ما الفرق بين المعجزة والكرامة وما موقف أهل السنة من كرامات الأولياء في التصوف الإسلامي؟
الكرامة والمعجزة كلتاهما خوارق للعادات، لكن الفرق بينهما أن المعجزة تكون على يد نبي متحدٍّ بالنبوة، بينما الكرامة تكون على يد وليّ من أتباعه. أهل السنة والجماعة مجمعون على إثبات الكرامات، ومن أنكرها فهو مبتدع. والكرامة ليست مقياسًا للحق، بل يجب عرض صاحبها على الشرع الشريف.
- •
هل كل ما يُروى عن الأولياء من خوارق يجب تصديقه، أم أن هناك فرقًا بين الخبر والتجربة المشهودة في قبول الكرامات؟
- •
كرامات الأولياء خوارق للعادات أجمع عليها أهل السنة والجماعة، ومن أنكرها فهو مبتدع.
- •
الفرق بين المعجزة والكرامة أن المعجزة تكون على يد نبي، والكرامة على يد وليّ وهي في حقيقتها معجزة لنبيّه.
- •
الكرامة ليست مقياسًا للحق، ويجب عرض صاحبها على الشرع الشريف، وإلا فقد تكون من الشيطان.
- •
من أمثلة الكرامات الثابتة: نداء عمر بن الخطاب لسارية من المدينة وهو في الشام، وكرامة الشاطبي في كشف الجنابة، وكرامة الشيخ المعداوي في رؤية النور والظلمة.
- •
العقلية الخرافية تختلف عن الكرامة الحقيقية، والتجربة المشهودة هي الفيصل بين الحقيقة والوهم في التصوف الإسلامي.
- 0:31
مقدمة الحلقة التي تتناول التصوف الإسلامي وكتبه، مع الترحيب بالشباب للإجابة على أسئلتهم.
- 1:14
سؤال عن كرامة إبراهيم المجذوب في جامع كرامات الأولياء، والجواب بأنها خبر لا علاقة له بالتصوف الحقيقي.
- 2:48
بيان الفرق بين الخبر والتجربة في قبول كرامات الأولياء، وأن التجربة المشهودة هي المعيار الحقيقي.
- 3:54
التحذير من العقلية الخرافية وبيان أن التجربة هي الفيصل بين الكرامة الحقيقية والوهم.
- 5:10
التعريف بالشيخ أحمد حمادة العالم الأزهري الزاهد ومداومته على العبادة وصفاته الروحية.
- 6:24
وفاة الشيخ أحمد حمادة في الليلة الوحيدة التي لم يقم فيها الليل، ومكانته العلمية في القراءات العشر.
- 7:15
شهادة مباشرة على كرامة الشيخ أحمد حمادة في القيام لصلاة الفريضة رغم عجزه الجسدي.
- 8:35
عجيبة الشيخ أحمد حمادة في القيام للفريضة فقط وعجزه عن السنة، مع قيامه للضحى والليل.
- 9:14
مشهد الشيخ أحمد حمادة جالسًا يذكر الله والناس تأتيه بحوائجها فيدعو لهم بالتوفيق.
- 10:29
تحقق استجابة دعاء الشيخ أحمد حمادة لجميع العشرة الذين طلبوا منه الدعاء، شهده الراوي بنفسه.
- 11:40
إثبات أن استجابة دعاء الشيخ أحمد حمادة لجميع الطالبين كرامة حقيقية مشهودة لا مجرد خبر.
- 12:11
إجماع أهل السنة والجماعة على إثبات كرامات الأولياء وبيان الفرق بين الكرامة والمعجزة.
- 13:38
كرامة عمر بن الخطاب في نداء سارية من المدينة وهو في الشام، وهي من أشهر كرامات الأولياء الثابتة.
- 15:17
كرامة عبادة بن الصامت في سماع سلام الملائكة وكرامة السوط المضيء، وكلتاهما ثابتتان في البخاري.
- 16:19
كرامة الشيخ الشاطبي الضرير في تخطّي دور الطالب الجنب في حلقة القرآن دون أن يراه.
- 17:31
الكرامة قد تكون توفيقًا لا يعلم به صاحبها، وحكمتها عند أهل السنة التثبيت على وجود عالم غير منظور.
- 18:12
التعريف بالشيخ المعداوي الصعيدي الضرير وموقعه في سلسلة التصوف الإسلامي وطلابه من كلية الشريعة.
- 19:22
كرامة الشيخ المعداوي في طرد الطالب الذي فُصل لاحقًا من الكلية، وإنارة الله بصيرته بحاله.
- 20:51
تفسير الشيخ المعداوي لما حدث: كان يرى الطلاب نورًا فرأى ظلمة، وهو ما يُسمّى كرامة.
- 21:56
تسمية رؤية النور والظلمة عند الشيخ المعداوي كرامة، وبيان أن أهل السنة يؤمنون بهذا النوع من الكرامات.
- 22:32
الكرامة ليست مقياسًا للحق بل تُعرض على الشرع، فإن وافقه فكرامة وإلا فصاحبها شيطان.
- 23:38
تحذير من خوارق الشيطان وتأكيد أن عقيدة أهل السنة ثابتة في إثبات كرامات الأولياء.
ما موضوع هذه الحلقة من برنامج ربي لترضى وما الذي سيُناقش فيها؟
الحلقة تتناول أسئلة الشباب حول التصوف الإسلامي وبعض كتبه ومصادره. يُرحَّب فيها بالمشاهدين للإجابة على تساؤلاتهم حول هذا الموضوع.
هل ما يُروى في كتاب جامع كرامات الأولياء عن إبراهيم المجذوب يجب تصديقه وما علاقته بالتصوف؟
ما يُروى عن إبراهيم المجذوب في جامع كرامات الأولياء هو من باب الخبر، فإن لم يدخل عقلك فلا تصدّقه. هذا النوع من الأخبار لا علاقة له بالتصوف الحقيقي القائم على الذكر والفكر والأدب وآداب العبودية. التصوف الإسلامي أبعد ما يكون عن مثل هذه الأمور التي لا تمتّ بصلة إلى الطريق إلى الله.
