ما هي وظائف المعلم في إحياء علوم الدين وكيف يرتبط العلم بالتقوى والقدوة الحسنة؟
حدد الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين ثماني وظائف للمعلم، أبرزها مراعاة مستوى المتعلم وعدم تشويش عقائد العوام، والاقتصار معهم على تعليم العبادات والترغيب والترهيب. والوظيفة الثامنة والأهم هي أن يكون المعلم عاملًا بعلمه أسوة حسنة، إذ العلم لا يُعد نافعًا إلا إذا اتصل بالتقوى وتزكية القلب.
- •
هل يجوز للمعلم أن يُطلع المتعلم المبتدئ على دقائق العلوم التي لم يبلغها عقله بعد؟
- •
ينبغي للمعلم أن يُلقي إلى المتعلم القاصر الواضح اللائق بمستواه، ولا يُشير إلى أن وراءه تدقيقًا حتى لا يُفتِّر رغبته ويشوش قلبه.
- •
تشويش عقائد العوام بالتأويلات خطر يرفع عنهم السد الذي يحجزهم عن المعاصي، فيُترك العامي على إيمانه الفطري المأثور عن السلف.
- •
تصدر غير المتعلمين في العلوم الشرعية للفتوى والإرشاد أفضى إلى تضعيف الأحاديث بالهوى لا بالعلم، ورد الأدلة القرآنية والنبوية الصريحة.
- •
الوظيفة الثامنة للمعلم هي أن يكون عاملًا بعلمه أسوة حسنة، إذ المعلم المخالف لعلمه كالنقش في الطين بلا نقش، ووزر العالم في معاصيه أكبر من وزر الجاهل.
- •
العلم لا يُعد نافعًا إلا إذا اتصل بالتقوى وتزكية القلب، وهو ما جعل الفقهاء بعد الغزالي يجمعون بين الفقه والتصوف.
- 0:29
مقدمة تُعرّف بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي وتُحدد موضع الدرس في وظائف المعلم الثماني بعد استكمال السبع الأولى.
- 1:13
الوظيفة السابعة للمعلم: تقديم الواضح للمتعلم القاصر دون الإشارة إلى دقائق العلوم حفاظًا على رغبته وسلامة قلبه.
- 1:55
تشويش عقائد العوام بالتأويلات يُزيل الحاجز الذي يحجزهم عن المعاصي، فيُترك العامي على إيمانه الفطري المأثور عن السلف.
- 2:37
يُقتصر مع العوام على تعليم العبادات وملء قلوبهم بالرغبة والرهبة، ويُغلق باب البحث والشبهات حفاظًا على استقرارهم.
- 3:22
نقد حاد لتصدر غير المتعلمين شرعيًا للفتوى والإرشاد وأثره في تأخر الأمة بعيدًا عن منهج الغزالي في التعليم.
- 4:16
دراسة الحديث هي المخرج من الجهل الشرعي لأنها تُعلّم التوثيق والتمييز بين الصحيح والضعيف، وهو ما يفتقده المتصدرون بلا علم.
- 5:03
نقد منهج حصر العلم في أشخاص بعينهم وتبديع الأمة، مع الاستدلال بحديث السواد الأعظم الذي يُضعّفونه لمخالفته هواهم.
- 6:10
تضعيف الأحاديث بالهوى لا بالعلم ظاهرة خطيرة تتجلى في رد ما يخالف الهوى من الأحاديث والآيات القرآنية معًا.
- 6:46
البدعة هي ما يكرّ على السنة بالبطلان، وأدعية الطواف المأثورة عن الصالحين ليست بدعة لأن منهج الدعاء قائم على السعة.
- 8:03
الاستدلال بآيتين قرآنيتين على مشروعية ذكر الله بالاسم المفرد والرد على من يمنع ذلك بغير دليل علمي.
- 8:52
الحديث النبوي دليل صريح على مشروعية ذكر الله بالاسم المفرد، وإنكاره مرده الجهل وعدم التعلم لا الدليل العلمي.
- 9:56
الوظيفة الثامنة للمعلم: العمل بعلمه، فمخالفة القول للفعل تمنع الرشد وتزيد حرص المتعلمين على ما نُهوا عنه.
