متى تسقط نفقة الأقارب وما المعنى الصحيح لحديث أنت ومالك لأبيك؟
تسقط نفقة الأقارب عن الابن إذا لم يكن موسرًا، إذ يُشترط في المنفق أن يكون لديه فائض عن حاجته وحاجة أسرته. أما حديث أنت ومالك لأبيك فيعني المال الفائض عن الحاجة لا كل ما يملكه الابن، ويُجمع بينه وبين حديث ابدأ بنفسك ثم بمن يليك. ولم يفهم الفقهاء ولا الصحابة من هذا الحديث أن للأب حق التصرف في كل مال ابنه بلا إذن.
- •
هل يجب على الابن الإنفاق على والديه حتى لو كانا قادرين على العمل ولا يريدانه؟ نعم، يجب عليه ذلك متى كانا فقيرين وكان هو موسرًا.
- •
نفقة الوالدين تشمل الضروريات والاحتياجات من طعام وشراب وعلاج وملبس ومسكن، ولا تشمل سداد ديونهم الناتجة عن مشاريع فاشلة.
- •
ديون الوالدين الناتجة عن مشاريع فاشلة لا يجب على الابن سدادها، لكن يجوز دفعها من الزكاة لأنهم غارمون.
- •
توزَّع نفقة الوالدين على الأبناء الذكور الموسرين بنسبة الميراث، ولا تجب على البنات إلا عند غياب الذكور أو عجزهم.
- •
حديث أنت ومالك لأبيك يعني المال الفائض عن حاجة الابن وأسرته، ويُجمع مع حديث ابدأ بنفسك ثم بمن يليك.
- •
إنفاق الابن الميسور على إخوته وتجهيز أخته فضل ومنة لا واجب شرعي، ولا يُعد الامتناع عنه قطعًا للرحم.
- 0:29
مقدمة تطرح محاور الحلقة: شروط إنفاق الأبناء على الآباء، وإنفاق الأخ على إخوته، وتفسير حديث أنت ومالك لأبيك.
- 1:23
سؤال المذيع عن الشروط والحالات التي يُلزَم فيها الابن بالإنفاق على والديه أو أقاربه من الناحية المادية.
- 1:39
رسم خريطة عامة لأقسام الأقارب: الأصول والفروع الذين يشكلون عمود النسب، والحواشي من إخوة وأعمام.
- 2:46
ملخص أحكام النفقة السابقة: الزوج ينفق على زوجته مطلقًا، وعلى أولاده بسبب الفقر أو الصغر أو الزمانة أو الجنون.
- 3:44
يجب على الابن الإنفاق على والديه الفقيرين حتى لو كانا قادرين على العمل، وتشمل النفقة الطعام والشراب والعلاج والملبس والمسكن.
- 5:08
لا يلزم الابن بسداد ديون والديه الناتجة عن مشاريع فاشلة أو نشاط تجاري، إذ الواجب توفير الحياة الكريمة لا تغطية الالتزامات التجارية.
- 6:32
ديون الوالدين الناتجة عن مشاريع فاشلة تُسدَّد من الزكاة باعتبارهم غارمين، لا من مال الابن الواجب الذي يقتصر على الحياة الكريمة.
- 7:27
نفقة الوالدين توزَّع على الأبناء الموسرين بنسبة الميراث، وتسقط عمن لا يملك فائضًا، مع ملخص للأحكام السابقة.
- 8:26
شرط اليسار واجب في المنفق، والنفقة تقع على الأبناء الذكور الموسرين بنسبة الميراث، ولا تجب على البنات في الأصل.
- 9:09
تنفق البنات على والديهن عند غياب الذكور وبشرط يسارهن، وتوزَّع النفقة بنسبة الميراث مع اشتراط اليسار في كل منهن.
- 9:57
من كان مليونيرًا وحده تحمَّل كامل النفقة، وتوزَّع على الموسرين بنسبة الميراث تطبيقًا لقاعدة الغرم بالغنم.
- 10:43
تمهيد لتفسير حديث أنت ومالك لأبيك وبيان أن المعنى الظاهر الذي يفهمه بعضهم من أن كل مال الابن لأبيه يحتاج إلى تدقيق.
- 11:43
تقرير إعلامي يعكس رأي المواطنين في أن الابن ملزم بالإنفاق على والديه مهما كان، مع الإشارة إلى أن هذا مشروط بالقدرة المالية.
- 13:06
تعليق على التقرير بأن كلام الناس صحيح لكنه مشروط بوجود المال عند الابن وحاجة الأب، فلا يُلزَم الفقير بالإنفاق على الغني.
- 13:53
بيان أهمية مراعاة شروط الأحكام الشرعية وأن تطبيق الأحكام المطلقة على حالات مشروطة يؤدي إلى التعجب أو الاعتراض الخاطئ.
- 14:48
نسيان شروط الأحكام الشرعية يُفضي إلى التطرف كداعش أو الاعتراض الخاطئ على الفقه، إذ كل حكم مقيد بشروط محددة.
- 15:16
ترتيب الإنفاق: النفس أولًا ثم الأسرة ثم الوالدان، استنادًا إلى حديث ابدأ بنفسك ثم بمن يليك ثم بمن تعول.
- 16:23
اليسار شرط في المنفق ويعني وجود فائض بعد تغطية احتياجاته وأسرته، والإنفاق على الوالدين يكون على قدر المتاح لا بالاقتطاع.
- 16:57
الإنفاق على الوالدين من الفائض واجب، أما إيثارهم على الأولاد كما في قصة أصحاب الغار فهو فضل عظيم رواه البخاري وليس واجبًا.
- 18:02
الإنفاق الواجب مشروط باليسار والقدرة، والفقير لا يُلزَم به، أما من يبذل فوق الواجب فضلًا فله أجر عظيم.
- 19:17
تسقط نفقة الأقارب عن الابن المعسر الذي لا يكفيه دخله، ويبدأ بأسرته ويساعد والديه بقدر الإمكان دون إثم.
- 20:14
الواجب الإنفاق من الفائض، أما بذل ما فوق الطاقة فضلًا وبرًا فهو في قمة البر وجزاؤه الجنة وكرامة الله في الدنيا والآخرة.
- 21:21
حديث أنت ومالك لأبيك أخرجه أبو داود وابن ماجه وهو حجة، ومعناه المال الفائض عن حاجة الابن لا كل ما يملكه.
- 22:29
الجمع بين الحديثين: أنت ومالك لأبيك للموسر، وابدأ بنفسك للفقير، والترتيب: النفس ثم العيال ثم الأبوان من الفائض.
- 23:18
تجربة أفريقية تُظهر كيف تُلزم الأعراف القبلية الشاب بالإنفاق على كل أقاربه رغم ضيق الحال والبطالة، مما يؤكد أن كل شيء له حدود.
- 24:46
صور الحياة متنوعة وأحكام النفقة تراعي ذلك بمبدأ الإنفاق على قدر الاستطاعة، وكل شيء له حدود شرعية وواقعية.
- 25:30
الإسراف يُولِّد ظواهر اقتصادية سلبية كالتشرد وهجرة الزوج، والله نهى عنه بقوله ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين.
- 26:19
الهدي النبوي في الاعتدال بالأكل يتوافق مع علم اللقيمات الحديث، ويُسهم في ترشيد الإنفاق وتوفير المال لأداء الواجبات.
- 27:19
الاقتصاد في المعيشة والتخلي عن الرفاهيات الزائدة يُمكِّن من أداء الواجبات الشرعية، والتعود على الترف يجعل الناس يعترضون على الواجبات.
- 28:07
مثال إنفاق مليار جنيه على الفسيخ في يوم يُبيِّن حجم الإسراف، والحل تغيير السلوك الاستهلاكي وتقديم الواجبات على الترف.
- 28:57
الحياة الكريمة تختلف عن الإسراف والترف، والترف أهلك الأمم كالرومان، والحضارة الإسلامية قامت على الوظيفية والجمال لا الترف.
- 29:57
الإسراف في الاستهلاك مذموم شرعًا، ومثاله إنفاق مليار جنيه على الفسيخ في يوم واحد، وهو يُضيِّع الموارد اللازمة لأداء الواجبات.
- 30:31
إنفاق الأخ الميسور على إخوته وتجهيز أخته فضل لا فريضة، ويُستحسن الاستمرار فيه مع اعتباره منة وجميلًا لا حقًا مكتسبًا.
- 31:24
عدم إنفاق الأخ على إخوته ليس قطعًا للرحم شرعًا بل هو واجب اجتماعي، ويُنصح به لكنه لا يُرتِّب إثمًا شرعيًا.
- 32:14
ما يُقدِّمه الأخ الميسور لأهله فوق الواجب هو فضل ومنة لا حق مكتسب، ويجب على الأهل حفظه في قلوبهم كجميل.
- 32:32
الأخ الميسور غير ملزم شرعًا بتجهيز أخته أو الإنفاق عليها، لكنه يُنصح بذلك على قدر سعته ويُعتبر فضلًا ومنة.
- 33:24
سؤال للمشاهدين على الفيسبوك حول مدى حق الأب في أخذ ما يشاء من مال ابنه، تمهيدًا لبيان الحكم الشرعي الصحيح.
- 34:07
إجابات المشاهدين تتنوع بين من يرى أن الأب يأخذ كل المال ومن يقسِّمه بنسب مختلفة، وكلها تعكس فهمًا شائعًا يحتاج إلى تصحيح.
- 35:25
بعض المشاهدين يقسِّمون مال الابن بين نفسه وأبيه وأسرته بنسب مختلفة، وهذا نمط تفكير سائد لا يتوافق مع الفهم الفقهي الصحيح للحديث.
- 36:34
الفقهاء والصحابة والتابعون لم يفهموا من حديث أنت ومالك لأبيك أن للأب حق التصرف في كل مال ابنه، بل المقصود المال الفائض.
- 37:03
أسئلة المشاهدين تتنوع بين حكم صلاة صاحب الغازات المستمرة والإجهاض المبكر وحقوق الأم المعيلة والفرق بين إبليس والشيطان.
- 41:30
صاحب سلس الريح يتوضأ لكل صلاة ويُبادر بالدخول فيها مباشرة، وإذا خرج منه ريح أثناء الصلاة يستمر فيها ولا تبطل.
- 42:38
صلاة صاحب الحدث الدائم لا تبطل بخروج الريح أثناءها، ويستمر في صلاته حتى ينتهي، وهذا حكم مبادرة المستحاضة في الفقه.
- 43:31
الإجهاض قبل نفخ الروح جائز عند الجمهور، وقراءة الآيات القرآنية للشفاء دعاء مشروع لا علاج طبي.
- 44:30
لا تجب نفقة الأم المعيلة على أبنائها إذا كانت تعمل وتكفي نفسها، ولا يجب عليها تحمل مصاريف زواجهم أو أمورهم الخاصة.
- 44:52
إبليس هو رأس الشر والكبير، والشيطان صفة لكل من يتبعه. والجماعة تُدرَك بالدخول في التشهد الأخير قبل السلام.
ما الموضوعات التي تتناولها أحكام نفقة الأقارب وما معنى حديث أنت ومالك لأبيك؟
تتناول أحكام نفقة الأقارب مسألة إلزام الأبناء بالإنفاق على آبائهم وأقاربهم في ظروف معينة. كما تُطرح مسألة إلزام الأخ بالإنفاق على إخوته وأخواته. ويُستعرض المعنى الحقيقي لحديث أنت ومالك لأبيك وما يترتب عليه من أحكام.
ما الشروط التي يلتزم بها الابن للإنفاق على والديه وأقاربه؟
يلتزم الابن بالإنفاق على والديه وأقاربه عند توافر شروط معينة تتعلق بالحالة المادية لكلا الطرفين. والسؤال يتمحور حول الظروف المادية التي تُوجب هذا الإنفاق، وهو ما سيُفصَّل في الأجزاء التالية.
