#نوادر_الصحابة | الحلقة الثانية والعشرون | الصحابي " سعد بن معاذ " - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة

#نوادر_الصحابة | الحلقة الثانية والعشرون | الصحابي " سعد بن معاذ "

13 دقيقة
  • سعد بن معاذ صحابي جليل شهد له الرسول بالجنة، وكان من سادات الأنصار في المدينة.
  • بايع النبي ﷺ في مكة، وظل معه حتى غزوة الخندق حين أحاط بالمدينة عشرة آلاف من العرب.
  • رفض عقد هدنة مع المشركين قائلاً: كنا في جاهلية لا يأخذون منا تمرة، أفبعد أن أعزنا الله بالإسلام نخافهم؟
  • أصيب في يده بسهم أطلقه ابن العرقة خلال الغزوة فجرحه جرحاً غائراً.
  • بنى له النبي ﷺ خيمة بجواره ليزوره باستمرار بعد إصابته.
  • اختاره يهود بني قريظة حكماً عليهم بعد خيانتهم، فحكم بقتل رجالهم ومصادرة سلاحهم.
  • قال النبي ﷺ عند قدومه جريحاً: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه"، فاستنبط العلماء منه جواز القيام لذوي الفضل.
  • عالجته طبيبة تسمى رفيدة، لكن جرحه انفجر بالدم ومات في حضن النبي ﷺ بعد شهر من الخندق.
  • عاش حميداً ومات شهيداً، ونتعلم من سيرته العزة والكرامة والدفاع عن الدين.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بالصحابي الجليل سعد بن معاذ

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اليوم مع سيد من سادات الأنصار، مع صحابي جليل شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة، كان يحبه، وعندما مات بكاه هو وأبو بكر وعمر، وبكته الصحابة وكانوا رحماء بينهم. صلى الله عليه وسلم كان يحب سعد بن معاذ، عاش حميدًا ومات شهيدًا.

سعد بن معاذ سيد من سادات المدينة والأنصار، وسعد بن معاذ بايع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وكانت أم سعد تعيش [في المدينة].

غزوة الخندق ومحاولة النبي عقد هدنة مع المشركين

وظل سعد [بن معاذ رضي الله عنه على حاله] إلى الخندق، عندما جاء عشرة آلاف من العرب من كل القبائل يحيطون بالمدينة ويريدون القضاء على الإسلام والمسلمين دفعة واحدة.

والنبي صلى الله عليه وسلم جمع سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وهما سيدا الأنصار، وأراد أن يرسلهما إلى عيينة بن حصن وكان في فريق الأعداء؛ حتى نعمل هدنة مع جحافل العرب المشركين الذين أتوا على المدينة.

موقف سعد بن معاذ الشجاع ورفضه الهدنة مع المشركين

فقال له سعد [بن معاذ]: يا رسول الله، أهذا أمر أمرك الله به أن نصنع هذه الهدنة؟ إذا كان الله قد أمرك به ننفذه، أو أنه قد فعلته من أجلنا، يعني لأجل أن تخفف عنا؟ قال [النبي ﷺ]: بل أفعله من أجلكم.

قال [سعد]: يا رسول الله، لقد كنا في شرك وجاهلية فأتيت لنا فأخرجتنا من الشرك بالله إلى عبادة الله الواحد الأحد، وأعزَّنا الله سبحانه وتعالى بالإسلام وهدانا إليه.

وكنا في الجاهلية لا يستطيع واحد من هؤلاء أن يأخذ تمرة من تمر المدينة إلا قِرًى أو ضيافة نقدمها له بإرادتنا، نقدمها له على أساس واجب الضيف، حتى بلحة واحدة فقط ما كان يقدر أن يأخذها منا. أفبعد ما مَنَّ الله علينا بالإسلام وهدانا إليه، نخاف هؤلاء؟

شجاعة سعد بن معاذ في الدفاع عن الإسلام ورسوله

إذن فهذا كلام شخص أراد أن يدافع عن الله وعن رسوله، أن يدافع عن الإسلام وعن حوزته، وهو يستهين بحياته في سبيل هذا الدفاع.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا﴾ [الحج: 38]

إن الله يدافع عن الذين آمنوا.

إصابة سعد بن معاذ بسهم ابن العرقة في غزوة الخندق

سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه عندما لبس الدرع، لم تكن درعًا سابغة؛ الدرع قد تكون تكشف اليدين فهي درع غير سابغة، وهناك أنواع من الدروع سابغة تستر اليدين. فمرَّ [سعد] بدرع غير سابغة يده ظاهرة منها، فهي تقي الصدر فقط من الأسهم؛ سهم عندما يضرب أحدهم عليَّ سهم ويصطدم في الدرع يرتد ولا يصيبني، لا يجرحني، لكن يداي مكشوفتان.

فسار سعد بهذه الطريقة إلى القتال، وكان هناك شخص اسمه ابن العرقة، وهذا ابن العرقة من قريش، صوَّب سهمه نحو يدي سعد وضربه بسهم فيها، فجرحه جرحًا غائرًا.

