وصايا الرسول | حـ 25 | أ.د علي جمعة - سيدنا محمد, وصايا الرسول

وصايا الرسول | حـ 25 | أ.د علي جمعة

11 دقيقة
  • أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر خيراً في حديثه: "إنكم ستفتحون أرضاً يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً".
  • القيراط مقياس للمساحة استخدمه المصريون قديماً، حيث يقسمون الفدان (4200 متر مربع) إلى 24 قيراطاً.
  • اكتشف الصحابة عند فتحهم مصر أنها البلد المقصودة في الحديث لاستخدام أهلها لمقياس القيراط.
  • تميزت مصر بذكرها في القرآن الكريم بأشكال متعددة، حيث ذُكرت باسمها الصريح أربع مرات، بالإضافة إلى ذكرها بالإشارة والكناية والضمير.
  • الذمة والرحم المذكورة في الحديث تشير إلى مارية القبطية التي أنجبت إبراهيم ابن النبي، وهاجر المصرية زوجة إبراهيم عليه السلام وأم إسماعيل عليه السلام.
  • وصفت مصر بأنها أم الدنيا وخير البلاد، ودعا لها نوح عليه السلام بأن تكون "أم البلاد وغوث العباد".
محتويات الفيديو(5 أقسام)

وصية الرسول لأهل الأرض التي يذكر فيها القيراط

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مع حلقة جديدة من وصايا الرسول أرحب بكم، ونقول بسم الله الرحمن الرحيم، عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير .اليوم نعيش مع أبي ذر رضي الله تعالى عنه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم ستفتحون أرضاً يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً". يعني بالقيراط أن قبط مصر يسمون أعيادهم وكل مجمع لهم القيراط، يقولون: "نشهد القيراط". أخرجه ابن حبان وصدق رسول الله صلى الله عليه

تحديد أرض القيراط ومفهوم القيراط المصري

وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بتلك الأرض التي يُذكر فيها القيراط كمقياس للمساحة، فإن لهم ذمة ورحماً. فلما بحث الصحابة أي البلاد هذه، هل الشام؟ هل العراقين؟ والعراقين يعني العراق وإيران الآن، هل اليمن يُذكر فيها القيراط؟ لم يجدوا إلا أهل مصر هم الذين يستعملون هذه المقاييس، فعندهم أرض زراعية ضخمة اختل فرعون في فهمها، قال: "أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟" يعني اختل من كثرة الخضرة الموجودة في مصر. أهل مصر منذ القديم يقسمون مساحات أراضيهم إلى ما يسمى بالفدان، وهو وحدة كبيرة تساوي أربعة آلاف ومائتا متر مربع هذا الفدان يقسمونه أربعة وعشرين قيراطاً. ها ذُكِرَ القيراط هنا قيراطٌ في الشام كانوا يتحدثون عن الدونم وعن الهكتار، والهكتار ألف متر، ولكن الفدان أربعة آلاف ومائتا متر. فإذا الفدان أربعة وعشرين قيراطاً، ومعنى هذه الكلمة في استعمالات العامة يقولون لك: "والله هذه أربعة وعشرون قيراطاً" يعني تامة كاملة أي هذا هذه القراريط عندما ضُمَّ بعضها إلى بعض كوَّنت الوحدة الكبيرة التامة التي هي الفدان، أربعة وعشرين قيراطاً. بعد ذلك، القيراط مائة وخمسة وسبعون متراً. القيراط قسم أربعة وعشرين سهماً، أي إذا المائة وخمسة وسبعون متراً تقع في أربعة وعشرين سهماً، أربعة وعشرين سهماً يعني كأن السهم سيساوي حينئذ سبعة أمتار وقليلاً (حوالي ثمانية أمتار)، فثمانية في أربعة وعشرين تساوي مائة واثنين وتسعين، يعني إذا كانت سبعة أمتار، فسبعة أمتار هذه تعني سبعة أمتار مربعة تساوي السهم. عندما دخل الصحابة مصر، وكثير منهم دخلها، وجدوا أهلها يتعاملون بهذه الكلمة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كلمة قيراط

