ما معنى حكم التجريد والأسباب في الحكم العطائية وكيف يفهم المسلم حقيقة التوكل والتدبير؟
الحكم العطائية تُبيّن أن إرادة التجريد مع إقامة الله للعبد في الأسباب شهوة خفية مذمومة، وأن إرادة الأسباب مع إقامته في التجريد انحطاط عن الهمة العلية. حقيقة التوكل تعني الاجتهاد فيما طُلب من العبد وترك الهم فيما ضُمن له من الرزق. وسوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار، فالأمر كله بيد الله وحده.
- •
هل يجوز للمتزوج المنجب أن يترك الأسباب بدعوى التفرغ للعبادة، وما حكم ذلك في الحكم العطائية؟
- •
إرادة التجريد مع إقامة الله للعبد في الأسباب شهوة خفية مذمومة لا تقوى حقيقية.
- •
إرادة الأسباب مع إقامة الله للعبد في التجريد انحطاط عن الهمة العلية وجهل بمراد الله.
- •
سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار، فحتى أولياء الله الصالحين لا يستطيعون تغيير ما قدّره الله.
- •
التدبير المحمود هو الأخذ بالأسباب دون الاعتماد عليها أو حمل الهم، كما فعل النبي ﷺ بتخزين طعام سنة.
- •
حقيقة التوكل أن تجتهد فيما طُلب منك من عبادة وعمارة وتزكية، وتدع الهم فيما ضُمن لك من رزق وصحة.
- 0:00
دعاء افتتاحي يطلب فيه الرحمة والمغفرة والتوفيق لصالح الأعمال والانتقال من دائرة السخط إلى دائرة الرضا.
- 1:10
شرح الحكم العطائية الأولى: إرادة التجريد مع الإقامة في الأسباب شهوة خفية، وإرادة الأسباب مع التجريد انحطاط، والأمر كله بيد الله.
- 2:12
الإقامة في الأسباب علامتها الاستقامة، والواجب التسليم لله والرضا بقضائه وعدم محاولة نقل النفس بالإرادة الذاتية.
- 3:30
التحذير القرآني من التناقض بين قول لا حول ولا قوة إلا بالله وإرادة الحول والقوة لنفسه، وهو كبيرة عند الله.
- 4:13
من أقامه الله في الزواج والإنجاب وجب عليه السعي في الرزق، ولا يجوز ترك الأسباب بدعوى الزهد لأن الإقامة فيها أمر إلهي.
- 5:25
ترك الأسرة بعد الزواج والإنجاب للتفرغ للعبادة شهوة خفية مذمومة لأن الله أقامه في الأسباب وأمره بها ضمنًا.
- 6:21
الرغبة في التجريد مع الإقامة في الأسباب حال نفساني مذموم لا روحاني، لأن النفس الأمارة تُزيّنه وهو في حقيقته شهوة خفية.
- 7:28
التجريد الحقيقي يعني فقدان الأحبة وهو مصيبة لا يتحملها كل أحد، فمن طلبه بالكلام دون إدراك ثمنه يتلاعب مع الله.
- 8:14
الشهوة الخفية تُخفي عصيانًا كامنًا ناشئًا عن عدم التسليم والرضا، كمن يريد القفز في طريق الله بدلًا من المشي خطوة خطوة.
- 9:00
التنبيه على وجوب عدم الاعتراض على أمر الله والتسليم التام لقضائه، وهو أساس السير في طريق الله.
- 9:19
من أقامه الله في الطب لا يجوز له تركه للفقه بدعوى طلب الشرع، لأن ذلك شهوة خفية، بخلاف من جمع الله له بين الأمرين.
- 10:08
نموذج أبو اليسر عابدين يُثبت إمكانية الجمع بين الطب والإفتاء بإقامة الله، وترك الأسباب دون إقامة إلهية جهل مذموم.
- 11:04
من جرّده الله من الأسباب لم ييسّر له الزواج وأعطاه رزقًا كافيًا، وكل محاولة للدخول في الأسباب تنتهي بالفشل.
- 11:47
من أقامه الله في موهبة كالصوت الحسن وحفظ القرآن لا يجوز له تركها، لأن إرادة التجريد مع الإقامة في الأسباب شهوة خفية.
- 12:23
مثل العبدين عند الملك يُجسّد الفرق بين من أقامه الله في الأسباب فأمره بالعمل ومن أقامه في التجريد فكفل له العيش.
- 13:09
من رفض أمر الله بالعمل وطمع في مقام التجريد لم يحصل على شيء، والطمع تركه في الإسطبل بلا رزق ولا قرب.
- 14:04
إرادة الأسباب مع إقامة الله في التجريد انحطاط عن الهمة العلية، كمن أكرمه الله وأراحه فأراد الخروج لتحقيق الذات.
- 14:40
كلمة ست مشتقة من ست جهاتي أي من ملكت عليه ست جهاته، وحُذفت جهاتي بكثرة الاستعمال فبقيت ست.
- 15:35
إرادة الأسباب مع إقامة الله في التجريد انحطاط عن الهمة العلية لأن الله كفل للمُجرَّد العيش والراحة فلا حاجة للخروج.
- 16:18
سوابق الهمم هي الهمم السوابق لكبار الأولياء، وحتى هذه الهمم العالية لا تستطيع خرق أسوار الأقدار التي أحاط الله بها أمره.
- 16:58
الأقدار لا تُخرق حتى بالهمم العالية لأن الله غالب على أمره والقاهر فوق عباده، وأمره هو النافذ لا يُعارضه شيء.
- 17:50
أهل التصريف من يكون مرادهم مراد الله فيبدو كأنهم يتصرفون في الكون وهم مرآة لإرادة الله لا أصحاب إرادة مستقلة.
- 18:50
كرامة أهل الله أن حوائجهم تُقضى قبل أن يرفعوا حواجبهم، فيريد أحدهم شيئًا فيجده قد تحقق دون دعاء صريح.
- 19:51
مسارعة الله في هوى الأولياء سببها وصولهم للتسليم التام والرضا التام، فيعكس الله صفاته عليهم فيكون ما في نفوسهم كما في الكون.
- 20:48
الولي يبكي عند فقد العزيز لأن الله خلق الإنسان هكذا، لكنه راضٍ بقضاء الله في الوقت نفسه، فالبكاء لا يتعارض مع الرضا.
- 21:45
الأخذ بالأسباب كالدواء لا يتعارض مع التوكل، وسوابق الهمم لا تخرق الأقدار يعني عدم محاولة تجاوز القدر لا ترك الأسباب.
- 22:27
من لا يحاول خرق الأقدار أصلًا لرضاه التام أعلى درجة ممن حاول فلم تنخرق، والرضا التام هو الدرجة الربانية الحقيقية.
- 23:16
حكمة أرح نفسك من التدبير ذيل لحكمة سوابق الهمم، وكلتاهما تنبعان من لا حول ولا قوة إلا بالله وتدعوان للرضا والتسليم.
- 23:43
التدبير المحمود هو تخزين النبي ﷺ طعام سنة لأهله، وهو أخذ بالأسباب المشروعة في حدودها دون تجاوز يُعلّمنا الجمع بين السبب والتوكل.
- 24:43
النبي ﷺ جمع بين التدبير بادخار طعام سنة وبين الجود الكامل حتى لا يبقى شيء فيعيش على الطوى ويضع الحجارة على بطنه.
