اكتمل ✓
صفات الخوارج وجماعات العنف في ضوء حديث النبي ﷺ - حديث, مجالس الطيبين

ما صفات الخوارج وجماعات العنف التي تخرج على الأمة وتقتل برها وفاجرها دون تمييز؟

صفات الخوارج كما وصفها النبي ﷺ تشمل: الخروج من الطاعة ومفارقة جماعة المسلمين، والقتال تحت راية عمية لا ترى، وضرب بر الأمة وفاجرها دون تمييز، وعدم مراعاة حرمة المؤمنين أو الوفاء بالعهد. من فعل ذلك مات ميتة جاهلية، وتبرأ منه رسول الله ﷺ بقوله: «فليس مني ولست منه».

4 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يقول شخص «قال رسول الله» في كل حين ويكون في الوقت ذاته من أشد الناس ضلالاً وبُعداً عن هديه؟

  • صفات الخوارج وصفها النبي ﷺ بدقة: أحداث الأسنان يرددون كلامه دون فقه، ويخفون ضلالتهم خلف شعارات الدين.

  • جماعات العنف التي تفجر نفسها وتقتل المسلمين والسياح تقاتل في سبيل الشيطان لا في سبيل الله، والله ورسوله بريئان منها.

  • حديث أبي هريرة عند مسلم وأحمد يحكم على من خرج على الأمة يضرب برها وفاجرها بأن قتلته جاهلية وأن النبي ﷺ ليس منه.

  • الراية العمية التي يقاتل تحتها الخوارج هي راية عصبية عمياء لا ترى، لا راية ولي الأمر الشرعي الذي ارتضاه المسلمون.

  • هذه الجماعات أساءت لصورة الإسلام في العالم وصدّت الناس عن سبيل الله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وصف النبي ﷺ لأقوام يتكلمون بكلامه ولا يفقهونه ويخفون ضلالتهم

رأينا من بلاء العصر الذي نعيش فيه أناسًا أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منهم، أناسًا في منتهى العجب؛ يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم.

النبي صلى الله عليه وسلم يصفهم لنا ويقول: أقوام أحداث الأسنان، يعني صغار في السن لكنهم ليس لديهم عقل، يقولون من كلام خير البرية دائمًا وفي كل حين: قال رسول الله، قال رسول الله، قال رسول الله، وسبحان الله لا يفقهون ما قاله رسول الله، ويتصدرون بهذا الكلام من أجل أن يخفوا ضلالتهم التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جماعات العنف التي أراقت دماء المسلمين وخرجت عن أمر الله ورسوله

جماعات العنف التي أراقت دماء المسلمين في الطرقات، جماعات العنف التي فجرت أنفسها لا في سبيل الله وإنما في سبيل الشيطان، جماعات العنف الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ولكن الله سبحانه وتعالى من ورائهم محيط.

جماعات العنف التي خرجت عن أمر الله ورسوله، ولكن تحت عنوان أنهم يفعلون هذا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، والله بريء منهم ورسوله بريء منهم إلى يوم الدين.

حديث أبي هريرة في من خرج من الطاعة وفارق الجماعة وقاتل تحت راية عمية

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من خرج من الطاعة وفارق الجماعة -جماعة المسلمين- فمات، مات ميتةً جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة -راية عمياء، راية ليست هي راية وليّ الأمر الشرعي الذي ارتضاه المسلمون لأنفسهم- يغضب لعصبة، يغضب لعصابة ما، لجماعة ما، أو يدعو إلى عصابة، أو يبشر ويدعو الناس إلى الفريق الفلاني أو إلى الجماعة الفلانية، أو ينصر عصبة فقُتل، فقتلته جاهلية» رواه مسلم وأحمد.

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الخوارج في تاريخ الإسلام وخروجهم عن الطاعة ومفارقتهم للجماعة

إلى هذا الحد قد يحدث في أي عصر من العصور؛ هذا شخص يخرج يكون مع جماعة بعيدًا عن جماعة المسلمين وعن الولي الشرعي للمسلمين، يقاتل مع هذه الجماعة. وقد عُرف في تاريخ الإسلام الخوارج، وسُمّوا خوارج لأنهم خرجوا عن الطاعة وفارقوا الجماعة.

يحدث هذا، لكن انظر إلى بقية الحديث؛ يبدو أنه لم يحدث إلا في عصرنا هذا.

من خرج على الأمة كلها يضرب برها وفاجرها دون تمييز

يقول صلى الله عليه وسلم: «ومن خرج على أمتي»، ومن خرج -يعني هذه طائفة أخرى خاصة- من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، هذا موجود. والثانية هنا: ومن خرج على أمتي؛ الأمة كلها تسير في اتجاه وهم يسيرون في اتجاه آخر.

الأمة كلها مليار ونصف المليار في اتجاه وعلى وضع، وهؤلاء -ذلك المسكين- لا يزيدون عن عشرين ألف شخص ملؤوا الأرض ضجيجًا بما يفعلون.

