مصر أرض المجددين | ح 39 | الإمام الليث بن سعد | أ.د. علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض المجددين

مصر أرض المجددين | ح 39 | الإمام الليث بن سعد | أ.د. علي جمعة

26 دقيقة
  • الإمام الليث بن سعد من أبرز أئمة التجديد في الإسلام، توفي سنة 174 هجرية ودُفن في مصر بالقرب من الإمام الشافعي.
  • قال عنه الإمام الشافعي: "كان أعلم من مالك إلا أن أصحابه ضيعوه"، وقد سافر الشافعي إلى مصر لتحصيل علمه.
  • تميز بمشروع تجديدي اتسم بالاتصال الجماهيري والاجتهاد والتطبيق، وكان مسموع الكلمة عند الحكام.
  • كان موسراً ذا ثراء واسع من أملاكه ومزارعه، وكان يرسل ألف دينار سنوياً للإمام مالك.
  • من فتاواه المهمة إجازة بناء دور العبادة لغير المسلمين، مؤكداً مبدأ حرية العقيدة.
  • امتاز بإدراك الواقع والتعامل مع التراث واعتبار المآلات في الفتاوى.
  • كان له أتباع ومذهب فقهي، وهو معدود من المجتهدين المطلقين.
  • وُصف بأنه "شمس الضحى وقطب الرحى" لدوره المحوري في التجديد الإسلامي.
محتويات الفيديو(28 أقسام)

دعاء افتتاحي بطلب الخير والاستعاذة من الشر والرحمة والمغفرة

اللهم يا ربنا نسألك من كل خير سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعبادك الصالحون، ونعوذ بك من كل شر استعاذك منه نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعبادك الصالحون.

اللهم يا ربنا انظر إلينا بنظر الرحمة، انظر إلينا بنظر أننا من خلقك وقد خلقتنا ضعفًا. اللهم نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وهيئ لنا من أمرنا رشدًا.

استجب دعاءنا واجعلنا من المقبولين. اللهم يا ربنا شفّع فينا نبيك يوم القيامة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، اللهم آمين.

تقديم الإمام الليث بن سعد شيخ أهل مصر وأحد الأئمة المجددين

[المذيع]: هو شيخ أهل مصر وأحد الأئمة المجددين في الفكر وفي التراث الإسلامي كذلك، وتتلمذ على أيدي أعلام التابعين من تلاميذ الصحابة الكرام. اليوم نتحدث عن الإمام الليث بن سعد في مصر أرض المجددين.

الليث بن سعد الذي كان يقول فيه الشافعي: كان أعلم من مالك إلا أن أصحابه ضيّعوه، والذي من أجل تحصيل علمه سافر الشافعي إلى مصر.

محور تجديده تمثّل في الاتصال الجماهيري وفي الاجتهاد وفي التطبيق، فقد كان مسموع الكلمة، رحم الله الليث بن سعد.

سؤال المذيع عن الليث بن سعد وبداية حديث الشيخ عن مكانته العلمية

[المذيع]: فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بكم مولانا. اليوم نتحدث عن شيخ الإسلام الليث بن سعد، الإمام الليث بن سعد، ماذا يقول عنه فضيلة الدكتور وخصوصًا أنك تفضلتَ بذكر سيرته وأعماله وأفكاره في أكثر من مناسبة، فواضح أنه كان شديد الاتصال بالعالم المحيط؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. شرّف الليث بن سعد مصر ومات فيها سنة مائة وأربعة وسبعين من الهجرة، وبلغ فيها إلى مبلغ الاجتهاد المطلق.

حتى قال فيه الشافعي وقد انتقل من بغداد إلى مصر من أجل علم الليث بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة، انتقل الشافعي سنة مائة وستة وتسعين، فقال: كان أعلم من مالك. هذا أستاذ الشافعي والذي انبهر به الشافعي في المدينة ولازمه وتخرج على يديه.

لوم الشافعي لأصحاب الليث على تضييع مذهبه وانتقاله لتعلم علمه

فعندما يأتي [الشافعي] ليقول عن ابن سعد: كان أعلم من مالك إلا أن أصحابه ضيّعوه، يعني يلوم أصحاب الليث أنهم لم يستطيعوا خدمة المذهب ونشر المذهب ونقل المذهب لمن بعدهم.

وبالرغم من ذلك، إلا أنه [الشافعي] أتى من أجل أن يتعلم دقائق ما تركه الليث عند هؤلاء التلاميذ. كثير من هؤلاء التلاميذ صاروا شافعية من علم وفكر الإمام الشافعي.

