ما معنى التوكل على الله وكيفية التوكل الحق في ضوء الحكم العطائية؟
التوكل على الله هو إخلاص الاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه مع اليقين بأنه كريم فعّال لما يريد. ومعناه أن يرمي العبد أمره على الله قائلاً: يا رب افعل بي ما تراه حسنًا، دون أن يظن أن دعاءه سبب في تغيير المقدور. والتوكل الحق يقتضي إدراك العبودية الكاملة والربوبية المطلقة، فيطمئن القلب في كل حال سواء استُجيب الدعاء أم أُخّر.
- •
هل الدعاء يغيّر القدر المكتوب، أم أنه عبادة محضة لا صلة لها بتغيير ما في الكتاب المحفوظ؟
- •
التوكل على الله الحق هو إخلاص الاعتماد عليه وتفويض الأمر إليه مع اليقين بكرمه سبحانه.
- •
عناية الله بالعبد سابقة لوجوده، إذ كان العبد عدمًا في الأزل ولم يكن له إخلاص أعمال يستحق به الهداية.
- •
ورود البلايا والفاقات على المريد نعمة لأنها تكفّر الذنوب وترفع الدرجات وتُهيئ المحل لنزول المواهب.
- •
من علامات إقامة الحق للعبد في عمله حصول النتائج والتوفيق، فإن انعدمت النتائج كانت القضية فتنة.
- •
شرح الحكم العطائية يكشف أن ملخص كل الحكم هو لا حول ولا قوة إلا بالله والتسليم التام لمشيئته.
- 0:00
افتتاح درس شرح الحكم العطائية بالبسملة والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه وذريته.
- 0:38
دعاء بتحبيب الإيمان وتزيينه في القلوب والتثبيت في القول والعمل وفتح فتوح العارفين.
- 1:24
دعاء بتثبيت القلوب على الإيمان وحسن الخاتمة وجعل الدنيا زيادة في الخير والموت راحة.
- 1:55
حكمة ابن عطاء الله: الطلب ينبغي أن يكون لإظهار العبودية لا لتحصيل العطاء، فلا يكون العبد غافلًا عن صفات ربه.
- 2:38
الشيخ البغدادي ولي صالح من السليمانية دخل الخلوة النقشبندية ثم استقر في مصر من 1914 حتى وفاته 1940.
- 3:17
الشيخ البغدادي ينبّه إلى انشغال الناس بطلب الدنيا دون الآخرة، والدعاء الجامع هو آية البقرة 201.
- 4:12
الدعاء الصحيح يكون من جانب العبودية لله لا لتحصيل الدنيا فحسب، فالله بيده ملكوت السماوات والأرض.
- 4:54
فهم الربوبية شرط لصحة الدعاء، فالله فعّال لما يريد ولا يُسأل عما يفعل، والعبد تجري عليه قدرته.
- 5:43
الانشغال بالدنيا دون فهم الربوبية والعبودية يجعل الله طلسمًا على العبد فيعيش للدنيا ويموت لها.
- 6:05
الدعاء عبادة محضة لا سببًا في تغيير المقدور، يُحسب ثوابها للعبد سواء استُجيب أم أُخّرت الاستجابة.
- 7:02
الدعاء لا يغيّر القدر المكتوب في الكتاب المحفوظ، وهو مقترن بالاستجابة إن أراد الله لا بإرادة العبد.
- 7:46
حكم الأزل مكتوب قبل الخلق كالقصيدة الموجودة قبل حافظها، فالعبد ليس سببًا في تغيير ما قُدّر.
- 8:36
عناية الله بالعبد سابقة لوجوده ولا تستند لشيء منه، فالله رب العالمين يرعى عباده من محض الإفضال.
- 9:22
العبد كان عدمًا في الأزل لا إخلاص له ولا أعمال، والله قدّر له الهداية من محض الإفضال لا لشيء منه.
- 9:48
قصة وصول الشيخ البغدادي إلى مصر ليلًا وركوبه الحمار وإرباكه من كلمة 'يا شيخ' في اللهجة المصرية.
- 10:40
الحمّار ألهمه الله بكلمة 'لا تأخذني يا مولانا' فعرف الشيخ اللهجة المصرية وطمأن قلبه وبقي في مصر.
- 11:24
عناية الله بالعبد سابقة لوجوده إذ كان عدمًا في الأزل، ولم يكن هناك إلا محض الإفضال الإلهي.
- 12:04
الله يستحق السجود وحده لأنه المتفضّل على العباد دون مقابل، ولم يناله منهم شيء بخلاف سائر المنعمين.
- 12:46
العباد لم يفعلوا لله شيئًا، وكل ما أعطاهم فمن محض الإفضال وعظيم النوال دون أي استحقاق منهم.
- 13:12
تفضيل الله بعض الرسل وجعل أبي بكر صدّيقًا راجع لمشيئته وحده: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾.
- 14:06
الاتكال على الأزل وترك العمل خطأ، فمن ترك الاجتهاد اعتمادًا على المقدور كالفلاح النائم الذي يُضيع زرعه.
- 14:52
رحمة الله قريب من المحسنين، وأبو بكر الصدّيق لم يأمن مكر الله رغم مقامه، فالالتفات للربوبية والعبودية واجب.
- 15:31
كل شيء يستند إلى مشيئة الله ولا تستند هي لشيء، فهو القيّوم الواحد الأحد ولا ينبغي الجزم بالمستقبل دونه.
- 16:04
ترك الطلب تأدبًا مع الله والاشتغال بذكره عن مسألته من أعلى درجات التوكل، ومن فعل ذلك أُعطي أفضل مما يُعطى السائلون.
- 16:49
إخلاص التوكل على الله هو تفويض الأمر إليه بقول يا رب افعل بي ما تراه حسنًا، والله كريم لا ينسى.
- 17:30
الله لا يحتاج إلى تذكير لأنه لا ينسى ولا يغيب عنه شيء، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
- 17:52
الفاقات والبلايا أعياد المريدين لأنها تكفّر الذنوب وتستر العيوب وترفع الدرجات وتُعلي شأن العبد عند الله.
- 18:31
الشبلي ضحك حين مات ابنه لأنه أدرك أن الله وضعه في دائرة البلاء ورفع الدرجات وأعطاه شهادة الصبر.
- 19:12
ربما وجد العبد في الصبر على الفاقات من الحلاوة ما لا يجده في الصلاة والصيام، وهذا يدل على عظمة الصبر.
- 19:40
الفاقات بساط المواهب لأن المواهب الإلهية تحتاج محلًا مستحقًا، فإن نزلت على غير مستحق كانت كثوب لا يناسبه.
- 20:23
ورود المواهب يستلزم تهيئة المحل بتصحيح الفقر والفاقة، فالمواهب تنزل على المقاس في المحل المهيّأ النظيف.
- 21:04
لا ينبغي رفع الرأس مع الله لأن الصدقات للفقراء، والعبد محتاج إلى الله في كل شيء والله غني عن العالمين.
- 21:30
من عرف نفسه عرف ربه: التحقق بالذل يُمدّ بالعزة، وبالعجز يُمدّ بالقدرة، وبالضعف يُمدّ بالحول والقوة.
- 22:19
ملخص الحكم العطائية هو لا حول ولا قوة إلا بالله، والتسليم لمشيئة الله في كل أمر مع قول ربنا يلطف ويسلّم.
- 23:00
الله يرزق بعض العباد الكرامة قبل اكتمال استقامتهم جذبًا لهم إليه وتشجيعًا على ترك المعاصي لا لكمالهم.
