ما فضل التعليم في الإسلام وما ثواب من علّم الناس ونشر العلم؟
التعليم واجب على كل مسلم وهو عبادة يُرجى بها ثواب الله. من تعلّم بابًا من العلم ليعلّم الناس أُعطي ثواب سبعين صدّيقًا، وكلمة الحكمة الواحدة التي يُعلّمها المرء لأخيه تعدل عبادة سنة. ومن كتم علمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار.
- •
هل تعلم أن الجملة الواحدة التي يُعلّمها المدرس لطلابه تعدل عبادة سنة كاملة وفق الحديث النبوي الشريف؟
- •
التعليم واجب ديني وعبادة يرجو بها المعلم ثواب الله لا مدح الناس، وهو رسالة على كل مسلم القيام بها.
- •
عاش مشايخ الأزهر القدامى حياة زهد شديد في طلب العلم حتى إن بعضهم لم يعرف كيف يأكل البطيخ من كثرة انقطاعه للتعلم والتعليم.
- •
الزهد في الدنيا هو الذي يبني الأمم، والترف هو الذي أهار الحضارات، والحديث النبوي يأمر بالتخشن لأن النعمة لا تدوم.
- •
أحاديث نبوية وآيات قرآنية متعددة تؤكد وجوب التعليم، ومنها أن هداية رجل واحد خير من الدنيا وما فيها، وأن من تعلّم بابًا ليعلّمه أُعطي ثواب سبعين صدّيقًا.
- •
كتمان العلم وعيد شديد في السنة النبوية، وذهاب العلماء يعني ذهاب العلم وظهور رؤساء جهّال يُفتون بغير علم فيضلّون ويُضلّون.
- 0:29
التعليم واجب ديني ورسالة على كل مسلم، وكان السلف يرونه عبادة يرجون بها ثواب الله لا الناس.
- 1:29
عاش مشايخ الأزهر القدامى تقشفًا شديدًا في طلب العلم حتى إن أكل الفول بالزيت كان أمرًا يُستغرب بينهم.
- 2:37
الشيخ أحمد الشامي أمضى حياته كلها في الأزهر متعلمًا ومعلمًا بعد أن أدخله أبوه وقال له إن الداخل جنة والخارج نار.
- 3:34
بكى مشايخ الأزهر القدامى حين أُخرجوا بشهادة العالمية لأن حياتهم كلها كانت قائمة على التعلم والتعليم ولا يعرفون سواه.
- 4:12
لم يعرف الشيخ أحمد الشامي البطيخ حين رآه لأول مرة، مما يكشف عمق زهده وانقطاعه التام عن الدنيا في طلب العلم.
- 5:13
أكل الشيخ أحمد الشامي قشر البطيخ قبل لبّه لأنه لم يعرفه قط، فبكى شيخه من شدة زهده وانقطاعه عن الدنيا.
- 6:22
الزهد في الدنيا يبني الأمم ويُنتج العلماء، والترف يهدم الحضارات، والحديث النبوي يأمر بالتخشن لأن النعمة لا تدوم.
- 7:14
ثلاث آيات قرآنية تؤكد وجوب التعليم والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وتعليم الكتاب والحكمة.
- 7:47
حديث بعث معاذ يُبيّن أن هداية رجل واحد على يد المعلم خير له من الدنيا وما فيها، مما يجعل التعليم من أعظم الأعمال.
- 8:28
احترام الطالب للمعلم ضرورة اجتماعية، وغيابه يُفضي إلى انفراط العقد الاجتماعي، وكان السلف يختبئون احترامًا لأساتذتهم.
- 8:55
من تعلّم بابًا من العلم ليعلّم الناس أُعطي ثواب سبعين صدّيقًا، وهذا فضل عظيم يدل على سعة عطاء الله للمعلمين.
- 9:32
قول سيدنا عيسى في فضل من علم وعمل وعلّم ورد في إحياء علوم الدين، واقتُرح جمع أقواله فيه ومقارنتها بالأناجيل.
