ما معنى الحكم العطائية في الصبر عن الله وأسرار الصلاة وكيف تفتح باب الغيوب؟
الحكم العطائية تُبيّن أن الصبر عن الله محال لأنه ضد فطرة الإنسان، وأن الله لوّن الطاعات رحمةً بضعف العبد. والصلاة في شرح الحكم العطائية هي طهرة للقلوب من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب، فإذا أُقيمت على تمامها وإخلاصها فتحت على صاحبها أنوار المعرفة وأسرار العبودية وأورثته التواضع والرحمة.
- •
هل يمكن للإنسان أن يستغني عن الله حقاً، وما الذي يحدث لمن يحاول ذلك؟
- •
الحكم العطائية تُقرر أن الله أمر في الدنيا بالنظر في مكوناته للاستدلال عليه، وسيكشف في الآخرة عن كمال ذاته.
- •
رؤية الله في الآخرة هي أعظم نعيم الجنة وتفوق كل متعة فيها، وهي الزيادة المذكورة في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾.
- •
الله لوّن الطاعات وحرّم الصلاة في أوقات الكراهة وأوجب الفطر يوم العيد رحمةً بضعف الإنسان وشرهه، لأن حقيقة العبادة أن تصلي حين يأمر وتسكت حين ينهى.
- •
الصلاة في شرح الحكم العطائية طهرة للقلوب من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب، وهي معدن المصافاة وميدان اكتشاف أسرار العبودية وشوارق الأنوار.
- •
الله قلّل الصلوات إلى خمس من كرمه وجعلها بأجر خمسين، وكثّر أمدادها لأنه يعلم ضعف العبد واحتياجه إلى فضله.
- 0:00
دعاء افتتاحي يطلب فتوح العارفين وتنوير القلوب بالإيمان ونصرة الحق وجعل القرآن ربيع القلوب.
- 1:03
دعاء بالحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة بلا حساب وطلب العون على الذكر والشكر وحسن العبادة.
- 1:45
دعاء بتحبيب الإيمان وتسديد المجاهدين وطلب العفو والعافية والانتقال من دائرة السخط إلى الرضا.
- 2:45
الحكم العطائية تأمر بالنظر في مكونات الكون للاستدلال على الله في الدنيا، ووعد برؤية كمال ذاته في الآخرة.
- 3:33
كشف الحجب يُوصل إلى مقام الإحسان برؤية أنوار الله، والحجاب الأعظم هو الانشغال بالمكونات عن المكوّن.
- 4:33
رؤية الله في الآخرة هي الزيادة على الجنة وأعظم نعيمها، تشغل العبد عن كل متع الجنان لجلاله وكماله.
- 5:29
الحكم العطائية تُفرّق بين الصبر في الله وله والصبر عنه، وتُحذّر من الأخير لأنه حرمان وحمق مخالف للفطرة.
- 6:17
فطرة الإنسان تأبى الاستغناء عن الله، ومن يحاول ذلك يجد الأمور تفسد ويعود نادماً لأنه مشتاق إليه بالتكوين.
- 7:09
التسبيح عند الدهشة من آيات الكون تعبير عن رؤية ما أظهره الله دالاً عليه، والله علم بوجود الملل في فطرة الإنسان.
- 8:04
الله لوّن الطاعات بين صيام وصلاة وتلاوة رحمةً بما في الإنسان من ملل، ليبقى في انتعاش روحي مستمر.
- 8:44
تلاوة القرآن كما أُنزل من أعظم الطاعات المُسلّية للفؤاد، والدعاء بنشرها للناس أجمعين حافظين وتالين ومستمعين.
- 9:35
تحريم الصلاة في أوقات الكراهة وإيجاب الفطر يوم العيد يُعلّم العبد أن كمال العبودية الطاعة لا الهوى.
- 10:42
إقامة الصلاة تعني تنفيذ أوامر الله فيها لا الصلاة على الهوى، وسنة النبي التوازن بين العبادة ومتطلبات الحياة.
- 11:29
عبادة الله على الهوى بدعة إبليسية، كمن يُغيّر أركان الصلاة أو شروطها متبعاً هواه لا أمر الله.
- 12:12
الصلاة في الحكم العطائية طهرة للقلوب من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب، بشرط عبادة الله كما أراد.
- 12:48
الصلاة التامة الخالصة الناهية عن الفحشاء تُؤهّل صاحبها لاستجابة الدعاء، وذكر الله هو أساسها وأكبر ثمارها.
- 13:30
المهمة الثانية للصلاة فتح أبواب النعم وصفاء القلب وإزالة الغيامة عن العقل حتى يرى الأمور على حقائقها.
- 14:17
الصلاة تُنير القلوب فتُورث التواضع لله والرحمة بالخلق، والمسلمون الأمة الوحيدة التي تسجد لربها.
- 15:13
الصلاة محل المناجاة مع الله وأفضل ملجأ للعبد، وهي نعمة إلهية تُميّز من يُقيمها عمّن يُروّع الناس باسم الدين.
- 15:54
الصلاة معدن المصافاة وميدان أسرار العبودية، وفيها تشرق شوارق الأنوار في القلب فتحدث الطمأنينة الربانية.
- 16:37
الله قلّل الصلوات إلى خمس رحمةً بضعف الإنسان وجعل أجرها خمسين من كرمه، وكثّر أمدادها لاحتياج العبد لفضله.
