ما هي مراحل الإفتاء الأربع وكيف يصل المفتي من تصوير الواقعة إلى إصدار الفتوى؟
مراحل الإفتاء الأربع هي: تصوير الواقعة، ثم تكييف المسألة فقهياً، ثم معرفة الحكم الشرعي، ثم الإفتاء مع مراعاة الجهات الأربع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. لا يكفي معرفة الحكم وحده، بل لا بد من تعديله وفق ظروف المستفتي حتى تتحقق مقاصد الشريعة ومصالح الناس.
- •
هل يكفي أن يقرأ الشخص كتاباً فيصبح مفتياً، أم أن الإفتاء صناعة مركبة تحتاج إلى تدريب حقيقي؟
- •
مراحل الإفتاء الأربع هي: تصوير الواقعة، والتكييف الفقهي، ومعرفة الحكم الشرعي، ثم إصدار الفتوى مراعياً الجهات الأربع.
- •
تصوير الواقعة يعني فهم حقيقة السؤال بعمق قبل الإجابة، كما في قصة من ادّعى أنه طلّق أربع عشرة مرة فتبيّن أن معظمها لا يُحتسب.
- •
الطلاق الصريح يقع بلا نية، أما الكناية كقول أنت طالئ بالهمزة فتحتاج إلى سؤال المفتي عن النية.
- •
الفتوى قد تختلف عن الحكم المجرد عند وجود اضطرار، إذ تُطبَّق قاعدة ارتكاب أخف الضررين واجب.
- •
الإفتاء ينبغي أن ينتقل من السلطة الفردية إلى المؤسسية بمراكز بحث تدرس الواقع وتراعي مقاصد الشريعة.
- 0:00
مقدمة الحلقة التي تُعلن موضوعها وهو مراحل الإفتاء، استكمالاً لما بدأ في الحلقة السابقة عن حاجة الفتوى إلى تدريب.
- 0:35
يُبيّن أن المفتي ملزم بعملية ذهنية مؤلفة من أربع مراحل قبل الإفتاء، وأن التدريب يجعل هذه المراحل أسرع وأيسر.
- 1:34
تصوير الواقعة هو المرحلة الأولى للإفتاء، وتعني فهم حقيقة السؤال بعمق قبل الإجابة، مع مثال الطلاق لغير الزوجة.
- 2:27
يوضح كيف يسأل المفتي أسئلة استيضاحية للتحقق من وجود علاقة شرعية، مع مثال طلاق امرأة لا تربطه بها زوجية.
- 3:09
يُقرر أن المفتي يجب ألا يتعجل في تصوير المسألة، مستشهداً بقصة من ادّعى أنه طلّق أربع عشرة مرة.
- 3:48
تفصيل حوادث الطلاق الأربع عشرة يكشف أن بعضها يمين وبعضها في قوة اليمين وبعضها طلاق صريح موثق.
- 4:51
يُبيّن أن الطلاق الصريح الموثق يُحتسب طلقة واحدة، وأن الطلاق بعد انقضاء العدة لا يقع لأنه في غير محله.
- 5:34
يُقرر أن طلاق زوجة الغير لا يقع لعدم المحلية، وأن الكناية تحتاج إلى نية حتى يقع بها الطلاق.
- 6:17
الطلاق بالإنجليزية كناية تحتاج إلى نية، وبعد تصوير الست حالات تبيّن أن الطلاق الحقيقي الواقع طلقة واحدة فقط.
- 7:07
يُفرّق بين الوعد بالطلاق الذي لا يقع، والطلاق المعلق الذي هو يمين، وعبارة عليّ الطلاق التي في قوة اليمين.
- 7:56
يعرض الخلاف بين علماء الشام الذين يعدّون عليّ الطلاق تعليقاً يقع به الطلاق، وبين من يعدّها يميناً.
- 8:32
يُبيّن أن العرف العامي يجعل عليّ الطلاق يميناً لا طلاقاً، مستشهداً بقصة الشيخ أحمد الدومي.
- 9:15
تحريف لفظ الطلاق ينقله من الصريح إلى الكناية ولا يعني عدم وقوعه، والقول بعكس ذلك جهل بالفقه.
- 10:01
يُفرّق بين الصريح الذي يقع بلا نية وبين الكناية الناتجة عن تحريف اللفظ التي تحتاج إلى سؤال النية.
- 10:52
أنت طالق صريح يقع بلا نية، أما الألفاظ المحرّفة كطالئ وطارق وتالك فتنقل الطلاق إلى الكناية.
- 11:31
قول أنت طالقة كناية عند أهل القاهرة تحتاج إلى سؤال النية، وهو ما أكده الباجوري في حاشيته.
- 12:07
الصريح يقع فور النطق به، والكناية تستوجب سؤال المفتي عن النية قبل الحكم بالوقوع أو عدمه.
- 12:34
فاصل يُعلن استكمال الحديث عن الطلاق الصريح والكناية وأثر القصد في وقوع الطلاق.
- 13:15
الصريح يُحكم به فوراً، والكناية تستوجب سؤال النية، فإن كانت للتهديد أو الإغاظة لا للانفصال لم يقع الطلاق.
- 14:14
البيجرمي والباجوري والسيوطي يتفقون على أن تحريف لفظ الطلاق ينقله إلى الكناية لا إلى عدم الوقوع مطلقاً.
- 15:04
يستشهد بالشيخ مبارك مفتي الطلاق الذي جمع بين الخبرة البلاغية والفقهية في إتقان مسائل الطلاق.
- 15:35
التكييف هو المرحلة الثانية وتعني تحديد الطبيعة الفقهية للمسألة بعد تصويرها، كتكييف طالئ بالهمزة على أنه كناية.
- 16:07
الحكم هو المرحلة الثالثة والفتوى هي الرابعة، والفرق بينهما أن الفتوى تراعي الجهات الأربع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
- 17:09
يُبيّن كيف يراعي المفتي الجهات الأربع عند الإفتاء لضمان أن الفتوى لا تُفضي إلى ضرر أو فتنة.
- 17:52
مثال شرب الخمر عند الاضطرار يُجسّد كيف تتغير الفتوى عن الحكم المجرد استناداً إلى الآية الكريمة.
- 18:37
قاعدة ارتكاب أخف الضررين واجب تُبرر تغيير الفتوى عن الحكم المجرد لمراعاة مقاصد الشريعة ومصالح الناس.
- 19:35
ملخص المراحل الأربع: التصوير والتكييف والحكم والإفتاء مع مراعاة الجهات الأربع، وهي صناعة تحتاج إلى دربة.
- 20:15
يُفصّل مهارات التصوير والتكييف، مؤكداً ضرورة الالتزام بالتراث والقواعد والأعراف في عملية التكييف.
- 21:07
بعد التكييف يُحدد المفتي الحكم ويُطبّق قاعدة أخف الضررين عند التعارض بين الحرام الأصغر والأكبر.
- 21:55
الإفتاء منظومة مركبة تشترط العلم والتدريب والإخلاص، والمفتي المجتهد المخلص مأجور حتى لو أخطأ.
- 22:58
تحويل دار الإفتاء إلى مؤسسة يعني تدريب علماء متخصصين في البحث والواقع بدلاً من الاجتهاد الفردي.
- 23:58
تعقيد الواقع المعاصر يجعل المؤسسية في الإفتاء ضرورة، بمراكز بحث تدرس الواقع والمقاصد لضمان فتوى صحيحة.