- 10:25
يُقترح جمع أقوال سيدنا عيسى الواردة في إحياء علوم الدين ومقارنتها بالأناجيل لأن المشترك بينهما كبير وفق ما أشار إليه الغزالي.
- 11:38
العلم يذهب بذهاب العلماء لا بانتزاعه من الناس، وحين يبقى رؤساء جهّال يُفتون بغير علم يضلّون ويُضلّون.
- 12:25
كتمان العلم وعيد بلجام من نار يوم القيامة، وكلمة الحكمة الواحدة التي تُعلَّم لأخ مسلم تعدل عبادة سنة كاملة.
- 12:58
كثير من المدرسين لا يُدركون أن الجملة الواحدة في التعليم تعدل عبادة سنة، فيتركون هذا الخير الكثير لانشغالهم بالدنيا.
- 13:33
يجب على المسلمين التكاتف والعمل بالعلم، وكان سيدنا عمر يأمر بإفاضة المجالس أي تبادل العلم والنصيحة بين المسلمين.
لماذا يُعدّ التعليم واجبًا دينيًا وعبادة في الإسلام؟
التعليم واجب على كل مسلم لأنه رسالة دينية يجب القيام بها. عرف المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها هذا الواجب فقاموا به، وكانوا يرون التعليم عبادة يرجون بها ثواب الله لا مدح الناس. ولذلك كان المعلم يُخلص في عمله لوجه الله وحده.
كيف كان مشايخ الأزهر القدامى يعيشون في طلب العلم من شدة الزهد والتقشف؟
كان مشايخ الأزهر القدامى يعيشون حياة زهد وتقشف شديدَين في طلب العلم، حتى إن أكل الفول بالزيت كان أمرًا يُستغرب ويُستعظم بينهم. وهذا الموقف وإن بدا مضحكًا في ظاهره إلا أنه عند التأمل يقتضي البكاء لما يدل عليه من صدق الانقطاع للعلم.
من هو الشيخ أحمد الشامي وكيف أمضى حياته في الأزهر؟
الشيخ أحمد الشامي رجل جاء به أبوه من الشام وأدخله الأزهر قائلًا له: في الداخل الجنة وفي الخارج النار. فمكث الولد حياته كلها داخل الأزهر يتعلم ويُعلّم دون أن يخرج. وحين جاء الشيخ المراغي شيخًا للأزهر وأراد التطوير وجد هؤلاء يدرسون منذ أربعين سنة دون نظام.
لماذا بكى الشيخ أحمد الشامي ومشايخ الأزهر حين أُعطوا شهادة العالمية وأُخرجوا؟
حين منح الشيخ المراغي طلاب الأزهر القدامى شهادة العالمية وأخرجهم، بكى بعضهم في الشارع لأنهم لا يعرفون إلا التعلم والتعليم ولا يعرفون أين يذهبون. فحياتهم كلها كانت قائمة على العلم، وكان الشيخ أحمد الشامي من هؤلاء الذين لا يعرفون أين يذهبون أصلًا.
ما القصة التي تكشف مدى زهد الشيخ أحمد الشامي وانقطاعه عن الدنيا؟
حين خرج الشيخ أحمد الشامي من الأزهر لأول مرة ورأى رجلًا يبيع البطيخ بثمن زهيد، سأل عنه لأنه لم يكن يعرفه. وحين ظنّ شيخه أن البائع يسخر منه، غضب الشيخ أحمد من نفسه لأنه ظنّ ظنّ السوء، ثم تبيّن أن الشيخ لم يأكل البطيخ في حياته قط من شدة انقطاعه للعلم.