غنى الإمام الليث بن سعد وإرساله ألف دينار سنوياً للإمام مالك

إن الإمام الليث كان غنيًا جدًا لدرجة أنه كان يرسل ألف دينار كل سنة للإمام مالك؛ لأن مالكًا هذا كان بمثابة مؤسسة، أي أنه لم يكن فقيرًا، بل إن الألف دينار هذه لم تكن تكفي المصاريف التي حول مالك رضي الله تعالى عن الجميع.

فكان الليث غنيًا، غناه آتٍ من أملاكه. فهذا الرجل لم يكن منعزلًا عن الخلق ولم يكن مكتفيًا بقراءة العلم فقط.

سطوة الإمام الليث بن سعد عند الحكام وقدرته على عزل الولاة

وكانت له سطوة كبيرة جدًا عند الحكام، سواء كان الخليفة أو والي مصر، طاعة تكاد تكون طاعة كاملة، لدرجة أنه كان يستطيع عزل والي مصر للدرجات التي يريدها.

الجواب بسيط هكذا: هذا الرجل غير سليم، اعزلوه، ليُعزل. من تقواه ومن تمكنه العلمي ومن اجتهاده الذي جذب إليه الجميع.

مشروع الليث بن سعد التجديدي وفتواه بجواز بناء دور العبادة لغير المسلمين

الإمام الليث بن سعد كان له مشروع تجديدي يتعلق بإدراك الواقع ويتعلق بالتعامل مع التراث، تمثّل في فتوى له مهمة ما زلنا نعتمد عليها، وهي تزيل كل الغموض الذي حدث حول تلك المسألة.

وهي أن دور العبادة المتعلقة بغير المسلمين حادثة في الإسلام؛ لأن بعض الناس يقول لك: هذه كانت موجودة، ولم يُحدث أحد شيئًا آخر. حسنًا، إن الله تعالى يقول:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

والله تعالى يقول لك أيضًا:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن﴾ [الكهف: 29]

وأيضًا يعني الإيمان ليس ببناء دور العبادة، ومن شاء فلا. يعني أين كل ما جاء في القرآن من إقرار حرية العقيدة واحترامها ومعاملتها معاملة النفس؟ وما بين أن تأتي وتقول لي: لا، ممنوع أن تبني كنيسة أو تبني معبدًا.

فتوى الليث بجواز إنشاء غير المسلمين لدور عبادتهم والدعوة إلى المواطنة

فالإمام الليث أفتى، وهذه الفتوى فتوى صحيحة، وهي التي توافق الواقع، وهو أنه يجوز لغير المسلمين أن ينشئوا لأنفسهم ما أرادوه وما رأوا أنه يخدم عبادتهم أو أن دينهم يأمرهم بذلك.

فالإنسان يعيش كمواطن، نحن دائمًا ندعو إلى المواطنة؛ لأنها الصيغة الحديثة التي تواكب العصر والتي تحقق الأهداف والسعادة والأمن والسلام الاجتماعي والدولي العالمي.

فهذا الكلام هو من أساس الدين يرشدنا إليه الليث بن سعد في مشروعه التجديدي.

دعوة الليث بن سعد إلى الاجتهاد وإدراك الواقع واعتبار مآلات الفتوى

فهو يدعو إلى الاجتهاد، يدعو إلى إدراك الواقع، يدعو إلى اعتبار المآلات. عندما تُفتي فتوى، عليك أن تنظر إلى ما ستؤدي إليه: هل ستؤدي إلى تحقيق مقصود الشرع أم إلى هدم الشرع؟

إذا كانت تؤدي إلى مقصود الشرع فعليك أن تمضي قدمًا، وإذا [كانت تؤدي إلى هدم الشرع فعليك أن تتوقف وتعيد النظر] مرةً ثانيةً.

مكانة الإمام الليث بن سعد ومقامه في مصر بالقرب من الإمام الشافعي

فالإمام الليث بن سعد ونحن نتحدث عنه في هذه الحلقة هو إمامٌ كبيرٌ مدفونٌ في مصر بعد الإمام الشافعي بأمتارٍ قليلة، ما زال موجودًا يُزار، وما زالت حتى المنطقة التي حوله تُسمى الليث بن سعد.

وكفى أنه كان له من اسمه نصيب، فالليث يعني الأسد الغضنفر، الذي هو فعلًا هذا الرجل كان مع تواضعه وزهده وعلمه واجتهاده محلًا لقدوم الناس إليه.

