ما علاقة واقع المسلمين بالإسلام وكيف تعيد التربية المحمدية الأمة إلى مكانتها؟
الفجوة بين واقع المسلمين وتعاليم الإسلام سببها غياب التربية المحمدية التي تحوّل المبادئ والأخلاق إلى واقع معيش. الإسلام يدعو إلى الرحمة بالأكوان والحيوان والإنسان، غير أن المسلمين تفرقوا وعصوا أمر الله بالوحدة. العودة تبدأ بقراءة السيرة وتدبر القرآن وتطبيق الرحمة في الحياة اليومية حتى يتغير الواقع.
- •
كيف يمكن التوفيق بين سماحة الإسلام ومبادئه السامية وبين الواقع المتردي الذي يعيشه المسلمون اليوم؟
- •
أمر الله المسلمين بالاعتصام بحبله جميعًا والنهي عن الفرقة، لكنهم تفرقوا وصاروا شيعًا وأحزابًا.
- •
الذي افتقده المسلمون هو التربية المحمدية التي تحوّل المبادئ والأخلاق والأحكام إلى حياة معيشة.
- •
علّم النبي ﷺ الرحمة بالجماد والحيوان والإنسان، وجسّد ذلك في مواقف عملية كحنين جذع النخلة وسقي الكلب العطشان.
- •
الرفق والرحمة في التعامل مع الناس — حتى مع المسيء — هو منهج النبي ﷺ الذي يجب أن يتحول إلى واقع.
- •
العودة إلى قراءة السيرة وتدبر القرآن والعمل بهما هي الطريق لرفع البلاء وتحقيق الأمن والاستقرار.
- 0:00
افتتاح خطبة الجمعة بحمد الله والاستعانة والاستغفار والشهادتين والصلاة على النبي ﷺ وآله وأصحابه.
- 1:23
تلاوة ثلاث آيات قرآنية في خطبة الجمعة تأمر بتقوى الله والقول السديد وطاعة الله ورسوله.
- 2:36
الناس يتعجبون من التناقض بين سماحة الإسلام ودعوته للوحدة وبين تفرق المسلمين وضعفهم الراهن.
- 4:41
المسلمون عصوا أمر الله بالوحدة وتفرقوا، والطريق لا يزال مفتوحًا للعودة وإزالة الفجوة بين الإسلام والواقع.
- 6:05
غياب التربية المحمدية هو السبب الجوهري لتردي واقع المسلمين، وهي التي تحوّل القيم والأخلاق إلى حياة معيشة.
- 7:46
النبي ﷺ علّم الرحمة بالقرآن والحديث، وأكد أن الراحمين يرحمهم الرحمن، ثم علّم كيفية تطبيقها عملًا.
- 9:02
تعليم الرحمة بالجماد يبدأ بمعرفة أن كل مخلوق يسبّح الله ويسجد له، فيعامله المسلم برفق ورحمة.
- 10:29
حنين جذع النخلة لرسول الله ﷺ واحتضانه له درس عملي في الرحمة بالجماد وتعظيم المخلوقات.
- 11:50
الرحمة بالحيوان عبادة مؤثرة؛ سقي كلب أدخل امرأة الجنة، وحبس هرة أدخل أخرى النار، وفي كل كبد رطبة صدقة.
- 13:07
تواضع النبي ﷺ مع بنات بني النجار نموذج عملي للرحمة بالإنسان وتحويل القيم الكريمة إلى سلوك يومي.
- 14:40
عيادة المريض بالرحمة عبادة عظيمة لأن الله في معية المريض، وهي خير من التسبيح والجهاد في الأجر.
- 16:19
البلاء الواقع على المسلمين تنبيه إلهي بسبب جهلهم بالرحمة، والحل يبدأ بتغيير النفس وفق سنة الله.
- 17:20
مواجهة الظلم تجمع بين الدفاع المشروع ومراجعة النفس، مع التمسك بمنهج النبي ﷺ في الرفق الذي يزيّن كل شيء.
- 18:16
ردّ النبي ﷺ على إساءة اليهودي بالرفق والأدب الرفيع درس في أن الرحمة منهج ثابت حتى مع المسيء.
- 19:06
للمظلوم درجات لا تتناهى عند الله ودعاؤه مستجاب، والظلم ظلمات يوم القيامة على الظالم.
- 20:52
قراءة السيرة وتدبر القرآن وتطبيقهما في الحياة هو الطريق لرفع البلاء وتحقيق الأمن والاستقرار للمسلمين.
- 22:05
ختام الخطبة بالدعاء للمؤمنين بالإيمان والطمأنينة والصلاة على النبي ﷺ والدعاء بالجنة بغير حساب.
- 23:53
دعاء شامل بالمغفرة والرحمة والنظر إلى وجه الله وقضاء حوائج المسلمين من شفاء ورزق وعلم وأمن.