- 10:46
المعلم المرشد كالنقش في الطين، ووزر العالم في معاصيه أكبر لأن الناس يقتدون به ويحملون وزر اقتدائهم.
- 11:48
قول علي رضي الله عنه يجمع خطرين: الجاهل المتنسك يغر بتنسكه، والعالم المتهتك يغر بتهتكه وكلاهما يضر الأمة.
- 12:09
العلم لا يكتمل إلا بالتقوى، واجتهاد المجتهد الفاجر أو الكافر لا يُؤخذ به وإن توافرت فيه الأدوات العلمية.
- 13:31
آيتان قرآنيتان تربطان التقوى بالعلم وتُلزمان المرشدين بأن يكونوا أسوة حسنة وأن يذكروا الله كثيرًا.
- 14:05
الغزالي ربط الفقه بالتصوف وجعل تزكية القلب شرطًا للمرشد حتى يجعل علمه لوجه الله فيُبارك فيه.
- 15:15
ختام الدرس بتوديع المستمعين واستودعاهم الله مع السلام والدعاء.
ما الكتاب الذي يُشرح في هذا الدرس وما الموضوع الذي وصل إليه؟
يُشرح في هذا الدرس كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، وتحديدًا كتاب العلم في باب وظائف المعلم. حدد الغزالي ثماني وظائف للمعلم، وقد استُكمل منها سبع وظائف في الجلسات السابقة.
ما الوظيفة السابعة للمعلم تجاه المتعلم القاصر وكيف يتعامل معه؟
الوظيفة السابعة للمعلم هي أن يُلقي إلى المتعلم القاصر الواضح اللائق بمستواه، ولا يُشير إلى أن وراء ذلك تدقيقًا يُخفيه عنه. فإن فعل ذلك فتّر رغبة المتعلم في الواضح وشوّش قلبه وأوهمه بالبخل. والسبب أن كل إنسان يظن نفسه أهلًا لكل علم دقيق، وأشد الناس حماقة هو أكثرهم رضا عن كمال عقله.
لماذا لا ينبغي تشويش عقائد العوام بالتأويلات وما خطر ذلك عليهم؟
من تقيّد من العوام بقيد الشرع ورسخت في نفسه العقائد المأثورة عن السلف من غير تشبيه ومن غير تأويل ينبغي أن يُترك على حاله. فإن ذُكرت له تأويلات الظاهر انحلّ عنه قيد العوام ولم يتيسر قيده بقيد الخواص، فيرتفع عنه السد الذي بينه وبين المعاصي وينقلب شيطانًا مريدًا يهلك نفسه وغيره.
ما الذي ينبغي تعليمه للعوام وما الذي يجب تجنبه معهم؟
لا ينبغي الخوض مع العوام في حقائق العلوم الدقيقة، بل يُقتصر معهم على تعليم العبادات وتعليم الأمانة في صناعاتهم، ويُملأ قلوبهم من الرغبة والرهبة في الجنة والنار كما نطق به القرآن. ولا يُحرَّك عليهم شبهة لأنها قد تتعلق بقلوبهم ويعسر حلها فيشقون ويهلكون، كما لا يُفتح للعوام باب البحث لأنه يُعطل صناعاتهم التي بها قوام الخلق.
ما أثر تصدر غير المتعلمين للفتوى والإرشاد على الأمة الإسلامية؟
تصدر غير المتعلمين في العلوم الشرعية للفتوى والإرشاد أفضى إلى تأخر الأمة بدلًا من تقدمها. هؤلاء المتصدرون من خريجي كليات غير شرعية لم يدرسوا الطب الشرعي المتخصص من لغة وأصول وعقيدة ومعقول ومنقول، فأفسدوا بجهلهم ما أرشد إليه الغزالي منذ نحو ألف سنة.
كيف تُعالج دراسة الحديث مشكلة الجهل الشرعي وما أهميتها في التمييز بين الصحيح والضعيف؟
دراسة الحديث هي المخرج من الجهل الشرعي لأنها تُعلّم الناس التوثيق وتُمكّنهم من التمييز بين الصحيح والضعيف. من يجهل هذا العلم يقع في أخطاء جسيمة كمن قيل له امشِ على الدواء فوضعه على الأرض ومشى عليه. والواقع الراهن يفتقر إلى اللغة والأصول والعقيدة والمعقول والمنقول معًا.