- 23:48
الاغترار بالكرامات خطر لأن الله قد يُيسّر للعبد المذنب تدليلًا له لا رضًا عن ذنوبه، فلا يُؤمَن مكر الله.
- 24:20
علامة إقامة الحق للعبد في عمله حصول النتائج والتوفيق، وإن انعدمت النتائج كانت القضية فتنة لا توفيقًا.
- 25:21
التوفيق في العمل يأتي بتقوى الله والتضرع إليه لا بالشهادات وحدها، فالعلم مع التقوى يتحوّل إلى بركة.
- 26:18
الدعاء الختامي بشرح الصدور وتوحيد المسلمين وردّ القدس ونصرتهم على أعدائهم وأخذ الظالمين.
- 26:51
الدعاء بجعل القرآن ربيع القلوب وجلاء الهمّ وحجة للعبد، وبنصرة الحق وتثبيت القلوب وتوحيد الصفوف.
بم يُستفتح درس شرح الحكم العطائية؟
يُستفتح الدرس بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه وأنصاره وأزواجه وذريته. وهذا الافتتاح تأسيًا بالسنة النبوية في استهلال مجالس العلم بذكر الله والصلاة على النبي.
ما الأدعية التي يُستحب قولها في مستهل مجالس العلم؟
يُستحب الدعاء بأن يحبّب الله إلينا الإيمان ويزيّنه في قلوبنا، وأن يكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يثبّتنا في القول والعمل ويجنّبنا الزلل. كما يُدعى بأن يفتح الله علينا فتوح العارفين به وأن يبلّغنا بدينه.
كيف يكون الدعاء بحسن الخاتمة وجعل الدنيا زيادة في الخير؟
يكون الدعاء بأن يثبّت الله القلوب على الإيمان وأن يُحسن المعيشة والخاتمة وأن يجعل أحسن الأيام يوم لقاء الله. ويُدعى كذلك بأن تكون الدنيا زيادة في كل خير والموت راحة من كل شر وأن يجمعنا الله على الحق.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: لا يكن طلبك سببًا إلى العطاء بل لإظهار العبودية؟
يعني ابن عطاء الله أن الطلب من الله ينبغي أن يكون لإظهار العبودية والقيام بحق الربوبية، لا لمجرد الحصول على العطاء. فالعبد السيئ هو الذي يطلب من ربه وهو غافل عن صفاته وعظمته، يقول يا رب ارزقني وأنجحني دون أن يستحضر معنى الربوبية.
من هو الشيخ محمد أمين البغدادي وما قصة وصوله إلى مصر؟
الشيخ محمد أمين البغدادي من كبار أولياء الله الصالحين، مدفون في الظاهر بيبرس خلف سيدنا الحسين. جاء من السليمانية ودخل الخلوة مع الشيخ عمر النقشبندي، ثم رحل بعد وفاة شيخه إلى الحجاز ثم إلى مصر سنة 1914، وأقام فيها ستة وعشرين سنة حتى وفاته سنة 1940.
ما الدعاء الجامع الذي يشمل الدنيا والآخرة معًا؟
الدعاء الجامع هو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾. وقد نبّه الشيخ البغدادي إلى أن الناس ينشغلون بطلب الدنيا فحسب من قضاء الديون والنجاح والشفاء، دون أن يطلب أحد منهم شيئًا للآخرة.
ما حقيقة الدعاء الصحيح وما الفرق بين الدعاء لله والدعاء لتحصيل الدنيا؟
حقيقة الدعاء الصحيح أن يعرف العبد أنه عبد لله يظهر عليه جلاله وجماله، فيكون دعاؤه من هذا الجانب لا من أجل تحصيل الدنيا فحسب. فالله بيده ملكوت السماوات والأرض وعنده ملك الآخرة، وبيده الخير وهو على كل شيء قدير، فيحصل العبد بهذا الدعاء الدنيا والآخرة معًا.
لماذا يجب على العبد أن يفهم معنى الربوبية قبل أن يدعو الله؟
لأن الله سبحانه فعّال لما يريد وتجري على العبد قدرته كما يشاء، ولا يُسأل عما يفعل. فمن لا يفهم هذا المعنى يظل يدعو طالبًا الدنيا فحسب دون أن يستحضر عظمة الربوبية وحق العبودية، فيصبح دعاؤه مجرد طلب مادي لا عبادة حقيقية.
ما خطورة الانشغال بالدنيا دون فهم مفاهيم الربوبية والعبودية؟
من لا يفهم مفاهيم الربوبية ولا يقوم بحق العبودية يصبح الله طلسمًا عليه، فيعيش للدنيا ويموت للدنيا. وهذا الانشغال بالدنيا دون فهم الحقيقة يجعل الإنسان غير منتبه لمعنى وجوده وعلاقته بربه.
كيف يكون الطلب اللاحق سببًا في العطاء السابق وما معنى أن الدعاء عبادة محضة؟
الدعاء عبادة محضة لأن من يفهم يعلم أنه لا يكون في الكون إلا ما أراد الله، فالدعاء ليس سببًا في نزول الاستجابة بل هو عبادة يُحسب لصاحبها ثوابها. إن أراد الله الاستجابة كانت وحُسب للعبد ثواب العبادة والاستجابة معًا، وإن لم يُستجب حُسب له ثواب العبادة وتأجّلت الاستجابة إلى يوم القيامة، فيطمئن القلب على كل حال.
هل يغيّر الدعاء القدر المكتوب في الكتاب المحفوظ؟
لا، الدعاء لا يغيّر ما هو مكتوب ومقدّر ومنتهٍ منه في الكتاب المحفوظ. فالدعاء مقترن بالاستجابة إن أراد الله، وغير مقترن بها إن أراد جلّ وعلا، والعبد لا يستطيع أن يغيّر في الكون شيئًا. فالدعاء إنما هو عبادة لا سبب في نزول الاستجابة.
كيف يُفهم أن حكم الأزل مكتوب قبل الخلق وأن الإنسان ليس سببًا فيه؟
حكم الأزل مكتوب قبل الخلق كالقصيدة التي نظمها شاعرها من قديم، فمن حفظها لاحقًا ليس سببًا في وجودها بل هي موجودة قبله. كذلك هذه الدنيا وسيناريو الحياة كله مكتوب قبل الخلق، فكيف يكون كلام العبد أو دعاؤه سببًا في تغييره؟
ما معنى أن عناية الله بالعبد لا لشيء منه بل لمحض الإفضال؟
عناية الله بالعبد سابقة لوجوده ولا تستند إلى شيء من العبد، فالله رب العالمين يعتني بعباده ويرعاهم من محض فضله. والعبد الذي يظن أنه السبب في عناية الله به واهم، إذ أين كان حين واجهته عناية الله فأوجده من العدم؟
ما حال العبد في الأزل وكيف قدّر الله له الهداية؟
كان العبد في الأزل عدمًا محضًا، لم يُخلص بعد ولا نافق ولا اهتدى ولا ضلّ. فالله قدّر له الهداية وهو لا يزال عدمًا، دون أن يكون له إخلاص أعمال يستحق به ذلك، وهذا هو محض الإفضال الإلهي.
ما قصة وصول الشيخ البغدادي إلى مصر وما الذي أربكه في اللهجة المصرية؟
نزل الشيخ البغدادي في محطة مصر ليلًا ولم تكن السيارات قد اخترعت بعد، فركب حمارًا يحمل الناس وأمتعتهم. وحين قال له صاحب الحمار 'امشِ يا شيخ' ظنّ الشيخ أن كلمة 'الشيخ' تُستخدم في مصر بمعنى مختلف فأراد المغادرة.