- 24:52
ختام الحلقة يُشيد بتطوير دار الإفتاء المصرية بالخط الساخن والمواقع الإلكترونية كتجسيد للمؤسسية الإفتائية.
ما الموضوع الذي تتناوله هذه الحلقة من مفاهيم إفتائية؟
تتناول الحلقة موضوع مراحل الإفتاء التي يمر بها المفتي قبل إصدار الفتوى. وقد أشارت الحلقة السابقة إلى أن الفتوى تحتاج إلى تدريب، وتستكمل هذه الحلقة الحديث بتفصيل المراحل العملية التي يقوم بها المفتي.
ما العملية التي يجب أن يقوم بها المفتي قبل إصدار الفتوى وكم عدد مراحلها؟
يجب على المفتي أن يقوم بعملية ذهنية قبل إصدار الفتوى، وهذه العملية تتكون من أربع مراحل حتى ولو كانت سريعة. وقد تكون سريعة إذا كان المفتي مدرباً أو كان السؤال مكرراً، وقد تستغرق وقتاً أطول في الحالات الجديدة المعقدة.
ما المرحلة الأولى من مراحل الإفتاء وما أهميتها في فهم السؤال؟
المرحلة الأولى هي تصوير الواقعة المسؤول عنها، أي أن تستقر في ذهن المفتي صورة واضحة لحقيقة السؤال. وهذا يقتضي فهماً عميقاً يتجاوز الظاهر، كمثال الرجل الذي قال لامرأة أنت طالق فتبيّن أنها ليست زوجته بل بنت الجيران.
كيف يستوضح المفتي كُنه السؤال ويتأكد من وجود علاقة شرعية توجب الطلاق؟
يطرح المفتي أسئلة إضافية للتحقق من وجود علاقة شرعية تُوجب الطلاق، كالسؤال عن التوكيل أو الزوجية. وفي المثال المذكور تبيّن أن الرجل قال أنت طالق لامرأة ليست زوجته وزوجها ميت، فحكم المفتي بأن هذا عبث وليس سؤال فتوى أصلاً.
لماذا يجب على المفتي ألا يتعجل في تصوير المسألة وما الذي يُبرز أهمية ذلك؟
يجب على المفتي ألا يتعجل في استقرار صورة المسألة لأن الوقائع قد تكون أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. ويُبرز ذلك مثال الرجل الذي جاء يقول إنه طلّق زوجته أربع عشرة مرة، وهو ما يستوجب التدقيق في كل حادثة على حدة للوصول إلى حقيقتها الواقعية الفعلية.
ما الفرق بين اليمين والطلاق الصريح في حوادث الطلاق الأربع عشرة وكيف يُفرّق بينهما المفتي؟
عند تفصيل الحوادث الأربع عشرة تبيّن أن الحادثة الأولى كانت قوله والله لأطلقك وهذا يمين لا طلاق، والثانية عليّ الطلاق وهي في قوة اليمين أيضاً. أما الحادثة الثالثة فكانت طلاقاً صريحاً موثقاً عند المأذون فاحتُسبت طلقة واحدة. ويحتاج المفتي إلى صبر حقيقي وسعة صدر لتمييز هذه الحالات.
هل يقع الطلاق إذا قاله الرجل لزوجته بعد انتهاء عدتها وهي لم تعد زوجته؟
لا يقع الطلاق إذا قاله الرجل لامرأة ليست في عصمته، لأن الطلاق لا بد أن يكون في محله. وفي المثال المذكور قال الرجل لزوجته أنت طالق بعد انقضاء العدة وعدم الرجعة، فأجابه المفتي بأنها لم تعد زوجته وهذا الطلاق لا يُحتسب لأنه في غير محله.
هل يقع الطلاق إذا طلّق الرجل زوجة شخص آخر، وما حكم الكناية التي لا تصحبها نية؟
لا يقع الطلاق إذا طلّق الرجل امرأة ليست زوجته لأنها ليست محلاً لطلاقه. أما الكناية كقوله اذهبي إلى أمك ما بيننا انتهى فتحتاج إلى نية، فإذا لم تكن هناك نية للطلاق فلا يقع الطلاق.
هل يقع الطلاق إذا قاله الرجل بالإنجليزية وما حكمه من حيث الصريح والكناية؟
الطلاق باللغة الإنجليزية يُعدّ كناية لا صريحاً، فيحتاج إلى النية حتى يقع. وفي المثال المذكور كان الرجل لا يقصد الطلاق فلم يقع، وهكذا تبيّن من مجموع الست حالات أن الطلاق الواقع فعلاً لم يتجاوز طلقة واحدة، مما يؤكد أهمية تصوير المسألة.
هل يقع الطلاق إذا قال الرجل سأطلقك أو عليّ الطلاق بالثلاثة؟
قول سأطلقك هو وعد بالطلاق وليس طلاقاً فلا يقع. وقول إذا ذهبت إلى أمك فأنت طالق هو يمين يكفّر عنه ولا يطلق. أما عليّ الطلاق فهي في قوة اليمين أيضاً وليست طلاقاً صريحاً.
ما موقف علماء الشام من عبارة عليّ الطلاق وهل يعتبرونها يميناً أم تعليقاً؟
أغلب علماء الشام يرون أن عليّ الطلاق يقع به الطلاق ويُلزم به صاحبه، ويعتبرونها تعليقاً لا يميناً. وهذا يخالف فتوى الشيخ بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية الذي كان يعدّها في قوة اليمين.
كيف يؤثر العرف العامي في اعتبار عبارة عليّ الطلاق يميناً لا طلاقاً؟
إذا كانت عبارة عليّ الطلاق تُستخدم في عرف الناس كيمين لا كطلاق حقيقي فإنها تُعامَل على هذا الأساس. وقد أثبت الشيخ أحمد الدومي ذلك بطريقة ظريفة حين سأل أحد أهل بلدته فأجابه بعليّ الطلاق أبدًا، مما يدل على أنها يمين في لسانهم لا لفظ طلاق.
ماذا يترتب على تحريف لفظ الطلاق وهل يعني ذلك أن الطلاق لا يقع مطلقاً؟
تحريف لفظ الطلاق لا يعني أن الطلاق لا يقع مطلقاً، بل ينقله من الصريح إلى الكناية. والكناية تحتاج إلى سؤال إضافي عن النية، فإن أقرّ بنية الطلاق وقع وإلا فلا. والقول بأن مفتي مصر يرى أن الطلاق لا يقع مطلقاً هو فهم خاطئ ناتج عن الجهل.
ما الفرق بين الطلاق الصريح والكناية وكيف يؤثر تحريف اللفظ في الحكم؟
الطلاق الصريح كقول أنت طالق بالقاف لا يحتاج إلى نية ويقع بمجرد اللفظ. أما تحريف اللفظ كقول طالئ بالهمزة فينقل الطلاق إلى الكناية التي تحتاج إلى نية. وأهل مصر يقولون طالئ بالهمزة بدلاً من طالق بالقاف فتصبح كناية.
متى يقع الطلاق بلا نية ومتى يتحول اللفظ إلى كناية تحتاج إلى نية؟
لفظ أنت طالق بالعربي الصريح يُطلّق حتى لو لم ينوِ الزوج لأنه صريح. أما إذا قال أنت طلقة أو أنت تالك أو أنت طارق أو أنت طالئ بالهمزة فقد انتقل الكلام من الصريح إلى الكناية كما أفاد النووي في الروضة.
