ما هي صفات المفتي الواجبة وكيف يوظف الاختيار الفقهي لتحقيق مصالح المسلمين في العصر الحديث؟
يجب أن يتصف المفتي بثلاث صفات رئيسية: العلم بالمصادر الشرعية وآراء المجتهدين، والدربة على فهم السؤال وإدراك حال المستفتي وإيصال الحكم للواقع، والتربية الأخلاقية التي تجعله يعامل المستفتي كالوالد مع ولده. يُضاف إلى ذلك في عصرنا الاختيار الفقهي الواعي من بين المذاهب في المسائل المختلف فيها لتحقيق مصالح المسلمين، مع الالتزام التام بما أُجمع عليه.
- •
هل يكفي الفقيه أن يعلم الأحكام دون أن يعرف الواقع والأعراف والأحوال المحيطة بالمستفتي؟
- •
يشترط في المفتي العلم بالمصادر الشرعية وآراء المجتهدين حتى لا يخرج عن الإجماع ويستأنس بكلام الفقهاء.
- •
الدربة صفة جوهرية تمكّن المفتي من فهم السؤال وإدراك حال المستفتي وتوقع مآلات الأفعال بتصور خلاق.
- •
علاقة المفتي بالمستفتي كعلاقة الوالد بالولد في الرحمة والحزم معاً، بعيداً عن الاستهانة بالإنسان أو الفتوى.
- •
الشريعة تفصل بين الإثم وصحة العقد، كما في مثال بيع العمارة وشرب ما ظُنّ خمراً فتبيّن عصيراً.
- •
الاختيار الفقهي في العصر الحديث يُمكّن المفتي من احترام التراث وتحقيق مصالح المسلمين في مسائل الخلاف كمشاركة المرأة في البرلمان.
- 0:00
المفتي يختلف عن الفقيه بوجوب معرفته للواقع والأعراف ومصالح الناس والظروف المحيطة بالواقعة زماناً ومكاناً وأحوالاً.
- 1:06
الصفة الأولى للمفتي هي العلم بالمصادر الشرعية وآراء المجتهدين والواقع، مع مراعاة الإجماع والاستئناس بكلام الفقهاء.
- 2:41
الدربة صفة جوهرية تمكّن المفتي من فهم السؤال وإدراك حال المستفتي وتوقع مآلات الأفعال بتصور خلاق مبدع.
- 3:59
التصور الخلاق لمآلات الأفعال يقرّب فتوى المفتي من مصالح الناس ومقاصد الشريعة، وهو ما أكده الإمام الغزالي في تفريقه بين المجتهدين.
- 5:13
صفات المفتي الثلاث هي العلم والتدريب والتربية الأخلاقية، وتنسجم مع سماحة الشريعة التي تقتضي اختيار الأيسر.
- 6:17
علاقة المفتي بالمستفتي كالوالد مع الولد في الرحمة والحزم والتأديب، مما يولّد عدم الاستهانة بالإنسان أو الفتوى.
- 7:20
أحاديث نبوية ثلاثة تؤسس لصفة الاهتمام وعدم الاستهانة في المفتي، مستمدة من الكتاب والسنة وفعل الصحابة.
- 8:02
إدراك الواقع أصعب صفات المفتي لنسبيته وتغيره المستمر، ويستلزم تكامل صفات العلم والتدريب والتربية الأخلاقية.
- 8:52
الواقع عرض غير قارّ متغير يؤثر على الفتوى، وتغيره يستدعي من المفتي إدراكاً واعياً لتبدل المصالح والعلاقات.
- 9:35
تغير الواقع قد يحوّل الحرام إلى حلال كالميراث وانقضاء العدة، وتؤطر ذلك قاعدة لا عبرة بالظن البيّن خطأه.
- 10:16
مثال بيع العمارة يطرح إشكالية صحة تصرف الوارث في ملك والده المتوفى قبل علمه بالوفاة، وتطبيق قاعدة الظن البيّن خطأه.
- 11:15
الشريعة تفصل بين الإثم وصحة العقد، فمن باع ملكاً ظاناً أنه حرام ثم تبيّن أنه ملكه يأثم على تجرئه والعقد صحيح.
- 11:55
بيع الوارث الوحيد لملك والده المتوفى قبل علمه بالوفاة صحيح شرعاً لأن الملك انتقل إليه فعلاً قبل البيع.
- 12:34
الفقهاء فرّعوا على قاعدة الفصل بين الإثم والعقد فروعاً كثيرة، منها شرب ما ظُنّ خمراً فتبيّن عصيراً فلا حدّ ولا نجاسة.
- 13:25
من تجرأ على الذنب يأخذ إثم التجرؤ، وهنا تبرز صفة المفتي الرحيم المتشبه بالنبي في العطف والحنان والعناية.
- 13:58
الاختيار الفقهي يتيح للمفتي الاختيار من ثروة الفروع الفقهية، لكنه مقيّد بالالتزام التام بالمُجمع عليه.
- 14:56
الإجماع أوسع من المعلوم من الدين بالضرورة، والأخير نسبي يختلف بين العلماء والعوام كما يتضح من مثال الإيلاء.
- 15:41
الإيلاء قسم الرجل على عدم قرب زوجته، وبعد أربعة أشهر يُلزم بالطلاق أو التكفير عن اليمين والعودة للحياة الطبيعية.
- 16:37
السفر لا يُعدّ إيلاءً لأن الإيلاء مشروط بالحلف الصريح على عدم قرب الزوجة، وهو ما يميزه عن الغياب بالسفر.
- 17:15
تعقد الحياة المعاصرة منذ القرن التاسع عشر وتحول العالم إلى قرية واحدة جعل الاختيار الفقهي ضرورة لم تكن قائمة من قبل.
- 18:18
المفتي يدرك واقع العصر ويتخيّر الاختيارات الفقهية المناسبة لتحقيق المصالح والمقاصد، ملتزماً بالإجماع ومختاراً في الخلاف.
- 19:23
المفتي يختار من مذاهب المجتهدين ما يحقق مصالح المسلمين، وأغلب العلماء يتواضعون فلا يدّعون الاجتهاد.
- 20:21
الاختيار الفقهي صفة لازمة للمفتي يحقق بها احترام التراث وتحقيق مصالح المسلمين في العصر الحديث.
- 20:59
تولي المرأة الولايات العامة ومشاركتها في البرلمان محل خلاف فقهي معتبر، قال بجوازه ابن أبي ليلى والطبري.
- 21:58
آليات السلف في فهم الأحاديث تقتضي البحث عن سبب الورود والعلة لتحقيق مصالح العباد وصورة الإسلام في العالم.
- 22:41
حديث ابنة كسرى خاص بسياقه لا عام، ويؤيده إقرار القرآن لبلقيس ملكها ومدح إسلامها دون سلبها الملك.