كيف ألهم الله الحمّار أن يُسلّي قلب الشيخ البغدادي ويوضّح له اللهجة المصرية؟
ألهم الله الحمّار أن يقول للشيخ 'لا تأخذني يا مولانا' أي لا تؤاخذني، فعرف الشيخ أن اللهجة المصرية تستخدم 'يا شيخ' بمعنى عادي و'مولانا' للتعظيم. وفي هذا دلالة على أن الله يُسلّي قلوب أوليائه بأبسط الأسباب.
كيف تكون عناية الله بالعبد سابقة لوجوده وما دلالة ذلك على التوكل على الله؟
عناية الله بالعبد سابقة لوجوده لأن العبد كان عدمًا في الأزل ولم يكن له إخلاص أعمال ولا وجود أحوال، فلم يكن هناك إلا محض الإفضال الإلهي. وهذا يدل على أن التوكل على الله الحق يقتضي إدراك أن العبد لا يملك شيئًا من نفسه وأن كل ما به من خير فمن الله وحده.
لماذا يستحق الله وحده السجود دون سواه؟
يستحق الله وحده السجود لأنه المتفضّل على العباد دون مقابل، فلم يناله من العباد شيء وهو الذي أوجدهم ورعاهم وأعطاهم. أما الأب والطبيب والجار فكل منهم أخذ أجرًا أو رعاية أو إنفاقًا، بخلاف الله الذي لم يناله من العباد شيء قط.
ماذا فعل العباد لله مقابل نعمه وما معنى محض الإفضال وعظيم النوال؟
لم يفعل العباد لله شيئًا، فهو الذي يُبلّغ لهم ولم يناله منهم شيء. ومعنى محض الإفضال وعظيم النوال أن الله يعطي عباده من فضله الخالص دون أن يكون لهم عليه حق أو استحقاق، فهو سبحانه واسع لا شريك له.
لماذا فضّل الله بعض الرسل على بعض وجعل أبا بكر صدّيقًا دون غيره؟
تشوّق العباد لمعرفة سر العناية الإلهية في تفضيل بعضهم على بعض، والجواب في قوله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾. فالأمر بيد الله وحده ولا حول ولا قوة إلا بالله، وليس للعبد أن يظن أنه بالمنافسة والدراسة سيبلغ مقام الصدّيقين.
لماذا لا يجوز الاتكال على الأزل وترك العمل والاجتهاد؟
لأن من اعتمد على الأزل وترك العمل سيظل نائمًا كسولًا كالفلاح الذي يترك زرعه فيفسد. فالله أمر بالاشتغال بالعيوب والعمل، ولو أُخبر الناس بمقاماتهم لتركوا العمل اعتمادًا على الكسل وضاعت ثمار الدنيا والآخرة.
ما معنى قوله تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وما موقف أبي بكر من الأمن من مكر الله؟
رحمة الله قريب من المحسنين أي أن شأن رحمته قريب ممن يُحسنون، وجاءت 'قريب' بالتذكير لأن المعنى شأنها قريب. وكان سيدنا أبو بكر الصدّيق يقول: لو أن يميني في الجنة ويساري في النار ما أمنت مكر الله، وهو الصدّيق الأعظم في الأمة، مما يدل على وجوب الالتفات إلى الربوبية والعبودية دائمًا.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله: إلى المشيئة يستند كل شيء ولا تستند هي إلى شيء؟
معناها أن كل شيء في الوجود محتاج إلى الله ومستند إلى مشيئته، أما مشيئة الله فلا تستند إلى شيء لأنه القيّوم الواحد الأحد الفرد الصمد. ولذلك لا ينبغي للعبد أن يقول غدًا سأفعل كذا دون أن يستحضر أن الأمر بيد الله من قبل ومن بعد.
ما معنى التوكل على الله بترك الطلب تأدبًا والاشتغال بالذكر عن المسألة؟
يحصل للعبد أحيانًا حال يترك فيه الطلب تأدبًا مع الله، راضيًا بقضائه ومعتمدًا على قسمته، فيشتغل بذكر الله بدلًا من سؤاله. ومن انشغل بذكر الله عن مسألته أعطاه الله أفضل مما يُعطى السائلين، وهذا من أعلى درجات التوكل على الله.
ما معنى التوكل على الله وكيفية التوكل الحق؟
التوكل على الله هو إخلاص الاعتماد عليه وتفويض الأمر إليه بقول: يا رب افعل بي ما تراه حسنًا. والله كريم يعطي عباده من فضله، وإنما يُذكَّر من يجوز عليه النسيان، أما الله فلا ينسى ولا يغيب عنه شيء، فلا حاجة لتذكيره بل يكفي إخلاص التوكل عليه.
لماذا لا يحتاج الله إلى تذكير العبد له بحاجاته؟
لأن الله لا يغيب عنه شيء ولا يجوز عليه النسيان، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. وإنما يُنبَّه من يمكن منه الإهمال، أما الله فلا يُهمل ولا ينسى، فمن يُذكّر ربه كأنه يظن به النسيان وهذا لا يليق.
لماذا تُعدّ الفاقات والبلايا أعيادًا للمريدين؟
لأن البلايا والمحن حين تنزل على المريد الذي يريد وجه الله تكفّر ذنوبه وتستر عيوبه وترفع درجاته وتُعلي شأنه عند الله. فيصبح المريد فرحًا في سرّه بهذه البلايا وإن كان لا يُظهر ذلك أمام الناس لئلا يُتّهم بالجنون.
ما قصة الشبلي حين مات ابنه وما دلالتها على الصبر على البلاء؟
حين أُخبر الشبلي بموت ابنه أصابته نوبة ضحك لم يستطع كتمانها، لأنه أدرك أن الله وضعه في دائرة البلاء أي دائرة رفع الدرجات وأعطاه شهادة الصبر. وهذا يدل على أن المريد الصادق يرى في البلاء نعمة لا مصيبة.
هل يمكن أن يجد العبد في الصبر على البلاء ما لا يجده في الصلاة والصيام؟
نعم، ربما وجد العبد من المزيد في الفاقات ما لا يجده في الصوم والصلاة، إذ يجد في قلبه حلاوة عند الصبر على البلايا قد لا يجدها في الصلاة والصيام رغم أنهما ركن من أركان الدين. وهذا لا يعني التقليل من الصلاة والصيام بل يُبيّن عظمة الصبر على البلاء.
ما معنى أن الفاقات بساط المواهب وكيف تستقر المواهب في محلها؟
الفاقات بساط المواهب يعني أن المواهب الإلهية حين تنزل تحتاج إلى محل مستحق ومحترم تستقر فيه. فإذا نزلت المواهب على من ليس مستحقًا لها كانت كالثوب الواسع على من ليس له، لا تناسبه ولا تستقر عنده.
كيف يُهيّئ العبد نفسه لورود المواهب الإلهية عليه؟
يُهيّئ العبد نفسه لورود المواهب بتصحيح الفقر والفاقة لديه، فالمواهب تنزل على المقاس حين تجد محلًا نظيفًا جيدًا مهيّأً. أما إن كان المحل غير مهيّأ فتبقى المواهب كقهوة سادة بلا سكر، فمن أراد ورود المواهب عليه فليُصحّح فقره وفاقته.