- 24:46
دعاء بنصرة المسلمين ورد القدس وتوحيد قلوب الأمة ونقلها من دائرة السخط إلى دائرة الرضا الإلهي.
- 25:40
دعاء بجعل القرآن ربيع القلوب وشفاء الصدور ونصرة الأمة المظلومة والاستغاثة برحمة الله في ساعة الإجابة.
- 27:10
ختام الخطبة بالدعاء لنصرة المجاهدين والأمة المظلومة والتكرار الملحّ لطلب النصر، ثم الأمر بإقامة الصلاة.
ما الصيغة المسنونة لافتتاح خطبة الجمعة بالحمد والصلاة على النبي ﷺ؟
تُفتتح خطبة الجمعة بحمد الله والاستعانة به والاستغفار والاستهداء، والشهادة بالوحدانية والرسالة. ثم يُصلَّى على النبي ﷺ وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. هذه الصيغة تُعرف بخطبة الحاجة وهي من السنة النبوية المتبعة.
ما الآيات القرآنية التي تُتلى في خطبة الجمعة وما مضمونها؟
تُتلى في خطبة الجمعة ثلاث آيات: آية آل عمران 102 بالأمر بتقوى الله وعدم الموت إلا مسلمين، وآية النساء 1 بتقوى الله الذي خلق الناس من نفس واحدة، وآيتا الأحزاب 70-71 بالأمر بالقول السديد وطاعة الله ورسوله. ثم يُذكَّر بأن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي ﷺ وأن كل بدعة ضلالة.
لماذا يتعجب الناس من الفرق بين تعاليم الإسلام وواقع المسلمين؟
يتعجب الناس لأن الإسلام دين يؤمن بالله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى السلام والعلم والأمن، غير أن المسلمين الذين أُمروا بالاعتصام بحبل الله لم يعتصموا وصاروا شيعًا وأحزابًا ومذاهبًا. هذا التناقض بين جمال الإسلام وواقع المسلمين هو مصدر الحيرة والتساؤل.
كيف عصى المسلمون أمر الله بالوحدة وما نتيجة ذلك وكيف يمكن العودة إلى الإسلام؟
نهى الله المسلمين عن الفرقة بقوله ﴿ولا تفرقوا﴾ لكنهم تفرقوا واستجابوا لخطط كل ناعق ومنافق وكافر. ودعا النبي ﷺ ربه ألا يكون بأسهم بينهم شديدًا فلم يُستجب له، فكان ما نحن فيه من خيبة وفرقة وضعف. والطريق أمام المسلمين ما زال مفتوحًا للعودة إلى الله وإزالة حيرة العالمين فيهم.
ما الذي افتقده المسلمون حتى وصلوا إلى هذا الواقع المتردي وكيف يعودون شهداء على الناس؟
الذي افتقده المسلمون هو التربية المحمدية النبوية التي تعلّم بيسر وسهولة كيف تتحول المبادئ والقيم والأخلاق والأحكام والعقائد إلى حياة معيشة. بغياب هذه التربية لم يستطع المسلمون أن يدعوا إلى الله بحالهم قبل مقالهم ولم يكونوا شهداء على الناس. العودة تستلزم استعادة هذه التربية وتحويل الإسلام من نظرية إلى واقع.
كيف علّم النبي ﷺ الرحمة وما أدلتها من القرآن والسنة؟
علّم النبي ﷺ الرحمة بالقول والفعل؛ فأول ما يُفتح القرآن يُقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ووصف الله نبيه بأنه ﴿رحمة للعالمين﴾. وقال ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». ثم علّم كيف تُطبَّق هذه الرحمة في الحياة اليومية على مستويات متعددة.
كيف يُعلّم الإسلام الرحمة بالجماد وما علاقة ذلك بتسبيح المخلوقات لله؟
يُعلَّم المسلم أن الجماد يسبّح ربه ويسجد لخالقه ويأتيه طوعًا، وأن كل شيء يسبّح بحمد الله وإن كنا لا نفقه تسبيحهم. وأن الله سخّر لنا ما بين السماوات والأرض جميعًا. فمن عرف هذا عامل الجماد معاملة رحيمة لأنه يرى فيه مخلوقًا يسبّح الله ويسجد له.
ما قصة حنين جذع النخلة وماذا تعلّمنا عن الرحمة بالجماد؟
كان النبي ﷺ يخطب على جذع نخلة يتخذها منبرًا، فلما صُنع له منبر من الخشب وتركه، حنّ الجذع وبكى حتى سمعه من في المسجد. فنزل النبي ﷺ من خطبته واحتضن الجذع فسكن بحضنه. هذا الموقف يعلّمنا أن نتعامل مع الجماد برحمة لأنه مخلوق يسبّح الله ويشعر.
