كيف ننقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة وما المقصود بفك شفرة التراث الإسلامي؟
نقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة يستلزم تعلم فك شفرة التراث الإسلامي، وهو فهم المصطلحات والرموز ودلالات الألفاظ في سياقها كما صاغها العلماء القدماء. كما يستوجب إحياء علوم مساعدة كعلم الهيئة وعلم النميات والمكاييل والموازين، وإدخال الحقائق العلمية الثابتة في فهم الآيات والأحكام. ولا يكتمل هذا النقل إلا بنقل الدين بإسلامه وإيمانه وإحسانه دون إخفاء شيء منه.
- •
هل يمكن تحقيق المماثلة في قصاص الجروح علمياً، وما أثر ذلك على فهم الآية القرآنية؟
- •
نقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة يستلزم تعلم فك شفرة التراث الإسلامي وفهم أسلوب العلماء القدماء في الكتابة والمصطلحات.
- •
علم الهيئة الذي يُحدد مواقيت الصلاة والقبلة وهلال رمضان كان يُدرَّس في الأزهر ويخشى من انقطاعه المعرفي اليوم.
- •
علم النميات يُعرّف بقيمة الدرهم والدينار المرتبطة بأحكام الزكاة والكفارات والدية، وهو علم يجهله كثير من طلبة العلم.
- •
التصوف الإسلامي النقي المقيّد بالكتاب والسنة هو حارس مرتبة الإحسان والأخلاق، وقد ضاع بين المدعين والأعداء.
- •
نقل الدين كاملاً بإسلامه وإيمانه وإحسانه واجب شرعي، والقرآن يحذر من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه.
- 0:00
نقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة يستلزم فك شفرة التراث الإسلامي وتعلم قراءة النصوص القديمة المصاغة بأسلوب المنطق.
- 0:59
دراسة المنطق والتصورات والتصديقات أدوات أساسية لفك شفرة التراث وفهم دلالات الألفاظ في سياقها.
- 1:53
كتاب الطريق إلى تراثنا محاولة عملية لفك شفرة التراث ومنع القطيعة الثقافية بين المسلمين وموروثهم العلمي.
- 2:40
تصور القدماء للعالم قائم على الجوهر والعرض والمقولات العشر، وهو علم كان يُدرَّس في الأزهر ملحقاً بالمنطق.
- 3:28
تصور القدماء للأقاليم السبعة ودلالات الألفاظ أثّر في صياغاتهم العلمية، واستيعابه ضروري لفك شفرة التراث.
- 4:15
علم الهيئة نشأ لخدمة الفرائض الدينية بتحديد مواقيت الصلاة وسمت القبلة وهلال رمضان، واهتم به السلف اهتماماً بالغاً.
- 5:29
علم الهيئة توقف تدريسه في الأزهر منذ منتصف القرن العشرين، ويُخشى من انقطاع معرفي يجعل المسلمين يجهلون تحديد القبلة والهلال.
- 7:06
علم النميات يُعرّف بقيمة الدرهم والدينار المرتبطة بأحكام الزكاة والكفارات والدية، وهو علم يجهله كثير من طلبة العلم.
- 8:31
العلماء عبر العصور أجروا مقارنات دقيقة في المكاييل والموازين كالصاع والمد والأردب لنقل الأحكام الشرعية بصورة صحيحة.
- 9:34
فهم الآيات كآية قصاص الجروح يستلزم إدخال الحقائق العلمية الثابتة لا الاكتفاء بالفهم العاطفي أو التخيلي.
- 10:08
مسألة المماثلة في قصاص الجروح تحتاج إجابة طبية علمية، فإن تعذرت المماثلة كان معنى الآية العفو لا القصاص.
- 11:56
تمكين التشريع الإسلامي في كل عصر يستلزم دراسة الحقائق العلمية المستقرة وبناء الأحكام على الواقع والعلم.
- 12:54
القرآن يحذر من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، مما يوجب نقل الدين كاملاً دون إخفاء أي جزء منه.
- 13:37
التصوف الإسلامي النقي المقيّد بالكتاب والسنة حارس مرتبة الإحسان وهدفه تزكية النفس وتخلية القلب من القبيح.
- 14:05
التصوف ضاع بين مدعين لا يمثلونه إلا ببدعة ومخرقة، وأعداء يريدون إفساد الأخلاق الإسلامية وتحويل الإنسان إلى آلة.