كيف يتعامل المفتي مع المصري الذي يقول لزوجته أنت طالقة وهل يقع الطلاق؟
إذا قال المصري لزوجته أنت طالقة بالتاء المربوطة يسأله المفتي هل كان يعني الطلاق. فإن قال لا لم يقع الطلاق لأنها كناية. والشيخ الباجوري في حاشيته يقول إن هذا يتحول إلى كناية حتى لو كانت لغة قومه.
ما الفرق العملي بين الطلاق الصريح والكناية من حيث دور المفتي في السؤال عن النية؟
الطلاق الصريح يقع بمجرد اللفظ ولا يُقبل من قائله ادعاء عدم القصد. أما الكناية كقول أنت طالئ بالهمزة فيجب على المفتي أن يسأل سؤالاً آخر عن النية ولا يحكم بعدم الوقوع مباشرة. فإن أقرّ بنية الطلاق وقع وإن نفاها لم يقع.
ما الفرق بين الطلاق الصريح والكناية من حيث اشتراط القصد؟
الطلاق الصريح كقول أنت طالق لا يحتاج إلى قصد ويقع بمجرد النطق. أما الكناية كقول أنت طالقة فتحتاج إلى معرفة نية القائل، وهذا هو محور الحديث الذي يستكمله البرنامج بعد الفاصل.
كيف يحكم المفتي على الطلاق الصريح والطلاق بالكناية وما دور النية في كل منهما؟
الطلاق الصريح يُحكم به فور سماعه دون سؤال عن النية. أما الطلاق بالكناية كقول أنت طالئ بالهمزة فيسأل المفتي عن النية، فإن كانت نيته الطلاق احتُسبت طلقة واحدة، وإن كانت نيته التهديد أو الإغاظة فقط دون قصد الانفصال فلا يقع الطلاق.
ما قول الفقهاء الشافعية في حكم تحريف لفظ الطلاق وهل يعني ذلك عدم وقوعه؟
الفقهاء الشافعية كالبيجرمي والباجوري يقولون إن تحريف لفظ الطلاق ينقله إلى الكناية حتى لو كانت لغة قومه. والإمام السيوطي ألّف رسالة في كتاب الحاوي خاصة بتحريف لفظ الطلاق، وكل هذه الألفاظ المحرّفة تنقل المسألة من الصريح إلى الكناية ولا تعني عدم الوقوع مطلقاً.
كيف تُسهم الخبرة البلاغية في إتقان مسائل الطلاق الفقهية؟
الخبرة في مسائل الطلاق كانت موجودة عند كبار العلماء، ومنهم الشيخ مبارك الملقب بمفتي الطلاق الذي قرأ كتابي أسرار البلاغة وإعجاز الإعجاز لعبد القاهر على الشيخ محمد عبده. وكان يرى أن كثيراً من الناس لا يفهمون شيئاً في مسائل الطلاق.
ما المرحلة الثانية من مراحل الإفتاء وما معنى التكييف الفقهي للمسألة؟
المرحلة الثانية هي تكييف المسألة، وتعني تحديد طبيعتها الفقهية بعد فهمها. فبعد أن يُصوّر المفتي المسألة وينتهي من فهمها ينتقل إلى تكييفها، كأن يُقرر أن قول أنت طالئ بالهمزة هو طلاق كناية لا صريح.
ما المرحلتان الثالثة والرابعة من مراحل الإفتاء وما الفرق بين الحكم والفتوى؟
المرحلة الثالثة هي معرفة الحكم الشرعي على التكييف المحدد. والمرحلة الرابعة هي الفتوى وتختلف عن الحكم لأن المفتي يراعي فيها الجهات الأربع التي حددها الإمام القرافي وهي الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
كيف يراعي المفتي الجهات الأربع عند إصدار الفتوى وما أثر ذلك على الحكم؟
يتأمل المفتي هل الحكم مناسب للزمان وأعرافه وللمكان وللحال وللأشخاص. ويتحقق من أن الفتوى لا تُفضي إلى ضرر أو تضييع مصالح أو فتنة بين الناس. والفتوى هي آخر مرحلة وتشترط مراعاة هذه الجهات الأربع حتى لا يكون هناك اضطرار.
كيف تتغير الفتوى عن الحكم المجرد عند وجود اضطرار كمثال شرب الخمر في الصحراء؟
الحكم المجرد للخمر هو الحرمة، لكن عند الاضطرار كالعطش الشديد في الصحراء دون وجود بديل تتغير الفتوى. استناداً إلى قوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه، يُفتي المفتي بالإباحة لإنقاذ الحياة.
ما قاعدة ارتكاب أخف الضررين وكيف تُطبَّق في الفتوى؟
قاعدة ارتكاب أخف الضررين واجب تعني أنه إذا كان الامتناع عن الحرام الأصغر يُوقع في حرام أشد فيجب ارتكاب الأخف. ويُجري المفتي هذه القاعدة الفقهية مراعياً الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، ولا يحوّل الحكم إلى فتوى إلا بعد هذا التعديل الذي يحافظ على مقاصد الشريعة ومصالح الناس.
ما ملخص مراحل الفتوى الأربع التي يمر بها الفقيه قبل إصدار الفتوى؟
مراحل الفتوى الأربع هي: التصوير ثم التكييف ثم الحكم ثم الإفتاء. والإفتاء هو إيقاع الحكم بما يناسبه على الواقع بعد مراعاة الجهات الأربع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. وهذه صناعة مركبة تحتاج إلى دربة.
ما المهارات التي يحتاجها المفتي في مرحلتي التصوير والتكييف؟
في التصوير يحتاج المفتي إلى الاستماع العميق وطرح الأسئلة المناسبة لمساعدة المستفتي على عرض قضيته كما هي. وفي التكييف يجب الالتزام بالتراث الفقهي والقواعد الفقهية ومآلات الأفعال وحقائق الأمور والمصالح وطبيعة العصر والأعراف.
كيف يُطبّق المفتي الحكم الشرعي بعد التكييف وما دور قاعدة أخف الضررين؟
بعد التكييف يُحدد المفتي هل المسألة حلال أم حرام أم مكروه أم مندوب. فإن كان المندوب يُفضي إلى فتنة لم يُفتِ به. وإن كان الحرام يُفضي إلى حرام أشد منه طُبّقت قاعدة ارتكاب أخف الضررين واجب. وإن كان الواجب لا مانع من وجوبه أُوجب فوراً.
ما الشروط الأخلاقية والعلمية التي يجب توافرها في المفتي إلى جانب المراحل الأربع؟
يجب أن يكون المفتي متعلماً متربياً مدرباً مدارساً، وأن يُدرك المصادر والواقع بعوالمه الأربعة ويصل بينهما. ويجب أن يكون مخلصاً لله لأن الأعمال بالنيات، فإن أفتى لهوى أو مصلحة شخصية أو استهانة فحسيبه ربه، وإن أخطأ مجتهداً مخلصاً فله أجر.
كيف تحوّلت دار الإفتاء المصرية إلى مؤسسة وما أهمية ذلك في تطوير الإفتاء؟
تحوّلت دار الإفتاء المصرية من اجتهاد فردي إلى مؤسسة بتدريب علماء متخصصين في البحث والتقصي ومعرفة الأمور سواء في المصادر أو في إدراك الواقع. وهذا رد على كل من يقرأ كتاباً ويعتبر نفسه مفتياً.