- 23:47
مشاركة المرأة في البرلمان جائزة لا واجبة، وهذا الاختيار الفقهي يخدم صورة الإسلام ويحترم حرية المرأة.
- 24:29
الحلقة ختمت بتأكيد صفات المفتي الثلاث وإضافة الاختيار الفقهي، مع تطبيقات عملية في مسائل معاصرة.
ما الفرق بين المفتي والفقيه وما أهمية معرفة الواقع والأعراف للمفتي؟
المفتي يختلف عن الفقيه بأنه يجب عليه أن يعلم الواقع ومصالح الناس والأعراف السائرة. هذا الإحاطة بالظروف البيئية المحيطة بالواقعة من حيث الزمان والمكان والأشخاص والأحوال هي ما يميز المفتي ويجعله قادراً على تطبيق الحكم الشرعي بصورة صحيحة.
ما هي الصفة الأولى للمفتي وما مكونات العلم المطلوب منه؟
الصفة الأولى للمفتي هي العلم، ويتمثل في ثلاثة محاور: العلم بالأحكام الشرعية من الكتاب والسنة، والعلم بآراء المجتهدين حتى يراعي الإجماع ولا يخرج عنه، والعلم بالواقع. فالمفتي المقلد يلتزم بكلام المجتهدين، والمجتهد يستأنس بكلامهم.
ما هي الدربة كصفة للمفتي وما علاقتها بمآلات الأفعال والتصور الخلاق؟
الدربة هي الصفة الثانية للمفتي وتشمل ثلاثة أمور: فهم السؤال، وإدراك حال المستفتي، وكيفية إيصال الحكم الشرعي المجرد إلى الواقع المتغير المعقد. وتتجلى الدربة في إدراك مآلات الأفعال والتصور الخلاق الذي يجعل المفتي ينظر إلى الأمام عدة خطوات، وهو ما يفرّق بين مجتهد ومجتهد وفق ما أشار إليه الإمام الغزالي.
كيف يؤثر التصور الخلاق لمآلات الأفعال في قرب فتوى المفتي من مصالح الناس ومقاصد الشريعة؟
كلما كان عند المفتي تصور خلاق لمآلات الأفعال وآليتها كان أقرب في فتواه إلى مصالح الناس والمحافظة على المقاصد الشرعية وسهولة تطبيق الشريعة. وقد أورد الإمام الغزالي هذه الفكرة في كتابه المفقود ونقلها عنه ابن برهان والسيوطي، مؤكداً أن القدرة على التصور الخلاق هي ما يفرّق بين مجتهد ومجتهد.
ما هي الصفات الثلاث الرئيسية للمفتي وما علاقتها بسماحة الشريعة؟
صفات المفتي الثلاث هي: العلم بالمصادر الشرعية والفقه والواقع، والتدريب والدربة، والتربية الأخلاقية التي تجعله ينزل الناس منزلة النفس أو منزلة الوالد من الولد. وهذه الصفات تنسجم مع سماحة الشريعة، إذ ما خُيّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما.
كيف تكون علاقة المفتي بالمستفتي وما معنى أن يعامله كالوالد مع الولد؟
علاقة المفتي بالمستفتي يجب أن تكون كعلاقة الوالد بالولد، وهي لا تقتصر على الحنان بل تشمل الحزم أيضاً، لأن من كان ذا رحمة فليقسُ أحياناً على من يرحم. العقوبة في هذه العلاقة تكون من سبيل التأديب والتهذيب لا الانتقام، ومن هذا المفتاح تتولد معانٍ كثيرة أبرزها عدم الاستهانة بالإنسان أو الحالة أو الفتوى.
ما الأحاديث النبوية التي تؤسس لصفة الاهتمام وعدم الاستهانة في المفتي؟
استند النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أحاديث تؤسس لهذه الصفة: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منا»، و«من غشّنا فليس منا»، و«إنما أنا لكم مثل الوالد». هذه المعاني العظيمة الموجودة في الكتاب والسنة وفعل الصحابة تُؤخذ بها في قضية صفات المفتي.
لماذا يُعدّ إدراك الواقع أصعب صفات المفتي وما معنى نسبيته؟
إدراك الواقع هو أصعب صفات المفتي لأن الواقع نسبي ومتغير؛ فمصائب قوم عند قوم فوائد، ويختلف باختلاف وجهات النظر والأحوال والزمن. المفتي يجب أن يتصف بصفات في مجال العلم والتدريب والممارسة والتربية والأخلاق معاً، وإدراك الواقع بعوالمه المختلفة المتشابكة هو التحدي الأكبر.
كيف يؤثر تغير الواقع ونسبيته على الفتوى والأحكام الشرعية؟
الواقع عرض غير قارّ يتغير كل يوم، وتتبدل المصالح وتختلف العلاقات وتزداد تعقيداً. هذا التغير يؤثر مباشرة على الفتوى، إذ قد تتحول أحكام بتغير الواقع. وقد استشهد القرآن الكريم بقوله ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾ على أن الموت يغير أشياء كثيرة في حياة الناس وأحكامهم.
كيف يتحول الحرام إلى حلال بتغير الواقع وما القاعدة الفقهية المتعلقة بذلك؟
بتغير الواقع قد يتحول الحرام إلى حلال، كالمرأة التي تنتهي عدتها فيحل لها الزواج، أو الملك الذي ينتقل بالميراث فيصبح حلالاً للوارث. والقاعدة الفقهية المؤطِّرة لهذا هي «لا عبرة بالظن البيّن خطأه»، أي أن الظن الذي تبيّن خطؤه لا يُعتدّ به في الحكم.
هل يصح بيع الوارث الوحيد لملك والده المتوفى قبل علمه بالوفاة؟
في هذا المثال باع الشخص عمارة والده يوم السبت وهو يظن أنها ليست ملكه، ثم اكتشف أن والده توفي ليلة الجمعة قبل البيع وهو الوارث الوحيد. فلما بيع كان الملك قد انتقل إليه فعلاً، وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: هل البيع صحيح رغم أن البائع كان يظن أنه يتصرف في ملك غيره؟
هل يمكن أن يكون العقد صحيحاً والمال حلالاً مع ارتكاب الإثم في آنٍ واحد؟
نعم، الشريعة تفصل بين قضيتين منفصلتين: فالشخص الذي باع العمارة ظاناً أنها ليست ملكه قد ارتكب إثم التجرؤ على فعل يعتقده خطأً، لكن العقد صحيح والمال حلال لأن الله ستر ووقع الفعل في محله. فالجرأة على الخطأ تستوجب الإثم، لكنها لا تُبطل العقد الذي وقع صحيحاً في الواقع.