ما أثر الرحمة بالحيوان في دخول الجنة أو النار وهل في البهائم صدقة؟
أخبر النبي ﷺ أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض. وأن امرأة بغيًا دخلت الجنة لأنها سقت كلبًا عطشانًا. وعندما سأل الصحابة عن الصدقة على البهائم قال ﷺ: «في كل ذات كبد رطبة صدقة». فالرحمة بالحيوان عبادة تُدخل الجنة وتُنجي من النار.
كيف جسّد النبي ﷺ الرحمة بالإنسان في تعامله مع بنات بني النجار وما الدرس المستفاد؟
كان النبي ﷺ رئيس الدولة وسيد الخلق، ومع ذلك كانت بنات بني النجار الصغيرات يوقفنه في طرقات المدينة فيحدّثهن ويمشي معهن حتى يقضي ما يردن. هذا التواضع والرحمة يعلّمنا أن نكون رحماء بالخلق وأن نحوّل هذا الخلق الكريم إلى واقع معيش. ومن قسا على الأكوان أفسد البيئة ومن قسا على الحيوان أخرج فيه همّه وغمّه.
كيف تجلّت الرحمة بالإنسان في معاملة الطبيب لمرضاه وما علاقة ذلك بمعية الله؟
يجب أن يعامل الطبيب المريض كإنسان يتألم لا كشيء، فيتحمّل تأوّهه وضيق خُلقه. وقد أخبر النبي ﷺ أن الله يقول يوم القيامة: «مرضت فلم تعدني، ولو عدته لوجدتني عنده». فمن دخل على مرضاه عالمًا أنه في معية الله كان ذلك خيرًا له من التسبيح والتحميد ومن الجهاد في سبيل الله.
لماذا سلّط الله الأعداء على المسلمين وما الحل الذي يبدأ به كل مسلم؟
أراد الله أن ينبّه المسلمين بالمجازر البشعة التي سلّطها عليهم أعداؤهم لأنهم لم يعرفوا الرحمة ولم يطبّقوها. والحل يبدأ بالنفس ثم بمن يليها، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾. فتغيير الواقع الخارجي مشروط بتغيير الداخل أولًا.
كيف يتعامل المسلم مع الظلم والبلاء وما منهج النبي ﷺ في الرفق؟
يتعامل المسلم مع الظلم بالتأسي والسعي بالسلم والدفاع والسلاح عن النفس والعرض والأرض. لكن قبل ذلك يتذكر خطأه مع رب العالمين الذي جعله يُسلَّط عليه. وعلّم النبي ﷺ عائشة أن «الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه»، وأن نتعامل مع الناس على قدر عقولهم.
كيف ردّ النبي ﷺ على إساءة اليهودي وما الدرس في الرفق والأدب؟
مرّ أحد اليهود على النبي ﷺ وقال «السام عليك» أي الهلاك، فردّت عائشة بغضب، فقال لها النبي ﷺ: «قولي: وعليكم السلام». فردّ النبي ﷺ بالأدب الرفيع والرحمة والرفق حتى على من أساء إليه. هذا يعلّمنا أن الرفق منهج ثابت لا يتغير بتغير المواقف.
ما درجات المظلوم عند الله وهل دعاء المظلوم مستجاب حتى لو كان كافرًا؟
للمظلوم درجات لا تتناهى عند الله، ودعوته مستجابة ولو كان كافرًا فكيف بالمؤمن والتقي والصدّيق والنبي والرسول. والنبي ﷺ تسلّطت عليه الأقلام والألسنة ليترقّى فوق رتبته عند ربه ويُحشر يوم القيامة مظلومًا. والظلم ظلمات يوم القيامة، وكلما عظم المظلوم عظمت درجاته عند الله.
كيف تحوّل قراءة السيرة وتدبر القرآن الواقع المعيش للمسلمين وترفع عنهم البلاء؟
علّم النبي ﷺ كيف نحوّل المعاني إلى واقع معيش، والطريق هو قراءة السيرة وتدبر القرآن وأحاديث النبي لا من باب النهي والأمر فحسب بل من باب الحياة وكيف تكون إنسانًا طيبًا خلوقًا. لو وصل المسلمون إلى هذا خفّف الله عنهم البلاء والغلاء والخوف وأبدلهم أمنًا، كما ضرب الله مثل القرية الآمنة التي كفرت بأنعمه فأذاقها الجوع والخوف.
ما صيغة دعاء ختام خطبة الجمعة وما مضامينه للمسلمين؟
يختتم الخطيب بالدعاء لله أن يجعل المصلين من عباده المؤمنين وأتباع المرسلين، وأن يقيم بهم الحق. ثم يُصلَّى على النبي ﷺ صلاةً تليق بجلاله، ويُدعى بالانتفاع به في الدنيا والآخرة والحشر تحت لوائه والسقي من يده والدخول في الجنة بغير حساب.