لماذا أصبح الإفتاء المؤسسي ضرورة في العصر الحديث؟
الواقع المعاصر يزداد كل يوم تغيراً وتعقيداً واتساعاً بسبب الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة التي جعلت العالم قرية واحدة. لذا يجب أن يخرج الإفتاء من السلطة الفردية إلى المؤسسية بمراكز أبحاث تدرس الواقع والمآلات والمقاصد حتى تكون الفتوى أقرب لرضا الله.
ما الإنجازات التي تحققت في تطوير دار الإفتاء المصرية؟
تطورت دار الإفتاء المصرية بشكل ملحوظ من خلال إنشاء الخط الساخن ومواقع الإنترنت وتحويلها إلى مؤسسة بحثية متكاملة. وهذا التطوير يُجسّد الانتقال من الإفتاء الفردي إلى المؤسسي الذي يخدم المسلمين بصورة أشمل وأدق.
مراحل الإفتاء الأربع من التصوير إلى الفتوى منظومة مركبة تستلزم تدريباً ومؤسسية لا اجتهاداً فردياً.
مراحل الإفتاء الأربع هي التصوير والتكييف والحكم والإفتاء، ولا يصح الاقتصار على معرفة الحكم المجرد دون استيعاب حقيقة الواقعة أولاً. فتصوير المسألة يعني التعمق في فهم السؤال بكل ملابساته، كما يتضح من قصة من ادّعى أنه طلّق أربع عشرة مرة فتبيّن بعد التدقيق أن الطلاق الحقيقي الواقع لم يتجاوز طلقة واحدة.
الفتوى تختلف عن الحكم المجرد لأنها تراعي الجهات الأربع التي حددها الإمام القرافي: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. وفي باب الطلاق تحديداً يفرّق الفقهاء بين الصريح الذي يقع بلا نية وبين الكناية كتحريف لفظ طالق إلى طالئ التي تستوجب سؤال النية، وهو ما أكده البيجرمي والباجوري والسيوطي في رسالته عن تحريف لفظ الطلاق. وقاعدة ارتكاب أخف الضررين واجب تُجسّد كيف تتغير الفتوى عن الحكم عند الاضطرار.
أبرز ما تستفيد منه
- مراحل الإفتاء أربع: التصوير، والتكييف، والحكم، والإفتاء مراعياً الجهات الأربع.
- الطلاق الصريح يقع بلا نية، والكناية تحتاج إلى سؤال المفتي عن قصد المطلِّق.
- تحريف لفظ الطلاق ينقله من الصريح إلى الكناية ولا يعني عدم وقوعه مطلقاً.
- ارتكاب أخف الضررين واجب عند الاضطرار وهو ما يُفرّق الفتوى عن الحكم.
- الإفتاء منظومة مركبة تستلزم الانتقال من الاجتهاد الفردي إلى المؤسسية والبحث المنظم.
مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة للحديث عن مراحل الإفتاء
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
حلقة جديدة من حلقات برنامجكم مفاهيم إفتائية، يسعدنا ويشرفنا أن نكون مع حضراتكم في ضيافة مولانا العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا بك، أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: في الحلقة الماضية، مولانا، تحدثنا عن الفتوى أنها تحتاج إلى تدريب، وكنت فضيلتك في آخر الحلقة قلت لنا أننا سنتحدث عن مراحل الإفتاء.
العملية الذهنية التي يقوم بها المفتي قبل إصدار الفتوى وأربع مراحلها
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الحقيقة أنه ينبغي على المفتي إذا ما سُئل أن يقوم بعملية ذهنية قبل إصدار الفتوى. نعم، عملية ذهنية، فلن أذهب مُجيبًا كما يفعل الناس، وحتى لو تم هذا، فإن هناك أربع عمليات في هذه القضية حتى ولو كانت سريعة - أربع عمليات تتم - لأنه من الممكن أن أفعل هذا بسرعة لأنني مدرب على هذا، ولأن الأمر مكرر مثلًا؛ يعني السؤال بظروفه بكل شيء هو مكرر، فيسهل الإفتاء، وقد يكون غير ذلك.
المرحلة الأولى تصوير الواقعة وأهمية فهم حقيقة السؤال قبل الإجابة
أول شيء تصوير الواقعة المسؤول عنها، تصوير الواقعة. جميل، لا بد أن تستقر في ذهني صورة لهذه الواقعة؛ أي فلو جاءني شخص مثلًا وقال: قلت لهذه المرأة - جاءت معه امرأة ثانية - أنت طالق، فهل طلقت؟
فالتصوير هنا يقتضي فهمًا عميقًا، أعمق قليلًا من أن هذا رجل وهذه امرأة، لكن هل هذه زوجته أولًا؟ أو هل هي زوجتك؟ نعم، هل هي زوجتك؟ فقال: لا، هذه بنت الجيران. نعم، هي متزوجة من جارنا، لكنني قلت لها أنت طالق.
استيضاح المفتي لكُنه السؤال والتأكد من وجود علاقة شرعية توجب الطلاق
فالسؤال الثاني الذي لا بد عليّ أن أسأله حتى أستوضح كُنْهَ السؤال وأجيب عنه: هل معك توكيل مثلًا؟ هل وكَّلك زوجها؟ قال: يا سيدي، زوجها ميت.
قلت له: طيب، إذن ما العلاقة التي توجب أن تقول لها أنت طالق؟ صحيح، لا بد من وجود علاقة. قال: أنا اغتظت منها فقلت لها أنت طالق. نعم، أنزلتها منزلة زوجتي؟ أغضب منها فأطلق، التي عندما أغضب منها أقول لها أنت طالق.
نعم، أقول: هذا عبث. نعم، هذا ليس سؤال فتوى إطلاقًا، هذا ليس سؤالًا.
قصة من طلق أربع عشرة مرة وأهمية عدم التعجل في تصوير المسألة
ولكن قبل هذا لا بد أن نتأكد من أمور، لأنه فعلًا أصبح هناك أشياء عجيبة غريبة تأتينا. يأتيني شخص يقول: أنا أريد أن أسأل مسألة الطلاق. نعم، يقول: طيب، تفضل. قال للسيدة هذه: أنا طلقتها أربعة عشر مرة، أربعة عشر مرة! هذا حدث بالفعل.
هذا يحدث لأن المثال الأول كان من أجل أن نتبين أن المفتي يجب عليه أن يصور المسألة في ذهنه وألا يتعجل في استقرار هذه الصورة، وأن يبحث عن حقيقتها الواقعية الفعلية.
تفصيل حوادث الطلاق الأربع عشرة بين اليمين والطلاق الصريح والكناية
نعم، لكن مما يحدث الآن يقول: طلقتها أربعة عشر مرة. نعم، أقول له: ولكن الطلاق ثلاث مرات، فهل تزوجت بعد كل ثلاث مرات وطلقت أو مات عنها زوجها ومضت عدتها وفق الأحكام الشرعية؟ يقول: لا، هي زوجتي باستمرار، هكذا أطلق أربعة عشر حادثة؛ يعني أربعة عشر حادثة طلاق.
أقول له: طيب، فلنسمه بغير الطلاق لكي أستمع إليك. في النهاية ويحتاج المفتي إلى صبر حقيقي وسعة صدر. لا نسميهم أربعة عشر طلقة، نسميهم أربعة عشر حادثة. نعم، هناك أربعة عشر واقعة حدث فيها شيء نريد أن نتبينه.