- 17:33
رؤية الله في الدنيا تكون بالاستدلال عليه بآياته في كل شيء، وفي كل شيء آية تدل على وحدانيته سبحانه.
- 17:52
دعاء ختامي يطلب المغفرة وقضاء الحوائج وقبول الأعمال الصالحة والتمتع بالنظر إلى وجه الله في الجنة.
- 18:37
ختام المجلس بدعاء جامع يطلب الجنة والرحمة والاستجابة والهداية والعافية والصلاة على النبي وآله وصحبه.
ما الدعاء الذي يُستفتح به مجلس شرح الحكم العطائية وما أبرز ما يتضمنه؟
يُستفتح مجلس شرح الحكم العطائية بدعاء جامع يطلب فيه فتوح العارفين بالله وتنوير القلوب بالإيمان. يتضمن الدعاء طلب النصر بالحق وردّ الأرض وتوحيد صفوف الأمة، وجعل القرآن الكريم ربيع القلوب وجلاء الهموم والأحزان.
ما الذي يُطلب في تتمة دعاء الافتتاح من الحشر والجنة والعون على العبادة؟
تتمة الدعاء تطلب الحشر تحت لواء سيدنا محمد ﷺ والسقيا من يده الشريفة ودخول الجنة من غير حساب ولا عقاب. كما يتضمن طلب ستر العيوب ومغفرة الذنوب وتيسير الأمور والإعانة على ذكر الله وشكره وحسن عبادته.
ما مضمون الدعاء بتحبيب الإيمان وتسديد المجاهدين والانتقال من دائرة السخط إلى الرضا؟
يدعو هذا الجزء بتحبيب الإيمان وتزيينه في القلوب وتكريه الكفر والفسوق والعصيان. ويتضمن طلب تسديد رمي المجاهدين في سبيل الله، والعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، والانتقال من دائرة سخط الله إلى دائرة رضاه.
ما معنى حكمة ابن عطاء الله في الأمر بالنظر في مكونات الكون في الدنيا ورؤية الله في الآخرة؟
الحكمة تُبيّن أن الله أمر العبد في الدنيا بالنظر في مكوناته من سماء وأرض وعجائب الكون للاستدلال عليه سبحانه، إذ لا تدركه الأبصار في هذه الحياة. أما في الآخرة فسيكشف الله عن كمال ذاته لعباده المؤمنين كما قال تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾.
كيف يصل العبد إلى مقام الإحسان بعبادة الله كأنه يراه وما علاقة ذلك بكشف الحجب؟
إذا كشف الله عن العبد بعض الحجب رأى أنوار ربه وعرف أسراره في كونه، فيعبد الله كأنه يراه وهو مقام الإحسان. الحجاب الأعظم هو بقاء الإنسان في الدنيا بما فيها من كدر وانشغال بالمكونات عن المكوّن، فإذا خرج من الدنيا على الإيمان انكشف له المكوّن سبحانه في ذاته.
لماذا تُعدّ رؤية الله في الآخرة أعظم نعيم الجنة وما المقصود بالزيادة في الآية الكريمة؟
رؤية الله في الآخرة هي الزيادة المذكورة في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، فالحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم. وهي أكبر من كل متعة من متع الجنان لما فيها من الجلال والجمال والكمال، بل إن رؤيته سبحانه تشغل العبد عن كل نعيم الجنة.
ما الفرق بين الصبر في الله والصبر له والصبر عنه، ولماذا يُعدّ الصبر عن الله أذيةً وحرماناً؟
الصبر في الله يعني الصبر في طاعته، والصبر له يعني الصبر لأجله، أما الصبر عنه فهو الاستغناء عنه وهو أذية وحرمان شديد. الحكم العطائية تُحذّر من هذا النوع الأخير لأنه حمق يجعل الإنسان يقول لا يريد من الله شيئاً، وهو موقف يتناقض مع الفطرة الإنسانية.
كيف تُثبت فطرة الإنسان أنه لا يستطيع الاستغناء عن الله وما دلالة ذلك في شرح الحكم العطائية؟
شرح الحكم العطائية يُبيّن أن الله علم بما خلقه في الإنسان من فطرة وخصائص أنه لا يستطيع الصبر عنه، فهذا ضد التكوين الخاص بالإنسان. من يحاول الاستغناء عن الله يجد الأمور تفسد فيعود نادماً باكياً، لأن الله أشهده ما برز من كونه ليُريه أنه مشتاق إليه بالفطرة.
ما معنى قول سبحان الله عند الدهشة من آيات الكون وكيف يرتبط ذلك بعلم الله بوجود الملل في الإنسان؟
كلمة سبحان الله تُقال عند الدهش الذي يحدث حين يرى الإنسان ما أظهره الله من كونه دالاً عليه ومسلياً لفؤاده. الله علم من الإنسان وجود الملل بسبب فطرته التي جُبل عليها من عجلة وغفلة، فأظهر له من آياته ما يُسلّيه ويُذكّره به سبحانه.