كيف أظهرت قصة الشيخ أحمد الشامي مع البطيخ عمق زهده في الدنيا؟
حين اشترى شيخه للشيخ أحمد الشامي قطعة بطيخ، اندهش الشيخ أن الشيخ أحمد بدأ بأكل القشر أولًا لأنه لا يعرف أن اللبّ الأحمر هو الذي يُؤكل. وبعد أن أكل اللبّ أراد أن يأكل القشر أيضًا. فبكى شيخه من هذا المشهد الذي يدل على أن الشيخ أحمد لم يأكل البطيخ في حياته قط.
ما العلاقة بين الزهد في الدنيا وبناء الأمم وبين الترف وانهيار الحضارات؟
الزهد في الدنيا هو الذي يبني الأمم ويُنتج العلماء والقادة الحقيقيين. أما الترف فهو الذي أهار الحضارات وأسقطها لأن المترفين كانوا يُصرّون على الحنث العظيم. والحديث النبوي يأمر بالتخشن قائلًا: اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم.
ما الآيات القرآنية التي تدل على وجوب التعليم والدعوة إلى الله؟
استدل القرآن الكريم على وجوب التعليم بعدة آيات، منها قوله تعالى: ﴿ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا﴾، وقوله: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾، وقوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾. وكل هذه الآيات تؤكد وجوب التعليم والدعوة إلى الله.
ما ثواب المعلم الذي يهدي طالبًا واحدًا وما معنى حديث بعث معاذ إلى اليمن؟
قال النبي ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها. وهذا يعني أن المدرس الذي يُعلّم طالبًا ويهديه على يديه يُعطيه مفتاح الحياة، وهذا خير له من الدنيا وما فيها. فلو عرف المدرس هذا لاحترم نفسه وعمل لوجه الله فاحترمه الناس.
لماذا يجب أن تعود علاقة الاحترام بين الطالب والمعلم وما أثر غيابها على المجتمع؟
كان الطالب قديمًا يختبئ في الشارع احترامًا لأستاذه لا خوفًا منه، وهذه العلاقة الراسخة بين المعلم والطالب ضرورة اجتماعية. وإذا غابت هذه العلاقة انفرط العقد الاجتماعي كله، لذلك لا بد من إعادة هذا الاحترام المتبادل بين المعلم وطلابه.
ما ثواب من تعلّم بابًا من العلم ليعلّمه الناس وفق الحديث النبوي؟
قال النبي ﷺ: من تعلّم بابًا من العلم ليعلّم الناس أُعطي ثواب سبعين صدّيقًا. وهذا فضل عظيم لأن صدّيقًا واحدًا يكفي، لكن فضل الله واسع. والمطلوب من الإنسان أن يعمل ويُعلّم فقط، والله يتكفّل بالأجر والثواب الجزيل.
ما قول سيدنا عيسى عليه السلام في فضل من علم وعمل وعلّم وكيف وظّفه الغزالي في الإحياء؟
قال سيدنا عيسى عليه السلام: من علم وعمل وعلّم فذلك يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات. وقد أكثر الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين من الاستدلال بكلام سيدنا عيسى عليه السلام. واقتُرح أن يجمع باحث هذه الأقوال ويقارنها بما ورد في الأناجيل لأن المشترك بينهما كبير.
ما أهمية جمع أقوال سيدنا عيسى الواردة في إحياء علوم الدين ومقارنتها بالأناجيل؟
الأناجيل لاقت عناية في الصياغة العربية خاصة من أواسط القرن التاسع عشر على يد علماء مثل الشيخ يوسف الطير والشيخ فارس الشدياق. ولو جُمعت أقوال سيدنا عيسى الواردة في إحياء علوم الدين وقُورنت بما في الأناجيل لاتضحت مقارنات عجيبة والمشترك بينهما كبير. ويُقترح أن يقوم بهذا باحث جيد منوّر القلب.