ما خطأ من يحصر العلم في أشخاص بعينهم ويُبدّع سائر الأمة؟
حصر العلم في أشخاص بعينهم كابن تيمية وابن عبد الوهاب وابن باز وتبديع ما سواهم منهج خاطئ لأن كل شخص يُؤخذ من قوله ويُرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث النبوي يأمر بالتمسك بالسواد الأعظم، وهؤلاء يُضعّفون الأحاديث التي تخالف هواهم لا بالعلم بل لأنها تقف ضدهم.
ما المقصود بتضعيف الأحاديث بالهوى وكيف يظهر ذلك في التعامل مع السنة النبوية؟
تضعيف الأحاديث بالهوى هو رد الحديث لا لعلة علمية بل لأنه يخالف هوى المُضعِّف، كمن ضعّف حديث يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله لأنه ليس من هؤلاء الحملة. وهؤلاء يتعاملون مع السنة انتقائيًا فيأخذون منها ما يريدون ويتركون ما لا يريدون، بل يتجاهلون الآيات القرآنية الصريحة.
ما تعريف البدعة الحقيقية وهل أدعية الطواف المأثورة عن الصالحين تُعد بدعة؟
البدعة الحقيقية هي التي تكرّ على السنة بالبطلان حكمًا أو منهجًا. أما أدعية الطواف المأثورة عن الصالحين فهي وإن لم ترد عن النبي مباشرة إلا أنها واردة عن الصالحين الذين وُجدت قلوبهم مع الله، ومنهج الدعاء قائم على السعة لا الضيق. فمن يمنعها هو من يرد السنة بالبطلان لا من يقولها.
هل ذكر الله بالاسم المفرد مشروع وما الدليل القرآني على ذلك؟
ذكر الله بالاسم المفرد مشروع بدليل قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، فقول يا الله ذكر مشروع. وقوله تعالى قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون دليل صريح على مشروعية ذكر لفظ الجلالة مفردًا. من يمنع ذلك يرد دليلًا قرآنيًا صريحًا بلا مسوّغ علمي.
ما الدليل النبوي على مشروعية ذكر الله بالاسم المفرد وما سبب إنكار بعضهم له؟
الدليل النبوي هو قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث لا يُقال في الأرض الله الله، مما يدل على أن قول الله الله كان معهودًا ومشروعًا. سبب إنكار بعضهم لهذا الذكر هو الجهل وعدم التعلم، إذ يردون الأدلة القرآنية والنبوية الصريحة بدعوى عدم الورود.
ما الوظيفة الثامنة للمعلم وكيف يؤثر مخالفة العلم للعمل في المتعلمين؟
الوظيفة الثامنة للمعلم هي أن يكون عاملًا بعلمه فلا يكذب قوله فعله. إذا خالف العمل العلم منع الرشد عن المتعلمين، لأن من يتناول شيئًا وينهى الناس عنه يسخر منه الناس ويزداد حرصهم على ما نهاهم عنه، إذ يظنون أنه أطيب الأشياء وألذها.
ما مثل المعلم المرشد مع المسترشدين ولماذا يكون وزر العالم في معاصيه أكبر من وزر الجاهل؟
مثل المعلم المرشد مع المسترشدين كمثل النقش في الطين والظل من العود، فكيف ينتقش الطين بما لا نقش فيه ومتى استوى الظل والعود أعوج. وزر العالم في معاصيه أكبر من وزر الجاهل لأنه يزلّ بزلته عالَم كثير يقتدون به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها.
ما قول علي رضي الله عنه في العالم المتهتك والجاهل المتنسك وكيف يضران بالناس؟
قال علي رضي الله عنه قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك. الجاهل يغر الناس بتنسكه فيظنونه قدوة وهو جاهل، والعالم يغرهم بتهتكه فيظنون أن المعاصي مقبولة ما دام العالم يفعلها.
