوارض الغنى والصحة والسلطة.
- خير الأوقات وقت شهود الفاقة والافتقار إلى الله.
افتتاح الدرس بالبسملة والصلاة على النبي والدعاء الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
اللهم أعزنا بالإسلام ونوّر قلوبنا بالإيمان، وأرنا الحق حقًّا واهدنا لاتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنّبنا اتباعه، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا، وأقمنا على الحق وأقم الحق بنا.
اللهم علّمنا ما ينفعنا واسلك بنا الطريق إليك، واهدنا فيمن هديت، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأنزل على قلوبنا السكينة وعلى قلوب أمهات الشهداء.
اللهم ارزقنا رزقًا واسعًا وقلبًا خاشعًا وعلمًا نافعًا وعينًا دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء. اللهم يا رب العالمين خلِّ قلوبنا من الحقد والحسد ومن البطر والكبر.
الدعاء بتحبيب الإيمان والصلاة على النبي وتوحيد الأمة
اللهم يا رب العالمين حبّب في قلوبنا الإيمان وزيّنه لنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومع القوم الصادقين، وانصرنا على القوم الكافرين.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلّم تسليمًا يا أرحم الراحمين.
وحّد قلوب أمة سيدنا محمد على الخير، وارفع أيدي الأمم عنّا. اللهم ارفع أيدي الأمم عنّا، اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا، عجّل النصر يا أرحم الراحمين، وسدّد رمي المجاهدين وثبّت أقدامهم وقلوبهم في سبيلك يا أرحم الراحمين.
جزاء العاملين وما يفتحه الله على قلوبهم من أنوار الطاعة
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلمه في الدارين، آمين:
كفى العاملين جزاءً ما هو فاتحُه على قلوبهم في طاعته، وما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته.
الإنسان إذا توجّه قلبه إلى الله فإنه يستوحش الكون كله ويستوحش الناس ويميل إلى العزلة. والنبي صلى الله عليه وسلم في بداية أمره لمّا تعلّق قلبه بكماله بربه تهيئةً للنبوة والوحي، حُبّب إليه الخلاء في غار حراء، فكان يذهب يتعبّد الليالي ذوات العدد ويتحنّث هناك.
فالإنسان إذا بدأ قلبه في التعلّق بالله فإنه يستوحش الخلق كله، ولا تكون مؤانسته إلا بالله، ويسعد ويحظى من كان الله مؤنسه؛ فإنه لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، فلا يؤنس في قلب المؤمن سواه.
فيض النور الإلهي على قلب العامل وبداية الجزاء الرباني
فالعامل عندما يبدأ العمل يتفرّغ قلبه من الكائنات والرسوم، فلا يبقى في القلب إلا النور، ويبدأ الجزاء.
والقليل من ربنا كثير؛ فإذا أنزل الله على قلبك شيئًا قليلًا من الأنوار أو كشف الأسرار، فإنه منه سبحانه وتعالى لذيذ في عطائه، حلو في شموله لقلبك، يفيض عليه فترى النور يتلألأ بين جنبيك.
فقال: كفى العاملين جزاءً ما هو فاتحُه على قلوبهم من طاعته. ولو كان قليلًا يتيه المفتوح عليه بما منّ الله عليه من فتح، ولو كان قليلًا؛ فإن نظرة من رب العالمين تساوي الدنيا والآخرة.
الحسنى والزيادة ومعنى النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة
وربنا يقول:
﴿لَهُمُ الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يونس: 26]
الحسنى هي الجنة ونعيمها، والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم. ولا يستطيع أحد من الخلق أن ينظر إلى الله دائمًا وأبدًا.
فالله يُنشئ في الجنة أسواقًا، وفي آخر يوم من هذه الأسواق يذهب المؤمنون لرؤية ربهم ولو ساعة؛ هذه هي الزيادة. أمّا أن يظلّ الإنسان هكذا أمام ربه فلا، من عظمته التي لا تتناهى سبحانه وتعالى.