ما تقسيمات الأقارب في أحكام النفقة وما الفرق بين الأصول والفروع والحواشي؟
ينقسم الأقارب في أحكام النفقة إلى أصول وهم الأب والأم والجد والجدة، وفروع وهم الأولاد والأحفاد عند غياب الأبوين، ويُسمى هؤلاء عمود النسب. وهناك الحواشي وهم الإخوة والأخوات والأعمام وبناتهم وما شابه ذلك. هذا التقسيم هو الإطار العام الذي تُبنى عليه أحكام النفقة.
ما الأسباب الثلاثة التي توجب نفقة الأب على أولاده وكيف تختلف عن نفقة الزوجة؟
توجب نفقة الأب على أولاده ثلاثة أسباب: الفقر، والصغر، والزمانة أي العجز والمرض المزمن، ويُضاف إليها الجنون. أما نفقة الزوجة فتجب على الزوج حتى لو كانت غنية، وهي قضية مستقلة عن نفقة القرابة. وإذا كان الولد لديه مال فلا تجب نفقته على أبيه.
هل يجب على الابن الإنفاق على والديه حتى لو كانا قادرين على العمل ولا يريدانه وما نطاق هذه النفقة؟
يجب على الابن الإنفاق على والديه وجوبًا إذا كانا فقيرين، حتى لو كانا قادرين على العمل ولا يريدانه بسبب الكبر أو التعب. فالشرط هو الفقر وليس العجز عن العمل. وتشمل هذه النفقة الضروريات والاحتياجات من طعام وشراب وعلاج وملبس ومسكن وما يلزم للعيش الكريم.
هل يجب على الابن سداد ديون والديه الناتجة عن مشاريع فاشلة أو نشاط تجاري زائد؟
لا يجب على الابن سداد ديون والديه الناتجة عن مشاريع تجارية فاشلة أو نشاط زائد كشراء سيارة أجرة وتحمل ديونها. الواجب هو توفير الحياة الكريمة للوالدين من ضروريات واحتياجات، لا تغطية التزاماتهم المالية الناتجة عن قرارات تجارية. وهذا ينطبق على الأب والأم على حد سواء.
كيف يمكن سداد ديون الوالدين إذا لم تكن واجبة على الابن وما علاقة ذلك بالزكاة؟
يمكن سداد ديون الوالدين من الزكاة لأنهم يصبحون غارمين لا لأنهم والدان. الواجب على الابن هو الإنفاق على والديه للحياة الكريمة بسبب فقرهما، لا بسبب أنهم أوقعوا أنفسهم في مشاكل مالية. فالإنفاق الواجب مرتبط بالفقر وليس بالديون الناتجة عن قرارات مالية خاطئة.
متى تسقط نفقة الأقارب عن بعض الأبناء وكيف توزَّع نفقة الوالدين بين الأبناء الخمسة؟
تسقط نفقة الأقارب عن الابن إذا لم يكن موسرًا. أما إذا كان الأبناء موسرين فتوزَّع نفقة الوالدين بينهم بنسبة الميراث لا بالتساوي المطلق ولا على الأغنى أو الأكبر فقط. فإذا كان الأبناء خمسة وتكلفة الوالدين ثلاثة آلاف جنيه، دفع كل واحد نسبته وفق الميراث.
هل تجب نفقة الوالدين على البنات كما تجب على الأبناء الذكور؟
النفقة الواجبة على الوالدين تقع على الأبناء الذكور الموسرين أصلًا، ولا تجب على البنات حتى لو كن عاملات أو ميسورات الحال. فإذا كان الأبناء الخمسة موسرين دفع كل واحد نسبته بنسبة الميراث، والبنات لا يدخلن في هذه الدائرة في الأصل.
متى تجب النفقة على البنات لوالديهن وكيف توزَّع في هذه الحالة؟
تجب النفقة على البنات لوالديهن عند غياب الأبناء الذكور أو عدم وجودهم أصلًا، بشرط أن تكون البنت ميسورة الحال هي لا زوجها، وأن يكون الوالد فقيرًا عاجزًا عن العمل. وتوزَّع النفقة في هذه الحالة أيضًا بنسبة الميراث، ويسقط الإلزام عمن لا يكون موسرًا منهن.
ما قاعدة الغرم بالغنم في توزيع نفقة الأقارب وماذا يحدث إذا كان أحد الأبناء مليونيرًا والباقون مديونين؟
إذا كان أحد الأبناء مليونيرًا والباقون مديونون فعليه وحده تحمل كامل نفقة الوالدين. وتقوم قاعدة توزيع النفقة على مبدأ الغرم بالغنم، أي أن من يرث أكثر يتحمل نفقة أكبر. ومن لا يملك شيئًا ولا يرث شيئًا لا دخل له في هذه الدائرة.
ما المعنى الحقيقي لحديث أنت ومالك لأبيك وهل يعني أن كل مال الابن ملك لأبيه؟
يُطرح السؤال عن المعنى الحقيقي لحديث أنت ومالك لأبيك، إذ يظن بعضهم أنه يعني أن كل ما يملكه الابن هو ملك لأبيه وأنه يجب أن ينفق كل ماله عليه. وسيُبيَّن المعنى الصحيح للحديث في ضوء شروطه وسياقه الفقهي.
ما رأي الناس في إنفاق الأبناء على آبائهم وهل يُعد الابن عاقًا إن لم ينفق؟
يرى الناس عمومًا أن الابن الذي لا ينفق على والديه عند حاجتهما هو ابن عاق لم يُربَّ جيدًا، وأن من لا يملك مالًا يساعد بكلمة طيبة. غير أن هذه الآراء صحيحة لكنها مشروطة بأن يكون الابن قادرًا ماليًا والوالدان محتاجَين.
هل كلام الناس عن وجوب إنفاق الابن على والديه صحيح شرعًا وما القيد الذي يجب مراعاته؟
ما قاله الناس في التقرير صحيح لكنه مشروط بالحالات التي يتحدثون عنها، وهي أن يكون الابن لديه مال والأب محتاج. فالأب المليونير لا يجب على ابنه الفقير الإنفاق عليه. وكل شخص يتحدث عن حالة يعرفها أمامه، والأحكام الشرعية لها شروط لا يصح إغفالها.
لماذا تبدو بعض الأحكام الشرعية متناقضة وما أهمية مراعاة الشروط في تطبيقها؟
تبدو بعض الأحكام الشرعية متناقضة لأن الناس يطبقون الأحكام المطلقة على حالات مشروطة دون مراعاة شروطها. فمثلًا الصلاة بلا وضوء باطلة، لكن الناسي الذي لم يتذكر حالته مختلفة. وكل حكم شرعي له شروط لا يصح تطبيقه بدونها، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
كيف يؤدي نسيان شروط الأحكام الشرعية إلى التطرف أو الاعتراض على الفقه الإسلامي؟
نسيان شروط الأحكام الشرعية هو ما وقعت فيه جماعات متطرفة كداعش التي طبقت أحكامًا بلا شروطها، وكذلك من يعترضون على الفقه الإسلامي يأتون بحالة ويقولون الفقه يقول كذا دون ذكر الشروط. الفقه الإسلامي يقول الحكم عند توافر شروط محددة، وإغفال هذه الشروط يُفضي إلى فهم مشوَّه.
ما ترتيب أولويات الإنفاق في الإسلام وهل يبدأ الابن بنفسه أم بوالديه؟
يبدأ الإنسان في الإنفاق بنفسه أولًا، فإن فضل شيء أعطاه لأسرته وأولاده، فإن فضل شيء آخر أعطاه لوالديه وأقاربه. وهذا مستند إلى قول النبي ﷺ ابدأ بنفسك ثم بمن يليك ثم بمن تعول. فمن لا يكفيه دخله إلا لنفسه فقط لا يُلزَم بالإنفاق على والديه.
ما معنى اشتراط اليسار في المنفق على والديه وكيف يُحدَّد مقدار ما يجب عليه؟
اليسار يعني أن يكون مع الابن فائض يعطيه لوالديه بعد تغطية احتياجاته واحتياجات أسرته. فإذا كان دخله لا يكفيه هو وأسرته فلا يُلزَم بالإنفاق على والديه. والإنفاق يكون على قدر المتاح لا بالاقتطاع من الدخل الضروري للأسرة.
هل يجب على الابن الموظف أن يقتطع من دخله لوالديه على حساب أولاده وما الفرق بين الواجب والفضل في هذا الباب؟
لا يجب على الابن أن يقتطع من دخله الضروري لأولاده ليعطيه لوالديه، فالواجب هو الإنفاق من الفائض لا من الضروري. أما قصة صاحب اللبن الذي كان ينتظر والديه قبل أولاده فهذا فضل عظيم لا واجب، وقد أخرجه البخاري في صحيحه، وتوسل به صاحبه إلى الله فكان سببًا في فرج عظيم.
كيف يُوفَّق بين الأحكام المطلقة في الإنفاق وبين شرط اليسار والقدرة الفعلية للابن؟
الأحكام المطلقة في الإنفاق تُقيَّد بشروطها، فيُشترط في المعطي اليسار والقدرة. والفقير الذي لا يملك قدرة على العطاء لا يُلزَم بالإنفاق، والإنسان يُنفق على قدر طاقته. ومن يبذل فوق الواجب فضلًا وبرًا فله أجر عظيم عند الله، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
متى تسقط نفقة الأقارب عن الابن المعسر الذي لا يكفيه دخله وهل عليه إثم إن لم ينفق على والديه؟
تسقط نفقة الأقارب عن الابن المعسر الذي لا يكفيه دخله احتياجاته الأساسية، إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. فإذا كانت احتياجاته أكثر من دخله فعليه أن يبدأ بأسرته، ويساعد والديه بقدر الإمكان دون إلزام. وليس عليه إثم في هذه الحالة لأن الواجب مشروط بالقدرة.
ما الفرق بين ما هو واجب على الابن في الإنفاق على والديه وما هو فضل وبر زائد وما جزاؤه؟
الواجب هو الإنفاق على الوالدين من الفائض بحسب اليسار، وهو ما يحكم به القاضي. أما من يبذل جهدًا فوق جهده ويكلف نفسه ما لا يطيق من أجل والديه فهذا في قمة البر وليس له جزاء إلا الجنة. وهناك فرق واضح بين ما هو واجب وما يُقدَّم فضلًا وبرًا وحبًا وأجره عظيم عند الله.
ما تخريج حديث أنت ومالك لأبيك وما المعنى الصحيح له في ضوء شروطه الفقهية؟
حديث أنت ومالك لأبيك أخرجه أبو داود وابن ماجه وهو يصل إلى مرتبة الحجية وليس ضعيفًا لدرجة إهماله. والمعنى الصحيح له يُفهم من خلال شروطه: المال المقصود هو الفائض عن الحاجة لا كل ما يملكه الابن. فالحديث يتحدث عن حالة يكون فيها الابن لديه مال فائض.
كيف يُجمع بين حديث أنت ومالك لأبيك وحديث إن كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه؟
يُجمع بين الحديثين بأن حديث أنت ومالك لأبيك يتحدث عن حالة الابن الذي لديه مال فائض، أما حديث إن كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه فينظم حالة الفقير. فالترتيب هو: النفس أولًا، ثم العيال، ثم القرابة وأولهم الأبوان إذا فضل شيء. وهكذا لا تعارض بين الحديثين.
