عقيدة العوام | الإمام الدردير | الحلقة الرابع | أ.د علي جمعة - عقيدة, عقيدة العوام

عقيدة العوام | الإمام الدردير | الحلقة الرابع | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • يجب للأنبياء عليهم السلام العصمة من ارتكاب الذنوب وعدم الخطأ في تبليغ الوحي.
  • تشمل العصمة الفطنة والكياسة والصدق والذكاء، ويكون النبي من وجهاء الناس غير مهان.
  • من صفات النبي أن يكون ذكراً حراً، فلا تكون المرأة نبية مع جواز الوحي إليها كأم موسى.
  • يوحى للمرأة دون تكليفها بأحكام وشرائع تعانيها مع الناس تخفيفاً عليها.
  • يجب على الأنبياء تبليغ ما أُمروا به من أحكام للخلق كالصلاة والصوم والحج وغيرها.
  • تُعرف السمعيات عن طريق الوحي لا العقل، ولا يمكن للإنسان معرفتها بنفسه.
  • تشمل السمعيات اليوم الآخر والحساب والصراط والجنة والنار والعرش والكرسي.
  • من السمعيات أيضاً الإسراء والمعراج وشفاعة النبي ﷺ وعلامات الساعة.
  • يجب الرجوع إلى ميراث العلماء لتصحيح العقائد والسير على بينة في طريق الله.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة القسم الثاني من العقيدة: النبوات وما يجب في حق الأنبياء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

القسم الثاني: النبوات، وهو ما يجب في حق الأنبياء، ومنهم سيدنا [محمد] صلى الله عليه وسلم. فيقول [المصنف]: ويجب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام - وهناك عشرون صفة - وهنا الأنبياء العصمة؛ أي لا يمكن أن يرتكبوا ذنبًا، ولا يمكن أن يخطئ [النبي] أثناء تأديته للوحي، وإلا فإن الأمر سيختلط. فلا يمكن أن يرتكب ذنبًا؛ لأنه مصطفى مختار.

كل الأنبياء بما فيهم نبينا [محمد ﷺ] لا يمكن أن يخطئوا في آية أو في تبليغ الوحي.

معنى العصمة وعدم مخالفة الأنبياء لأمر الله ونهيه

العصمة تعني أنه لا تقع منهم [أي من الأنبياء] مخالفة لله في أمره ونهيه؛ فهو [سبحانه وتعالى] وفّقهم لذلك، هو خلقهم ووفّقهم وهداهم لذلك. فلا يمكن [للنبي] أن يخالف أمره ولا يقع في نهيه، وكذلك الملائكة [معصومون].

سنتناول هذا الموضوع [أي موضوع الملائكة] في السمعيات.

وجوب تبليغ الرسل للأحكام الشرعية وغيرها من أمور الدين

وأوجبوا للرسل عليهم الصلاة والسلام تبليغ ما أُمروا بتبليغه للخلق من الأحكام وغيرها. من الأحكام: الصلاة والصوم والحج والنذر وما إلى ذلك، والكفارات والبيع والشراء والزواج والطلاق والشهادات والقضاء.

الفقه واسع؛ فهناك الأحكام وغيرها كاليوم [الآخر] وما فيه من السمعيات. يكون إذن واجبًا على الأنبياء [التبليغ].

صفات الأنبياء الواجبة من العصمة والصدق والفطنة والتبليغ

يجب للأنبياء العصمة، وأن تعتقد أنه [النبي] معصوم؛ فهو صادق وهو فطن وذكي، ليس غافلًا، بل هو سيد الناس، هو ذكي جدًا. وهذه العصمة تجعله لا يخطئ لا في معصية ولا في تبليغ، وهو مبلّغ.

فتكون الفطنة والكياسة والصدق والعصمة والتبليغ يمكن أن نلخصها في: العصمة والتبليغ. وأن يكون تحت العصمة: الفطنة والكياسة والذكاء، وأن يكون من وجهاء الناس، وألا يكون عبدًا، وألا يكون مُهانًا بشيء، وألا يكون [كذلك]، بل هو من سادة الناس.