فرؤية الرب فيها ما فيها، فلو حصل الفتح ولو كان قليلًا، حتى لو كان الباب مفتوحًا قليلًا، فالحمد لله.
القليل من النور الإلهي يكفي لإغراق القلب بالفيض الرباني
ألا ترى أنه عندما تكون هناك أنوار قوية في الخارج وتفتح الباب قليلًا، يدخل النور أم لا؟ نعم، ولكن عندما يكون الذي في الخارج نورًا زائدًا عن الحاجة، فيكفي تمامًا أن تحدث فتحة بسيطة كافية وليس أكثر من ذلك.
فالقليل من ربك كثير، وكفى بذلك جزاءً، يعني القليل سيُغرقك. كان عندنا هنا واحد اسمه الشيخ محمد البيومي وعلي البيومي اسمه، ما اسمه؟ غريق النور. يعني ربنا أفاض عليه شيئًا من النور البسيط هكذا فغرق فيه، غريق النور.
كفى العاملين جزاءً ما هو فاتحٌ على قلوبهم من طاعته، ولذلك هو لو زاد عن ذلك سيغرق.
مؤانسة الله للعاملين ومن حُرم الذكر حُرم الفتح الإلهي
هو [أي الجزاء] مورده عليهم من وجود مؤانسته. ولا يعلم هذا إلا من جرّب الذكر.
فمن اشتغل بالبطالة وقلة الحياء والديانة والبعد عن منهج السلف الصالح، فإنه لا يُفتح عليه، يبقى يظلّ مظلمًا هكذا؛ أغلق على نفسه فأغلق الله عليه.
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوٓا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: 57]
من عبد الله لأجل شيء يرجوه فما قام بحق أوصافه سبحانه
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلمه في الدارين، آمين:
من عبده لشيء يرجوه منه، أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه، فما قام بحق أوصافه.
ربنا هكذا يستحق منك هكذا أن تعبده؟ وكل الدعاء الخاص بك في الدنيا: اعمل لي، وهات لي، وأعوذ بك، وهكذا. أم هو أعظم من ذلك وهو يستحق العبادة في ذاته؟ دائمًا، يعني دائمًا، يعني بالليل والنهار هو يستحق العبادة، يستحق العبادة.
ولذلك كان مشايخنا، كان منهم الشيخ محمد أمين البغدادي يقول: لمّا وردتُ مصر -وهو كان من الأكراد، كان في السليمانية- لمّا وردتُ مصر يسألني الناس الدعاء، وإلى يومنا هذا بعد عشرين سنة من بقائي في مصر لم يسألني أحد أن أدعو الله له بالجنة.
انشغال الناس بطلب الدنيا في الدعاء وضرورة سؤال الله الجنة والرضا
كله على دنيا: ادعُ لي ربنا، نريد أن نسدّده، أريد أن ينجح الولد، نريد أن يُشفى المريض، نريد...
هو أنا أعلّمكم لذلك: فاللهم نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.
«اللهم إنا نعوذ بك منك، وبعفوك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، جلّ وجهك يا ربنا، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»
رسم الطريق في الدعاء بين خير الدنيا والآخرة وشهود بر الله وقهره
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: من عبده لشيء يرجوه منه، أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه، فما قام بحق أوصافه.
رسم لنا الطريق أبدًا: عوّد نفسك أن تسأل ربك على الأقل من خير الدنيا والآخرة:
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
ولا تُصمّم على الدنيا كثيرًا، يجب أن تجعلها وسيلة للآخرة.
متى أعطاك أشهدك برّه: كلما رزقك ربنا بشيء، سواء كان مالًا، سواء كان جاهًا، سواء كان علمًا، سواء كان حتى طاعة ووفّقك للطاعة، متى أعطاك أشهدك برّه، فتعرف أنه ربنا سبحانه وتعالى يكرمك، تقول: ربنا أكرمني.
ومتى منعك دعوته وما استجاب لك، تعرف أنه ماذا؟ تقول: يا قهّار، أشهدك قهره.