كيف تؤثر الأعراف القبلية والبطالة على قدرة الشاب على الإنفاق على أقاربه؟
في بعض المجتمعات الأفريقية تُلزم الأعراف القبلية الشاب بالإنفاق على أبيه وأمه وعمه وعمته وخاله وخالته وأبناء عمه وإخوته جميعًا. وهذا يُشكل عبئًا ثقيلًا خاصة مع البطالة، إذ قد لا يكفي دخل الشاب حتى لنفسه. وهذا يُبيِّن أن كل شيء له حدود وأن الإلزام الشرعي مشروط بالقدرة.
كيف يتعامل الإسلام مع تنوع الأوضاع الاقتصادية في تطبيق أحكام النفقة؟
صور الحياة متنوعة وكثيرة، وأحكام النفقة تراعي هذا التنوع بمبدأ الإنفاق على قدر الاستطاعة. فمن يعيش في ظروف ضيقة يتأقلم مع واقعه ويُنفق بحسب طاقته. والشباب الذين لا يجدون عملًا ليسوا عاجزين بل هم جاهزون للعمل، وكل شيء له حدود.
ما الظواهر الاقتصادية التي تنتج عن عدم الاعتدال في الإنفاق وما الحكم الشرعي في ذلك؟
الإسراف في الإنفاق يُولِّد ظواهر اقتصادية سلبية كالتشرد وهجرة الزوج وتفكك الأسرة. والله سبحانه وتعالى نهى عن الإسراف بقوله وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. والاعتدال في الأكل والإنفاق مبدأ إسلامي أصيل.
كيف يرتبط الهدي النبوي في الاعتدال بالأكل بترشيد الإنفاق وأداء الواجبات؟
الهدي النبوي يدعو إلى الاعتدال في الأكل بقوله بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، وهذا يتوافق مع علم اللقيمات الحديث في تناول وجبات خفيفة متعددة. والاعتدال في الأكل يُقلل من بند المصاريف ويُتيح الإنفاق على الواجبات. وهذا ليس واجبًا لكنه إحسان وترشيد.
كيف يمكن الاقتصاد في المعيشة للتمكن من أداء الواجبات الشرعية في الإنفاق؟
يمكن الاقتصاد في المعيشة بالتخلي عن الرفاهيات الزائدة كالهواتف المتعددة وما شابهها. وقد تعوَّد الناس على الرفاهية التي يعترضون بسببها على أداء الواجبات. والواجبات الشرعية يجب أن تُقدَّم على الترف، وهذا يستلزم تغيير السلوك الاستهلاكي.
ما أثر الإسراف في الإنفاق على قدرة الإنسان على أداء واجباته وما الحل الشرعي؟
الإسراف في الإنفاق كإنفاق مليار جنيه على الفسيخ في يوم واحد يُبيِّن حجم الهدر في المجتمع. والحل هو تغيير السلوك الاستهلاكي بأداء الواجبات قبل الترف، لأن الله نهى عن الإسراف بقوله ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين، وذمَّ المترفين بقوله إنهم كانوا قبل ذلك مترفين.
ما الفرق بين الحياة الكريمة والإسراف والترف وكيف أثَّر الترف في هلاك الأمم؟
الحياة الكريمة تشمل حقوق الإنسان من تعليم وصحة ومواصلات ومعيشة كريمة، وهي مختلفة عن السرف والترف. والترف يؤدي بالأمم إلى الهلاك كما حدث للرومان. أما الحضارة الإسلامية فكانت مبنية على الوظيفية والجمال لا على الترف، والإسراف والترف غير الجمال وغير الوظيفية وغير الحياة الكريمة.
هل الإسراف في الاستهلاك نوع من المذموم شرعًا وما مثاله في الواقع؟
الإسراف في الاستهلاك نوع من المذموم شرعًا، وبعض العلماء يقولون إن بعض أنواعه حرام. ومثاله إنفاق مليار جنيه على الفسيخ في يوم شم النسيم وهو استهلاك مفرط. والإسراف في الاستهلاك يُضيِّع الموارد التي كان يمكن توجيهها لأداء الواجبات.
هل الابن الميسور ملزم شرعًا بالإنفاق على إخوته الأقل منه ماديًا وتجهيز أخته للزواج؟
لا يُلزَم الابن الميسور شرعًا بالإنفاق على إخوته أو تجهيز أخته للزواج، فكل هذا فضل لا فريضة. غير أن هذا لا يعني الامتناع عنه، بل يُستحسن الاستمرار فيه. والمهم أن يعلم الأب والأم والأخ أن من يُنفق عليهم صاحب فضل ومنة يجب حفظها في القلب.
هل يُعد الأخ الذي لا ينفق على إخوته قاطعًا للرحم وما الفرق بين الواجب الاجتماعي والشرعي؟
لا يُعد الأخ الذي لا ينفق على إخوته قاطعًا للرحم شرعًا، لأن هذا الإنفاق واجب اجتماعي لا واجب شرعي. ويُنصح بالإنفاق ووضع الكتف بجانب كتف العائلة وعدم الانفصال عنها، لكن الفرق بين النصيحة والإثم الشرعي يوم القيامة شيء آخر.
كيف يتعامل الأهل مع طلبات المساعدة المالية من الأخ الميسور وما الموقف الصحيح منها؟
الموقف الصحيح أن من يُنفق على أهله فوق الواجب يُقدِّم فضلًا ومنة لا حقًا مكتسبًا. فمن يملك عشرين ألفًا يبادر بها، والآخرون يجب أن يفهموا أن هذا فعل حسن يحملونه في قلوبهم كجميل. وليس للأهل حق مكتسب في مال أخيهم الميسور فوق الواجب الشرعي.
هل يُلزَم الأخ الميسور بالإنفاق على أخته أو تجهيزها للزواج إذا كان والداها في ضائقة مالية؟
لا يُلزَم الأخ الميسور بالإنفاق على أخته أو تجهيزها للزواج إلزامًا شرعيًا، لكنه يُنفق على قدر سعته وما يستطيع من عطاء فوق الحاجيات. ويُنصح بالاستمرار في هذا الإنفاق، ويجب على الطرف الآخر اعتباره فضلًا ومنة لا حقًا واجبًا.
إلى أي مدى يحق للأب أخذ ما يشاء من مال ابنه وفق الفقه الإسلامي؟
يُطرح السؤال على المشاهدين حول مدى حق الأب في أخذ ما يشاء من مال ابنه، وهو سؤال يرتبط بتفسير حديث أنت ومالك لأبيك. وستُعرض إجابات المشاهدين ويُعقَّب عليها لبيان الحكم الشرعي الصحيح.
ما آراء المشاهدين في مدى حق الأب في مال ابنه وكيف فهموا حديث أنت ومالك لأبيك؟
تنوعت آراء المشاهدين بين من يرى أن الأب يأخذ حتى ينفد مال الولد ما لم يكن مسرفًا، ومن يقسِّم المال بين الأب والأسرة بنسب مختلفة، ومن يرى أن كل مال الابن لأبيه. وهذه الآراء تعكس نمط تفكير سائد يحتاج إلى تصحيح في ضوء الفقه الإسلامي.
كيف فسَّر بعض المشاهدين تقسيم مال الابن بين نفسه وأبيه وأسرته وما الرأي الفقهي في ذلك؟
فسَّر بعض المشاهدين تقسيم المال بأن الابن يأخذ النصف وأبوه النصف الآخر، وإذا كان متزوجًا فللأب الربع. وهذا نمط تفكير سائد مبني على مطلق المشاركة لا على الفقه الشرعي. والفقهاء لم يفهموا من حديث أنت ومالك لأبيك هذا المعنى، إذ المقصود هو المال الفائض لا كل المال.
هل فهم الفقهاء والصحابة من حديث أنت ومالك لأبيك أن للأب حق التصرف في كل مال ابنه؟
لم يفهم الفقهاء ولا الصحابة ولا التابعون من حديث أنت ومالك لأبيك أن للأب حق التصرف في كل مال ابنه بلا إذن. فليس معنى الحديث أن سيارة الابن وكل ممتلكاته ملك لأبيه. والفهم الصحيح هو أن المال المقصود هو الفائض عن الحاجة لا كل ما يملكه الابن.
ما الأسئلة التي طرحها المشاهدون في هذه الحلقة وما موضوعاتها؟
طرح المشاهدون أسئلة متنوعة تشمل: حكم صلاة من يعاني من غازات مستمرة لا يستطيع التحكم فيها، وحكم الإجهاض في الأسابيع الأولى من الحمل، وقراءة آيات قرآنية للشفاء، وحقوق الأم المعيلة على أبنائها الكبار، والفرق بين إبليس والشيطان، وحكم إدراك الجماعة في التشهد الأخير.
كيف يصلي من يعاني من سلس الريح أو الحدث الدائم وما حكم صلاته؟
صاحب الحدث الدائم كسلس الريح يتوضأ لكل صلاة ما دام قادرًا على ذلك، ثم يُبادر بالدخول في الصلاة مباشرة بعد الوضوء دون تأخير، وهو ما يُسمى مبادرة المستحاضة. وإذا خرج منه ريح أثناء الصلاة يستمر في صلاته ولا تبطل. وقد فعل الإمام مالك ذلك وترك الجماعة سبعة عشر عامًا بسبب هذا العذر.
هل تبطل صلاة صاحب الحدث الدائم إذا خرج منه ريح أثناء الصلاة وما الحكم الفقهي في ذلك؟
لا تبطل صلاة صاحب الحدث الدائم إذا خرج منه ريح أثناء الصلاة لأن هذه حالة استثنائية. فهو يستمر في صلاته بقدر الصلاة التي عليه حتى ينتهي منها. وهذا الحكم موجود في الفقه تحت عنوان مبادرة المستحاضة، ومعناه أن صاحب الحاجة الدائمة يدخل مباشرة في الفرض بعد الوضوء.
هل يجوز الإجهاض قبل الأربعين يومًا وما حكم قراءة الآيات القرآنية للشفاء؟
يجوز الإجهاض قبل نفخ الروح عند جمهور الفقهاء، وحمل خمسة أسابيع يقع في هذه المرحلة. أما قراءة الآيات القرآنية للشفاء فهي دعاء لا علاج طبي، والله يستجيب الدعاء إن شاء الله. وهناك أبحاث في علم الباراسيكولوجي تُبيِّن علاقة الألفاظ بالاستقرار النفسي، لكن هذا لا يُغني عن الطب السريري.
هل تجب نفقة الأم المعيلة على أبنائها الكبار إذا كانت تعمل وتكفي نفسها؟
لا تجب نفقة الأم على أبنائها إذا كانت تعمل وتكفي نفسها بنفسها، لأن شرط وجوب النفقة هو الفقر والحاجة. وكذلك لا يجب على الأم تحمل مصاريف زواج أبنائها الكبار أو أمورهم الخاصة، فهم يقومون بأنفسهم. والأبناء الذين كبروا وعملوا يعتمدون على أنفسهم.
ما الفرق بين إبليس والشيطان وهل تُدرَك الجماعة بالدخول في التشهد الأخير؟
إبليس هو الكبير ورأس الشر، والشيطان صفة لكل من يتبعه بما فيهم إبليس نفسه، فكل من يتبع إبليس يُسمى شيطانًا. أما إدراك الجماعة فتُدرَك قبل السلام حتى ولو بلحظة، فمن دخل المسجد ووجد الإمام في التشهد الأخير يدخل معه مباشرة.
نفقة الأقارب واجبة على الابن الموسر لوالديه الفقيرين بصرف النظر عن قدرتهما على العمل، وحديث أنت ومالك لأبيك يعني الفائض لا كل المال.