كيف يرتبط العلم بالتقوى وهل يُؤخذ باجتهاد المجتهد الفاجر أو الكافر؟
العلم متصل بالتقوى ولا يُعد علمًا نافعًا إلا بذلك، فالمجتهد الفاجر لا يُؤخذ باجتهاده. وقد بحث الأصوليون في إمكانية كون المجتهد كافرًا وأجابوا بأن المجتهد غير معصوم فقد يكفر، وحينئذ لا يُسلَّم اجتهاده حتى لو كان يملك المعلومات والقوة الذهنية، لأن الكفر يُسقط الأخذ منه.
ما الآيات القرآنية التي تربط التقوى بالعلم وما التكليف المترتب على المرشدين؟
قال الله تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله مما يدل على أن التقوى طريق للعلم. وقال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا. فالتكليف المترتب على المرشدين أن يكونوا أسوة حسنة وأن يذكروا الله كثيرًا.
كيف أثّر الإمام الغزالي في ربط الفقه بالتصوف وما علاقة تزكية القلب بالمرشد؟
الإمام الغزالي جعل الفقهاء بعده يجمعون بين الفقه والتصوف، إذ لا بد للفقيه أن يعمل فيه التصوف. والتصوف هو تزكية القلب بتخليته من القبيح وتحليته بالصحيح، وهو لازم لكل المشارب والطوائف خاصة المرشد حتى يجعل علمه لوجه الله فيُبارك فيه ويُوفَّق ويُعان.
بم اختتم الدرس؟
اختتم الدرس بتوديع المستمعين والدعاء لهم بالسلامة والرحمة والبركة.
وظائف المعلم في إحياء علوم الدين تجمع بين مراعاة مستوى المتعلم والقدوة الحسنة واتصال العلم بالتقوى.
وظائف المعلم في إحياء علوم الدين ثمانية حددها الإمام الغزالي، وأبرزها أن يُلقي إلى المتعلم القاصر الواضح اللائق بمستواه دون الإشارة إلى دقائق العلوم التي لم يبلغها عقله، وأن يُترك العامي على عقائده المأثورة عن السلف دون تشويش بالتأويلات، مع الاقتصار معه على تعليم العبادات وملء قلبه بالرغبة والرهبة.
الوظيفة الثامنة والأهم هي أن يكون المعلم عاملًا بعلمه أسوة حسنة، فالمعلم المخالف لعلمه كالنقش في الطين بلا نقش، ووزر العالم في معاصيه أكبر من وزر الجاهل لأن الناس يقتدون به. وقد ربط الغزالي هذا بضرورة تزكية القلب والتصوف لكل مرشد، إذ العلم لا يُعد نافعًا إلا إذا اتصل بالتقوى وجُعل لوجه الله.
أبرز ما تستفيد منه
- المتعلم القاصر يُلقى إليه الواضح فقط ولا يُشار إلى دقائق العلوم.
- تشويش عقائد العوام بالتأويلات يرفع عنهم الحاجز عن المعاصي.
- المعلم العامل بعلمه أسوة حسنة وإلا زاد حرص الناس على ما نهاهم عنه.
- العلم النافع لا يكتمل إلا باتصاله بالتقوى وتزكية القلب.
مقدمة الدرس واستكمال وظائف المعلم من كتاب إحياء علوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين. وما زلنا في كتاب العلم في وظائف المعلم، قال: إنها ثمانية، وعددنا منها سبعة. اقرأ يا شيخ محمد.
الوظيفة السابعة للمعلم: مراعاة مستوى المتعلم القاصر وعدم تشويشه
[الشيخ محمد وسام خضر]: قال رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين.
الوظيفة السابعة: أن المتعلم القاصر ينبغي أن يُلقى إليه الجلي اللائق به، ولا يُذكر له أن وراء هذا تدقيقًا وهو يدخره عنه؛ فإن ذلك يُفتِّر رغبته في الواضح، ويشوش عليه قلبه، ويوهم إليه البخل به عنه.
إذ يظن كل أحد أنه أهل لكل علمٍ دقيق، فما من أحد إلا وهو راضٍ عن الله سبحانه في كمال عقله، وأشدهم حماقة وأضعفهم عقلًا هو أفرحهم بكمال عقله.