ما تفاصيل حكم بيع الوارث الوحيد لملك والده المتوفى قبل علمه بالوفاة؟
الحكم أن البيع صحيح لأن الوالد توفي قبل البيع فانتقل الملك للوارث الوحيد، وعندما باعه كان يبيع ملكه الفعلي حتى لو لم يكن يعلم بذلك. الشريعة تعتبر العقد صحيحاً لأنه وقع في محله الصحيح، وإن كان البائع يستحق الإثم على تجرئه.
ما الفروع الفقهية المبنية على قاعدة الفصل بين الإثم وصحة العقد أو الفعل؟
فرّع الفقهاء على هذه القاعدة فروعاً كثيرة، منها: من شرب سائلاً ظنه خمراً فتبيّن أنه عصير، فلا يُقام عليه الحد لأنه ليس خمراً، ويصح له أن يصلي لأنه ليس نجساً، لكنه يأخذ إثم التجرؤ على الذنب. فالشريعة تفصل دائماً بين الجرأة على الفعل الخاطئ وبين الحكم على الفعل ذاته.
كيف تتجلى صفة الرحمة والعطف في تعامل المفتي مع من تجرأ على الذنب؟
من تجرأ على الذنب يأخذ إثم التجرؤ حتى لو لم يقع الفعل المحرم فعلاً. وهنا تتجلى صفة المفتي من كونه كالوالد للولد، متشبهاً بالنبي صلى الله عليه وسلم في العطف والحنان والرحمة والاهتمام والعناية، فلا يُعنّف المستفتي بل يرشده برفق.
ما الاختيار الفقهي وما حدوده بين المُجمع عليه والمختلف فيه؟
الاختيار الفقهي هو قدرة المفتي على الاختيار من بين مليون ومائتي ألف فرع فقهي ما يناسب الواقع. غير أن هذا الاختيار له حدود صارمة: فما كان محل إجماع وقطع كوجوب الوضوء قبل الصلاة وتحريم الخمر لا يجوز للمفتي الخروج عنه، وإنما يكون الاختيار في المسائل المختلف فيها فقط.
ما الفرق بين الإجماع والمعلوم من الدين بالضرورة وهل المعلوم من الدين بالضرورة نسبي؟
الإجماع أوسع من المعلوم من الدين بالضرورة، لأن المعلوم من الدين بالضرورة نسبي يختلف باختلاف الأشخاص؛ فما هو معلوم بالضرورة عند العالم قد لا يعرفه عوام المسلمين أصلاً. أما الإجماع فيجب أن يكون العالم عارفاً بجميع مواضعه، وضرب مثالاً بالإيلاء الذي كثير من الناس لا يعرفون معناه رغم أنه مُجمع عليه.
ما معنى الإيلاء في الشريعة الإسلامية وما حكمه بعد انقضاء أربعة أشهر؟
الإيلاء هو أن يُقسم الرجل على زوجته ألا يقربها، كأن يقول: والله لا أقربها. وبعد انقضاء أربعة أشهر تتدخل الشريعة وتُلزمه بأحد أمرين: إما أن يطلقها إن كان يكرهها، وإما أن يكفّر عن يمينه ويعود للحياة الطبيعية معها. وهذا الحكم مُجمع عليه وموجود في القرآن الكريم في سورة البقرة.
هل يُعدّ غياب الزوج بالسفر لمدة طويلة إيلاءً يستوجب أحكامه؟
لا، السفر لا يُعدّ إيلاءً لأن الإيلاء مشروط بالحلف؛ فالرجل المسافر في الخارج لمدة سنة لم يحلف على عدم قرب زوجته، وإنما هو غائب بسبب ظرف. أما الإيلاء فهو خاص بمن حلف يميناً صريحة على عدم قرب زوجته، وهذا هو الفارق الجوهري بين الحالتين.
كيف أثّر تعقد الحياة المعاصرة منذ القرن التاسع عشر على مهمة المفتي والاختيار الفقهي؟
من عام 1830 إلى 1930 اخترع الناس كل ما عقّد الحياة من اتصالات ومواصلات وتقنيات حديثة، حتى أصبح العالم قرية واحدة يرى فيها ما يحدث في أمريكا في اليابان في الوقت ذاته. هذا الواقع لم يكن موجوداً في عصر عمر بن الخطاب ولا الإمام الباجوري، مما يجعل مهمة المفتي في الاختيار الفقهي أكثر تعقيداً وأهمية.
كيف يختار المفتي الفتوى المناسبة لتحقيق المصالح والمقاصد الشرعية في العصر الحديث؟
يجب على المفتي أن يدرك واقع العصر إدراكاً واعياً، ثم يتخيّر الاختيارات الفقهية المناسبة لتحقيق المصالح والمقاصد وعدم ضياع الإسلام والمسلمين. فإذا وجد المسألة من المُجمع عليه التزم به، وإذا وجدها من المختلف فيه اختار ما يحقق مصالح الناس مستأنساً بكلام الأئمة الذين فرّقوا بين القطعي والمختلف فيه.
كيف يختار المفتي من مذاهب المجتهدين في المسائل المختلف فيها وما موقف العلماء من ادعاء الاجتهاد؟
في المسائل المختلف فيها يختار المفتي من مذاهب المجتهدين العظام عبر التاريخ ما يحقق مصالح الناس والمسلمين والإسلام في العالم اليوم. وأغلب العلماء يتواضعون فلا يدّعون الاجتهاد حتى لو كانوا مجتهدين، وهذا التواضع سمة العلماء الراسخين.
لماذا يُعدّ الاختيار الفقهي صفة أساسية للمفتي في العصر الحاضر وما الغايتان الكبيرتان اللتان يحققهما؟
الاختيار الفقهي صفة لازمة للمفتي في عصرنا لأنه يحقق غايتين كبيرتين: احترام التراث الفقهي وعدم إهماله، وتحقيق مصالح المسلمين في العصر الحديث حتى لا يغيبوا عن عصرهم. ولذلك يجب أن يكون المفتي قادراً على الاختيار الفقهي واعياً بضوابطه وقواعده.
هل مشاركة المرأة في البرلمان وتوليها الولايات العامة محل إجماع أم خلاف فقهي؟
مشاركة المرأة في البرلمان وتوليها الولايات العامة محل خلاف فقهي وليست محل اتفاق؛ فقد قال بجوازها عبد الرحمن بن أبي ليلى والطبري من المجتهدين. وقد استدل المانعون بحديث «لن يفلح قوم ولّوا أمورهم امرأة»، لكن هذا الحديث محل نظر في تفسيره وسياقه.
كيف تُستخدم آليات السلف الصالح في فهم حديث «لن يفلح قوم ولّوا أمورهم امرأة» لتحقيق مصالح العباد؟
آليات السلف الصالح في فهم الأحاديث تقتضي البحث عن سبب ورود الحديث وعلته وهل هو قاصر على سببه أم عام. وتحقيق مصالح العباد يستلزم النظر في صورة الإسلام في العالم وما يخدم المسلمين، مع استخدام هذه الآليات للوصول إلى الفهم الصحيح للحديث في سياقه.