نفقة الأقارب تجب على الابن الموسر لوالديه متى كانا فقيرين، حتى لو كانا قادرين على العمل ولا يريدانه. وتشمل هذه النفقة الضروريات والاحتياجات من طعام وشراب وعلاج وملبس ومسكن، ولا تمتد إلى سداد ديون الوالدين الناتجة عن مشاريع فاشلة، إذ يمكن سداد هذه الديون من الزكاة باعتبارهم غارمين.
توزَّع نفقة الوالدين على الأبناء الذكور الموسرين بنسبة الميراث تطبيقًا لقاعدة الغرم بالغنم، ولا تجب على البنات إلا عند غياب الذكور. أما حديث أنت ومالك لأبيك فيُفهم في ضوء شروطه: المال المقصود هو الفائض عن حاجة الابن وأسرته، ويُجمع مع حديث ابدأ بنفسك ثم بمن يليك. وإنفاق الابن على إخوته فضل ومنة لا فريضة، ولا يُعد الامتناع عنه قطعًا للرحم.
أبرز ما تستفيد منه
- نفقة الوالدين الفقيرين واجبة على الابن الموسر حتى لو كانا قادرين على العمل.
- حديث أنت ومالك لأبيك يعني المال الفائض عن الحاجة لا كل ما يملكه الابن.
- توزَّع نفقة الأقارب بين الأبناء الذكور الموسرين بنسبة الميراث.
- إنفاق الأخ الميسور على إخوته فضل واجتماعي لا واجب شرعي.
مقدمة الحلقة حول نفقة الأبناء على الآباء والأقارب وشروطها
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، في حلقة الأمس من برنامجنا تحدثنا مع فضيلة الإمام حول النفقة الواجبة للأبناء على آبائهم؛ كل أب ملزم بكل تأكيد أن ينفق على أبنائه، وقد تعلمنا من فضيلة الإمام وتعرفنا على هذه الأحكام، وكيف تكون النفقة وما إلى آخر ذلك من أمور.
ولكن اليوم نتحدث عن شكل آخر أو العكس في هذه النفقة: هل الأبناء في حالات معينة ملزمون بالإنفاق على آبائهم وتحت أي ظروف؟ وهل كذلك قد يكون الأخ ملزمًا بالإنفاق على أخته أو على أخيه، وأيضًا تحت أي ظروف؟ أو أي شروط؟ وما معنى الحديث الشريف القائل: أنت ومالك لأبيك؟
كل هذه الأمور سنطرحها أمام فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلًا بكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
سؤال المذيع عن شروط إلزام الابن بالإنفاق على والديه وأقاربه
[المذيع]: أهلًا بحضرتك فضيلة الإمام. أولًا أبدأ مع حضرتك: هل هناك شروط معينة أو حالات معينة يجب على الابن أو يلتزم فيها الابن بالإنفاق على والديه أو أحد من أقاربه ممن يمرون بظروف معينة خصوصًا من الناحية المادية؟
رسم خريطة عامة للنفقة بين الأصول والفروع والحواشي
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. يحسن بنا الآن بعد الحلقتين السابقتين أن نرسم خريطة عامة لهذه القضية، وهو أن الإنسان له أصول: الأب والأم والجد والجدة، وله فروع: الأولاد ثم الأحفاد.
وعندما نقول الأحفاد يعني في غياب الأبوين، وعندما نقول الأجداد يعني في غياب الأبوين أيضًا؛ يعني غياب أبي وأمي ووجود جدي وجدتي، أو غياب ابني وابنتي ووجود حفيدي وحفيدتي. هؤلاء نسميهم عمود النسب أو نسميهم الأصول والفروع؛ لأنهم يأتون متسلسلين هكذا.
وهناك الحواشي، والحواشي هم الإخوة والأخوات، وهناك أيضًا العم وبنت العم وهكذا.
ملخص أحكام النفقة السابقة على الزوجة والأولاد وأسبابها الثلاثة
[الشيخ]: أما النفقة فقد أخذنا سابقًا أن الزوج ينفق على زوجته ولو كانت غنية، والزوج ينفق على أولاده. وقلنا ثلاثة أسباب [لوجوب نفقة الأب على أولاده]:
-
إما الفقر.
-
وإما الصغر.
-
وإما الزمانة [أي العجز والمرض المزمن].
ويُضاف إليها عند البلوغ: ليس هناك صغر، وليس هناك فقر، وليس هناك زمانة. الجنون أيضًا: إما الفقر والجنون، وإما الفقر والصغر، وإما الفقر والزمانة.
قلنا إن هذا الابن عندما يكون لديه مال فيكون لا يجب عليّ الإنفاق عليه كما أسلفنا في الكلام، لكن زوجتي مليونيرة يجب أن أنفق عليها، هذه قضية أخرى [تتعلق بنفقة الزوجية لا بنفقة القرابة].
وجوب نفقة الابن على والديه عند فقرهما حتى لو كانا قادرين على العمل
[الشيخ]: أما والدي ووالدتي، فسنفصل بين الأب والأم والأخ. والدي ووالدتي يكونان في المرتبة الأولى، سأنفق عليهما إذا احتاجا. إذا احتاجا فهنا سأشترط الفقر.
وهل أشترط مع الفقر العجز أيضًا؟ أي أن أبي يمكنه أن ينزل ويجد لنفسه وظيفة جيدة لكنه متعب ولا يريد النزول، فقد بلغ سن التقاعد؟ يجب عليّ الإنفاق عليه وجوبًا، نعم، حتى لو كان متعبًا.
إذن ليس الفقر فقط هو الذي يجعلني أنفق عليه. أنفق عليه في ماذا؟ لقد قلنا قبل ذلك: ضروريات واحتياجات وحاجيات وكماليات أو تحسينات. سننفق عليه حتى الاحتياجات.
[المذيع]: طعام وشراب وعلاج مثلًا؟
[الشيخ]: يعني طعام وشراب وعلاج وملبس ومسكن وما يلزم الإنسان للعيش، ويبقى مرتاحًا.
عدم وجوب سداد ديون الوالدين الناتجة عن مشاريع فاشلة أو نشاط زائد
[الشيخ]: لكنه [الأب] ليس جالسًا صامتًا. أبي ليس جالسًا صامتًا وذهب ففتح محلًا أو مشروعًا تجاريًا فاشلًا، ولا يفتح في هذا المكان ذلك ولا كذا، ليس واجبًا عليّ أن أدفع له دينه.
قال [الأب]: حسنًا، وأنا سأبقى ساكتًا هكذا؟ وذهب واشترى سيارة أجرة وعمل بها حادثًا، ليس يجب عليّ أن أدفع له دينه. هذا النشاط الزائد في الحياة الذي سيستدين به لا يصح أن أذهب وأدفع، من أين سأحصل على المال؟ إنها عمومًا مصاريف كثيرة لا حصر لها.
المفروض أن يعيش الإنسان حياة كريمة سواء كان أبي أو أمي. أمي تتظاهر مثلًا بأنها سيدة أعمال وتريد الدخول في مشاريع، لكن المشاريع تفشل لأن السوق سيء، ولأنها ليس لديها خبرة، ولأن المشاريع غير مناسبة، ليكن ما يكون، ليس لي شأن بالأمر؛ إذا ترتب عليها دَين لا يجب أن أدفعه.
جواز سداد ديون الوالدين من الزكاة لأنهم غارمون لا لأنهم والدان
[الشيخ]: حسنًا، ولذلك أدفعه [دين الوالدين] من الزكاة.
[المذيع]: يدفع من الزكاة لأنهم أصبحوا غارمين.
[الشيخ]: لأنهم أصبحوا غارمين، وليس لأنهم أبي وأمي. أبي وأمي واجب عليّ الإنفاق عليهما للحياة، وليس بسبب أنهم أوقعوا أنفسهم في مشاكل الشيكات التي بدون رصيد أو المشاريع الفاشلة أو المديونية التي لا ضرورة لها.
سأنفق على أبي وأمي لأنه ليس معهما مال، وليس لأنهما غير قادرين على العمل. وبمعنى آخر، أبي وأمي قادران على العمل، فهما يتمتعان بصحة جيدة، لكنهما لا يريدان العمل لأنهما كبرا على ذلك، كبرا أن يذهبا للعمل وما إلى ذلك، فيجب عليّ [أن أصرف عليهما]. هذه هي المسألة.
ملخص أحكام النفقة على الوالدين وتوزيعها بين الأبناء الخمسة بنسبة الميراث
[الشيخ]: يعني عرفنا أنني أنفق على أبي وأمي وجوبًا لفقرهم حتى لو كانوا قادرين على العمل، وعرفنا أنني أنفق عليهم في مجال الضروريات والاحتياجات فقط، وعرفنا أنني لا أنفق عليهم وجوبًا في سداد ديونهم، ولذلك فإنني يمكنني أن أسدد ديونهم من الزكاة. كل هذا عرفناه.
نحن خمسة أبناء، مَن علينا إذن من الأطفال الخمسة نفقة أبوهم وأمهم؟ من الذي سيدفع؟ هؤلاء الناس يكلفون ثلاثة آلاف جنيه في الشهر، توزع عليهم توزيع الميراث.
[المذيع]: وليس للأغنياء أو للأكبر؟
شرط اليسار في المعطي وكيفية توزيع النفقة بين الأبناء الموسرين
[الشيخ]: الشرط الأول أن يكون معي [مال]، الشرط الأول أن أكون أنا يا ابني موسرًا. لنفترض أننا الخمسة موسرون، فيكون كل واحد سيدفع الشخص عشرين في المائة، نصنع صندوقًا جيدًا هكذا، عشرين في المائة نضعهم، أي ستمائة جنيه على مبلغ ثلاثة آلاف، نضعهم في الصندوق كل شهر لكي يكفوا أبي وأمي.
[المذيع]: حتى البنات؟
[الشيخ]: لا، هؤلاء الخمسة من الذكور فقط، النفقة واجبة على الذكور.
[المذيع]: الذكور وليس على الإناث.
[الشيخ]: البنات، الله يكون في العون. حسنًا، حتى لو كانت تعمل، حتى لو كانت ميسورة الحال.
متى تجب النفقة على البنات وكيفية توزيعها بنسبة الميراث
[الشيخ]: متى إذن يجب على البنات؟ عندما يُفقد الرجال ولا يكونون موجودين، أو لم يُنجبوا إلا بناتًا، والبنت ميسورة الحال وليس زوجها، نعم، والأب ما زال فقيرًا وعاجزًا عن العمل، حينئذٍ تنفق البنات.
لكن إذا لم تكن هناك ظروف كهذه، فلا ينبغي. أنا هؤلاء الأولاد الخمسة، كيف سأوزعهم توزيعًا؟ أوزعهم توزيع الميراث.
حسنًا، الصورة الثانية: ثلاثة منهم الله فاتح عليهم، واثنان الله مضيق عليهم من الخمسة، سيحدث أن أوزع على الثلاثة فقط؛ لأن كوني موسرًا شرط من الشروط لكي أدخل في هذه الدائرة.
شرط اليسار في المعطي من الأولاد وقاعدة الغُرم بالغُنم في توزيع النفقة
[الشيخ]: واحد منهم مليونير والأربعة الآخرون مديونون، أي عليهم ديون، يقوم هذا المليونير، ربنا يكون في عونه، يدفع كل شيء.
وهكذا يكون شرط المعطي من الأولاد أن يكون موسرًا سواء كان واحدًا أو أكثر، ولو كانوا أكثر سنوزع عليهم النسبة بنسبة الميراث؛ لأن الغُرم بالغُنم، ولأنهم يرثون هكذا فيجب أن يفعلوا هكذا.
هؤلاء أناس ليس لديهم شيء وليسوا وارثين منهم شيء، لا دخل لنا به. يسمونه بالقوة، أي مثل السيف القاطع، لكن بالقوة عندما يكون لديهم شيء كنت ستأخذه من الميراث.