لماذا لوّن الله الطاعات بين صيام وصلاة وتلاوة وما الحكمة من هذا التنويع في شرح الحكم العطائية؟
الله لوّن الطاعات رحمةً بما في الإنسان من ملل وضعف، فجعل قليلاً من الصيام وقليلاً من التراويح وقليلاً من الركوع والسجود وتلاوة القرآن. هذا التنويع يدفع الملل ويُبقي العبد في حالة من الانتعاش الروحي المستمر دون أن يُثقل عليه بنوع واحد من العبادة.
ما مكانة تلاوة القرآن في سياق شرح الحكم العطائية وما الدعاء المرتبط بنشره للعالمين؟
تلاوة القرآن الكريم تُذكر في سياق تنويع الطاعات كأحد أعظم ما يُسلّي فؤاد العبد ويُقرّبه من الله. يُدعى لمن يتلو القرآن كما أُنزل بأن يُسلّم هذه الشعلة للناس أجمعين من حافظين وتالين ومتعلمين ومستمعين.
ما الحكمة من تحريم الصلاة في أوقات الكراهة وإيجاب الفطر يوم العيد وما علاقة ذلك بكمال العبادة؟
الله علم ما في الإنسان من شره في العبادة فحجّر عليه الصلاة في أوقات الكراهة كوقت الاستواء وبعد الفجر وبعد العصر، وأوجب الفطر يوم العيد. الحكمة أن حقيقة العبادة أن تصلي حين يأمر وتسكت حين ينهى، فهذه هي كمال العبودية لا أن تعبد كما تريد.
ما الفرق بين إقامة الصلاة وإحداثها وكيف يرتبط ذلك بحديث النبي في التوازن بين العبادة والحياة؟
المحدث للصلاة يُصلّي على هواه، أما مقيم الصلاة فيُصلّي على أمر الله بتنفيذ شروطها وأركانها من وضوء وستر عورة واستقبال قبلة. النبي ﷺ قال: «أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني»، مُبيّناً أن التوازن بين العبادة والحياة هو السنة.
لماذا تُعدّ عبادة الله على الهوى بدعة إبليسية وما المثال الذي يُضرب على ذلك؟
عبادة الله على الهوى بدعة إبليسية لأن إبليس حين أُمر بالسجود لآدم رفض وقال سأسجد لك وحدك، فعبد بهواه لا بأمر الله. من يُصلّي كما يريد بتغيير الأركان أو ترك الشروط لا يكون مُقيماً للصلاة لأنه يتبع هواه لا أمر الله، وهذا خطأ صريح.
ما معنى أن الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب في الحكم العطائية؟
الحكم العطائية تُقرر أن الصلاة تغسل القلب من أدناس الذنوب كما يُغسل الثوب الأبيض بالمساحيق فيعود نقياً. وهي استفتاح لباب الغيوب أي تفتح على صاحبها أبواب المعرفة والأنوار الربانية، وذلك مشروط بعبادة الله كما أراد لا كما يريد العبد.
كيف تجعل الصلاة التامة صاحبها مستجاب الدعاء وما علاقة ذلك بقوله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾؟
الصلاة إذا كانت تامة الأركان والشروط وخالصة لله وناهية عن الفحشاء والمنكر جعلت صاحبها طاهراً مؤهلاً لرفع يديه إلى السماء فيستجيب الله دعاءه. وقوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ يُبيّن أن ذكر الله هو الأساس الذي تقوم عليه الصلاة وثمرتها الكبرى.
ما المهمة الثانية للصلاة في فتح أبواب النعم وصفاء القلب وكيف تجعل صاحبها لا يُخطئ التفكير؟
المهمة الثانية للصلاة أنها تفتح على صاحبها من النعم وتجعل قلبه شفافاً وتُزيل الغيامة عن عقله. تجعله يرى الأمور على حقائقها فلا ينخدع بالوساوس ويبقى قلبه مستقراً، وهذا كله مشروط بأن تكون الصلاة تامة الأركان والشروط.
كيف تُورث الصلاة التواضع لله والرحمة بالخلق وما علاقة السجود بتميّز المسلمين؟
الصلاة حين تُنير القلوب تُورث صاحبها الرحمة بالخلق امتثالاً لقوله ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وفيها نوع من التواضع لله لأن الساجد يخرّ من علوّه إلى الأرض، والمسلمون هم الأمة الوحيدة التي تسجد لربها في الأرض.
لماذا تُعدّ الصلاة محل المناجاة مع الله وما الفرق بين من يُقيمها ومن يُروّع الناس باسم الدين؟
الصلاة هي محل المناجاة مع الله وأفضل موضع يلجأ فيه العبد إلى ربه ويبكي بين يديه، وهي من نعمة الله الذي أنشأها وعلّمها لعباده. أما من يُروّعون الناس ويقتلون المسلمين فلا صلاة حقيقية لهم لأن قلوبهم مغلقة بالحقد والحسد والغباء.
ما معنى أن الصلاة معدن المصافاة وميدان اكتشاف أسرار العبودية وشوارق الأنوار؟
الصلاة معدن المصافاة أي توصل صاحبها إلى الصفاء الروحي، وفيها تتسع ميادين الأسرار وهي أسرار العبودية كيف يرضى الله عن العبد. وأنت تُصلّي تشرق في قلبك شوارق الأنوار فينعكس النور فيه فتحدث الطمأنينة التي وعد الله بها: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
ما الحكمة من تقليل الصلوات إلى خمس وكيف يُضاعف الله أجرها من كرمه في شرح الحكم العطائية؟
الله علم ضعف الإنسان فقلّل الصلوات إلى خمس بعد أن كانت خمسين في حديث الإسراء والمعراج، وجعل أجرها عنده خمسين من كرمه. وعلم احتياج العبد إلى فضله فكثّر أمدادها، فمن يُصلّي خمساً يُمدّ بنفس المدد الذي كان سيُمدّ به لو صلّى خمسين.