كيف يذهب العلم من الأمة وما خطر ظهور رؤساء جهّال يُفتون بغير علم؟
قال النبي ﷺ إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من الناس، ولكن يذهب بذهاب العلماء، فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم. وحين لا يبقى إلا رؤساء جهّال يُسألون فيُفتون بغير علم فيضلّون ويُضلّون. وهذا يُبيّن خطورة ضياع العلماء وضرورة الحفاظ على العلم ونشره.
ما عقوبة كتمان العلم وما فضل كلمة الحكمة التي يُعلّمها المرء لأخيه المسلم؟
قال النبي ﷺ: من علم علمًا فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار. وفي المقابل قال ﷺ: نِعمَ العطية ونِعمَ الهدية كلمة حكمة تسمعها فتطوي عليها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم تعلّمه إياها تعدل عبادة سنة. فكتمان العلم وعيد شديد ونشره أجر عظيم.
لماذا لا يُدرك كثير من المدرسين عظمة ثواب التعليم وما الذي يصرفهم عنه؟
لو عرف المدرسون أن الجملة الواحدة التي يُعلّمونها لطلابهم تعدل عبادة سنة كاملة ما تركوا هذا الخير الكثير. لكن المصيبة أن كثيرًا منهم لا يعتقدون في هذا أو لم يسمعوا به، وقد ولّوا وجوههم شطر الدنيا وما فيها بدلًا من العمل لوجه الله.
ما الواجب على المسلمين في التكاتف والعمل بالعلم وما قول سيدنا عمر في إفاضة المجالس؟
يجب على المسلمين أن يذوبوا في أمة واحدة يتقوّى بعضهم ببعض، وكان سيدنا عمر رضي الله عنه يقول: أفيضوا مجالسكم بينكم، أي تبادلوا العلم والنصيحة في مجالسكم. والواجب هو البدء في العمل بالعلم والتكاتف الجماعي لا الانفراد والتقاعس.
التعليم واجب ديني عظيم الأجر؛ فكلمة حكمة واحدة تُعلَّم لأخ مسلم تعدل عبادة سنة كاملة.
فضل التعليم والتعلم في الإسلام ثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية؛ فالله تعالى أمر بالدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، والنبي ﷺ بيّن أن هداية رجل واحد على يد المعلم خير له من الدنيا وما فيها. ومن تعلّم بابًا من العلم ليعلّم الناس أُعطي ثواب سبعين صدّيقًا، مما يجعل التعليم من أعظم العبادات وأجلّ القربات.
في المقابل، كتمان العلم وعيد شديد؛ إذ قال النبي ﷺ إن من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار. وذهاب العلماء يعني ضياع العلم وظهور رؤساء جهّال يُفتون بغير علم فيضلّون ويُضلّون. وقد جسّد مشايخ الأزهر القدامى هذا المعنى بزهدهم الشديد وانقطاعهم للتعلم والتعليم، مما يدل على أن الزهد في الدنيا هو الذي يبني الأمم ويُنتج العلماء الحقيقيين.
أبرز ما تستفيد منه
- التعليم واجب ديني وعبادة يرجو بها المعلم ثواب الله لا مدح الناس.
- هداية رجل واحد على يد المعلم خير له من الدنيا وما فيها.
- كلمة الحكمة الواحدة التي تُعلَّم لأخ مسلم تعدل عبادة سنة كاملة.
- كتمان العلم وعيد شديد، وذهاب العلماء يُفضي إلى الضلال والإضلال.
- الزهد في الدنيا يبني الأمم والحضارات، والترف يهدمها.
مقدمة الدرس وبيان وجوب التعليم كرسالة على كل مسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب إحياء علوم الدين ومع فضيلة التعليم والتعلّم. كما قلنا وذكرنا [أن التعليم] واجب، ولذلك لو أننا تبنّينا في أنفسنا أن التعليم واجب عرفنا أنه رسالة يجب علينا أن نقوم بها.
وعرف المسلمون هذا في مشارق الأرض ومغاربها، ولذلك قاموا بواجب التعليم وكانوا يرون التعليم عبادة؛ ولذلك هو [المعلّم] يرجو من الله ولا يرجو من الناس.