التعرف على الله في العطاء والمنع والرضا بقضائه سبحانه
يبقى تجلّى عليك بجماله وتجلّى عليك بجلاله، فهو في كل ذلك متعرّف إليك.
افهم: لمّا أعطاك يريدك تعرفه أنه كريم، ولمّا منعك يريدك تعرفه أيضًا أنه قوي وقادر وفعّال لما يريد، ومُقبل بوجود لطفه عليك.
فأول واحد إذا يمنعك عليك أن تضحك وتقول له: حسنًا، عرفت، فهمت. وعندما يعطيك ابتسم أيضًا وقل: فهمت.
لا تتضجّر ولا تقل: لماذا أنا؟ لا أستحق! لماذا يا رب هكذا؟ ما هذا؟ ما هذا الغباء! أبدًا. فكن راضيًا مسلّمًا، ادخل إلى ربك، إلى حظيرة قدسه بالسلام.
اسم الله السلام وعلاقته بالإسلام والجنة وانتهاء الصلاة
فإن الله اسمه السلام، تحية الإسلام [هي السلام]، وجعل الجنة دار السلام، وجعل السلام إيذانًا بانتهاء الصلاة وبدءًا للدنيا.
ألم المنع سببه عدم الفهم عن الله وبداية السعادة في الفهم
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه.
أنت تتضايق لماذا؟ عندما تُمنع: سقطتَ في الامتحان، أو تداينتَ، أو تدعو بالشفاء ولم تُشفَ. لماذا يحدث؟ لماذا تتضايق هكذا؟ أنت لا تفهم! افهم؛ فإن الفهم بداية السعادة.
ربما فُتح لك باب الطاعة ولم يُفتح لك باب القبول
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول.
صلِّ يا أخي، تظلّ تصلي وتقوم وتقعد وهي غير مقبولة، فتكون القضية ليست بالكمية، انتهى.
تريد أن تصلي وهذا حاصل الآن، والنبي عليه الصلاة والسلام نبّه عليه:
قال النبي ﷺ: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم»
لا إله إلا الله! يعني صلاته أحسن من صلاتك، يقف الولد من هؤلاء ويرفع يده فوق هكذا ويفعل هكذا ويجلس هكذا، ولا يعرفون ما القضية، ولا يعرفون ما القضية!
التحذير من الكبر في الطاعة والاغترار بالظاهر دون حال القلب
فما هذا؟ إنه طوال النهار جالس يصلي. ربما فتح لك باب طاعته، ليست هذه [العبرة بالظاهر]، الداخل ما يوجد به؟ القلب يا إخوان.
وهو يصلي هكذا يقول لك: أنا أحسن منهم جميعًا، أنا على سنة رسول الله، هذا أنا سلفي، أنا على سنة رسول [الله]، وهؤلاء مبتدعة! ويتفّ لك وهو يقول: مبتدعة! يتفّ في وجهي.
لماذا هكذا؟ لماذا الكبر هذا؟ أنت لا! هذا أنت تقول: أنا المخطئ وكلهم، كل الناس طيبة إلا أنا. هذا هو الصحيح.
الذنب قد يكون سببًا للوصول إذا أورث ندمًا وتوبة صادقة
فيُفهمك لكي تفهم: ربما فتح لك باب طاعته وما فتح لك باب القبول، وربما قضى عليك بالذنب فكان سببًا في الوصول.
وأحد ارتكب ذنبًا ندم وتاب وبكى، فالله سبحانه وتعالى يرفعه فوقك أنت يا من تجلس طوال الليل تتلو القرآن وتتخشّع هكذا وفرح بنفسك كثيرًا؛ لأنه فتح عليك باب طاعته ولم يفتح عليك باب القبول.
وربما فتح على شخص وكتب عليه الذنب فكان سببًا في الوصول. يبقى إذن الظواهر ليست هي كل شيء:
- •
طاعة أورثت كبرًا تبقى مُهلكة.
- •
وذنب أورث ندمًا يبقى نعمة.
