ما معنى لا إكراه في الدين وكيف يبني الإسلام منهج الحوار مع الآخر؟
لا إكراه في الدين مبدأ قرآني راسخ يعني أن الإسلام يعرض الحق دون إجبار أحد على اعتناقه، إذ الهداية بيد الله وحده. ومن هذا المبدأ بنى الإسلام منهج الحوار القائم على البيان والبحث عن المشترك والتعاون، لا على الجدل الديني أو إكراه الآخرين. والحوار في الإسلام مؤصَّل من القرآن والسنة، وهو نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله.
- •
هل يعني الحوار مع الآخر التنازل عن الدين أم أن له أسسًا راسخة في القرآن والسنة؟
- •
الإسلام دين خاتم أُرسل للناس كافة، وخاصية الخاتمية هي أساس عالميته وانفتاحه على الحوار.
- •
منهج البيان والتذكير دون الرد على كل شبهة هو نهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمره ربه بالتذكير لا الإكراه.
- •
مبدأ لا إكراه في الدين يعني التعايش مع الخلق وعرض الحق دون إجبار، والأمر مردّه إلى الله في الآخرة.
- •
الحوار في الإسلام مؤصَّل من القرآن ابتداءً من حوار الملائكة مع الله عند خلق آدم، وهو نوع من الجهاد في سبيل الله.
- •
الهدف من الحوار البحث عن المشترك والتعاون وتوحيد المصطلحات، لا الجدل الديني الذي مكانه الأكاديميات.
- 0:00
الإسلام دين خاتم أُرسل للناس كافة، وخاصية الخاتمية أساس عالميته التي تميّزه عن سائر الرسالات السابقة.
- 1:21
القرآن محفوظ ومعجز ليكون رسالة خاتمة تتجاوز الزمان والمكان، وقد أتى النبي بمعجزة الرسالة ومعجزة الرسول معًا.
- 2:44
مفهوم الحوار مبنيّ على الإيمان بخاتمية الرسالة وعالميتها وكونها نسقًا مفتوحًا يدعو إلى البيان لا الصدّ.
- 3:16
منهج الإسلام التذكير والبيان لا الرد على كل شبهة، فالكلمة تُقال وتُترك تسعى في العالمين وقد تهدي أقوامًا بعد حين.
- 4:13
المسلم يؤدي واجب الدعوة دون انتظار النتائج لأنه يعبد الله لا النتائج، والهداية بيد الله وحده.
- 5:13
الإسلام يأمر بالإنصاف وعدم مهاجمة الأقوام، ويؤكد مساواة الناس جميعًا مع التمييز بالتقوى لا بالجنس أو العرق.
- 6:34
لا إكراه في الدين مبدأ قرآني يؤسس للتعايش مع الخلق، والأمر مردّه إلى الله في الآخرة لا إلى إجبار الناس.
- 7:38
انتشر الإسلام بالأسوة الحسنة ووسائط الحياة، ومفهوم الحوار مؤصَّل من الكتاب والسنة والتجربة التاريخية.
- 8:45
الحوار نوع من الجهاد في سبيل الله بمعناه الشامل الذي يتضمن البيان والتبليغ والأمر بالمعروف وكلمة الحق.
- 9:43
الحوار مؤصَّل في الكتاب والسنة وليس مستحدثًا، والقرآن يكشف أن الكون نفسه مبنيّ على الحوار منذ أصل الخلق.
- 10:48
حوار الملائكة مع الله هو أول أسس الحوار في الإسلام، وجوهره الاستكشاف وطلب البيان والبحث عن الحقيقة.
- 12:06
الاستماع وتوحيد المصطلحات يُذيبان الخلاف، والحوار يهدف إلى البحث عن المشترك والتعاون لا إلى تغيير دين الآخر.
- 13:31
حوار الملائكة مع الله عند خلق آدم يؤسس لمشروعية السؤال في الحوار، والله يعلّمنا من خلاله أسس الحوار الصحيح.
- 14:31
الله سمح للملائكة بالسؤال رغم طاعتهم المطلقة وأجابهم بالمثال، وفي ذلك تعليم للبشر بمشروعية الحوار والاستفسار.
- 16:04
الله علّم آدم الأسماء كلها ردًّا على سؤال الملائكة، ثم أمرهم بالسجود له فسجدوا إلا إبليس الذي أبى واستكبر.
- 16:43
القرآن يؤكد مشروعية الحوار من خلال حوارات متعددة بين الله وملائكته وإبليس وآدم والأنبياء وأقوامهم.
- 18:13
الحوار صفة لازمة للمسلم الداعي بيقين، لأن الإسلام دين خاتم عالمي بنسق مفتوح يستوجب الانفتاح على الحوار.
- 18:51
حوارات النبي مع أهل مكة واليهود والملوك كنز يحدّد أسس الحوار الإسلامي مع الآخر بمنهج نبوي متكامل.
- 19:45
عالم القرية الصغيرة جعل الحوار ضرورة حتمية، والإسلام بوصفه دين بيان خاتم عالمي لا بد له من منهج حوار واضح.
- 20:58
الحوار يهدف إلى البحث عن المشترك والتعاون، بينما الجدل الديني مكانه الأكاديميات، والإسلام يفرّق بين المقامين.
- 22:15
الإسلام مستعد للجدل الديني الأكاديمي وإقامة الحجج، لكن مقام الحوار للتعاون والمشترك وليس للجدل العقدي.
- 23:22
الإسلام يعرض الحق دون إكراه ويؤمن بجميع الرسل، ويرى إمكانية التعاون مع المخالفين في العقيدة دون مشكلات.