- 25:54
التدبير المباح هو الأخذ بالأسباب دون الاعتماد عليها، والمنهي عنه هو الاعتماد على الأسباب وحمل الهم والخوف من المستقبل.
- 26:31
علامة التدبير المنهي عنه حمل الهم والخوف من المستقبل، ومن وقع فيه فهو ناقص في طريق الله، والعلاج الرضا والتسليم والثقة بالله.
- 27:21
ما قام به الله عن العبد لا يقوم به العبد لنفسه بالهم، والاجتهاد فيما ضُمن يعني الأخذ بالأسباب دون التعلق بها أو الفرح والحزن عليها.
- 28:02
انطماس البصيرة هو الاجتهاد فيما ضُمن والتقصير فيما طُلب، وحقيقة التوكل الاجتهاد في العبادة والعمارة وتزكية النفس وترك الهم فيما ضُمن.
- 29:06
الختام بالدعاء بتنوير البصائر والمغفرة وستر العيوب وإنزال السكينة، والتحذير من انطماس البصائر الذي هو الاجتهاد فيما ضُمن والتقصير فيما طُلب.
ما الدعاء المناسب لافتتاح مجالس العلم وطلب التوفيق لصالح الأعمال؟
يُستحب افتتاح مجالس العلم بالدعاء لله أن يجعل الجمع مرحومًا وتفرقه معصومًا. ويُدعى بالمغفرة والرحمة والتجاوز عما يعلمه الله من التقصير. كما يُطلب من الله أن يوفق للاستماع للقول الحسن واتباعه، وأن ينقل العبد من دائرة السخط إلى دائرة الرضا.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله في إرادة التجريد مع الإقامة في الأسباب وما علاقتها بـ لا حول ولا قوة إلا بالله؟
يقول ابن عطاء الله السكندري في الحكم العطائية إن إرادة التجريد مع إقامة الله للعبد في الأسباب شهوة خفية، وإرادة الأسباب مع إقامته في التجريد انحطاط عن الهمة العلية. وهذه الحكمة وجه من وجوه كنز لا حول ولا قوة إلا بالله، إذ الأمر كله بيد الله الفعّال لما يريد. بيده ملكوت السماوات والأرض وبيده الخير سبحانه.
كيف يعرف العبد أن الله أقامه في الأسباب وما الواجب عليه حينئذٍ؟
علامة إقامة الله للعبد في الأسباب هي استقامتها له، فإذا استقامت الأسباب فقد أقامه الله فيها. والواجب على العبد حينئذٍ أن يسلّم أمره لله ويرضى بقضائه وقدره، ولا يحاول نقل نفسه من كون إلى كون. فمن أراد نقل نفسه بإرادته فقد رأى لنفسه حولًا وقوة، وهذا يخالف حقيقة لا حول ولا قوة إلا بالله.
لماذا يُعدّ قول لا حول ولا قوة إلا بالله مع إرادة التصرف الذاتي تناقضًا مذمومًا؟
الله سبحانه يحذر من التناقض بين القول والعمل بقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. فمن يقول بلسانه لا حول ولا قوة إلا بالله وهو في الباطن يرى لنفسه حولًا وقوة يكون كاذبًا. هذا التناقض كبيرة لأنه يجمع بين الإقرار اللساني والإنكار العملي، ولا يتخلص منه إلا بالتسليم الحقيقي والرضا بأمر الله.
ما الواجب على من أقامه الله في الأسباب كالزواج والإنجاب وهل يجوز له ترك السعي في الرزق؟
من أقامه الله في الأسباب كالزواج والإنجاب فقد أمره الله ضمنًا بالسعي وراء الأرزاق لأسرته. فلا يجوز له أن يترك الأسباب ويتقشف في الضروري من العيش بدعوى الزهد، لأن استقامة الأسباب له علامة إقامته فيها. وكأن الله بإقامته في الأسباب قد أمره بها أمرًا ضمنيًا.
لماذا يُعدّ ترك الأسرة بعد الزواج والإنجاب للتفرغ للعبادة شهوة خفية لا تقوى؟
ابن عطاء الله يُسمّي إرادة التجريد مع إقامة الله في الأسباب شهوة خفية، لأن من تزوج وأنجب ثم أراد ترك التكليفات الشرعية المرعية في الأسرة للتفرغ للتسبيح يُظهر الزهد ظاهرًا بينما يخفي في الباطن شهوة نفسانية. فالله يسّر له الزواج وهو مباح، فلا يحق له التخلي عن مسؤولياته بدعوى الوجد الروحاني.
كيف يعرف العبد أن رغبته في التجريد شهوة خفية وليست حالًا روحانيًا حقيقيًا؟
من فهم مراد الله عرف أن استقامة الأسباب علامة إقامته فيها، فلا يجوز له إخراج نفسه منها وإلا رأى لنفسه حولًا وقوة بخلاف حول الله. هذه الرغبة في التجريد هي من الأحوال النفسانية التي تعني أن النفس الأمارة بالسوء تتحكم فيه. والتجريد صعب مع الأسباب وتمنيه مؤلم، فمن تمناه فإنما يتمنى مصيبة لا نعمة.
ما الثمن الحقيقي للتجريد من الأسباب وهل يستطيع كل أحد تحمّله؟
التجريد من الأسباب يعني فعليًا فقدان الأحبة كموت الزوجة والأولاد، وهو مصيبة لا فرح. ابن عطاء الله ينبّه أن من يطلب التجريد بالكلام دون إدراك ثمنه إنما يتفلسف ويتلاعب. فلا ينبغي للعبد أن يتذاكى مع ربه ويطلب ما لا يقدر على تحمّله.
كيف تُخفي الشهوة الخفية عصيانًا كامنًا وما أصل هذا العصيان؟
الشهوة الخفية تُخفي وراءها عصيانًا كامنًا لأن العبد يريد القفز في طريق الله بدلًا من المشي خطوة خطوة كما أمره. فمن يقول لربه سأقفز بدلًا من المشي يكون عاصيًا لأمر الله. وأصل هذا العصيان هو عدم التسليم والرضا بما قدّره الله.
هل يجوز الاعتراض على أمر الله وما موقف العبد الصادق من قضاء الله؟
لا يجوز للعبد الاعتراض على أمر الله، بل الواجب التسليم التام لقضائه وقدره. والعبد الصادق يُسلّم لله في كل أحواله دون اعتراض أو تذمر. وهذا التسليم هو جوهر طريق الله وأساس السير فيه.
ما حكم من أقامه الله في مجال معين كالطب ثم أراد تركه للعمل في الفقه والشرع؟
من أقامه الله في مجال كالطب وجعله أستاذًا فيه ثم أراد تركه للعمل في الفقه يكون قد خالف إقامة الله له، وهذا من الشهوة الخفية المذمومة. في المقابل، من جمع الله له بين الطب والفقه كمن حفظ القرآن صغيرًا وتفقّه ثم أصبح من كبار الأطباء والفقهاء فهذه إقامة الله له في الأمرين معًا. فالعبرة بما أقامك الله فيه لا بما تشتهيه نفسك.
ما نموذج الجمع بين العلم الشرعي والعمل الدنيوي وما حكم ترك الأسباب بدعوى التفرغ للعلم؟
نموذج الشيخ أبو اليسر عابدين يُجسّد الجمع بين العلم والعمل، إذ كان من كبار الجراحين والأطباء ومفتي الشام في آنٍ واحد لأن الله أقامه في الأمرين. أما ترك التجارات والدنيا وفروض الكفايات لأجل شيء آخر دون إقامة الله فيه فهو ترك للأسباب. وترك الأسباب جهل لأنه مخالفة لما أقامك الله فيه.