- 15:31
نقل الدين كاملاً بإسلامه وإيمانه وإحسانه مع التمسك بالكتاب والسنة وإدراك الواقع هو الغاية من هذا المشروع التعليمي.
لماذا يجب علينا نقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة وما المقصود بفك شفرة التراث؟
نقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة من أهم المهام الملقاة على عاتق المسلمين. ويستلزم ذلك تعلم فك شفرة التراث، أي القدرة على قراءة النصوص القديمة المصاغة بأسلوب معين سيطر عليه المنطق لمدة طويلة. كثير من المتخصصين وطلبة العلم لا يحسنون قراءة هذه النصوص، مما يجعل تعلم هذه المهارة ضرورة لا غنى عنها.
ما الأدوات اللازمة لفك شفرة التراث الإسلامي وفهم مصطلحاته؟
فك شفرة التراث الإسلامي يستلزم دراسة المنطق في باب التصورات والتصديقات كأداة مساعدة لا غنى عنها، كما يستلزم تعلم كيفية صياغة الجملة المفيدة والتعامل مع المصطلحات والرموز. كما يشمل فهم مقتضيات الكلام ودلالات الألفاظ في سياقها وسباقها ولحاقها، وهو جوهر ما يُعنى به فك شفرة التراث.
ما دور كتاب الطريق إلى تراثنا في منع القطيعة الثقافية مع التراث الإسلامي؟
كتاب «الطريق إلى تراثنا» خرج من دورة تدريبية تهدف إلى فك شفرة التراث الإسلامي. يسعى الكتاب إلى منع القطيعة الثقافية بين المسلمين وتراثهم، وهو جزء من مشروع نقل الدين لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر. ويستدعي هذا الأمر الاهتمام البالغ والتفصيل والتدريب والكتابة في هذه القضية.
كيف كان العلماء القدماء يتصورون العالم وما المقصود بالجوهر والعرض والمقولات؟
كان العلماء القدماء يتصورون العالم على أساس ثنائية الجوهر والعرض؛ فالجوهر قائم بذاته، أما العرض فيقوم في الجوهر ولا يقوم بذاته. وأقسام الأعراض تسعة عند الفلاسفة واثنان عند المتكلمين، وهذه التسعة مع الجوهر تُسمى المقولات العشر. وقد كان علم المقولات يُدرَّس في الأزهر الشريف ملحقاً بعلم المنطق.
كيف أثّر تصور القدماء للأقاليم ودلالات الألفاظ في صياغاتهم العلمية وكتاباتهم؟
كان العلماء القدماء يتصورون العالم في أقاليمه السبعة، ويفهمون دلالات الألفاظ من خلال العلاقة بين اللفظ والمعنى والكتابة والحقائق الموجودة خارج الإنسان. كل هذه التصورات أثّرت في تفكيرهم وصياغاتهم العلمية. واستيعاب هذه التصورات ضروري لمعرفة شفرة التراث وتحقيق نقل الدين لمن بعدنا.
ما علم الهيئة وما علاقته بتحديد مواقيت الصلاة والقبلة وهلال رمضان؟
علم الهيئة هو العلم الذي يتحدث عن مواقيت الصلاة وسمت القبلة وهلال الأشهر العربية. نشأ هذا العلم استجابةً للفرائض الدينية التي أوجبها الله كالصلاة واستقبال القبلة وصيام رمضان والحج في أشهر معلومة. وقد اهتم به السلف الصالح اهتماماً بالغاً لأنه يخدم مباشرة تطبيق هذه الفرائض.
ما خطر الانقطاع المعرفي في علم الهيئة وكيف يمكن إحياؤه لخدمة المسلمين؟
علم الهيئة كان يُدرَّس في الأزهر حتى أواخر النصف الأول من القرن العشرين، ثم حدث ما يُخشى أن يكون انقطاعاً معرفياً. وقسم الجيوديسيا في جامعة الأزهر يقوم ببعض المهمة، لكن أكثر الخطباء وطلبة العلم لا يعرفون عنه الكثير لغياب مناهجه. والمطلوب إحياء هذا العلم ونشره حتى يعرف كل مسلم كيف يحدد القبلة ويرى الهلال ويضبط مواقيت الصلاة.