وكان مع غناه وثرائه الكبير من مزارعه وأرضه وغير ذلك، إلا أنه كان إمامًا مُقتدى به له أتباعه، وهو معدود من الخمسة والثمانين مجتهدًا في المذهب.

مسألة قبرص واختلاف العلماء السبعة في تصوير المسألة وتكييفها والحكم عليها

ولما جاءت ما تُسمى بمسألة قبرص، حدثت في قبرص فوضى وأعلن أحدهم استقلال قبرص عن البلاد. ما الذي حدث في قبرص هذه؟ هل هو انقلاب أم تواطؤ أم ثورة أم خروج فيكون من الخوارج؟ كيف نتعامل معها؟

هذه مسألة ذكرها صاحب كتاب [الأموال] وقال إنها عُرضت على سبعة من المجتهدين منهم الليث بن سعد. منهم ما شأنك إذا اختلف العلماء السبعة! اختلفوا في ماذا؟ في تصوير المسألة وفي تكييف المسألة وفي الحكم على المسألة.

وأورد هذه الاختلافات مما يبين لك أنه لا معنى للتعصب ولا معنى للتهمة التي يتهمها بعضهم لبعض. هذا النوع من الاتهامات: هذا فاسق، وهذا على باطل، وهذا باطل، وهذا كذا.

الفرق بين الحرية والتفلت ومعاني الاجتهاد في حياة الأئمة المجددين

ونحن أعرفها لا تتأخر في إبداء رأيها بحرية، صحيح، ما دام ذلك منضبطًا بقواعد، ما دام ليس متفلتًا، فهناك فرق بين الحرية والتفلت.

كل هذه المعاني الحقيقية نراها واضحة جدًا في حياة هؤلاء الأئمة الذين ربما كان من شرفنا في هذا العام أن نسير معهم في تلك الرحلة التي تنتهي.

المذيع يستأذن للفاصل ويطلب تقييم الشيخ لرحلة الأعلام المجددين

[المذيع]: نحن في محطة الليث بن سعد رضي الله عنه وأرضاه. أستأذن فضيلتكم يعني مع اقتراب نهاية هذه الرحلة مع تسعة وثلاثين من الأعلام والمجددين الذين كانوا وعاشوا على أرض هذه البلاد، نخرج الفاصل ونستمع لتقييم حضرتكم لهذه الرحلة إن شاء الله.

شكرًا لك، أرجوك ابقوا معنا.

تقرير عن مقام الإمام الليث بن سعد ومسجده في القرافة الصغرى

هو إمام المحدثين، هو صاحب المقام الرفيع، هو الليث بن سعد، هنا داخل مسجده بمنطقة القرافة الصغرى وبالقرب من مقابر الصرفيين.

عليك أن تدرك أنك داخل بقعة من بقاع الصالحين، فليس الليث بن سعد فحسب الذي ترقد روحه بأمان وسلام داخل جدران هذا المسجد، فهناك ترقد روح ابنه سيدنا شعيب بن الليث.

أما هاهنا فترقد روح خادمه الشيخ محمد الليثي الذي رافقه طوال حياته وكرّسها لخدمته، فعليك أن تتبرك بأرواحهم الطيبة.

سؤال المذيع عن ختام الرحلة ووصف الشيخ للليث بن سعد بأنه بدر التمام وقطب الرحى

[المذيع]: أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا، مرحبًا، أهلًا بكم. المحطة الأخيرة ومسك الختام كان الإمام الليث بن سعد، وما تابعناه الآن في هذا التقرير، فماذا يقول عنه وختامًا لهذه الرحلة دكتور؟

[الشيخ]: أريد أن أقول عن الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه كان بدر التمام وإمام الأئمة. والله كنت أريد أن أقول عنه أنه شمس الضحى وقطب الرحى.

هذه الرحى التي نطحن بها القمح ونسحق بها الحبوب، لا بد أن يكون فيها قطب حتى لا تتحرك هنا وهناك وتعرف تطحن. هو الذي يمسك الرحى، فهو لولا هذا القطب ما كان هناك طحين، ما كانت هناك فائدة.

معنى شمس الضحى وقطب الرحى في وصف الأئمة المجددين والليث بن سعد

فنحن نتعامل مع هؤلاء الأئمة على أنهم قطب الرحى، يعني فقط لكي يفهم الناس عندما يسمعون هذا الكلام: شمس الضحى وقطب الرحى.