ما سبب ورود حديث «لن يفلح قوم ولّوا أمورهم امرأة» وكيف يجعله خاصاً لا عاماً؟
قيل إن الحديث قيل في ابنة كسرى لما مزّق أبوها رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستقبلها حسناً، فدعا النبي على ملكه بالتمزيق، فلما تولّت ابنته قال هذه العبارة في هذه الحالة بعينها. وفهم الحديث في سياقه يجعله خاصاً بحالة ابنة كسرى لا عاماً لكل امرأة، ويؤيد ذلك أن القرآن أقرّ لبلقيس ملكة سبأ ملكها ومدح إسلامها.
ما الحكم الفقهي النهائي لمشاركة المرأة في البرلمان وهل هو واجب أم جائز؟
الحكم أن مشاركة المرأة في البرلمان جائزة وليست واجبة؛ فهي حق للمرأة إن أرادت، ولا يُفرض عليها ولا على المجتمعات التي تعوّدت فيها المرأة عدم المشاركة. هذا النمط من التفكير الفقهي يفيد صورة الإسلام في الخارج ويمنع النزاع، مع احترام حرية المرأة في الاختيار.
ما أبرز ما تناولته هذه الحلقة من صفات المفتي وآدابه؟
تناولت الحلقة صفات المفتي الجوهرية الثلاث: العلم بالمصادر الشرعية وآراء المجتهدين والواقع، والدربة على فهم السؤال وإدراك حال المستفتي وتوقع مآلات الأفعال، والتربية الأخلاقية التي تجعله يعامل المستفتي كالوالد مع الولد. وأُضيف إليها الاختيار الفقهي الواعي في العصر الحديث، مع تطبيقات عملية كمسألة بيع العمارة والإيلاء ومشاركة المرأة في البرلمان.
صفات المفتي الجوهرية ثلاث: العلم والدربة والتربية الأخلاقية، ويُضاف إليها الاختيار الفقهي الواعي في عصرنا.
صفات المفتي لا تقتصر على العلم بالأحكام الشرعية، بل تمتد لتشمل الدربة على فهم السؤال وإدراك حال المستفتي وتوقع مآلات الأفعال بتصور خلاق كما أشار إليه الإمام الغزالي. فالمفتي يختلف عن الفقيه بأنه ملزم بمعرفة الواقع والأعراف السائدة والظروف المحيطة بالواقعة من حيث الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
يُضاف إلى هذه الصفات في عصرنا الاختيار الفقهي من بين مليون ومائتي ألف فرع فقهي، مع التمييز الدقيق بين المُجمع عليه الذي لا يجوز الخروج عنه، والمختلف فيه الذي يتخير منه المفتي ما يحقق مصالح المسلمين. ومثال ذلك مسألة مشاركة المرأة في البرلمان التي هي محل خلاف فقهي معتبر، وفهم حديث ابنة كسرى في سياقه الخاص لا على إطلاقه.
أبرز ما تستفيد منه
- المفتي يجب أن يكون عالماً بالمصادر الشرعية وآراء المجتهدين والواقع معاً.
- الدربة والتصور الخلاق لمآلات الأفعال تفرّق بين مجتهد ومجتهد.
- علاقة المفتي بالمستفتي كالوالد مع ولده في الرحمة والحزم وعدم الاستهانة.
- الشريعة تفصل بين الإثم وصحة العقد، فقد يأثم المرء ويصح تصرفه في آنٍ واحد.
- الاختيار الفقهي في المسائل المختلف فيها يحقق احترام التراث ومصالح المسلمين المعاصرة.
مقدمة الحلقة والسؤال عن صفات المفتي وآدابه
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
حلقة جديدة من حلقات برنامج مفاهيم إفتائية مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
كما في الحلقة الماضية مولانا تحدثنا عن أدب المستفتي، نريد من فضيلتكم اليوم أن نتحدث عن صفات المفتي؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
المفتي يختلف عن الفقيه بأنه يجب عليه أن يعلم الواقع، وأن يعلم مصالح الناس، وأن يعلم الأعراف السائرة؛ حتى إذا ما طبّق ما عرفه من حكم في مثل هذه الواقعة كان محيطًا بالظروف البيئية المحيطة بهذه الواقعة من ناحية الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
الصفة الأولى للمفتي: العلم بالأحكام الشرعية وآراء المجتهدين
فأول صفة وأول أدب من آداب المفتي كما عبّر عنه العلماء -آداب المفتي والمستفتي- هو العلم. ولذلك حرص الصحابة الكرام على ألا يتصدوا لمسألة لا يعلمونها.
والعلم هنا يتمثل في العلم بالأحكام الشرعية من الكتاب والسنة، وكذلك العلم بهذه الأحكام في آراء المجتهدين؛ حتى يراعي الإجماع ولا يخرج عنه، وحتى يستأنس بكلام المجتهدين.
وإذا كان المفتي مقلدًا لا بد له أن يلتزم كلام المجتهدين. والعلم أيضًا بالواقع؛ إذن فلا بد أن يعلم المصادر الشرعية التي يُؤخذ منها الحكم، ولا بد أن يعلم كلام الناس المجتهدين حتى لا يخرج عنه في الإجماع، وحتى يستأنس به أيضًا؛ حتى لو لم يكن مجتهدًا فإنه يجب عليه أن يلتزم به، وإن كان مجتهدًا يستأنس بكلامه أيضًا. العلم بالواقع.
الصفة الثانية للمفتي: الدربة في فهم السؤال وإدراك حال المستفتي
القضية الثانية من الصفات هي الدربة، أي والدربة هذه هي تمكّنه من:
-
أولًا: فهم السؤال.
-
ثانيًا: إدراك حال المستفتي.
-
ثالثًا: كيفية إيصال الحكم الشرعي المطلق المجرد إلى الواقع النسبي المتغير المتشابك المعقد.
وهنا فإنه يتدرب على أن ينظر إلى المستقبل من ستر خفي عن طريق إدراكه لمآلات الأفعال.
يقول الإمام الغزالي: إن المجتهد كلما تصوّر المسائل وما تتداعى إليه كلما كان أكثر تمكنًا في الاجتهاد. يعني ما الذي يفرّق بين مجتهد ومجتهد آخر وقد استوفى جميعًا شروط الاجتهاد؟ القدرة على التصور الخلّاق. التصور الخلّاق أنه ينظر إلى الأمام عدة خطوات.
التصور الخلاق عند الغزالي وأثره في التفريق بين المجتهدين
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: الذي يمكن أن يتوقع ما الذي يمكن أن يحدث. هذا أورده [الإمام الغزالي] في حقيقة القولين، ورواه عنه ابن برهان والسيوطي وهكذا، وهو كتاب مفقود لم يصل إلينا، ولكن النقول موجودة في كتب أخرى.