كيف يرى المؤمن الله في الحياة الدنيا وما معنى أن في كل شيء آية تدل على أنه واحد؟
المؤمن يرى الله في الدنيا لا بعينه بل بالاستدلال عليه من خلال آياته في كل شيء من حوله. في كل شيء آية تدل على أنه واحد سبحانه وتعالى، وهذا هو المعنى الذي تختم به الحكم العطائية هذا الدرس.
ما أبرز ما يتضمنه الدعاء الختامي من طلب المغفرة وقضاء الحوائج والتمتع برؤية الله في الجنة؟
الدعاء الختامي يطلب المغفرة وتيسير الغيوب وقضاء حوائج المسلمين ورحمة الحي والميت. ويتضمن طلب قبول صالح الأعمال من صيام وقيام وذكر وتلاوة، وجعل القرآن حجة في الدنيا والآخرة، والتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم في جنة الخلد.
ما الأدعية الختامية بطلب الجنة والرحمة والاستجابة وكيف يُختتم مجلس شرح الحكم العطائية؟
يُختتم المجلس بدعاء جامع يطلب دخول الجنة مع الأبرار والاستغاثة برحمة الله، وطلب استجابة الدعاء وهبة المسيء إلى المحسن. ويتضمن دعاء الهداية والعافية والبركة وصرف شر القضاء، وختاماً بالصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه.
الحكم العطائية تُقرر أن الإنسان مفطور على عدم الاستغناء عن الله، وأن الصلاة المُقامة على وجهها طهرة وفتح للغيوب وأسرار العبودية.
شرح الحكم العطائية يكشف أن الله أمر العبد في الدنيا بالنظر في مكوناته للاستدلال عليه، وسيكشف له في الآخرة عن كمال ذاته. فالإنسان بتركيبه الدنيوي لا يرى الله لكنه يستدل عليه بآيات الكون، فإذا زال الحجاب الأعظم بالموت على الإيمان انكشف له المكوّن سبحانه، وكانت رؤيته أعظم نعيم الجنة وأكبر من كل متعة فيها.
الحكم العطائية شرح وتحليل لأسرار العبودية يُبيّن أن الله لوّن الطاعات رحمةً بما فطر عليه الإنسان من ملل وضعف وشره، فحرّم الصلاة في أوقات الكراهة وأوجب الفطر يوم العيد ليعلم العبد أن حقيقة العبادة الطاعة لا الهوى. والصلاة المُقامة على تمامها وإخلاصها طهرة للقلوب من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب، وهي معدن المصافاة وميدان اكتشاف أسرار العبودية وشوارق الأنوار.
أبرز ما تستفيد منه
- الصبر عن الله محال لأنه ضد فطرة الإنسان التي خلقها الله فيه.
- رؤية الله في الآخرة هي الزيادة على الجنة وأعظم نعيمها.
- الصلاة طهرة للقلوب من الذنوب واستفتاح لباب الغيوب عند إقامتها.
- الله قلّل الصلوات إلى خمس وجعل أجرها خمسين من كرمه ورحمته.
دعاء افتتاحي بطلب الهداية والنصر وتثبيت الإيمان في القلوب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم يا ربنا افتح علينا فتوح العارفين بك، ونوّر قلوبنا بالإيمان، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم انصرنا بالحق وانصر الحق بنا، اللهم رُدَّ علينا أرضنا واحمِ عرضنا، ووحّد صفوف أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووحّد قلوبهم.
اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا، اللهم يا أرحم الراحمين تقبّل منا صالح أعمالنا وعلّمنا العلم النافع. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا.
تتمة الدعاء بطلب الحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة بلا حساب
وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، واحشرنا تحت لواء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا. ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
اللهم يا ربنا استر عيوبنا واغفر ذنوبنا ويسّر أمورنا، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وافتح علينا من خزائن فضلك ما تثبّت به الإيمان في قلوبنا.
دعاء بتحبيب الإيمان وتسديد المجاهدين وطلب العفو والعافية
وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، واجعلنا مع الصادقين، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم يا رب العالمين سدّد رمي المجاهدين في سبيلك، وأقمنا في الشهادة لك.
اللهم اهدنا واهدِ بنا، وأصلح حالنا وهدّئ بالنا ووحّد كلمتنا. اللهم يا رب العالمين اعفُ عنا، نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. تُب علينا بتوبتك، واهدنا بهدايتك، وارضَ عنا برضاك، وارحمنا برحمتك، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك.
اللهم إنا نعوذ بعفوك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، وبك منك، جلّ وجهك، لا إله إلا أنت. فاللهم يا ربنا أقمنا في الحق.
التأمل في مكونات الكون للاستدلال على الله في الدنيا ورؤيته في الآخرة
قال [الإمام] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: أمرك [الله] في هذه الدار [دار الدنيا] بالنظر في مكوناته، وسيكشف لك في تلك الدار [دار الآخرة] عن كمال ذاته.