ما مضامين دعاء طلب المغفرة والرحمة وقضاء حوائج المسلمين في ختام الخطبة؟
يتضمن الدعاء طلب المغفرة والرحمة والتجاوز عما يعلمه الله، والتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم في جنة الخلد. ويشمل الدعاء بقضاء الحوائج وشفاء المرضى ورد الغائبين ونصر المظلومين وسداد الديون. ويُختم بطلب الرزق الواسع والعلم النافع والقلب الخاشع والشفاء من كل داء والحسنة في الدنيا والآخرة.
ما الدعاء المأثور لرد القدس وتوحيد قلوب المسلمين وانتشالهم من دائرة السخط؟
يدعو الخطيب برفع أيدي الأمم وحماية الأرض والعرض وقبول الشهداء، ثم يدعو الله أن يرد القدس ردًا جميلًا. ويدعو بتوحيد قلوب المسلمين وإرشادهم إلى الصلاح وجعل بلادهم آمنة عادلة. ويطلب نقل المسلمين من دائرة سخط الله إلى دائرة رضاه وتحبيب الإيمان إلى قلوبهم وتكريه الكفر والفسوق إليهم.
كيف يكون القرآن ربيع القلوب وما الدعاء بشفاء صدور المؤمنين ونصرة الأمة المظلومة؟
يُدعى الله أن يجعل القرآن الكريم ربيع القلوب ونور الصدور وجلاء الهم والحزن وحجة للمسلمين لا عليهم. ثم يُدعى بشفاء صدور قوم مؤمنين والانتقام للمظلومين في ساعة الإجابة. ويُكرَّر الدعاء بالنصر والانتقام من الظالمين مع الاستغاثة برحمة الله وطلب السكينة والصبر على البلاء.
ما الدعاء بنصرة المجاهدين والأمة المظلومة وما الآية الختامية التي تُنهى بها الخطبة؟
يُدعى الله بالرضا عن المؤمنين وفتح خزائن رحمته وتثبيت الإيمان في قلوبهم، ونصر عباده المجاهدين وتسديد رميهم. ويُكرَّر النداء «يا قهار» سبع مرات طلبًا للنصرة للأمة المظلومة. وتُختم الخطبة بآية الأحزاب: ﴿وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر﴾.
العودة إلى التربية المحمدية وتحويل قيم الرحمة إلى واقع معيش هي مفتاح إصلاح حال المسلمين.
واقع المسلمين وعلاقته بالإسلام يكشف فجوة حقيقية: الإسلام دين يدعو إلى السلام والعلم والرحمة ويحطم الوسائط بين الإنسان وربه، بينما يعيش المسلمون تفرقًا وضعفًا. السبب الجوهري هو غياب التربية المحمدية التي تحوّل المبادئ والقيم والأخلاق إلى حياة يومية معيشة لا مجرد نظريات.
علّم النبي ﷺ الرحمة على ثلاثة مستويات: بالجماد إذ احتضن جذع النخلة الحانّ، وبالحيوان إذ جعل سقي كلب عطشان سببًا لدخول الجنة، وبالإنسان إذ ردّ على إساءة اليهودي بالرفق والأدب. والطريق للخروج من الأزمة يبدأ بتغيير النفس وقراءة السيرة وتدبر القرآن، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾.
أبرز ما تستفيد منه
- غياب التربية المحمدية هو السبب الرئيسي للفجوة بين الإسلام وواقع المسلمين.
- الرحمة في الإسلام تشمل الجماد والحيوان والإنسان وهي منهج عملي لا مجرد شعور.
- تغيير الواقع يبدأ بتغيير النفس وتحويل قيم السيرة إلى سلوك يومي.
- للمظلوم دعوة مستجابة، والصبر والرفق زينة في كل شيء ونزعهما شين.
خطبة الحاجة والثناء على الله والصلاة على النبي
إنَّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.
الآيات القرآنية التي تُتلى في خطبة الجمعة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
تساؤل الناس عن واقع المسلمين وعلاقته بالإسلام
يسأل كثير من الناس عن واقع المسلمين وعلاقته بالإسلام؛ فعندما يسمع الناس ما جاء به دين الله في العالم يتعجبون، ولهم الحق في ذلك العجب.
إنهم يسمعون دينًا يتمنى كل عاقل لو انتسب إليه؛ دين يؤمن بالله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويطهر أتباعه ظاهرًا وباطنًا، يدعو إلى السلام ويدعو إلى الأمن والاستقرار ويدعو إلى العلم، حطَّم الوسائط بين الإنسان وربه، وأمره بعمارة كونه وبتزكية نفسه.
وقال رسول الإسلام ﷺ: «إنما...» [وهنا يُلمح إلى حديث النية أو ما في معناه]، ثم إذا نظر [الناس] إلى المسلمين رأوهم وقد أمرهم ربهم بأن يعتصموا بحبل الله جميعًا، فلم يعتصموا، وكانوا شيعًا وأحزابًا ومذاهبًا ومشاربًا.
عصيان المسلمين لأمر الله بالوحدة وتفرقهم
نهاهم ربهم عن الفرقة وقال لهم:
﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]
فتفرَّقوا، واستجابوا لخطط كل ناعق وكل منافق وكل كافر فاسق.