فالحادثة الأولى ماذا كانت؟ فيقول لي الحادثة الأولى: قلت والله لأطلقك لو فعلت كذا. قلت له: هذا يمين. نعم، إنه ليس طلاقًا، والله لأطلقك كما يقول لها: عليّ الطلاق.
وفي المرة الثانية قال: عليّ الطلاق. فقلت له: هذا في قوة اليمين، فليس طلاقًا.
الطلاق الصريح الموثق عند المأذون وحالة طلاق المرأة وهي ليست في العدة
قال: في المرة الثالثة طلقتها فعلًا، قال لها: أنتِ طالق، أنت طالق، الصريح المريح الذي يقوله عليه، وذهبت وثقت هذا الطلاق عند المأذون. جميل، قلت له: حسنًا، هذه واحدة وقعت.
نعم، قالوا: وبعد أن مضت العدة لم نرجع، قالت لي: هل ترجعني أم لا ترجعني؟ قلت لها: أنت طالق. نعم، قال لها: أنت طالق وهي ما زالت مطلقة.
قلت له: وهي ليست في عِدّتها أم في الطلاق؟ قال: نعم، قلت لها: أنتِ طالق. قلت له: لكن هذه ليست زوجتك! لكنني أول من يطلق شخصًا. أجاب: نعم، صحيح. قلت له: حسنًا، هذا الطلاق لا يُحتسب لأنه في غير محله.
حالة طلاق زوجة شخص آخر وعدم وقوعه لعدم المحلية الشرعية
في غير محله كما وضّح فضيلتك لنا، فهو يطلق زوجة شخص آخر، زوجة صديقه ومات، وليس محلًا للطلاق. نعم، ليس محلًا لطلاقه. صحيح.
قال لي: حسنًا، وبعد ذلك تزوجنا مرة ثانية، فقلت لها على سبيل المزاح أو التهديد أو لا أدري ماذا، ولم أكن أنوي الطلاق: اذهبي إلى أمك، ما بيننا قد انتهى وانفصل.
قلت له: لا تكن كذلك طلقة. نعم، هذه الكناية تحتاج إلى نية، تحتاج إلى نية، فإذا لم يكن هناك نية فإذن هذا ليس طلاقًا، ليس طلاقًا.
حكم الطلاق بالإنجليزية وانتقاله من الصريح إلى الكناية بتغيير اللغة
قال لي: حسنًا، نحن بعد ذلك سافرنا إلى أمريكا وهناك قلت لها بالإنجليزية أنت طالق، بالإنجليزية أنت طالق.
قلت له: ما ينفع، وكنت تعني الطلاق؟ هنا أصبح السؤال: هل لفظ الطلاق باللغة الإنجليزية يقع إذا كان مصحوبًا بالنية؟ فأنت كنت تريد أن تطلقها؟ أبدًا، فهو كناية.
نعم، ففي ست حالات لا يوجد إلا طلقة واحدة، وهكذا فلا بد من ماذا؟ التصوير. لا بد من تصوير المسألة حتى أفهم ما هذه الصورة.
حكم قول سأطلقك وعلي الطلاق والفرق بين الوعد بالطلاق واليمين
[المذيع]: نعم، إذن هنا يا مولانا قبل أن ندخل هذه النقطة، بعد إذنك فضيلتكم، الأسئلة التي دائمًا ترد إلى البرامج أو دور الإفتاء، كالذي يقول: أنا قلت لها إذا لم تذهبي؛ أي إذا لم تذهبي مع والدتي في العيد سأطلقك، أو يقول لها: عليّ الطلاق بالثلاثة، والدتك لن تدخل البيت. هل حكمهم أنه يقع طلاق أم لا يقع؟ مولانا.
[الشيخ]: لا، عندما واحد يقول أنا سأطلقك، هذا وعد بالطلاق وليس طلاقًا. جميل.
عندما يقول: إذا ذهبت إلى أمك فأنت طالق، هذا شيء مختلف عما قلته الآن؛ يعني أنت تقول سوف أطلقك، هذا وعد بالطلاق فلا يقع. نعم، عندما لا، طلاقك هذا يمين، ولذلك يكفر عن يمينه ولا يطلقها.
عندما يقول عليّ الطلاق، فهذا في قوة اليمين، في قوة اليمين، في قوة اليمين.
فتوى الشيخ بخيت المطيعي في عبارة عليّ الطلاق والخلاف مع علماء الشام
وكان الشيخ بخيت المطيعي عنده هذه الفتوى. الشيخ بخيت كان مفتي الديار سنة ألف وتسع مائة وعشرين، تولى الإفتاء من أربعة عشر إلى عشرين، فكانت عنده هذه الفتوى.
إخواننا في الشام، أغلب علماء الشام يقولون لك: عليّ الطلاق هذا يقع به الطلاق، يقع به الطلاق عندهم هكذا ملزم له؛ يعني أنه قال هكذا. نعم، يلزمه بأن يقع عليه الطلاق إذا - يعني إذا حدث - ما علق عليه الطلاق، ما علق عليه، واعتبره تعليقًا وليس يمينًا، اعتبره تعليقًا.
قصة الشيخ أحمد الدومي وإثبات أن عبارة عليّ الطلاق يمين عند العامة
إلا الشيخ أحمد الدومي، كان هناك شيخ في الشام اسمه الشيخ أحمد الدومي، فوجد أن الناس في بلدته يُكثرون من قول عليّ الطلاق، فهذه الكلمة على ألسنتهم كيمين؛ أي نعم.
فيُقال أنه أتى بأحدهم وسأله: أهل البلد التي هنا، هل يُكثرون من قول عليّ الطلاق؟ وكانت عبارة عليّ الطلاق يمينًا لديهم، فأجاب الرجل: عليّ الطلاق أبدًا! فضحك الشيخ وقال له: خلاص.
يصبح إذا عليّ الطلاق هذه في السياق العامي لا تصلح لتكون هي اللفظ الشرعي الذي فيه هذا المعنى، نساء البلد كلهن سيصبحن مطلقات إذن مثلًا. نعم، صحيح.
تحريف لفظ الطلاق ينقله من الصريح إلى الكناية ويحتاج إلى نية
إذا تم تحريف اللفظ فتصبح كناية، فمثلًا لو قال: أنت طالقة، أنت طالقة، طالقة، طالقة واحدة؛ يعني أنت طالقة. نعم، أنت طالقة ولم يَعْنِي الطلاق، لكن لا بد أن لا يعني الطلاق.
نعم، فمثلًا من الأمور المضحكة حكاية الإفتاء والمتصدرين للإفتاء والذين ليسوا متصدرين للإفتاء، والفرق بين الفقه والفتوى وكذلك ما كنا نتحدث عنه في المفاهيم الإفتائية.
قالوا إن الشيخ مفتي مصر يقول أنه لا يوجد طلاق يقع، لا يوجد لا يقع طلاق، ليس هناك طلاق يقع، فهذه طبعًا مسألة مضحكة ناتجة من الجهل.
الفرق بين الطلاق الصريح والكناية وأن تحريف اللفظ لا يعني عدم وقوع الطلاق
صحيح، ما هو الجهل؟ ما الذي جهلوه؟ جهلوا أن تحريف لفظ الطلاق ليس معناه أنه لا يقع به الطلاق، بل هو ينقل الطلاق من الصريح إلى الكناية، فنحتاج إلى سؤال آخر، فإذا أقر بالسؤال الثاني فيقع الطلاق، إذا لم يقر بالسؤال الثاني فلا يقع الطلاق.