قصة المشايخ الذين عاشوا حياة الزهد والتقشف في طلب العلم
أدركنا مشايخنا رضي الله تعالى عنهم، أحدهم يقول للآخر: أتتصوّر أن فلانًا من أصدقائنا، شيخ طالب [في الأزهر]، يدّعي أنه أكل الفول بالزيت أمس؟ قال له: بالزيت؟ فأجابه: أتتصوّر؟ وهما الاثنان غير مصدّقَين، يرونه أنه قد بالغ في أنه قد أكل الفول بالزيت.
قال له: اتّهمه [بالمبالغة]، والأمر أنه يدّعي أنه [أكله] بالليمون! قال له: بالليمون!
يا جماعة، هذا لا يقتضي الضحك. صحيح أننا نضحك، نضحك من المفارقة، لكن عند التأمل يقتضي البكاء.
قصة الشيخ أحمد الشامي الذي أمضى حياته في الأزهر متعلمًا ومعلمًا
هؤلاء [المشايخ] كانوا يأتون [للأزهر ويبقون فيه]. أتى رجل كان اسمه الشيخ أحمد الشامي، يحكي لنا عنه مشايخنا، نحن لم نره. جاء به أبوه من الشام وأدخله الأزهر وقال له: في الداخل الجنة وفي الخارج النار، فمكث الولد حياته كلها داخل الجامعة [الأزهر].
ولما جاء الشيخ المراغي رحمه الله تعالى شيخًا للأزهر، ورأى شيئًا من التطوير والتحديث وما إلى ذلك، وكان ذلك واجبًا، وجد هؤلاء الناس يقيمون في الأزهر يدرسون منذ أربعين سنة دون نظام.
منح العالِمية لطلاب الأزهر القدامى وبكاء المشايخ عند إخراجهم
فأعطاهم [الشيخ المراغي] كلهم العالِمية [الشهادة العلمية]. يقولون: العالِمية. قالوا له: لا، لسنا داخلين [في هذا النظام]. فذهب وأعطاهم كلهم العالِمية.
فكنت ترى أحد المشايخ في الشارع يبكي، شيخ يبكي! فاستمر الشرطة يقولون لك: أخذتَ العالِمية [فلماذا تبكي؟]؛ لأنه إلى أين سيذهب؟ هو لا يعرف إلا التعلّم والتعليم، حياته هكذا، إلى أين سيذهب الآن؟
فكان من هؤلاء الشيخ أحمد الشامي، لا يعرف أين يذهب أصلًا.
قصة الشيخ أحمد الشامي مع البطيخ ودهشته من أمور الدنيا البسيطة
فلما أخذه شيخنا وخرج به، وجد رجلًا يعرض بطيخًا. والبطيخ بالكسر في العربية وله أسماء كثيرة، فكل فاكهة في لغة العرب لها اسمان أو أكثر، لا تقل عن اسمين: البطيخ والجبسي والرقي والحبحب وهكذا.
وجد هذا البطيخ يُباع رخيصًا جدًّا، قطعة بمليم أو شيء زهيد. فقال له [الشيخ أحمد]: ما هذا؟ قال [البائع: بطيخ]. فظنّنته [أي ظنّ شيخنا أن البائع] يسخر به. شيخنا ظنّ في قلبه أن هذا الرجل يضحك عليه.
ظننته يسخر به، بعد ذلك الشيخ غضب من نفسه لأنه ظنّ ظنّ السوء بأن هذا الرجل [يسخر منه]، فالأصل أنه لا يُعقل [أن يسخر]، فأنت [يا شيخ أحمد] لم تأكل البطيخ في حياتك!