كيف يُجرّد الله من يشاء من الأسباب وما علامة ذلك في حياة العبد؟
من جرّده الله من الأسباب لم ييسّر له الزواج فلا إنجاب، وأعطاه بُلغة من الرزق تكفيه للإنفاق على نفسه وتحقيق مراده. وعلامة التجريد أن كل محاولة للدخول في الأسباب كالتجارة تنتهي بالفشل والخسارة. فهذا دليل على أن الله أقامه في التجريد لا في الأسباب.
من أعطاه الله موهبة كالصوت الحسن وحفظ القرآن هل يجوز له تركها والعمل في مجال آخر؟
من أعطاه الله الصوت الحسن وحفّظه القرآن ومدائح النبي ﷺ فقد أقامه الله في هذا المجال، فلا ينبغي له تركه والانشغال بغيره. وهذا تطبيق مباشر لحكمة ابن عطاء الله: إرادة التجريد مع إقامة الله في الأسباب من الشهوة الخفية. فالعبد يبقى حيث أقامه الله ولا يتجاوز ذلك.
ما مثل العبدين عند الملك في شرح الحكم العطائية وما دلالته على الأسباب والتجريد؟
ضرب ابن عطاء الله مثلًا بملك عنده عبدان: أمر أحدهما بالعمل والكسب والإنفاق على نفسه، وأمر الآخر بالجلوس عنده والخدمة المباشرة وتكفّل بطعامه وشرابه. هذا المثل يُجسّد الفرق بين من أقامه الله في الأسباب ومن أقامه في التجريد، وكل منهما مأمور بالبقاء في موضعه.
ما عاقبة من رفض أمر الله بالعمل وجلس في مكان لا ينتمي إليه طمعًا في مقام الآخر؟
من أُمر بالعمل فرفض وجلس في مكان العبد المقرّب طمعًا في مقامه لم يحصل لا على العمل ولا على الرزق ولا على القرب من الملك. الطمع الذي حصل له لم يوصله في طريق بل تركه في الإسطبل مع البهائم. وهذا مثل لمن يترك ما أقامه الله فيه طمعًا في مقام لم يُقمه الله فيه.
لماذا يُعدّ طلب تحقيق الذات من من أقامه الله في التجريد انحطاطًا عن الهمة العلية؟
من أقامه الله في التجريد وأكرمه وأراحه ثم أراد الخروج للعمل وتحقيق الذات يكون قد انحطّ عن الهمة العلية. فالله أكرمه وأراحه وجعله مكرّمًا، فإرادته للأسباب بعد ذلك جهل بقدر النعمة. وهذا ما يُعبّر عنه ابن عطاء الله بقوله: إرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية.
ما أصل كلمة ست في اللغة العربية وما معناها الحقيقي؟
كلمة ست مشتقة من عبارة ست جهاتي، وهي ما كان العرب يقولونه للمرأة التي تملك عليه ست جهاته الست. فالرجل يراها أمامه وعن يمينه وشماله وفوقه وتحته وخلفه، فأحاطت به من كل جهة. ومع كثرة الاستعمال حُذفت كلمة جهاتي وبقيت ست وحدها.
كيف يكون طلب تحقيق الذات من المُكرَّم بالتجريد انحطاطًا عن الهمة العلية؟
من أقامه الله في التجريد وأكرمه وجعله مكرّمًا ثم أراد الخروج للأسباب بدعوى تحقيق الذات يكون قد انحطّ عن الهمة العلية. فالله كفل له العيش والراحة، فإرادته للأسباب بعد هذا الإكرام جهل بقدر النعمة وانحطاط. وهذا ما يُقرره ابن عطاء الله في الحكم العطائية صراحة.
ما معنى سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار وما المقصود بإضافة الصفة للموصوف هنا؟
سوابق الهمم تعني الهمم السوابق من باب إضافة الصفة للموصوف، وهي الهمم العالية التي تخص كبار أولياء الله الصالحين. وهذه الهمم العالية رغم علوّها لا تستطيع خرق أسوار الأقدار التي صنعها الله حول نفسه. أما الهمم التي ليست سابقة فالله أولى بها وأعلم بشأنها.
لماذا لا تستطيع حتى الهمم العالية خرق أسوار الأقدار وما الدليل القرآني على ذلك؟
الأقدار تصنع سورًا حول نفسها لا تستطيع الهمم العالية خرقه لأن الله غالب على أمره كما قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ﴾، وهو القاهر فوق عباده. فأمره هو النافذ سبحانه ولا يستطيع أحد من الناس أو الأكوان أن يفعل شيئًا معه. وهذا هو معنى لا حول ولا قوة إلا بالله.
من هم أهل التصريف وكيف يكون مرادهم مرادًا لله؟
أهل التصريف هم من وصلوا إلى مرحلة يكون فيها مرادهم مراد الله، فيبدو كأنهم يتصرفون في الكون وهم في الحقيقة لا يتصرفون بأنفسهم. هم مرآة لإرادة الله لا أصحاب إرادة مستقلة. والسيدة عائشة رضي الله عنها وصفت هذا بقولها للنبي ﷺ: أرى الله يسارع في هواك.
ما معنى تُقضى حوائج أهل الله قبل أن يرفعوا حواجبهم وكيف يحدث ذلك؟
تُقضى حوائج أهل الله قبل أن يرفعوا حواجبهم يعني أن حاجتهم تتحقق قبل أن يلتفتوا طرفة عين أو يدعوا بها صراحة. فيريد أحدهم شيئًا في نفسه فيجده قد تحقق دون أن يطلبه بالدعاء الصريح. وهذا من كرامات أهل الله الذين وصلوا إلى مرحلة التسليم التام.
ما سرّ مسارعة الله في هوى أوليائه وكيف يصل العبد إلى هذه المرتبة؟
سرّ مسارعة الله في هوى أوليائه هو وصولهم إلى مرحلة التسليم التام والرضا التام، فيعطيهم الله من صفاته ويعكس صفاته عليهم. فكما أن أمر الله إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، كذلك يكون ما في كون هؤلاء كما في نفوسهم وما في نفوسهم كما في الكون. وهذا ليس تصرفًا مستقلًا بل انعكاس لإرادة الله.
كيف يتعامل الولي مع المصائب كالموت وهل يتعارض البكاء مع الرضا بقضاء الله؟
الولي ينظر ما يريد الله ويفعله، فهمّته لا تخرق أسوار الأقدار بل تسير معها. عند موت العزيز قد يبكي الولي لأن الله خلق الإنسان يحزن عند فقد عزيز، لكنه في الوقت نفسه راضٍ بقضاء الله. فالبكاء لا يتعارض مع الرضا، بل قد يكون الله أراد منه البكاء ذاته.
هل الأخذ بالأسباب كتناول الدواء يتعارض مع التوكل على الله وعدم خرق أسوار الأقدار؟
الأخذ بالأسباب كتناول الدواء لا يتعارض مع التوكل، بل هو امتثال لأمر الله الضمني لأنه حين أمرض العبد كأنه أمره بالذهاب للدواء. وسوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار يعني أن المكلّف لا يحاول تجاوز ما قدّره الله بإرادته، لا أنه يترك الأسباب. فالعبد يأخذ السبب ويتوكل على الله في النتيجة.