أهل مصر عندهم تحريف، يقول: أنت طالئ، القاف أصبحت همزة، طالئ. نعم، بالهمزة. إذا انتقل الكلام من الصريح إلى الكناية، الصريح الذي هو طالق بالقاف، هكذا بالقاف طالق، لا يوجد فيها شيء، ثلاث جدهن جد، لا يحتاج إلى نية. الصريح لا يحتاج إلى نية.
حكم لفظ أنتِ طالق الصريح ووقوعه بدون نية وأمثلة على تحريف اللفظ
أنتِ طالق بهذا الشكل بالعربي هكذا، بهذا الوضع بالنطق كما نطقتُ هكذا: أنتِ طالق. نعم، فإذا كانت هذه الصيغة فإنها تُطلِّق حتى لو لم ينوِ، حتى لو كان غير قاصد، لأن هذا صريح، صريح.
فلو قال لها: أنتِ طلقة، كما أفاد النووي في [الروضة]، أو لو قال لها: أنتِ تالك، أو لو قال لها: أنتِ طارق، طارق. نعم، لو قال لها أنتِ طالئ بالهمزة لو قال، انتقل الكلام من الصريح إلى الكناية.
تطبيق عملي على الكناية في الطلاق عند أهل القاهرة وسؤال النية
فعندما يأتي مصري جميل ويكون من أهل القاهرة، نعم، ويقول: قلت لزوجتي أنتِ طالقة، أنتِ طالقة. نعم، أقول له: هل كنت تعني الطلاق؟ قال: لا، لم أكن أعني الطلاق. أقول له: لا يقع الطلاق.
جميل، لماذا لا يقع الطلاق؟ لأنه كناية، هذه كناية. من أين هذا الكلام؟ الشيخ الباجوري في الحاشية يقول: ولو كانت لغة قومه، ولو كانت لغة قومه؛ يعني متعودين يقولوا الطلاق بالهمزة، حتى لو كانت هي اللغة التي يتحدث بها قومهم، أيضًا يتحول إلى كناية.
الفرق بين الطلاق الصريح الذي لا يحتاج نية والكناية التي تحتاج سؤالاً إضافياً
[المذيع]: كناية يعني يا مولانا لأجل أوضح للمشاهدين، أعني أقصد لا بد أن أعرف نيتك كانت ماذا؟
[الشيخ]: لا بد عندما يُقال لها أنتِ طالق ألا يأتي ويقول لي: أصلي لم أكن أقصد، بل وقع الطلاق بالفعل. جميل، الصريح وقع الطلاق.
نعم، عندما يأتي ويقول لها أنتِ طالئ، لا بد أن أسأله سؤالًا آخر، لا أتركها هكذا وأقول له لم يقع الطلاق وانتهى الأمر. فأسأله فيقول لي: لم أقصد الطلاق، فلا يقع الطلاق.
حسنًا، ذهبت وقال لي: قصدت الطلاق، وهذا يحدث كثيرًا.
الانتقال إلى الفاصل والعودة لاستكمال موضوع الطلاق الصريح والكناية
[المذيع]: دعنا نكمل يا مولانا بعد إذن فضيلتك بعد الفاصل موضوع الطلاق الكناية والطلاق الصريح، هل يقصد أم لا يقصد. فاصل ونعود إليكم، فابقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، حلقة من حلقات برنامجكم مفاهيم افتائية. كنا قبل أن نخرج إلى الفاصل مع مولانا العلامة الدكتور علي جمعة، كان مولانا يحدثنا عن الطلاق بلفظ أنت طالق الذي هو الصريح المريح، وكلمة أنت طالقة التي يسمونها كناية. تفضل يا مولانا.
حكم الطلاق الصريح والكناية وسؤال النية عند قول أنت طالئ بالهمزة
[الشيخ]: فإذا الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية، يقع بنفسه. إذا أتاني أحدهم وقال لي: أخبرتها أنت طالق، حكمنا عليه بالطلاق.
الطلاق بالكناية يحتاج أن أسأله مرة ثانية وأقول له: أنت قلت لها أنت طالق بالهمزة هكذا؟ حسنًا، هل كانت نيتك الطلاق؟ فكثير من الناس يقول لي: نعم، كانت نيتي الطلاق، نحسبها عليه طلاقًا واحدًا.
وإن قال لي: لا، لم تكن نيتي الطلاق، أنا كانت نيتي التهديد فقط، أنا كانت نيتي الإغاظة، أردت أن أغيظها، كانت نيتي أن أُظهر لها أنني غاضب جدًا، لكنني لم أتخيل أننا سننفصل، أن بيتنا سينهار، أنها ستذهب بالأولاد وتحتضنهم عندها، لا يمكن أن أفكر في ذلك.
فعندها أقول له: إذا هذه كناية ولم تنوها فلا يقع الطلاق.
الرد على من يدعي أن مفتي مصر قال إن الطلاق لا يقع مطلقاً وأقوال العلماء
من المضحكات المبكيات أن يأتي شخص ويقول إن مفتي مصر قال إن أنت طالئ لا يقع بها الطلاق، لكن أنت طالئ هذه كناية عند الشافعية.
يقول البيجرمي: ولو كانت لغة قومه. ويقول الباجوري في حاشيته: ولو كانت لغة قومه. ويؤلف الإمام السيوطي في كتاب [الحاوي] رسالة ممتعة في تحريف لفظ الطلاق، فيما لو قال لها كما ذكرنا: تالك أو طارق أو طالئ، وكل هذه الأشياء تنقل المسألة من الصريح إلى الكناية.
قصة الشيخ مبارك مفتي الطلاق وخبرته في مسائل الطلاق البلاغية
الخبرة في هذه الأمور كانت موجودة، فقد كان لدينا شخص - رحمه الله - كان من كبار المشايخ، وكان يُلقب بـمفتي الطلاق، كان هذا اسمه الشيخ مبارك.
وكان قد قرأ كتابي أسرار البلاغة وإعجاز الإعجاز لعبد القاهر على الشيخ محمد عبده، وكان معمّرًا هذا الرجل. وكان يقول إن كثيرًا من الناس لا يفهمون شيئًا، صحيح أن كثيرًا من الناس في مسائل الطلاق لا يفهمون شيئًا.
المرحلة الثانية تكييف المسألة الفقهي بعد تصوير الواقعة
نرجع مرة أخرى للمراحل الأربعة، بعد المرحلة الأولى نريد التصوير. بعد أن صورت المسألة وفهمتها، ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي تكييف المسألة.
تكييف أنني خلاص فهمت ما هي القضية، قال لها: أنت طالئ بالهمزة، ولم يكن يعني الطلاق، فتكييفي للمسألة أن هذا طلاق كناية، هذا هو التكييف.
المرحلة الثالثة معرفة الحكم الشرعي والمرحلة الرابعة الفتوى ومراعاة الجهات الأربع
نعم، ثم المرحلة الثالثة: الحكم. حسنًا، ما هو الحكم؟ أي على هذا التكييف، على هذا التكييف، نعم على هذا التكييف ما الحكم؟ ما الحكم؟ إنه لا يقع. جميل.
طيب، ما الفتوى؟ هل هناك فرق بين مرحلة الحكم ومرحلة الفتوى؟ قال: نعم، جميل، لأنني أراعي في الإفتاء الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، تُسمى الجهات الأربعة. نعم، الجهات الأربعة لتغير الفتوى.