«ومن خرج على أمتي يضرب بَرَّها وفاجرها»، لا يميز.

تفجير النفس في الأبرياء والسياح وعدم التمييز بين المسلم والكافر

الذي يذهب ليفجر نفسه في السياح في طابا، في دهب، في أسوان، في لا أعرف أين. لماذا تفجر نفسك؟ يفجر نفسه لأنه يظن أنهم كفار. طيب والمسلمون الذين قتلتهم؟

إذن خرج المسكين على المسلمين لا يُفرِّق بين بِرِّهم وفاجرهم، بل خرج هكذا وانتهى الأمر. ويلقي بنفسه على سيارة رئيس الوزراء، على سيارة رئيس مجلس الشعب فيموت، يموت الذي في مجلس الشعب ويموت الحارس الخاص به الذي هو المسلم، الله! طيب أنت الآن خرجت على الأمة تقتل برها وفاجرها دون تمييز، هكذا هو.

عدم مراعاة حرمة المؤمنين وعدم الوفاء بالعهد مع أصحاب التأشيرات

«ومن خرج يضرب بَرَّها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها»، لا يقول: هؤلاء أناس يصلون ويصومون ويشهدون أن لا إله إلا الله، ولأجل إيمانهم هكذا لا شأن لي بهم.

«ولا يفي لذي عهد بعهده»، ولذلك يقتل السياح. أليس السياح هؤلاء أصحاب عهد؟ لقد جاؤوا بتأشيرة وأنت أمَّنتهم لكي يزوروا بلادك.

فإذا قتل المسلمين ولم يبالِ بالمؤمنين، ولم يبالِ بذي العهد في عهده، «فليس مني ولست منه».

براءة رسول الله ﷺ من جماعات العنف وخصومته لهم يوم القيامة

هذا ملخص الحكاية من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رسول الله ليس مع هؤلاء وليس من هؤلاء، رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من هؤلاء، رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون خصيم هؤلاء يوم القيامة.

هذا هو الذي بيننا وبينهم، الذي بيننا وبينهم رسول الله؛ أرادوا أن يستغلوا اسمه في هواهم، في ضلالهم، في انحرافهم.

تخريج الحديث ومعنى العصبة والعصبية في روايات مسلم وعبد الرزاق

هذا الحديث الذي ذكرناه عن أبي هريرة [رضي الله عنه] رواه مسلم وأحمد، وأيضًا رواه عبد الرزاق في مصنفه.

وعند عبد الرزاق: «يغضب للعصبية»، هنا العصبة تعني ماذا؟ الفريق والجماعة. عند مسلم وأحمد العصبة، وعند عبد الرزاق عصبية، والاثنان موجودان.

العصبة يقول لك: هذه الجماعة أنا أقاتل من أجلها وليس من أجل الله، يعني أنت تدافع عنها. والعصبية موجودة؛ يقول لك: إنهم ضربونا في العصبية، وليس في سبيل الله ورسوله، فيغضبون للعصبية أو يقاتلون للعصبية أو يدعون إلى العصبية.

معنى الراية العُمِّيَّة وحال من يسير على غير هدى

فهذه راية كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمِّيَّة (بضم العين)، هكذا عُمِّيَّة، ويمكن كسرها عِمِّيَّة، والاثنتان صحيحتان لغةً. هذا صحيح، عُمِّيَّة وعِمِّيَّة كلاهما صحيح، أي عمياء لا ترى.

لا تحسب [أنها على هدى]؛ عندما يفقد الإنسان إدراكه يقوم بالمشي على غير هدى، فهؤلاء يسيرون على غير هدى.

إساءة جماعات العنف لصورة الإسلام وصدهم عن سبيل الله بغير علم

ولذلك وهم يفعلون هذه الأفعال، ماذا فعلوا؟ أساؤوا لصورة الإسلام والمسلمين في العالم.

ثانيًا، صدوا عن سبيل الله بغير علم؛ هؤلاء الناس، أي شخص في بلاده يسمع عن أولئك المجرمين يفهمون له أن هذا هو الإسلام: الإسلام يقول نقتل وننهب ونضرب ونكون حمقى! فالرجل من هؤلاء يقولون: الله لا، أنا لست مع هذا، أنا لست مع الإسلام هذا، أنا لا شأن لي به.

إذن فقد صدوا عن سبيل الله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. فربنا أنبأنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا من هذا الصنف من الناس.

إعادة نص الحديث كاملاً وتبرؤ النبي ﷺ ممن خرج على الأمة

في واقع الأمر:

«من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتةً جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقُتل، فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب بَرَّها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه» رواه مسلم وأحمد.

ولما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس مني ولست منه» فهو يتبرأ منه.