إذ أمرهم [ربهم] بأن يكون بأسهم بينهم شديدًا، فاستجابوا؛ وصدق الله ورسوله فيهم، حيث دعا رسول الله ﷺ ربَّه ألا يكون بأسهم بينهم شديدًا، فلم يستجب ربنا له؛ فكان ما نحن فيه من خيبة وفرقة وضعف تصديقًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والحمد لله الذي جعلنا مسلمين، ولكن الطريق أمامنا ما زال مفتوحًا؛ فكيف نرجع إليه حتى نزيل حيرة العالمين فينا، وفي الفرق بيننا وبين إسلامنا؟
كيف نعود إلى الإسلام ونكون شهداء على الناس
فكيف نعود مرة أخرى ندعو إلى الله بحالنا قبل مقالنا، فنكون شهداء على الناس ونجعل الرسول علينا شهيدًا صلى الله عليه وآله وسلم؟
وكيف نخاطب الناس بما يصل إلى عقولهم وإلى قلوبهم، فلا نكون فتنةً للذين كفروا؟
كيف ذلك؟ وما الذي افتقدناه حتى وصلنا إلى هذه الحالة الرديئة غير المرضية التي نعيش فيها؟
إن الذي افتقدناه هو التربية المحمدية النبوية المصطفوية التي علَّمتنا بكل يسر وسهولة كيف نحوِّل المبادئ والقيم والأخلاق والأحكام والعقائد والمناهج إلى حياة نعيشها وإلى واقع معيش.
تعليم النبي ﷺ للرحمة وأدلتها من القرآن والسنة
علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة، ثم علَّمنا كيف نطبقها.
أما تعليم الرحمة، فأول ما تفتح كتاب ربك تجد قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم.
وأما تعليم الرحمة، فعندما تسمع قوله تعالى في وصف سيد المرسلين:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
وأما تعليم الرحمة، فعندما تسمع الحديث الأولي يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [رواه أبو داود والترمذي]
ولكن كيف نتخلَّق بالرحمة وكيف نطبقها في حياتنا؟
تعليم الرحمة بالجماد وتسبيح المخلوقات لله تعالى
يبدأ الأمر من تعليم المسلم أن الجماد يسبِّح ربه، وأن الجماد يسجد لخالقه، وأن الجماد يأتي ربه طوعًا، وأن الجماد يرفق على نفسه في تحمُّل الأمانة التي تحمَّلها الإنسان.
فلما يعلم المسلم كل ذلك، وأن:
﴿وَمَا مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الإسراء: 44]
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ [الحج: 18]
عندما يعلم المسلم أن الله سخَّر لنا ما بين السماوات والأرض جميعًا منه، فإنه يعامل الجماد معاملة رحيمة.
قصة حنين جذع النخلة ورحمة النبي ﷺ بالجماد
لذلك أنطق الله الحجرَ والشجرَ لرسول الله ﷺ، وأسمعهم حنين الجذع له، حتى ضمَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو يعلِّمنا الرحمة بالجماد.
كان رسول الله ﷺ يخطب على جذع نخلة يتخذها منبرًا، فلما جاء المنبر من عيدان - من مادة شجرية خشبية يقال لها عيدان - وترك الجذعَ، حنَّ لرسول الله ﷺ فبكى حتى سمعه من في المسجد.
فنزل رسول الله ﷺ من خطبته - والخطبة جزء من الصلاة - حتى يحتضن ذلك الجذع الجماد، فسكن الجذع بحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ماذا يعلِّمنا [هذا]؟ أن نتعامل مع الجماد برحمة.
الرحمة بالحيوان وأثرها في دخول الجنة أو النار
ويقول لنا [رسول الله ﷺ]: «دخلت امرأة النار - وما أدراك ما النار وما أدراك ما عذاب الله فيها - في هرة حبستها؛ لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض».
ودخلت امرأة الجنة في كلب، وفي رواية: «ودخلت بغيٌّ من بني إسرائيل الجنة في كلب وجدته عطشان فسقته، فأدخلها الله به الجنة».
ويسأل الصحابة: «إن لنا في البهائم صدقة يا رسول الله؟» قال:
«أَلَا إِنَّ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ صَدَقَةً» [رواه البخاري ومسلم]
فما بالك ونحن نعلم الرحمة بعد ذلك بالإنسان: رحمة بالأكوان، ورحمة بالحيوان، ورحمة بالإنسان.
رحمة النبي ﷺ بالناس وتواضعه مع بنات بني النجار
فنجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - تجده - بنات بني النجار في طرقات المدينة، وهو النبي المصطفى المختار الذي كان رئيس الدولة، الذي كان سيد الخلق أجمعين.
توقفه البنات الصغيرات في طرقات المدينة، فيحدِّثهن، وتأخذ إحداهن بيده الشريفة فيسلِّمها لها تذهب بها حيث شاءت، ولا يتركها حتى يقضي ما تريد.