- 24:37
الصابئة أتباع سيدنا يحيى ذكرهم القرآن، وتسميتهم من الصبغ والتعمّد في الأنهار، وما زالوا يسكنون بجوار الأنهار.
- 25:54
الإسلام ليس بينه وبين أحد مشكلات، ولا يدعو إلى الجدل الديني في مقام الحوار لكنه لا يرفضه ويضعه في مكانه.
- 26:21
مبادئ الحوار الإسلامي مستمدة من الكتاب والسنة والتاريخ المشرف، وخاتمية الرسالة وعالميتها تستوجب منهج الحوار دائمًا.
ما معنى كون الإسلام دينًا خاتمًا وكيف ارتبط ذلك بعالميته؟
الإسلام دين خاتم ختم الله به النبوات والرسالات، وهذه الخاصية كانت مناسبة لعالمية الإسلام؛ إذ كان كل نبي يُرسَل إلى قومه خاصة، بينما أُرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة. فالإسلام دين خاطب العالمين جميعًا دون استثناء.
كيف اختص الله القرآن الكريم بالحفظ والإعجاز وما علاقة ذلك بخاتمية الإسلام؟
اختص الله القرآن بالحفظ إلى يوم الدين وبالإعجاز ليكون معجزة الرسالة الخاتمة، فضلًا عن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي بلغت ألف معجزة. وجاء القرآن ليتجاوز بالإسلام الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وليكون نسقًا مفتوحًا ورسالة للعالمين يستطيع كل أحد أن يؤمن بها.
كيف بُني مفهوم الحوار في الإسلام من خاتمية الرسالة وعالميتها؟
بُني مفهوم الحوار في الإسلام انطلاقًا من الإيمان بخاتمية الرسالة وعالميتها وكونها نسقًا مفتوحًا. ومن مبدأ ألا يكون المسلم حجابًا بين الخلق والخالق، وألا يصدّ عن سبيل الله بغير علم، جاء الانفتاح على الحوار والبيان.
لماذا لا يرد المسلم على كل شبهة وما منهجه في الدعوة؟
منهج الإسلام هو البيان والتذكير لا الرد على كل شبهة أو هجوم أو افتراء، لأن ذلك يُخرج عن المقصود. قال الله للنبي: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾، وما على الرسول إلا البلاغ. والكلمة تُقال ثم تُترك تسعى في العالمين، وقد يؤمن بها أحدهم بعد عشرات السنين.
كيف يتعامل المسلم مع نتائج الدعوة وما علاقة ذلك بعبادة الله؟
المسلم لا يعبد النتائج بل يعبد الله، فيقوم بواجب الدعوة دون انتظار النتائج؛ إن أتت فرح بها فرح الممتنّ لربه، وإن لم تأتِ فهو لم يكن في انتظارها. والله هو الفاعل لما يريد، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وقد أمر النبي بالتبليغ ولو بآية.
كيف يتعامل الإسلام مع الهجوم والافتراء وما موقفه من التمييز بين الأقوام؟
اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي أمره ربه بألا يلتفت للهجوم، لا يرد المسلم على كل من هاجم أو افترى. كما لا يهاجم الإسلام الأقوام والأجناس بل يهاجم الأفعال والصفات. والناس جميعًا عند الله سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
ما دلالة لا إكراه في الدين وكيف يؤسس للتعايش مع الآخر؟
لا إكراه في الدين مبدأ قرآني راسخ يعني أن الإسلام يدعو إلى التعايش مع الخلق دون إجبار أحد على الإيمان. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، والأمر مردّه إلى الآخرة. وهذا المبدأ هو الذي جعل منهج الإسلام البيان والحوار لا الإكراه.
كيف انتشر الإسلام تاريخيًا وما الأساس الذي يُبنى عليه مفهوم الحوار؟
انتشر الإسلام بوسائط الحياة والأسوة الحسنة لا بالإكراه، وقد جعل الله المسلمين أمة وسطًا شهداء على الناس. ومفهوم الحوار يُبنى بالرجوع إلى الكتاب والسنة والاستئناس بالتجربة التاريخية، وهو ما يمنح الحوار أصالته وشرعيته.
ما علاقة الحوار بالجهاد في سبيل الله وما معنى الجهاد الشامل في الإسلام؟
الحوار نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله، لأن الجهاد له معنى روحي شامل يتضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبيان والتبليغ وكلمة حق عند سلطان جائر وفريضة الحج. ويشمل أيضًا القتال في سبيل الله بشروطه القرآنية المحددة دون اعتداء.
هل الحوار مستحدث في الإسلام أم له أصول في الكتاب والسنة؟
الحوار ليس مستحدثًا ولا مبتدعًا، بل هو مؤصَّل في الكتاب والسنة. فعند الرجوع إلى القرآن الكريم يُوجد المفهوم مؤصَّلًا بشكل مدهش، حتى إن القرآن يكاد يذكر في أصل الخلق أن الأمر في هذا الكون مبنيّ على الحوار كما أراده الله.
كيف يُعدّ حوار الملائكة مع الله أساسًا لمفهوم الحوار في الإسلام؟
حوار الملائكة مع الله في الملأ الأعلى يُعدّ أول أسس الحوار؛ إذ فيه نوع من الاستكشاف وطلب البيان. وهذا يعلّمنا أن الحوار مع الآخر يهدف إلى اكتشافه والبحث عن المشترك وتصحيح الصور القائمة في الذهن سواء أتت من التاريخ أو من كتب الآخرين أو من أي سبب آخر.
ما أثر الاستماع وتوحيد المصطلحات في الحوار وما هدفه الحقيقي؟
الاستماع يُذيب كثيرًا من الجليد بين المتحاورين، وتوحيد اللغة والمصطلحات يُزيل ثلاثة أرباع اختلاف أهل الأرض كما قال ابن حزم. والهدف من الحوار ليس تغيير رأي الآخر بل الاطلاع عليه حقيقةً، ثم البحث عن المشترك، ثم التعاون فيما اتُّفق عليه تحت أساسَي الإيمان بالله وحسن الجوار.
كيف أسّس حوار الملائكة مع الله عند خلق آدم لمشروعية السؤال والحوار؟
عندما أخبر الله الملائكة بخلق آدم خليفةً في الأرض سألوه عن الحكمة، فكان ذلك تأسيسًا لمشروعية السؤال في الحوار. والله حين يحكي لنا هذا من عالم الغيب يعلّمنا كيف نضع أسس الحوار، وأن السؤال هو مفتاح هذا الحوار.
لماذا سمح الله للملائكة بالسؤال رغم طاعتهم المطلقة وما الحكمة من ذلك؟
الملائكة مخلوقات من نور لا تعصي الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومع ذلك سمح لهم الله بالسؤال وأجابهم بالمثال كأنه يربّيهم. واستغرابهم كان من خلق من يفسد في الأرض ويسفك الدماء بينما هم يسبّحون ويقدّسون، وهذا يعلّمنا أن الحوار والسؤال مشروعان حتى مع الطاعة الكاملة.
كيف أجاب الله الملائكة على سؤالهم وما دلالة تعليم آدم الأسماء؟
أجاب الله الملائكة بأنه يعلم ما لا يعلمون، ثم علّم آدم الأسماء كلها وعرضهم على الملائكة ليُنبئوا بأسمائهم فعجزوا. ثم أنبأ آدم الملائكة بأسمائهم، وبعد ذلك أمرهم الله بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين.
ماذا يُعلّمنا القرآن عن مشروعية الحوار من خلال حوارات الملائكة وإبليس وآدم؟
القرآن يُعلّمنا أن الحوار أساسه الاستبيان أي طلب البيان والاستفهام أي طلب الفهم، وأن الله لم يحرم الملائكة من الفهم ولا من الإجابة. وتتبّع القرآن يكشف حوارات طويلة بين الله وملائكته وإبليس وآدم وزوجته والأنبياء وأقوامهم وأهل الجنة وأهل النار، مما يؤكد أن الحوار مسموح به ومتعلَّم من القرآن.
لماذا يكون الحوار صفة لازمة للمسلم الداعي إلى الإسلام؟
الحوار صفة من صفات المسلم الذي يدعو عن حق ويقين، لأن الإسلام دين أرسله الله لكل العالمين وهو دين بنسق مفتوح ودين خاتم لا دين بعده. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد للمسلم من أن يضع الحوار نصب عينيه في تعامله مع الآخرين.
ما الكنز الذي تمثّله حوارات النبي مع أهل مكة واليهود والملوك في تأسيس منهج الحوار؟
حوارات النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة والطائف وصلح الحديبية واليهود في المدينة والوفود والملوك تمثّل كنزًا كبيرًا يحدّد أسس الحوار بين المسلمين والآخرين. وتأمّل هذه المفاوضات والحوارات يكشف منهجًا نبويًا متكاملًا في التعامل مع المختلفين.
لماذا أصبح الحوار ضرورة حتمية في عالم القرية الصغيرة؟
في ظل عالم أصبح قرية صغيرة رُفعت فيه الحدود بالاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، أصبح كل تصرف يؤثر في الآخرين، ولم يعد هناك مكان للعزلة. والإسلام دين بيان وخاتم وعالمي، فلا بد إذن من الحوار ووضع أسسه كما أرادها الله.
ما الفرق بين الحوار الإسلامي والجدل الديني وما هدف كل منهما؟
الحوار الإسلامي يهدف إلى البحث عن المشترك والبيان والتعاون وتصحيح الصور وإزالة سوء الفهم، وليس هدفه أن يغلب أحد الطرفين الآخر أو يغيّر دينه. أما الجدل الديني فمكانه الأكاديميات لا مؤتمرات الحوار، والإسلام لا يرفضه لكنه يضعه في مكانه الصحيح.
هل الإسلام مستعد للجدل الديني الأكاديمي وما موقفه من النقاش في العقائد؟
الإسلام مستعد للجدل الديني الأكاديمي وإقامة الحجج على صحة ما يعتقد، لكن ذلك ليس في مقام البحث عن المشترك والتعاون. فمن أراد المناقشة فالأكاديميات والجامعات مفتوحة، والإسلام دين واضح ليس فيه أسرار ولا ما يُخجل منه.
كيف يتعامل الإسلام مع المخالفين في العقيدة وما موقفه من سائر الأديان والرسل؟
الإسلام يعرض الحق دون إكراه عملًا بمبدأ لا إكراه في الدين، ومع مخالفة الآخرين في العقيدة يمكن التعاون معهم. والإسلام يؤمن بجميع الرسل، وقد وسّع النبي ذلك حتى شمل المجوس والهندوس وأصحاب الكتب الأخرى بقوله سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب، فليس بين الإسلام والعالمين مشكلات.
من هم الصابئة وما أصل تسميتهم وما علاقتهم بسيدنا يحيى؟
الصابئة طائفة قليلة من أتباع سيدنا يحيى، ذكرهم القرآن مع اليهود والنصارى. وتسميتهم مشتقة من الصبغ لأنهم كانوا يتعمّدون في نهر الأردن كما عمّد سيدنا يحيى سيدنا عيسى. وما زالوا يسكنون بجوار الأنهار كنهر الفرات لما يلزمهم من تطهّر مستمر.
هل الإسلام بينه وبين الناس مشكلات وما موقفه من الجدل الديني في الحوار؟
الإسلام ليس بينه وبين أحد من الناس مشكلات طبقًا لكتاب الله وسنة نبيه. وهو لا يدعو إلى الجدل الديني في مقام الحوار لكنه لا يرفضه، إذ مكانه مكان آخر غير مكان الحوار الذي يهدف إلى البحث عن المشترك والتعاون.
ما المبادئ التي تحكم منهج الحوار الإسلامي وكيف يؤكدها تاريخ المسلمين؟
مبادئ الحوار الإسلامي منبثقة من فهم الكتاب والسنة ومن دراسة تاريخ المسلمين الناصع المشرف. وقد أثبت هذا التاريخ قدرة الإسلام على الخروج من كبواته الحضارية بعد المغول والحروب الصليبية وإعادة صياغة نفسه. وكل ذلك يؤكد أن خاتمية الرسالة وعالميتها ونسقها المفتوح تستوجب منهج الحوار.
لا إكراه في الدين مبدأ قرآني يجعل الحوار واجبًا على كل مسلم يؤمن بخاتمية الإسلام وعالميته.
لا إكراه في الدين ليس مجرد آية تُتلى، بل هو الأساس الذي بنى عليه الإسلام منهجه الكامل في التعامل مع الآخر؛ فالمسلم يعرض الحق ببيان وحجة، ثم يترك الأمر لله الذي يهدي من يشاء. ومن هذا المنطلق تأسّس مفهوم الحوار المنبثق من خاتمية الرسالة وعالميتها ونسقها المفتوح.
الحوار في الإسلام مؤصَّل من القرآن الكريم ابتداءً من حوار الملائكة مع الله عند خلق آدم، مرورًا بحوارات الأنبياء مع أقوامهم، وهو نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله بمعناه الشامل. وهدفه البحث عن المشترك والتعاون وتوحيد المصطلحات، لا الجدل الديني الذي مكانه الأكاديميات، مع الاستعداد له متى طُلب.
أبرز ما تستفيد منه
- لا إكراه في الدين يعني عرض الحق دون إجبار والأمر مردّه إلى الله.
- الحوار مؤصَّل قرآنيًا من حوار الملائكة مع الله عند خلق آدم.
- هدف الحوار البحث عن المشترك والتعاون لا تغيير دين الآخر.
- الحوار نوع من الجهاد في سبيل الله بمعناه الشامل.
الإسلام دين خاتم عالمي أرسل للناس كافة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
من مبادئنا التي نؤمن بها ونرجو أن نلقى الله سبحانه وتعالى عليها، أن الإسلام دين خاتم؛ فختم الله سبحانه وتعالى بنبيه النبوات والرسالات. وهذه الخاصية كانت مناسبة جدًا لقضية عالمية الإسلام؛ فكان النبي يُرسَل إلى قومه خاصة،
﴿وَبُعِثْتُ لِلنَّاسِ كَافَّةً﴾
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: 28]
إذن فنحن نؤمن أن الإسلام دين خاتم، فليس هناك نبي ولا رسول بعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه دين قد خاطب العالمين.
حفظ القرآن وإعجازه ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم
ومن أجل ذلك [كون الإسلام دينًا خاتمًا عالميًا] اختص الله سبحانه وتعالى القرآن بالحفظ؛ فهو محفوظ إلى يوم الدين، واختصه بالإعجاز؛ فهو إعجاز رسالة. وكان كل نبي يأتي بمعجزة، يأتي بمعجزة رسول يراها قومه ولا يراها سواهم.
لكن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أتى بمعجزة الرسالة وبمعجزة الرسول؛ فعدّوا له ألف معجزة مما ورد إلينا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، شهدها الناس وعلى مثلها آمن الخلق.
ثم أتى زيادة على ذلك بمعجزة أخرى وهي القرآن الكريم؛ من أجل أن يتجاوز بالإسلام الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وأن يكون نسقًا مفتوحًا، وأن يكون رسالة للعالمين يستطيع كل أحد في الأرض أن يؤمن بها وأن يدخل في دين الله أفواجًا. وهذا الذي تم فعلًا.
بناء مفهوم الحوار من خاتمية الرسالة وعالميتها والنسق المفتوح
من هذا المبدأ ومن هذا المنطلق، ومن إيماننا بخاتمية الرسالة وبعالميتها، وبأنها نسق مفتوح، وبأننا ينبغي ألا نكون حجابًا بين الخلق والخالق، وأن لا نصدّ عن سبيل الله بغير علم؛ بنينا مفهوم الحوار.
فنحن نفتح أيدينا وقلوبنا من أجل البيان.
منهج البيان والتذكير دون الرد على كل شبهة وافتراء
نحن لا نرد على أحد، وهذا منهج من مناهجنا؛ لأن الرد على كل شبهة وعلى كل هجوم وعلى كل افتراء يخرجنا عن المقصود، ولأن الله سبحانه وتعالى قال للنبي [صلى الله عليه وسلم]:
﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 21-22]
فما علينا إلا أن نمتثل وأن نُذكّر، ونعلم أنه:
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
نعلم أننا نقول كلمة ثم نتركها بعد ذلك، نتركها بعد ذلك تسعى في العالمين؛ قد يؤمن بها أحدهم بعد عشرات السنين، وقد تكون سببًا لهداية أقوام بعد ذلك.
عبادة الله دون انتظار النتائج والتوكل على هدايته سبحانه
ولذلك نحن لا نعبد إلا الله ولا ننتظر النتائج من الأعمال؛ إن أتت فرحنا بها فرح الممتنّ لربه والشاكر له، وإذا لم تأتِ فنحن لسنا في انتظارها؛ لأننا نقوم بواجبنا دون أن ننتظر النتائج، ولا نعبد النتائج، نحن نعبد ربنا سبحانه وتعالى.
هو فاعل لما يريد، يهدي من يشاء ويضل من يشاء:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
منهج القرآن هكذا:
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 137]
فالله سبحانه وتعالى سيكفي الداعية الذي قال له النبي [صلى الله عليه وسلم]:
«بلّغوا عني ولو آية»
الاقتداء بالنبي في عدم الالتفات للهجوم والافتراء وعدم مهاجمة الأقوام
عندما هوجم النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا أن يصفوه بأنه كذّاب أو بأنه مجنون، أمره ربه بأن لا يلتفت إلى هؤلاء وأن لا يرد عليهم. فنحن أيضًا لا نرد على كل من هاجم أو افترى أو اشتبه عليه أو شكّك.
وكذلك نحن لا نهاجم أحدًا من الناس. ولذلك ترى القرآن يعلّمنا الإنصاف، ويصف الواقع بدقة، ويهاجم الأفعال والصفات لا الأقوام والأجناس.
بل إن الناس جميعًا عنده سبحانه وتعالى سواسية متساوون كأسنان المشط، كما جاء في الحديث النبوي الشريف:
«لا فرق ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أصفر إلا بالتقوى»
﴿وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ [الحجرات: 13]
منهج واضح في أنه يتجاوز هذه الحالة [حالة التمييز بين الأقوام والأجناس].
منهج البيان والتعايش مع الخلق في ظل لا إكراه في الدين
هذا هو الذي دعانا إلى أن يكون منهجنا هو البيان، وأن نكون من أجل الخاتمية والعالمية والنسق المفتوح وعدم الصد عن سبيل الله، أن نتعايش مع الخلق مؤمنين بأنه:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾ [البقرة: 256]
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
وإن الأمر مردّه إلى الآخرة:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29]
فإذن الأمر ليس بيدي، الأمر مردّه إلى الآخرة.
تأصيل مفهوم الحوار من الكتاب والسنة وانتشار الإسلام بالأسوة الحسنة
ومن هنا بنينا مفهوم الحوار؛ لأننا عندما نريد أن نبني مفهومًا ينبغي علينا أن نرجع إلى الكتاب وإلى السنة، وأن نستأنس بالتجربة التاريخية.
كيف انتشر الإسلام؟ انتشر الإسلام بوسائط الحياة وبوسائط الأسوة الحسنة:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
﴿وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ [الحج: 78]
الحوار نوع من الجهاد في سبيل الله بمعناه الشامل
﴿وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: 78]
فالحوار نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله؛ لأن الجهاد في سبيل الله له معنى روحي يشمل دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشمل البيان والتبليغ، ويشمل كلمة حق عند سلطان جائر، ويشمل فريضة الحج للصغير وللمرأة وللشيخ ولغير القادر في جسده أو في ماله؛ فإن فريضة الحج تُعدّ جهادًا بالنسبة له.
ويشمل الجهاد بمعنى القتال في سبيل الله، وله شروطه التي وضّحها القرآن:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 190]
وليس في سبيل أي شيء آخر من القضايا ومن الأمور:
﴿ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
التقيد بالكتاب والسنة في تأصيل مفهوم الحوار والبحث عن أصوله
نرجع إلى القرآن نجد المفهوم مؤصّلًا. وهذا أيضًا منهج من مناهجنا، أننا دائمًا مقيّدون بالكتاب والسنة؛ أننا نذهب فنبحث عن أصول هذه المسألة [مسألة الحوار].
فإذا ما رجعنا إلى الكتاب والسنة وبحثنا فيهما عن الحوار، وهل أمرنا ربنا به وعلّمنا إياه وذكره لنا؟ أم إننا قد استحدثناه أو ابتدعناه؟ لوجدنا أمرًا غريبًا غاية في الغرابة؛ فإن القرآن الكريم يكاد يذكر حتى في أصل الخلق أن الأمر في هذا الكون كما أراده الله مبنيّ على الحوار.
حوار الملائكة مع الله سبحانه وتعالى أساس الاستكشاف وطلب البيان
فنجد أن الملأ الأعلى في الحضرة القدسية، الملائكة، عندما يأمرهم ربهم وهم الذين جُبلوا على الطاعة، يحاورون الله سبحانه وتعالى.
والحوار فيه نوع من أنواع الاستكشاف، وفيه نوع من أنواع طلب البيان. وهذا أساس أول من أسس الحوار؛ إنني عندما أجلس مع الآخر أريد أن أكتشفه، وأريد أن أبحث عن المشترك، وأريد أن أصحّح بعض الصور القائمة في ذهني؛ إمّا أتت من التاريخ وتراكماته بأحداثه، وإمّا أتت من الاطلاع على كتب الآخرين ينتقدونه وينقضونه، وإمّا أتت من أي سبب آخر، فأريد أن أعرف الحقيقة.
أثر الاستماع وتوحيد المصطلحات في إذابة الخلاف واكتشاف المشترك
ثم عندما أقوم بالاستماع يذوب كثير جدًا من الجليد. عندما نوحّد اللغة والمصطلحات يذوب كثير جدًا من الاختلاف، حتى قال ابن حزم أنه إذا ما ضُبطت المصطلحات واتُّفق عليها فإن ثلاثة أرباع اختلاف أهل الأرض سينتهي.
وسنكتشف أن المساحة التي بيني وبين الآخر أوسع بكثير جدًا في حالة الاتفاق والاشتراك من مساحة الاختلاف.
نحن لا نبتغي بالحوار أن نغيّر رأي الآخر، وإنما نريد أن نطّلع عليه اطلاعًا حقيقيًا منه. ثم بعد ذلك نبحث عن المشترك، ثم بعد ذلك نتعاون فيما اتفقنا عليه تحت أساسين كبيرين: الإيمان بالله وحسن الجوار.
قال رسول الله ﷺ: «لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه»
حوار الملائكة مع الله عند خلق آدم تأسيس لمشروعية السؤال والحوار
إذن فلا بد علينا من أن نؤسّس لهذا الحوار. فبدأ هذا التأسيس بما فعلته الملائكة مع ربنا سبحانه وتعالى:
﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوٓا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30]
إذن هناك سؤال، حتى الملائكة يسألون. عندما يحكي الله لنا هذا من عالم الغيب ومن الملأ الأعلى، حاشا لا يكون ذلك عبثًا! هو يعلّمنا نحن كيف نضع الأسس التي بها الحوار، وأن السؤال هو مفتاح هذا الحوار.
الله سمح للملائكة بالسؤال وأجابهم بالمثال رغم طاعتهم المطلقة
وأن الله سبحانه وتعالى جلّ جلاله، مع هذه المخلوقات التي خُلقت من نور:
﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]
وبالرغم من ذلك سمح لهم بالسؤال وأجاب لهم بالمثال، وكأنه يربّيهم فهو رب العالمين سبحانه وتعالى. على الرغم من أنهم لا يعصون ولا يتأخرون أبدًا.
والاستغراب هنا أن يجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء؛ قد يعبد [الله بعضهم]، لكن بعضهم يعبدون وبعضهم يعصون، بعضهم يؤمنون وبعضهم يكفرون. ونحن هنا في الملأ الأعلى يا ربنا نقدّس لك ونسبّح لك ونؤمن بك ونعبدك على كل حال ولا نعصيك أبدًا.
فلماذا تخلق خلقًا منهم العاصي ومنهم الطائع، منهم المؤمن ومنهم الكافر؟ ما حكمة هذا؟
﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30]
إجابة الله للملائكة بتعليم آدم الأسماء والأمر بالسجود له
﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 31-33]
وبعد ذلك أمرهم أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين.
الحوار في القرآن أساسه الاستبيان والاستفهام ولم يُحرم منه أحد
إذ يعلّمنا ربنا سبحانه وتعالى هنا أن حوارًا ما تمّ بين الملائكة وبين رب العزة، وأن الحوار أساسه الاستبيان أي طلب البيان، والاستفهام يعني طلب الفهم.
وأنه سبحانه وتعالى لم يحرم الملائكة من هذا الفهم، ولم يحرم الملائكة من الإجابة.
بعد ذلك رأينا حوارًا طويلًا بين إبليس العاصي الآبي المستكبر وبين الله سبحانه وتعالى. تتبّعنا الكتاب ووجدنا كلامًا طويلًا في الحوار بين الله وملائكته، وبين الله وإبليس، وبين الله وآدم وزوجته، وبين الله وملائكته وأنبيائه، وبين الأنبياء وأقوامهم، وبين أهل الجنة وأهل النار.
فعرفنا أن الحوار مسموح به، وإننا تعلّمناه من خلال قراءتنا للقرآن الكريم.
الحوار صفة المسلم الداعي بيقين إلى دين خاتم عالمي مفتوح
وأن الحوار هو صفة من صفات المسلم الذي يدعو عن حق ويقين، أن الإسلام دين أرسله الله لكل العالمين، وأن الإسلام دين بنسق مفتوح، وأن الإسلام دين خاتم لا دين بعده.
إذا كان الأمر كذلك فلا بد له من أن يضع هذا الحوار نصب عينيه.
حوارات النبي مع أهل مكة والطائف واليهود والوفود والملوك كنز لأسس الحوار
لو تأملنا الحوار في القرآن الكريم، ثم تأملنا الحوار الذي حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهله في مكة وفي الطائف وفي صلح الحديبية، وبينه وبين اليهود في المدينة، أو بينه وبين الوفود الذين جاءوا إليه صلى الله عليه وسلم، أو بينه وبين الملوك الذين أرسل إليهم رسله ورسائله.
لو رأينا هذه المفاوضات والحوارات لعرفنا أن معنا كنزًا كبيرًا يحدّد لنا أسس الحوار بيننا وبين الآخرين.
ضرورة الحوار في عالم القرية الصغيرة حيث لا مكان للعزلة
في ظل عالم أصبح يعيش في جوار مستمر، ورُفعت الحدود عن طريق الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، وأصبح الجميع يتفاعل مع الجميع، وتدفّقت الأفكار من كل مكان، وأصبحنا نعيش في عالم يُسمّى بالقرية الصغيرة أو بالقرية العالمية.
أصبح كل تصرّف في أي مكان يؤثّر في الآخرين سلبًا أو إيجابًا. ولذلك لم يعد هناك مكان ولا إمكانية للعزلة ولا للانعزال، لم يعد هناك إلا أن نعيش معًا على هذه الأرض.
فماذا نفعل وديننا دين بيان؟
﴿هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 138]
هذا نصّ بأن ديننا دين بيان، وديننا خاتم، وديننا عالمي. لا بد إذن من أن نحاور وأن نضع أسس الحوار كما أرادها الله سبحانه وتعالى.
التفريق بين الحوار للبحث عن المشترك والجدل الديني في الأكاديميات
عندما بدأنا الحوار منذ أكثر من ربع قرن، وجدنا مفاهيم مختلفة قائمة في أذهان الناس. فهناك من ظنّ أن الحوار معناه الجدل الديني، وأنه [الآخر] يبشّرني بدينه حتى أنتقل إليه.
يعني هل هدف الحوار أن نجلس ثم بعد ذلك نتناقش ونتحاور من أجل أن يغلب أحدنا الآخر ويغيّر دينه؟
قلنا لهم: هذا مكانه في الأكاديميات وليس مكانه في المؤتمرات التي نسعى فيها من أجل البحث عن المشترك، من أجل البيان، من أجل التعاون.
فنحن نريد أن نسمع حتى نصحّح الصور، ونريد أن نزيل جبال الثلج من بيننا، ونريد أن نبحث عن المشترك، ونريد أن نتعاون في سبيل عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
الاستعداد للنقاش الأكاديمي مع التأكيد على أن مقام الحوار للتعاون والمشترك
أما أن نتناقش ونتجادل في الأمور الدينية فنحن على استعداد، ولكن ليس في هذا المقام؛ مقام البحث عن المشترك ومقام التعاون ليس هذا مكانه.
إنما هناك، إذا ما أردتم أن نقيم الحجج على صحة ما نعتقد، وأننا ندعو على بصيرة نحن وعلماؤنا، فتعالوا إلى الأكاديميات والجامعات ونحن لدينا منها الكثير. وتعالوا للمناقشة إذا أردتم.
إذا كان لديكم هوى ورغبة للجدل الديني فنحن على استعداد. نحن دين واضح، إذا أردتم أيضًا ليس لدينا أسرار وليس لدينا ما نخفيه ولا ما نخجل منه.
عرض الحق دون إكراه والتعاون مع المخالفين في العقيدة والإيمان بجميع الرسل
نحن نعرض عليكم من غير إكراه:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
هذا مبدؤنا. لكن سنعرض عليكم الذي نراه أنه الحق. ومع هذا ومع مخالفتكم لنا في العقيدة، فإننا مع هذا يمكن أن نتعاون معكم.
نحن نؤمن بجميع الرسل. ثم وسّع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى لو كان هؤلاء الرسل محلّ شك؛ فلما عُرض عليه شأن المجوس قال:
«سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب»
لأن لديهم كتابًا. ولو عُرض عليه الهندوس وهم لديهم الفيدا لقال: سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب. ولو عُرض عليهم الشنتو أو البوذا أو الكونفوشيوس وهو عندهم كتاب الحوار لقال: سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب.
فليس بيننا وبين العالمين مشكلات أبدًا، طبقًا لكتاب ربنا وطبقًا لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
الصابئة أتباع يحيى وأصل تسميتهم من الصبغ والتعمد في نهر الأردن
الصابئة وهم طائفة قليلة من أتباع [سيدنا] يحيى، تكلّم عنهم القرآن وذكرهم مع اليهود ومع النصارى. كانت أمة النصارى وأمة اليهود أكبر بكثير جدًا من الصابئين.
والصابئة أتوا من الصبغ؛ لأنهم كانوا يصبغون أنفسهم بصبغة الله بأن يستحمّوا أو يتعمّدوا في نهر الأردن، كما كان سيدنا يحيى قد عمّد سيدنا عيسى وهو ابن خالته. فالصابئون [هم] الصابغون.
ثم لأن الغين والهمزة من مخرج واحد من الحلق، تبادلتا تبادل الحرفين، يسمّونه تعاور الحروف؛ بعض الحروف تأتي مكان بعض من أجل قربها في المخرج.
ما زالوا إلى الآن على نهر الفرات، وهم دائمًا يسعون لأن يكونوا بجوار الأنهار لما يلزم من تطهّر مستمر عندهم إلى آخره.
الإسلام ليس بينه وبين أحد مشكلات والحوار غير الجدل الديني
لكن على كل حال الإسلام ليس بينه وبين أحد من الناس مشكلات. وبالرغم من ذلك فنحن لا ندعو إلى الجدل الديني في الحوار، ولكن نحن لا نرفض الجدل الديني؛ إنما مكانه مكان آخر غير مكان الحوار.
مبادئ الحوار المنبثقة من الكتاب والسنة وتاريخ المسلمين الناصع المشرف
فمن مبادئنا المنبثقة من فهمنا للكتاب والسنة، المنبثقة من دراستنا لتاريخ المسلمين. والكلام يطول جدًا في هذا المجال في تاريخ المسلمين، وهو تاريخ ناصع مشرف ناجح.
aستطاع وسيستطيع إن شاء الله أن يخرج من كبوته الحضارية؛ لأن هذه الكبوة الحضارية تكرّرت لديه، وعرف كيف يعيد مرة أخرى صياغة نفسه: بعد المغول وما أحدثوه، بعد الحروب الصليبية وما أحدثوه، وانتشر بعد ذلك عن طريق الدولة العثمانية.
كل ذلك يؤكد أننا بخاتمية الرسالة وعالميتها ونسقنا المفتوح لا بد لنا من منهج الحوار.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الخاصية التي جعلت الإسلام مناسبًا لأن يكون دينًا عالميًا؟
خاتمية الرسالة
لماذا اختص الله القرآن الكريم بالحفظ والإعجاز؟
لأنه يتجاوز الزمان والمكان ويكون رسالة للعالمين
ما المنهج الذي يتبعه الإسلام في مواجهة الشبهات والهجوم؟
البيان والتذكير دون الرد على كل شبهة
ما معنى مبدأ لا إكراه في الدين في منهج الحوار الإسلامي؟
عرض الحق دون إجبار أحد على الإيمان والأمر مردّه إلى الله
ما الذي يُعدّ أول أسس الحوار في القرآن الكريم؟
حوار الملائكة مع الله عند خلق آدم
ما الذي قاله ابن حزم عن أثر توحيد المصطلحات في الخلاف؟
إن ضبط المصطلحات يُنهي ثلاثة أرباع اختلاف أهل الأرض
ما الهدف الحقيقي من الحوار في الإسلام؟
البحث عن المشترك والتعاون وتصحيح الصور
أين يرى الإسلام أن مكان الجدل الديني الصحيح؟
في الأكاديميات والجامعات
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن المجوس؟
سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب
كيف انتشر الإسلام تاريخيًا وفق ما ذُكر؟
بوسائط الحياة والأسوة الحسنة
ما الذي يجعل الحوار نوعًا من الجهاد في سبيل الله؟
لأن الجهاد يشمل البيان والتبليغ والأمر بالمعروف
لماذا أصبح الحوار ضرورة حتمية في العالم المعاصر؟
لأن العالم أصبح قرية صغيرة لا مكان فيها للعزلة
ما معنى كون الإسلام نسقًا مفتوحًا؟
يعني أن الإسلام رسالة للعالمين يستطيع كل أحد في الأرض أن يؤمن بها ويدخل في دين الله، متجاوزًا حدود الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
ما الفرق بين معجزة الرسالة ومعجزة الرسول في الإسلام؟
معجزة الرسول هي المعجزات الحسية التي شهدها الناس وبلغت ألف معجزة، أما معجزة الرسالة فهي القرآن الكريم المحفوظ المعجز الذي يتجاوز الزمان والمكان.
لماذا لا يرد المسلم على كل شبهة توجَّه للإسلام؟
لأن الرد على كل شبهة يُخرج عن المقصود، والمنهج القرآني هو التذكير والبيان، وما على الرسول إلا البلاغ، والكلمة تُترك تسعى في العالمين.
ما الأساسان الكبيران اللذان يقوم عليهما التعاون في الحوار الإسلامي؟
الإيمان بالله وحسن الجوار، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظنّ الصحابة أنه سيورّثه.
ما الدرس الذي يُعلّمنا إياه الله من حوار الملائكة عند خلق آدم؟
يُعلّمنا أن السؤال هو مفتاح الحوار، وأن الاستبيان وطلب الفهم مشروعان، وأن الله لم يحرم الملائكة من الإجابة رغم طاعتهم المطلقة.
ما معنى الاستبيان والاستفهام كأساسَين للحوار؟
الاستبيان هو طلب البيان، والاستفهام هو طلب الفهم، وهما الأساسان اللذان يقوم عليهما الحوار الحقيقي وفق ما يُعلّمه القرآن.
ما موقف الإسلام من التمييز بين الأقوام والأجناس؟
الإسلام يرفض التمييز بين الأقوام والأجناس، والناس جميعًا سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أصفر إلا بالتقوى.
ما أصل تسمية الصابئة وأين يسكنون؟
الصابئة مشتقة من الصبغ لأنهم يتعمّدون في الأنهار، وما زالوا يسكنون بجوار الأنهار كنهر الفرات لما يلزمهم من تطهّر مستمر.
كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الهجوم والافتراء؟
أمره ربه بألا يلتفت إلى من هاجمه أو وصفه بالكذب أو الجنون، فكان لا يرد على كل هجوم أو افتراء، وهذا منهج يقتدي به المسلمون.
ما الكنز الذي تمثّله حوارات النبي مع الملوك والوفود؟
تمثّل كنزًا كبيرًا يحدّد أسس الحوار بين المسلمين والآخرين، إذ تشمل مفاوضات مكة والطائف وصلح الحديبية واليهود في المدينة والملوك الذين أرسل إليهم.
ما الذي يميّز الحوار الإسلامي عن الجدل الديني؟
الحوار يهدف إلى البحث عن المشترك والتعاون وتصحيح الصور، بينما الجدل الديني يهدف إلى إقامة الحجج وإثبات صحة العقيدة، ومكانه الأكاديميات لا مؤتمرات الحوار.
كيف أثبت تاريخ المسلمين قدرتهم على تجاوز الكبوات الحضارية؟
استطاع المسلمون إعادة صياغة أنفسهم بعد المغول وبعد الحروب الصليبية، وانتشروا بعد ذلك عن طريق الدولة العثمانية، مما يؤكد قدرة الإسلام على النهوض.
ما الآية التي تؤكد أن الإسلام دين بيان؟
قوله تعالى: ﴿هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ من سورة آل عمران، وهي نص صريح على أن الإسلام دين بيان يخاطب الناس جميعًا.
ما موقف الإسلام من الهندوس وأصحاب الكتب الأخرى؟
النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن من لديهم كتاب كالهندوس والشنتو والبوذيين يُسنّ بهم سنة أهل الكتاب، فليس بين الإسلام والعالمين مشكلات.
ما الحديث النبوي الذي يؤكد أهمية حسن الجوار في الإسلام؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه، وهو يؤكد أن حسن الجوار أساس من أسس التعاون مع الآخر.