فالإمام الغزالي له نظرة ثاقبة في قضية التصور الخلّاق المبدع الذي يفرّق بين مجتهد ومجتهد. فمن صفات المجتهد المفتي أن يكون عنده نوع من أنواع هذا التصور الخلّاق.
وكلما كان عند المفتي تصور خلّاق لمآلات الأفعال وآليتها فإنه يكون أقرب في فتواه إلى الناس وإلى مصالحهم، وإلى المحافظة على المقاصد الشرعية، وإلى المحافظة على الشريعة، وإلى سهولة تطبيقها بيسر كما هو شأن الشريعة.
سماحة الشريعة وملخص صفات المفتي الثلاث: العلم والتدريب والتربية
لأن الشريعة سمحة، وما خُيّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما. فهي بطبيعتها سمحة، فعندما يكون لديه هذا التصور يدرك بالضبط ما دامت الأفعال كذلك.
فمن الصفة الأولى للمفتي يجب أن يكون عالمًا، والصفة [الثانية] أن يكون عالمًا بثلاثة أشياء:
- •
بالمصادر [الشرعية].
- •
وبالفقه.
- •
وبالواقع.
وكذلك يجب أن يكون متدربًا لديه ضبط وتدريب.
الصفة الثالثة أنه يجب عليه أن ينزل الناس منزلة النفس أو منزلة الوالد من الولد. يعني عندما يأتيه مستفتٍ لا يناقشه فيما أخطأ وقصّر ولا في نقصه، بل يعتبره أن هذا هو ولده.
علاقة المفتي بالمستفتي كعلاقة الوالد بالولد في الحزم والرحمة
[المذيع]: نعم، يعني عن نية الوالد مع الولد يعني.
[الشيخ]: نعم، وقد يكون أيضًا بالحزم وليس بالحنان فقط؛ لأنه من كان ذا رحمة فليقسُ أحيانًا على من يرحم.
فهذه علاقة الوالد بالولد؛ الوالد بالولد لم تكن العقوبة فيها انتقامًا أو انتقاصًا، كانت دائمًا العقوبة التي تتم بين الوالد والولد تكون من سبيل التأديب والتهذيب. يريد مصلحته، يريد مصلحته، وحريص عليه، وواضع اهتمامه في قلبه.
هكذا لا بد للمفتي أن تكون علاقته بينه وبين الناس. وهنا تتولد إذن معانٍ كثيرة لا حصر لها من هذا المفتاح، هو عدم الاستهانة؛ فلا يستهين بالإنسان، ولا يستهين بالحالة، ولا يستهين بالفتوى.
عدم الاستهانة والاهتمام بأمر المسلمين من صفات المفتي
عدم الاستهانة بحيث أنه مهتم ومهتم في قلبه. والنبي صلى الله عليه وسلم وهو يربينا يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منا»
ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «من غشّنا فليس منا»
ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا لكم مثل الوالد»
معانٍ عظيمة موجودة في الكتاب، وموجودة في السنة، وموجودة في فعل الصحابة، وموجودة في فعل أتقياء الأمة وعلمائها، مكانها هنا يُؤخذ بها في قضية صفات المفتي.
ملخص صفات المفتي في مجالات العلم والتدريب والتربية والأخلاق
فإذا تحدثنا الآن عرفنا أن المفتي لا بد أن يتصف بصفات في مجال العلم، وأن يتصف بصفات في مجال التدريب والممارسة، وأن يتصف بصفات في مجال التربية والأخلاق.
أصعب شيء في هذا كله هو إدراك الواقع بعوالمه المختلفة المتشابكة؛ لأن إدراك الواقع له صفات، وهو أنه نسبي. يعني مصائب قوم عند قوم فوائد، وفوائد قوم عند قوم مصائب.
نسبية الواقع وتغيره وأثر ذلك على الفتوى والأحكام الشرعية
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: يختلف باختلاف وجهات النظر، يختلف باختلاف الأحوال والعالم والزمن، عرض غير قارّ، يعني غير ثابت، هذا يجري.
[المذيع]: صحيحًا.
[الشيخ]: فاليوم الذي مضى لا يرجع؛ لأن الزمن عرض غير قارّ، ولأن الناس نرى تغيرًا كل يوم فيما حولنا، وتتبدل المصالح، وتختلف العلاقات، وتتشابك، وتزداد تعقيدًا كل يوم.
ربنا يقول:
﴿فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]
سمّى الموت مصيبة. هذا لأنه عندما يموت الإنسان تتغير أشياء كثيرة جدًا.
تغير الأحكام بتغير الواقع ومثال الميراث وتحول الحرام إلى حلال
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: بعض ما كان حرامًا يصير حلالًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فالمرأة بعد عدتها يمكن أن تتزوج. والملك: أنا لا أستطيع أن أتصرف في هذا الملك لأنه لأبي، فهو ليس في ذمتي وليس في ملكي، فإذا به أنه أصبح في ملكي ويجوز أن أتصرف فيه.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: وبدلًا من الحرام سآخذه حلالًا طيبًا. إن الفقهاء كثيرون جدًا في هذا المجال، فمثلًا يقول لك: لا عبرة بالظن البيّن خطأه، قاعدة [فقهية]، البيّن خطأه.
مثال بيع العمارة وتطبيق قاعدة لا عبرة بالظن البيّن خطؤه
فضربوا لذلك أمثلة، ومن ضمن هذه الأمثلة هذا المثال: في عمارة بيت ملك والدي، وبعد ذلك أنا ذهبت متطفلًا من عندي بعته يوم السبت.
[المذيع]: أجل.
[الشيخ]: هذا البيع صحيح أم لا؟ وقد اكتشفنا أن والدي توفي يوم الجمعة بالليل.
[المذيع]: نعم، قبل أن أبيع.
[الشيخ]: قبل أن أبيع.
[المذيع]: أجل، وأنا الوارث الوحيد.
[الشيخ]: لماذا؟
[المذيع]: أجل.
[الشيخ]: فلما بعته كان ملكي.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: وأنا أظن أنه ليس بملك.
[المذيع]: لماذا؟
[الشيخ]: يعني أنا تجرأت ببيعه من وراء أبي ومن غير توكيل.
[المذيع]: ومن غير توكيل.
[الشيخ]: وبعته لكي آخذ نقوده لأن أنا في ضائقة. هكذا ارتكبت إثمًا على فكرة، أي لأنني تجرأت على شيء وأنا أعتقد أنه حرام.