استراحة قبل الفاصل والتساؤل حول معنى حديث أنت ومالك لأبيك
[المذيع]: أستأذن حضرتك، بعد الفاصل سنتوقف عند الحديث الشريف القائل:
«أنت ومالك لأبيك»
البعض حينما يقف ويتفكر في هذا الحديث ربما يدرك للوهلة الأولى أن الابن بالتالي كل ما يملك هو ملك لأبيه، وأنه في هذا المال تحديدًا يجب أن ينفق حتى وينفق كل المال على أبيه.
وفي أي الأوجه نود أن نتوقف فضيلة الإمام عند المعنى الحقيقي في تفسير هذا الحديث الشريف بعد الفاصل إن شاء الله. ابقوا معنا.
تقرير إعلامي عن آراء المواطنين في إنفاق الأبناء على آبائهم
[تقرير إعلامي - آراء مواطنين]:
الابن الذي لا ينفق على والده يمكن ربما لا يكون قد حصل على فرصة مادية ولا يستطيع الإنفاق على والده، ومع ذلك قد يكون في نفس الوقت يبر والده حسب إمكانياته، وعندما لا تكون لديه إمكانيات لا يستطيع أن يبر. وإذا كان هناك عاصٍ، فإن ربنا سبحانه وتعالى جل شأنه يحاسبه.
لا يجب أن يكون جزاء الوالد أنه صرف وربّى وفي النهاية ابنه يعصيه، يتجاهل أو لا ينفق عليه. ابن عاق! المفترض أن كل ابن ينفق على والده مهما كان، سواء في سن كبيرة أو صغيرة أو غير ذلك؛ لأنه أبوه فقد تعب معه وهو صغير وأنفق عليه، فينبغي أن ينفق الابن على والده حتى النهاية؛ لأن والده أنفق عليه منذ يوم ولادته حتى كبر وعلّمه ووظّفه.
أيضًا من المفروض أن يُنفِق عليه إلى الأبد، وإذا لم يُنفِق عليه ويكون رجلًا حقيقيًا فيكون ابنًا لم تُربّه جيدًا، لا بل إنه إنسان غير جدير بأبيه ولا يستحق أن يكون والده. وفي كل الأحوال يجب على الابن أن يُنفِق على أبيه. هل كبر وأصبح بالغًا من دون مساعدة والديه؟ لذلك يجب دائمًا يجب عليه أن يُنفِق على أبيه وعلى بقدر المستطاع.
يعني شخص ليس لديه مثلًا إلا شيء بسيط أيضًا، يجب عليه أن يساعد أباه، وإذا لم يكن لديه شيء على الإطلاق، فليساعد أباه بكلمة طيبة.
تعليق المذيع والشيخ على التقرير وأهمية الشروط في تطبيق الأحكام الشرعية
[المذيع]: واضح جدًا في التقرير أن الجميع يتفق على أن الابن الذي لا ينفق على أبيه وأمه عندما يصلان إلى سن متقدمة في العمر هو ابن عاق ولم يُربَّ جيدًا، وأنه يجب عليه أن يصرف عليهم للأبد، وإن لم يكن معه مال يساعدهم بكلمة طيبة. فضيلة الإمام تفضل.
[الشيخ]: طبعًا الناس تتحدث كلها، على فكرة، ما سمعناه في هذا التقرير صحيح، ولكنه مشروط بالحالات التي يتحدثون عنها من منطلقها؛ عندما يكون لدى الابن مال والأب محتاج، يعني هكذا.
وليس أن الأب سيأخذ [في كل الحالات يستفيد من دعم أبنائه]. الأب المليونير والولد فقير، أيضًا هذا الفقير يصرف على المليونير؟ ليس هكذا طبعًا! هم لا يقصدون ذلك، فكل شخص يتحدث عن حالة أمامه يعرفها.
أهمية مراعاة الشروط في الأحكام الشرعية وخطورة نسيانها كما فعلت داعش
[الشيخ]: ونحن نريد أن نبين للمشاهدين هذه النقطة؛ لأنهم أحيانًا يتعجبون من الأحكام المطلقة عندما تُطبَّق على أمور أخرى مشروطة، أي أنها مشروطة فيتعجبون منها.
بمعنى أن شخصًا قام وصلى نحو جهة القبلة أربع ركعات ولكنه غير متوضئ، إذن صلاته باطلة. لكن هذا كان ناسيًا، وهذه حالة ثانية، ليست هي التي صلى وهو متعمد. ناسيٍ وتذكر أم لم يتذكر؟ لا، لم يتذكر. حسنًا:
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]
هو يظن أن هذه [الصلاة] صحيحة وفعلها، وبذلك يكون إذا كل شيء له شروط، له شروط.
نسيان الشروط الشرعية يؤدي إلى التطرف أو الاعتراض على الفقه الإسلامي
[الشيخ]: الناس عندما ينسون هذه الشروط، فهذا مثل داعش التي نسيت الشروط وهم يتحدثون، أو الأشخاص الذين يعترضون على الفقه الإسلامي وما إلى ذلك، كلهم نسوا الشروط.
يأتي لك أحدهم بحالة ويقول لك: الفقه يقول كذا. لا، الفقه يقول كذا عندما تتوفر شروط واحد واثنان وثلاثة وأربعة.
[المذيع]: في حالات محددة ومقيدة، محددة. وهذا ما يجعل الناس غير قادرة على فهم حتى ما في الكتب.
ترتيب أولويات الإنفاق يبدأ بالنفس ثم الأسرة ثم الوالدين
[الشيخ]: نحن نقول إذا كان الولد غنيًا، ما معنى غني؟ يعني ميسور وليس غنيًا بمعنى أنه يملك أموالًا تسد عين الشمس، لا، قادر.
إذن ما هي القضية؟ القضية أنني أول ما أبدأ، أبدأ بنفسي. افترض أن دخلي لا يكفيني إلا أنا فقط، لذلك ينبغي عليّ أن أبدأ بنفسي. حسنًا، وإذا تبقى لدي شيء، أعطيه لعائلتي.
لنفترض أنني لا أستطيع أن آكل إلا شطيرة فول كل يوم، هل هذا صحيح؟ حسنًا، وزوجتي - الله يكن في عونها - وأولادي الله يكون في عونهم.
قال النبي ﷺ: «ابدأ بنفسك ثم بمن يليك ثم بمن تعول»
فلو وسَّع الله عليك قليلًا، قم وأعطِ لأولادك، وإذا وسَّع الله عليك قليلًا وقليل، وهذا يعني بالجنيه وليس بمئات الجنيهات، وسَّع قليلًا، قم وأعطِ لوالدك ووالدتك.
شرط اليسار في المعطي ومعنى الإنفاق على قدر الاستطاعة
[الشيخ]: لكن افترض أنني فقير وغير قادر على مساعدة والدي ووالدتي، هذا قد ذكرنا شرطًا في المُعطي أن يكون موسرًا. موسرًا يعني ماذا؟ يعني معه فائض يعطيه لهم، ويجلب لهم الطعام.
[المذيع]: أي لا يقتطع من الدخل المتاح له ولأولاده.
[الشيخ]: ليست كلمة يقتطع، هذه معناها أنه قابل للقطع. يقتطع تعني قابل للقطع. حسنًا، إذا لم يكن قابلًا للقطع، آه، على القدر المتاح، على القدر المتاح. يعني هو ثمن فوق شطيرة الفول، خلاص ماذا أفعل؟
[المذيع]: يعني بالكاد راتبه يكفيه للعيش ويعيش أولاده على قدر المستطاع تمامًا.
الفرق بين الواجب والفضل في الإنفاق على الوالدين وقصة صاحب اللبن
[المذيع]: لكن نعم، هو رجل موظف مثل عامة الناس، هل يقتطع مثلًا ألف جنيه؟ هل يأخذ خمسمائة جنيه الذين يعيشون بها، يأخذ خمسمائة جنيه مثلًا ويعطيها لأبيه وأمه ويحاول أن يضغط على أولاده ويعايشهم فقط بألف وخمسمائة؟
لأننا في الوقت الحاضر نسمع دائمًا في خطبة الجمعة بعض الأئمة يقولون بعضًا من روايات السلف أنه كان يقف باللبن ولا يعطي أولاده وكانوا يبكون، ويقف إلى أن ينتظر أباه وأمه حتى يقوم ويصلي الفجر ليسقيهم اللبن، وبعد ذلك ما يفيض يذهب به لأبنائه.
[الشيخ]: كل هذا في حدود الطاقة التي تتحدث عنها. هذا فضل؛ لأنه ظل واقفًا. هذا ليس واجبًا عليه أن يفعل هكذا، ولذلك فتح الله له الصخرة [في قصة أصحاب الغار]. هذا أخرجه البخاري في صحيحه، فهو حديث صحيح، ومن هنا توسل إلى الله بهذا الفضل الكبير الذي فعله فقط، ليس واجبًا.
[المذيع]: ليس إلزاميًا، يعني يأكل أولاده أولًا ثم بعد ذلك ما يتبقى يعطيه لأبيه وأمه.
الفرق بين الأحكام المطلقة والمشروطة وفضل البر الزائد عن الواجب
[الشيخ]: هل فهمت؟ فالقضية هنا أننا نقرر أحكامًا مطلقة ونضع لها شروطها، والإنسان بحسب تقواه. أحدهم هنا، أخونا في التقرير يقول: هذا يكون ابن، هذا غير متربٍ. أجل نعم صحيح، لو أنه كان معه ولم يعطِ فهو غير متربٍ، وكونه غير متربٍ يصل إلى الإثم، والعليم هو الله، ربنا هو العالم.
وأيضًا هنا قالوا في الطريق وربنا هو العالم. فإذن نحن نقول إن المعطي يُشترط فيه اليسار ويُشترط فيه القدرة، وأن القدرة كل واحد يفهمها ويعرفها بعدما يضغط على نفسه بعد ذلك إلى آخره.
وأن الإنسان الفقير يلزم نفسه، والفقير معناها أنه ليس لديه قدرة أن يعطي. وبعد ذلك يقول لك: بره هكذا، لا ليس أن يذهب ويحضر له اثنين كيلو برتقال وهو قادم، لا، بل ينفق عليه، ينفق عليه، ولكن بحسب استطاعته، يعني على قدر طاقته.
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]
حكم الابن المعسر الذي لا يستطيع الإنفاق على والديه المحتاجين
[المذيع]: قد يشعر بعض الناس أن هذا الابن يتصرف بجفاء في التعامل، أي أن سلوكه فيه نوع من الدناءة، حيث يرى والديه يصلان إلى مرحلة الجوع أو الحاجة الشديدة، ولا يجدان ما يسد حاجتهما من الطعام والشراب والعلاج، في حين قد يكون هذا الابن في حالته المالية هي أنه معسر، يعني راتبه ألفا جنيه أو ألفا جنيه ومصاريفه المفترض ثلاثة آلاف. فهل هذا الابن عليه إثم لو وقف يشاهد [لم يصرف] في هذه الحالة أباه وأمه؟
[الشيخ]: سددوا وقاربوا، فإذا كان راتبه لا يكفيه، فعليه أن يسدد ويقارب. أنت تقول ألفا جنيه، لكن ماذا لديه؟ أنت حددت ذلك.
[المذيع]: احتياجاته ثلاثة، أكثر من دخله.
[الشيخ]: احتياجاته ثلاثة، إذن:
﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]
سيبدأ بأسرته عن أبيه وأمه، ولكن يساعد بقدر الإمكان، يساعد بقدر الإمكان.