ما الفرق بين الخبر والتجربة في قبول كرامات الأولياء وما علاقة ذلك بالطريق إلى الله؟
الخبر وحده لا يوجب التصديق، أما التجربة المشهودة فهي التي تُثبت الكرامة. إذا رأى شخص بعينه حدثًا كونيًّا مرتبطًا بوليّ فله أن يصدّق، أما من لم يره فلا يُلزَم بالتصديق. وفي كلا الحالين لا علاقة لمثل هذه الأخبار بالطريق إلى الله.
ما الفرق بين الكرامة الحقيقية والعقلية الخرافية وكيف نميّز بينهما؟
العقلية الخرافية هي العقلية الأسطورية الوهمية الافتراضية التي لا تستند إلى مشاهدة أو تجربة. أما الكرامة الحقيقية فتُثبتها التجربة، كرجل مستجاب الدعاء يدعو فيحدث ما دعا به دائمًا. الفرق بين الخرافة والحقيقة هو التجربة المتكررة المشهودة.
من هو الشيخ أحمد حمادة وما صفاته وعبادته؟
الشيخ أحمد حمادة عالم أزهري عاش اثنين وتسعين عامًا ولم يتزوج، وكان ساكنًا خلف السيدة سكينة بنت الحسين في شقة أعطاه إياها صاحبها لاعتقاده ولايته. كان يصلي الضحى اثنتي عشرة ركعة وقيام الليل إحدى عشرة ركعة، ولم يستخدم من شقته إلا غرفة واحدة لاستقبال الناس.
كيف توفي الشيخ أحمد حمادة وما الذي يدل على مكانته العلمية والروحية؟
توفي الشيخ أحمد حمادة في اليوم الوحيد الذي لم يصلِّ فيه قيام الليل، وذلك لأنه مات في تلك الليلة. وكان يحفظ القرآن بالقراءات العشر ويعلّمها في صحن الأزهر ومسجد سيدنا الحسين، وكان يقرأ المجموع للإمام النووي لأنه شافعي المذهب.
ما الكرامة العجيبة التي شهدها الراوي بعينه على الشيخ أحمد حمادة في صلاة الفريضة؟
كان الشيخ أحمد حمادة يعجز عن القيام للصلاة فيطلب من الحاضرين حمله، وكان وزنه ستة وأربعين كيلوغرامًا فقط. وكانوا يضعون أيديهم تحت إبطيه ويقيمونه فيصلي الفريضة قائمًا تمامًا. هذه الكرامة شهدها الراوي بعينه لا من خبر.
ما العجيبة التي كانت تحدث للشيخ أحمد حمادة بين صلاة الفريضة وصلاة السنة؟
كان الشيخ أحمد حمادة يصلي الفريضة قائمًا تمامًا، فإذا سلّم عجز فورًا وطلب الحمل. أما السنة فكان يصليها جالسًا، بينما كان يصلي الضحى وقيام الليل قائمًا كالفريضة. وكأن طاقته تكون على قدر الفريضة فقط.
كيف كان الشيخ أحمد حمادة يتعامل مع حوائج الناس وما الذي لاحظه الراوي في مجلسه؟
كان الشيخ أحمد حمادة جالسًا يذكر الله فقط، والناس تأتيه في طابور بحوائجها من تأشيرات وامتحانات ووظائف وزواج، فيقول لكل واحد: بالتوفيق إن شاء الله، ويدعو لهم. الإمام السيوطي يصف هذا الصنف بأنه من أهل الله الذين يجب أن يكونوا في الأمة ليدعوا والله يستجيب.
هل تحققت استجابة دعاء الشيخ أحمد حمادة لجميع من طلب منه الدعاء وكيف تأكد الراوي من ذلك؟
تتبّع الراوي العشرة الذين طلبوا الدعاء من الشيخ أحمد حمادة وكتب أسماءهم، فوجد أن جميعهم استُجيبت دعواتهم: من أخذ التأشيرة، ومن حصل على الوظيفة، ومن تمّ زواجه. لم يبقَ أحد منهم إلا وتحققت له دعوته، وهذا ما رآه الراوي بعينه.
هل استجابة الدعاء لكل من طلب من الشيخ أحمد حمادة تُعدّ كرامة وما الفرق بين الخبر والمشاهدة فيها؟
نعم، استجابة الدعاء لجميع من طلب دون استثناء أمر غير طبيعي ويُعدّ كرامة. الإنسان العادي تُستجاب له بعض دعواته وترد أخرى، أما هذا الشيخ فكانت تُستجاب له كلها دائمًا. والفرق بين هذه الكرامة وما في جامع الكرامات أن هذه مشهودة بالعين لا مجرد خبر.
ما الفرق بين المعجزة والكرامة وما موقف أهل السنة والجماعة من إثبات الكرامات؟
الكرامة والمعجزة كلتاهما خوارق للعادات، والفرق بينهما أن المعجزة تكون على يد نبي متحدٍّ بالنبوة، بينما الكرامة تكون على يد وليّ من أتباعه وهي في حقيقتها معجزة لنبيّه. أهل السنة والجماعة جميعًا مجمعون على إثبات الكرامات، وقد روى البخاري في صحيحه كرامات منسوبة إلى الصحابة الكرام.
ما كرامة سيدنا عمر بن الخطاب مع سارية بن زنيم وكيف حدثت؟
كان سيدنا عمر يخطب في المدينة فكُشف له حال المسلمين في الشام تحت قيادة سارية بن زنيم، فقطع خطبته ونادى: يا سارية، الجبل الجبل! وسمع سارية صوت عمر رغم البُعد فاحتمى بالجبل فنجا المسلمون من هجوم الأعداء. هذه كرامة لأن عمر من أولياء الله.