لماذا لا ينبغي للعبد أن يرفع رأسه مع الله وما علاقة ذلك بالصدقات؟
لأن الصدقات للفقراء لا للذين يرفعون رؤوسهم، فحين يتصدّق الله على عبده يكون ذلك وهو فقير متواضع لا مرفوع الرأس. والعبد محتاج إلى الله في كل شيء والله ليس في حاجة إليه ولا لأحد من العالمين، فلا ينبغي التكبّر أمام من أنت في حاجة إليه.
كيف يُمدّ الله العبد بأوصافه حين يتحقق العبد بأوصاف نفسه؟
حين يتحقق العبد بأوصافه يُمدّه الله بالأوصاف المقابلة لها، فمن عرف أنه فانٍ عرف أن الله باقٍ، ومن عرف أنه محتاج عرف أن الله قيّوم السماوات والأرض. وتحقّق العبد بذلّه يمدّه الله بعزّة، وتحقّقه بعجزه يمدّه بقدرته، وتحقّقه بضعفه يمدّه بحوله وقوته.
ما ملخص الحكم العطائية وما الكلمة الجامعة لكل حكمها؟
ملخص الحكم العطائية هو لا حول ولا قوة إلا بالله، وهي الكلمة الجامعة لكل ما مضى وما سيأتي من الحكم. فلا ينبغي للعبد أن يجزم بالمستقبل دون استحضار أن الأمر لله من قبل ومن بعد، بل يقول ربنا يلطف ويسلّم ويبارك.
لماذا يرزق الله بعض العباد الكرامة قبل اكتمال استقامتهم؟
يرزق الله بعض العباد الكرامة قبل اكتمال استقامتهم من فضله لكي يجذبهم إليه ولا ييئسهم من رحمته. فهو يعطيهم أشياء رغم ذنوبهم لكي يتشجّعوا ويتقوّوا على ترك المعاصي والانخلاع من كل ما يُغضب الله، لا لأنهم كملوا.
ما خطر الاغترار بالكرامات والظن بأن الله راضٍ عن العبد المذنب؟
الخطر أن يختلط على العبد الأمران فيظن أن استجابة الدعاء وتيسير الأمور دليل على رضا الله عنه، وهذا وهم. فالله يُدلّل العبد المذنب كالطفل الصغير لكي لا يُصاب بعقدة اليأس، لا لأنه راضٍ عن ذنوبه، فلا ينبغي الاغترار بالكرامات.
ما علامة إقامة الحق للعبد في عمله وكيف يُفرَّق بين التوفيق والفتنة؟
من علامات إقامة الحق للعبد في عمله أن يُقيمه فيه مع حصول النتائج، فمن أقامه الله طبيبًا يجري الخير على يديه، ومن أقامه مفتيًا يكون سديدًا في فتواه. أما إن انعدمت النتائج وتكرّرت الإخفاقات فهذه علامة على أن القضية فتنة لا توفيق.
ما العلاقة بين تقوى الله والتوفيق في العمل وكيف يتحوّل العلم إلى بركة؟
التوفيق في العمل لا يرتبط بالشهادات العلمية بل بتقوى الله والتضرع إليه والتواضع له. فالعلم من غير بركة مجرد حركة نشاط لا أثر لها، أما حين يقترن العلم بتقوى الله يتحوّل إلى بركة تنفع أصحابه وتنفع الناس.
ما الأدعية الختامية التي يُدعى بها لنصرة المسلمين وتوحيد كلمتهم؟
يُدعى بأن يشرح الله صدور المسلمين للإيمان ويوحّد كلمتهم ويردّ عليهم أرضهم ويحمي عرضهم. ويُدعى بردّ القدس ردًّا جميلًا وزلزلة الأرض تحت أقدام الأعداء وأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
ما الدعاء بجعل القرآن ربيع القلوب وما معناه؟
يُدعى بأن يجعل الله القرآن الكريم ربيع القلوب وجلاء الهمّ والحزن وحجة للعبد لا عليه. ويُدعى بأن يُعلّم الله ما ينفع وينفع بما علّم وأن ينصر بالحق وينصر الحق بنا ويثبّت القلوب ويوحّد الصفوف.
التوكل على الله الحق هو إخلاص الاعتماد عليه وإدراك أن الدعاء عبادة محضة لا تغيّر المقدور.
التوكل على الله في شرح الحكم العطائية لا يعني ترك العمل، بل يعني إخلاص الاعتماد على الله مع اليقين بأن الدعاء عبادة محضة لا سببًا في تغيير ما كُتب في الكتاب المحفوظ. فالطلب ينبغي أن يكون لإظهار العبودية والقيام بحق الربوبية، لا لمجرد تحصيل الدنيا، وقلب المتوكل مطمئن في كل حال سواء استُجيب دعاؤه أم أُخّر إلى يوم القيامة.
ويكشف شرح الحكم العطائية أن عناية الله بالعبد سابقة لوجوده من محض الإفضال، إذ كان العبد عدمًا في الأزل ولم يكن له إخلاص أعمال يستحق به الهداية. وورود الفاقات والبلايا على المريد نعمة لأنها تكفّر الذنوب وترفع الدرجات وتُهيئ المحل لنزول المواهب، وملخص كل الحكم هو لا حول ولا قوة إلا بالله والتسليم التام لمشيئته في كل أمر.
أبرز ما تستفيد منه
- التوكل على الله هو إخلاص الاعتماد عليه وتفويض الأمر إليه.
- الدعاء عبادة محضة ولا يغيّر ما كُتب في الكتاب المحفوظ.
- عناية الله بالعبد سابقة لوجوده من محض الإفضال لا لشيء من العبد.
- الفاقات والبلايا بساط المواهب وأعياد المريدين الصادقين.
- ملخص الحكم العطائية: لا حول ولا قوة إلا بالله والتسليم لمشيئته.
افتتاح الدرس بالبسملة والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وعترة أهل بيته الكرام.
الدعاء بالبركة في الدنيا والاتباع في الآخرة وتحبيب الإيمان
اللهم يا ربنا أحيِنا ببركتهم في الدنيا، واجعله لنا أسوة حسنة، وأمِتنا على ملته، وابعثنا تحت لوائه يوم القيامة.
اللهم يا ربنا حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، وانصرنا على القوم الكافرين.
اللهم ثبِّتنا في القول والعمل، وجنِّبنا الزلل والخطأ والخطيئة. اللهم بلِّغنا بدينك، اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك.
الدعاء بتثبيت القلوب وحسن الخاتمة وجعل الدنيا زيادة في الخير
اللهم ثبِّت قلوبنا على الإيمان، وأحسِن لنا معيشتنا، وأحسِن لنا خاتمتنا، واجعل أحسن أيامنا يوم لقائك.
واجعل الدنيا زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، واجمعنا على الحق يا رب العالمين.
حكمة ابن عطاء الله: لا يكن طلبك سببًا إلى العطاء بل لإظهار العبودية
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
«لا يكن طلبك سببًا إلى العطاء منه فيقلّ فهمك عنه، وليكن طلبك لإظهار العبودية وقيامًا بحقوق الربوبية.»
يعني لا تكن عبدًا سيئًا تطلب من ربك وأنت غافل عنه، غافل عن صفاته؛ يا رب ارزقني، يا رب أنجحني، يا رب اهدني، يا رب أعطني.
قصة الشيخ محمد أمين البغدادي ورحلته إلى مصر واستقراره فيها
وكان الشيخ محمد أمين البغدادي من كبار أولياء الله الصالحين، مدفون في الظاهر بيبرس هنا خلف سيدنا الحسين. جاء من السليمانية ودخل هناك الخلوة مع سيدنا الشيخ عمر النقشبندي.