نعم، أحد من إخواننا أيضًا ظنَّ أن الجهات الأربعة: الشمال والجنوب والشرق والغرب! لا بأس، أمرنا إلى الله على قدر معلوماته - أمرنا إلى الله - الإمام القرافي يسمي الجهات الأربعة: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
مراعاة الجهات الأربع في الفتوى ومناسبة الحكم للزمان والمكان والأشخاص والأحوال
حسنًا، فأنظر هل ما سأقوله الآن من الحكم وأُظهِرُه مناسبٌ للزمان وما فيه من أعراف، مناسب للمكان، مناسب للحال، وهل هو حال ضرورة أم حال عادي؟ هل هو مناسب للأشخاص؟ هل هو شخص اعتباري أم شخص طبيعي؟
وأنظر هل الحكم مناسب أم يترتب عليه ضرر أو يضيّع مصالح أو يسبب فتنة بين الناس إلى آخره. أقوم بالفتوى؛ يعني الفتوى هذه آخر مرحلة، آخر مرحلة، بشرط أن أنتبه إلى الجهات الأربع، حتى لا يكون هناك اضطرار.
مثال تطبيقي على تغير الفتوى عن الحكم في حالة الاضطرار كشرب الخمر
لنفترض أنه صوّر لي وقال لي: هذا شيء اسمه ويسكي. نعم، وبعد ذلك كيّفت أنا هذا الويسكي، قلت: حسنًا، وما هو هذا الويسكي؟ بحثت عن حقيقته، وتبين لي أنه خمر، فما حكم الخمر؟ أنه حرام.
لا أفتي وأقول حرام! إنني يجب أن أدخل عنصر: هل هناك اضطرار أم لا؟
﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
مضطر يعني كان هناك مجاعة. نعم نعم، يعني أنت قلت لي: إنني كنت عطشانًا في الصحراء، العطش في السحر وليس عنده غيرها، ماذا أفعل؟ قلت له: اشرب. نعم، اشرب الحرام، هي حرام. نعم، اشربها لكي تنقذ حياتك. نعم، لكي تنقذ حياتك أن تشرب.
تغير الفتوى عن الحكم لحالة الاضطرار وقاعدة ارتكاب أخف الضررين واجب
يعني إذا كانت الفتوى قد تغيّرت عن الحكم. نعم، لحالة الاضطرار. نعم، ظللت واصل للمسألة وحكمت بأن هذا حرام.
نعم، ولكنه يقول لي: الله، أنت لو قلت لي هكذا الآن سأرتكب ما هو أكثر حُرمةً منه. أقول له: لا، ارتكاب أخف الضررين واجب، أفعل ذلك، ارتكب الحرام الصغير حتى لا تقع في الحرام الكبير.
إذن أنا أُجري القواعد الفقهية في النهاية وأراعي الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، ولا أستطيع أن أحوّل الحكم إلى فتوى إلا بعد إجراء هذا التعديل الذي قد أحتاج إليه حتى أحافظ على مقاصد الشريعة ومصالح الناس ومآلات الأفعال، ولا أخرج عن الإجماع ولا اللغة العربية ولا القطعي من النصوص.
ملخص مراحل الفتوى الأربع التصوير والتكييف والحكم والإفتاء
[المذيع]: إذن، ما هي مراحل الفتوى التي يمر بها الفقيه؟
[الشيخ]: التصوير، ثم التكييف، ثم الحكم (معرفة الحكم)، ثم الإفتاء؛ أي إيقاع هذا الحكم بما يناسبه من الفعل أو عدم فعل على الواقع بعد مراعاة الجهات الأربع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
هذه صناعة، إنها عملية مركبة، عملية مركبة وتحتاج إلى دربة، تحتاج إلى دربة.
تفصيل مهارات المفتي في التصوير والتكييف ومساعدة المستفتي على عرض قضيته
وأنت تستمع للسؤال وتصنفه وتتعمق فيه وتصل إلى حقيقته، وما الأسئلة التي يجب أن تذكرها حتى تساعد المستفتي على عرض قضيته كما هي.
ثم تنتقل بعد ذلك إلى التكييف، فلو كيَّفتها شيئًا ما فقد تصل بها إلى الحرام، ولو كيَّفتها شيئًا آخر فقد تصل بها إلى الحلال.
هذا أمر جيد، فلا بد عليك من الالتزام بما هو موجود من التراث والالتزام بالقواعد الفقهية والالتزام بمآلات الأفعال والالتزام بحقائق الأمور والمصالح وأنت في عملية التكييف، والالتزام بمصالح الناس وبطبيعة العصر وبالأعراف.
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
معرفة الحكم الشرعي بعد التكييف وتطبيق قاعدة ارتكاب أخف الضررين
وبعد أن تقوم بهذه عملية التكييف تعرف هل مثل هذا في الشريعة حلال أم حرام أم مكروه أم مندوب؟
حسنًا، هو مندوب. نعم، لكن هذا المندوب إذا فعلناه يترتب عليه فتنة عارمة، لا لا تعملوه لأنه مندوب، فالمندوب ليس فرضًا ولا واجبًا.
إنه الآن حرام، ولكن الامتناع عنه يوقعنا في حرام أشد منه، ارتكاب أخف الضررين واجب. هو حرام وليس هناك مانع من تحريمه، فحرِّمه فورًا لأنه حرام. هو واجب وليس هناك مانع من وجوبه، فأوجبه فورًا، لا بدّ من فعله فورًا.
الإفتاء منظومة مركبة تحتاج إلى إدراك المصادر والواقع والإخلاص لله
وهكذا منظومة معقدة مركبة تحتاج إلى إدراك المصادر وإدراك الواقع بعوالمه الأربعة والوصل بينهما، تحتاج إلى هذا الشخص المتعلم المتربي المدرب الذي دارس، الذي دارس.
وبعد كل هذا نقول: يا رب سلّم، يا رب سلّم. فإذا أخطأ فله أجر لأنه اجتهد، لأنه بذل كل هذا وبذله مخلصًا.
ولا بد من الإخلاص:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»
فإذا كان قد فعله لهوى، فحسيبه ربه، وإذا كان قد فعله لمصلحة شخصية، فحسيبه ربه. صحيح، وإذا كان قد فعله استهانةً، فحسيبه ربه. نعم، فهذا هو الإفتاء بمراحله ونعم بالله.
تحويل دار الإفتاء إلى مؤسسة وتدريب العلماء على البحث والتقصي
[المذيع]: يا مولانا، لقد أحببنا علم فضيلتكم، فقد كان جميلًا جدًا، ووضحت لنا في هذه الحلقة بالذات تحديدًا وفي الحلقات الماضية، إن الإفتاء هذا عملية مركبة، يعني إذا جاز التعبير كأن شخصًا يركب آلة كبيرة أو موتور سيارة، ليس مجرد أن يمسك مفكًا ويفعل هكذا فيصبح ميكانيكيًا. المفتي لديه أشياء كثيرة لازم يدرسها ولازم يتعمق فيها ولازم يتدرب عليها قبل أن يُفتي.
[الشيخ]: نعم، وهذا ردٌ على أي شخصٍ يقرأ كتابًا ويعتبر نفسه مفتيًا. أنا عندما توليت دار الإفتاء المصرية، والحمد لله، كان لدي قرارٌ لا رجعة فيه، والحمد لله، ووفقني ربنا في أن أحول دار الإفتاء إلى مؤسسة، إلى مؤسسة.