الشيخ أحمد الشامي لا يعرف كيف يأكل البطيخ من شدة زهده
فقال له [البائع]: هذا بطيخ. قال [الشيخ]: البطيخ! الشيخ ذكر [الكلمة بالكسر]. قال له: بطيخ بالفتح كما نقولها، فصحّح نفسه: بطيخ. قال له: نعم، بطيخ. قال له: أتأكل منه؟ يعني أنت تسألني هكذا لأنك تتحايل عليّ لتأكل منه؟
فاشترى له شيئًا. قال [شيخنا]: فاندهشتُ أنه وضع الناشف [القشر] أولًا، فهو لا يعرف أن الطريّ [اللبّ الأحمر] هو الذي يُؤكَل! ولا أعرف [كيف أصف ذلك].
قال: فبكيتُ. بكى من نفسه لأنه ظنّ الظنّ السيئ أن الرجل يعرف ويريد كذا وكذا، لكن بعدما أكلها رأى أيضًا أنهم قالوا: لا، هذه تُؤكَل هكذا. فبعدما يأكل الأحمر يريد أن يأكل الغلاف [القشر] أيضًا!
الزهد في الدنيا يبني الأمم والترف يهدم الحضارات
الله! ما معنى هذا الكلام؟ إنه الزهد في الدنيا الذي نسعى إليه في كل وقت وحين، والناس بدأت تتعامل مع الزهد وكأنه منقصة وكأنه عار.
بالرغم من أنه هو الذي يبني الأمم، وهو الذي يبيّن [الفرق بين] هذا الترف والترف الآخر. ولا بدّ أن نعود لنقول عنه أن هذا الترف هو الذي أهار الحضارات؛ لأنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرّون على الحنث العظيم، فماذا يكون؟
اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم.
الأدلة القرآنية على وجوب التعليم والدعوة إلى الله بالحكمة
فالتعلّم واجب. اقرأ للشيخ محمد [الغزالي] فضل التعليم.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ [فصلت: 33]
وقال تعالى: ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]
وقال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]
نعم، فكل هذا في وجوب التعليم.
حديث بعث معاذ إلى اليمن وفضل هداية رجل واحد على الدنيا
وأما الأخبار [النبوية]، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن:
قال النبي ﷺ: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من الدنيا وما فيها»
فالمدرس الذي سوف يعلّم طالبًا خيرٌ له من الدنيا وما فيها؛ لأنه سيهديه على يديه، لأنه سيعطيه مفتاح الحياة.
فلو عرف المدرس هذا يحترم نفسه، ولو احترم نفسه ووثق فيها وفعل هذا لوجه الله احترمه الناس.
احترام الطالب للمعلم وضرورة عودة هذه العلاقة الاجتماعية
وتأتي القصص التي يسخر منها الشباب أن الأستاذ كان إذا مرّ في شارع ورآه الطالب يختبئ احترامًا، ليس خوفًا، إنه احترامًا، احترامًا له.
فلا بدّ من هذه العلاقة [بين المعلم والطالب] أن تعود، وإلا انفرط العقد الاجتماعي.
حديث ثواب من تعلم بابًا من العلم ليعلمه الناس
نعم، وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«من تعلَّم بابًا من العلم ليعلِّم الناس أُعطِيَ ثواب سبعين صدّيقًا»
لا إله إلا الله! إن صدّيقًا واحدًا يكفي، ولكن فضل الله واسع، ومن أسمائه الواسع، عطاؤه الجزيل.
لكن أنت اعمل! أنت غير راضٍ أن تعمل؟ اعمل فقط وسنعطيك [الأجر والثواب]. هذا كلام ربنا سبحانه وتعالى وكلام سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.
قول سيدنا عيسى في فضل من علم وعمل وعلّم واقتراح بحث مقارن
وقال عيسى صلى الله عليه وسلم:
«من عَلِمَ وعَمِلَ وعَلَّمَ فذلك يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات»
الإمام الغزالي أكثر في إحيائه من ذكر الكلام المنسوب لسيدنا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. ولو أن باحثًا جمع ذلك وقارنه بما قد ورد عند النصارى في الأناجيل لكان جيدًا.