ما علم النميات وما علاقة الدرهم والدينار بالأحكام الشرعية كالزكاة والكفارات والدية؟
علم النميات هو علم القطع المعدنية المستعملة كنقود وتاريخها وتطورها ودلالتها. وقد ارتبطت أحكام شرعية مهمة بالدرهم والدينار كالزكاة والكفارات والصدقات والدية. ومعرفة قيمة الدرهم والدينار ضرورة ثقافية لكل من يقرأ كلام الله وكلام رسوله ويريد أن يفهمه بعمق، لا على مستوى المتخصصين فحسب.
كيف تعامل العلماء عبر العصور مع المكاييل والموازين الواردة في السنة وكتب الفقه؟
وردت في السنة النبوية ألفاظ كثيرة كالوسق والدانق والدرهم والدينار، وفي كتب الفقه الكيلة والويبة والأردب والقدح. وكان العلماء عبر العصور يقومون بمقارنات وأبحاث لنقل هذه المقاييس من جيل إلى جيل، كالصاع والمد وغيرهما. وهذا الجهد المتواصل كان في جوهره نقلاً للدين لمن بعدهم بصورة لافتة للنظر.
لماذا يجب إدخال الحقائق العلمية الثابتة في فهم الآيات القرآنية والأحكام الشرعية؟
نقل الدين بصورة صحيحة يستلزم فهم معاني الآيات بعمق وإدخال الحقائق العلمية الثابتة في المسألة. ومثال ذلك آية ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ التي تطرح أسئلة علمية دقيقة ينبغي إدراكها إدراكاً علمياً لا تخيلياً أو عاطفياً. هذا النهج ضروري لتمكين التشريع الإسلامي من الاستجابة لكل عصر.
هل يمكن تحقيق المماثلة في قصاص الجروح علمياً وما أثر ذلك على فهم الآية القرآنية؟
من شروط القصاص المماثلة التامة لا زيادة ولا نقصان، فإذا أحدث معتدٍ جرحاً بطول ثلاثة سنتيمترات وعمق سنتيمترين وجب إيقاع مثله تماماً. والسؤال الطبي هو: هل هذه المماثلة ممكنة فعلاً؟ فإن أجاب الأطباء بأنها غير ممكنة، أفضى ذلك إلى أن معنى الآية هو العفو، إذ لا يملك المظلوم إلا العفو حين يتعذر القصاص المماثل. وهذا يستدعي بحثاً جراحياً علمياً دقيقاً.
كيف تُسهم دراسة الحقائق العلمية المستقرة في تمكين الشريعة الإسلامية في كل عصر؟
الاكتفاء بما في الكتب القديمة غير كافٍ، بل الواجب دراسة ما توصّل إليه العلم واستقرت عليه الحقائق العلمية. هذا يمثل بُعداً كبيراً لتمكين التشريع الإسلامي في كل عصر وفي كل مصر. فالشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، لكن إثبات ذلك يجب أن يُبنى على الواقع والحقائق والعلم لا على الادعاء المجرد.
ماذا يقول القرآن الكريم عمن ينقل بعض الدين ويخفي بعضه أو يكفر ببعضه؟
القرآن الكريم يحذر صراحةً من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه في قوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. ونعى الله على الذين ينقلون بعض الدين ويخفون بعضه، مما يجعل نقل الدين كاملاً على ما هو عليه واجباً شرعياً لا تهاون فيه.
ما دور التصوف الإسلامي النقي في حراسة مرتبة الإحسان والأخلاق الإسلامية؟
التصوف الإسلامي النقي المقيّد بالكتاب والسنة هو حارس مرتبة الإحسان ومبيّن للأخلاق الإسلامية وموضّح لها. هدفه تخلية القلب من القبيح وتحليته بكل صحيح حتى يتجلى نور الله في قلب الإنسان فيكون عابداً لربه معمّراً لكونه مزكياً لنفسه. والدعوة إلى نفي التصوف هي في حقيقتها دعوة إلى إذهاب مقصد الدين وإفساد أخلاق المسلمين.