فضل الابن الذي يبذل فوق طاقته لوالديه وجزاؤه عند الله
[الشيخ]: لكن نحن نتكلم في كل هذا في الفرض. نفترض أن الولد أصبح يذهب ويبذل جهدًا فوق الجهد، ويبذل عملًا فوق العمل من أجل أن يحصل شيئًا لوالديه، هذا في قمة البر، وهذا ليس له جزاءٌ إلا الجنة.
وهذا يفعل شيئًا فوق طاقته أيضًا، يعني يكلف نفسه ما لا يطيق. هذا الولد البار الذي سيكرمه ربنا سبحانه وتعالى في أولاده، وسيكرمه في صحته، وسيكرمه في الدنيا، وسيكرمه في الآخرة.
إنما لو ذهبنا إلى حضرة القاضي وقال له: أنت معك ألفان، حسنًا أعطهم مائتين. كلام حضرة القاضي هذا ويصبح هذا حكم الله أيضًا.
إنما هناك فرق بين ما هو واجب عليّ وما أستطيع أن أقدمه فضلًا وبرًا وحبًا، وهذا أجر عظيم جدًا عند الله سبحانه وتعالى.
تفسير حديث أنت ومالك لأبيك والمراد بالمال الفائض عن الحاجة
[المذيع]: الحديث الشريف: أنت ومالك لأبيك، البعض يفسّر هذا الحديث حينما يقرأه على أنه يجب أن أعطي ما أملك أولًا لأبي ثم أتصرف في الباقي، وأن مقدم المسؤوليات هو الأب وليس النفس.
[الشيخ]: هذا الحديث في سنده حديث، وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه:
«أنت ومالك لوالدك»
وفي رواية أيضًا: «أنت ومالك لأبيك»، وكانت في قصة. فالفقهاء استدلوا به، يعني هو يصل إلى مرتبة الحجية، وليس ضعيفًا لدرجة أنه لا يُؤخذ به مطلقًا وما إلى ذلك.
إنما كما أقول لحضرتك ونحن نفهم النصوص، نفهمها من خلال شروطها. أنت ومالك لأبيك يعني أنت عندك مال، والمال ما هذا المال؟ إنه الفائض عن الحاجة.
الجمع بين حديث أنت ومالك لأبيك وحديث إن كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه
[الشيخ]: حسنًا، النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول؟
قال النبي ﷺ: «إن كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه»
هذا إن كان أحدكم فقيرًا ينظم حالة ثانية. أما «ومالك لأبيك» فهذا عندما يكون أبوك معك آلاف مؤلفة، لكن هنا يقول: إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه أول شيء.
[المذيع]: يكفي نفسه أولًا.
[الشيخ]: يكفي نفسه أولًا، فإن فضل فعلى عياله، فإذا زادت قليلًا عن نفسه فعلى عياله، فإن كان هناك فضل فعلى قرابته الذين هم أولهم أبيه وأمه.
هل انتبهت سيادتك؟
تجربة واقعية في أفريقيا حول إنفاق الشاب على كل أقاربه رغم ضيق الحال
[الشيخ]: كيف أنه عندما ذهبنا إلى إحدى البلاد الأفريقية وجدنا هناك القبيلة تحتم عليهم أن يقوموا بأمر قرابتهم هذه، وكان عندنا مشكلة أن بعض الأولاد الوافدين هنا ليس لديهم عمل في هذه البلاد.
فيذهب أحدهم ولا يجد عملًا، فكنا ندربه هنا على أن يعمل مثلًا في مجال السياحة أو يعمل كسكرتير أو يعمل في إدخال البيانات أو يعمل كذا لكي يكسب المال، أو يعمل سائقًا للسيارة؛ لأنه عندما يتخرج من عندنا هنا يذهب هناك، هناك البطالة.
لكن هذه البطالة ماذا تفعل الآن؟ الشاب ينفق على أبيه وعلى أمه وعلى عمه وعلى عمته وعلى خالته وخاله وعلى أبناء عمه وعمته لأنهم في القرية وهو في المدينة، وعلى إخوته. ماذا يا بني؟ أنتم كيف تنفقون؟ يكاد الدخل الذي يحصل يكفي العيش القليل.
[المذيع]: لا يكفيهم هم أساسًا.
[الشيخ]: ولا ينفصل عنهم.
صور الحياة المتنوعة وضرورة التأقلم مع الظروف الاقتصادية الصعبة
[الشيخ]: فصور الحياة كثيرة، أو نحن رأينا من صور الحياة أشياء غريبة. عندما أقول لك هكذا بالنسبة لمن يأخذ ألفي جنيه، أن هناك مستوى معين يجب أن تدرب نفسك عليه، هم متأقلمون رغم كل هذا، وكل هؤلاء يعيشون.
وهؤلاء الأولاد ليسوا عاجزين، بل إنهم لا يجدون عملًا. هذا يقول لك: نحن جاهزون، ها نحن تحت الأمر، وسنعمل ما تريدونه، [لا يتكبر أحدهم عن أي عمل] قد يعمل أو يساعد في حفر بئر، أعمل كذا أو كذا، المهم أن أعمل، ولكن أين هو العمل؟ لا يوجد عمل.
فإذا بالعامل منهم يكفي عائلة لا تكفي أسرته ولا أولاده فقط وما إلى آخره. إنما كل شيء له حدود.
الظواهر الاقتصادية التي تولد التشرد والهجرة وأمر الله بعدم الإسراف
[الشيخ]: وهذا كان من الظواهر الاقتصادية التي تُولِّد المشردين والتي تُولِّد هجرة الزوج لأنه غير قادر، تُولِّد الحالات الاقتصادية.
النبي عليه الصلاة والسلام، لا هو [الله سبحانه وتعالى] قال لنا ماذا؟
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
هناك أناس يربطون ذلك بالصلوات الخمس:
﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]
عند كل مسجد يعني في كل وقت سجود؛ لأن مسجد مصدر ميمي يصلح للزمن أيضًا.
﴿عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا﴾ [الأعراف: 31]
علم اللقيمات وربطه بالهدي النبوي في الاعتدال في الأكل
[الشيخ]: فهناك شيء جديد في علم الرجيم يُسمى اللقيمات، وهو علم اسمه اللقيمات أو الوجبات الخفيفة، هي أن تأكل خمس مرات في اليوم، صحيح كل مرة ثلاث لوزات أو ثلاث حبات كاجو أو شيء مثل ذلك.
ما هذا! قال [النبي ﷺ]:
«بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه»
متى قال ذلك؟ قال:
﴿عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 29]
هذا يعني أن بند الأكل سيذهب هكذا؛ لأنه سيصبح محدودًا بأنك أنت لن تأكل وتتوسع في الأكل وكل وجبة تكلفك مائة أو مائتي جنيه، وفي البيت تكلفك خمسين جنيهًا أم لا.
هذه المسألة سهلة الآن، من الذي يستطيع؟ هل هذا واجب عليك؟ لا، ليس واجبًا. عندما نأتي الآن، ليس واجبًا، لكن إذا أردت الإحسان فافعل هكذا.
الاقتصاد في المعيشة والتخلي عن الرفاهية الزائدة لأداء الواجبات
[المذيع]: يستطيع أن يقتصد بدلًا من شراء الهاتف وبدلًا من سيارة الأجرة وبدلًا من لا أعرف ماذا.
[الشيخ]: سيقتصد هو في أمر لو يريد، يعني أمة تسعون مليون إنسان فيها مائة ألف هاتف محمول مثلًا.
[المذيع]: بالتقريب هذا العدد موجود. الرجل نجده قديمًا الذي كان يذهب حاملًا الترمس وغيره، لا أعرف ماذا، والفول والحاجات البسيطة، هذا لم يكن معه هاتف. صحيح اليوم معه واحد وضعه في السيارة وواحد وضعه في جيبه، كيف تحصل على ثمنه؟ وهل تدفع تكلفة الخط أو الفاتورة بأي طريقة؟ أو البطاقة؟ لا أعرف.
نحن تعودنا على الرفاهية التي بموجبها نعترض على الواجبات. هذه هي الواجبات.
إنفاق مليار جنيه على الفسيخ في يوم واحد وضرورة تغيير السلوك الاستهلاكي
[المذيع]: يا مولانا بالأمس كنت أتحدث مع أحد الضيوف من جهاز حماية المستهلك بمناسبة شم النسيم والفسيخ، كل يقول لي إن شعب مصر ينفق في يوم شم النسيم مليار جنيه على الفسيخ! مليار جنيه على الفسيخ في يوم واحد! تخيل حضرتك، في يوم واحد مليار جنيه على الفسيخ.
[الشيخ]: بالرغم من أنهم يقولون أن هناك سمكة فسيخ قالت لأختها: رائحتك كريهة، فردت عليها لها شكرًا جزيلًا.
نحن نريد تغيير السلوك إلى درجة أن نؤدي الواجبات بشكل صحيح قبل الترف؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
وهناك يقول:
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: 45]
فالترف هذا هو الشيء [المذموم].
الفرق بين الحياة الكريمة والإسراف والترف وأثره في هلاك الأمم
[الشيخ]: وطبعًا هناك فرق بين الحياة الكريمة التي فيها حقوق الإنسان من التعليم والصحة والمواصلات والمعيشة الكريمة، وما بين السرف والترف.
إن السرف والترف هذا يؤدي بالأمم إلى الهلاك، ويقولون إن الرومان ذهبت دولتهم بسبب السرف والترف، إذ كان عندهم سرف شديد فذهبت دولتهم.
والحضارة الإسلامية لم تكن مبنية أبدًا على الترف، بل كانت مبنية على الوظيفية؛ فالشباك له وظيفة، زير الماء له وظيفة - الذي لا يعرف ما هو فهو للوضوء ولأعمال أخرى إلى آخره - دون إسراف ودون ترف ولكن يوجد جمال.
كان جمال يقول لك إن الزخرفة العربية هي جمال العمارة. فأيضًا الإسراف والترف غير الجمال، نعم، والإسراف والترف غير الوظيفية، والإسراف والترف غير الحياة الكريمة.
الإسراف نوع من الاستهلاك المذموم وطرفة عن الفسيخ يوم شم النسيم
[الشيخ]: بالتأكيد السرف والترف فيها نوع من أنواع الاستهلاك كما يقول لك الرجل: مليار في كلام فارغ! بعض العلماء يقولون عنه حرام لأنه سام، أو رائحته كريهة.
وهناك رجل مغربي ألَّف كتابًا لطيفًا لأن اليوم هو شم النسيم، ألف سيخ [أداة تستخدم للشواء] في عين من أكل الفسيخ. فسيخ، ألف سيخ، ألف سيخ في عين من أكل! لا أعرف لماذا هكذا، حتى العنف كان في الأسماء حتى نفسها.
هل الابن الميسور ملزم بالإنفاق على إخوته الأقل منه ماديا
[المذيع]: فضيلة الإمام نتحول إلى شق آخر في الإنفاق. يعني ممكن أن يسمع أحدهم أن رجلًا والله يسافر إلى الخليج ليعمل، فإخوته في البلد كل واحد ينظر إليه فيقول له - فأمه أو أبيه يقول له: لو سمحت أرسل لنا ثلاثين ألفًا لنزوج أخاك، أرسل لنا أختك تريد أن تتجهز، تعال ابنِ لنا بيتًا.
هل الابن لو وصل إلى مرحلة من الراحة المادية، هل هو ملزم بالإنفاق على إخوته الذين هم أقل منه في المستوى؟
[الشيخ]: أبدًا، كل هذا فضل. وعندما أقول أبدًا لست أريد من الناس أن تمتنع عن هذا [أي مساعدة العائلة بدافع الفضل والكرم]. استمروا في فعله، لكن اعلموا أنت أيها الأب وأنت أيتها الأم وأنت أيها الأخ، اعلم أن هذا [الأخ الذي يساعدك ماديًا] صاحب فضل عليك ومنّة، احفظها له كجميل في قلبك.