ما الفرق بين من لا يحاول خرق الأقدار ومن حاول فلم تنخرق وأيهما أعلى درجة؟
من لا يحاول خرق الأقدار أصلًا لأنه راضٍ بقضاء الله ويقول يا ربي افعل ما شئت فإني راضٍ هو العبد الرباني الحقيقي وهذه الدرجة العالية. أما من حاول خرق الأقدار فلم تنخرق فهذه درجة أدنى لأنه حاول التصرف بإرادته. والدرجة الأولى أعلى لأنها تعني الرضا التام دون محاولة المعارضة.
ما العلاقة بين حكمة سوابق الهمم وحكمة أرح نفسك من التدبير في الحكم العطائية؟
حكمة أرح نفسك من التدبير هي ذيل حكمة سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار، وكلتاهما تنبعان من أصل واحد هو لا حول ولا قوة إلا بالله. فما يجعل العبد يرضى ويسلّم هو إدراكه أن لا حول ولا قوة إلا بالله. وما قام به الله عن العبد من التدبير لا ينبغي للعبد أن يقوم به لنفسه.
ما التدبير المحمود الذي فعله النبي ﷺ وكيف يُوفَّق بينه وبين التوكل على الله؟
التدبير المحمود هو ما فعله النبي ﷺ من تخزين طعام سنة لأزواجه، وهو أخذ بالأسباب المشروعة دون تجاوزها. وهذا التدبير لا يتعارض مع التوكل لأنه في حدود ما أذن الله به. والنبي ﷺ فعل ذلك ليعلّمنا التدبير المحمود الذي يجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.
كيف جمع النبي ﷺ بين التدبير بادخار طعام سنة وبين الجود الكامل حتى عاش على الطوى؟
النبي ﷺ كان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، فكان لا يأتيه سائل أو محتاج إلا أعطاه حتى لا يبقى مما ادّخره أيامًا. وكان يعيش بعد ذلك على الطوى ويضع الحجارة على بطنه من شدة الجوع. فجمع بين التدبير المحمود بالادخار وبين الجود الكامل بالإعطاء حتى الفراغ.
ما التدبير الذي يُنهى عنه في الحكم العطائية وما الفرق بينه وبين التدبير المباح؟
التدبير المباح هو الأخذ بالأسباب دون الاعتماد عليها، كما فعل النبي ﷺ بادخار طعام سنة. أما التدبير المنهي عنه فهو الاعتماد على الأسباب والتعلق بها وحمل الهم بشأنها. فالمنهي عنه ليس الأخذ بالأسباب بل الاعتماد عليها والخوف من المستقبل بدلًا من التوكل على الله.
ما علامة التدبير المنهي عنه وكيف يعرف العبد أنه واقع فيه؟
علامة التدبير المنهي عنه هي حمل الهم والخوف من المستقبل، فمن يقول أنا خائف غدًا يحدث كذا يكون ناقصًا في طريق الله ولم يدخله بعد. والتدبير المنهي عنه هو التعلق بالأسباب والهم بشأنها لا الأخذ بها. والعلاج هو الرضا والتسليم والثقة بالله وترك الهم.
ما معنى ما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك وما الفرق بين الاجتهاد في المضمون والمطلوب؟
ما قام به الله عن العبد من تدبير الأرزاق والأقدار لا ينبغي للعبد أن يقوم به لنفسه بالهم والتعلق، لأن ذلك جهل. والاجتهاد فيما ضُمن للعبد من رزق وصحة لا يعني ترك الأسباب، بل يعني عدم الاعتماد عليها والتعلق بها. فلا يترك الأسباب ولا يعتمد عليها، ولا يفرح بالموجود ولا يحزن على المفقود.
ما معنى انطماس البصيرة في الحكم العطائية وما حقيقة التوكل التي تكشفها هذه الحكمة؟
انطماس البصيرة هو أن يجتهد العبد فيما ضُمن له من رزق وصحة ويقصّر فيما طُلب منه من عبادة وعمارة وتزكية نفس. فالبصيرة القلبية ترى الحقائق كما ترى العين المحسوسات، ومن انطمست بصيرته عكس الأولويات. وحقيقة التوكل هي الاجتهاد فيما طُلب منك ودع عنك ما ضُمن لك.
كيف يختم شرح الحكم العطائية بالدعاء وما الذي يُدعى به لتجنب انطماس البصائر؟
يُختم شرح الحكم العطائية بالتحذير من انطماس البصائر والاستعاذة بالله منه. ويُدعى بتنوير البصائر ومغفرة الذنوب وستر العيوب وتيسير الغيوب. كما يُدعى بإنزال السكينة من خزائن فضل الله لتثبيت الأفئدة، والموت على الإسلام غير خزايا ولا مفتونين.
الحكم العطائية تُقرر أن البقاء حيث أقامك الله هو جوهر التوكل، والاجتهاد فيما طُلب منك مع ترك الهم فيما ضُمن لك هو حقيقة البصيرة.
شرح الحكم العطائية يكشف أن إرادة التجريد مع إقامة الله للعبد في الأسباب شهوة خفية مذمومة، لأن استقامة الأسباب للعبد علامة على أن الله أقامه فيها، فلا يحق له أن ينقل نفسه من كون إلى كون. ومن أراد ذلك فقد رأى لنفسه حولًا وقوة بخلاف حول الله وقوته، وهذا تناقض بين القول والعمل يحذر منه القرآن الكريم صراحة.
في المقابل، إرادة الأسباب مع إقامة الله للعبد في التجريد انحطاط عن الهمة العلية، كما أن سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار حتى عند أكابر أولياء الله. والتدبير المحمود هو الأخذ بالأسباب دون الاعتماد عليها أو حمل الهم، أما التدبير المنهي عنه فهو الخوف من المستقبل والتعلق بالمخلوق، وعلامة انطماس البصيرة أن تجتهد فيما ضُمن لك وتقصّر فيما طُلب منك.
أبرز ما تستفيد منه
- إرادة التجريد مع إقامة الله في الأسباب شهوة خفية مذمومة.
- سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار مهما علت.
- التوكل الحقيقي هو الاجتهاد فيما طُلب منك وترك الهم فيما ضُمن لك.
- التدبير المنهي عنه هو حمل الهم والخوف لا الأخذ بالأسباب.
دعاء افتتاحي بالرحمة والمغفرة والتوفيق لصالح الأعمال
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم يا ربنا اجعل هذا الجمع جمعًا مرحومًا، وتفرُّقنا من بعده تفرُّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا، وهَبْ مسيئنا إلى محسننا، واغفر لنا جملةً واحدةً على ما كان منا من تقصير.
اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزُّ الأكرم. اللهم يا ربنا اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ووفِّقنا لصالح الأعمال لا يوفِّق لصالحها إلا أنت، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وأقمنا حيث ترضى. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح حكمة ابن عطاء الله في إرادة التجريد مع الإقامة في الأسباب
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
«إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية».
أهو وجهٌ آخر من وجوه ذلك الكنز الذي تحت العرش في «لا حول ولا قوة إلا بالله»؟ فإن الأمر بيد الله ولا يكون في كونه إلا ما أراد، وهو سبحانه وتعالى لا يزال خالقًا فعّالًا لما يريد،
﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]
بيده ملكوت كل شيء، ملكوت السماوات والأرض، بيده الخير سبحانه وتعالى.