كيف ضاع التصوف الإسلامي بين المدعين والأعداء وما الفرق بين الحقيقي والمزيف؟
التصوف قد ضاع وسطاً بين المدعين والأعداء كما عبّر عنه الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم رحمه الله. فالمدعون ليسوا من التصوف في شيء إلا البدعة والمخرقة، والأعداء لا يعرفون الأخلاق الإسلامية ويريدون تحويل الإنسان إلى آلة يتلاعبون بها. والخلط بين التصوف الإسلامي النقي وهذه الانتسابات الزائفة هو ما يستغله الداعون إلى نبذ التصوف.
ما المتطلبات الكاملة لنقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة ولافتة للنظر؟
نقل الدين لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر يتحتم أن يشمل الدين بإسلامه وإيمانه وإحسانه، وبكل ما في التجربة الإنسانية من حب وسلام ومشاركة وتعاون. كما يستدعي إدراكاً لواقعنا وتمسكاً بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. هذا هو الإطار الجامع الذي يضمن وصول الدين كاملاً غير منقوص إلى الأجيال القادمة.
نقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة يستلزم فك شفرة التراث وإحياء علومه وإدخال الحقائق العلمية في فهم الأحكام.
نقل الدين لمن بعدنا بصورة صحيحة يبدأ بفك شفرة التراث الإسلامي، أي تعلم كيفية قراءة النصوص القديمة وفهم مصطلحاتها ودلالات ألفاظها في سياقها وسباقها ولحاقها. ويشمل ذلك إحياء علوم مساعدة كعلم الهيئة لتحديد مواقيت الصلاة والقبلة وهلال رمضان، وعلم النميات لمعرفة قيمة الدرهم والدينار المرتبطة بأحكام الزكاة والكفارات والدية.
لا يكتمل نقل الدين دون إدخال الحقائق العلمية الثابتة في فهم الآيات، كمسألة المماثلة في قصاص الجروح التي تحتاج إلى إجابة طبية علمية. كما يجب نقل الدين بإسلامه وإيمانه وإحسانه، والدفاع عن التصوف الإسلامي النقي المقيّد بالكتاب والسنة، والفرار من التحذير القرآني الصريح من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه.
أبرز ما تستفيد منه
- فك شفرة التراث الإسلامي شرط أساسي لنقل الدين بصورة صحيحة.
- علم الهيئة وعلم النميات والمكاييل علوم شرعية مساعدة لا غنى عنها.
- الحقائق العلمية الثابتة يجب إدخالها في فهم الآيات والأحكام الفقهية.
- نقل الدين كاملاً بإسلامه وإيمانه وإحسانه واجب شرعي لا يقبل التجزئة.
أهمية نقل الدين بصورة صحيحة وضرورة فك شفرة التراث الإسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
من أهم المهام أن ننقل هذا الدين لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر وبصورة صحيحة، ولذلك فإنه يجب علينا أن نتعلم ما يمكن أن نسميه بفك شفرة التراث.
كثير من المتخصصين من طلبة العلم لا يحسنون قراءة النصوص القديمة، ولذلك لا بد لنا من أن نتعلم كيف نقرأ هذه النصوص المصاغة بأسلوب معين؛ سيطر على عقل الكاتبين فيها ولمدة طويلة المنطق.
دراسة المنطق والتصورات والتصديقات كأدوات لفهم التراث الإسلامي
ولذلك فإن دراسة المنطق في باب التصورات وفي باب التصديقات أمر لا بد منه، مثل تعلم الخط ومثل تعلم الإملاء؛ فهي أمور مساعدة لكنها لا بد منها من أجل التواصل عن طريق الكتابة.
صياغة الجملة المفيدة، كيف نقف، كيف نتعامل مع المصطلحات، كيف نتعامل مع الرموز، كيف نفهم مقتضيات الكلام ودلالات الألفاظ في سياقها وسباقها ولحاقها، هو المعني بقضية فك شفرة التراث.
كتاب الطريق إلى تراثنا ودوره في منع القطيعة الثقافية مع التراث
وهو [فك شفرة التراث] الذي حاولته في إحدى الدورات التدريبية، وخرج بموجبه كتاب «الطريق إلى تراثنا». هذا الكتاب يحاول أن يفك شفرة التراث.
هذا جزء من نقل هذا الدين لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر؛ لا نريد قطيعة ثقافية بيننا وبين تراثنا، ومن أجل ذلك لا بد لنا أن نهتم اهتمامًا بليغًا بهذه القضية، وأن نفصّلها وأن نتدرب عليها وأن نكتب فيها.