يفعل هذا حتى نرى نحن - ونحن نقرأ عنه صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ أن نكون رحماء بالخلق، وأن نحوِّل هذا الخلق الكريم وهذه القيمة إلى واقع معيش.
فإذا لم نفعل وقسونا على الأكوان فأفسدنا البيئة، وعلى الحيوان فأخرجنا فيه همَّنا وغمَّنا وسواد قلوبنا واضطراب أحوالنا.
الرحمة بالإنسان وأثرها في معاملة الطبيب لمرضاه
بعد ذلك ينتظر منا أن نكون أمثلة صالحة لحماية الإنسان ولكرامته وعرضه.
بعد ذلك يعامل الطبيب المريض على أنه إنسان، فيتحمَّل تأوُّهه أو ضيق خُلُقه، أو يعامله لا كمعاملة الأشياء بل معاملة من يتألم.
لو عرف أن الله عند ذلك المريض، وأن الله سوف يقول يوم القيامة:
«يَا عَبْدِي مَرِضْتُ وَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: كَيْفَ تَمْرَضُ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: مَرِضَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَعُدْ، وَلَوْ عُدْتَ إِلَيْهِ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» [رواه مسلم]
لو دخل الطبيب على مرضاه وهو يعلم أنه في معية الله، وأن الله ما تركهم وما مَلَّ منهم، لعرف أن هذا خير له من التسبيح والتحميد، وخير له من أن يجاهد في سبيل الله فتُخضَب رقبته بالدماء، وأنتم تعلمون أجر الشهيد وأجر المجاهد.
جهل المسلمين بالرحمة وتسليط الأعداء عليهم كتنبيه إلهي
لو عرف المسلمون هذا لكانوا أمثلة رائعة للرحمة بالأكوان والحيوان والإنسان، ولكننا لم نعرف ذلك.
وأراد الله أن ينبِّهنا بمثل تلك المجازر البشعة التي سلَّط الله علينا فيها أعداءنا وأعداءه، فانتهكوا الحرمات وقتلوا الأطفال والنساء وجعلوا الدم يصل إلى الركب ويروي الأرض.
فماذا نفعل؟ ابدأ بنفسك ثم بمن يليك، ابدأ وغيرها؛ فإن الله:
﴿لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]
ماذا نفعل أمام الظلم والبلاء وكيف نتعامل معه
ماذا نفعل؟ نعم، تأسى قلوبنا وتدمع أعيننا، ونسعى بالسلم وبالدفاع وبالسلاح عن أنفسنا وعن أعراضنا وأرضنا.
ولكن قبل ذلك، تذكَّر خطأً فيك مع رب العالمين جعله يسلِّط هؤلاء علينا.
والنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلِّم أصحابه الرفق ويقول:
«يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الرِّفْقَ مَا دَخَلَ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَمَا نُزِعَ مِن شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [رواه مسلم]
ويعلِّمها كيف نتعامل مع الناس على قدر عقولهم.
موقف النبي ﷺ من تحية اليهودي بالسام وتعليمه الرفق
ويمر عليه [على النبي ﷺ] أحد اليهود ويقول: «السام عليك يا محمد» - والسام: الهلاك والموت - وكأنه يريد أن يُدغم الكلام إدغامًا، فيسمع النبي ﷺ السين والميم فيظن أنه قد ألقى عليه السلام.
فتقول عائشة: «بل عليك وعلى أبيك الموت والهلاك»، قال:
«يَا عَائِشَةُ، قُولِي: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ» [رواه البخاري ومسلم]
فإذا أراد أن يرد عليهم، ردَّ بالأدب الرفيع، ردَّ بالرحمة، ردَّ بالرفق.
المظلومية في الإسلام ودرجات المظلوم عند الله
أين تقع بدر؟ بجوار المدينة المنورة، إحدى ضواحي المدينة. والخندق كان حول المدينة؛ لأنه [النبي ﷺ] كان يُعتدى عليه دائمًا من المشركين وغيرهم، ويظل يُعتدى عليه إلى يوم الدين حتى يرتقي عند ربه.
فإن المظلوم له درجات لا تتناهى عند ربنا.
والنبي صلى الله عليه وسلم تسلَّطت عليه الأقلام والألسنة من أجل أن يترقَّى فوق رتبته عند ربه، ويُحشر يوم القيامة مظلومًا، والظلم ظلمات يوم القيامة.
وللمظلوم دعوة مستجابة ولو كان كافرًا، فما بالك لو كان مؤمنًا، وما بالك لو كان تقيًا أو صدِّيقًا، فما بالك لو كان نبيًا أو رسولًا، فما بالك لو كان سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وآله وسلم، فما بالك لو كان الفرد الأوحد صخرة الكونين خاتم المرسلين المصطفى المختار صلى الله عليه وآله وسلم.
الدعوة إلى قراءة السيرة وتدبر القرآن لتحويل المعاني إلى واقع
علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نحوِّل المعاني إلى واقع معيش.
اقرأوا السيرة، تدبَّروا القرآن، اقرأوا أحاديث رسول الله - لا من قبيل النهي والأمر، بل من قبيل الحياة - كيف تكون إنسانًا طيبًا معطاءً محبًّا صبورًا خلوقًا.
تعيش [سيرة] رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبلِّغ عنه وتكون مثالًا يُحتذى.
لو وصلنا إلى هذا لخفَّف الله عنا البلاء والغلاء والخوف، وأبدلنا من بعد خوفنا أمنًا.
وضرب الله مثلًا:
﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]
دعاء الختام والتضرع إلى الله لنصرة المسلمين
فاللهم يا ربنا اجعلنا من عبادك المؤمنين، وطمئن قلوبنا في الدنيا والآخرة، واجعلنا من أتباع سيدي المرسلين، وأقم بنا الحق وأقم الحق بنا.
ادعوا ربكم.
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
اللهم يا ربنا صلِّ وسلِّم عليه صلاةً وسلامًا يليق بجلاله عندك يا رب العالمين، وانفعنا به في الدنيا وفي الآخرة، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
دعاء طلب المغفرة والرحمة والنظر إلى وجه الله الكريم
اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
متِّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.
واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرُّقنا من بعده تفرُّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.
اللهم اقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين، اللهم لا تدع لنا حاجة إلا قضيتها، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا غائبًا إلا رددته، ولا مظلومًا إلا نصرته.
اللهم ولا مدينًا إلا سدَّدت عنه دينه.
اللهم ارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء.
اللهم يا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار.
دعاء نصرة المسلمين ورد القدس وتوحيد قلوب الأمة
ارفع عنا أيدي الأمم، واحمِ أرضنا وعرضنا، وتقبَّل شهداءنا عندك يا أرحم الراحمين.
اللهم يا رب العالمين ردَّ علينا القدس ردًّا جميلًا.
اللهم يا رب العالمين وحِّد قلوب المسلمين وارشدهم إلى ما فيه الصلاح، واجعل هذا البلد وسائر بلاد المسلمين سخاءً رخاءً آمنةً عدلًا وإيمانًا وسلامًا وإسلامًا.
ووفِّق المسلمين وانقلهم من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك.
اللهم إن هذا ليس بكثير عليك وأنت الهادي فاهدنا إليك.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت.
اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المؤمنين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.
دعاء جعل القرآن ربيع القلوب والتضرع لنصرة الأمة المظلومة
اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وأبصارنا وجلاء همِّنا وحزننا، واجعله حجةً لنا ولا تجعله حجةً علينا.
علِّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا، وعلِّمنا مرادك من كتابك في خلقك يا أرحم الراحمين.
اللهم يا ربنا في هذه الساعة - ولعلها أن تكون ساعة الإجابة - شفاء صدور قوم مؤمنين وانتقم لنا يا أرحم الراحمين.
اللهم يا ربنا هذا حالنا لا يخفى عليك، والظلم الواقع علينا في علمك وبين يديك.
اللهم انتصر، اللهم انتصر، اللهم انتصر يا حق يا قهار، برحمتك نستغيث، لا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم يا ربنا نسألك بمعاقد العز من عرشك يا رب السماوات والأرض انتقم لنا، واشف صدور قوم مؤمنين وأذهب غيظ قلوبهم يا رب العالمين.
يا رب وقد أنزلت البلاء فأنزل علينا السكينة والصبر.
دعاء الرضا والنصر للمجاهدين والأمة المظلومة
اللهم يا ربنا ارضَ عنا برضاك، وافتح علينا من خزائن رحمتك ما تثبِّت به الإيمان في قلوبنا، وتجاوز بنا هذه الاختبارات والامتحانات والابتلاءات يا أرحم الراحمين.
انصر عبادك وانصر المجاهدين في سبيلك وسدِّد رميهم.
اللهم يا رب العالمين هذه أمة قد ظُلمت فانتصر لها يا قهار، يا قهار، يا قهار، يا قهار، يا قهار، يا قهار، يا قهار.
ما سألناك إلا وقد استجبت لنا، فاللهم أرنا فيهم يومًا تعزُّ فيه دينك وأولياءك وأهلك والمسلمين، وتذلُّ فيه كلمة الشرك والمشركين يا أرحم الراحمين.
اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين والآخرين والعالمين وفي كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد أبدًا.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي افتقده المسلمون حتى وصلوا إلى واقعهم المتردي وفق ما جاء في الخطبة؟
التربية المحمدية النبوية
ما الحديث النبوي الذي يبيّن أن الرحمة بالحيوان قد تكون سببًا لدخول الجنة؟
حديث المرأة البغي التي سقت كلبًا عطشانًا فأدخلها الله الجنة
ما الذي فعله النبي ﷺ عندما حنّ جذع النخلة بعد تركه؟
نزل من خطبته واحتضن الجذع حتى سكن
ما الحديث القدسي الذي يبيّن أن الله في معية المريض؟
مرض عبدي فلان فلم تعده ولو عدته لوجدتني عنده
كيف ردّ النبي ﷺ على عائشة عندما ردّت بغضب على اليهودي الذي قال «السام عليك»؟
نهاها وقال: قولي وعليكم السلام
ما الآية القرآنية التي استشهد بها الخطيب على أن تغيير الواقع يبدأ بتغيير النفس؟
﴿لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾
ما الحديث النبوي الذي يبيّن أن الرفق يزيّن كل شيء ونزعه يشينه؟
الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه
ما الذي دخلت بسببه المرأة النار وفق الحديث النبوي المذكور في الخطبة؟
حبست هرة فلم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض
ما الذي يُميّز التربية المحمدية وفق ما جاء في الخطبة؟
تحويل المبادئ والقيم والأخلاق إلى حياة معيشة
ما الآية التي تُنهى بها الخطبة وتأمر بإقامة الصلاة؟
﴿وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾
ما الوصف الذي أطلقه الله على النبي ﷺ في القرآن الكريم ويتعلق بالرحمة؟
﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾
ما الطريق الذي أوصى به الخطيب لرفع البلاء عن المسلمين؟
قراءة السيرة وتدبر القرآن وتطبيقهما في الحياة
ما معنى «التربية المحمدية» كما وردت في الخطبة؟
هي التربية النبوية التي تعلّم بيسر وسهولة كيف تتحول المبادئ والقيم والأخلاق والأحكام والعقائد إلى حياة يومية معيشة لا مجرد نظريات.
ما الحديث النبوي الذي يأمر بالرحمة بكل ذي روح؟
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» رواه أبو داود والترمذي.
ما الدرس الذي تعلّمناه من قصة حنين جذع النخلة؟
أن نتعامل مع الجماد برحمة، لأن المخلوقات تسبّح الله وتشعر، وقد احتضن النبي ﷺ الجذع الحانّ فسكن بحضنه.
ما الحديث الذي يبيّن أن في كل ذات كبد رطبة صدقة؟
«ألا إن في كل ذات كبد رطبة صدقة» رواه البخاري ومسلم، وهو يشمل الرحمة بكل حيوان حي.
ما الآية القرآنية التي تبيّن أن كل شيء يسبّح بحمد الله؟
﴿وما من شيء إلا يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: 44].
كيف كان النبي ﷺ يتعامل مع بنات بني النجار في طرقات المدينة؟
كان يتوقف لهن ويحدّثهن ويمشي معهن ولا يتركهن حتى يقضي ما يردن، رغم أنه كان رئيس الدولة وسيد الخلق.
ما الحديث القدسي الذي يبيّن ثواب عيادة المريض؟
«يا عبدي مرضت فلم تعدني، قال: كيف تمرض وأنت رب العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان فلم تعده، ولو عدته لوجدتني عنده» رواه مسلم.
ما الآية التي ضرب الله بها مثلًا للقرية التي كفرت بأنعمه فعوقبت؟
﴿قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾ [النحل: 112].
ما الذي يميّز دعوة المظلوم عند الله؟
دعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا، وللمظلوم درجات لا تتناهى عند الله، وكلما عظم المظلوم عظمت درجاته.
ما الآية التي نهى الله فيها المسلمين عن التفرق؟
﴿ولا تفرقوا﴾ [آل عمران: 103]، وقد تفرق المسلمون وصاروا شيعًا وأحزابًا ومذاهبًا رغم هذا النهي الصريح.
ما الفرق بين قراءة السيرة النبوية من باب النهي والأمر ومن باب الحياة؟
قراءتها من باب الحياة تعني تعلّم كيف تكون إنسانًا طيبًا معطاءً محبًا صبورًا خلوقًا، لا مجرد معرفة الحلال والحرام.
ما الآية التي تُختم بها خطبة الجمعة في هذه الخطبة وما مضمونها؟
﴿وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون﴾ [العنكبوت: 45].
ما الثلاثة مستويات للرحمة التي علّمها النبي ﷺ وفق الخطبة؟
الرحمة بالأكوان والجماد، والرحمة بالحيوان، والرحمة بالإنسان؛ وهي مستويات متصاعدة تبني شخصية المسلم الرحيم.
ما الذي يحدث للمسلمين إذا طبّقوا التربية المحمدية وحوّلوا السيرة إلى واقع؟
يخفّف الله عنهم البلاء والغلاء والخوف ويبدّلهم من بعد خوفهم أمنًا، كما وعد الله في كتابه الكريم.
ما الآية التي تصف سجود الكون كله لله بما فيه الجماد والحيوان؟
﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس﴾ [الحج: 18].