وجوب التسليم لله والرضا بقضائه والبقاء حيث أقامك في الأسباب
وعلى ذلك فلا بدّ أيها العبد ما دمت قد علمت حقيقة «لا حول ولا قوة إلا بالله» أن تسلّم أمرك لله وأن ترضى بقضائه وقدره فيك.
إذا أقامك [الله] في الأسباب، والإقامة علامتها الاستقامة، فإذا استقامت لك الأسباب فقد أقامك فيها، فلا تحاول أن تنقل نفسك من كونٍ إلى كون، واجعله هو سبحانه ينقلك.
فإذا أردت أنت أن تنقل نفسك فقد رأيت لنفسك حولًا وقوة، وقد تقرّر أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فبذلك تكون قد خالفت ما اعتقدت، وقلت ما لم تفعل، وفعلت ما لم تقل.
تحذير الله من التناقض بين القول والعمل في دعوى التسليم
والله سبحانه وتعالى يحذّرنا من ذلك التناقض بين القول والعمل:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]
كَبُرَ مقتًا! إنها لكبيرة أن تقول بلسانك «لا حول ولا قوة إلا بالله» وأنت كاذبٌ بينك وبين نفسك، حيث إنك تريد لنفسك وترى لها حولًا وقوة، ولا تستطيع أن تتخلّص من حولك وقوتك فتسلّم وترضى بأمر الله فيك.
الإقامة في الأسباب علامتها الاستقامة ووجوب الامتثال لأمر الله فيها
فإذا أقامك [الله] في الأسباب، والإقامة علامتها الاستقامة، أي استقامت لك الأسباب، فلا بدّ عليك أن تكون حيثما أمرك الله كونًا أن تكون.
يسّر لك الزواج، إذن فلا بدّ من السعي وراء الأرزاق. لو جلست بعد أن أقامك في الزواج ويسّره لك واستقام حالك فيه، ويزداد ذلك بالولد، فلا يجوز لك أن تترك الأسباب وأن تقول: لا بدّ لهذه الأسرة أن تعيش كما أريد، فتتقشّف وتزهد في الضروري من العيش.
وأنا سأفعل هذا؟ ليس بيدك! حسنًا، انتهى. أقامك الله في الأسباب فكأنه أمرك بها.
حكم ترك الأسباب بعد تيسير الزواج والإنجاب بدعوى التفرغ للعبادة
هو الزواج مباح أم حرام؟ انتهى، أنت فعلت المباح. يسّره لك أو عكّره عليك؟ يسّره لك. يبقى بعد أن نتزوج وننجب، نريد أن نطلّق ونقتل الأولاد الذين جاءوا؟! لأن أصلًا حصل لي وَجْدٌ من القليل من الذكر الذي ذكرته، وأريد أن أتخلّص بالكلية من التكليفات الشرعية المرعية في الأسرة لكي أتفرّغ للتسبيح!
فما هذا؟ فماذا يقول الشيخ [ابن عطاء الله]؟
«إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية». قال له: نعم، أنت منهمٌ من الخارج، الله الله! ومن الداخل يعلمها الله.
من فهم مراد الله عرف أن ترك الأسباب شهوة خفية مذمومة
لأنه لو كنت من الداخل فهمت مراد الله فيك، وعرفت أن استقامة الأسباب عليك علامة إقامتك فيها، وأنه بذلك لا يجوز لك أن تُخرج نفسك من الأسباب، وإلا رأيت لنفسك حولًا وقوة بخلاف حول وقوة الله، والعياذ بالله تعالى.
لعرفت أن هذا إنما هو من الشهوة الخفية المذمومة المُردية، وليست من الأمور المرضية المقبولة.
هذه الأحوال أحوالٌ نفسانية، والأحوال النفسانية تعني أن النفس أمّارة بالسوء. فالنفس الأمّارة بالسوء عندما تُتعبك قليلًا تقول لها: اسكتي، فأنا ربي أقامني في الأسباب، إن أراد التجريد لأراد التجريد. والتجريد صعبٌ مع الأسباب وتمنّيه مؤلم.
التجريد من الأسباب يعني فقدان الأحبة وهو مصيبة لا يتحملها كل أحد
قالوا: هذا من الألم لا من الملاءمة. أنت تتصوّر أنك تعرف أنه يُخرجك من الأسباب، يعني ماذا؟ يعني موت زوجتك وأولادك!
﴿فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]
هو الموت مصيبة أم فرح؟ ما هو مصيبة! هل ستقدر على تحمّله؟ يعني التجريد الذي أنت تطلبه، أم أنت تطلبه هكذا تفلسفًا وتلاعبًا؟
نعم، فالشيخ [ابن عطاء الله] ينبّهك أنه لا تتلاعب مع الله. نعم، لا تتذاكَ مع ربنا!
مثال المشي في طريق الله خطوة خطوة دون القفز والعصيان الكامن
امشِ في الطريق خطوة خطوة. قال [العبد]: أريد أن أقفز إلى بابك. قال له [الله]: سِرْ في طريقي وإلا كنت عاصيًا. سِرْ في طريقي!
يعني ربنا يقول لك: امشِ من هنا إلى هناك، المشي يحتاج كم خطوة؟ مائة خطوة. فتقول له: لا، أنا سأقفز! يا ولد، أقول لك امشِ يا فتى، ليس الأمر كذلك. لا، أنا سأقفز!
فتكون شهوة خفية لأنها تُخفي وراءها عصيانًا كامنًا. من أين يأتي العصيان؟ من عدم التسليم والرضا.
قصة محمد الذي سلّم أربع سنوات والتنبيه على عدم الاعتراض على أمر الله
هذا محمد يسلّم عليك أربع سنوات. نعم، أنت محمد؟ آه، والله هذا أمرٌ غريب. أسنعترض أيضًا على أمر الله؟ يتبرّك بالشيخ سيّد.
مثال من ترك وظيفته في الطب ليعمل في الفقه دون إقامة الله له فيه
إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية. فهناك من أقامه الله وأدخله كلية الطب وجعله أستاذًا في كلية الطب، ثم جاء يقول إنه يريد ترك الوظيفة والعمل في الفقه!
أرأيت قلة الحياء هذه؟ الظاهر أنه يعمل شيئًا حسنًا وهو يطلب الشرع، والحقيقة أن الله لم يُقمه هنا [في الفقه].
وهناك آخر حفظ القرآن صغيرًا وتفقّه على يد جدّه، ودخل أيضًا كلية الطب، فأصبح من كبار الأطباء ومن كبار الفقهاء. هكذا أقامه الله في هذا. سبحان الله، لا إله إلا الله!
نموذج الشيخ أبو اليسر عابدين الجمع بين الطب والإفتاء بإقامة الله
مثل الشيخ أبو اليسر عابدين، كان من كبار الجراحين والأطباء، يقولون عنه النِّطاسي البارع، وفي الوقت نفسه كان مفتي الشام؛ لأنه أهل علم، ما هو ابن حفيد صاحب الحاشية الشيخ ابن عابدين الكبير.
وَجَد مكتبةً ووجد جدّه يدرّس له، ووجد الجوّ كذلك هو. وبعد ذلك لمّا أخذ الشهادة الثانوية دخل كلية الطب ونجح وتخرّج الأول. فهذا جيد، فقد أقامك الله في هذا.