تصور العالم عند القدماء بين الجوهر والعرض والمقولات العشر
ما التصور للعالم في أذهان هؤلاء الناس [العلماء القدماء]؟ كان التصور أن هناك جوهرًا وهناك عرضًا؛ والجوهر قائم بذاته، لكن العرض يقوم في الجوهر ولا يقوم بذاته.
وصفات هذه الأعراض أو أقسامها تسعة، وعند المتكلمين اثنان، وهذه التسعة مع الجوهر العاشر يسمونها المقولات.
وهناك علم كان يُدرَّس إلى وقت قريب في الأزهر الشريف وهو علم المقولات، وعلم المقولات كان يُدرَّس كملحق لعلم المنطق.
تصور القدماء للأقاليم ودلالات الألفاظ وأثر ذلك في صياغاتهم العلمية
كيف كانوا [العلماء القدماء] يتصورون العالم في أقاليمه السبعة، كيف كانوا يتصورون دلالات الألفاظ والعلاقة بين اللفظ والمعنى، والعلاقة بين الكتابة وبين المعنى القائم في الذهن، وبين اللفظ الجاري على اللسان، وبين الحقائق الموجودة في خارج الإنسان.
كل هذا أثّر في تفكيرهم وأثّر في صياغاتهم، وهو من المهم أن نستوعبه وأن نسترجعه من أجل معرفة شفرة التراث كجزء من نقل هذا الدين لمن بعدنا.
علم الهيئة وأهميته في تحديد مواقيت الصلاة والقبلة وهلال رمضان
هناك أيضًا حقائق واهتمامات يجب علينا أن نهتم بها، فمثلًا فرض الله علينا الصلوات، وفرض الله علينا استقبال القبلة، وفرض الله علينا صيام رمضان، وفرض الله علينا الحج وجعله في أشهر معلومات.
لما فرض الله سبحانه وتعالى علينا هذا، كان من الواجب علينا أن نعرف كيف نحدد مواقيت الصلاة، وكيف نحدد القبلة، وكيف نحدد هلال رمضان.
وكان السلف الصالح يهتمون جدًّا بهذه الأمور، حتى سمّوا هذا العلم الذي يتحدث عن مواقيت الصلاة وعن سمت القبلة وعن هلال الأشهر العربية بـعلم الهيئة، وعلماء الهيئة راعوا فيه هذا المعنى القائم في الدين.
تدريس علم الهيئة في الأزهر والانقطاع المعرفي وضرورة إحيائه
وما زال علم الهيئة يُدرَّس في الأزهر إلى أواخر النصف الأول من القرن العشرين. بعد ذلك حدث ما يمكن أن نخشى من أن يكون انقطاعًا معرفيًّا.
والحمد لله إن قسم الجيوديسيا في جامعة الأزهر في كلية الهندسة يقوم بالمهمة، لكن أيضًا الخطباء وأكثر طلبة العلم لعدم دراستهم هذا، ولعدم وجود مناهج في الجامعات ولا في المدارس تعلّمهم هذا الأمر من الناحية العلمية، فإنهم لا يعرفون عنه الكثير.
نريد ألّا يضيع ديننا في هذا المجال، ولذلك نريد أن نعود إلى علم الهيئة وإلى أن يكثر دارسوه. هناك أساتذة أجلّاء علماء عالميون لدينا، ولكن نريد انتشار هذا حتى يعلم كل مسلم كيف يحدد القبلة، وكيف يرى الهلال، وكيف يقوم بمواقيت الصلاة، أو على الأقل يعرف ما معنى هذا المكتوب في النتيجة [التقويم]. هذا جزء من نقل ديننا لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر.
علم النميات ومعرفة قيمة الدرهم والدينار وعلاقتهما بالأحكام الشرعية
دراسة عن معنى الدرهم والدينار وقام له علم متخصص اسمه علم النميات. كثير من الطلبة حتى لا يعرف هذا الاسم «النميات» ولا ما معناه؛ هو علم القطع المعدنية التي تُستعمل كنقود، وعلم الأوسمة والنياشين في تاريخها وتطورها ودلالتها.
