#نوادر_الصحابة | الحلقة الخامسة والعشرون | الصحابية " أسماء بنت يزيد بنت السكن "
- •أسماء بنت يزيد بن السكن كانت صحابية فصيحة لُقبت بخطيبة النساء، وكانت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حقوق النساء.
- •جاءت أسماء للنبي ممثلة عن النساء تستفسر عن أجر المرأة، حيث أن الرجال لهم الجماعة والجمعة والجهاد بينما انشغلت المرأة بالحمل والولادة ورعاية الزوج والأطفال.
- •أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة التي تهتم برعاية بيتها وأسرتها لها أجر الجهاد والجماعات والجمعة.
- •الإسلام يدعو للمساواة في التكليف والتشريف والأجر مع وجود اختلاف في الوظائف، فقد فُرض الجهاد على الرجال وجعل الحج جهاداً للنساء.
- •قال النبي: "النساء شقائق الرجال" ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
- •شاركت أسماء بنت يزيد في الجهاد وقتلت تسعة من الروم بعمود الخيمة في اليرموك.
- •برزت صحابيات أخريات في الميادين المختلفة مثل أم سليم بنت ملحان التي دافعت عن النبي في أُحُد.
التعريف بالصحابية أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع صحابية أخرى من صحابيات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي أسماء بنت يزيد بن السكن، كانت أمها عمة معاذ بن جبل الصحابي المشهور.
وأسماء كانت تُسمَّى خطيبة النساء؛ كانت فصيحة فاهمة واعية عالمة، وكانت تسأل عن حقوق النساء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعجَب بفصاحتها وبلاغتها وفكرها وعمقها في أسئلتها.
وضع المرأة في الإسلام بين الخصائص والوظائف والمراكز القانونية
كانت [أسماء بنت يزيد] تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وضع المرأة، ووضعها فيه شيء من التفصيل والتعقيد في نفس الوقت؛ فهي لها خصائص ولها وظائف ولها مراكز قانونية، والرجل له خصائص ووظائف ومراكز قانونية.
أين هذه المراكز في المجتمع، وكيف هي أمام الله سبحانه وتعالى؟
هذا الكون لا يصلح إلا بهذا التلاقي والتقابل بين الذكر والأنثى، بين السماء والأرض، بين الشتاء والصيف، بين الليل والنهار، ومن غير هذا [التقابل والتكامل] يكون هناك خلل.
ضرب الأمثلة الكونية على ضرورة التكامل بين الذكر والأنثى
وضرب الله لنا مثلًا في البلاد التي فيها الشتاء وليس فيها صيف، أو فيها الصيف وليس فيها الشتاء، أو فيها النهار وليس فيها الليل، أو فيها الليل وليس فيها النهار، ورأينا اختلالًا عظيمًا في مسائل العمارة في هذه الأماكن.
ولذلك لا نرى العمارة موجودة في القطب الشمالي ولا في القطب الجنوبي؛ لأنها على غير هيئةٍ مما أنعم الله به علينا من الاعتدال والتكامل.
ولذلك كانت مسألة الذكر والأنثى هي مسألة فلسفية حِكَمِيَّة عميقة، لا يفهمها إلا أمثال أرسطو وهو يتكلم عن أن المرأة والرجل يشكِّلان دائرةً واحدةً؛ فهما إذا توافق الرجل مع المرأة شكَّلا دائرةً واحدةً بها الحياة ومنها يخرج النسل [والذرية].
أسماء بنت يزيد تسأل النبي عن أجر النساء مقابل أعمال الرجال
فالله سبحانه وتعالى خلق الذكر وخلق الأنثى وجعل من هذا التكامل العمارة. فأنتم أيها الرجال - هكذا تقول أسماء لسيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم وهي قد أتت إليه ممثلةً عن النساء -:
لكم الجماعة ولكم الجمعة، وتجتمعون في الأعياد وتجاهدون في سبيل الله، إذن لكم الأجر. وإذا أعطاكم الله الأجر أعطاكم بإزاء هذه الأفعال، ونحن قد انشغلنا في بيوتنا بتربية أطفالنا؛ فامرأة منا حامل، وامرأة منا قد ولدت، وامرأة منا ترعى شؤون زوجها.
فأين نحن مما تفعلون من الخير الذي من المنطق ومن العقل أن يكون له أجر وثواب عند الله سبحانه وتعالى؟ فماذا للنساء؟
جواب النبي عن أجر المرأة التي تقوم برعاية بيتها وأولادها
حيث اشتغلنا [نحن النساء] بالرعاية والعناية، بل وخروج الحياة من أحشائها ومن داخلها؛ فهي التي تحمل، وهي التي تلد، وهي التي ترضع، وهي التي ترعى.
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتم؟ يعني: أكثر ذكاءً وفهمًا من هذه [المرأة]؟ فقالوا: يا رسول الله، لم نرَ [مثلها]. فقال: أيتها المرأة، افهمي واعلمي من خلفك من النساء.