الطاعة لا تكمل إلا بالإخلاص والذنب لا يضر مع التوبة الصادقة
طبعًا الذنب ذنب والطاعة طاعة. تعرف لو سمع مُغلق القلب هذا يقول ماذا؟ يقول: انظر، تدعو إلى الذنوب وتوقف الطاعات!
يا أخانا لا! هذا نحن نقول: الطاعة لا تكمل إلا بالنية الخالصة وبالخشوع والخبوت والخضوع لله. والذنب لا يضرّ مع التوبة، لا يضرّ مع التوبة.
فنحن ندعو الناس الذين يعملون الذنوب للتوبة؛ باب التوبة مفتوح. وندعو الناس الذين يعملون الطاعة للخضوع والخشوع، وإلا تبقى لا تفهم.
معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا.
انظر كيف الكلام واضح. احفظ إذن ما هو قائله لأجل ماذا؟ لكي تحفظ وأنت تمشي، كلّما تكلّم نفسك وتقول لها هكذا، تقول: يا نفسي، معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا.
هذا هو البلاء الخاص بنا في العصر الحديث: المساجد ممتلئة ومع ذلك لا توجد بركة، لا يوجد روح.
الاهتمام بالمظاهر دون الجوهر والتشدد في الشكليات على حساب القلب
تدخل فتجد الأولاد مساكين عابسين ومتحفّزين: أنت قدمك ما شكلها؟ ويدك كيف حالها؟ وأنت تحمل سبحة أم لا تحمل سبحة؟ وملتحٍ أم حليق؟ أم مقصّر الجلباب؟ وتكون في مشكلة إذا كنت غير ملتحٍ!
يا سبحان الله!
نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد أساس وجود كل مخلوق
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه:
نعمتان ما خرج موجود عنهما ولا بدّ لكل مكوّن منهما. يجب أن تكون هاتان النعمتان موجودتين وإلا تصبح أنت معدومًا.
ما هما؟ نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد. هذا كل شيء، انتهى.
قلنا كل شيء انتهى إذا عرفت هاتين الكلمتين: الإيجاد والإمداد فقد انتهى الأمر هكذا. عرفت كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله هكذا، عرفت الحِكَم كلها من أولها إلى آخرها، هكذا عرفت كل شيء.
معنى الإيجاد والإمداد وكيف يُمدّ الله الإنسان بالوجود كل لحظة
كيف يعني الإيجاد؟ يعني أن الله أوجدك في لحظة ما: أوجدك في صورة جنين في بطن أمك، حسنًا. أم أوجدك طفلًا رضيعًا باكيًا، حسنًا. أم أوجدك رجلًا تسعى يافعًا، أو كهلًا، أو شيخًا فانيًا، حسنًا.
فما هي هذه الإيجادات؟ هناك إيجاد وهناك إمداد. هو أوجدني الآن وبعد ذلك أمدّني بالوجود، أمدّني بالوجود.
فيصبح مثل شريط السينما، تعرفون شريط السينما كيف شكله؟ صورة وراء صورة وراء صورة وراء صورة ويعمل الفيلم يعمل. فلو أنك أغلقت آلة السينما، ماذا يحدث على الشاشة؟ لا يوجد شيء.
هكذا لو أن الله قطع عنك الإمداد فلا تبقى شيئًا. تموت؟ لا تموت، بل تنعدم.
الإنسان يوجد كل لحظة بإمداد الله ولو انقطع الإمداد لفني
فأنت توجد كل كم؟ كل فيمتو ثانية يوجدك ثم يوجدك ثم يوجدك. فلنفترض أنه في مرة من المرات لم يوجدك، انتهى الأمر، لن تبقى موجودًا، ستفنى، ستكون أمامي هكذا وتختفي.
ها هو الله:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾ [فاطر: 41]
بهذا الشكل. ومن إلفنا نسينا الحقيقة؛ لأننا نعيش في الأكوان نسينا الحقيقة.
وقال لك: لا، هذا العمود هذا موجود منذ ألف سنة. نعم صحيح، ولكنه يوجد منذ ألف سنة، يُخلق منذ ألف سنة. قال: من؟ وسيبقى بعدنا. أنتم تتكلمون خطأ، نحن هذه هي الحقيقة هكذا.