إذن علم النميات هذا علم سيُعرّفني ما قيمة الدرهم وما قيمة الدينار. وارتبطت أحكام شرعية متعلقة بـالكفارات ومتعلقة بـالزكاة ومتعلقة بـالصدقات ومتعلقة بـالدية ومتعلقة بغير ذلك بالدرهم والدينار.
ما الدرهم وما الدينار؟ سؤال يجب أن نهتم به لا على مستوى المتخصصين العظام، بل على مستوى الثقافة السائدة التي تقرأ كلام ربنا وكلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفهم وتفهم بعمق.
المكاييل والموازين في السنة والفقه ونقلها عبر العصور لحفظ الدين
ورد في السنة الوسق والدانق والدرهم والدينار، وورد ألفاظ كثيرة جدًّا. وورد أيضًا في كتب الفقه الكيلة والويبة والأردب والقدح.
وقاسوا عبر العصور؛ كانوا ينقلون الدين بصورة لافتة للنظر بين الصاع والمد وبين القدح والكيلة وكذلك إلى آخره. وهناك مقارنات وأبحاث تمت عبر العصور، في كل عصر يقومون فيه من أجل نقل هذا الدين لمن بعدنا.
فيما قد لا يهتم به الفقيه اهتمامًا أصيلًا، ولكن له علاقة بالفقه وله علاقة بنقل هذا الدين، فلا بد لنا أن ندرك هذا المعنى أيضًا.
ضرورة إدخال الحقائق العلمية الثابتة في فهم الآيات والأحكام الشرعية
لا بد لنا ونحن ننقل هذا الدين بصورة لافتة للنظر أن نتفهم معاني الآيات بعمق، وأن ندخل الحقائق العلمية الثابتة في المسألة.
قضية:
﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45]
لدينا أسئلة ينبغي علينا أن ندركها إدراكًا علميًّا وليس إدراكًا تخيّليًّا أو عاطفيًّا.
هل يمكن تحقيق المماثلة في القصاص من الجروح وأثر ذلك على فهم الآية
هل يمكن إذا ما اعتدى إنسان على آخر وأحدث جرحًا فيه، هذا الجرح طوله ثلاثة سنتيمترات وعمقه سنتيمتران، هل يمكن إحداث جرح في المعتدي طوله ثلاثة سنتيمترات وعمقه سنتيمتران؟ لأن من شروط أخذ القصاص المماثلة؛ لا زيادة ولا نقصان.
فهل هذه المماثلة ممكنة؟ نريد إجابة من الأطباء حول هذا؛ لأنهم إذا أجابوا بأنها غير ممكنة تكون للآية معنى آخر وهو العفو، أي إذا أردت أيها المظلوم يا من اعتُدي عليك أن تأخذ بالقصاص فعليك أن تأخذ مثله فقط ولا تزيد، وحيث أنه لا يمكن أن تفعل هذا وهذا غير مقدور عليه، إذن فليس أمامك إلا العفو.
هل الآية معناها هكذا أم أن هناك معنى آخر وهو أنه يمكن فعلًا إيقاع القصاص بهذه الطريقة وبهذه الكيفية؟ هل هذا يحتاج إلى نوع من أنواع العمليات الجراحية؟ وهل هذا ممكن؟ وهل الأحكام إذا ما زالت ممكنة أن نفهمها وما زلنا يمكن أن نستنبطها؟
وجوب دراسة الحقائق العلمية المستقرة لتمكين التشريع الإسلامي في كل عصر
بعض الناس قد يقولون نكتفي بما في الكتب. أنا رأيي أننا لا نكتفي بما في الكتب؛ إن واجب الوقت الذي علينا هو دراسة ما توصّل إليه العلم واستقر واستقرت عليه الحقائق العلمية.
وإن هذا يمثل عندنا بُعدًا كبيرًا لتمكين التشريع الإسلامي من كل عصر وفي كل مصر. نحن دعونا أمام العالمين أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وهي صالحة فعلًا لكل زمان ومكان، ولكن نريد أن نبني كلامنا هذا على الواقع، وأن نبني كلامنا هذا على الحقائق، وأن نبني كلامنا هذا على العلم.
التحذير القرآني من نقل بعض الدين وإخفاء بعضه والإيمان ببعض الكتاب
ننقل هذا الدين لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر، نفرّ منها [من القطيعة مع بعض الدين] من قوله تعالى:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]
نعى الله على أولئك الذين ينقلون بعض الدين ويخفون بعضه أو يكفرون ببعضه، ومن هنا كان من المهم أن ننقل ديننا على ما هو عليه.