هو عليه الإنفاق في الضروريات والحاجات.
إنفاق الأخ على إخوته واجب اجتماعي وليس واجبا شرعيا ولا يعد قطع رحم
[المذيع]: ليس مجبرًا.
[الشيخ]: لا، ليس مجبرًا ولا فرض عليه.
[المذيع]: ولا أصبح قطع رحم.
[الشيخ]: ولا قطع رحم أو ما شابهه. ولذلك نقول له إن هذا واجب اجتماعي وليس واجبًا شرعيًا؛ لأنه يوجد تكوينات مُعيبة جدًا أن يقول لا.
ونحن نحبذ هذا [الإنفاق على الأقارب] ونقف مع الأب لو جاء يستنصحني أقول له: نعم، ادفع، قف مع أبيك موقفًا واحدًا، ضع كتفك بجانب كتف عائلتك، واحذر لا تنفصل، احذر أن تصنع لنفسك كهفًا تعيش فيه وحدك.
نقول له ذلك فقط، لكن هذا فرق، وما بين الإثم الذي سيترتب عليه يوم القيامة هذا شيء آخر.
التعامل مع طلبات الأهل المادية والفرق بين الحق المكتسب والفضل والمنة
[الشيخ]: ما دام قادرًا على الدفع، قال له: هات ثلاثين ألفًا. إن لم يستطع، فالذي يملك عشرين يدفع العشرين ويبادر بها، والآخرون يجب أن يفهموا بعمق أن هذا فعل حسن ومِنّة منه، يحملونها في قلوبهم.
[المذيع]: ليس حقًا مكتسبًا.
[الشيخ]: ليس حقًا مكتسبًا.
هل الأخ الميسور ملزم بالإنفاق على أخته أو تجهيزها للزواج
[المذيع]: لو كانت مثلًا يعني شخص عنده أخت والأب والأم حالتهم يعني ضعيفة ماديًا قليلًا، والفتاة بالكاد يعني صغيرة، هل الأب والأخ الميسور الحال الذي يكف نفسه يعني يمكن أن يكون لديه فائض، هل في هذه الحالة مُلزَم بالإنفاق على أخته مثلًا أو في تجهيز أخته أو ما إلى ذلك؟
[الشيخ]: كما قلنا إنه سينفق على قدر سعته، وسينفق على قدر ما يستطيع من عطاء فوق الحاجيات من التحسينات ومن هذا المجال الواسع.
هو يفعل هذا وأنا أقول له: استمر. إذا كنت تعطي من هذا القبيل، وأقول للطرف الآخر: اعتبروها منه فضلًا ومنة.
سؤال الفيسبوك حول حق الأب في أخذ ما يشاء من مال ابنه
[المذيع]: بارك الله فيكم فضيلة الإمام، جزاكم الله خيرًا. أستأذن حضراتكم، سنذهب إلى فاصل، وأستأذن فضيلة الإمام طبعًا.
وسؤالنا على الفيسبوك الذي نحتاج أن تشاركونا في الإجابة عليه: إلى أي مدى ترى أنه يحق للأب أخذ ما يشاء من مال ابنه؟
سننتظر إجاباتكم وسنستعرضها إن شاء الله بعد الفاصل، وكذلك مكالماتكم وأسئلتكم في أي الموضوعات. ابقوا معنا.
عرض إجابات المشاهدين على سؤال حق الأب في مال ابنه
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. سؤالنا لكم على صفحتنا على الفيسبوك كما قلت قبل الفاصل: إلى أي مدى ترى أنه يحق للأب أخذ ما يشاء من مال ابنه؟ سنستعرض بعضًا من إجابات حضراتكم وفضيلة الإمام سيعقب عليها إن شاء الله.
حسن مرسي يقول: يأخذ منه حتى ينفذ مال الولد ما لم يكن الأب مسرفًا أو يضع المال في غير محله.
عمرو أوسكار يقول: إذا كان الأب مسرفًا أو يضع المال في شيء غير صالح لا يأخذ، وإذا كان الأب صالحًا فله النصف، وإن كان الابن متزوجًا ولديه أسرة فيعتني أو للأب بالربع. والله أعلم. لا، ليس بالربع، إذا كان الابن متزوجًا فله الربع. لست أعلم على أي أساس قسّمها بالضبط.
إبراهيم سامي يقول: أنت وما تملك لأبيك، أي أن كل شيء يملكه الابن هو لأبيه. يطيع الابن أباه في أي شيء ولكن ليس في معصية لله ورسوله، لا بد وأن تكون الطاعة في الخير فقط.
أمل دسوقي تقول: إن من واجب الابن ألا يسمح أن يكون الأب والأم محتاجين أصلًا لأنهم مسؤوليته، وأيضًا أنا لا أقبل أن أطلب منه شيئًا، يا رب يكفي أن يكفي حاله، وليبارك الله في عمره وماله وأولاده والحمد لله.
تعليق الشيخ على تقسيم المشاهدين لمال الابن بين نفسه وأبيه وأسرته
[المذيع]: لنا أن نفهم أن الناس في الحقيقة كان من الضروري أن نقدم هذه الحلقة؛ لأن الناس [ليست على دراية تامة] حتى في عمرو يقسم، يعني إذا كان الأب مسرفًا أو صالحًا - لست أعلم ما هو بالضبط - فإذا كان الأب صالحًا فله نصف المال، وإذا كان الابن متزوجًا ولديه أسرة فللأب الربع، كأنه ميراث.
[الشيخ]: لا، ليس ميراثًا. هو لا ينظر إليها من الميراث، هو ينظر إليها إلى مطلق المشاركة. ففي حالتي أنا ووالدي فقط، فنحن نقسم المال نصفين، نصف لي ونصف له.
طيب، أنا وغيري، من هو هذا الغير؟ أسرتي ووالدي. فالنصف الذي لم يكن لي أصبح نصف النصف، نصف النصف للأب ونصف النصف لأسرته، فأصبح للأب ربع المال.
يعني هو يحسبها هكذا أنه أنا لي النصف ابتداءً، وبعد ذلك للآخر النصف الآخر، سواء كان هذا الآخر هو الأسرة أو الأب أو الأسرة والأب. هو يحسبها هكذا، وهذا هو نمط تفكير سائد أيضًا.
الفقهاء لم يفهموا من حديث أنت ومالك لأبيك أن الأب يتصرف في كل مال ابنه
[المذيع]: ما دام أنه يوجد جزء من المال. إبراهيم كان يقول: أنت وما تملك لأبيك، أي شيء يملكه الابن ملك لأبيه.
[الشيخ]: يعني السيارة خاصتي كلها ملك لأبي.
[المذيع]: يعني أموالي كلها ملك لأبي حتى يتنازل أبي عنها فيصبح الباقي لي.
[الشيخ]: لم يفهم الفقهاء هذا المعنى، ولا الصحابة ولا التابعون ولا غيرهم، أن كل شيء يستطيع الأب أن يتصرف فيه بدون إذن وما إلى ذلك. لم يفهموا من الحديث هذا.
أسئلة من المشاهدين
[المذيع]: بارك الله فيك يا فضيلة الإمام. نتحول لاتصالات حضراتكم. الأستاذ محمود، تفضل يا سيدي.
[السائل - الأستاذ محمود]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: عليكم السلام. لو سمحت كنت سمعت مقولة الإمام التي تقول أنه أفتى قبل ذلك: الإنسان الذي لديه غازات باستمرار وتؤرقه حكاية الصلاة.
[المذيع]: إذا سمحت يا أستاذ محمود وضّح.
[الشيخ]: نعم تفضل.
[السائل]: الشخص الذي عنده غازات باستمرار، الحكم في الصلاة أنها غازات باستمرار بشكل غريب، يعني لا يستطيع التحكم فيها.
[المذيع]: السيدة أم خالد، تفضلي يا سيدتي، نعم يا سيدتي تفضلي.
[السائلة - أم خالد]: كان لدي سؤال لفضيلة الشيخ. أنا رزقني الله بولد وبنت، والولد عمره سبعة أشهر، وقد أكرمني الله الآن وأنا حامل في خمسة أسابيع. هل عليّ إثم إن أجهضت هذا الحمل؟
[المذيع]: تقصدين إجهاض؟ حسنًا، شكرًا جزيلًا لحضرتك.
[المذيع]: الأستاذة سميحة، تفضلي.
[السائلة - سميحة]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائلة]: من فضلك، أسأل فضيلة الشيخ سؤالًا.
[المذيع]: تفضلي يا أمي.
[السائلة]: من فضلك أنا سمعت فضيلته يقول: الإنسانة المريضة برجليها، أقرأ الآية خمسة وأربعين وستة وأربعين من سورة الفرقان. هل هناك عدد معين أقرؤه وبعدها أدعو؟
[المذيع]: شكرًا جزيلًا، أشكرك يا سيدتي.
[المذيع]: الأستاذة نهى.
[السائلة - نهى]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائلة]: طبعًا أشكركم على البرنامج، بصراحة نحن نستفيد، شكرًا جزيلًا، يعني ربنا يبارك في شيخنا، حفظك الله، حفظك الله.
سؤالي في الحلقة بخصوص الأم المعيلة التي تقوم بتربية أبنائها وتنفق عليهم وتجتهد من أجل الإنفاق عليهم. الآن مثلًا كَبُرَ الأبناء، فالفتاة تعمل والفتى يعمل، فما هي حقوق الأم على أبنائها خاصةً وهم ما زالوا يحتاجوا إلى من ينعم عليهم ومن يرتب لهم حياتهم أيضًا لأنهم ما زالوا لم يتزوجوا وهكذا؟
فأنا أريد أن أسأل هذا السؤال لأنني خائفة أن أتوقع من أولادي كثيرًا ويكون هذا ليس من حقي، خاصةً أنني الآن أنفق على نفسي وأصبحت ملتزمة مع نفسي، الحمد لله أخيرًا، وهذا لا يعني أنني مثلًا أملك أموالًا كثيرة أو شيئًا من هذا القبيل، بالعكس لقد أنفقت عليهم ميراثي كله في المدارس وما شابه ذلك.
[المذيع]: تريدين أن تعرفي ماذا سيفعلون عندما يكبرون بعد ذلك؟ وما هي حدودهم؟ وماذا تتوقعين منهم؟
[السائلة]: خمسة وعشرون سنة وستة وعشرون.
[المذيع]: ربنا يحفظهم، حاضر.
[السائلة]: أتحدث مع ابنتي قائلًا لها: من المفترض أن تعملي وأن تعتمدي على نفسك، لكنك في المستقبل ستحتاجين أكثر، لكنني لن أستطيع أن أدعمك غدًا.
وهذا أيضًا سؤال آخر يا أستاذ عمرو، يعني ما هو حقي في نفقاتي على أولادي من ناحية، ومن ناحية أخرى هل من المفترض أن أنا أكمل معهم إذا احتاجوني في شيء وأضحي بنفسي وبصحتي مرة أخرى من أجلهم، ولا هذا حرام وأنا بذلك أظلم نفسي؟ بظلم نفسي لأني صاحبة أيضًا مرض السكري وضغط الدم.
[المذيع]: أسأل الله أن يمنحك الصحة، لحظات وسوف تسمعين الإجابة إن شاء الله، وربنا يعطيك الصحة.
[المذيع]: يا أستاذ محمد، تفضل يا سيدي.