فلما مات [شيخه] رحل إلى الحجاز، ثم رحل إلى مصر فدخلها سنة ألف وتسعمائة وأربعة عشر، وجلس ستة وعشرين سنة، ومات سنة ألف وتسعمائة وأربعين.
شكوى الشيخ البغدادي من انشغال الناس بطلب الدنيا دون الآخرة
فبعد أن أقام له [في مصر] نحو خمس أو ست سنوات يريد أن يفهم المصريون، فقال لهم: يا أولاد، آمنوا بالله، لا إله إلا الله! ما أحد منكم قال لي أن أدعو له بشيء للآخرة.
كلهم [يقولون]: يا مولانا عليّ دَين، الحقني، ادعُ لي لأحسن القضية غدًا، ابني يريد أن ينجح في [الامتحان]، مريض في البيت ادعوا الله أن يُشفى ويقوم.
وحينئذ قال: ما هو [الدعاء الصحيح]؟
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
حقيقة الدعاء: أن تعرف أنك عبد لله وتطلب الدنيا والآخرة معًا
أي أن تبقى تعرف أنك عبد لله، يظهر عليك جلاله وجماله، فيكون دعاؤك من هذا الجانب، لا من أجل تحصيل الدنيا فحسب، بل تحصل الدنيا والآخرة.
فهو الذي بيده ملكوت السماوات، ليس فقط السماوات والأرض، وعنده ملك الآخرة، ليس [فقط] والآخرة والحياة هذه والحياة تلك، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
إدراك عظمة الربوبية والعبودية عند الدعاء وأن الله لا يُسأل عما يفعل
ولذلك إذا طلبت من ربك شيئًا فلتعلم أنه رب قدير عالٍ، وأنه سبحانه وتعالى فعّال لما يريد، وأنك عبد تجري عليك قدرته سبحانه، يجري عليك ما يريد.
﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]
أتفهم هذا؟ أتفهم؟ كيف تدعو ربك حين لا تفهم هذا [المعنى]؟ وطوال النهار جالس تدعو أيضًا، وكلما قلت لك ماذا تفعل، تقول: الدعاء هو العبادة! اللهم أعطني خمسين ألف جنيه، وفي إثرها مائة ألف جنيه، وسدِّد ديوني بمليون!
خطورة الانشغال بالدنيا دون فهم مفاهيم الربوبية والعبودية
ما هذا؟ والدنيا فحسب! ولست منتبهًا لمفاهيم الربوبية ولا القيام بحق العبودية، ولا [تفهم] الحكاية كلها كيف تسير.
قُم، فإن لم تفهم عنه [عن الله سبحانه وتعالى] يصبح طلسمًا عليك، فتبقى عائشًا للدنيا وستموت للدنيا.
كيف يكون الطلب اللاحق سببًا في العطاء السابق والدعاء عبادة محضة
قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
كيف يكون طلبك اللاحق سببًا في عطائه السابق؟ الذي يفهم سيعرف أنه لا يكون في كونه إلا ما أراد. فهذا دعاؤك فعل شيئًا، قدّم آخر، فما دعاؤك هذا عبارة عن ماذا؟ عن عبادة محضة.
عبادة يعني تدعو فحسب؛ إن أراد [الله] أن يستجيب كان بها، فتُحسب لك ثواب هذه العبادة وكذلك نلت الاستجابة. وإن أراد ألّا يستجيب كان بها، فيُحسب لك ثواب العبادة، وتكون الاستجابة قد تأخرت إلى يوم القيامة أو تأجلت في الدنيا. ولذلك قلبك مطمئن على كل حال.
القدر المكتوب لا يتغير بالدعاء والدعاء عبادة لا سبب في نزول الاستجابة
هذا الذي يفهم، فيُفهمك: عندما يكون هذا مكتوبًا ومقدّرًا ومنتهيًا منه، وأنت تأتي تدعي الآن، ستغيّر؟ يعني ستغيّر في الكون؟ ستغيّر في الكتاب المحفوظ شيئًا؟ أبدًا! ولن تغيّر ولن تعمل شيئًا.
فاعلم إذن، اعلم أنك إنما تدعو لا من أجل أن يكون الدعاء سببًا في النزول، لا في نزول الاستجابة أبدًا. هذا الدعاء مقترن بالاستجابة إن أراد [الله]، وغير مقترن بها إن أراد جلّ وعلا.
حكم الأزل مكتوب قبل الخلق وتمثيل ذلك بالقصيدة المحفوظة
حكم الأزل أن يُنضاف إلى العلل لما هو قديم. وهذا الكلام كله والسيناريو والفيلم الذي نحن فيه مكتوب قبل الخلق، فكيف يكون كلامنا نحن سببًا؟
في هذا لأن القصة كاتبها أحد من قديم، والقصيدة نظمها امرؤ القيس، وأنت جئت فحفظت القصيدة، فكيف تكون أنت السبب فيها؟ أي كيف ستقول لي أنا حفظتها؟ نعم، ما دمت حافظها نعم، وتقولها نعم، وتُسمعها للناس نعم، لكنها موجودة قبلك، فأنت لست سببًا فيها. هذا غير معقول! كذلك هذه الدنيا فيها [الأمر نفسه].
عناية الله بالعبد لا لشيء منه بل لمحض الفضل الإلهي
اسكت، لأن روحك عنايته بك لا لشيء منك. ربنا هو رب العالمين فيعتني بك ويرعاك. ما هو الرب؟ معناه كذلك.
ولذلك السيدة تعتني في البيت بالولد والبيت وترعاه، قوم يسمونها ماذا؟ ربّة المنزل، من التربية والرعاية والعناية.
عنايته بك لا لشيء منك. أنت تظن أنك على الحجر وحدك في هذا الكون! وأين كنت حين واجهتك عنايته فأوجدك؟ أي وقابلتك رعايته!
العبد كان عدمًا في الأزل والله قدّر له الهداية بمحض الإفضال
لم يكن في أزله [سبحانه] إخلاص أعمال [منك]، هو كان أنت في الأزل وهو يقدّر عليك الهداية؛ كنت أنت لم تُخلص بعد، ولا نافقت، ولا اهتديت، ولا ضللت. أنت كنت عدمًا.
فكان الشيخ الأمين البغدادي يقول ماذا؟ عندما يقول شيخ يقول: أنا تراب ابن تراب. نعم، ما هذا الشيخ!
قصة وصول الشيخ البغدادي إلى مصر وركوبه الحمار وسوء الفهم اللغوي
وعندما نزل [الشيخ البغدادي] في محطة مصر هنا، ونزل بالليل الساعة التاسعة عشرة بالليل، ومعه حقيبة فيها ملابسه. وكان قديمًا لا توجد سيارات أجرة، لم يكونوا قد اخترعوا التاكسي بعد.
فهو أخذ حمارًا واحدًا معه، حمار يحمل الناس وأمتعتهم. وضع [حقيبته]، ركب الرجل على الحمار ومشى خلفه. قال له: أريد أن أذهب إلى المكان الفلاني.
فالحمار يتمايل هكذا وهو يمشي، فقام الرجل يقول له ماذا؟ «امشِ يا شيخ!» فقال له [الشيخ البغدادي]: لا إله إلا الله! هكذا الشيخ عندكم؟!