مكانة مصر في القرآن الكريم وأسبابها

وبدأ الصحابة الكرام يتنبهون إلى شيء لم يلتفت إليه كثيرون لكنهم وجدوه صحيحاً. أولاً وجدوا أن مصر قد ذُكرت في القرآن بأنواع مختلفة من الذكر، فذُكرت باسمها الصريح، وذُكرت أيضاً بالإشارة إليها، وذُكرت بالكناية، وذُكرت بأماكن فيها حلّها الأنبياء، وذُكرت بالإشارة، وذُكرت بالضمير الذي يرجع إليها، فتنبهوا. وذُكرت بالاسم الموصول وبدأ الناس في التأليف وفي الجمع لِمَ ذُكِرت مصر كل هذا الذكر في القرآن الكريم ولماذا اختُصَّت من دون البلاد بهذا الذكر مكة التي هي قبلة العالمين والتي هي سرة العالم والتي هي مدينة الكعبة المشرفة والتي هي محل نظر الله سبحانه وتعالى والتي هي مولد النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم ذُكِرت " لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ "‎[سورة آل عمران:٩٦] فذُكِرت مرة أو مرتين فقط وبهذه الكيفية يثرب ذُكِرت مرة، لكن مصر لماذا ذُكِرت بهذا العدد الكبير؟ ذُكِرت باسمها أربع مرات ومنوَّنة مرة "اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ ‎"[﴿٦١﴾‏ سورة البقرة ]، ثم أكثر من ثلاثين مرة، وقيل بل ثمانين مرة بهذه الموصوف. والضمير والإشارة وهكذا فوجدوا أن مصر بلد خير والنبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بأن نستوصي بأهلها خيراً ثم ينبهنا إلى أن بيننا وبينهم كما يقول ذمة ورحم،

الكشف عن الذمة والرحم بين المسلمين وأهل مصر

فما الذمة وما الرحم؟ بيننا وبين مصر رحم هي هاجر، وذمة هي مارية القبطية. المقوقس عظيم الروم وكان يمتلك الإسكندرية لما أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام، أرسل إليه هدية، أرسل إليه نسرين، وأرسل إليه مارية، وأرسل إليه بغلاً اسمه دلدل، وأرسل إليه عسلاً من بنها، ولذلك تسمى إلى الآن بنها العسل أو بنها العسل والنسبة إليه بنهاوي. أرسل إليه هذه الهدية عندما عُرض عليه الإسلام. على البنتين فأسلمت مارية ولم تُسلم نسرين فأعطاها إلى أحد الصحابة الكرام، وكان يستعمل هذا البغل، وقَبِلَ الهدية من المقوقس. ماريا أنجبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم، ومات صغيراً وبكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون"، ولكنه يعني صبر لأنه محكوم ألا يبقى له ولد، لأن أبناء الأنبياء عادة ما يكونون من الأنبياء، والنبي خاتم النبيين، فلم يكن له ولد ذكر. النبي بيننا وبين أهل مصر إذا نسب وصهر، صهراً ونسباً. الصهر متمثل في مارية، أما النسب فهاجر هي أميرة مصرية من الصعيد. تزوجها إبراهيم عليه السلام وأنجب منها سيدنا إسماعيل، وسيدنا إسماعيل هو أبو العرب وهو الذي كان إماماً وأباً لكل القبائل العربية المستعربة التي أتت من بعده.

مصر: أرض الخيرية وأم الدنيا بدعاء الأنبياء

إذاً فلنا مع مصر وقفات ووقفات من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصى بأهلها خيراً، والله وصفها بالخيرية، ونوح عليه السلام قال لحفيده وقد آمن به ونصره قال: "اللهم أسكنه خير البلاد أو أم البلاد وغوث العباد"، فسكن مصر، فكانت مصر أم الدنيا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته