(مجالس الطيبين )  قيام وصيام ليلة النصف من شعبان | أ.د. على جمعة - مجالس الطيبين

(مجالس الطيبين ) قيام وصيام ليلة النصف من شعبان | أ.د. على جمعة

22 دقيقة
  • زكاة الفطر يجوز إخراجها قيمة نقدية وليس حبوبًا فقط، وهذا ليس مذهب الحنفية وحدهم بل هو مذهب كثير من التابعين وعلماء السلف.
  • من القائلين بجواز إخراج القيمة: الحسن البصري وأبو إسحاق السبيعي وعمر بن عبد العزيز وابن تيمية والنووي.
  • الواجب عند الحنفية نصف صاع من القمح (كيلو ومائتا غرام) أو قيمته.
  • إخراج القيمة أنفع للفقير لأنه قد يضطر لبيع الحبوب بأقل من قيمتها الحقيقية.
  • يجوز للمزكي إخراج أكثر من القيمة المحددة إذا أراد.
  • ليلة النصف من شعبان مباركة، ورد في فضلها أحاديث عن عائشة ومعاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب.
  • يستحب قيام ليلتها وصيام نهارها، حيث يتجلى الله بالمغفرة لعباده إلا المشرك والمشاحن ومدمن الخمر.
  • في هذه الليلة يستجيب الله للمستغفرين والمسترزقين والمبتلين حتى طلوع الفجر.
محتويات الفيديو(20 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين واستكمال الإجابة على الأسئلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين.

في هذه الحلقة نستمر في الإجابة على أسئلتكم التي تلقيناها، والتي تمثل ما يشغل البال.

حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر بدلًا من الحبوب عند الحنفية وغيرهم

السؤال الأول: هل يجوز إخراج القيمة عن زكاة الفطر في رمضان بدلًا من الحبوب التي ورد بشأنها النص؟

الحقيقة أن هذا مذهب السادة الحنفية ومذهب كثير جدًّا من العلماء من التابعين ومن بعدهم. بعض الناس يظنون أن هذا مذهب الحنفية فقط وأن مذهب جماهير العلماء عكس ذلك، كلا، الحقيقة أن إخراج القيمة كان من شأن السلف الصالح وليس مذهب الحنفية وحسب.

لو كان مذهبًا للحنفية وحسب لفعلناه ولأفتينا به، وكفى بالحنفية كمذهب معتمد عليه أكثر المسلمين من أهل السنة. يكفينا أنه يذهب إلى ذلك الأحناف عبر القرون.

مقدار زكاة الفطر عند الحنفية وتفصيل الصاع والمد بالأوزان المعاصرة

فيرى السادة الحنفية أن الواجب في صدقة الفطر نصف صاع من القمح، أو من الدقيق الذي يُصنع من هذا القمح، أو من الزبيب وهكذا. ويمكن أن نُخرج بدلًا منه ما ينفع من النقود من أوراق البنكنوت قيمة هذا نصف الصاع.

نصف الصاع عن كل إنسان، والصاع عبارة عن اثنين كيلو غرام ونصف، هذا الصاع وزنه بالضبط اثنان كيلو غرام وأربعة من عشرة. الصاع أربعة أمداد، ربع الصاع يسمى مُدًّا، ولذلك في حدود الستمائة غرام، هذه هو عبارة عن المد. نصف الصاع أي كيلو ومائتا غرام.

هذا عند الحنفية، ولذلك الشافعي يقول: أَخرِج صاعًا، والحنفي يقول لك: لا، يكفي نصف صاع، لا بأس عليه.

الحد الأدنى لقيمة زكاة الفطر وعدم جدوى إخراج الحبوب للفقير

ولكن قيمة هذا المقدار هو الحد الأدنى لزكاة الفطر. ومن العلماء [من يرى ذلك] وهذا أيضًا بعض الشباب الذي يتعلق بأنه يريد أن يُخرج حبًّا، تريد أن تُخرج حبًّا؟ لمن ستُخرج حبًّا؟ لمن؟

يعني الفقير ماذا سيفعل بالقمح الذي أعطيته له بليلة مثلًا؟ إذا كان لا يملك الطاحونة التي يطحن بها، ولا يملك الفرن الذي يخبز فيه، ولا يملك أي إمكانيات. فالذي يحدث أنني حتى لو أعطيته القمح فإنه يذهب مسكينًا ليبيعه كي يحصل على الثلاثة أربعة جنيهات التي تخرج منه.

فلماذا هكذا هذه الخسارة؟ يعني أنا أشتري القيمة بخمسة جنيهات وأتركه هو يبيعها بثلاثة جنيهات، وإن وافق أحد على شرائها؛ لأنه طبعًا في هذا الموسم -موسم العطاء الفطرة أو زكاة الفطر- الناس لديها كثير من هذه الحبوب. فعندما يأتي ليعرضها في السوق تنخفض جدًّا بقانون العرض والطلب. لا، نحن لا نفعل ذلك، نحن نُخرج القيمة للفقير.

أقوال التابعين في جواز إخراج الدراهم في صدقة الفطر كالحسن البصري

بعض الناس يحب أن يطمئن فيقول: حسنًا، غير أبي حنيفة من معنا؟ قل له: ذهب جماعة من التابعين [إلى جواز إخراج القيمة]، انظر من البداية تمامًا، يعني كذلك قبل أبي حنيفة.

منهم الحسن البصري، الحسن البصري هذا تربّى في بيت أم سلمة [أم المؤمنين رضي الله عنها]، الحسن البصري يروي عن سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه]. الحسن البصري بعض الناس تشكك في روايته عن سيدنا علي، فواحد ألّف كتابًا سمّاه "القول الحسن في سماع الحسن"، يعني الحسن البصري رأى سيدنا عليًّا ورأى السيدة أم سلمة وروى عن الصحابة، وكان من كبار الأتقياء الأنقياء العلماء.

كان يذهب هذا المذهب [جواز إخراج القيمة] فقال:

«لا بأس أن تُعطي الدراهم في صدقة الفطر»

كلام واضح وجلي. الحسن البصري الذي هو قبل سيدنا أبي حنيفة يقول رضي الله تعالى عنه: لا بأس أن تُعطي الدراهم، يبقى القيمة يعني في صدقة الفطر، لا بأس، افعل ذلك إذا كان هذا أنفع للفقير.

شهادة أبي إسحاق السبيعي بأن الصحابة كانوا يخرجون الدراهم في صدقة الفطر

ومنهم أبو إسحاق السبيعي، أبو إسحاق السبيعي هذا أيضًا من القدماء [من التابعين]. قال زهير -واحد من تلاميذه-: سمعت أبا إسحاق يقول:

«أدركتُهم وهم يُعطون في صدقة الفطر الدراهمَ بقيمة الطعام»

أدرك [أبو إسحاق السبيعي] الصحابة؛ لأن أبا إسحاق السبيعي من التابعين. هذا كلام واضح أنه ليس أبو حنيفة فقط، بل هذا كثير جدًّا من السلف الصالح.

كتاب عمر بن عبد العزيز في إخراج القيمة في زكاة الفطر ومكانته بين الخلفاء

وعمر بن عبد العزيز مات سنة مائة وواحدة، وسيدنا أبو حنيفة مات سنة كم؟ مائة وخمسين. يعني عمر بن عبد العزيز تولى الخلافة سنة تسع وتسعين ومات سنة مائة وواحدة، جلس ثلاث سنوات في الخلافة، وكان من كبار الفقهاء المجتهدين، حتى سُمّي بالخليفة الراشد الخامس.

إذن الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وهؤلاء صحابة، ثم يأتي بعدهم في نهاية القرن عمر بن عبد العزيز -متوفى مائة وواحد- ولكنه كان خامس الخلفاء الراشدين كما يُقال عنه.

عن وكيع -ووكيع هو وكيع بن الجراح أستاذ الشافعي- عن قُرّة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر -أرسل إليهم كتابًا وهو الوالي على مكان معين فأرسل له كتابًا-: نصف صاع عن كل إنسان، تُخرج نصف الصاع عن كل بني آدم من الذين تحت رعايتك وعنايتك ونفقتك، أو قيمته نصف درهم.

أو قيمته نصف درهم، كان النصف صاع بنصف درهم ويكون الصاع بدرهم، فقال له: يُخرج هذا أو يُخرج القيمة الخاصة به، خيار، خيّرهم.

الهدف من زكاة الفطر إغناء الفقير وحديث النبي في ذلك

ما فكرة أبي حنيفة والسبيعي وعمر بن عبد العزيز والصحابة الذين كانوا يفعلون ذلك وقضية الحسن البصري؟ من أين جاؤوا بهذا الكلام؟

أن هدف زكاة الفطر إغناء الفقير، حسنًا إذن أنا أُغنيه ها هنا بأن أُعطيه الذي يُغنيه أو ما يستر حاجته في هذا اليوم. كان النبي صلى الله عليه وسلم في الفطر يقول:

قال رسول الله ﷺ: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم»

أعطوهم حتى لا يسألوا؛ لأنهم يريدون أن يشتروا شيئًا جديدًا للأولاد، يريدون أن يُفرحوهم، يريدون أن يقوموا بشأن الطعام والأكل وما إلى ذلك من الملابس، أعطوهم.

مصنف ابن أبي شيبة كمرجع لأقوال السلف في إخراج القيمة في زكاة الفطر

واحد يقول لي: حسنًا، أين أجد هذه الآثار؟ في مصنف ابن أبي شيبة. أبو بكر بن أبي شيبة ألّف مصنفًا جمع فيه كثيرًا من أقوال الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. فسيدنا ابن أبي شيبة له مصنف، هذا المصنف مطبوع موجود طُبع مرات عديدة.

فتكون إذن هذه الأقوال المنسوبة إلى الحسن البصري، المنسوبة إلى عمر بن عبد العزيز، المنسوبة إلى أبي إسحاق السبيعي، المنسوبة إلى غيرهم من العلماء، سنجدها مصنفًا فيها وجامعها ابن أبي شيبة رضي الله تعالى عنه في مصنفه.

الفتوى المختارة بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر وتحديد مجمع البحوث لها سنويًّا

وكذلك أجاز هذا [إخراج القيمة] شيخ الإسلام ابن تيمية وأجازه النووي وأورد هذا النووي. فالذي نختاره للفتوى هو جواز إخراج القيمة.

نهاية الفتوى هي جواز إخراج القيمة لزكاة الفطر، ويحددها مجمع البحوث [الإسلامية] كل سنة وطبقًا لقواعد معينة، ثم يُعلن: هذه السنة كذا، وهذه السنة كذا، وهذه السنة خمسة جنيهات، وهذه السنة أربعة جنيهات، حسب أسعار القمح.

جواز إخراج أكثر من الحد الأدنى لزكاة الفطر لمن فتح الله عليه

حسنًا، أنا الآن قالوا إن أربعة جنيهات أو خمسة جنيهات أو ستة جنيهات طبقًا لحسابات القمح، فهل يجوز أن أُخرج أكثر؟

نعم، هذا هو أقل شيء تُخرجه، ولكن واحد فتح الله عليه ويريد أن يُخرج عن كل فرد عنده مائة جنيه، يُخرج مائة جنيه. عنده خمسة [أفراد] فيكون خمسمائة يُعطيها للفقراء، في حين أننا لو قلنا خمسة في خمسة بخمسة وعشرين جنيهًا، هو يريد أن يُخرج خمسمائة جنيه، ألف جنيه، فليكن.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

حكم الغني الذي يخرج الحد الأدنى فقط من زكاة الفطر وتشبيهه بمن يؤدي الفرائض فقط

فلنفترض أن هذا الغني لم تكن لديه خشية من الله وأخرج الخمسة والعشرين فقط، يكون قد أدى ما هو مطلوب منه، فلا يُحاسب يوم القيامة. لقد فعل فعلًا غير صحيح إلى حد ما بأنه لم يُخرج بقدر ما أعطاه الله له، ولكن بالرغم من هذا ما دام التزم بالحد الأدنى فهذا مثل كمثل الشخص الذي تكون لديه صحة ثم يصلي الفريضة فقط لا غير، الله لن يحاسبه على السنن مثلًا.

يصوم رمضان فقط، وكما يقول سيدنا البوصيري: "ولم أُصلِّ سوى فرض ولم أصُم"، يعني أنا مقصر يا ربي وأنا بالكاد أؤدي فرض الصلاة والصيام وأنا متمسك بالفرض فقط. ربنا لا يحاسبه.

وكذلك هذا الغني الذي معه مليارات ويُخرج الخمسة والعشرين جنيهًا؛ لأن عنده خمسة تحت رعايته، لا يضره شيء. ولكن لو أحب أن يُخرج خمسة آلاف أيضًا يُقبل إن شاء الله ولا يضره شيء.

حكم الصلاة والدعاء ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها وفضلها

سؤال آخر عن حكم الصلاة والدعاء ليلة النصف من شعبان والصيام نهارها:

ليلة النصف من شعبان هل هي ليلة مباركة نقوم ليلها ونصوم نهارها؟

الحقيقة أن هناك أحاديث واردة في فضل ليلة النصف من شعبان. عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: فقدتُ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة -نائمين في الفراش، قامت تتحسس هكذا بجانبها لم تجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أين ذهب؟-

فخرجت أطلبه -خرجت خارج البيت بالليل؛ لأنها قلقت عليه، أين ذهب؟ نظرت في المسجد لم تجده- فإذا هو بالبقيع -البقيع بجوار الحجرات، نظرت هكذا وجدت خيال سيدنا رسول الله من بعيد، هكذا فذهبت إليه عند البقيع رافعًا رأسه إلى السماء- فوجدته عند البقيع وهو رافع رأسه.

حوار النبي مع عائشة ليلة النصف من شعبان وبشارته بالمغفرة فيها

فقال [النبي ﷺ]: يا عائشة أكنتِ تخافين أن يحيف الله عليكِ ورسوله؟ فقلت: وما بي ذلك، ولكنني ظننت أنك أتيت بعض نسائك. يعني أنا كنت خائفة -تمزح معه في ود ورحمة- وأنا والله ظننت أنك ذهبت إلى إحدى نسائك يا رسول الله.

فوجدته يدعو عند البقيع، فقال:

قال رسول الله ﷺ: «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كَلْب»

وهذه [كَلْب] قبيلة مشهورة بعدد أغنامها، عندها غنم كثيرة جدًّا. فربنا يغفر للناس في هذه الليلة. هذا الحديث، فإذن هذه ليلة مباركة فيها يُفرق كل أمر حكيم، وهي ليلة من الليالي التي فيها منح ربانية.

تخريج حديث عائشة وحديث معاذ بن جبل في فضل ليلة النصف من شعبان

بسم الله الرحمن الرحيم، في حديث عائشة التي تصف ليلة النصف من شعبان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما سمعته منه حيث يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كَلْب»

قبيلة كَلْب لها غنم كثير. هذا الحديث رواه الترمذي وابن ماجه والإمام أحمد في مسنده، ويبين فضل ليلة النصف من شعبان وأنها ليلة فيها مغفرة وفيها استجابة للدعاء.

وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وأرضاه -معاذ بن جبل من أساطير العلم- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «يطّلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا المشرك أو المشاحن»

رواه الطبراني وصححه ابن حبان.

معنى حديث معاذ في المغفرة واستثناء المشرك والمشاحن من رحمة الله

في هذا الحديث حديث عجيب غريب، أي كأن الله سبحانه وتعالى يتجلى بواسع فضله على عباده جميعًا بالرحمة والمغفرة وبدء صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى، وهو يعطينا الفرصة تلو الفرصة.

فيقول: إن الله يطّلع في ليلة النصف من شعبان إلى جميع خلقه فيغفر لجميع خلقه -فرصة- إلا لمشرك؛ فإنه لا يُغفر له؛ لأن المشرك في الحقيقة قد أفسد الدنيا، أي أفسد الدنيا المشرك.

أو مشاحن، والمشاحن يعني بينه وبين إخوانه شحناء وبغضاء وجدل وخصام وصدام، يعني هو موجود من أجل هذا الصدام، لا توجد فيه مسامحة.

فضيلة السماحة في الإسلام وذم المشاحنة والعناد بين الناس

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «رحم الله امرأً سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا تقاضى»

ينبغي أن تكون عنده مسامحة، ولكن بعض الناس عندهم من العند ما الله به عليم، يأبون السماحة والكرم، ويريدون أن يدخلوا دائمًا في نزاع وفي خصام وفي مشاحنة. هذه أخلاق لا يرضى عنها الله سبحانه وتعالى.

إذن هناك صفتان حذّر منهما المصطفى صلى الله عليه وسلم: أولاهما الشرك، والثانية المشاحنة والبغضاء.

حديث علي بن أبي طالب في قيام ليلة النصف من شعبان وصيام يومها

وهناك ما ورد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا يومها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر» رواه ابن ماجه

فهناك روايات أخرى أيضًا أن الله سبحانه وتعالى يغفر في هذا اليوم إلا لمدمن الخمر. إذن فهناك صفة بالإضافة إلى الشرك وإلى الشحناء هي قضية مدمن الخمر.

الوظائف المشروعة في ليلة النصف من شعبان من صيام وقيام وتحديد وقتها

في حديث علي رضي الله تعالى عنه أوضح لنا الوظائف التي يمكن أن نفعلها في النصف من شعبان. هذه الوظائف تتمثل في:

أولًا: أن نصوم يومها، ويومها معناه اليوم السابق لها، بل اليوم اللاحق لها وهو يوم الخامس عشر. أن نصوم يومها؛ لأن الليل سابق على اليوم، نقوم ليلها.

ثم إذا أذّن الفجر -يؤذن هذا الفجر فجر الخامس عشر- ونحن في الصيام. فإذن هي ليلة الخامس عشر هي الليلة التي تبدأ بغروب شمس الرابع عشر. دخلت ليلة النصف من شعبان، غدًا خمسة عشر، سنقوم ليلتها أولًا، ثم عندما نصبح في الصباح نكون صائمين، فنصوم يوم خمسة عشر. الليل قبل النهار.

نزول الرب سبحانه في ثلث الليل الأخير ودعاؤه عباده بالمغفرة والعطاء والخاتمة

فقوموا ليلتها وصوموا يومها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا. وعلى ذلك فنزول الرب سبحانه وتعالى ينزل في ثلث الليل الأخير فيقول:

«هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه، هل من مبتلى فأعافيه، هل كذا وكذا إلى طلوع الفجر»

من رحمة ربنا سبحانه وتعالى [أن يتجلى على عباده بهذا الفضل العظيم في هذه الليلة المباركة].

كل عام وأنتم بخير، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.