الدفاع عن التصوف الإسلامي النقي ودوره في حراسة مرتبة الإحسان والأخلاق
فلما تخرج دعوة عجيبة غريبة عن الجسد الإسلامي لنفي التصوف الذي هو حامٍ لمرتبة الإحسان ومبيّن للأخلاق الإسلامية وموضّح لها، يعني يريد [هذا الداعي] أن يُذهب مقصد الدين.
ويريد هذا الداعي إلى نبذ التصوف أن يُفسد على المسلمين أخلاقهم، وتراه يحتال بكل حيلة ويخلط بين التصوف الإسلامي النقي المقيّد بالكتاب والسنة، الذي هدفه تخلية القلب من القبيح وتحليته بكل صحيح، حتى يتجلى نور ربنا سبحانه وتعالى في قلب الإنسان فيكون عابدًا لربه معمّرًا لكونه مزكّيًا لنفسه.
ضياع التصوف بين المدعين والأعداء وضرورة التمييز بين الحقيقي والمزيف
يخرج [هذا الداعي إلى نبذ التصوف] من كل هذا النطاق إلى رؤية بعض الأفعال أو الأقوال من بعض الناس المنتسبين إلى التصوف [ممن ليسوا على حقيقته].
وهذا الذي كان يعبّر عنه الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم رحمه الله أن التصوف قد ضاع وسط بين المدّعين والأعداء؛ فهناك مدّعون ليسوا من التصوف في شيء إلا البدعة والمخرقة، وهناك أعداء لا يعرفون الأخلاق الإسلامية ويريدون أن يكون الإنسان آلة يمكن أن يتلاعبوا بها.
وجوب نقل الدين كاملاً بإسلامه وإيمانه وإحسانه والتمسك بالكتاب والسنة
ننقل هذا الدين لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر، يتحتم علينا أن ننقله بإسلامه وإيمانه وإحسانه، يتحتم علينا أن ننقله بكل ما في هذه التجربة الإنسانية من حب ومن سلام ومن مشاركة ومن تعاون.
نقل هذا الدين لمن بعدنا بصورة لافتة للنظر تستدعي إدراكًا لواقعنا، وتستدعي تمسّكًا بكتاب ربنا وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بـ«فك شفرة التراث» في سياق نقل الدين الإسلامي؟
تعلم قراءة النصوص القديمة وفهم مصطلحاتها ودلالات ألفاظها في سياقها
ما علم الهيئة وبماذا يختص؟
علم يختص بمواقيت الصلاة وسمت القبلة وهلال الأشهر العربية
ما علم النميات؟
علم القطع المعدنية المستعملة كنقود وتاريخها وتطورها ودلالتها
ما الشرط الأساسي لأخذ القصاص في الجروح وفق الفقه الإسلامي؟
المماثلة التامة لا زيادة ولا نقصان
ما الأحكام الشرعية التي ارتبطت بالدرهم والدينار؟
أحكام الزكاة والكفارات والصدقات والدية
ما الذي يُعنى به التصوف الإسلامي النقي وفق المحتوى؟
تخلية القلب من القبيح وتحليته بكل صحيح وفق الكتاب والسنة
ما الذي يحذر منه القرآن الكريم في آية ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾؟
نقل بعض الدين وإخفاء بعضه أو الكفر ببعضه
حتى متى كان علم الهيئة يُدرَّس في الأزهر الشريف؟
حتى أواخر النصف الأول من القرن العشرين
ما الذي يُمثله إدخال الحقائق العلمية الثابتة في فهم الأحكام الشرعية؟
بُعداً كبيراً لتمكين التشريع الإسلامي في كل عصر ومصر
ما المقولات في الفلسفة التي كان يدرسها علماء التراث الإسلامي؟
الجوهر وتسعة أعراض تُشكّل معاً عشر مقولات
ما الكتاب الذي خرج من الدورة التدريبية المتعلقة بفك شفرة التراث؟
كتاب الطريق إلى تراثنا
ما الذي يقوم به قسم الجيوديسيا في جامعة الأزهر في كلية الهندسة؟
القيام بمهمة علم الهيئة في تحديد القبلة والمواقيت
ما المهمة الأساسية التي يجب على المسلمين القيام بها تجاه الأجيال القادمة؟
نقل الدين الإسلامي لمن بعدهم بصورة لافتة للنظر وبصورة صحيحة، وذلك يستلزم تعلم فك شفرة التراث وإحياء العلوم المساعدة.