صحة العقد رغم ارتكاب الإثم في مسألة بيع ملك الوالد المتوفى
ولكن مع ارتكابي للإثم فالعقد صحيح، مع ارتكابي للإثم فالعقد صحيح والمال حلال، والمال حلال؛ لأن الله ستر ووقع هذا الفعل في محله، في مكانه.
وقع هذا الفعل في محله؛ أنا كنت أبيع وأنا قاصد الخطأ لأن أعلم أن الوالد ليس راضيًا بشأن البيع، ولكن صدفة أن الوالد توفي تمامًا.
[المذيع]: سنعرف يا مولانا بعد الفاصل ما الحكم الشرعي في هذه المرحلة؟ فاصل نعود إليكم فابقوا معنا.
عودة من الفاصل وتفصيل حكم بيع العمارة بعد وفاة الوالد
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة مفاهيم إفتائية مع فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
قبل أن نخرج للفاصل مولانا كان يقول لنا عن واحد باع العمارة التي تخص والده وهو الوارث الوحيد، وكان والده لا يريد بيعها ولم يعمل له توكيلًا، لكن صادف أن الأب توفي. في هذه الحالة سنعرف تفاصيل الحالة هذه مع فضيلة مولانا، تفضل يا مولانا.
[الشيخ]: هو توفي قبل البيع، توفي قبل البيع، فأصبح هذا الشيء ملكي. فأنا عندما بعته بيعًا صحيحًا حتى لو لم أكن أعرف هذه الصحة.
الشريعة تفصل بين الإثم وصحة العقد وتفريعات القاعدة الفقهية
أي فالشريعة هنا تقول لي: هاتان قضيتان منفصلتان؛ جرأتك على الفعل الخاطئ ستأخذ عليه إثمًا، ولكن العقد الذي أبرمته صحيحًا هو صحيح وسيظل صحيحًا، وسيظل صحيحًا.
وفرّعوا على هذه القاعدة فروعًا كثيرة جدًا. قالوا مثلًا: شرب سائلًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ظنّ أنه خمر.
[المذيع]: نعم، يعني هو ظنّ أن هذا خمر فتجرأ عليه وظنّ أنه خمر فشربه.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: قالوا: فإذا تبيّن لا، هذا عصير.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وليس خمرًا ولا شيئًا من هذا القبيل، فلا نقيم عليه الحد أو شيء؛ لأنه ليس خمرًا وليس مخمّرًا.
إثم التجرؤ على الذنب وصفة المفتي في التشبه بالنبي في الرحمة
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: ويقوم يصلي لأنه ليس نجسًا.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: ولكن يعني هنا تجرؤ على الإثم، فيأخذ إثم التجرؤ على الذنب، فيأخذ ذنبًا.
هنا تأتي إذن صفة من صفات المفتي من كونه منكم مثل الوالد للولد، تشبهًا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العطف والحنان والرحمة وكل الاهتمام والعناية وما إلى ذلك.
الاختيار الفقهي وثروة الفروع الفقهية المتاحة للمفتي المعاصر
تأتي قضية الاختيار الفقهي.
[المذيع]: الاختيار الفقهي، نعم.
[الشيخ]: المفتي الآن في عصرنا لديه ثروة هائلة، وكما قلنا في حلقة سابقة مليون ومائتا ألف فرع فقهي، ما شاء الله.
ففي مسائل هي محل إجماع وقطع، ولذلك لا يمكن للمفتي أن يخرج عنها. لا يمكن للمفتي أن يتكلم فيها؛ إن الوضوء قبل الصلاة وليس بعد الصلاة لأنه قبل الصلاة بإجماع المسلمين.
لا يمكن للمفتي أن يأتي ويقول إن الخمر حلال، أو إن صلاة الظهر يمكن أن تُصلى ثلاث ركعات، أو أن الإيلاء ليس من شريعة المسلمين، بالرغم من أن كثيرًا من الناس أصلًا يعني [لا يعرفون] الإيلاء يعني ماذا.
الفرق بين الإجماع والمعلوم من الدين بالضرورة ونسبيته بين الناس
أي ما لا يصح أن يفعل ذلك؛ لأن هذا إجماع.
[المذيع]: فهل هذا نسميه يا مولانا بعد إذن فضيلتكم المعلوم من الدين بالضرورة؟
[الشيخ]: ليس ضروريًا؛ لأن أصل الإجماع أوسع قليلًا من المعلوم من الدين بالضرورة. والمعلوم من الدين بالضرورة نسبي، يعني أنا المعلوم من الدين بالضرورة عندي الإجماع كعالم من علماء المسلمين.
لكن من عوام المسلمين من لم يسمع عن هذه الكلمة أصلًا.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: وأنا ضربت مثالًا بالإيلاء لذلك، يعني كثير من المستمعين يقولون لنا الآن يقول لك: فما الإيلاء هذا؟ معناه ما تقوله هنا. أنا لن أقوله الآن لكي أقول له: هذا موجود في القرآن وفي سورة البقرة.
نسبية المعلوم من الدين بالضرورة وتوضيح معنى الإيلاء في الشريعة
والإيلاء أول مرة يسمعها حقًا، وبالرغم من أنها مُجمع عليها وهي بالنسبة لي من المعلوم من الدين بالضرورة، لكن بالنسبة له هو غير معروفة إطلاقًا ولم يسمعها حقًا.
فإذا كان المعلوم من الدين بالضرورة نسبيًا يختلف فيه الأشخاص، فالإجماع أصبح أوسع من ذلك الذي هو ما [هو] معلوم أن الدين بالضرورة عند العالم.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني الإجماع يجب أن يكون العالم عارفًا كل مواضع الإجماع.
الإيلاء إذن هو أن رجلًا يُقسم على زوجته أن لا يقربها.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وقسم يجب عليه: والله ما أنا مقارب لها. فهنا نقول له: تربّص أربعة أشهر.
تفصيل حكم الإيلاء بعد انقضاء أربعة أشهر والفرق بينه وبين السفر
لكن بعد ذلك سيتحقق معك المجتمع والقاضي والدنيا كلها والشريعة ستقول لك: تعال، لقد مضت أربعة أشهر.
إذا كنت تكرهها فطلّقها، طلّقها. وإذا لم تكن تكرهها فكفّر عن يمينك.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وألغِ قضية البعد عنها وعش معها حياة طبيعية.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يقول لي أحدهم: حسنًا، هذا أنا مسافر في الخارج لمدة سنة. أقول له: هذا ليس إيلاءً؛ لأنك لم تحلف. هذا رجل حلف ألا يقترب منها.
الاختيار الفقهي في العصر الحديث وتعقد الحياة المعاصرة
نعود مرة أخرى إلى قضية الاختيار الفقهي. المفتي في عصرنا ومعه هذه الثروة الكبيرة، ومعه شيء آخر وهو أن الأمور تعقدت بشكل لم يكن موجودًا في السابقين.