يعني أنّ الله سبحانه وتعالى:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
ولكن في يوم القيامة:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]
فأنت بتركيبك هذا [في الحياة الدنيا] لا ترى الله، لكنك تستدل عليه. أمرك أن ترى السماء وما فيها من العجائب، والأرض وما فيها من المعجزات، فتستدل بذلك عليه سبحانه وتعالى.
كشف الحجب عن القلب والوصول إلى مقام الإحسان في عبادة الله
فإذا كشف [الله] عنك بعض الحجب، رأيت أنوار ربك وعرفت أسراره في كونه، حتى تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك. فإذا انتهى الحجاب الأعظم وهو بقاؤك في هذه الحياة الدنيا بما فيها من كدر ونكد، وبما فيها من عدم خلوص، وبما فيها من انشغال بالمكونات التي كوّنها الله عن المكوّن سبحانه وتعالى، من شدة غفلة الإنسان ونسيانه.
كما نسي أبوه آدم، وما سُمّي الإنسان إلا لنسيانه، وما أوّل ناسٍ إلا أوّل الناس [أي آدم عليه السلام]. فإنك إذا زال عنك الحجاب وخرجت من هذه الدنيا على الإيمان، انكشف لك المكوّن سبحانه وتعالى في ذاته جلّ جلال الله.
رؤية الله تعالى في الآخرة أعظم نعيم الجنة وأكبر متعة فيها
وسيكشف لك في تلك [الدار]، أي في الآخرة، عن كمال ذاته سبحانه وتعالى.
﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]
فالحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم؛ لأن النظر إلى وجهه الكريم أكبر من كل متعة من متع الجنان. والجنان فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ورؤية ربنا سبحانه وتعالى تشغلك عن كل هذا [النعيم]، لما فيها من الجلال والجمال والكمال سبحانه وتعالى. فما بالك لو فتح عليك نافذة في الدنيا وفتح لك منها بعض أنواره! فالسعيد من أسعده الله.
أنواع الصبر مع الله والتحذير من الصبر عنه سبحانه وتعالى
قال [الإمام] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: علم [الله] منك أنك لا تصبر عنه. الصبر عن الله أذية! تصبر فيه [في طاعته]، تصبر له [لأجله]، لكن إياك أن تصبر عنه [أي تستغني عنه].
ماذا يعني تصبر عنه؟ يعني أن تقول: أنا لا أريد منك [يا الله] شيئًا، أعوذ بالله! هكذا تصبح محرومًا جدًّا. إياك أن تصبر عنه، ولن تستطيع أن تصبر عنه.
هذا حُمقٌ يأتي أحيانًا إليك ويجعلك تقول: دعنا من ربنا، اتركنا في الدنيا. هل سيتدخل الله في كل شيء! هناك حمقى يقولون هكذا.
فطرة الإنسان تأبى الاستغناء عن الله وعلم الله بخصائص خلقه
وقد يبقى [الإنسان] على هذا الرأي [الاستغناء عن الله] سنة، وعندما يجد الأمر كله فسد، يعود عن ذلك الطريق وقد يبكي، ويعرف أنه كان منحرفًا؛ منحرف النفس ومنحرف المزاج.
ولذلك علم ربنا بما خلقه فينا من فطرة وخصائص، وأقامنا فيه من وظائف، أننا لا نستطيع أن نصبر عنه سبحانه وتعالى. هذا ضد التكوين الخاص بنا.
(فأشهدك ما برز منه) أي عرف [الله] أنك مشتاق إليه، ولن تقدر أن تصبر عنه، فأراك بعض الأشياء حتى أول ما تراها تقول: ما شاء الله! سبحان الله!
معنى التسبيح عند الدهشة من آيات الله في الكون ودلالتها عليه
فكلمة "سبحان الله" هذه تقولها عندما يحدث لك الدهش، والدهش هذا يتم عندما ترى ما أظهره الله لك من كونه سبحانه وتعالى دالًّا عليه، ومسلّيًا فؤادك له سبحانه؛ لأنه يعلم منك أنك لا تستطيع أن تصبر عنه.
قال [الإمام] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: (لمّا علم الحق سبحانه منك وجود الملل) بسبب الفطرة التي فيك، هكذا: مملول، عجول، غافل. أصلك هكذا.
من الذي خلقك هكذا؟ الله يعلم هذا منك.
تنويع الطاعات من حكمة الله لدفع الملل عن الإنسان في العبادة
(لوّن لك الطاعات): قليل من الصيام، قليل من التراويح، قليل من الركوع في التراويح، قليل من السجود. تسجد فتملّ، تقوم تسمع الصوت الحسن الخاص بالشيخ عبد الحكيم وهو يقرأ لك القرآن كما أُنزل.
اللهم بارك في الشيخ عبد الحكيم وأقمه ليبلّغ دينك ورسالتك وقرآنك للعالمين. اللهم انفع به وبالأزهر الشريف. إن الشيخ عبد الحكيم فخر الأزهر الشريف، نعم والله؛ لأنه لا يوجد مثيل له في الكون الآن، إليه المنتهى، شمس القرّاء.
الثناء على الشيخ عبد الحكيم في تلاوة القرآن والدعاء له بنشر القرآن
ماذا، أتعترض؟ لا يعترض [أحد]، يقول: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. أقامه الله في هذا [المقام]، الشيخ عبد الحكيم شيء جميل.