فهم الشيخ البغدادي للهجة المصرية وإلهام الحمّار لتسلية قلبه
هو يظن أن كلمة «الشيخ» هذه تعني عندنا [المصريين] شيئًا آخر. لا إله إلا الله! هكذا الشيخ عندكم! وأراد أن يمشي ويذهب إلى الحجاز أو يذهب إلى العراق أو يذهب إلى مكان آخر يكون خاليًا من المشاكل. «امشِ يا شيخ!»
فالرجل [الحمّار] ألهمه الله كي يُسلّي قلب الشيخ، وقال له: لا تأخذني يا مولانا! أي لا تؤاخذني يا مولانا. فعرف [الشيخ] أن لهجتهم هكذا؛ «يا شيخ» يبقى ممكنًا هكذا، و «مولانا» يكون هكذا.
عناية الله بالعبد سابقة لوجوده وكان العبد عدمًا في الأزل
عنايته بك لا لشيء منك. أنت تظن أنك قطعت السمكة وذيلها وأنك السبب! ولست شيئًا. وأين كنت حين واجهتك عنايته وقابلتك رعايته؟ كنت عدمًا.
لم يكن في الأزل إخلاص أعمال. أنت كنت أخلصت الأعمال في يوم الخلق الأول في الأزل أم لا؟ [لا]، ولا وجود أحوال. بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال. نعم، متفضّل هو سبحانه وتعالى.
الله وحده يستحق السجود لأنه المتفضل على العباد دون مقابل
ما وصله رب العالمين يستحق السجود. يعني هذه المعاني كلها لو أنك فكّرت فيها وأنت واقف لسقطت هكذا ساجدًا، لا جدال في ذلك. يستحق السجود ولا يستحق السجود إلا هو.
من الذي فعل ذلك بك؟ من كل هذا؟ أبوك؟ أبدًا! جارك؟ الطبيب الذي أنقذك بعملية أو شيء؟ كل هذا فعل أشياء كذلك هو، والذي أخذ أجرًا، والذي أخذ رعاية وعناية، والذي أخذ أنك أنت أنفقت عليه [كـ]ابنك، أو ترعى أباك وتبرّه.
الله لم يناله من العباد شيء بل هو محض الإفضال وعظيم النوال
لكن أنت ماذا فعلت لربنا؟ ماذا بلغه منك؟ ولا شيء! نحن الذين يبلغ لنا، وهو لم يناله منا شيء.
بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال وعظيم النوال. يبقى هو سبحانه وتعالى واسع لا شريك له.
تشوق العباد لظهور سر العناية وتفضيل الله بعض الرسل على بعض
علم [الله سبحانه وتعالى] أن العباد يتشوقون إلى ظهور سر العناية. هو لماذا فضّل بعض الرسل على بعض؟ ولماذا جعل أبا بكر صدّيقًا ولم يجعلني أنا صدّيقًا؟
قوم يسأل الواحد كذلك نفسه: أرى هذه الحكاية لكي أفعلها، ظانًّا أنه سيفعل شيئًا، أي سيذهب ليدرس وينال الشهادة هذه. منافسة إذن! فانتظر حتى أفعلها لكي أصبح الصدّيق!
فقال [الله تعالى]:
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: 105]
أي لا حول ولا قوة إلا بالله. أي هكذا يا رب، جعلت أبا بكر الصدّيق ولم تجعلني كذلك.
وجوب الاشتغال بالعيوب وعدم الاتكال على الأزل وترك العمل
اجتمع واصمت واشتغل بعيوبك، واعلم أنه لو تركهم وذلك لتركوا العمل اعتمادًا على الكسل. فلو عرفت أن أنت صدّيق ستظل نائمًا في الطريق.
انظر إلى كلام الفلاحين، جميل! نعم، يقول ماذا؟ يقول: سيظل نائمًا. نعم، فالزراعة تفسد في الصباح وهو نائم. ويقولون: زراعة فلان يا أولاد فسدت لأنه نائم، شاهد الفيديو بالليل وأصبح النهار عليه، أضاع الزرع. سيظل راقدًا اعتمادًا على الأزل!
رحمة الله قريبة من المحسنين ووجوب الالتفات إلى الربوبية والعبودية
فقال [الله تعالى]:
﴿إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]
لم يقل «قريبة». رحمة الله شأنها قريب من المحسنين، الشأن الخاص بها كله هكذا هو قريب من المحسنين.
إذن فلا ينبغي عليك أن تلتفت [إلى غير ذلك]، تلتفت إلى ربوبيته وإلى عبوديتك. سيدنا أبو بكر كان يقول: لو أن يميني في الجنة ويساري في النار ما أمنت مكر الله، وهو الصدّيق الأعظم في الأمة.
إلى المشيئة يستند كل شيء والله هو القيوم الواحد الأحد
قال [ابن عطاء الله]: إلى المشيئة يستند كل شيء ولا تستند هي إلى شيء. كلنا محتاجون إلى الله.
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: 23]
وهو [سبحانه] محتاج إلى من؟ بعد! ولا أحد. ولا هو [محتاج]، قيّوم السماوات والأرض، لا شريك له، واحد أحد فرد صمد.
ترك الطلب تأدبًا مع الله والاشتغال بالذكر عن المسألة
ربما دلّهم الأدب على ترك الطلب في ساعات. كذلك يحصل لك حال وتقول: ما هو إذ أن ربنا فعّال لما يريد، أنا لست سأدعو، تأدّبًا مع الله وأنا راضٍ بقضائه.
فيا [ربّ]، اعتمادًا على قسمته، واشتغاله بذكره عن مسألتي. طيب، منّا لما أقعد عشر دقائق أقول له: يا رب اعمل لي وسوِّ لي. لا! أنا سأذكره: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله في العشر دقائق هذه.
ومن انشغاله، من شغله بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.
إخلاص التوكل على الله والاعتماد على كرمه سبحانه وتعالى
أصل هو عمل ماذا؟ أخلص التوكل، رماها على الله وقال له: يا رب أنت اعمل بي ما تراه حسنًا. وربنا كريم أم لا؟ كريم!
إنما يُذكَّر من يجوز عليه النسيان. يا رب اعمل لي واعمل لي! أنت تُذكّره؟ يعني تُذكّر رئيسك، تُذكّر أباك، تُذكّر ابنك، تُذكّر جارك، تُذكّر الرجل الذي وعدك أن يُقرضك دينًا، وبعد أسبوعين أو ثلاثة هكذا تقول له: أتذكر أم نسيتنا؟
الله لا يغيب عنه شيء ولا ينسى فلا حاجة لتذكيره سبحانه
تفكر هكذا! لكن ربنا يُذكَّره؟!
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]
وإنما يُنبَّه من يمكن منه الإهمال. فالله لا يغيب عنه شيء، يعني لا يغيب عنه شيء. فلماذا تفعل هكذا؟ لماذا؟ اخجل!
ورود الفاقات والبلايا أعياد المريدين لأنها تكفر الذنوب وترفع الدرجات
ورود الفاقات أعياد المريدين. البلايا والمحن عندما تنزل على المريد [الذي] يريد وجه الله، فيصبح فرحًا؛ لأنها تكفّر الذنوب، وتستر العيوب، وترفع الدرجات، وتُعلي شأن هذا الإنسان عند الله.
ولذلك يصبح فرحًا في سرّه هكذا، لا يرضى أن يفرح أمام الناس لئلا يقولوا عنه مجنون، نعم. ولكن أحيانًا تفلت منه [هذه الفرحة].