من سنة ألف وثمانمائة وثلاثين إلى سنة ألف وتسعمائة وثلاثين، في هذه المائة سنة اخترع الناس كل شيء مما عقّدوا به الحياة: اتصالات ومواصلات وتقنيات حديثة.
وصلنا في النهاية بها إلى أننا عشنا في قرية واحدة، والذي يحدث في أمريكا يرونه في اليابان في الوقت نفسه. هذا الحال لم يكن موجودًا من قبل، في عصر سيدنا عمر ولا في عصر الإمام الباجوري الذي توفي سنة ألف ومائتين وسبعة وسبعين هجرية، لم يكن موجودًا هذا الحال.
وجوب إدراك المفتي للعصر واختيار الفتوى المناسبة لتحقيق المصالح
هذا الحال أوجد مقاييس أخرى للتقويم وللمصالح وللاتصالات وللعمل وللدعوة وللكيفية أن نعيش في هذا العصر، وأن يكون لنا قدم صدق في المشاركة.
يجب على المفتي أن يدرك هذا إدراكًا واعيًا، ويتخيّر الاختيارات الفقهية المناسبة لتحقيق المصالح، ولتحقيق المقاصد، ولعدم ضياع الإسلام والمسلمين في هذا العصر.
الاختيارات الفقهية التي يستأنس بها بكلام الأئمة الذين فرّقوا بين القطعي الذي ذكرناه [وهو الإجماع] والمختلف فيه. فإذا كان الأمر كذلك، فأنا عندما آتي وأرى أن هذه المسألة من أي طائفة هي: إذا وجدتها من المُجمع عليه فأمري لله، انتهى الأمر، يجب أن ألتزم بالإجماع.
اختيار المفتي من المذاهب المختلف فيها لتحقيق مصالح المسلمين
وإذا وجدتها من المختلف فيه فأختار من مذاهب المجتهدين العظام عبر التاريخ ما يجعلني أحقق مصالح الناس والمسلمين والإسلام في العالم اليوم.
الناس يقولون: لا، بالدليل. هذا الدليل معناه يحتاج إلى اجتهاد. فهل أنت أيها العالم الجليل مجتهد؟ إذا ادّعى الاجتهاد فأمره إلى الله.
يبقى إذن هو يختار ما يراه، ولكن أغلب العلماء عندهم تواضع، أي لا يدّعون الاجتهاد حتى لو كانوا مجتهدين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: كما أن الاجتهاد إن شاء الله سنفرد له حلقة، أي حلقة واسعة إن شاء الله عن طبقات المجتهدين.
أهمية الاختيار الفقهي في تحقيق احترام التراث ومصالح المسلمين المعاصرة
فصفات المفتي لا بد أن نضيف إليها الاختيار الفقهي في عصرنا الحاضر؛ أن يكون قادرًا على الاختيار الفقهي، واعيًا بالاختيار الفقهي وبضوابطه وبقواعده.
لأن الاختيار الفقهي هذا يحقق له قضيتين كبيرتين جدًا:
-
احترام التراث وعدم [إهماله].
-
تحقيق مصالح المسلمين في العصر الحديث، وأنهم لا يغيبون عن عصرهم أبدًا.
مثال مشاركة المرأة في البرلمان والاختلاف الفقهي في تولي الولايات العامة
يعني مثلًا عندما تأتيني قضية مشاركة المرأة في البرلمان.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: مشاركة المرأة في البرلمان هذه كثير من الأعراف تأباها في أعراف الدول. حسنًا لا توجد مشكلة، المرأة نفسها لا تريد أن تذهب إلى [البرلمان]، لا تريد أن تذهب إلى البرلمان، وهذا ليس فيه مشكلة.
لكن هناك مجتمعات مسلمة ترى فيها المرأة أنها تريد أن تذهب إلى البرلمان.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فيأتي زوجها ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «لن يفلح قوم ولّوا أمورهم امرأة»
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فندخل في منع وندخل في صدام ونزاع وما إلى ذلك. تولية المرأة الولايات العامة يقول بها عبد الرحمن بن أبي ليلى من المجتهدين، ويقول بها الطبري. إذن فهي محل خلاف وليست محل اتفاق.
تحقيق مصالح العباد في مسألة تولي المرأة وفهم الحديث في سياقه
حسنًا، مصالح العباد الآن كيف تكون؟ ألا تدخل المرأة في هذا المكان؟ هذا صورة الإسلام في العالمين، أحسن أن يقول إنه يمنع المرأة ولا يعطي المرأة هذه الولاية؟ لا، أحسن أنه يقول أنه يعطي المرأة بدون شك. هذا واضح في العالم.
طيب، المصادر ماذا نفعل في الحديث وهو صحيح:
قال رسول الله ﷺ: «لن يفلح قوم ولّوا أمورهم امرأة»
هيا بنا نستعمل آليات السلف الصالح في فهم الأحاديث، ونرى ما سبب هذا الحديث، وهل هو قاصر على سببه، وهل هناك علة لهذا الحكم أم لا.
سبب ورود حديث تولي المرأة وقصة ابنة كسرى وشواهد القرآن من قصة بلقيس
فنجد أنه قيل في ابنة كسرى لما مزّق أبوها رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستقبلها استقبالًا حسنًا، كما فعل المقوقس وأرسل الهدية، أو كما فعل هرقل، وحتى هرقل عرض الإسلام على رجاله.
لكن هذا صاحبنا [كسرى] مزّق [الرسالة]، كذلك فدعا النبي عليه أن: اللهم مزّق ملكه. فلما تولّت ابنته قال هذه العبارة على هذه الحالة.
إذن ففهم الحديث في سياقه يجعله خاصًا لا عامًا، خاصًا لا عامًا، خاصًا بحالة ابنة كسرى وليس أي امرأة، وليس أي امرأة.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: والقرآن تحدث عن بلقيس ملكة سبأ وأقرّ لها الملك.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ولم يسلبها هذا الملك، وعرض عليها الإسلام سيدنا سليمان، ومدح إسلامها مع سليمان، ومدح إسلامها ولم يسلبها الملك.
الاختيار الفقهي يفيد صورة الإسلام ولا يفرض على المرأة المشاركة
إذن هذا النمط من التفكير يفيد صورة الإسلام في الخارج، يفيد ألا يحدث نزاع. وكذلك هو لم يفرض فرضًا على كل امرأة أن تذهب إلى البرلمان أو المجالس هذه، ولم يفرض على الدول التي تعوّدت فيها المرأة عدم المشاركة لأنها لا تريد هي المشاركة.
قضية أخرى، هذه حريتها، هذا من حقها أن تمتنع. فنحن نقول إنه جائز وليس واجبًا، جائز وليس واجبًا، أي يعني هذا جائز وليس بواجب.