ولكن أن تظلّ تخلط وتترك التجارات والدنيا وفروض الكفايات من أجل شيء آخر، يكون تركك للأسباب. وترك الأسباب جهل.
مثال من جرّده الله من الأسباب فلم ييسر له الزواج ورزقه بالقليل الكافي
من الذي جرّدك؟ ربنا واحد. ربنا لم ييسّر له الزواج فلا يوجد إنجاب، وأعطى له بُلغةً سمّوها الرزق.
هذا الرزق ما معناه؟ دخلٌ ثابت يستطيع أن ينفق منه على نفسه، يتبلّغ به لهدفه ولمراده في الحياة الدنيا. وإذا دخل تجارة، ما رأيك؟ يفشل ويخسر كل شيء!
حسنًا، وبعد ذلك انتهى الأمر. فقد أقامك الله فيما أقامك فيه.
من أعطاه الله الصوت الحسن وحفظ القرآن لا يتركه ليعمل في الطب
فإذا كان ربنا قد أعطاك الصوت الحسن وحفّظك القرآن ومدائح النبي صلى الله عليه وسلم، فما الذي يجعلك تعمل في الطب؟ أنا لا أعرف!
أنا أقول له، قولوا له، قولوا له ألّا يعمل في الطب. جرّاحٌ يريد أن يكون جرّاحًا ولم يدخل كلية الطب! لا تنشغل بهذه الحكاية.
وإرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية. نعم والله.
مثل العبدين عند الملك أحدهما أُمر بالعمل والآخر أُمر بالخدمة والقرب
وإرادتك الأسباب [مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية]. ربنا قد خلّاك من الأسباب، مثل الملك عنده عبدان:
عبدٌ قال له: انتبه، اذهب اعمل واكسب وأنفق على نفسك، سامحٌ لك أنا بذلك. قال له: حاضر يا سيدي.
والآخر قال له: اجلس هنا تحت قدمي، أريد أن أقول لك: هات كوب ماء، هات كوب شاي، ها أنت تبقى معي. حسنًا، وآكل من أين؟ ما سأُطعمك أنا! إذن أنت لا شأنك، أنت ستأكل معي من طعامي وتشرب من شرابي. أتدرك كيف؟
غباوة من رفض أمر الملك فترك العمل وجلس في الإسطبل بلا رزق
فجلسوا. ما رأيك في غباوة أخينا الذي رفض أن يذهب ليعمل وجلس هناك في الإسطبل وقال: لماذا الآخر لا يعمل؟ فلا عمل ولا رزق ولا أكل ولا شراب، شيئًا!
وما رأيك في غباوة هذا صاحبنا الآخر لو حدثت له غباوة؟ الذي قال له الملك: اجلس هنا حتى يأتي الغداء. أيضًا، من جاور السعيد يسعد! هياكل شيئًا من الملك، وطعام الملوك كما تعلمون مريح، هكذا جميل. نعم، إلا الله!
جرّبته كم على ذلك؟ إلا كم على هذا؟ فإذا الطمع الذي حصل لأخينا الآخر لم يوصله في طريق، تركه في الإسطبل مع البهائم؛ لأنه بهيمة. نعم.
غباء من أقامه الملك عنده فأراد الخروج للعمل وتحقيق الذات
أما غباء الثاني هذا، لو أخذ نفسه وغاب: كلما جاء الطعام يغيب، كلما جاءت النعمة يغيب، كلما أراد الملك أن يقوم يغيب. ما هذا؟ ماذا تفعل؟ لماذا هكذا؟
قال: لا، وما شأني أنا، أريد أن أعمل وأن أحقّق ذاتي! مثل النساء في هذين اليومين المعاصرات: أريد أن أحقّق ذاتي!
إذن ربنا أكرمك وأراحك وجعلك مكرّمة وسمّاكِ ستّ.
أصل كلمة ست في اللغة العربية ومعناها ست جهاتي أي ملكت عليه كل الجهات
ستّ هذه من أين جاءت؟ لا، هذا من «ستّ جهاتي». الرجل يقول لها: يا ستّ جهاتي، يعني يا من ملكتِ عليّ ستّ جهاتي.
قال: يعني وهو ماشٍ، قال: انظر الفعل وهو ماشٍ في الطريق يراها أمامه، قام يلتفت عن يمينه فوجدها عن يمينه، لا يستطيع مغادرتها. أي ينظر عن شماله فيجدها شماله. قال: يا ربّ! فوجدها فوق، ينظر تحت فوجدها موجودة تحت، فأحاطت به من ستّ جهاته.
أي هذا في الأول كان العرب يقولون لها ماذا؟ يا ستّ جهاتي. وبعدين «جهاتي» لم يعودوا يقولونها لكثرة الاستعمال، فأصبحت فيها: يا ستّ.
إرادة الأسباب مع إقامة الله في التجريد انحطاط عن الهمة العلية
قال: انظر كل هذا الإكرام، وبعد ذلك تقول: أريد أحقّق ذاتي! عندما يقولون لها يا ستّ تغضب! انحطاطٌ من الهمة العلية.
يستّها [أي جعلها سيدة] في البيت ولكنها تريد أن تشعر بذاتها. تشعر بذاتها؟ لا مانع من ذلك.
وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاطٌ عن الهمة العلية؛ لأن صاحب الملك هذا عندما يريد أن يذهب إلى الأسواق ويعمل، أمجنون هذا أم ماذا؟ هذا ربنا كفل له العيش والراحة!
معنى سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار وبيان إضافة الصفة للموصوف
قال رضي الله تعالى عنه: «سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار».
أي الهمم السوابق، يعني هذا من باب إضافة الصفة للموصوف. «سوابق الهمم» يعني ماذا؟ يعني الهمم السوابق. فتبقى «السوابق» هذه صفة أضفناها إلى الموصوف الخاص بها، فانعكست بهذا الشكل.
سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار. الهمم السوابق هذه التي تخصّ كبار أولياء الله الصالحين. أما الهمم التي ليست سابقة فالله أولى بها.
الأقدار لا تُخرق حتى بالهمم العالية لأن الله غالب على أمره وهو القاهر فوق عباده
إذا كانت الهمم القوية العالية التي بينها وبين الله صلة وليس بينها وبين الله حجاب لا تخرق أسوار الأقدار، فالأقدار هذه تصنع سورًا حول نفسها، وهذه الهمم لا تستطيع أن تخرقها.
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]
﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18]
سبحانه وتعالى! أبدًا لا يستطيع أحدٌ من الناس أن يفعل شيئًا معه ولا من الأكوان أبدًا، فأمره هو النافذ سبحانه وتعالى. يبقى هذا «لا حول ولا قوة إلا بالله» أم لا؟
حقيقة أهل التصريف وأنهم مرآة لإرادة الله لا يتصرفون بأنفسهم
هناك أناسٌ أطلقوا عليهم أهل التصريف. ما أهل التصريف هؤلاء؟ قيل: إن مراده مراد الله، فكأنه يتصرّف في الكون وهو لا يتصرّف في شيء.
إنه مرآة، هو لا يتصرّف حقيقة ولكن يبدو كذلك، كأن الله يسارع في هواه.
السيدة عائشة [رضي الله عنها] تقول لسيدنا رسول الله ﷺ: أرى الله يسارع في هواك. فكان الله يسارع في هواه. يريد شيئًا معيّنًا ويكلّمك في أمره: والله أنا أريد فلانًا هذا، فتجده داخلًا! الله! مثلًا يعني على الأشياء الخفيفة.