اشتراط الذكورة والحرية في النبوة وحكم وحي الله للمرأة

عقيدتنا أن [النبي] يكون ذكرًا حرًا، يكون ذكرًا حرًا؛ أي أنه لا يصح أن تكون المرأة نبية. لكن يصح للمرأة أن ربنا [سبحانه وتعالى] يوحي إليها. يكون ليس كل شخص أوحى [الله] إليه أن يكون نبيًا؛ لأن النبوة تحتاج إلى تبليغ ومخالطة وما إلى ذلك، وهذا عندما تُكلَّف به المرأة يكون كثيرًا عليها.

ولكن المرأة يوحى إليها، ومع هذا الوحي لا تُعَدُّ نبيًا. يوحى إليها؛ لأن الله أوحى إلى أم موسى، ويوحى إليها لأن الله أرسل الملك لسيدتنا مريم وكلّمها وأحدثَ معجزةً هي نفسها كانت مستغربةً منها.

الفرق بين الوحي للمرأة ونبوة الأنبياء في التكليف بالشرائع

فإذا به يحدث نوعٌ من أنواع الاتصال الذي هو الوحي بين الله سبحانه وتعالى وبين المرأة، لكنه لا يكلّفها بأحكامٍ وبشرائع تعانيها مع الناس، كما عانى نوح وكما عانى سيدنا موسى وكما عانى سيدنا النبي [محمد ﷺ]، وهكذا تخفيفًا عنها.

فقال [المصنف]: وغيرها - غير الأحكام - كاليوم الآخر وما فيه. يريد أن يجعلك تدخل في السمعيات.

ملخص النبوات وصفات الأنبياء من العصمة والتبليغ والفطنة والشرف

هكذا انتهينا من النبوات. أتتصور؟ حسنًا، انتهينا من النبوات وذكرت فيها كلمتين: العصمة والتبليغ. والعصمة فصّلها: الفطنة والذكاء والشرف والصدق.

السمعيات وأهمية السمع في معرفة أمور الآخرة التي لا يدركها العقل

ادخل في السمعيات وما فيه من الحساب والعقاب والصراط والميزان والجنة والنار. كل هذا كان المرء يتخيله؟ لا، بل لأننا قرأنا القرآن وصدّقناه، ولأننا سمعنا هذا الكلام من النبي ﷺ.

لكن لو كنا وحدنا هكذا من غير نبوة ولا اتصال ولا قرآن ولا شيء، لما خطر في بالنا أن هناك يومًا آخر، وأن في اليوم الآخر حسابًا وعقابًا وثوابًا. لا تستطيع معرفة ذلك بعقلك؛ لابد أن تسمعها فتؤمن بها.

تفاصيل السمعيات من العرش والكرسي والإسراء والمعراج والشفاعة

وبالعرش وبالكرسي وبالكتب السماوية والرسل وما وقع لهم من أممهم، وبالحور العين والولدان والأولياء، وبإسرائه صلى الله عليه وسلم. فهذا ما لم يره أحد؛ فهذه سمعيات.

لقد جاء [النبي ﷺ] وقال: أُسري بي، فصدّقناه. حسنًا، فهذا مثل الجنة والنار، صدّقناه. عن طريق ماذا؟ عن طريق السمع.

وبالمعراج، وبأن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون. وقال [السائل]: ما الذي أعلمني؟ عرفت من القرآن.

وبشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. أنا ما الذي أعلمني أن النبي سيشفع فينا؟ النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا بذلك.

خاتمة العقيدة وأهمية الرجوع إلى ميراث العلماء لتصحيح العقائد

وبعلامات الساعة، وتجديد التوبة من الذنوب، والرضا بالقضاء والقدر. تمت العقيدة.

هذا ما يجب على المكلّف [معرفته واعتقاده]، وإذا بها شُرِحت بعد ذلك في عشرين صفحة، وشُرِحت العشرون صفحة في أربعين صفحة.

فإذن يجب علينا أن نرجع إلى ميراث العلماء وما تركوه لنا؛ حتى نصحح عقائدنا ونسير في طريق الله سبحانه وتعالى على بينة من الأمر. والله تعالى أعلى وأعلم.