نفحات | حـ #12 | هل في التصوف أسرار؟ | أ.د. علي جمعة
- •التصوف ليس فيه أسرار محظور الإفصاح عنها، بل هي معانٍ دقيقة تظهر للمتصوف نتيجة كثرة العبادة والذكر والخلوة مع الله وتدبره وتأمله.
- •هذه المعاني تحتاج إلى شرح مفصل عند التعبير عنها باللغة المعتادة، وهي بمثابة شعورات وأذواق يكتشف بها المتصوف أسرار العبادة.
- •قد يعجز العارف عن التعبير عن هذه الأذواق باللغة المعهودة، وليس لأنها سر يخشى من إفشائه.
- •هذه التجارب شخصية قد تفيد صاحبها ولا تفيد الآخرين، فتبقى تجربة ذاتية.
- •الشريعة هي المرجع والمتحكم والمعيار الذي يُقاس به كل شيء، كما أخبر النبي: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك".
- •هذه الأذواق إما تكون صعبة التعبير، أو شخصية لا تفيد غير صاحبها، أو فتح رباني خاص للإنسان ليزداد قرباً من الله.
هل هناك أسرار في التصوف لا يُباح بها للناس
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يشغل كثيرٌ من الناس بالهمّ بـهل هناك أسرار في التصوف لا يُباح بها؟
ليس هناك أيّ أسرار في التصوف لا يُباح بها، لكنّ القضية أنّ المتصوف من عبادته وكثرة ذكره وخلوته مع الله سبحانه وتعالى، وكثرة تدبُّره وتأمُّله وتفكُّره، تُظهر له بعض المعاني الدقيقة التي تحتاج إلى شرح كبير إذا ما أراد استخدام اللغة المعتادة.
هذه الشعورات والأذواق يكتشف بها شيئًا آخر، يكتشف بها سرًّا من أسرار العبادة. ليس هناك أسرار في التصوف، ولكن هناك تكاثر المعارف على قلب العارف.
عجز العارف عن التعبير عن ذوقه وكون التجربة شخصية
هناك عندما يذوق العارف شيئًا لا يستطيع أن يصل به باللغة المعتادة، فإنه يعجز عن الكلام، وليس أنه سرٌّ لا ينبغي أن يقوله حتى لا يَفتِن، هذه واحدة.
والأمر الثاني أنّ هذا السرّ في الحقيقة أمرٌ شخصي وذوقٌ شخصي يفيده وقد لا يفيد آخرين، وحينئذٍ هي تجربة شخصية.
الشريعة هي المرجع والمعيار في قياس الأذواق والأسرار الصوفية
لكنّ الشريعة هي المتحكّمة، الشريعة هي المرجع، الشريعة هي التي نقيس بها وهي المعيار الذي نلجأ إليه في القياس. فالأمر كما قال رسول الله ﷺ:
قال رسول الله ﷺ: «تركتكم على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»
أمّا هذه الأسرار وتلك الأذواق فهو أمرٌ إمّا أن يكون ليس من المناسب أن يُقال لأنه صعب، وإمّا أن يكون أنه شخصيٌّ فلا يصلح أن يُقال من هذه الجهة، وإمّا أن يكون هو نوعٌ من أنواع الفتح الذي فتح الله به على الإنسان ليزداد قربًا وضراعةً ولا يفيد غيره.
