اكتمل ✓
اسم الله الرحمن ومعنى الرحمن الرحيم وأسرار بسم الله الرحمن الرحيم - اسماء الله الحسنى, تصوف

ما الفرق بين الرحمن والرحيم وما معنى بسم الله الرحمن الرحيم وأسرار اسم الله الرحمن؟

الرحمن هو رحمن الدنيا الذي يرحم المؤمن والكافر والخلق جميعًا، أما الرحيم فهو رحيم الآخرة. كلا الاسمين مشتق من الرحمة وهما صيغتا مبالغة تدلان على سعة رحمة الله. جمع الله بينهما في بسم الله الرحمن الرحيم ليضع الإنسان بين صفتين من صفات الجمال الإلهي، إشارة إلى أن الرحمة هي أساس الخلق والعطاء والمحبة.

دقيقتان قراءة
  • هل تعلم لماذا جمع الله بين الرحمن والرحيم ولم يكتفِ بواحدة منهما في بسم الله الرحمن الرحيم؟

  • اسم الله الرحمن واسم الله الرحيم كلاهما مشتق من الرحمة وهما صيغتا مبالغة تتجاوزان مجرد اسم الفاعل «راحم».

  • الفرق بين الرحمن والرحيم أن الرحمن رحمن الدنيا يشمل المؤمن والكافر، والرحيم رحيم الآخرة المرتبط بالحساب والثواب والعقاب.

  • التخويف بالنار في القرآن غرضه ضبط سلوك البشر ومنع الطغيان، وقد بدأه الله بالرحمن الرحيم لأن هذا التخويف نفسه من رحمته.

  • الرحمة هي أساس المحبة والكرم والعطاء، ومن عرف معنى اسم الله الرحمن الرحيم رحم الناس من حوله.

  • وضع الله الإنسان بين صفتي الجمال الرحمن والرحيم إشارة إلى علو مقام الإنسان عند الله وقيمته في الخلق.

افتتاح الدرس بالحمد والصلاة والدعاء بأسماء الله الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

فالله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى وله الصفات العلى، وأمرنا أن ندعوه سبحانه وتعالى بها. والدعاء يستوجب التخلق بجمالها والتعلق بجلالها.

وجوب التخلق بالرحمة والعفو والمغفرة طلبًا لرحمة الله تعالى

ألا يريد أحدنا أن يغفر الله له؟ كلنا يريد أن يغفر الله لنا، بل يريد أحدنا أن يرحمه الله، كلنا يريد ذلك. ولذلك فلا بد أن نرحم وأن نعفو وأن نغفر.

﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

وفي حديث الأولية يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

معنى اسمي الله الرحمن والرحيم واشتقاقهما من الرحمة

ومن أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم. والرحمن الرحيم مشتق من الرحمة؛ رحمن ورحيم يسميها أهل النحو بصيغ المبالغة؛ لأنها تبالغ في الصفة من اسم الفاعل.

واسم الفاعل [من الرحمة] هو "راحم"، لا، هو ليس راحمًا فقط؛ لأن اسم الفاعل يتحقق ولو بشيء من الرحمة.

ولكن:

﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54]

ربنا سبحانه وتعالى قد سبقت رحمته غضبه؛ فيغضب ممن يفسد ولا يحب المفسدين والظالمين والكاذبين، لكنه أيضًا غلّف هذا [الغضب] برحمة عجيبة غريبة نراها في الدنيا وستكون في الآخرة.

الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة في سورة الفاتحة

أول كلمة نواجهها في القرآن الكريم وأول آية من سورة الفاتحة التي هي أول سورة في القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم.

الرحمن هو رحمن الدنيا؛ لأنه يرحم المؤمن والكافر، ويرحم الملتزم والمفرط، ويرحم الخلق جميعًا.

والرحيم فهو رحيم الآخرة. ربط الله هذه الحياة الدنيا بحياة آخرة فيها الحساب والعقاب والثواب.

﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ [الزمر: 16]

الغرض من التخويف بالنار هو ضبط سلوك البشر وإصلاح حياتهم

فغرض هذا التخويف بالنار ليس هو إظهار جلال الله وحده، بل إن الغرض منه هو التحكم في سلوك البشر؛ في ألا يضل البشر، وألا يعلو بعضهم على بعض، وألا يمارسوا الطغيان والبغي في هذه الحياة الدنيا.

وأن يقوموا بواجبهم تجاه ربهم وتجاه أنفسهم وتجاه الآخرين، وأن يكونوا محل سلام وأمان ودعوة صالحة تعمر الأرض.

ولكن شهوة البشر غالبة، ولذلك خوّف الله عباده بهذا [العقاب الأخروي]، إلا أنه بدأ هذا التخويف بـالرحمن الرحيم؛ أي لا بد أن نفهمه من خلال أن ذلك من رحمة الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار.

الرحمة أساس المحبة والكرم والعطاء بين الخلق

الرحمة هي أساس المحبة وهي أساس الكرم. المحبة عطاء، ولذلك يتولد منها الكرم؛ لأن من أحب شخصًا فإنه يعطيه من قلبه، يعطيه من وقته، يعطيه من خبرته، يعطيه من حنانه.

هذا الحب إنما يصدر من قلب قد عرف شيئًا من الرحمة. لا يمكن أن نتصور أن المحب يكون قاسيًا على حبيبه؛ إذا دخل الحب في قلب أحدهم فإننا نرى الرحمة أساسًا لهذا الحب.

لماذا جمع الله بين الرحمن والرحيم ولم يكتفِ بواحدة منهما

ولذلك قال الله: بسم الله الرحمن الرحيم، الرحمن الرحيم هي أصل المحبة وأصل العطاء والكرم والجود، وهذا في الحقيقة هو أساس الخلق الحسن.

الرحمن الرحيم كررهما مرتين، فلماذا لم يقل بسم الله الرحمن أو بسم الله الرحيم؟ لأن الله له صفات الجمال والجلال؛ فكان من الممكن أن يقول بسم الله المنتقم الجبار، أو يقول بسم الله الرحمن المنتقم، واحدة من الجمال والثانية من الجلال.

إلا أن البشر لا تطيق التجلي بجلال الله عليها، بل تحتاج إلى جماله ورحمته وعفوه سبحانه وتعالى. ولذلك قال بسم الله الرحمن ولم يسكت على هذا فقال الرحيم.

الإنسان بين صفتي الجمال الإلهي وأثر معرفة ذلك على سلوكه

معنى هذا أن الإنسان في جمال صفات الله وفي جمال صفات الله هو بين الجمال والجلال. لو اقتصر على واحدة لما ظهر هذا المعنى، ولكن لما قال الرحمن وثنّى بـالرحيم فكأنه قد جعل الإنسان بين صفتين من صفات الجمال، إشارة إلى علو هذا المقام الجليل وإلى علاقته بالإنسان الذي هو من صنع الله.

لو عرف الطبيب هذا لرحم المريض، لو عرف الإنسان هذا لما قتل أخاه الإنسان، لو عرف المهندس هذا لما غش في البناء حتى ينهار على بني الإنسان؛ كان يعظّم بنيان الرب وكان يعرف قيمة الإنسان عند من جعله بين الرحمة والرحمة.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الفرق بين الرحمن والرحيم من حيث تعلقهما بالدنيا والآخرة؟