كرامة أهل الله تُقضى حوائجهم قبل أن يرفعوا حواجبهم
تُقضى حوائجهم قبل أن يرفعوا حواجبهم، يا سيدي يا سيدي يا سيدي يا سيدي! هذا إذن كلام أهل مصر في كل عصر.
الحمد لله الذي خلقنا في هذه البقعة المباركة. نعم.
فقُلْ: تُقضى حوائجهم من قبل أن يرفعوا حواجبهم. ما هذا؟ ما هذا الكلام الجميل؟ هذا جئت به من أهل الله. آه، جاء به من أهل الله! قبل أن يلتفت طرفة عين، هكذا تجده قد تحقّق.
فتقول: هذا الرجل غريبٌ جدًّا! هذا لم يدعُ، لم يقل: اللهم ائتني بفلان. إنه يقول: والله أنا أريد أن تبعثوا لتأتوا لنا بفلان، فإذ به داخلًا!
سرّ مسارعة الله في هوى أوليائه هو التسليم التام والرضا التام
يسألون عن واحد: ما رأيك في فلان؟ يقول: لا، ضعيفٌ في العلم، هكذا لا يستحق النجاح. فيرسب! وهكذا كان الله يسارع في هواه.
ما هذه الحكاية؟ قال: أصله هذا وصل إلى مرحلة التسليم التام والرضا التام، فالله سبحانه وتعالى يعطي له من صفاته، يعكس صفاته عليه.
صفات ربنا يقول ماذا؟
﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]
على الفور! فإن ربنا يمنّ عليه بالرضا والتسليم، بحيث أنه يكون ما في الكون كما في النفس، وما في النفس كما في الكون.
سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار والولي ينظر ما يريد الله فينفذه
فسوابق هممه يعني هممه السوابق لا تخرق أسوار الأقدار. انظر ماذا يريد الله ويفعله الله، يريد شيئًا وينفّذه.
ولذلك تجد هؤلاء الناس عندما يموت أحدٌ تجده يبكي ولكنه ليس حزينًا، انتبه! وبعضهم تجده يبكي وهو حزين؛ لأن الله أراد منه بموت العزيز أن يبكي، لأن الله أراد منه بموت العزيز أن يبكي.
ربنا خلق الإنسان هكذا: يحزن عندما يفقد عزيزًا لديه، فعينه تدمع هكذا وقلبه يحزن قليلًا، ولكن لله [أي راضٍ بقضاء الله].
الولي يأخذ بالأسباب كالدواء ولا يخرق أسوار الأقدار بل يسلّم لله
وهو يأخذ الدواء، يأخذ الدواء ويذهب يشتريه من الصيدلية وكل شيء؛ لأن الله سبحانه وتعالى عندما أمرضه كأنه أمره أن يذهب للدواء، ويعطي المال للصيدلي رزقه. وإلا كيف يعمل الصيدلي؟ سبب. نعم.
ويأخذ هذا السبب ويتناوله، ولا يخرق أسوار الأقدار.
«سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار»، يعني هذا من فعل المكلَّف، يعني لا يحاول أن يسبق أن يخرق أسوار الأقدار.
درجات العبودية بين من لا يحاول خرق الأقدار ومن حاول فلم تنخرق
ولذلك فقد صار عبدًا ربّانيًّا ولا فعلًا. إذا حاول أن يخرقها فما انخرقت، الاثنين [الحالتان]، ولكن هذه درجة وهذه درجة.
أنت لديك همّة وتريد أن تخرق أسوار الأقدار، فتكون أنت من أبو ثلاثة! ساغ أسوار أقدار؟ ما الذي ستخرقها؟ ستغيّر كون الله؟ كيف؟!
لا، أنت لا ترضى أن تدعو بشيء مخالف للقدر. انظر كم! لماذا؟ يعني: يا ربي افعل ما شئت فإني راضٍ. هذه الحاجة العالية.
الحكمة ذيل الحكمة السابقة والرضا والتسليم أساسهما لا حول ولا قوة إلا بالله
ولذلك قالوا إن الحكمة هذه ذيل الحكمة الأخرى [السابقة]. يعني ما يجعلك يا أخي ارضَ وسلّم، ترضى وتسلّم بشأن ماذا؟ أصله «لا حول ولا قوة إلا بالله». انتبه!
قال رضي الله تعالى عنه: «أرِحْ نفسك من التدبير، فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك».
التدبير المحمود الذي فعله النبي ﷺ بتخزين طعام سنة لأهله
التدبير نوعان: نوعٌ لا يمكن تركه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دبّر وكان يخزن طعام سنة ولا يزيد على سنة.
قال ﷺ: يجلب لأهله، لأزواجه رضي الله تعالى عنهن، طعام سنة.
خزّنوا هذا يا أولاد هنا لكي نأكل منهم خلال هذه السنة، وانتهينا. الحديث انتهى هكذا.
فتأتي لتبحث إذن في السيرة، يقول لك ماذا؟ فلا يبقى ذلك عنه أيامًا. ما هو خزّن سنة، يخزّن سنة! لماذا؟ لكي يعلّمنا التدبير المحمود.
جود النبي ﷺ وإنفاقه كل ما ادخره حتى يعيش على الطوى ويشد الحجارة على بطنه
التدبير المحمود، والواقع ماذا؟ عليه الصلاة والسلام كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. فلا يأتيه سائلٌ ولا محتاج ولا يرى واحدًا كهذا متعبًا أم ماذا، [إلا قال له]: خذ! فلا يبقى عنده مما ادّخره أيامًا، ويعيش على الطوى بعد ذلك.
«وشدّ من سَغَبٍ أحشاءه وطوى، تحت الحجارة كَشْحًا مُترَف الأَدَم». ما هو أصله ابن ناس، حسيبٌ نسيب، وبطنه رقيقة ليست تتحمّل كدحًا ولا كدًّا، لا هذا حاجة ولا ملوك، لا شيء يقارن به.
هذا سيد الخلق ﷺ، فمن شدة الجوع كان يضع صلى الله عليه وآله وسلم الحجارة على بطنه حتى يصبر على الجوع. ما هو الذي معه أعطاه للغير، ما عاد معه شيء.
التدبير المحمود يجيز الادخار سنة والتوكل الحقيقي لا يعني ترك الأسباب
لكن يعلّمنا نحن أننا يمكن أن ندبّر مدة سنة. لمّا خرج ﷺ إلى أُحُد خالف بين دِرعيه.
قال ﷺ: «لو توكّلتم على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصًا وتعود بِطانًا»
أي ذاهبة وآيبة. أي التدبير هذا الذي قال لك عنه [الشيخ]: لا تترك الأسباب، لا مانع منه.
فما هو التدبير الذي يُنهى عنه الآن؟ يقول لي: نعم، وأنت تعمل الأسباب لا تعتمد عليها، لا تحمل همًّا.
التدبير المنهي عنه هو حمل الهم والخوف من المستقبل وعدم التسليم لله
فيكون التدبير المنهي عنه ألّا تحمل الهمّ. إذا حملت الهمّ فاعلم أنك ناقصٌ في طريق الله.
لا تحمل الهمّ. ارضَ، نعم. سلّم، نعم. ثِقْ بالله. فلا تحمل الهمّ. لو حملت الهمّ فلا يكون هناك تدبير [حقيقي]. علينا السعي وعليه التدبير إن شاء الله.