شمس الضحى مضيئة ونافعة ودافئة للأبدان ومُزيلة للأمراض. شمس الضحى وقطب الرحى.

وهذا ملخص ما نستطيع أن نقوله في النهاية عن الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه، وهو منوِّر مصر إلى الآن، اللهم آمين.

تقييم المذيع لرحلة الأعلام المجددين وتأكيد الشيخ أن مصر أرض ولادة وحضارة

[المذيع]: بالتأكيد فضيلتك أفدتني وأفدت كثيرًا من السادة المشاهدين، واستفدنا من سيرة التسعة والثلاثين عَلَمًا من أعلام التجديد الذين عاشوا على أرض مصر. كثيرًا ما لم نكن نعرف عنهم، أي كل هذه المعلومات وكل هذا العلم والثقافة والتجديد. فحقيقةً نحن ربما كنا مقصرين في حق أعلام التجديد، وفي الحقيقة لولا فضلكم وهذا البرنامج.

[الشيخ]: أرى أن مصر ولادة وأن البشر فيها قوة لا يستهان بها، وأن سبب حضارة المصريين وسبب مشاركتهم في بناء الحضارة الإنسانية [هم] المصريون.

مصر أرض الأنبياء والصالحين والمجددين ودعوة لدراسة مشاريعهم التجديدية

[المذيع]: فمصر كما رأينا أرض الأنبياء.

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: ومصر أرض الصالحين والأولياء.

[الشيخ]: صحيح.

[المذيع]: ومصر أرض المجددين والمفكرين.

[الشيخ]: وهذه المشاريع التي عرضناها أيضًا ينبغي أن تكون تلك الحلقات هي بداية وليست نهاية، بداية لدراسة مشاريع هؤلاء الأعلام واستنباط المحاور منها في المساعدة لبناء مشروع جديد يشتمل على تلك المحاور وعلى غيرها مما هو موجود أمامنا في طريقنا للتجديد.

أي أريد أن تكون مصر أرض المجددين حافزًا للبداية الفعلية للتجديد الفعلي المطلوب من كل المصريين، بل ومن كل العالم.

محاور التجديد المطلوبة من تجديد التراث وإدراك الواقع وبناء المنهجية

[المذيع]: كما قلت فضيلتك تجديد التراث بحثًا وفهمًا ودراسةً.

[الشيخ]: وإدراك الواقع بشكل صحيح، وبناء المنهجية وبناء المعرفة وصياغة النموذج المعرفي.

وبعد ذلك، حسنًا، هؤلاء الخمسة أحضرناهم من هؤلاء الناس، يمكننا أن نضيف إليهم سادسًا وسابعًا وثامنًا، ونبني بذلك منهجًا أو نبني بذلك مشروعًا تجديديًا ونبدأ بتطبيقه، فيكون البناء والتطبيق.

الرؤية المحفزة من الأئمة التسعة والثلاثين والدعوة للبناء على تراثهم

لكن الرؤية التي رأيناها في التسعة والثلاثين إمامًا رؤية محفزة لنا، وأن الأمر قد تم ونَجَحَ، فهيا بنا ننجح كما نجحوا.

نستفيد من هذا التراث المتراكم فلا نبدأ من البداية، بل نبدأ من حيث انتهوا. وهيّا بنا لتكون عندنا الهمة التي نستطيع بها أن نخدم بلادنا وأن نخدم ناسنا ومجتمعنا، وأن نخدم علمنا وأن نخدم الاجتماع البشري، وأن نخدم ديننا وأن نخدم أنفسنا؛ لأن التجديد سيؤدي بنا إلى سعادة الدارين: الدنيا وسعادة الآخرة.

حديث التجديد على رأس كل مائة عام وتفسير الشيخ له بأن كل سنة رأس لمائة عام

فهذا أمر يكون كأننا نسير خطوة بعد ما سرنا وتبين لنا الماضي العريق في مصر أرض الأنبياء، انتقلنا إلى مصر أرض الصالحين والأولياء وأهل البيت، وانتقلنا بعد ذلك إلى أن مصر أرض المجددين المفكرين أصحاب المشاريع التي نقلتنا نقلة نوعية.

وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة، نريد أن نستمر في البناء، أن نستمر في التجديد، ونجعل حديث رسول الله ديدننا وهو يقول:

قال رسول الله ﷺ: «يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها»

وأنا لي تفسير لهذا الحديث وهو أنه على رأس كل مائة عام، وما كل سنة هي رأس لمائة عام مضت، فكل سنة يمكن أن يكون فيها تجديدًا من نوع معين من جهة معينة لبناء لبنة معينة؛ لأن الدنيا والعلم لا يعرفان النهاية.