[السائل - محمد]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: السلام عليكم. أسأل مولانا سؤالين سريعين: أريد أن أعرف الفرق بين إبليس والشيطان. والسؤال الثاني: دخلت المسجد فوجدت الإمام قد انتهى في الركعة الأخيرة أو في التشهد، فهل أدخل في الصلاة وأكمل مع الجماعة أم أنتظر حتى تنتهي الصلاة ثم أصلي جماعة أخرى؟
[المذيع]: شكرًا لحضرتك، شكرًا جزيلًا.
حكم صلاة صاحب الحدث الدائم كالغازات المستمرة ومبادرة المستحاضة
[المذيع]: فضيلة الإمام، رددتُ على الأستاذ محمود، ولكن السيدة أم خالد أصبح حملها عمره خمسة أسابيع، ولديها ولد وبنت، هل تجهض الطفل؟
[الشيخ]: أنا أريد أن أعيد مرة ثانية للأستاذ محمود حتى لا يحدث التباس أو أي شيء. أنَّ هناك شيئًا يسمى الحدث الدائم. الحدث الدائم هذا هو امرأة لديها نزيف مستمر ينزل في كل وقت.
الإمام مالك أُصيب بالعلة المتعلقة بسلس الريح، فكان يخرج منه الريح باستمرار حتى في أثناء الصلاة. كيف نتصرف في هذه الحالة؟
نتوضأ أولًا لكل صلاة ما دمنا قادرين على ذلك، ثم نصلي، نقول الله أكبر. هناك ما يُسمى بـمبادرة المستحاضة، أي أن يذهب المصلي من الوضوء إلى تكبيرة الإحرام - الله أكبر - مباشرة [الشيخ يشير بيديه دليلًا على الإسراع في التكبير].
ولذلك فعل الإمام مالك ترك الجماعة منذ ما يقارب سبعة عشر عامًا عندما تقدم في السن. فقالوا له: لماذا لا تحضر صلاة الجماعة؟ فأجاب: ليست كل الأعذار تُحكى. إنه خجل أن يقول أن لديه سلس الريح.
استمرار الصلاة رغم خروج الريح لصاحب الحدث الدائم وبيان حكمه الفقهي
[الشيخ]: يدخل [صاحب سلس الريح] في الصلاة، الله أكبر، فيخرج منه ريح أثناء الصلاة. ونحن معتادون على الذهاب للوضوء وما شابه ذلك، ونعتبر أن الصلاة بطُلت. لكن هذا مرض، ولذلك سأظل مستمرًا في الصلاة بقدر الصلاة التي عليّ، انتهى الأمر.
هذه النقطة المتعلقة بأن هذه حالة استثنائية، كثير من الناس لا ينتبهون إليها، فيقولون: الله! كيف يعني؟ وماذا بعد ذلك؟ هذا هكذا لا يصلي! هكذا لا يصلي بالمرة؟ ليست كذلك، لا، هو يصلي بهذه الكيفية.
وهذا موجود في الفقه تحت عنوان مبادرة المستحاضة. ما معنى مبادرة المستحاضة؟ يعني صاحب الحاجة الدائمة هذه عندما يخرج من الوضوء، فإنه يصلي مباشرة، لا يصلي السنن، نعم، يدخل مباشرة في الفرض، مباشرة في الفرض.
جواز الإجهاض قبل الأربعين يوما وقراءة آيات الفرقان للشفاء سبع مرات
[الشيخ]: أم خالد تقول أن [الحمل] خمسة أسابيع، هل يجوز الإجهاض؟ يجوز الإجهاض عند الجمهور [قبل نفخ الروح].
السيدة سميحة تقول: سبع مرات، يعني الآيات، الآيتين هاتين [من سورة الفرقان]، خمسة وأربعين وستة وأربعين، نعم، يُقالان وراء بعضهما هكذا، خمسة وأربعين وستة وأربعين، سبع مرات.
[المذيع]: فضيلة الإمام عذرًا في هذه الجزئية، يعني هل، هل هنا الشفاء بالقرآن أو العلاج بالقرآن؟
[الشيخ]: دعاء كدعاء، نعم، مثلما تدعو، والله سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء إن شاء الله. وهناك أمور حديثة في علم الباراسيكولوجي توضح لك علاقة الألفاظ بالاستقرار النفسي، وبأمور لا أعرفها مثل الأمراض العضوية، أشياء مشابهة لكنها ليست إكلينيكية.
هذه الأمور كلها دعاء وليس لها علاقة بالطب. الطب السريري أن يذهب للشيء ويعطيني مرهمًا ويفعل هكذا، وأيضًا أقرأها لأن هذا دعاء.
حقوق الأم المعيلة على أبنائها الكبار وعدم وجوب نفقتها عليهم إن كانت تكفي نفسها
[الشيخ]: نُهى تقول: هل عليّ أبنائي نفقتي [وعمرهم] خمسة وعشرين [سنة]؟ ما دام عندك مال وأم تعمل يوميًا وتكفي نفسك، ليست على أبنائك نفقتك.
هل عليّ أنا مصاريفهم الخاصة بالزواج والأمور الأخرى؟ لا، هم يقومون بأنفسهم.
[المذيع]: طالما حاجتك على قدر استطاعتك، وهم كبّروا.
[المذيع]: كبّروا ليعملوا إذن.
الفرق بين إبليس والشيطان وحكم إدراك الجماعة في التشهد الأخير
[الشيخ]: السيد محمد، ما الفرق بين إبليس والشيطان؟ إبليس هو الكبير، والشيطان هي صفة لأي واحد يتبعه، بما في ذلك هو نفسه؛ فهو إبليس وهو شيطان، وكل الذين يتبعونه يسمون شياطين.
الشياطين متعددة بما فيهم إبليس الكبير، لكن إبليس هذا هو رأس الشر.
[أما السؤال الثاني:] يعني عندما يدخل [المسجد] ويجد الإمام في التحيات، يدخل معه مباشرة؛ لأن الجماعة تُدرك قبل السلام حتى ولو بلحظة.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا فضيلة الإمام، شكرًا لحضراتكم، شكرًا شكرًا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الشرط الأساسي الذي يجب توافره في الابن لكي تجب عليه نفقة والديه؟
أن يكون موسرًا ولديه فائض عن حاجته
هل يجب على الابن الإنفاق على والديه إذا كانا قادرَين على العمل لكنهما لا يريدانه بسبب الكبر؟
نعم، يجب عليه الإنفاق متى كانا فقيرَين حتى لو كانا قادرَين على العمل
كيف توزَّع نفقة الوالدين بين الأبناء الموسرين؟
بنسبة الميراث
ما المقصود بالمال في حديث أنت ومالك لأبيك وفق الفهم الفقهي الصحيح؟
المال الفائض عن حاجة الابن وأسرته
هل يجب على الابن سداد ديون والديه الناتجة عن مشاريع تجارية فاشلة؟
لا، لكن يمكن سدادها من الزكاة باعتبارهم غارمين
ما ترتيب أولويات الإنفاق في الإسلام وفق الحديث النبوي؟
النفس ثم الأسرة ثم القرابة كالوالدين
هل إنفاق الأخ الميسور على إخوته وتجهيز أخته للزواج واجب شرعي؟
لا، هو واجب اجتماعي وفضل لا فريضة شرعية
متى تجب النفقة على البنات لوالديهن؟
عند غياب الأبناء الذكور وبشرط يسار البنت لا زوجها
ما حكم صلاة من يعاني من سلس الريح إذا خرج منه ريح أثناء الصلاة؟
يستمر في صلاته ولا تبطل لأنه صاحب حدث دائم
ما الفرق بين إبليس والشيطان؟
إبليس هو رأس الشر الكبير والشيطان صفة لكل من يتبعه
ما حكم الإجهاض قبل نفخ الروح عند جمهور الفقهاء؟
جائز عند الجمهور قبل نفخ الروح
ما قاعدة الغرم بالغنم في توزيع نفقة الأقارب؟
من يرث أكثر يتحمل نفقة أكبر بنسبة ميراثه
ما الأسباب الثلاثة التي توجب نفقة الأب على أولاده؟
الفقر، والصغر، والزمانة أي العجز والمرض المزمن، ويُضاف إليها الجنون.
ما الفرق بين نفقة الزوجة ونفقة الأولاد؟
نفقة الزوجة واجبة على الزوج حتى لو كانت غنية، أما نفقة الأولاد فتسقط إذا كان الولد لديه مال.
ما المقصود بعمود النسب في أحكام النفقة؟
هم الأصول كالأب والأم والجد والجدة، والفروع كالأولاد والأحفاد، وهم يأتون متسلسلين في خط مستقيم.
من هم الحواشي في أحكام النفقة؟
الحواشي هم الإخوة والأخوات والأعمام وبناتهم وما شابه ذلك من القرابة الجانبية.
هل يجب على الابن سداد ديون والديه إذا أوقعا أنفسهما في مشاريع فاشلة؟
لا يجب عليه سدادها، لكن يمكن سدادها من الزكاة لأن الوالدين يصبحان غارمين لا لأنهما والداه.
ما الذي يشمله الإنفاق الواجب على الوالدين؟
يشمل الضروريات والاحتياجات من طعام وشراب وعلاج وملبس ومسكن وما يلزم للعيش الكريم، ولا يشمل الكماليات ولا سداد الديون.
ما الفرق بين الواجب والفضل في الإنفاق على الوالدين؟
الواجب هو الإنفاق من الفائض بحسب اليسار وهو ما يحكم به القاضي، أما الفضل فهو بذل ما فوق الطاقة من بر وحب وله أجر عظيم عند الله.
ما قصة صاحب اللبن في أصحاب الغار وما علاقتها بالإنفاق على الوالدين؟
هو رجل كان يُقدِّم اللبن لوالديه قبل أولاده حتى لو بكوا، وهذا فضل عظيم لا واجب، أخرجه البخاري، وتوسل به إلى الله فكان سببًا في فرج عظيم.
كيف يُجمع بين حديث أنت ومالك لأبيك وحديث ابدأ بنفسك؟
حديث أنت ومالك لأبيك يتحدث عن الابن الذي لديه مال فائض، أما حديث ابدأ بنفسك فينظم حالة الفقير، والترتيب: النفس ثم العيال ثم الأبوان من الفائض.
هل فهم الفقهاء والصحابة من حديث أنت ومالك لأبيك أن للأب حق التصرف في كل مال ابنه؟
لا، لم يفهم الفقهاء ولا الصحابة ولا التابعون هذا المعنى، والمقصود هو المال الفائض عن حاجة الابن لا كل ما يملكه.
ما حكم إنفاق الأخ الميسور على إخوته من الناحية الشرعية؟
هو واجب اجتماعي لا واجب شرعي، ولا يُعد الامتناع عنه قطعًا للرحم، ويُنصح به ويُعتبر فضلًا ومنة لا حقًا مكتسبًا.
ما حكم صاحب الحدث الدائم في الصلاة وكيف يتعامل معه؟
يتوضأ لكل صلاة ويُبادر بالدخول فيها مباشرة بعد الوضوء، وإذا خرج منه الحدث أثناء الصلاة يستمر فيها ولا تبطل.
لماذا ترك الإمام مالك صلاة الجماعة سبعة عشر عامًا؟
بسبب إصابته بسلس الريح، وقال عندما سُئل: ليست كل الأعذار تُحكى، إذ خجل من ذكر سببه.
ما الفرق بين الحياة الكريمة والإسراف والترف في الإسلام؟
الحياة الكريمة تشمل التعليم والصحة والمواصلات والمعيشة الكريمة، أما الإسراف والترف فمذمومان ويؤديان إلى هلاك الأمم كما حدث للرومان.
هل تجب نفقة الأم المعيلة على أبنائها الكبار إذا كانت تعمل وتكفي نفسها؟
لا تجب نفقتها عليهم ما دامت تعمل وتكفي نفسها، لأن شرط وجوب النفقة هو الفقر والحاجة.