الذي ورد من طريق المسلمين مصوغًا بلغة عربية صحيحة بليغة فصيحة، وهذا مهم.
عناية الأناجيل بالصياغة العربية واقتراح جمع أقوال عيسى من الإحياء
طبعًا الأناجيل لاقت عناية في الصياغة خاصة من أواسط القرن التاسع عشر على يد الشيخ يوسف الطير وعلى يد الشيخ فارس الشدياق، ونحن ثم بعد ذلك الكاثوليك الشرقيين.
لكن لو جمعنا هذا لاتضحت مقارنات عجيبة غريبة، والمشترك كبير. فالإمام الغزالي استدلّ كثيرًا بكلام سيدنا عيسى وأكثر من ذلك.
وهناك أحد الجعفرية من مذهب الشيعة جمع شيئًا من هذا، لكنه لم يتقيّد بما ورد في الإحياء. فلو أن باحثًا جيدًا منوّر القلب جمع ما ورد في الإحياء من كلام عيسى سيكون الأمر سهلًا.
حديث انتزاع العلم بذهاب العلماء وخطر الإفتاء بغير علم
نعم، تفضّل. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن الله عز وجل لا ينتزع العلم انتزاعًا من الناس بعد أن يؤتيهم إياه، ولكن يذهب بذهاب العلماء، فكلما ذهب عالمٌ ذهب بما معه من العلم، حتى إذا لم يبقَ إلا رؤساء جهّال، إن سُئلوا أفتوا بغير علم، فيَضلّون ويُضلّون»
نسأل الله السلامة.
حديث كتمان العلم وحديث نعم العطية كلمة الحكمة
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«من علم علمًا فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار»
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«نِعمَ العطية ونِعمَ الهدية كلمة حكمة تسمعها فتطوي عليها، ثم تحملها إلى أخ لك مسلم تعلّمه إياها، تعدل عبادة سنة»
لو عرف المدرسون ثواب التعليم ما تركوا هذا الخير الكثير
يعني لو عرف المدرسون كل هذا الأجر والثواب؛ إن الجملة الواحدة من علمه الذي يُعلِّم به الطلبة والتلاميذ لها ثواب عبادة سنة، الجملة الواحدة! والله ما أظن أنه يعني لا يترك هذا الخير الكثير.
إنما المصيبة أنه لا يعتقد في هذا أو لم يسمع، هو مولٍّ وجهه شطر شيء آخر، الدنيا وما فيها.
وجوب التكاتف والعمل بالعلم وقول سيدنا عمر في إفاضة المجالس
لا، لا بدّ علينا أن نذوب جميعًا في أمة واحدة يتقوّى بعضنا ببعض، فالرجل بإخوانه.
ولذلك كان سيدنا عمر [رضي الله عنه] يقول: أفيضوا مجالسكم بينكم [أي تبادلوا العلم والنصيحة في مجالسكم].