وقال [ابن العرقة]: خذها من ابن العرقة! فرد عليه سعد: عرَّق الله وجهك في النار، أي أنت مشرك وتقاتل النبي وتؤذيه.

حزن النبي على سعد وبناء خيمة له وخيانة بني قريظة

انتهى هذا الموقف، وبعدها حاول سعد أن يعالج هذا الجرح الغائر الناتج من السهم. النبي صلى الله عليه وسلم حزن على سعد، كان يحبه، فبنى له خيمة بجواره حتى يزوره دائمًا.

في خلال غزوة الخندق حدثت خيانة اليهود من بني قريظة، وكانت مصالح سعد بن معاذ مع بني قريظة؛ فهو الشخص المحبب إليهم لأنه له معهم مصالح وتاريخ وتعاملات سابقة.

محاسبة النبي لبني قريظة على خيانتهم العظمى في الخندق

والنبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني قريظة وقال لهم: انتهى الأحزاب وانتصرنا عليهم، وكنا في صحيفة المدينة نقول إنكم لا تمالئون علينا عدوًا؛ لأنها تصبح خيانة وطنية أن واحدًا من أهل المدينة يتفق مع العدو الخارجي في زمن الحرب ضدنا.

فأنتم فعلتم الآن ما يوصف في أدبياتنا الحديثة بـالخيانة العظمى، ولابد من العقاب.

نظام اختيار المتهم لقاضيه الذي أنشأه النبي صلى الله عليه وسلم

وأنشأ النبي [صلى الله عليه وسلم] نظامًا لا يُطبَّق في العالم إلى اليوم، وهو أن يختار المتهم قاضيه. يعني المتهم عندنا لا يختار قاضيه، نحن نأتي له بالقاضي حتى يحكم.

غاية المراد من رب العباد أنه يستطيع أن يرد القاضي، ويقول له: على فكرة أنت متحيز ضدي، والقاضي هو الذي يحكم إذا كان فعلًا يمكن أن يكون هناك سبب للتحيز أم لا، فيقبل الرد من عدمه.

لكن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] طوَّر النظام القضائي في العالم، والذي لم نصل إليه إلى يومنا هذا. وخيَّر بني قريظة، خيَّرهم في اختيار القاضي. قال لهم: اختاروا مَن تريدون حتى يحكم عليكم أو لكم فيما فعلتم.

حكم سعد بن معاذ القضائي على بني قريظة بالإعدام

فاختاروا سعد بن معاذ وهو جريح؛ لما كان بينهما سابقًا من مصالح ومعاملات، وكانوا يعرفون بعضهم.

درس سعد القضية وحكم حكمًا قضائيًا بقتل رجالهم؛ فالخيانة العظمى جزاؤها الإعدام، وبمصادرة سلاحهم، وبكذا وكذا وكذا. ونفَّذ النبي الحكم صلى الله عليه وسلم.

هذا فيهم نُفِّذ هذا الحكم القضائي. بنو قريظة لم يُقتلوا اعتباطًا، بل قُتلوا بناءً على حكم قضائي، وكان هذا الحكم القضائي قد صدر عن سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، وهو بمسألة فريدة: هو القاضي المختار، اختاره المتهم الذي حُكم عليه.

إكرام النبي لسعد بن معاذ وأمره بالقيام لسيدهم

ظل سعد في الخيمة، لكن لما ضعف جدًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بعض جلسات المحاكمة وهو ضعيف، وكان يركب بغلة أو حمارًا أو نحو ذلك.

فقال صلى الله عليه وسلم:

«قوموا إلى سيدكم فأنزلوه»

فأخذ العلماء من هذا الحديث القيام لذوي الفضل. وجاؤوا إلى سعد وأنزلوه.

علاج سعد بن معاذ عند الطبيبة رفيدة ووفاته شهيدًا

وانتقل سعد بعد ذلك إلى العلاج عند امرأة طبيبة، امرأة طبيبة هي التي كانت تعالج سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، وكان اسمها رفيدة. وجلس عند رفيدة وظل عندها تعالجه.

ولكن في يوم من الأيام انفجر الجرح بالدم بالنزيف، وعلم بذلك النبي فذهب إليه هو وأبو بكر وعمر. ومات سعد وهو في حضن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينزف، ولم تكن أدوات هذا الزمن قادرة على إيقاف هذا النزيف.

مات بعد شهر من الخندق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عاش فعلًا حميدًا عزيزًا عادلًا فاهمًا، ومات رضي الله تعالى عنه شهيدًا من أثر هذا الجرح النازف، ومات ورسول الله صلى الله عليه وسلم راضٍ عنه عليه الصلاة والسلام.

خاتمة الحلقة والدروس المستفادة من سيرة سعد بن معاذ

بقي سعد بن عبادة ومات سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة سنرى بعد ذلك أنه ذهب إلى فتح مكة وكانت له فيها قصة.

سعد بن معاذ إذن صحابي جليل، نأخذ من نوادره وصحبته العزة والكرامة والهمة، ونأخذ الوضوح وأن العقيدة الصحيحة كانت عقيدة الدفاع عن النفس وعن الله وعن رسوله.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.