مسند عبد الله بن العباس جـ 2 | مسانيد الإمام أحمد بن حنبل | برنامج مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة - مسند الإمام أحمد

مسند عبد الله بن العباس جـ 2 | مسانيد الإمام أحمد بن حنبل | برنامج مجالس الطيبين | أ.د علي جمعة

11 دقيقة
  • نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، كما نهى عن الجمع بين العمتين والخالتين.
  • حرم الله تعالى في القرآن الجمع بين الأختين، ووسع النبي هذا الحكم ليشمل العمة والخالة لأن ذلك يقطع الرحم.
  • يجوز للرجل أن يتزوج أخت زوجته بعد وفاتها، كما فعل عثمان بن عفان مع رقية ثم أم كلثوم.
  • لم يتزوج النبي على خديجة في حياتها، وبعد وفاتها تزوج سودة ثم عائشة وحفصة وغيرهن.
  • وضع العلماء ضابطاً لمعرفة المحرمات من الجمع: تحويل كل امرأة إلى رجل ومعرفة هل يجوز زواجه من الأخرى.
  • إذا كانت الإجابة "لا" في الخطوتين حرم الجمع، وإذا كانت "لا" في واحدة و"نعم" في الأخرى جاز الجمع.
  • يجوز الجمع بين المرأة وزوجة أبيها لأن تطبيق القاعدة يظهر جوازه.
  • خالف الجعفرية جمهور العلماء في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع مسند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومع الصحابي الجليل حبر الأمة عبد الله بن عباس.

حديث ابن عباس في النهي عن الجمع بين العمة والخالة وبيان رواية البخاري

في حديث ابن عباس ذكرنا في حلقة سابقة أنه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين.

وقلنا أن الذي في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يُجمع بين المرأة وخالتها وبين المرأة وعمتها، وأن ذلك أقطع للرحم.

تفسير النبي للقرآن بتحريم الجمع بين الأختين وبيان حكم الجمع في الزواج

فالنبي صلى الله عليه وسلم بيّن لنا شيئًا جديدًا يفسر به القرآن الكريم؛ نهى ربنا سبحانه وتعالى عن أن نجمع بين الأختين، فلا يجوز للرجل أن يتزوج من أختين في نفس الوقت.

إذا تزوج الرجل بامرأة فإنه يحرم أن يجمع معها أختها في نفس الوقت في نفس الزمن، فإذا ماتت زوجته جاز له أن يتزوج من أختها.

عادة المصريين في زواج أخت الزوجة المتوفاة وقصة عثمان بن عفان مع بنات النبي

وكثير من المصريين كانوا يفعلون هذا [أي الزواج من أخت الزوجة بعد وفاتها]؛ لأنها تكون خالة الأولاد فتكون أرفق بهم من المرأة الأجنبية، فكانوا برًا بالزوجة التي ماتت وبرًا بالأولاد؛ يتزوج الرجل من الأخت الثانية.

وهكذا فعل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فقد تزوج بالسيدة رقية عليها السلام، فلما ماتت زوَّجه النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة أم كلثوم، فجمع بين النورين واحدة في إثر الأخرى.

حكمة النهي عن الجمع بين الأختين وتسمية المرأة الثانية بالضرة لما فيها من ضرر

النبي صلى الله عليه وسلم وسَّع هذا المعنى وأخذ الحكمة من القرآن فيها؛ أن الضرة عندما تكون أختًا فإنها تقطع رحم أختها.

وهذا يبين لنا أن الزواج الثاني فيه ضرر، ولذلك تُسمى المرأة بـالضرة؛ ضرة لأنها تؤلم الزوجة الأولى.

هدي النبي في الزواج وعدم جمعه على خديجة زوجة أخرى طوال حياتها

إذن فهذا الزواج الثاني لم يجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأصل، بل إنه لما كانت معه أسرة من زوجة وأولاد أيام خديجة فإنه لم يجمع عليها زوجة أخرى قط.

ولما ماتت السيدة خديجة عليها السلام، وقد رزقه الله منها بنين وبنات، صحيح أن البنين لم يعيشوا والبنات أغلبهن مات في حياته، والسيدة فاطمة ماتت بعده بقليل بست شهور، لكنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع معها [أي مع خديجة] امرأة أخرى.

زواج النبي بعد وفاة خديجة وخصوصية تعدد زوجاته لحفظ السنة

فلما انتقلت [السيدة خديجة] عليها السلام إلى الرفيق الأعلى فإنه تزوج سودة بنت زمعة، ثم بعد ذلك لم يرزقه الله منها الولد، فتزوج بعد ذلك عائشة وحفصة إلى أن مات عن تسع من النسوة.

وهي خاصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل حفظ السنة ومن أجل بيان أخلاقه صلى الله عليه وسلم وهو يشرع للأمة، وليس لأحد أن يتزوج هذا العدد من أمة المسلمين.

تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها عند جمهور العلماء وخلاف الجعفرية

نظر النبي [صلى الله عليه وسلم] إلى قطع الأرحام فحرّم أيضًا الجمع بين المرأة وخالتها وبين المرأة وعمتها، وهذا ما عليه جمهور العلماء.

لم يُبِح الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها إلا الجعفرية، فإنهم أنكروا حديث البخاري ورفضوه وقالوا إنه يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وخالتها وبين المرأة وعمتها؛ لأن الجمع بينهما لم يرد النهي عنه في القرآن الكريم.

أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة يصححون حديث البخاري ويقولون به ويحكمون به، ويرون أن هذا الجمع منهي عنه وأنه حرام.

القاعدة الفقهية لمعرفة جواز الجمع بين امرأتين في الزواج بتحويلهما إلى ذكور

الآن وضع العلماء من مجموع هذه الأحاديث ومن الحديث الذي معنا أنه نهى أن يُجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين؛ لأن العمتين للمرأة التي ماتت مثلًا أخوات، والخالتين أخوات إما أشقاء وإما من أب، وضعوا قاعدة عامة أو ضابطًا لهذا الفرع من فروع الأحكام الشرعية.

وهو: متى أعرف إذا ما كانت هذه المرأة يجوز أن أجمعها مع زوجتي من عدمه؟ آتي وأكتب في ورقة اسم المرأتين وأنظر: إذا سيّرت الأولى رجلًا أو ذكرًا، هل يجوز لها [أي لهذا الذكر] أن تتزوج الثانية؟ فتكون الإجابة: لا، لا يجوز.

تطبيق الخطوة الثانية من القاعدة وبيان حكم الجمع إذا كانت الإجابتان بالتحريم

فأخطو خطوة أخرى حتى أصل إلى الحل الصحيح: المرأة الثانية لو سيّرتها ذكرًا، هل تتزوج بالمرأة الأولى؟ فيخرج: لا، لا يجوز.

حينئذٍ إذا كانت الإجابة في كل من الخطوتين لا، فإنه يحرم الجمع بينهما. وإذا كانت الإجابة في إحداهما لا يجوز وفي الثانية يجوز، فإنه يجوز الجمع بينهما.

تطبيق قاعدة الجمع على المرأة وخالتها وبيان حرمة الجمع بينهما

وهيا بنا نرى امرأة وخالتها: لو حوّلنا هذه المرأة إلى ذكر، يعني جعلناها مثل أخيها، هي لديها أخ ذكر، هل يجوز للإنسان أن يتزوج من خالته؟ الإجابة: لا.

هيا بنا ونجعل العكس: بنت وخالتها فنجعل هذه الخالة هي خالها، هل يجوز للخال أن يتزوج ابنة أخته؟ لا.

إذن، الإجابة في كل من الطريقين أنها محرمة، فالجمع بين المرأة وبين خالتها حرام.

تطبيق القاعدة على المرأة وزوجة أبيها وبيان جواز الجمع بينهما

مثال آخر، نرى في أهمية ما نقوله من الطرفين، لابد من الطرفين، لابد من طريقين وليس طريقًا واحدًا.

امرأة وزوجة أبيها: امرأة اسمها فاطمة وزوجة أبيها زينب، وجاء رجل وأراد أن يجمع بينهما يتزوجهما معًا. حسنًا، فاطمة أخوها من؟ أخوها حسن. هل يجوز لحسن أن يتزوج بزوجة أبيه زينب؟ الإجابة: لا.

حسنًا، الخطوة الثانية: زينب لها أخ اسمه سيد. هل يمكن لسيد أن يتزوج فاطمة؟ الإجابة: نعم؛ لأن سيدًا شخص غريب تمامًا.

نتيجة تطبيق القاعدة على فاطمة وزينب وجواز الجمع بين المرأة وزوجة أبيها

حينئذٍ وهل يجوز أن يتزوج فاطمة؟ رجل تزوج زينب فأخو زينب تزوج بنته [أي فاطمة]، ولا يحدث شيء [أي لا مانع شرعي].

فإذن كانت الخطوة الأولى بالإجابة لا يجوز، والخطوة الثانية كانت الإجابة يجوز، فالنتيجة هي جواز الجمع بين فاطمة وزينب؛ فاطمة زوجة وزينب زوجة أبيها، فيجوز الجمع بين المرأة وزوجة أبيها.

مصدر هذه الضوابط الفقهية من أحاديث ابن عباس ومسند الإمام أحمد وأهمية فهم الأحاديث

هذه الضوابط وهذه القواعد أخذوها بتتبع الأحاديث التي أفادها لنا سيدنا عبد الله بن عباس هنا، والتي روتها السنة أو كتب السنة المشرفة عبر هذه الدواوين العظيمة، والتي منها مسند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

إذن هناك فرق ما بين الحديث وما بين جمع الأحاديث في سياق واحد وفي باب واحد، وما بين فهم الأحاديث وما بين استنباط الأحكام والمعاني من الأحاديث.

إلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.