وجلس [النبي ﷺ] يتكلم في كلام كثير، معناه وملخصه أن السيدة التي اهتمت بكل ما ذكرت هكذا من بيتها ومن الرعاية ومن العناية - تكملةً للدائرة مع الرجل - فإن لها أجر كل هذا؛ لها أجر الجهاد، ولها أجر الجماعات، ولها أجر الجمعة، ولها أجر النفقة، ولها أجر... لها كل ما يفعله الرجل ترى أجره معها يوم القيامة؛ وذلك لأنها انشغلت بما أقامها الله سبحانه وتعالى فيه.
الإسلام يدعو إلى المساواة في الأجر مع اختلاف التكليف بين الرجل والمرأة
وبذلك يتمُّ تمام العدل. إذن، فالإسلام يدعو إلى المساواة في التكليف والمساواة في التشريف، المساواة في العمل والمساواة في الأجر بين الرجل والمرأة.
لكن هذا مع عدم وجود التساوي [في نوع العمل]؛ فقد فُرض الجهاد على الرجال ولم يُفرض على النساء. وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول له: يا رسول الله، حُرمنا الجهاد - انظر إلى الكلمات - حُرمنا الجهاد!
فقال [النبي ﷺ]: الحج لكنَّ جهاد. فالأجر والثواب والدرجة والتشريف ممكن وباقٍ وحاصل للمرأة حيث رضيت بقدر الله فيها بأن تقوم بهذا النوع من أنواع ما [تقوم به] الحياة وما تقوم منه الحياة، وأن الرجل رضي بما أقامه الله فيه.
لعن المتشبهين والمتشبهات والحكمة من الرضا بما أقام الله فيه كل جنس
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا يقول:
«النساء شقائق الرجال»
وكان يقول:
«لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء»
يريد [بذلك أن] هذا الرجل المتشبه [بالنساء] أن يخرج مما أقامه الله فيه ليقلد النساء ويتمتع بشيء مما أُتيح لهن.
«ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال»
وكذلك المرأة التي تتطلع أن تكون ولدًا وأن تكون ذكرًا وتترك ما منَّ الله عليها به من هذه الأنوثة. فهذا مثل الذي ينظر إلى نعمة الغير؛ يعني النعمة التي منحه الله إياها في يده لا تكفيه، كل من في الكون يشكو حظه، ليت شعري هذه الدنيا لمن؟ والذي في يد غيره يحبه.
أسماء بنت يزيد سفيرة النساء وبطولتها في معركة اليرموك
أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله تعالى عنها كانت خطيبة النساء وسفيرة النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كانت أسماء متشوقة لنيل الأجر؛ فكانت تقاتل في سبيل الله، وقتلت في اليرموك تسعة من الروم بعمود الخيمة الذي هو عمود الخيمة؛ أمسكت بعمود خيمة وقتلت به تسعة من الإرهاب [أي: من أعداء الإسلام].
وعاشت بعد ذلك دهرًا رضي الله تعالى عنها وأرضاها. لكن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها كانت مثالًا للنساء.
نماذج من الصحابيات المجاهدات وقصة أم سليم بنت ملحان في أُحُد
فهناك نساء كثيرات خرجن في المعترك السياسي والاجتماعي بل والحربي. ورأينا أم سليم بنت ملحان رضي الله تعالى عنها وهي تقاتل عن رسول الله في أُحُد، حتى إنها كانت تخفي معها خنجرًا.
فأبو طلحة زوجها قال لرسول الله: أرأيت أم سليم يا رسول الله؟ - وأم سليم هي أم أنس بن مالك - فإنها كانت تخفي معها خنجرًا.
فقال [النبي ﷺ]: يا أم سليم، لماذا فعلتِ هذا؟
قالت: حتى أدافع عن نفسي ضد أي مشرك يقتربُ مني أو يقتربُ منك يا رسول الله. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الهمة العالية.
مشاركة الصحابيات في الجهاد يوم أُحُد وإحاطتهن برسول الله
ولكنهم كانوا يشعرون بأن المرأة ينبغي عليها أن تخرج في الجهاد، صحيح ليس عموم النساء، صحيح الأفراد من النساء هن القادرات على هذا.
ولكن في يوم أُحُد أحاط برسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، كان منهم أبو طلحة، وكانت منهم أم سليم بنت ملحان، وأيضًا أسماء بنت يزيد بن السكن يجاهدن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أم عطية تداوي الجرحى وتعمل في هذا [المجال].
خاتمة ودعاء بالاستفادة من معاني حياة الصحابة الكرام
حياة بسيطة لكنها عميقة في مفاهيمها، في علاقاتها، في نوادرها، تجعل الإنسان دائمًا يهتم بأن يقرأ ما وراءها من المعاني، ولا يقف كثيرًا عند المباني.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل إدراكنا للمعاني التي عاش بها الصحابة الكرام نبراسًا لنا في حياتنا، يفرح بها قلوبنا، ويغفر لنا بها ذنوبنا، وييسر علينا أن ننال السعادة في الدارين.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