قصة الشبلي وضحكه عند موت ابنه فرحًا بدخوله دائرة البلاء
الشبلي مات ابنه، فجاء قوم وقالوا له: لقد مات ابنك. فماذا؟ هناك شيء نريد أن نقوله لك، ولكن اثبت فؤادك. قالوا له ماذا؟ ولكن ماذا فعل؟ قالوا له: مات.
فأصابته نوبة ضحك! ها! من أين جاء هذا؟ رغمًا عنه لم يستطع أن يكتمها؛ أن الله سبحانه وتعالى وضعه في دائرة البلاء، أي وضعه في دائرة رفع الدرجات، إذن أعطاه الشهادة [على صبره].
ما يجده المريد في الصبر على البلاء قد يفوق ما يجده في الصلاة والصيام
وانتبه واحذر! ربما وجدت من المزيد في الفاقات ما لا تجده في الصوم والصلاة. عندما تصبر على البلايا تجد من الحلاوة في قلبك ما قد لا تجده في الصلاة والصيام، التي هي محض عبادة والتي هي ركن من أركان الدين والإسلام.
الفاقات بساط المواهب والمواهب تستقر في المكان المستحق لها
الفاقات بسط المواهب. الفاقات عبارة عن بساط المواهب. فالمواهب عندما تنزل تجد مكانًا محترمًا تستقر فيه.
ولكن إذا نزلت المواهب وأنت لست مستحقًّا لها، فتكون مثل الذي سرق ثيابًا ولبسها وهي ليست له، فهي واسعة عليه ومتدلية، نعم. وإلا ماذا؟ فالثوب ليس له. فالمواهب نازلة نعم، ولكنها ليست له.
المواهب تنزل على المقاس عندما يكون المحل مهيأً بالفقر والفاقة
ولكن عندما تنزل [المواهب] على المقاس مفصّلة، وتجد كذلك سجادًا جيدًا - ما هو في نوعين: حصير مصير وسجاد جيد - فلما تنزل وتجد السجاد الجيد، يعني شيئًا نظيفًا جميلًا جيدًا مخدومًا، تبقى في وضعها.
ولكن لما تنزل على حصير مصير، وانتبه! نعم، تبقى قهوة سادة. إنما إذا كنت تريد سكرًا زائدًا، إن أردت ورود المواهب عليك أن تصحّح الفقر والفاقة لديك.
الصدقات للفقراء ولا ترفع رأسك مع ربك لأنك محتاج إليه
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ [التوبة: 60]
نعم، يبقى ربنا عندما يتصدّق عليك، يتصدّق عليك وأنت مرفوع الرأس أم وأنت فقير أو مسكين؟ لأن الصدقات للفقراء وليس للذين يرفعون رؤوسهم.
لا ترفع رأسك مع ربنا؛ لأنك محتاج إليه، وهو ليس في حاجة إليك ولا لأحد من العالمين.
تحقق بأوصافك يمدك الله بأوصافه المقابلة لها من عزة وقدرة وقوة
تحقّق بأوصافه [سبحانه]: لما تعرف أن أنت فانٍ تعرف أنه باقٍ، لما تعرف أنك لك بداية تعرف أنه أوّل، لما تعرف أنك لك نهاية تعرف أن هو آخر وأنه باقٍ، لما تعرف أن أنت محتاج إليه تعرف أنه هو قيّوم السماوات والأرض.
من عرف نفسه فقد عرف ربه. تحقّق بأوصافك يمدّك بأوصافه التي هي المقابلة، التي هي عكس أوصافك تمامًا. تحقّق بذلّك يمدّك بعزّة، تحقّق بعجزك يمدّك بقدرته، تحقّق بضعفك يمدّك بحوله وقوته.
ملخص الحكم: لا حول ولا قوة إلا بالله والتسليم لمشيئته في كل أمر
هذا هو الأساس لكل شيء، هذا هو ملخص الحكم فيما مضى وفيما سيأتي. يعني لو اكتفى بالحكمة هذه كفاية: أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
إياك أن تقول غدًا سأفعل كذا وسأفعل كذا وأنا ذاهب وآيب. لا! بل قل: ربنا يلطف، ربنا يسلّم. أنا سأفعل كذا فربنا يبارك فيها. فإذا لم يفعل فماذا نفعل؟ أنا ماذا أفعل؟ أنا ماذا؟ الأمر لله من قبل ومن بعد.
ربما رُزق الكرامة من لم تكتمل له الاستقامة فضلًا من الله لجذبه إليه
ربما رُزق الكرامة من لم تكتمل له الاستقامة. من فضل الله يعطيك شيئًا لكي يجذبك إليه ولا ييئسك. فأنت ما زلت تفعل الذنوب، تمام، ولكن مع هذه الذنوب يعطيك أشياء.
احذر أن تظن أنك كمُلت! هذا هو يعطيها لك لكي لا تيأس، ولكي تتشجّع، ولكي تتقوّى في ترك المعاصي والانخلاع من السخط ومن كل مما يُغضب الله.
التحذير من الاغترار بالكرامات والظن بأن الله راضٍ عن العبد المذنب
فكثير من الناس يختلط عليهم هذان الأمران؛ يجد الكرامة وربنا بدأ يستجيب دعاءه ويسّرها معه، ماشية جميلة هكذا. يبدأ فقلبه يقول: نعم، ما هو راضٍ عني!
لا! هذا يدلّلك مثل الطفل الصغير، لا يزال عامل المصيبة فنعطيه شيئًا هكذا حتى لا يُصاب بعقدة. يقول لك: حتى الولد ماذا؟ حتى لا يُصاب بعقدة. فهو يفعل هكذا حتى إن أنت ماهر، نعم.
علامة إقامة الحق لك في الشيء: حصول النتائج والتوفيق الإلهي
قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
من علامة إقامة الحق لك في الشيء إقامته إياك فيه مع حصول النتائج. أقامك طبيبًا فقوم يجري الخير على يديك في الطب، أقامك مهندسًا فقوم يعمل كذلك أيضًا، أقامك مفتيًا فقوم يجعلك سديدًا في فتواك.
إذا لم تكن هناك نتائج فانتهى الأمر، فاعلم أن القضية فتنة. كلما جئت لتعالج أحدهم يموت وأنت طبيب، أو يُصاب بالشلل أو غير ذلك. وبعد ذلك لست موفّقًا ولست راضيًا، لا يوجد توفيق.
التوفيق الإلهي لا يرتبط بالشهادات بل بتقوى الله والتضرع إليه
وتجده أستاذًا كبيرًا حاصلًا على أعلى الدرجات، والرجل الذي اكتفى ببكالوريوس الطب فتح عيادة في مكان شعبي، لا يذهب إليه أحد إلا ويخرج وقد شُفي بإذن الله. ما هذه الحكاية أم لا شيء؟
إن وفّق الله أحدًا فذلك رضا منه. فماذا يفعل أخونا الآخر؟ يتقي الله. نحن لم نقل له أن ينسى العلم، ولكن هذا العلم لن يأتي بنتيجة إلا مع شيء من تقوى الله، من التضرع إلى التواضع لله، من أن يكون الإنسان قوّامًا.
سبحان الله! يتحول علمه - هو نفس العلم - إلى بركة. فالعلم من غير بركة هو حركة نشاط فقط هكذا، حركة. والحركة التي لا توجد فيها بركة تبقى وَحْلة، نعم. آه!
الدعاء الختامي بشرح الصدور وتوحيد المسلمين ونصرتهم على أعدائهم
فاللهم يا ربنا اشرح صدورنا للإيمان، ووحّد كلمة المسلمين، وردّ علينا أرضنا، واحمِ عرضنا، ثأرنا على من ظلمنا، وارفع أيدي الأمم عنّا.