أتلاحظ كيف يقرأ القرآن؟ كما هو هكذا، كما نزل من السماء. يبقى سترنا كلنا أم لا؟ سترنا، ستر مصر كلها.
فاللهم يا رب العالمين اجعل الشعلة التي في يديه بالقرآن يسلّمها للناس أجمعين: حافظين وتالين ومتعلمين ومستمعين، آمين يا رب العالمين.
حكمة الله في تحريم بعض الأوقات للصلاة والصيام لتحقيق كمال العبودية
وعلم [الله] ما فيك من وجود الشره [في العبادة]، يعلم أنك طمّاع قليلًا، فحجّرها عليك في بعض الأوقات. تريد أن تصلي طوال النهار، وتريد أن تصوم دائمًا، وتريد أن تقوم [الليل].
فقال لك: أفطر يوم العيد، ويحرم عليك أن تصوم يوم العيد. إياك أن تصلي في وقت الكراهة: عند الزوال، قبل الزوال هكذا [أي وقت] الاستواء قبل الظهر بخمس دقائق. وبعد أذان الفجر إلى الشروق لا توجد صلاة [نافلة]، وبعد صلاة العصر إلى الغروب لا توجد صلاة.
لماذا؟ لأن هذا من كمال العبادة: أن يقول لك صلِّ فتصلي، اسكت فتسكت، لا تصلِّ [فتتوقف]، حسنًا. صلِّ مرة أخرى، حسنًا سمعنا وأطعنا. هذه حقيقة العبادة، ولا تصلي أو تصوم كما تريد.
حديث النبي في التوازن بين العبادة والحياة والفرق بين إقامة الصلاة وإحداثها
قال [رسول الله ﷺ]: «إني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني» صلى الله عليه وسلم.
ليكن همّك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة [فحسب]. هناك فرق بين أن تكون مقيمًا للصلاة وبين أن تكون محدثًا للصلاة. المحدث للصلاة يكون على هواه، أما مقيم الصلاة فيكون على أمر الله.
متى تكون على أمر الله؟ عندما تنفّذ أوامر الله فيها: توضأ، حسنًا. استر العورة، حسنًا. استقبل القبلة، حسنًا. هذه إقامة الصلاة.
التحذير من عبادة الله بالهوى وبيان أن ذلك من بدعة إبليس
لكن إذا كنت أريد أن أصلي كما أريد، يمكنني أن أجعل السجود قبل الركوع، وأتوضأ بعد الصلاة بدلًا من قبل الصلاة، وأرى أين تقع القبلة وأضعها خلف ظهري. لا يصح هذا! هكذا لن تصبح إقامة صلاة؛ لأن ليس فيها طاعة، بل فيها هوى.
أنت تريد أن تصلي كما تريد، لكن الله أراد أن تصلي له وأن تعبده كما أراد لك، لا كما تريد. ما هذه إلا مصيبة إبليس! حين أمره الله: اسجد لآدم، فقال إبليس: لا، لن أسجد لآدم، أنا أسجد لك أنت وحدك لا شريك لك.
فلا تتعنّت مثل بعض الإخوة، فبعض الإخوة يتعنّتون هكذا، وهذا خطأ وتُعتبر بدعة إبليسية.
وجوب عبادة الله كما أراد لا كما يريد العبد حتى لا يعبد هواه
يجب أن تعبده كما أراد [سبحانه]، لا كما تريد. إياك أن تعبده كما تريد أنت، فتصبح ممن يعبد هواه.
كما قال [الإمام] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب. الصلاة تغسلك وتجعلك مثل الثوب الأبيض بعد غسله بالمساحيق. و[هي] استفتاح لباب الغيوب.
الصلاة تطهر القلب وتفتح باب الغيوب وتؤهل لاستجابة الدعاء
وتفعل [الصلاة] شيئًا آخر بعد أن تطهّرك: وبالمناسبة بعد أن تصبح طاهرًا تصبح مستجاب الدعاء، تصبح مؤهلًا لأن ترفع يدك إلى السماء وتقول: يا رب، فيستجيب الله دعاءك.
إذا كانت صلاتك على تمامها وإقامتها: من كونها تامة في أركانها وشروطها، ومن كونها خالصة لله رب العالمين، ومن كونها ناهية لك عن الفحشاء والمنكر.
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
أي أكبر من الصلاة ذكرُ الله، بمعنى أنه هو الأساس:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
المهمة الثانية للصلاة فتح أبواب النعم والبصيرة وصفاء القلب
والمهمة الثانية للصلاة أنها تفتح عليك من النعم. فنحن ندعو: اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك. تفتح لك الغيوب، تجعل قلبك شفافًا، تجعلك ذكيًّا، وتزيل الغيامة التي على عينيك أو على عقلك.
تجعلك لا تخطئ التفكير، تجعلك ترى الأمور على حقائقها. فإذا أتى أحدهم يوسوس لك بكلمة لا تنخدع بكلمة، فأنت ترى القصة واضحة أمامك وقلبك مستقر.
من أين يأتي هذا؟ من الصلاة، عندما تكون تامة الأركان والشروط.