حكم تشويش عقائد العوام بالتأويلات وضرورة تركهم على إيمانهم الفطري
وبهذا يُعلم أن من تقيّد من العوام بقيد الشرع، ورسخت في نفسه العقائد المأثورة عن السلف من غير تشبيه ومن غير تأويل، وحَسُنَت مع ذلك سريرته، ولم يحتمل عقله أكثر من ذلك؛ فلا ينبغي أن يشوش عليه اعتقاده، بل ينبغي أن يُخلّى وحرفته.
فإنه لو ذُكر له تأويلات الظاهر انحلّ عنه قيد العوام، ولم يتيسر قيده بقيد الخواص، فيرتفع عنه السد الذي بينه وبين المعاصي، وينقلب شيطانًا مريدًا يهلك نفسه وغيره.
الاقتصار مع العوام على تعليم العبادات والترغيب والترهيب دون فتح باب البحث
بل لا ينبغي أن يُخاض مع العوام في حقائق العلوم الدقيقة، بل يُقتصر معهم على تعليم العبادات وتعليم الأمانة في الصناعات التي هم بصددها، ويُملأ قلوبهم من الرغبة والرهبة في الجنة والنار كما نطق به القرآن، ولا يُحرَّك عليهم شبهة.
فإنه ربما تعلقت الشبهة بقلبه ويعسر عليه حلها فيشقى ويهلك. وبالجملة لا ينبغي أن يُفتح للعوام باب البحث؛ فإنه يعطل عليهم صناعاتهم التي بها قوام الخلق ودوام عيش الخواص.
نقد تصدر غير المتعلمين للفتوى والإرشاد وأثره على الأمة
[الشيخ]: هذا [الأدب في التعليم] افتقدناه فكدنا أن نهلك. هذا الذي يقوله الإمام [الغزالي] منذ نحو ألف سنة، بدلًا من أن نتقدم تأخرنا بدعوة السلفية وبدعوة المتشددين وبدعوة النابتة إلى آخره. تصدّروا قبل أن يتعلموا.
انتبه إلى أنهم جميعًا غير متعلمين [في العلوم الشرعية]؛ الذي يعمل بائعًا، والذي يعمل في مجال السيراميك، والذي يعمل لا أعرف ماذا، والذي تخرّج من كلية الإعلام، والذي تخرّج من كلية الآداب، والذي تخرّج من كلية لا أعرف ماذا، لم يدرس أحدهم الطب [أي العلم الشرعي المتخصص]، وأين درسوا الباقي يا عيني!
أهمية دراسة الحديث لتعلم التوثيق والتمييز بين الصحيح والضعيف
ضحكوا على شخص هنا أو هناك أو هناك من الذين درسوا وهم لم يدرسوا هذا الشيء [العلم الشرعي بأصوله].
المخرج من هذا [الجهل] دراسة الحديث؛ لأن الحديث يُعلّم الناس التوثيق، ولذلك تجد هؤلاء الناس يحاولون أن يتمسحوا بالحديث. تدرس الحديث فتتعلم التوثيق، وتعرف أن كل هذا الكلام مثل الرجل الذي قال له الطبيب: امشِ على الدواء، فوضعه على الأرض ومشى عليه.
هذا ما نحن فيه: لا لغة، ولا أصول، ولا عقيدة، لا معقول ولا منقول.
نقد حصر العلم في أشخاص بعينهم وتبديع سائر الأمة
وكأن الدنيا قد خلت ليس فيها علم حتى ظهر الشيخ ابن تيمية، وبعد الشيخ ابن تيمية خلت الدنيا من العلم، ليس هناك أحد، بل الكل مبتدع إلى أن ظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبعد ذلك انتهت الدنيا إلى أن ظهر الشيخ ابن باز فقط.
يا سيدي، ليس هكذا! كل شخص يُؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر الشريف صلى الله عليه وسلم.
«وإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ شذّ في النار»
لا، هذا الحديث ضعيف! لابد أن يكون ضعيفًا عندهم. نُضعِّفه هكذا قبل أن ننظر فيه. لماذا؟ لأنه ضدهم.