اللهم يا ربنا ردّ علينا القدس ردًّا جميلًا، وزلزل الأرض تحت أقدام أعدائنا. نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. اللهم قد ظلمونا فخذهم أخذ عزيز مقتدر.
الدعاء بأسماء الله الحسنى أن يجعل القرآن ربيع القلوب وينصر الحق
اللهم يا أرحم الراحمين، أنت أعلم بهم منّا، وهذا كونك تتصرف فيه كيف تشاء، فاستجب يا أرحم الراحمين ببركة أسمائك الحسنى وصفاتك العليا.
نسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا، وتجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا.
علِّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا، وثبّت قلوبنا ووحّد صفوفنا، وارضَ عنّا برضاك وارحمنا برحمتك، وأقِمنا حيث ما ترضى يا أرحم الراحمين.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الغرض الصحيح من الطلب والدعاء وفق حكمة ابن عطاء الله السكندري؟
إظهار العبودية والقيام بحق الربوبية
ما معنى التوكل على الله الحق وفق ما جاء في شرح الحكم العطائية؟
إخلاص الاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه
هل يغيّر الدعاء ما هو مكتوب في الكتاب المحفوظ؟
لا، الدعاء عبادة محضة ولا يغيّر المقدور
ما الذي يحدث للعبد إذا لم تُستجب دعوته في الدنيا؟
يُحسب له ثواب العبادة وتُؤجَّل الاستجابة إلى يوم القيامة
لماذا تُعدّ الفاقات والبلايا أعيادًا للمريدين؟
لأنها تكفّر الذنوب وترفع الدرجات وتُعلي الشأن عند الله
ما معنى قول ابن عطاء الله: الفاقات بساط المواهب؟
الفاقات تُهيّئ المحل لنزول المواهب الإلهية
ما علامة إقامة الحق للعبد في عمله وفق الحكم العطائية؟
حصول النتائج والتوفيق الإلهي في العمل
ما الذي يُمدّ الله به العبد حين يتحقق العبد بذلّه وعجزه وضعفه؟
يُمدّه بالعزة والقدرة والحول والقوة
لماذا يرزق الله بعض العباد الكرامة قبل اكتمال استقامتهم؟
لكي يجذبهم إليه ولا ييئسهم من رحمته
ما ملخص الحكم العطائية في كلمة جامعة؟
لا حول ولا قوة إلا بالله
ما موقف أبي بكر الصدّيق من الأمن من مكر الله رغم مقامه العظيم؟
كان يقول لو أن يميني في الجنة ويساري في النار ما أمنت مكر الله
ما الذي يجعل العلم بركة نافعة وفق ما جاء في شرح الحكم العطائية؟
اقتران العلم بتقوى الله والتضرع إليه
ما الفرق بين الطلب لتحصيل العطاء والطلب لإظهار العبودية؟
الطلب لتحصيل العطاء يجعل العبد غافلًا عن صفات الله وعظمته، أما الطلب لإظهار العبودية فيجعله مستحضرًا لمعنى الربوبية والعبودية ومقيمًا لحق الله عليه.
ما معنى أن الدعاء عبادة محضة؟
معناه أن الدعاء يُحسب للعبد ثوابًا سواء استُجيب أم لم يُستجب، وليس سببًا في تغيير ما هو مكتوب في الكتاب المحفوظ، فهو عبادة قائمة بذاتها.
ما معنى قول ابن عطاء الله: إلى المشيئة يستند كل شيء ولا تستند هي إلى شيء؟
معناه أن كل موجود محتاج إلى الله ومستند إلى مشيئته، أما مشيئة الله فمستقلة لا تستند إلى شيء لأنه القيّوم الواحد الأحد الفرد الصمد.
ما حال العبد في الأزل قبل أن يوجده الله؟
كان العبد عدمًا محضًا في الأزل، لم يكن له إخلاص أعمال ولا وجود أحوال، فكل ما أعطاه الله من هداية وعناية فمن محض الإفضال الإلهي لا لشيء من العبد.
لماذا لا ينبغي للعبد أن يُذكّر الله بحاجاته؟
لأن الله لا ينسى ولا يغيب عنه شيء، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، وإنما يُنبَّه من يمكن منه الإهمال، أما الله فلا يُهمل ولا ينسى.
ما أعلى درجات التوكل على الله في باب الدعاء؟
أعلى درجاته أن يترك العبد الطلب تأدبًا مع الله ويشتغل بذكره عن مسألته، فمن انشغل بذكر الله عن مسألته أعطاه الله أفضل مما يُعطى السائلون.
ما الدعاء الجامع للدنيا والآخرة الذي نبّه إليه الشيخ البغدادي؟
هو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾، وهو يجمع بين طلب الدنيا والآخرة معًا.
ما الفرق بين من تنزل عليه المواهب وهو مستحق ومن تنزل عليه وهو غير مستحق؟
من تنزل عليه المواهب وهو مستحق تستقر عنده وتناسبه كالثوب المفصّل على مقاسه، أما من تنزل عليه وهو غير مستحق فهي كالثوب الواسع على من ليس له لا تناسبه ولا تستقر.
ما معنى قاعدة: من عرف نفسه فقد عرف ربه؟
معناها أن التحقق بأوصاف النفس من فناء وحاجة وعجز وضعف يُعرّف العبد بأوصاف الله المقابلة من بقاء وغنى وقدرة وقوة، فمعرفة النفس طريق إلى معرفة الله.
ما خطر الاغترار بالكرامات وتيسير الأمور؟
خطره أن يظن العبد أن الله راضٍ عن ذنوبه لأنه يُيسّر له الأمور، والحقيقة أن الله قد يُدلّل العبد المذنب لكي لا ييأس لا لأنه راضٍ عن ذنوبه، فلا ينبغي الأمن من مكر الله.
ما الذي يُميّز التوفيق الإلهي الحقيقي في العمل عن الفتنة؟
التوفيق الحقيقي يظهر بحصول النتائج الإيجابية المستمرة في العمل، أما إن تكرّرت الإخفاقات وانعدمت النتائج فهذه علامة على أن القضية فتنة لا توفيق.
لماذا يجب الاشتغال بالعيوب وعدم الاتكال على الأزل؟
لأن من اتّكل على الأزل وترك العمل ظانًّا أن مقامه محفوظ سيظل كسولًا كالفلاح النائم الذي يُضيع زرعه، فالله أمر بالعمل والاجتهاد مع التسليم لمشيئته.
ما الذي يجعل العبد يفرح بالبلاء في سرّه كما فعل الشبلي؟
إدراكه أن البلاء يضعه في دائرة رفع الدرجات وتكفير الذنوب وستر العيوب، فيرى في البلاء نعمة إلهية وشهادة على صبره وإن كان لا يُظهر ذلك أمام الناس.
ما معنى قوله تعالى ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ﴾ في سياق تفضيل الرسل وجعل أبي بكر صدّيقًا؟
معناه أن تفضيل الله لبعض عباده ومنحهم مقامات عالية كالصدّيقية راجع إلى مشيئته وحده لا إلى منافسة أو اجتهاد العبد، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ما الفرق بين العلم مع البركة والعلم بدون بركة؟
العلم مع البركة يتحوّل إلى نفع حقيقي للناس بتوفيق الله، أما العلم بدون بركة فهو مجرد حركة نشاط لا أثر لها، والبركة تأتي باقتران العلم بتقوى الله والتضرع إليه.