العلم يتطور باستمرار والنظرة الكلية لما قُدم في البرنامج عبر الأعوام

وليس يعرف الكلمة الأخيرة، لا يوجد شيء اسمه كلمة أخيرة في العلم، فالعلم يتطور باستمرار ويتراكم معرفيًا ويكوّن أدوات تصلح لكل عصر.

فهذه هي النظرة الكلية لما قدمناه في هذا العام ولما قدمناه في الأعوام السابقة. ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعل كل ذلك في ميزان حسناتنا وفي ميزان حسنات المشرفين عليه وفي ميزان حسنات المستمعين إليه وفي ميزان حسنات المستفيدين منه، اللهم آمين.

شكر المذيع للشيخ وطلب الدعاء لمصر والمصريين والعالم أجمع

[المذيع]: أنا بالطبع شاكر لفضيلتك وأنك سمحت لي وأذنت لي أن أكون موجودًا أمام فضيلتكم، يعني العام الثالث على التوالي وأستفيد وأجلس في هذا المجلس أمام فضيلتكم بحر العلوم الدكتور علي جمعة العالم والعلامة الكبير.

كل عام فضيلتكم بخير والسادة المشاهدون والأمة العربية والإسلامية بخير. وكالعادة أطلب من حضرتكم في نهاية هذه الرحلة كما في كل سنة أن فضيلتكم تدعو الله سبحانه وتعالى لمصر وللمصريين وللعالم أجمع.

فضيلة [الشيخ] دعنا نبدأ فنصلي على سيدنا النبي.

دعاء الشيخ بالصلاة على النبي وطلب تنوير القلوب والمغفرة والستر

[الشيخ]: ونقول: اللهم يا ربنا صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين وفي الآخرين وفي كل وقت وحين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار يا رب العالمين.

اللهم يا ربنا نوّر قلوبَنا واغفر ذنوبَنا واستر عيوبَنا ويسّر أمورنا المستقبلية، وافتح علينا من خزائن فضلك ورحمتك ما تُثبّت به الإيمان في قلوبنا.

أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم يا ربنا استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.

دعاء بطلب حسنة الدنيا والآخرة والرحمة وقضاء الحوائج وشفاء المرضى

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

وأدخلنا مع الأبرار. اللهم يا ربنا كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا.

اقضِ حوائجنا، فاشفِ مرضانا، وارحم موتانا، وسدد الدين عن المديونين.

اللهم يا ربنا علمنا العلم النافع، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وارزقنا يا رب العالمين رزقًا طيبًا حلالًا.

دعاء بالعبادة وعمارة الأرض وجعل القرآن ربيع القلوب والحشر تحت لواء النبي

وأعنّا يا رب العالمين على أن نعبدك كما تريد وعلى أن نعمر أرضك وعلى أن تلقي علينا محبة منك ولنصنع على عينك يا أرحم الراحمين.

اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت. احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

دعاء لمصر بصرف السوء والوباء والغلاء واستجابة الدعاء والصلاة على النبي

يا رب ارحم هذا البلد، فاصرف عنه السوء بما شئت وإن شئت وكيف شئت. اصرف عنا الوباء والغلاء والبلاء.

يا رب علمك بحالنا يغني عن سؤالنا، فاللهم يا ربنا استجب دعاءنا واجعلنا من المقبولين، واجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.

يا رب صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد صلاةً وسلامًا ترضيك عنا وتتقبل بها منا. اللهم اجمعنا على الحق في الدنيا والآخرة، آمين.

وصلاة وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

ختام الحلقة وشكر المذيع للشيخ والمشاهدين على متابعة رحلة أعلام التجديد

[المذيع]: بارك الله فيكم فضيلة الدكتور، شكرًا لكم وكل عام وأنتم بخير. أدام الله فضيلتكم بخير ونراكم إن شاء الله على خير والصحة وبركة في العام القادم إن شاء الله.

شكرًا جزيلًا، شكرًا لكم. شكرٌ موصولٌ لحضراتكم المتابعة طوال هذه الرحلة الطويلة مع علماء وأئمة وأعلام التجديد الذين عاشوا على أرض مصر، ونراكم على خير إن شاء الله، إلى اللقاء.