تضعيف الأحاديث بالهوى لا بالعلم ومثال حديث حملة العلم
حتى ضعّفوا حديث:
«يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»
قال: إنه حديث ضعيف. لماذا؟ لأنه [أي المُضعِّف] ليس من هؤلاء الخلف، وليس هو من الحملة، فقام بتضعيفه. إذن هذا تضعيف بالهوى وليس بالعلم.
حسنًا، أليس الله تعالى يقول لك [كذا وكذا]؟ لا، ليس لنا شأن بـ"قال تعالى"! نحن نريد السُّنة. والسُّنة على هواهم؛ يأخذون منها ما يريدون ويتركون ما لا يريدون.
حقيقة البدعة وردها على السنة بالبطلان في مسألة أدعية الطواف
الخير كل الخير في اتباع مَن سلف، والشر كله الشر في ابتداع مَن خلف. فهؤلاء بدعة. لماذا؟ لأنهم زادوا على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما هو منهج رسول الله [في التلبية]؟ قال: فكان يسمع تلك التلبية. التلبية، كل شخص أصبح يقول ما لديه ويدع الناس. فيأتي ويقول لك: ماذا تقول أنت؟ تعالَ وأنت في الطواف، تقول له: هذا في كتاب [أدعية الطواف]، أهو يذكر أدعية الطواف، كل دعاء الشوط الأول.
يقول: هذا بدعة، هذه الأدعية! صحيحٌ أنها غير واردة عن رسول الله، إنما هي واردة عن الصالحين الذين وُجدت قلوبهم مع الله فوضعوها، استفدنا منها؛ لأن منهج الدعاء قائم على السعة، فجعلوه ضيقًا. فالبدعة من هنا.
ما هي البدعة؟ هي التي تَكِرُّ على السنة بالبطلان حكمًا أو منهجًا. فهذه [الأدعية] ردّت على السنة بالبطلان [عندهم].
الرد على من يمنع ذكر اسم الله المفرد بالأدلة القرآنية والنبوية
يقول لك: ماذا تقول؟ أذكار: يا الله، يا الله، يا الله، يا الله. فيقول لك: لا، هذه بدعة. لماذا؟ بدعة لماذا؟
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
لكنها لم ترد! إذن ماذا تريد أكثر من ذلك؟ يقول لك: ولله الأسماء الحسنى وردت، فادعوه بها. يا الله، ما المشكلة في ذلك؟
قال: لا، على كل حال "يا الله" مقبولة، لكن "الله الله الله الله الله" هذه غير مقبولة. لماذا؟
حسنًا:
﴿قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]
كيف سينفذها؟ نفّذ لي هذه الآية هكذا: قل هكذا: الله، الله، الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون.
الاستدلال بحديث النبي على مشروعية ذكر الله بالاسم المفرد والرد على المنكرين
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«حيث لا يُقال في الأرض: الله، الله»
أي أنه كان يُقال: الله، الله. لا، ولكن لم ترد! ما الذي لم يرد؟
إذن هذا الذي أقول له: ما هذا؟ لا، لا، لا، لا، لا. يعني لم نرَ في العالم بل ولا في التاريخ أتعس من هذا [المنهج]. ها هو [القرآن] والكتاب، وها هي السنة. يقول لك: أبدًا، لم ترد!
لماذا هو يفعل هكذا؟ لأنه جاهل، لم يتعلم. إذن يجب علينا أن نستفيق. أفِق يرحمك الله! اقرأ يا شيخ محمد.
الوظيفة الثامنة للمعلم: أن يكون عاملًا بعلمه قدوة حسنة
[الشيخ محمد وسام]: الوظيفة الثامنة: أن يكون المعلم عاملًا بعلمه، فلا يكذب قوله فعله؛ لأن العلم يُدرك بالبصائر، والعمل يُدرك بالأبصار، وأرباب الأبصار أكثر.
فإذا خالف العمل العلم منع الرشد، وكل من تناول شيئًا وقال للناس: لا تتناولوه فإنه سمٌّ مهلك، سخر الناس به واتهموه، فزاد حرصهم على ما ابتعدوا عنه، فيقولون: لولا أنه أطيب الأشياء وألذها ما كان يستأثر به.