الصلاة تنير القلوب وتفتح الغيوب وتورث التواضع والرحمة بالخلق
الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب، واستفتاح يفتح لك لباب الغيوب.
كيف يفتح عليك باب الغيوب؟ تجدك فاهمًا، تجد ذهنك صافيًا، وتفهم الحقائق فهمًا تامًّا.
والصلاة عندما تنير القلوب فترحم الخلق:
قال رسول الله ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
الصلاة عندما تنير القلوب وتفتح باب الغيوب، يكون فيها نوع من أنواع التواضع لله. ألست تسجد وتخرّ من علوّ إلى الله؟ ولا يسجد لله اليوم في الأرض إلا المسلمون، والحمد لله رب العالمين. الأمة الوحيدة التي تسجد لربها هم المسلمون.
التحذير ممن يروعون المسلمين وبيان أن الصلاة محل المناجاة مع الله
إذن هؤلاء الذين يروّعون الناس في البيت الحرام، والذين يقتلون المسلمين ويهدرون دماءهم، هل لهم صلاة؟ لا، هؤلاء حقده، حسده، يدورون حول أنفسهم، أغبياء، أُغلق عليهم، بل أغلقوا على أنفسهم.
الصلاة محل المناجاة، الصلاة موضع المناجاة. وأفضل شيء تناجي فيه ربك وتلجأ إليه وتبكي بين يديه هو الصلاة، وهو [الله] الذي أنشأها لك وعلّمها لك من نعمته.
الصلاة معدن المصافاة وميدان اكتشاف أسرار العبودية والأنوار الربانية
و[الصلاة] معدن المصافاة، أي توصلك إلى الصفاء. تتسع فيها ميادين الأسرار، أي وأنت واقف تصلي تكتشف الأدب في عبادة ربك.
وما هي الأسرار؟ ليست أسرار الكون، هذا شيء بسيط. هذه أسرار العبودية: كيف يرضى الله عنك؟ وأنت تصلي فيأتيك هذا الحال، وتشرق فيها شوارق الأنوار، فينعكس النور في قلبك فتحدث الطمأنينة:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
حكمة تقليل عدد الصلوات إلى خمس ومضاعفة أجرها من كرم الله تعالى
علم [الله] وجود الضعف منك، فقلّل أعدادها [أي الصلوات]: جعلها خمسة، وجعل الواحدة اثنين، أربعة، ثلاثة. كان بإمكانه أن يجعلك تصلي خمسين كما في حديث الإسراء والمعراج، ولكن الله يعلم أنك ضعيف.
والخمسون ستصليها خمسًا وعشرين مرة وثلاث مرات [في اليوم]، فجعلها خمسًا وهي عند الله خمسون من كرمه.
وعلم [الله] احتياجك إلى فضله فكثّر أمدادها. هل تعلم أنك وإن كنت تصلي خمسين لأمدّك بمدد، وتصلي خمسًا فسيمدّك بنفس المدد؟ أفليس كريمًا؟ جدًّا! قلها من قلبك هكذا بصدق: كريم جدًّا.
رؤية الله في الدنيا بالاستدلال عليه بآياته في كل شيء من حولنا
ويقولها المجرّب الذي رأى الله.
كيف رآه؟ هل رآه بعينه؟ لا، بل رآه في الحياة الدنيا [بالاستدلال عليه]:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد سبحانه وتعالى.
والله تعالى أعلى وأعلم.
دعاء ختامي بالمغفرة وقضاء الحوائج وقبول الأعمال الصالحة في رمضان
اللهم اغفر لنا ذنوبنا ويسّر لنا غيوبنا، واقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين، وارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا. واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.
واجعل ألسنتنا تلهج بذكرك، وتقبّل منا صالح أعمالنا من صيام وقيام وذكر وتلاوة. اللهم اجعل القرآن الكريم حجة لنا في الدنيا وحجة لنا في الآخرة، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.
ختام الدعاء بطلب الجنة والرحمة والاستجابة والصلاة على النبي
وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عفوّ يا غفّار، يا رحمن يا رحيم، يا ملك يا قدّوس، برحمتك نستغيث يا غياث المستغيثين أغثنا.
اللهم يا رب العالمين استجب دعاءنا، وهب مسيئنا إلى محسننا، واغفر لنا ما كان من عملنا، وتقبّلنا يا أرحم الراحمين خير قبول.
اللهم يا رب العالمين اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شر ما قضيت. اللهم كن لنا ولا تكن علينا، اللهم ارحمنا يا أرحم الراحمين ويا غياث المستغيثين ولا تردّنا خائبين.