حاجة الإنسان المطلقة إلى ربه وعدم قيامه بذاته لحظة واحدة
فإذا كنت أنت محتاجًا إلى ربنا، ولو أوكلك إلى نفسك طرفة عين لفنيت، فهل أنت لك قيمة إلا بربنا؟
- •
فهل أنت قائم بنفسك أم قائم بغيرك؟
- •
فهل أنت منتهٍ أم أنت خالق أم مخلوق؟
- •
هل أنت لك بداية ونهاية أم ليس لك بداية ونهاية؟
- •
هل أنت باقٍ ودائم؟
جلّ وجه الله، هو الدائم وهو الباقي. فما أنت إذن سوى تراب ابن تراب، فناء ابن فناء.
فكيف يكون لك بعد ذلك حق تعصي؟ أي لا أفهم كيف يكون لك حق أن تتكبّر، يكون لك حق أن تخاف من أحد، يكون لك حق حتى في أن تعيش في هذه الحياة الدنيا بطريقة لا يرضى عنها الله.
لا يبقى للإنسان إلا طاعة الله الذي بيده ملكوت كل شيء
ما هذا؟ لا يكون لنا حق في شيء، انتهى. لمّا الحكاية كلها بيد ربنا، فلماذا أتعبنا أنفسنا في أي شيء؟
يبقى لم يبقَ لنا إلا أن نطيع الله الذي بيده ملكوت كل شيء، الذي بيده سبحانه وتعالى ملكوت السماوات والأرض، الذي بيده سبحانه وتعالى مقدّرات كل شيء.
إذا تعلّق قلبك بالإيجاد والإمداد وعرفت أنهما نعمة، وعرفت أنهما من عند الله، عرفت الحقيقة. وإلا فما زلت في غفلتك ولم تستيقظ بعد، وكما قلنا إن اليقظة أول الطريق.
نعمة الإيجاد والإمداد المستمر والفاقة الذاتية التي لا ترفعها العوارض
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
أنعم عليك أولًا بالإيجاد وثانيًا بتوالي الإمداد؛ لأن الإمداد مستمر.
فاقتك لك ذاتية، فاقتك لك ذاتية، وورود الأسباب مذكّرات لك بما خفي عليك منها. والفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض.
فاقتك يعني فقرك ذاتي. أنت مخلوق تبقى فقير. فقير إلى ماذا؟ إلى الله.
العوارض من غنى وصحة وسلطة لا تغيّر حقيقة افتقار الإنسان لله
فحدثت عوارض: كنت فقيرًا فاغتنيت، حدث شيء. ألست ما زلت أيها الإنسان مفتقرًا إلى ربك؟ كنت مريضًا فشُفيت، حدث شيء. كنت في الخارج فأصبحت في الداخل، حدث شيء. كنت في الأسفل وأصبحت في الأعلى. كنت من عامة الناس وأصبحت من أصحاب السلطان.
هل حدث شيء؟ والله ما حدث شيء! هي كما هي يا إخواننا. فاقتك ذاتية، والفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض.
ليس الغنى والسلطة والصحة والقوة والعلم وكذلك، هذه عوارض. ماذا فعلت؟ يعني هل جعلتك لست إنسانًا؟ رفعتك ليس مصافّ الملائكة أو حتى الجن. حتى الجن لم ترفعك إلى مصافّهم، ولا تعرف أن تختفي، ولا تعرف أن تتنقّل من هنا إلى هناك، لست من الجن.
فهل ستصبح من الشياطين؟ ما الذي حدث؟ لم يحدث شيء. إذن الفاقة الذاتية: أنت لديك فقر ذاتي، وهذا الفقر الذاتي هل يغيّره شيء؟ والله لا يغيّره شيء.
خير الأوقات وقت شهود الفاقة والافتقار إلى الله تعالى
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك.