مثل المعلم كالنقش في الطين والظل من العود وأثر القدوة السيئة
ومثل المعلم المرشد مع المسترشدين كمثل النقش في الطين والظل من العود؛ فكيف ينتقش الطين بما لا نقش فيه؟ ومتى استوى الظل والعود أعوج؟
ولذلك قيل في المعنى:
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
وقال الله تعالى:
﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 44]
ولذلك كان وزر العالم في معاصيه أكبر من وزر الجاهل؛ إذ يزلّ بزلته عالَمٌ كثير ويقتدون به.
«ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها»
قول علي رضي الله عنه في العالم المتهتك والجاهل المتنسك
ولذلك قال علي رضي الله عنه:
«قصم ظهري رجلان: عالمٌ متهتك، وجاهلٌ متنسك»
فالجاهل يغرّ الناس بتنسكه، والعالم يغرّهم بتهتكه. والله أعلم.
تعليق الشيخ على وجوب أن يكون المعلم أسوة حسنة واتصال العلم بالتقوى
[الشيخ]: وهذا هو الثامن من وظائف المعلم: أن يكون أسوة حسنة. وأيضًا هذا ضُربنا فيه في مقتل.
وكثير من العلماء بعد تحصيلهم العلم لا يدركون أن هذا العلم متصل بالتقوى، وأنه لا يُعدّ [علمًا نافعًا] إلا بذلك، وأن المجتهد لو كان فاجرًا لا يُؤخذ باجتهاده.
وهل يمكن أن يكون المجتهد كافرًا؟ بحث الأصوليون في هذا وقالوا: وهل المجتهد معصوم؟ المجتهد غير معصوم. اليوم كان مجتهدًا ثم كفر في اليوم الثاني، يحصل شيء [كهذا] من الكفر؟ قدّر الله عليه هكذا.
إذن اجتهاده لا يُسلَّم؛ لأن الاجتهاد معلومات وقوة ذهن وحضور وهكذا إلى أهمية اجتهاد الكافر، لكن لا يُؤخذ منه حتى لو كان مجتهدًا؛ إلا أنه كافر.
ارتباط التقوى بالعلم والقدوة الحسنة في ضوء القرآن والسنة
وكذلك [قال الله تعالى]:
﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]
فالقضية هنا أيضًا في تكليف للمتصدرين والمرشدين إلى أن يكونوا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
فلا بد على المرشد أن يذكر الله كثيرًا.
أثر الإمام الغزالي في ربط الفقه بالتصوف وضرورة تزكية القلب للمرشد
وهذا هو في النهاية الذي جعل الفقهاء بعد الإمام الغزالي كلهم أصبحوا صوفيين، كلهم أصبحوا صوفية. فالفقيه يجب أن يعمل فيه التصوف.
حتى دُفن ابن تيمية في مقابر الصوفية؛ لأنه كان معدودًا منهم، وكان له ورد، وهكذا دُفن في مقابر الصوفية في دمشق، ما أنت تعرف يا شيخ عبد.
فإذن لا بد من التصوف. فتصوف الذي هو ماذا؟ تزكية القلب، يعني تخلية القلب من القبيح وتحليته بالصحيح. لا بد لكل المشارب والطوائف، خاصة المرشد، أن يتمسك بهذا حتى يجعل العلم لوجه الله.
فإذا جُعِل ذلك بورك فيه ووُفّق وأُعين من عند الله سبحانه وتعالى.