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بقول الإمام ابن عطاء الله: «أمرك في هذه الدار بالنظر في مكوناته»؟
الأمر بالتأمل في آيات الكون للاستدلال على الله
ما الذي تُمثّله «الزيادة» في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ وفق شرح الحكم العطائية؟
النظر إلى وجه الله الكريم في الآخرة
ما الفرق بين مقيم الصلاة ومحدث الصلاة في شرح الحكم العطائية؟
مقيم الصلاة يُصلّي على أمر الله ومحدثها يُصلّي على هواه
لماذا وصف شرح الحكم العطائية عبادة الله على الهوى بأنها «بدعة إبليسية»؟
لأن إبليس رفض أمر الله بالسجود وأراد أن يعبد بطريقته
ما الحكمة من تحريم الصلاة في أوقات الكراهة وإيجاب الفطر يوم العيد؟
تعليم العبد أن حقيقة العبادة الطاعة لا الهوى
ما الذي يُميّز الصلاة التامة التي تجعل صاحبها مستجاب الدعاء؟
أن تكون تامة الأركان والشروط وخالصة لله وناهية عن الفحشاء
ما الحكمة من تقليل الصلوات إلى خمس بعد أن كانت خمسين في حديث الإسراء والمعراج؟
علم الله بضعف الإنسان مع إبقاء أجر الخمسين من كرمه
ما معنى أن الصلاة «معدن المصافاة» في الحكم العطائية؟
أنها توصل صاحبها إلى الصفاء الروحي وأسرار العبودية
ما الذي يحدث للإنسان الذي يحاول الاستغناء عن الله وفق شرح الحكم العطائية؟
يجد الأمور تفسد ويعود نادماً باكياً
ما الحجاب الأعظم الذي يحول بين الإنسان ورؤية الله في الدنيا؟
بقاؤه في الحياة الدنيا بما فيها من كدر وانشغال بالمكونات
ما الأنواع الثلاثة للصبر المذكورة في شرح الحكم العطائية؟
الصبر في الله وله وعنه
ما الآية التي استشهد بها شرح الحكم العطائية على أن الله لا تدركه الأبصار في الدنيا؟
﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾
ما معنى الحجاب الأعظم في الحكم العطائية؟
الحجاب الأعظم هو بقاء الإنسان في الحياة الدنيا بما فيها من كدر وانشغال بالمكونات عن المكوّن، فإذا زال بالموت على الإيمان انكشف للعبد المكوّن سبحانه.
ما الفرق بين الصبر في الله والصبر عنه؟
الصبر في الله يعني الصبر في طاعته وهو محمود، أما الصبر عنه فهو الاستغناء عنه وهو أذية وحرمان شديد لأنه ضد فطرة الإنسان.
لماذا سمّى الله الإنسان بهذا الاسم وفق شرح الحكم العطائية؟
سُمّي الإنسان إنساناً لنسيانه، وأول ناسٍ هو أول الناس أي آدم عليه السلام، وهذا النسيان من طبيعة الإنسان التي خُلق عليها.
ما الذي تُمثّله «الحسنى» و«الزيادة» في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾؟
الحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم في الآخرة، وهي أكبر من كل متعة من متع الجنان.
ما الذي يحدث للقلب حين تشرق فيه شوارق الأنوار أثناء الصلاة؟
ينعكس النور في القلب فتحدث الطمأنينة التي وعد الله بها في قوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
ما الشروط التي تجعل الصلاة تفتح باب الغيوب وتُصفّي القلب؟
أن تكون الصلاة تامة الأركان والشروط، وخالصة لله رب العالمين، وناهية لصاحبها عن الفحشاء والمنكر.
ما الحكمة من تنويع الطاعات بين صيام وصلاة وتلاوة في الحكم العطائية؟
الله لوّن الطاعات رحمةً بما في الإنسان من ملل وضعف، ليبقى في حالة من الانتعاش الروحي المستمر دون أن يُثقل عليه بنوع واحد من العبادة.
ما الأمة الوحيدة التي تسجد لربها في الأرض وفق شرح الحكم العطائية؟
المسلمون هم الأمة الوحيدة التي تسجد لربها في الأرض، والسجود نوع من التواضع لله يخرّ فيه العبد من علوّه إلى الأرض.
ما الذي يُميّز الصلاة كمحل للمناجاة مع الله؟
الصلاة أفضل موضع يلجأ فيه العبد إلى ربه ويبكي بين يديه، وهي من نعمة الله الذي أنشأها وعلّمها لعباده.
كيف تُورث الصلاة الرحمة بالخلق؟
الصلاة حين تُنير القلوب تُورث صاحبها الرحمة بالخلق، امتثالاً لقوله ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
ما معنى قول الحكم العطائية: «لوّن لك الطاعات»؟
يعني أن الله جعل الطاعات متنوعة من صيام وصلاة وتلاوة وذكر، لأنه علم وجود الملل في فطرة الإنسان فنوّع له العبادات لدفع هذا الملل.
ما الذي يكشفه الله للعبد في الآخرة وفق الحكم العطائية؟
يكشف الله في الآخرة عن كمال ذاته سبحانه، وهو ما عبّر عنه القرآن بقوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾.
ما الذي يُثبت أن الإنسان مشتاق إلى الله بالفطرة وفق شرح الحكم العطائية؟
الله أشهد الإنسان ما برز من كونه ليُريه أنه مشتاق إليه، ومن يحاول الاستغناء عنه يجد الأمور تفسد ويعود نادماً باكياً معترفاً بانحرافه.
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن التوازن بين العبادة والحياة في شرح الحكم العطائية؟
قال ﷺ: «إني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني»، مُبيّناً أن التوازن بين العبادة ومتطلبات الحياة هو السنة النبوية.
ما المهمتان الرئيسيتان للصلاة المذكورتان في شرح الحكم العطائية؟
المهمة الأولى: طهرة القلوب من أدناس الذنوب واستفتاح لباب الغيوب. المهمة الثانية: فتح أبواب النعم وصفاء القلب وجعل صاحبها يرى الأمور على حقائقها.