الرحمن رحمن الدنيا يشمل الخلق جميعًا والرحيم رحيم الآخرة

من أي مادة لغوية اشتُق اسما الله الرحمن والرحيم؟

من الرحمة

ما اسم الفاعل من الرحمة الذي يتحقق ولو بشيء يسير منها؟

راحم

ما الغرض الأساسي من التخويف بالنار في القرآن الكريم؟

ضبط سلوك البشر ومنع الطغيان والبغي

ما الذي يتولد من الرحمة وفق ما جاء في المحتوى؟

المحبة والكرم والعطاء

لماذا لم يكتفِ الله بذكر الرحمن وحده في البسملة دون الرحيم؟

لأن البشر تحتاج إلى صفتي جمال معًا ولا تطيق التجلي بالجلال

ما الحديث النبوي الذي يربط رحمة الله برحمة العباد لبعضهم؟

«الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

ما الآية القرآنية التي تأمر بالدعاء بالأسماء الحسنى؟

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾

ما الذي يُشير إليه وضع الإنسان بين صفتي الرحمن والرحيم؟

علو مقام الإنسان وقيمته عند الله

ما الذي كتبه الله على نفسه وفق الآية الكريمة ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ﴾؟

الرحمة

ما معنى صيغة المبالغة في أسماء الله الرحمن والرحيم؟

صيغة المبالغة تعني أن الرحمة في هذين الاسمين أعظم وأوسع من مجرد اسم الفاعل «راحم» الذي يتحقق ولو بشيء يسير من الرحمة.

من يشمل الرحمن برحمته في الدنيا؟

الرحمن يشمل برحمته في الدنيا المؤمن والكافر والملتزم والمفرط والخلق جميعًا.

بم تتعلق رحمة الرحيم؟

رحمة الرحيم تتعلق بالآخرة، وهي مرتبطة بالحساب والثواب والعقاب.

ما العلاقة بين رحمة الله وغضبه؟

رحمة الله سبقت غضبه، فهو يغضب من المفسدين والظالمين لكنه يغلّف ذلك برحمة عجيبة نراها في الدنيا وستكون في الآخرة.

ما الشرط الذي يجعل الدعاء بالأسماء الحسنى مكتملًا؟

الدعاء بالأسماء الحسنى يستوجب التخلق بجمالها والتعلق بجلالها، لا مجرد النطق بها.

ما الصلة بين الرحمة والكرم؟

الرحمة هي أساس الكرم، لأن من أحب شخصًا أعطاه من قلبه ووقته وخبرته وحنانه، وهذا العطاء يصدر من قلب عرف الرحمة.

لماذا لم يقل الله في البسملة «بسم الله المنتقم الجبار»؟

لأن البشر لا تطيق التجلي بجلال الله، بل تحتاج إلى جماله ورحمته وعفوه، فاختار الله صفتي جمال هما الرحمن والرحيم.

كيف يؤثر فهم معنى الرحمن الرحيم على الطبيب في عمله؟

لو عرف الطبيب معنى الرحمن الرحيم لرحم المريض وأحسن إليه، لأنه سيُعظّم قيمة الإنسان الذي جعله الله بين الرحمة والرحمة.

ما أثر معرفة الرحمن الرحيم على المهندس في عمله؟

لو عرف المهندس معنى الرحمن الرحيم لما غش في البناء حتى ينهار على بني الإنسان، لأنه سيُعظّم بنيان الرب ويعرف قيمة الإنسان.

ما الآية التي تأمر بالعفو والصفح في انتظار أمر الله؟

﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109].

ما الذي يجعل التخويف بالنار عملًا من أعمال الرحمة؟

التخويف بالنار غرضه ضبط سلوك البشر ومنع الطغيان وإصلاح حياتهم، وقد بدأه الله بالرحمن الرحيم إشارة إلى أنه صادر من رحمته بعباده.

ما الذي يُثبت أن المحبة الحقيقية لا تنفصل عن الرحمة؟

لا يمكن أن يكون المحب قاسيًا على حبيبه، فإذا دخل الحب في قلب أحد ظهرت الرحمة أساسًا لهذا الحب.

ما أول آية في أول سورة في القرآن الكريم؟

أول آية في أول سورة في القرآن هي «بسم الله الرحمن الرحيم» في سورة الفاتحة.

ما الذي يُشير إليه تكرار صفتي الرحمن والرحيم معًا في البسملة؟

تكرارهما يُشير إلى علو مقام الإنسان عند الله وإلى أن الله جعله بين صفتين من صفات الجمال الإلهي لا الجلال.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!