أرِحْ نفسك من التدبير الذي هو حمل الهمّ. هذا: أنا خائف غدًا يحدث كذا! فتبقى لا تزال في البداية، لا تزال لم تدخل الطريق، لا تزال لم ينفتح الباب.
أرِحْ نفسك من التدبير، يعني أرِحْ نفسك من التعلّق والهمّ.
ما قام به الله عنك من التدبير لا تقم به لنفسك فذلك جهل
إذا ما دبّرت، فما قام به غيرك عنك — الله كتب عليك ما سيكون — ما تقوم به لنفسك هذا جهل.
ثم قال [ابن عطاء الله]: «اجتهادك فيما ضُمن لك» من الأرزاق، من الصحة، من كل هذا، ليس معناه أن تترك الأسباب، ولكن لا تعتمد عليها.
لا تترك الأسباب ولا التدبير، ولكن إياك أن تعتمد عليها وتتعلّق بها وتفرح وتحزن على الموجود والمفقود.
الاجتهاد فيما ضُمن لك والتقصير فيما طُلب منك دليل انطماس البصيرة
«اجتهادك فيما ضُمن لك وتقصيرك فيما طُلب منك دليلٌ على انطماس البصيرة منك».
فالعين هذه للبصر، وهناك بصيرة في القلب، وبصيرة القلب ترى الحقائق كما ترى العين المحسوسات.
فلا بدّ لك ببصيرة قلبك أن تعلم الحقيقة، وهو أن اجتهادك إنما ينبغي أن يكون فيما طُلب منك: طُلب منك العبادة، طُلب منك العمارة، طُلب منك تزكية النفس، ينبغي عليك بها. ولا يكون اجتهادك فيما ضُمن لك أبدًا.
فهذه حقيقة التوكل: اجتهد فيما طُلب منك، ودَعْ عنك ما ضُمن لك.
التحذير من انطماس البصائر والدعاء بتنوير البصائر والمغفرة والسكينة
اجتهادك فيما ضمن لك الله تعالى وتقصيرك فيما طُلب منك سبحانه دليلٌ على انطماس البصيرة منك. نعوذ بالله من انطماس البصائر.
فاللهم يا ربنا نوّر بصائرنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا.
اللهم يا ربنا أنزل علينا من خزائن فضلك ومن السكينة ما تثبّت به أفئدتنا. اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
وجازِ عنّا سيدنا محمدًا خير ما جازيت نبيًّا عن أمته. صلِّ عليه في الأولين، وصلِّ عليه في الآخرين، وصلِّ عليه في العالمين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ماذا يُسمّي ابن عطاء الله إرادة التجريد مع إقامة الله للعبد في الأسباب؟
شهوة خفية
ما علامة إقامة الله للعبد في الأسباب وفق الحكم العطائية؟
استقامة الأسباب له
ما الذي يُعدّ انحطاطًا عن الهمة العلية في الحكم العطائية؟
إرادة الأسباب مع إقامة الله في التجريد
ما أصل العصيان الكامن في الشهوة الخفية وفق شرح الحكم العطائية؟
عدم التسليم والرضا
ما معنى سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار؟
حتى الهمم العالية لا تستطيع تجاوز ما قدّره الله
ما التدبير المحمود الذي فعله النبي ﷺ كما ورد في شرح الحكم العطائية؟
تخزين طعام سنة لأهله
ما التدبير المنهي عنه في الحكم العطائية؟
حمل الهم والخوف من المستقبل
ما حقيقة التوكل كما تُقررها الحكم العطائية؟
الاجتهاد فيما طُلب منك وترك الهم فيما ضُمن لك
ما علامة انطماس البصيرة في الحكم العطائية؟
الاجتهاد فيما ضُمن والتقصير فيما طُلب
من هم أهل التصريف كما شُرح في الحكم العطائية؟
من يكون مرادهم مراد الله فيبدو كأنهم يتصرفون وهم مرآة لإرادة الله
ما سرّ مسارعة الله في هوى أوليائه؟
وصولهم إلى التسليم التام والرضا التام
ما الذي يُعدّ جهلًا وفق شرح الحكم العطائية؟
ترك الأسباب التي أقامك الله فيها
ما الحكمة الثانية من الحكم العطائية التي تتناول التجريد والأسباب؟
إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية.
ما معنى الإقامة في الأسباب وما علامتها؟
الإقامة في الأسباب تعني أن الله وضعك في مجال معين، وعلامتها الاستقامة، أي أن الأسباب تستقيم لك وتتيسر.
لماذا يُعدّ من يرى لنفسه حولًا وقوة مخالفًا لحقيقة لا حول ولا قوة إلا بالله؟
لأن من يريد نقل نفسه من كون إلى كون بإرادته يرى لنفسه حولًا وقوة مستقلة، وهذا يناقض الإقرار بأن لا حول ولا قوة إلا بالله.
ما الآية القرآنية التي تحذر من التناقض بين القول والعمل؟
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3].
ما الحكمة الثالثة من الحكم العطائية المذكورة في هذا الشرح؟
سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار، أي أن حتى الهمم العالية لكبار الأولياء لا تستطيع تجاوز ما قدّره الله.
ما الحكمة الرابعة من الحكم العطائية المذكورة في هذا الشرح؟
أرح نفسك من التدبير، فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك.
ما الحكمة الخامسة من الحكم العطائية المذكورة في هذا الشرح؟
اجتهادك فيما ضُمن لك وتقصيرك فيما طُلب منك دليل على انطماس البصيرة منك.
ما الفرق بين البصر والبصيرة كما ورد في شرح الحكم العطائية؟
البصر هو العين التي ترى المحسوسات، أما البصيرة فهي نور القلب الذي يرى الحقائق الروحانية والمعنوية.
ما الذي طُلب من العبد أن يجتهد فيه وفق الحكم العطائية؟
طُلب من العبد الاجتهاد في العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس، لا في الأرزاق والصحة التي ضمنها الله.
ما مثل العبدين عند الملك وما دلالته؟
الملك أمر أحد عبديه بالعمل والكسب وأمر الآخر بالجلوس عنده وتكفّل بطعامه. هذا مثل لمن أقامه الله في الأسباب ومن أقامه في التجريد، وكل منهما مأمور بالبقاء في موضعه.
ما أصل كلمة ست في اللغة العربية؟
ست مشتقة من ست جهاتي، وهي ما كان العرب يقولونه للمرأة التي تملك عليه ست جهاته، ثم حُذفت جهاتي بكثرة الاستعمال.
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله غالب على أمره ولا يُعارضه شيء؟
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21].
ما وصف السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي ﷺ الذي يُجسّد مفهوم أهل التصريف؟
قالت رضي الله عنها: أرى الله يسارع في هواك، أي أن ما يريده النبي ﷺ يتحقق فورًا لأن مراده مراد الله.
ما الآية التي تصف سرعة تنفيذ أمر الله وكيف تنعكس على أهل التسليم التام؟
﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]، وتنعكس على أهل التسليم التام بأن يكون ما في الكون كما في نفوسهم.
ما الدعاء الذي يُختم به شرح الحكم العطائية لتجنب انطماس البصائر؟
اللهم نوّر بصائرنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، وأنزل علينا من خزائن فضلك السكينة التي تثبّت أفئدتنا.