فيجب علينا أن نعمل وأن نبدأ في العمل بالعلم، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما ثواب من تعلّم بابًا من العلم ليعلّم الناس وفق الحديث النبوي؟
ثواب سبعين صدّيقًا
ما عقوبة من كتم علمًا يعلمه وفق الحديث النبوي؟
يُلجَم بلجام من نار يوم القيامة
ما الذي قاله النبي ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن عن فضل هداية رجل واحد؟
لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها
ما قول سيدنا عيسى عليه السلام في فضل من علم وعمل وعلّم؟
فذلك يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات
كيف يذهب العلم من الأمة وفق الحديث النبوي؟
يذهب بذهاب العلماء
ما الذي يعدل عبادة سنة كاملة وفق الحديث النبوي؟
كلمة حكمة تُعلَّم لأخ مسلم
ما الذي قاله أبو الشيخ أحمد الشامي حين أدخله الأزهر؟
في الداخل الجنة وفي الخارج النار
ما الحديث النبوي الذي يأمر بالتخشن والزهد في الدنيا؟
اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم
ما الذي يحدث حين لا يبقى في الأمة إلا رؤساء جهّال وفق الحديث النبوي؟
يُفتون بغير علم فيضلّون ويُضلّون
ما الآية القرآنية التي تأمر بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؟
﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾
ما الذي كان يقوله سيدنا عمر رضي الله عنه عن المجالس؟
أفيضوا مجالسكم بينكم
لماذا بكى الشيخ الذي اصطحب الشيخ أحمد الشامي حين رآه يأكل البطيخ؟
لأن الشيخ أحمد بدأ بأكل القشر ولم يعرف اللبّ الأحمر
ما تعريف التعليم في الإسلام وما منزلته الدينية؟
التعليم واجب ديني ورسالة على كل مسلم، وهو عبادة يرجو بها المعلم ثواب الله لا مدح الناس.
ما معنى قول النبي ﷺ لمعاذ: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها؟
يعني أن المعلم الذي يُعلّم طالبًا ويهديه يُعطيه مفتاح الحياة، وهذا الأجر خير له من كل متاع الدنيا.
ما ثواب من تعلّم بابًا من العلم ليعلّم الناس؟
أُعطي ثواب سبعين صدّيقًا، وهذا فضل عظيم يدل على سعة عطاء الله للمعلمين الصادقين.
ما عقوبة كتمان العلم في الإسلام؟
قال النبي ﷺ: من علم علمًا فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار.
ما فضل كلمة الحكمة التي يُعلّمها المرء لأخيه المسلم؟
قال النبي ﷺ إنها تعدل عبادة سنة كاملة، وهي نِعمَ العطية ونِعمَ الهدية.
ما خطر ظهور رؤساء جهّال في الأمة بعد ذهاب العلماء؟
إذا سُئلوا أفتوا بغير علم فيضلّون ويُضلّون، وهذا من أعظم الأخطار التي تواجه الأمة.
ما قول سيدنا عيسى عليه السلام في فضل من جمع بين العلم والعمل والتعليم؟
قال: من علم وعمل وعلّم فذلك يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات.
ما الذي يبني الأمم وما الذي يهدم الحضارات وفق هذا الدرس؟
الزهد في الدنيا هو الذي يبني الأمم، والترف هو الذي أهار الحضارات وأسقطها.
ما الحديث النبوي الذي يأمر بالزهد والتقشف في الدنيا؟
قال النبي ﷺ: اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم.
ما الذي يدل عليه موقف الشيخ أحمد الشامي من البطيخ؟
يدل على عمق زهده وانقطاعه التام عن الدنيا في طلب العلم، حتى إنه لم يعرف البطيخ ولا كيف يُؤكل طوال حياته.
لماذا بكى مشايخ الأزهر القدامى حين أُعطوا شهادة العالمية؟
لأنهم لا يعرفون إلا التعلم والتعليم ولا يعرفون أين يذهبون خارج الأزهر، فحياتهم كلها كانت قائمة على العلم.
ما أثر غياب الاحترام بين الطالب والمعلم على المجتمع؟
يُفضي إلى انفراط العقد الاجتماعي كله، لذلك لا بد من إعادة هذه العلاقة القائمة على الاحترام المتبادل.
ما معنى قول سيدنا عمر: أفيضوا مجالسكم بينكم؟
يعني تبادلوا العلم والنصيحة في مجالسكم، وهو أمر بالتكاتف والتعاون في نشر العلم بين المسلمين.
لماذا لا يُدرك كثير من المدرسين عظمة ثواب التعليم؟
لأنهم لا يعتقدون في هذا الأجر أو لم يسمعوا به، وقد ولّوا وجوههم شطر الدنيا وما فيها بدلًا من العمل لوجه الله.