ما كرامة عبادة بن الصامت في سماع سلام الملائكة وما الكرامات الأخرى الثابتة في البخاري؟
كان عبادة بن الصامت رضي الله عنه إذا دخل بيته سمع سلام الملائكة عليه، وهذه كرامة لأن غيره لا يسمعها. ولما استعمل الكيّ توقف سماع السلام لأن الملائكة تكره الكيّ، فلما تركه عاد السماع. وثمة كرامة أخرى لصحابي كان في يده سوط فأضاء الطريق كالبطارية، وهذه الكرامات موجودة في البخاري.
ما كرامة الشيخ الشاطبي الضرير في كشف حال الطالب الجنب في حلقة القرآن؟
كان الشيخ الشاطبي ضريرًا يُصحّح لطلابه في حلقة القرآن، فتخطّى دور أحدهم وأمر الرابع بالقراءة. تذكّر الطالب المتخطَّى أنه جنب، فقام واغتسل وعاد، فعاد الشيخ وأمره بالقراءة. الرواية أن هذا كرامة من الله أكرم بها الشيخ الشاطبي رغم أنه لا يرى.
هل الشيخ صاحب الكرامة يعلم دائمًا بما يجري وما الحكمة من الكرامة عند أهل السنة؟
أحيانًا يكون الشيخ نفسه لا يعلم كيف حدثت الكرامة وتكون توفيقًا من الله جاء معه. وأهل السنة والجماعة يقولون إن الكرامة شيء من عند الله للتثبيت، حتى نعرف أن وراء هذا المنظور عالمًا غير منظور.
من هو الشيخ علي المعداوي الصعيدي وما صلته بسلسلة العلم والتصوف الإسلامي؟
الشيخ علي المعداوي الصعيدي عالم ضرير كان يُقرئ الطلاب في مسجد الظاهر جاشنكير، وهو شيخ شيخ الراوي. وكان تلميذ السيد محمد أمين البغدادي النقشبندي المدفون في ذلك المسجد. كان ستة طلاب من كلية الشريعة يترددون عليه يوميًّا لتلقّي العلم.
كيف كشف الشيخ المعداوي الصعيدي حال أحد طلابه قبل أن يُفصل من الكلية؟
طرد الشيخ المعداوي أحد الطلاب الستة من مجلسه قائلًا: والله لا يفلح، ثلاث مرات. وبعد يوم أو يومين وجد الطلاب إعلانًا بفصل ذلك الطالب لأن الشرطة ضبطته في مكان مشبوه. فأدرك الطلاب أن الشيخ أنار الله بصيرته بشيء لم يكونوا يعلمونه.
كيف فسّر الشيخ المعداوي الصعيدي ما حدث وما الذي كان يراه عند دخول الطلاب عليه؟
أخبر الشيخ المعداوي طلابه بأنه رغم عماه كان يرى الطلاب يدخلون عليه كالنور، لكن في تلك المرة دخل عليه ظلمة. لم يعرف الشيخ اسم الطالب ولا ما فعله، لكنه أخبر بصدق بما رآه. وهذا النور والظلمة الذي يراه هو ما يُسمّى كرامة.
ماذا نسمّي رؤية الشيخ المعداوي للنور والظلمة عند دخول الطلاب وكيف تعامل معها؟
هذه الرؤية تُسمّى كرامة، وهي من الكرامات التي يؤمن بها أهل السنة والجماعة. تعامل الشيخ معها ببساطة: رأى نورًا فرحّب، ورأى ظلمة فأبعد. وهذا النوع من الكرامات في التصوف الإسلامي هو ما يُثبته أهل السنة ويؤمنون به.
هل الكرامة مقياس للحق وكيف يتعامل الصوفية مع من يُجري خوارق؟
الكرامة ليست مقياسًا للحق، فمن رأى شخصًا يطير في الهواء أو يمشي على الماء وجب عرض أمره على الشرع الشريف. إن وافق الشرع كانت كرامة من الله، وإن خالفه فصاحبها شيطان. والكرامة لا تعني أن صاحبها أفضل، بل تعني أنه لا يزال في الطريق إلى الله.
هل يستطيع الشيطان إجراء خوارق وما عقيدة أهل السنة في إثبات الكرامات؟
نعم، الشيطان يستطيع هو الآخر إجراء بعض الخوارق كالمشي على الماء والطيران في الهواء، ولهذا لا تكون الكرامة وحدها دليلًا على الحق. عقيدة أهل السنة والجماعة ثابتة في إثبات كرامات الأولياء، ومن أنكرها فهو مبتدع.
كرامات الأولياء ثابتة بإجماع أهل السنة والجماعة وهي معجزة للنبي، لكنها ليست مقياسًا للحق بل تُعرض على الشرع.
كرامات الأولياء في التصوف الإسلامي خوارق للعادات أجمع عليها أهل السنة والجماعة، وكل كرامة لوليّ هي في حقيقتها معجزة لنبيّه. والفرق بين المعجزة والكرامة أن الأولى تكون على يد نبي متحدٍّ بالنبوة، بينما الكرامة تكون على يد وليّ من أتباعه. ومن أنكر وجود الكرامات فهو مبتدع عند أهل السنة.
الكرامة ليست مقياسًا للحق، فمن رأى وليًّا يمشي على الماء أو يطير في الهواء وجب عرض أمره على الشرع الشريف، فإن وافقه كانت كرامة من الله، وإلا فقد تكون من الشيطان الذي يقدر هو الآخر على إجراء بعض الخوارق. والتجربة المشهودة هي الفيصل بين الكرامة الحقيقية والعقلية الخرافية، كما تدل على ذلك قصص الشيخ أحمد حمادة والشيخ المعداوي الصعيدي.
أبرز ما تستفيد منه
- كرامات الأولياء خوارق للعادات ثابتة بإجماع أهل السنة والجماعة.
- الفرق بين المعجزة والكرامة أن المعجزة لنبي والكرامة لوليّ من أتباعه.
- الكرامة ليست مقياسًا للحق بل تُعرض على الشرع الشريف.
- من أنكر الكرامات فهو مبتدع، ومن قبلها دون عرضها على الشرع قد يقع في الضلال.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين للحديث عن التصوف الإسلامي
[السائل]: مولانا سيدي علي جمعة:
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات "ربي لترضى"، ومع هؤلاء الشباب الذين كالورد -بمعنى شباب في مقتبل العمر- نبدأ هذه الحلقة في الإجابة على أسئلتهم حول التصوف الإسلامي وبعض كتبه ومصادره. من لديه سؤال اليوم؟ تفضل.
سؤال عن كرامة إبراهيم المجذوب في كتاب جامع كرامات الأولياء وموقف الشيخ منها
[السائل]: حضرتك تحدثت لنا في الحلقة التي مضت عن الكرامات، حضرتك في كتاب "جامع كرامات الأولياء" للنبهاني، هو -أي: النبهاني- يذكر فيه -أي: في كتابه- يقول: إبراهيم المجذوب المصري المشهور بابن خريطة، قال الخواص إنه -أي: إبراهيم المجذوب- من أهل التوبة، وكان إذا عرضت الضرورة يعلمه بها فتزول، وكان كل قميص يلبسه يخيطه ويخرقه على رقبته، فإن ضيّقه جدًّا حتى يختنق حصل للناس شدة عظيمة، وإن وسّعه حصل لهم الفرج والراحة. هذا من الأمور صعبة التصديق؟
[الشيخ]: لا، تصدّقها، لا تصدّقها، ما ذكرته هو من باب الخبر. واحد يقول لك انتبه، هناك فرق بين أمرين: الأمر الأول الخبر؛ أن هناك شخصًا كان اسمه إبراهيم وكان يضع شيئًا في رقبته يشدّها هكذا -أشار مولانا إلى رقبته كأنه [إبراهيم المجذوب] رضي الله عنه يربط بحبل ويشدّ على رقبته- فتضيق على الناس، ويفتحها هكذا -وأشار إلى رقبته كأنه يوسّع ربطته عن رقبته- فتتوسع على الناس.
وأنت قلت: يا الله! ما هذا الكلام؟ هذا الكلام لا يدخل عقلي إطلاقًا! فلا تصدّقه. وما علاقة هذا بالتصوف! لا علاقة له بالتصوف. أين هذا من الذكر؟ أين هذا من الفكر؟ أين هذا من الأدب؟ أين هذا من الامتثال؟ أين هذا من الاحترام؟ أين هذا من آداب العبودية؟ أين هذا من التخلية؟ أين هذا من التحلية؟
الفرق بين الخبر والتجربة في قبول الكرامات ورفض العقلية الخرافية
أين الكلام إذا كنت لا ترضى أن تصدّقه أو لم تصدّقه؟ حسنًا، لا تصدّقه. جاء آخر ويقول لك: هذا الكلام أنا رأيته. قلت له: حسنًا، أنت رأيته! رأيت إبراهيم الذي يضع حبلًا في رأسه أو في رقبته ويشدّ هكذا ويفعل هكذا؟ قال لي: نعم.
قلت له: عندما كان يشدّ كانت الدنيا تضيق على الناس؟ قال لي: نعم، في قريتنا حدث فيها هكذا. فقلت له: حسنًا، صدّق. ماذا يعني عندما يأتي أحد [بهذا الفعل] وهذا حدث كوني؟
أحد يأتي يقول لي: أنا رأيت الشمس حمراء اليوم. فقلت له: حسنًا، وماذا بعد ذلك؟ وجاء ثانٍ قال: لا، أنا رأيتها صفراء! رأيتها صفراء! رأيتها صفراء! لا يحدث شيء. ما علاقة هذا بالطريق إلى الله؟ لا علاقة له بالطريق إلى الله.
التحذير من العقلية الخرافية والتفريق بينها وبين الكرامة الحقيقية
والذي يأتي بهذه الأشياء ويقول لك: أنا لا أصدّقها، فيجب عليك أنت أيضًا ألّا تصدّقها؛ لأن هذه تكون عقلية خرافية، عقلية خرافية. عقلية الخرافة هي العقلية الأسطورية الوهمية الافتراضية، وليست ما نراه بأعيننا أو نعيشه في حياتنا.
أنا الآن وجدت رجلًا يدعو الله فربنا يستجيب، أيّ خرافة في ذلك؟ التجربة هي التي ستثبت لي إذا كان هذا رجلًا مستجاب الدعاء أم لا. فدعا قائلًا: يا ربّ، يا ربّ، فحصل له مراده وتحققت الدعوة.
أأتي فأقول له: لا، هذا اتصال غير منطقي! كيف تقول يا ربّ فيحدث الأمر؟ كيف يعني؟ أنا لست مصدّقًا أن هناك اتصالًا بين هذا وذاك! أنت حرّ ألّا تصدّق يا أخي، لكن الذي يحدث أن هذا الرجل كلما دعا قائلًا يا ربّ يحدث ما دعا به وطلبه، فماذا أفعل لك إذن؟
قصة الشيخ أحمد حمادة ومداومته على العبادة وصفاته
أنت الآن، الأمور [واضحة]، الفرق بين الخرافة وبين الحقيقة: التجربة. كان لدينا شيخ عظيم جدًّا رحمه الله تعالى كان اسمه الشيخ أحمد حمادة، والشيخ أحمد حمادة لم يتزوج ومات وعنده اثنان وتسعون سنة لمّا مات.
والشيخ أحمد حمادة كان ساكنًا خلف السيدة سكينة بنت سيدنا الحسين، وكان ساكنًا في شقة صاحب البيت أعطاها له لأنه اعتقد فيه الولاية، قال: هذا رجل صالح ورجل وليّ وهكذا، وظلّ تاركه ساكنًا بها حتى مات.
والشقة لم يستخدم فيها الشيخ أحمد حمادة إلا غرفة واحدة يستقبل فيها الناس، ويقوم فيصلي الضحى اثنتي عشرة ركعة، ويصلي قيام الليل إحدى عشرة ركعة.
وفاة الشيخ أحمد حمادة في الليلة الوحيدة التي لم يقم فيها الليل
وفي إحدى الليالي ترك [الشيخ أحمد حمادة] قيام الليل، وكان الرجل الذي يسكن فوقه هو نفسه صاحب البيت، كان يشعر بالشيخ أحمد حمادة وهو يتوضأ في الليل. ففي هذا اليوم لم يشعر به.
أنت تعرف أيّ يوم هذا؟ نزل فوجده ميتًا. اليوم الذي مات فيه هو اليوم الوحيد الذي لم يصلِّ فيه الليل، وذلك لسبب بسيط جدًّا وهو أنه مات.
وكان الشيخ أحمد حمادة يحفظ القرآن بالقراءات العشر، وكان يجلس في صحن الأزهر وفي مسجد سيدنا الحسين يعلّم الناس القراءات العشرة، وكان يقرأ المجموع للإمام النووي لأن مذهبه كان شافعيًّا، وكان عالمًا من علماء الأزهر ولا أحد يسمع به، الشيخ أحمد حمادة.
شهادة الشيخ على كرامة الشيخ أحمد حمادة في صلاة الفريضة والسنة
وأنا في شبابي رأيت شيئًا غريبًا جدًّا على هذا الرجل، شيئًا غريبًا جدًّا، ربما عندما أقوله لك الآن لا تصدّقه وتقول لي: في الحقيقة أنا لست أصدّق هذا الكلام الذي تقوله. وليس هناك مانع ألّا تصدّقها فلن يحدث شيء.
افترض أنني جئت صباحًا وقلت لك إنني رأيت حلمًا يقول كذا وكذا، فقلت لي: لست أصدّقك. فالدنيا لن تنهار، ولكن كيف آتي بك معي في الحلم لأريه لك؟ وكيف أعرضه؟ ما أنا لا أعرف. ولكن لماذا أصدّق؟ لأنني رأيتها بعيني، ليس خبرًا، بل إنني رأيت بعيني.
ما القصة؟ صلّينا الظهر، كان للشيخ [أحمد حمادة] خاصية عجيبة الشكل، وهي أنه يأتي في صلاة الفرض ويقول: احملوني، احملوني، احملوني. فنأتي واضعين أيدينا تحت إبطه من هنا ومن هنا ونحمله وهو يزن فقط ستة وأربعون كيلوغرامًا، يعني شيء بسيط هكذا، ونجعله يقوم.
عجيبة الشيخ أحمد حمادة في القيام للفريضة والعجز عن السنة
فكان [الشيخ أحمد حمادة] يصلي الفريضة معنا تمام التمام. أول ما يسلّم: السلام عليكم، السلام عليكم، تنفد البطارية! فيقول: احملوني. يقول [الشيخ علي جمعة متعجبًا]: ما شاء الله! نفدت البطارية أم ماذا؟ على قدر الفريضة؛ في الفريضة يقوم، وفي السنة يا عيني يصلي وهو جالس.
ويصلي الضحى وقيام الليل قائمًا واقفًا مثل الفرض، وأمر غريب جدًّا.
الشيخ أحمد حمادة جالس يذكر الله والناس تأتيه بحوائجها فتُستجاب
المهم، هذا الرجل أنا شهدت الآتي: شهدت وهو جالس، هذا الرجل لا علاقة له بالدنيا، جالس يا عيني يذكر الله وحسب. والإمام السيوطي يقول: هذا الصنف من الناس الذي هو من أهل الله، هذا الذي جالس يذكر وفقط وانتهى الأمر، هو واحد هكذا، هذا يجب أن يكون موجودًا في الأمة لكي يدعو والله يستجيب، فالناس تعرف أن هناك ربنا. الإمام السيوطي يقول هكذا.
فوجدت [الشيخ أحمد حمادة] في صفّ، أنا جالس هكذا، هو وهو جالس، والنافذة خلفه والباب أمامه، طابور يدخل: يا مولانا أنا ذاهب إلى السفارة الأمريكية ولا يريدون أن يعطوني التأشيرة. انتهى، بالتوفيق إن شاء الله، بالتوفيق، هيّا هكذا. يا سيدنا غدًا عندي امتحان أريد أن أنجح. بالتوفيق إن شاء الله. يا سيدنا أنا أريد أن أُعيَّن في الشركة الفلانية وهم غير موافقين. بالتوفيق إن شاء الله. يا سيدنا أنا كنت ذاهبًا لأخطب واحدة وأريد الأمور أن تسير. بالتوفيق إن شاء الله.
ويدعو لهؤلاء العشرة الذين يقفون في صفّ.
التحقق من استجابة دعاء الشيخ أحمد حمادة لجميع من طلب منه الدعاء
فقلت: ما هذه الحكاية؟ ما هذه الحكاية؟ أسيفتح هذا كشكًا أم ماذا للدعاء؟ يعني أسيفتح كشكًا من أجل الدعاء؟ وبعد ذلك لا يأخذ قرشًا ولا يأخذ نقودًا ولا يأخذ أيّ شيء.
فتعرّفت على هؤلاء العشرة وأحضرت ورقة هكذا ثم كتبت أسماءهم لكي أراهم. وذهبت فقابلت الرجل هذا وسألته: ماذا فعلت في التأشيرة؟ قال: أخذتها. وكان معك أخوك؟ قال: انتهى، أخي سافر. وانتبه كيف تمّ هذا!
ماذا فعلت في الوظيفة؟ قال: أنا موظف الآن في نفس الشركة. فعلت ماذا في المرأة التي ذهبت لخطبتها؟ انتهى، هذا نحن تزوجنا وهكذا. هذا أنا رأيته بعيني، لم يبقَ أيّ أحد ممن ذهب إليه إلا وكلّه استُجيبت له الدعوة.
الكرامة الحقيقية في استجابة الدعاء والفرق بين الخبر والمشاهدة
أليست هذه كرامة؟ أليس هذا أمرًا غير طبيعي؟ الإنسان تُستجاب له مثلًا ثلاث أو أربع دعوات ولا تُستجاب له ثلاث أو أربع دعوات أخرى، لكن هذا [الشيخ أحمد حمادة] استُجيبت له كلها وهكذا كان دائمًا.
ربما عندما أقول لك أنت هذه العبارة لا تصدّقها لأنك لم ترها، لكن أنا رأيتها. بعد الفاصل هيّا بنا نرى أشياء أخرى ألطف من هذا وألطف مما ستجدها في جامع الكرامات، بعد الفاصل.
إجماع أهل السنة والجماعة على إثبات الكرامات والفرق بين الكرامة والمعجزة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. قبل الفاصل كنت سألتني يا سيد بلال عن قضية الكرامة.
أهل السنة والجماعة جميعهم متفقون على أن هناك كرامة، وأن الكرامة خارقة من خوارق العادات. والإمام البخاري حدّثنا في صحيحه عن بعض كرامات منسوبة إلى الصحابة الكرام، وهناك في غير البخاري قصص كثيرة من كرامات -أي خوارق للعادات-.
وكل كرامة لوليّ فهي معجزة النبي؛ أي أن المعجزة والكرامة خوارق من خوارق العادات، لكنها عندما تكون على يد مُتحدٍّ بالنبوة ويقول: أنا نبيّ، تسمّيها معجزة. لمّا تكون على يد واحد من أتباعه نسمّيها كرامة، وتكون هي معجزة لنبيّه. فهناك فرق بين الكرامة والمعجزة، وأهل السنة والجماعة جميعًا على إثبات الكرامات.
كرامة سيدنا عمر بن الخطاب مع سارية بن زنيم ونداؤه يا سارية الجبل
والكرامة لها أنواع عديدة؛ ففي كرامة مثل سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] ما كان واقفًا يخطب فكُشف له حال المسلمين، وكان [الجيش] تحت قيادة سارية [بن زنيم]، وأنهم إذا احتموا بالجبل فازوا ونجوا من هجوم الأعداء.
فقطع الخطبة وقال: يا سارية، الجبل الجبل! -يعني احتمِ بالجبل-. سيدنا عمر في المدينة وسارية في الشام.
وفي نفس الوقت سارية سمع سيدنا عمر وصوت عمر يقول: يا سارية، الجبل الجبل! فاحتمى بالجبل، وبذلك استطاع المسلمون النجاة من هجوم الأعداء.
والناس أصبحت مستغربة ممن هم في حضرة عمر: من هو سارية وما هو الجبل؟ فسألوه بعد الخطبة: أنت قلت يا سارية الجبل الجبل، ما هذه الحكاية؟ قال لهم: أنا كُشف لي هكذا كما لو كان مثل التلفزيون. هذه كرامة لأنه من أولياء الله؛ هؤلاء إخواننا في الشام حدث كذا وأن هناك جبلًا فأقول لهم احتموا بالجبل.
كرامة عبادة بن الصامت في سماع سلام الملائكة وكرامة السوط المضيء
فهذا يحدث أم لا يحدث؟ أهل السنة والجماعة جميعًا [يثبتون ذلك]، وإلا يكون مبتدعًا الذي ينكر وجود الكرامات.
وكان عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه إذا دخل البيت سلّمت عليه الملائكة وسمع سلام الملائكة، فما هي إلا كرامة؛ لأن نحن عندما ندخل لا نسمع سلام الملائكة.
حتى إذا اكتوى -يعني استعمل الكيّ في شيء كان يؤلمه- استعمل الكيّ فلم يعد يسمع سلام الملائكة؛ فالملائكة تكره الكيّ. فترك الكيّ فعاد مرة أخرى يسمع سلام الملائكة.
واحد [من الصحابة] كان في يده سوط هكذا ويمشي مع صاحبه هكذا، فأضاء السوط الطريق له مثل البطارية. كرامات موجودة في البخاري وموجودة هنا وهناك.
كرامة الشيخ الشاطبي الضرير في تخطي دور الطالب الجنب في حلقة القرآن
الشيخ الشاطبي صاحب الشاطبية في القراءات من أهل القرآن، فجلس هكذا وحوله حلقة يستمعون إلى القرآن وهو يصحّح لهم، وكان ضريرًا.
وبعد ذلك قال: اقرأ أولًا، وبعد ذلك الثاني، ثم قال: لا، تقرأ أنت الثالث، بل الرابع الذي يقرأ. فالرابع قرأ، الخامس قرأ. أما الثالث يفكّر: يا الله! لماذا تخطّى الشيخ دوري؟ لماذا؟ آه! تذكّر هذا أنه جُنُب.
فقام من الحلقة والشيخ لا يرى -الشيخ ضرير- وذهب فاغتسل وعاد وجلس مكانه. توقّف الدور عند أحمد [الذي قبله]، فعاد وقال له: اقرأ، اقرأ.
هو رأى ماذا الشيخ؟ وما الحكاية؟ والرواية أنها كرامة، يعني ربنا سبحانه وتعالى أكرمه بهذا.
الكرامة قد تكون توفيقًا من الله والشيخ نفسه قد لا يعرف كيف حدثت
ويعني هكذا، وفي بعض الأحيان الشيخ نفسه لا يعرف، وهذا يكون توفيقًا؛ أي جاء هكذا معه، سبحان الله.
أحيانًا تتكرر كثيرًا لدرجة أنك لا تصدّق أن الشيخ هذا لا يعرف. كيف ذلك؟ هذه مرة والثانية والثالثة والرابعة، كيف هذا الكلام؟
فأهل السنة والجماعة قالوا: يا إخواننا، ليس فيها شيء، إنها كرامة، يعني شيء من عند الله للتثبيت، حتى نعرف أن وراء هذا المنظور عالمًا غير منظور.
كرامة الشيخ المعداوي الصعيدي الضرير في كشف حال أحد طلابه
يحدّثنا الشيخ جاد الرب رمضان رحمه الله -شيخنا الذي قرأنا عليه الأشباه والنظائر للسيوطي- كانوا يقرؤون على الشيخ الصعيدي، الشيخ علي المعداوي الصعيدي.
والشيخ علي المعداوي الصعيدي كان ضريرًا، وكانوا يقرؤون عنده في مسجد الظاهر جاشنكير. الشيخ المعداوي هذا هو شيخ شيخي -أي شيخ شيخي أنا- وهو تلميذ السيد محمد أمين البغدادي المدفون في ذلك المسجد النقشبندي الذي هو الظاهر جاشنكير بعد سيدنا الحسين بقليل.
وهم ستة طلاب من كلية الشريعة يذهبون ليقرؤوا الكتاب والعلم هذا على الشيخ المعداوي الصعيدي، أنهم يذهبون كل يوم كل يوم كل يوم كل يوم وفي أمان الله.
الشيخ المعداوي يطرد أحد الطلاب ويتبين أنه ضُبط في مكان مشبوه وفُصل
وبعد ذلك الشيخ المعداوي جلس في الخلوة وهم داخلون عليه كالمعتاد، فقال له: قف يا ولد، أنت وهو، اخرجوا إلى الخارج. والله لا يفلح، والله لا يفلح، والله لا يفلح! هيّا إلى الخارج.
فقالوا: ما الأمر يا سيدنا الشيخ؟ نأتي نحن كل يوم كالمعتاد. قال: لا، هيّا اخرجوا من هنا. أخذوا بعضهم البعض وذهبوا إلى الكلية.
وفي اليوم الثاني أو اليوم الثالث وجدوا على باب الكلية إعلانًا بفصل أحدهم! فُصل أحدهم؛ ضبطته الشرطة في مكان مشبوه، ورُفع أمره إلى عميد الكلية، وعميد الكلية جمع الكلية وقرروا رفد هذا الشخص.
بقوا خمسة، فقالوا: والله هذا يجب أن يكون [من كرامات] الشيخ! ربنا أنار بصيرته في شيء نحن لا نعرف ما هو، فلنرجع إليه مرة أخرى.
الشيخ المعداوي يكشف سر رؤيته للنور والظلمة عند دخول الطلاب عليه
فرجعوا مرة أخرى إلى الشيخ علي المعداوي الصعيدي ودخلوا: سيدنا الشيخ، جئنا لنقرأ. قال: نعم، تعالوا. فدخلوا قرؤوا عليه.
وبعد ذلك -كما يحكي لي الشيخ جاد- قالوا له: ما هذا؟ هل هو وحي؟ قال له: أعوذ بالله يا ابني! قال له: إذن قل لي ما حدث، فهّمنا الآن، لا تجعلنا نُجَنّ! قل لنا ما حدث.
قال له: أنا جالس، وكلما كنتم تأتون إليّ تدخلون عليّ مثل النور هكذا. أنا أعمى لا أرى شيئًا، ولكن في نور هكذا يدخل عليّ. هذه المرة يدخل عليّ ظلمة.
ولكن ما هذا النور الذي كان يدخل عليه؟ ما هذه الظلمة التي باتت تدخل عليه؟ لا نعرف، ولكنه الرجل يقول بصدق. هو لا يعرف الرجل [المفصول] بالمناسبة، ولا ما اسمه، ولا ما عمله.
تفسير رؤية النور والظلمة عند الشيخ المعداوي وتسمية ذلك كرامة
أتلاحظ أنه رأى نورًا ورأى ظلمة فقط؟ فلمّا حدث ذلك: رأى نورًا، أهلًا وسهلًا. رأى ظلمة، ابتعدوا عني أنا لست ناقصًا. رأى نورًا آخر، أهلًا وسهلًا. بمنتهى البساطة.
ماذا تسمّي هذا إذن؟ نحن يا سيدي نسمّيه كرامة. نحن يا سيدي نؤمن بالكرامات التي من هذا الشكل الذي هو هكذا. أتنتبه كيف؟
الكرامة ليست مقياسًا للحق ويجب عرض صاحبها على الشرع الشريف
ولكن لنفترض أننا سمعنا عن شخص يمشي على المياه فليمشِ، يطير في الهواء فليطِر. السؤال المهم: هل الكرامة مقياس للحق؟
هذا هو السؤال المهم. الإجابة: الكرامة ليست مقياسًا للحق. ماذا يعني ذلك؟ إذا كان الصوفية يقولون: إذا رأيت الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فاعرض أمره على الشرع الشريف، فإن وافقه فذاك، انتهى، تكون هذه كرامة من عند الله.
فماذا يعني إذن أنه أفضل؟ أبدًا. فماذا يعني؟ ولا شيء. يعني أنه لا يزال في الطريق [إلى الله]، الله يريد أن يثبّت فؤاده. وإلا [إن لم يوافق الشرع] فهو شيطان.
الشيطان قد يُجري خوارق وعقيدة أهل السنة ثابتة في إثبات الكرامات
لماذا إذن؟ لأن الشيطان في الواقع أيضًا عندنا يعرف أن يمشّيني على الماء، ويستطيع أن يطيّرني في الهواء، يضعني في قائمة المبتدئين.