خير أوقاتك الوقت الذي نحن فيه الآن، الذي نحن نتكلم فيه؛ لأن الكلام هذا يُنسى. الكلام هذا ينساه الإنسان، وما سُمّي الإنسان إلا لنسيه، ينسى. وما أول ناسٍ إلا أول الناس، أليس سيدنا آدم عاهد ربه فنسي؟ نعم، أول من نسي سيدنا آدم فنسيت ذريته.
خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك. لماذا؟ عندما تشهد فاقتك، فما معنى ذلك؟ إنك تذكر ربنا. نعم، فأنت متى ستفهم إنك مفتقر؟ عندما تكون مفتقرًا لمن؟ لله.
شهود الافتقار يمنح العبد العزة والشرف في السجود لله
إذن يكون أحسن وقت الذي أنت تذكر فيه أنك مفتقر، يعني مفتقر لله، فتذكر ربك وترجع إلى إدراك ذلك، وتعرف أنك عبد ذليل لربنا.
وبذلك يمنحك ربنا العزة على المخلوقات. ولذلك وأنت تسجد أنت أشرف وأعزّ إنسان في الدنيا بالنسبة للكون كله. لماذا؟ لأنك قد تذلّلت لربك وفهمت افتقارك إليه وحاجتك إليه سبحانه وتعالى.
ختام الدرس بالدعاء الجامع وطلب المغفرة والرحمة والثبات
فاللهم يا ربنا اشرح صدورنا للإسلام ونوّر قلوبنا بالإيمان، واهدنا واهدِ بنا وأصلح حالنا.
اللهم يا رب العالمين اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا ووحّد قلوبنا.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار. اللهم لا تردّنا خائبين، وهب مسيئنا إلى محسننا، واغفر لهذا الجمع أجمعين، واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.
اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم. نعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. افتح علينا فتوح العارفين بك، أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، رضّنا برضاك وارحمنا برحمتك، وافتح علينا من خزائن رحمتك ما تثبّت به إيماننا.
أحيِنا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. احشرنا تحت لواء سيدنا محمد يوم القيامة، واسقنا من حوضه وبيديه شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.
اللهم يا رب العالمين اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الجزاء الذي يفتحه الله على قلوب العاملين في طاعته وفق حكم ابن عطاء الله السكندري؟
النور والمؤانسة الإلهية
من عبد الله لدفع عقوبة أو لنيل شيء يرجوه، ماذا يقول ابن عطاء الله في حقه؟
فما قام بحق أوصافه
ما الذي يُشبّه به الإمداد الإلهي المستمر للإنسان في كل لحظة؟
شريط السينما صورة وراء صورة
ما الذي يحدث للإنسان لو انقطع عنه الإمداد الإلهي وفق ما شُرح؟
ينعدم تمامًا لا يموت فحسب
ما معنى الزيادة في قوله تعالى لهم الحسنى وزيادة؟
النظر إلى وجه الله الكريم
ما الحكمة التي صاغها ابن عطاء الله السكندري عن المعصية والطاعة وأثرهما في القلب؟
معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا
ما النعمتان اللتان لا يخرج عنهما أي موجود وفق حكم ابن عطاء الله السكندري؟
نعمة الإيجاد والإمداد
ما الذي يُقرّره ابن عطاء الله عن الفاقة الذاتية للإنسان؟
لا ترفعها العوارض مهما تغيّرت الأحوال
لماذا يكون وقت شهود الفاقة خير الأوقات وفق حكم ابن عطاء الله؟
لأنه يعني تذكّر الافتقار إلى الله والرجوع إليه
ما الفرق بين باب الطاعة وباب القبول في شرح الحكم العطائية؟
قد يُفتح باب الطاعة دون باب القبول فالعبرة بحال القلب
كيف يتجلّى الله على العبد حين يعطيه وحين يمنعه؟
يتجلّى بالجمال في العطاء وبالجلال في المنع
ما الذي يمنحه الله للعبد الذي يتذلّل له ويشهد افتقاره إليه؟
العزة على المخلوقات
ما الجزاء الحقيقي للعاملين وفق ابن عطاء الله السكندري؟
جزاء العاملين هو ما يفتحه الله على قلوبهم من أنوار الطاعة وما يورده عليهم من وجود مؤانسته، وهو جزاء روحي قبل أن يكون ثوابًا مؤجلًا.