ما دراسة المنطق في باب التصورات والتصديقات وما أهميتها؟
هي أداة مساعدة لا غنى عنها لفهم التراث الإسلامي، كتعلم الخط والإملاء للتواصل الكتابي، وتُمكّن من فهم مقتضيات الكلام ودلالات الألفاظ.
ما الفرق بين الجوهر والعرض في تصور العلماء القدماء للعالم؟
الجوهر قائم بذاته، أما العرض فيقوم في الجوهر ولا يقوم بذاته، وأقسام الأعراض تسعة عند الفلاسفة واثنان عند المتكلمين.
لماذا نشأ علم الهيئة عند المسلمين؟
نشأ استجابةً للفرائض الدينية التي أوجبها الله كالصلاة واستقبال القبلة وصيام رمضان والحج، إذ يحتاج المسلم لتحديد المواقيت والقبلة والهلال.
ما الخطر الذي يُخشى من توقف تدريس علم الهيئة في المؤسسات الدينية؟
يُخشى من انقطاع معرفي يجعل الخطباء وطلبة العلم يجهلون كيفية تحديد القبلة ورؤية الهلال وضبط مواقيت الصلاة.
ما الألفاظ الواردة في السنة النبوية المتعلقة بالمكاييل والأوزان؟
وردت ألفاظ كثيرة منها الوسق والدانق والدرهم والدينار، وفي كتب الفقه الكيلة والويبة والأردب والقدح والصاع والمد.
ما الموقف الصحيح من الاكتفاء بما في كتب التراث دون مراعاة الحقائق العلمية؟
الاكتفاء بما في الكتب غير كافٍ، بل الواجب دراسة ما توصّل إليه العلم واستقرت عليه الحقائق العلمية لتمكين التشريع الإسلامي في كل عصر.
ما السؤال الطبي المطروح في مسألة قصاص الجروح؟
هل يمكن إحداث جرح في المعتدي مماثل تماماً للجرح الذي أحدثه في المجني عليه من حيث الطول والعمق، لأن المماثلة شرط للقصاص؟
ما النتيجة الفقهية إذا أثبت الأطباء استحالة المماثلة في قصاص الجروح؟
إذا تعذرت المماثلة فلا يملك المظلوم إلا العفو، وتكون الآية قد أشارت إلى أن القصاص مشروط بالإمكان، وعند التعذر يكون العفو هو الخيار.
ما الذي يعنيه نقل الدين بإسلامه وإيمانه وإحسانه؟
يعني نقل الدين كاملاً بمستوياته الثلاثة: الإسلام وهو الأعمال الظاهرة، والإيمان وهو العقيدة، والإحسان وهو التزكية والأخلاق.
ما وصف الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم لحال التصوف؟
قال إن التصوف قد ضاع وسطاً بين المدعين الذين ليسوا منه إلا ببدعة ومخرقة، وبين الأعداء الذين يريدون إفساد الأخلاق الإسلامية.
ما الهدف الحقيقي للتصوف الإسلامي النقي؟
تخلية القلب من القبيح وتحليته بكل صحيح حتى يتجلى نور الله في قلب الإنسان فيكون عابداً لربه معمّراً لكونه مزكياً لنفسه.
ما العقوبة التي ذكرها القرآن لمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه؟
الخزي في الحياة الدنيا، وأشد العذاب يوم القيامة، وأن الله ليس بغافل عما يعملون.
ما الذي يستدعيه نقل الدين بصورة لافتة للنظر من الناحية العملية؟
يستدعي إدراكاً لواقعنا المعاصر، وتمسكاً بكتاب الله وسنة نبيه، وإحياء العلوم المساعدة كعلم الهيئة والنميات والمكاييل.
ما أثر تصور القدماء للأقاليم السبعة ودلالات الألفاظ على كتاباتهم؟
أثّر هذا التصور في تفكيرهم وصياغاتهم العلمية، ولذا يجب استيعابه لمن يريد فهم شفرة التراث الإسلامي وقراءة نصوصه بصورة صحيحة.