ختام الدرس والتوديع
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد وظائف المعلم التي حددها الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين؟
ثماني وظائف
ما الخطر الذي يترتب على إشارة المعلم للمتعلم القاصر إلى أن وراء العلم الواضح تدقيقًا؟
يُفتِّر رغبته في الواضح ويشوش قلبه
ماذا يحدث للعامي إذا ذُكرت له تأويلات الظاهر وفق ما ذكره الغزالي؟
ينحل عنه قيد العوام ويرتفع السد بينه وبين المعاصي
ما الذي يُقتصر على تعليمه للعوام وفق منهج الغزالي؟
العبادات والأمانة في الصناعات والرغبة والرهبة
ما تعريف البدعة الحقيقية وفق ما ورد في الدرس؟
ما تكرّ على السنة بالبطلان حكمًا أو منهجًا
ما الدليل القرآني الذي استُشهد به على مشروعية ذكر الله بالاسم المفرد؟
﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾
ما الوظيفة الثامنة للمعلم في إحياء علوم الدين؟
أن يكون عاملًا بعلمه فلا يكذب قوله فعله
لماذا يكون وزر العالم في معاصيه أكبر من وزر الجاهل؟
لأنه يزلّ بزلته عالَم كثير يقتدون به
ما قول علي رضي الله عنه الذي ورد في الدرس؟
قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك
ما الآية القرآنية التي تربط التقوى بالعلم مباشرة؟
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾
ما الذي جعل الفقهاء بعد الإمام الغزالي يجمعون بين الفقه والتصوف؟
ربط الغزالي بين العلم الشرعي وتزكية القلب
ما المقصود بالتصوف في سياق الدرس؟
تزكية القلب بتخليته من القبيح وتحليته بالصحيح
ما الوظيفة السابعة للمعلم في إحياء علوم الدين؟
أن يُلقي إلى المتعلم القاصر الواضح اللائق بمستواه ولا يُشير إلى أن وراءه تدقيقًا، حتى لا يُفتِّر رغبته ويشوش قلبه.
لماذا يظن كل إنسان أنه أهل لكل علم دقيق؟
لأن كل أحد راضٍ عن الله في كمال عقله، وأشدهم حماقة هو أفرحهم بكمال عقله.
ما الذي يحدث للعامي إذا انحل عنه قيد العوام ولم يتيسر قيده بقيد الخواص؟
يرتفع عنه السد الذي بينه وبين المعاصي وينقلب شيطانًا مريدًا يهلك نفسه وغيره.
لماذا لا يُفتح للعوام باب البحث في حقائق العلوم الدقيقة؟
لأنه يُعطل عليهم صناعاتهم التي بها قوام الخلق ودوام عيش الخواص، وقد تتعلق الشبهة بقلوبهم فيشقون ويهلكون.
ما المخرج من الجهل الشرعي الذي أشار إليه الدرس؟
دراسة الحديث لأنها تُعلّم الناس التوثيق وتُمكّنهم من التمييز بين الصحيح والضعيف.
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في موضوع السواد الأعظم؟
وإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم ومن شذّ شذّ في النار.
ما الحديث الذي ضعّفه بعضهم بالهوى لأنهم ليسوا من حملة العلم؟
حديث يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ضعّفه من ليس من هؤلاء الحملة لا لعلة علمية بل لأنه يخالف هواه.
لماذا أدعية الطواف المأثورة عن الصالحين ليست بدعة؟
لأن منهج الدعاء قائم على السعة، وهي واردة عن الصالحين الذين وُجدت قلوبهم مع الله، ولا تكرّ على السنة بالبطلان.
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على مشروعية ذكر الله بالاسم المفرد من سورة الأعراف؟
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ إذ يا الله دعاء بالاسم الحسنى.
ما الحديث النبوي الدال على أن ذكر الله بالاسم المفرد كان معهودًا؟
قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث لا يُقال في الأرض الله الله، مما يدل على أن قول الله الله كان معهودًا ومشروعًا.
كيف يؤثر المعلم الذي ينهى الناس عن شيء ثم يفعله في المتعلمين؟
يسخر منه الناس ويزداد حرصهم على ما نهاهم عنه، إذ يظنون أنه أطيب الأشياء وألذها.
ما مثل المعلم المرشد مع المسترشدين الذي ذكره الغزالي؟
كمثل النقش في الطين والظل من العود، فكيف ينتقش الطين بما لا نقش فيه ومتى استوى الظل والعود أعوج.
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أن العالم يحمل وزر من اقتدى به في السيئات؟
من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها.
هل يُؤخذ باجتهاد المجتهد إذا كان فاجرًا أو كافرًا؟
لا يُؤخذ باجتهاده حتى لو توافرت فيه الأدوات العلمية، لأن العلم لا يُعد نافعًا إلا إذا اتصل بالتقوى.
ما الشرط الذي يجعل العلم مباركًا ومُوفَّقًا فيه وفق ما ورد في الدرس؟
أن يُجعل لوجه الله مع تزكية القلب بتخليته من القبيح وتحليته بالصحيح، وهو ما يُسمى التصوف.