جميل، يعني ليس هناك شخصٌ يفكر برأسه هكذا، فدربت علماء ما شاء الله للبحث والتقصي ومعرفة الأمور، سواء كان هذا في المصادر أو كان هذا في إدراك الواقع.
ضرورة تحول الإفتاء من الفردية إلى المؤسسية في ظل تعقيد الواقع المعاصر
خاصة وأن هذا الواقع يزداد كل يوم تغيرًا ويزداد كل يوم تعقيدًا ويزداد كل يوم اتساعًا. جميل، أي في البداية كنا نحن معنا هنا، لكن بالاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة أصبحنا نعيش في قرية واحدة.
إذن فالإفتاء ينبغي أن يكون أيضًا سعيٌ للخروج من السلطة الفردية والعلم الفردي إلى المؤسسية، إلى أن يكون هناك مركز أبحاث يقول لي شيئًا، ومركز أبحاث يدرس لي الواقع، ومركز يحاول أن يعطيني حقائق الأمور والمآلات والمقاصد، حتى تكون الفتوى أقرب ما تكون لرضا الله سبحانه وتعالى ولا تخرج عن الشرع الشريف أبدًا.
ختام الحلقة والشكر للدكتور علي جمعة على جهوده في تطوير دار الإفتاء
[المذيع]: ما شاء الله، ونحن نشهد يا مولانا أن دار الإفتاء على يدي فضيلتك تغيرت تمامًا، والخط الساخن مائة وسبعة، والمواقع التي على الإنترنت؛ يعني ما شاء الله جهد مشكور، نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك يا مولانا.
[الشيخ]: آمين يا رب العالمين.
[المذيع]: اسمحوا لي باسم حضراتكم نشكر معنا فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة العالم الأزهري الجليل وفضيلة مفتي جمهورية مصر العربية على هذا الجهد، على وعد بلقاء في الحلقات القادمة إن شاء الله من مفاهيم إفتائية، إلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد المراحل التي يمر بها المفتي قبل إصدار الفتوى؟
أربع مراحل
ما المرحلة الأولى من مراحل الإفتاء؟
تصوير الواقعة
ما الجهات الأربع التي حددها الإمام القرافي لتغير الفتوى؟
الزمان والمكان والأشخاص والأحوال
ما حكم قول الرجل لزوجته أنت طالق بالعربي الصريح من حيث اشتراط النية؟
يقع حتى لو لم ينوِ
ما حكم قول الرجل لزوجته أنت طالئ بالهمزة بدلاً من القاف؟
كناية تحتاج إلى نية
ما حكم قول الرجل لزوجته سأطلقك؟
وعد بالطلاق لا يقع
ما موقف أغلب علماء الشام من عبارة عليّ الطلاق؟
يعدّونها تعليقاً يقع به الطلاق
ما قاعدة ارتكاب أخف الضررين في الفقه الإسلامي؟
ارتكاب الحرام الأصغر واجب إذا كان الامتناع يُوقع في حرام أشد
ما المرحلة الثانية من مراحل الإفتاء؟
تكييف المسألة فقهياً
ما الفرق بين الحكم الشرعي والفتوى؟
الفتوى تراعي الجهات الأربع بينما الحكم مجرد
ما الذي ألّفه الإمام السيوطي في موضوع تحريف لفظ الطلاق؟
رسالة في كتاب الحاوي
لماذا يجب أن ينتقل الإفتاء من الفردية إلى المؤسسية؟
لأن الواقع المعاصر يزداد تعقيداً واتساعاً
ما المراحل الأربع التي يمر بها المفتي قبل إصدار الفتوى؟
التصوير، ثم التكييف، ثم معرفة الحكم الشرعي، ثم الإفتاء مع مراعاة الجهات الأربع.
ما معنى تصوير الواقعة في الإفتاء؟
هو أن تستقر في ذهن المفتي صورة واضحة لحقيقة السؤال بكل ملابساته قبل الإجابة، وهو يقتضي فهماً عميقاً يتجاوز الظاهر.
ما معنى التكييف الفقهي للمسألة؟
هو تحديد الطبيعة الفقهية للمسألة بعد فهمها وتصويرها، كتحديد أن لفظاً معيناً هو طلاق كناية لا صريح.
ما الجهات الأربع التي يراعيها المفتي عند إصدار الفتوى؟
الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهي ما سمّاها الإمام القرافي الجهات الأربع لتغير الفتوى.
هل الطلاق الصريح يحتاج إلى نية حتى يقع؟
لا، الطلاق الصريح كقول أنت طالق يقع بمجرد النطق به حتى لو لم ينوِ الزوج الطلاق.
ما الفرق بين الطلاق الصريح والكناية من حيث النية؟
الصريح يقع بلا نية، أما الكناية فتحتاج إلى سؤال المفتي عن نية القائل، فإن نوى الطلاق وقع وإلا فلا.
ما حكم قول أنت طالئ بالهمزة بدلاً من طالق بالقاف؟
ينتقل اللفظ من الصريح إلى الكناية، فيحتاج المفتي إلى سؤال الزوج عن نيته، وهو ما أكده البيجرمي والباجوري.
ما حكم قول عليّ الطلاق عند جمهور الفقهاء المصريين؟
هي في قوة اليمين لا طلاق، فيكفّر عنها صاحبها ولا يقع بها الطلاق، وهو ما كان يُفتي به الشيخ بخيت المطيعي.
ما الفرق بين قول سأطلقك وقول إذا ذهبت إلى أمك فأنت طالق؟
سأطلقك وعد بالطلاق لا يقع، أما إذا ذهبت فأنت طالق فهو يمين يكفّر عنه ولا يطلق.
كيف تتغير الفتوى عن الحكم المجرد عند الاضطرار؟
الحكم المجرد قد يكون التحريم، لكن عند الاضطرار تتغير الفتوى استناداً إلى الآية الكريمة فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه.
ما قاعدة ارتكاب أخف الضررين وكيف تُطبَّق؟
تعني أنه إذا كان الامتناع عن الحرام الأصغر يُوقع في حرام أشد فيجب ارتكاب الأخف، وهي من القواعد الفقهية التي يُجريها المفتي عند الإفتاء.
ما الشرط الأخلاقي الأساسي في المفتي إلى جانب العلم والتدريب؟
الإخلاص لله، لأن الأعمال بالنيات، فإن أفتى لهوى أو مصلحة شخصية أو استهانة فحسيبه ربه.
لماذا يُعدّ الإفتاء صناعة مركبة لا مجرد قراءة كتاب؟
لأنه يستلزم إدراك المصادر وإدراك الواقع بعوالمه الأربعة والوصل بينهما، وهو عمل يحتاج إلى تدريب ودربة ومؤسسية.
ما أهمية تحويل دار الإفتاء إلى مؤسسة بدلاً من الاجتهاد الفردي؟
لأن الواقع المعاصر يزداد تعقيداً واتساعاً، فالمؤسسية بمراكز البحث تضمن فتوى أقرب لرضا الله ولا تخرج عن الشرع.
ما الذي يُميّز الطلاق الموثق عند المأذون من غيره في مسألة الاحتساب؟
الطلاق الصريح الموثق عند المأذون يُحتسب طلقة واحدة، بينما الطلاق في غير محله كطلاق المرأة بعد انقضاء عدتها لا يُحتسب.