وأن ما فيها أيّ شيء، وعقيدة أهل السنة والجماعة ثابتة. أما من أنكر [الكرامات] فهو مبتدع أصلًا.
فإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الفرق بين المعجزة والكرامة في عقيدة أهل السنة والجماعة؟
المعجزة للأنبياء والكرامة للأولياء وكلتاهما خارقة للعادات
ما موقف أهل السنة والجماعة ممن ينكر وجود الكرامات؟
يُعدّ مبتدعًا
ما الضابط الذي ذكره الصوفية لقبول كرامة من يمشي على الماء أو يطير في الهواء؟
عرض أمره على الشرع الشريف
ما الكرامة التي حدثت لسيدنا عمر بن الخطاب مع سارية بن زنيم؟
كُشف له حال المسلمين في الشام فنادى سارية من المدينة
ما الذي حدث لعبادة بن الصامت حين استعمل الكيّ؟
توقف عن سماع سلام الملائكة
ما الكرامة التي ظهرت للشيخ الشاطبي الضرير في حلقة القرآن؟
تخطّى دور الطالب الجنب دون أن يراه
ما الذي رآه الشيخ المعداوي الصعيدي الضرير عند دخول الطالب المفصول عليه؟
رأى ظلمة بدلًا من النور المعتاد
ما الحكمة من الكرامة عند أهل السنة والجماعة؟
التثبيت وإعلام الناس بوجود عالم غير منظور
لماذا لا تكون الكرامة وحدها دليلًا على أن صاحبها على الحق؟
لأن الشيطان أيضًا يستطيع إجراء بعض الخوارق
ما الفرق بين الخبر والتجربة في قبول كرامات الأولياء؟
الخبر لا يوجب التصديق أما التجربة المشهودة فتُثبت الكرامة
ما الذي يميّز العقلية الخرافية عن الإيمان بالكرامة الحقيقية؟
الخرافة وهم افتراضي لا يستند إلى مشاهدة، والكرامة تُثبتها التجربة
ما الكتاب الذي كان الشيخ أحمد حمادة يقرؤه لكونه شافعي المذهب؟
المجموع للإمام النووي
ما تعريف الكرامة في عقيدة أهل السنة والجماعة؟
الكرامة خارقة من خوارق العادات تكون على يد وليّ من أولياء الله، وهي في حقيقتها معجزة لنبيّه.
ما الفرق الجوهري بين المعجزة والكرامة؟
المعجزة تكون على يد نبي متحدٍّ بالنبوة، أما الكرامة فتكون على يد وليّ من أتباع النبي.
هل الكرامة مقياس لأفضلية صاحبها؟
لا، الكرامة ليست مقياسًا للحق ولا دليلًا على أفضلية صاحبها، بل تعني أنه لا يزال في الطريق إلى الله.
ما الشرط الذي وضعه الصوفية لقبول كرامة من يُجري خوارق؟
يجب عرض أمر صاحب الكرامة على الشرع الشريف، فإن وافقه فهي كرامة من الله، وإن خالفه فصاحبها شيطان.
لماذا لا يمكن الاعتماد على الكرامة وحدها للحكم على شخص بالصلاح؟
لأن الشيطان يستطيع هو الآخر إجراء بعض الخوارق كالمشي على الماء والطيران في الهواء.
ما كرامة عبادة بن الصامت رضي الله عنه؟
كان إذا دخل بيته سمع سلام الملائكة عليه، ولما استعمل الكيّ توقف السماع لأن الملائكة تكره الكيّ، فلما تركه عاد.
أين رُويت كرامة السوط المضيء لأحد الصحابة؟
رُويت في صحيح البخاري، وكانت كرامة لصحابي أضاء سوطه الطريق له كالبطارية.
ما الحكمة من وجود أهل الله الذاكرين في الأمة وفق ما ذكره الإمام السيوطي؟
قال الإمام السيوطي إن هذا الصنف يجب أن يكون موجودًا في الأمة ليدعو والله يستجيب، فيعرف الناس أن هناك ربًّا.
ما الكرامة الخاصة بالشيخ أحمد حمادة في صلاة الفريضة؟
كان يعجز عن القيام فيُحمل، ثم يصلي الفريضة قائمًا تمامًا، فإذا سلّم عجز فورًا وطلب الحمل مجددًا.
ما الذي يميّز كرامة الشيخ أحمد حمادة في استجابة الدعاء عن الإنسان العادي؟
الإنسان العادي تُستجاب له بعض دعواته وترد أخرى، أما الشيخ أحمد حمادة فكانت تُستجاب له جميع دعواته دائمًا.
ما الذي كان يراه الشيخ المعداوي الصعيدي الضرير عند دخول طلابه عليه؟
كان يرى الطلاب يدخلون عليه كالنور رغم عماه، وفي المرة التي طرد فيها أحدهم رأى ظلمة بدلًا من النور.
ما الذي تبيّن بعد طرد الشيخ المعداوي لأحد الطلاب؟
تبيّن أن الطالب المطرود فُصل من الكلية لأن الشرطة ضبطته في مكان مشبوه، مما أثبت أن الشيخ أُنيرت بصيرته بحاله.
هل الشيخ صاحب الكرامة يعلم دائمًا بما يجري؟
لا، أحيانًا يكون الشيخ نفسه لا يعلم كيف حدثت الكرامة وتكون توفيقًا من الله جاء معه.
ما الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه المتعلق بالكرامات؟
روى البخاري في صحيحه بعض الكرامات المنسوبة إلى الصحابة الكرام، مما يدل على إثبات أهل السنة للكرامات.
ما الفرق بين العقلية الخرافية والإيمان الصحيح بكرامات الأولياء؟
العقلية الخرافية أسطورية وهمية لا تستند إلى مشاهدة، أما الإيمان الصحيح بالكرامات فيستند إلى التجربة المشهودة والتثبّت.