الخاتمة والتوديع بالسلام والدعاء للمشاهدين

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

بماذا وصف النبي ﷺ الخوارج من حيث السن والفقه؟

أحداث الأسنان لا يفقهون كلامه

ما الحكم على من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات وفق الحديث النبوي؟

مات ميتة جاهلية

ما معنى الراية العمية في الحديث النبوي؟

راية عمياء لا ترى وليست راية ولي الأمر

من رواة حديث أبي هريرة المتعلق بصفات الخوارج؟

مسلم وأحمد وعبد الرزاق

ما الفرق بين لفظ «العصبة» عند مسلم وأحمد ولفظ «العصبية» عند عبد الرزاق؟

العصبة تعني الفريق والجماعة والعصبية تعني التعصب لها

ما موقف النبي ﷺ ممن يحمل صفات الخوارج يوم القيامة؟

سيكون خصيمهم

ما الضرر الذي ألحقته جماعات العنف بالإسلام وفق المحتوى؟

أساءت لصورة الإسلام وصدّت الناس عن سبيل الله

ما الذي يميز الخوارج في تعاملهم مع المسلمين وغيرهم؟

لا يفرقون بين بر الأمة وفاجرها

لماذا يُعدّ قتل السياح من صفات الخوارج وفق الحديث النبوي؟

لأنهم أصحاب عهد دخلوا بتأشيرة وأُمِّنوا

ما العبارة النبوية التي تدل على تبرؤ النبي ﷺ من الخوارج؟

«فليس مني ولست منه»

لماذا سُمي الخوارج بهذا الاسم؟

سُموا خوارج لأنهم خرجوا عن طاعة ولي الأمر الشرعي وفارقوا جماعة المسلمين.

ما الصفة الأولى التي وصف بها النبي ﷺ الخوارج في هذا الحديث؟

أنهم أحداث الأسنان، أي صغار في السن يفتقرون إلى الفقه والعقل، يرددون كلام النبي ﷺ دون أن يفهموا مراده.

ما الغرض من ترديد الخوارج لعبارة «قال رسول الله» باستمرار؟

يستخدمونها ستاراً لإخفاء ضلالتهم التي نهى عنها رسول الله ﷺ، لا لأنهم يفقهون مراده.

ما حكم من قاتل تحت راية عمية للعصبة فقُتل؟

قتلته جاهلية، لأنه قاتل لجماعة أو عصبية لا في سبيل الله.

ما الفرق بين من خرج من الطاعة ومن خرج على الأمة كلها؟

من خرج من الطاعة انضم لجماعة بعيدة عن ولي الأمر، وهذا موجود في كل عصر. أما من خرج على الأمة كلها فيضرب برها وفاجرها دون تمييز، وهو أشد خطراً.

كيف تُقرأ كلمة «عُمِّيَّة» في الحديث وما معناها؟

تُقرأ بضم العين أو كسرها وكلاهما صحيح لغةً، وتعني العمياء التي لا ترى، وتصف الراية التي يقاتل تحتها من لا يسير على هدى.

ما الكتاب الذي روى فيه عبد الرزاق حديث الخوارج؟

رواه في مصنفه بلفظ «يغضب للعصبية» بدلاً من «العصبة» الواردة عند مسلم وأحمد.

ما الأثران السلبيان اللذان خلّفتهما جماعات العنف على الإسلام؟

أولاً أساءت لصورة الإسلام والمسلمين في العالم، وثانياً صدّت الناس عن سبيل الله بغير علم إذ يظن السامع أن هذا هو الإسلام.

ما الذي يجعل قتل الحارس الشخصي المسلم دليلاً على صفة الخوارج؟

لأن الخوارج لا يتحاشون من مؤمن ولا يراعون حرمته، فيقتلون المسلم مع غيره دون أي اعتبار لإيمانه.

لماذا يُعدّ قتل السياح انتهاكاً لصفة الوفاء بالعهد؟

لأن السياح دخلوا البلاد بتأشيرة رسمية فأُمِّنوا، وهم بذلك أصحاب عهد، فقتلهم نقض صريح لهذا العهد.

ما الذي يجمع بين جماعات العنف المعاصرة وصفات الخوارج التاريخيين؟

كلاهما يخرج عن الطاعة ويفارق الجماعة ويقاتل تحت راية عمية للعصبية، ويضرب بر الأمة وفاجرها دون تمييز.

ما الذي يقصده الحديث بعبارة «يغضب لعصبة»؟

يعني أنه يقاتل دفاعاً عن جماعة بعينها أو تعصباً لها، لا إخلاصاً لله ورسوله.

هل تبرأ الله ورسوله من جماعات العنف رغم ادعائها العمل لله؟

نعم، الله ورسوله بريئان منها إلى يوم الدين رغم ادعائها أنها تعمل لله ولرسوله، لأن أفعالها تخالف أمر الله ورسوله.

ما الحكمة من تحذير النبي ﷺ من هذا الصنف من الناس؟

لكي يعرف المسلمون صفات الخوارج ويتجنبوا الانخداع بشعاراتهم الدينية، ولكي لا يُنسب إلى الإسلام ما هو بريء منه.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!