ما الذي يحدث لقلب الإنسان حين يبدأ في التعلق بالله؟
يستوحش الكون كله ويميل إلى العزلة، ولا تكون مؤانسته إلا بالله، كما حُبّب إلى النبي الخلاء في غار حراء تهيئةً للوحي.
ما معنى قول ابن عطاء الله القليل من ربك كثير؟
القليل من النور الإلهي يكفي لإغراق القلب بالفيض الرباني، كما تكفي فتحة بسيطة لدخول نور زائد عن الحاجة من الخارج.
ما الحسنى وما الزيادة في قوله تعالى لهم الحسنى وزيادة؟
الحسنى هي الجنة ونعيمها، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم في أسواق الجنة.
من يُحرم من الفتح الإلهي والمؤانسة الربانية؟
من اشتغل بالبطالة وقلة الحياء والبعد عن منهج السلف الصالح يُحرم من الفتح ويبقى مظلمًا، لأنه أغلق على نفسه فأغلق الله عليه.
ما الدعاء الذي علّمه النبي صلى الله عليه وسلم للاستعاذة من سخط الله؟
اللهم إنا نعوذ بك منك وبعفوك من عقوبتك وبرضاك من سخطك، جلّ وجهك يا ربنا لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
ما الموقف الصحيح من العطاء الإلهي ومن المنع الإلهي؟
متى أعطاك الله أشهدك برّه فتعرفه كريمًا، ومتى منعك أشهدك قهره فتعرفه قويًّا قادرًا. والمطلوب الرضا والتسليم في الحالين دون تضجّر.
ما سبب ألم المنع عند العبد وفق حكم ابن عطاء الله؟
إنما يؤلم المنع لعدم الفهم عن الله فيه، فمتى فهم العبد الحكمة الإلهية في المنع زال الألم وكان الفهم بداية السعادة.
ما الفرق بين نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد؟
الإيجاد هو إيجاد الله للإنسان في لحظة ما، والإمداد هو استمرار إمداده بالوجود في كل لحظة، وكلاهما ضروري وإلا انعدم الإنسان.
ما الذي يُثبت أن الله يُمسك الكون باستمرار ولا يتركه لحظة؟
قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا، وهذا يدل على الإمداد المستمر لكل موجود في كل لحظة.
لماذا لا يحق للإنسان التكبّر أو العصيان حين يدرك حقيقة وجوده؟
لأن الإنسان تراب ابن تراب وفناء ابن فناء، محتاج إلى الله في كل لحظة، ولو أوكله الله إلى نفسه طرفة عين لفني وانعدم.
ما العلاقة بين اسم الله السلام والإسلام والجنة والصلاة؟
الله اسمه السلام، وتحية الإسلام هي السلام، وجعل الجنة دار السلام، وجعل السلام إيذانًا بانتهاء الصلاة وبدءًا للدنيا.
كيف يكون الذنب سببًا في الوصول إلى الله؟
إذا أورث الذنب ندمًا وتوبة صادقة وبكاءً رفع الله صاحبه فوق من يطيع بكبر واستعلاء، لأن الذنب بالندم نعمة والطاعة بالكبر مهلكة.
ما شرط اكتمال الطاعة وما الذي يجعل الذنب لا يضر؟
الطاعة لا تكمل إلا بالنية الخالصة والخشوع والخبوت والخضوع لله، والذنب لا يضر مع التوبة الصادقة لأن باب التوبة مفتوح.
ما بلاء العصر الحديث الذي أشار إليه ابن عطاء الله في حكمته عن المعصية والطاعة؟
المساجد ممتلئة ومع ذلك لا توجد بركة ولا روح، لأن كثيرًا من المصلين وقعوا في الطاعة التي أورثت عزًّا واستكبارًا بدلًا من الذل والافتقار.