خاتمة الحلقة وشكر فضيلة الشيخ علي جمعة على حديث صفات المفتي
[المذيع]: بعد إذن فضيلتكم يا مولانا، يمكن أن نأخذ رأي الإسلام ورأيًا إسلاميًا نفرد له الحلقة إن شاء الله؛ لأن الوقت قد نفد منا، عدنا أكثر من ثلاث دقائق إن شاء الله.
على كل حال، هذا ما كان المقصود في هذا اللقاء. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر في نهاية هذا اللقاء فضيلة العلامة الجليل الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
على وعد باللقاء في لقاء آخر، إلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي يميز المفتي عن الفقيه وفق ما تقرره أصول الإفتاء؟
معرفة الواقع والأعراف ومصالح الناس
ما الصفات الثلاث الرئيسية التي يجب أن يتحلى بها المفتي؟
العلم والدربة والتربية الأخلاقية
ما الذي يفرّق بين مجتهد ومجتهد آخر وقد استوفى كلاهما شروط الاجتهاد وفق رأي الإمام الغزالي؟
القدرة على التصور الخلاق لمآلات الأفعال
كيف يجب أن تكون علاقة المفتي بالمستفتي وفق آداب الإفتاء؟
علاقة الوالد بالولد في الرحمة والحزم
ما القاعدة الفقهية التي تؤطر مسألة بيع الوارث لملك والده المتوفى قبل علمه بالوفاة؟
لا عبرة بالظن البيّن خطأه
من شرب سائلاً ظنه خمراً فتبيّن أنه عصير، ما الحكم الشرعي في حقه؟
لا حدّ عليه ولا نجاسة لكنه يأخذ إثم التجرؤ على الذنب
ما معنى الإيلاء في الشريعة الإسلامية؟
قسم الرجل على عدم قرب زوجته
ما الخياران المتاحان للرجل المُولي بعد انقضاء أربعة أشهر؟
الطلاق أو التكفير عن اليمين والعودة للحياة الطبيعية
ما الغايتان الكبيرتان اللتان يحققهما الاختيار الفقهي للمفتي في العصر الحديث؟
احترام التراث وتحقيق مصالح المسلمين المعاصرة
هل تولي المرأة الولايات العامة محل إجماع أم خلاف فقهي؟
محل خلاف فقهي معتبر قال بجوازه ابن أبي ليلى والطبري
ما سبب ورود حديث «لن يفلح قوم ولّوا أمورهم امرأة» وفق ما يرجحه السياق التاريخي؟
قيل في ابنة كسرى لما تولّت الملك بعد أبيها الذي مزّق رسالة النبي
ما الفرق بين الإجماع والمعلوم من الدين بالضرورة؟
الإجماع أوسع من المعلوم من الدين بالضرورة لأن الأخير نسبي يختلف بين الناس
ما أصعب صفة يجب أن يتحلى بها المفتي؟
إدراك الواقع بعوالمه المختلفة المتشابكة، لأن الواقع نسبي متغير يختلف باختلاف وجهات النظر والأحوال والزمن.
ما المقصود بالدربة كصفة للمفتي؟
الدربة تعني تمكّن المفتي من فهم السؤال وإدراك حال المستفتي وكيفية إيصال الحكم الشرعي المجرد إلى الواقع المتغير المعقد.
ما الثلاثة التي يجب أن يعلمها المفتي في إطار صفة العلم؟
يجب أن يعلم المصادر الشرعية، وآراء المجتهدين وكلامهم حتى لا يخرج عن الإجماع، والواقع بأحواله وأعرافه.
ما الفرق بين المفتي المقلد والمفتي المجتهد في التعامل مع آراء المجتهدين؟
المفتي المقلد يلتزم بكلام المجتهدين ولا يخرج عنه، أما المجتهد فيستأنس بكلامهم ويبني عليه اجتهاده.
لماذا وصف الفقهاء الواقع بأنه عرض غير قارّ؟
لأن الواقع لا يثبت على حال، فاليوم الذي مضى لا يرجع، وتتبدل المصالح وتختلف العلاقات وتزداد تعقيداً كل يوم.
ما الحكم الشرعي لمن باع ملكاً ظاناً أنه ليس ملكه ثم تبيّن أنه ملكه؟
العقد صحيح والمال حلال لأن الفعل وقع في محله، لكنه يأخذ إثم التجرؤ على ما ظنه خطأً.
كيف تفصل الشريعة بين الإثم وصحة العقد؟
الشريعة تعتبرهما قضيتين منفصلتين؛ فالجرأة على الفعل الخاطئ تستوجب الإثم، لكنها لا تُبطل العقد الذي وقع صحيحاً في الواقع.
ما الكم التقريبي للفروع الفقهية المتاحة للمفتي في التراث الإسلامي؟
مليون ومائتا ألف فرع فقهي، وهي ثروة هائلة يختار منها المفتي ما يناسب الواقع في المسائل المختلف فيها.
ما الحد الذي لا يجوز للمفتي تجاوزه في الاختيار الفقهي؟
لا يجوز للمفتي الخروج عما أُجمع عليه المسلمون، كوجوب الوضوء قبل الصلاة وتحريم الخمر وعدد ركعات الصلوات.
ما الذي يجعل حديث «لن يفلح قوم ولّوا أمورهم امرأة» خاصاً لا عاماً وفق فهم السياق؟
قيل الحديث في ابنة كسرى لما تولّت الملك بعد أبيها الذي مزّق رسالة النبي، فهو خاص بهذه الحالة لا عام لكل امرأة.
كيف يؤيد القرآن الكريم جواز تولي المرأة الولاية؟
القرآن تحدث عن بلقيس ملكة سبأ وأقرّ لها الملك ولم يسلبها إياه، ومدح إسلامها مع سليمان دون أن يُلغي ملكها.
ما الفرق بين الإيلاء وغياب الزوج بالسفر؟
الإيلاء مشروط بالحلف الصريح على عدم قرب الزوجة، أما السفر فهو غياب بسبب ظرف دون يمين، فلا تترتب عليه أحكام الإيلاء.
ما الحكم الفقهي لمشاركة المرأة في البرلمان؟
جائزة وليست واجبة؛ فهي حق للمرأة إن أرادت، ولا يُفرض عليها ولا على المجتمعات التي تعوّدت فيها المرأة عدم المشاركة.
ما الأثر الذي يتركه التصور الخلاق لمآلات الأفعال على فتوى المفتي؟
يجعل فتواه أقرب إلى مصالح الناس والمحافظة على المقاصد الشرعية وسهولة تطبيق الشريعة بيسر.
ما الحديثان النبويان اللذان يؤسسان لصفة الاهتمام وعدم الاستهانة في المفتي؟
«من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منا»، و«إنما أنا لكم مثل الوالد»، وهما يؤكدان ضرورة الاهتمام الحقيقي بأحوال المستفتين.
