أؤمن بأن صحيح البخاري هو أصح الكتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى ولكن هل ذلك يعني أنه لايوجد أي خطأ؟

شخص يسأل ويقول: أؤمن أن صحيح البخاري هو أصح الكتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، لكن هل ذلك يعني أنه لا يوجد أي خطأ في صحيح البخاري وهو كتاب وضعه بشر ولا بد أن يكون فيه جانب من النقص وهكذا؟ قلنا شيئين: الشيء الأول أن العلماء تناولوا صحيح البخاري ودققوا فيه كلمة كلمة، فلم يعد جهد إنسان واحد، بل أصبح كتاب أمة. الناس
الذين كانوا جالسين حول البخاري، كل واحد أخذه وضبطه جدا، ثم بعد ذلك أخذوا يعملون على صحيح البخاري. قال: والبخاري سمع هذه الأحاديث من أين؟ من واحد اثنين ثلاثة أربعة، الذين هم شيوخ البخاري، فذهبوا باحثين عن شيوخ البخاري ودونوهم في قائمة كهذه ورقة، وقالوا: حسناً، كل واحد من الموجودين هؤلاء الشيوخ، سمعها من مَن؟ سمعها من واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة من شيوخ الشيوخ الذي هو جد البخاري في السند يعني عندنا أبو البخاري هذا شيخه،
وجد البخاري شيخ شيخه. قال: حسناً، ما رأيك في أننا نريد أن نبحث عن أحاديث البخاري من شيخ شيخه من غير شيخه من طريق آخر لئلا يكون البخاري قد أخطأ، فذهبوا وأنشأوا ما يسمى بالمستخرجات، يذهبون فيبحثون عن كلام الرجل شيخ الشيخ وهو الجد اين يوجد، فوجدوه - تخيلوا - أنهم وجدوا الكلام كما هو . هذه مسألة مبهرة، قالوا: حسناً، فلنختصر هكذا ونذهب لشيخ شيخ شيخ هاه، أبو الجد، ففعلها هكذا
فوجدوا الكلام سليم. قالوا: حسناً، تعال وجرب على شيخ شيخ شيخ شيخه، ففعل، فوجدوا الكلام مضبوط، بالله عليك، و أعطني عقلك أنت، وبعد ذلك جاء واحد الآن يمزح ويقول البخاري به أخطاء. طيب، كيف أخطأ في ذلك إن شاء الله؟ هذا علم. إذا كان اخطأ فقل في ماذا أخطأ؟ لا مانع، فهم بشر وكل هؤلاء بشر، فلا مانع. قل لي ما هو خطؤه وكيف أخطأ حتى يصبح علماً. أما أنا فكيف أصدق أنه بعد كل هذه المجهودات وبعد طباعة كل هذه الكتب، وبعد كل هؤلاء الناس التي عملت لها ملفات وبعد التتبع العجيب الغريب الذي حدث، أنت هكذا وأنت جالس متكئاً على أريكتك تقول لي: إن صحيح البخاري أنا لا يعجبني. أليس
هو بشر؟ يا للعجب! يا للعجب! يا للعجب! نعم، هو بشر. ولم نقل إنه معصوم، وإنما تريد أن تنتقده فانتقده. فالسؤال هو: هل هناك أحد انتقده؟ نعم، ولكن بالعلم لا بالجعجعة. وما هو العلم؟ العلم هو أن الإمام الدارقطنى مسك بكتاب البخاري، وقد فحص الأحاديث حديثاً حديثاً، البخاري به كم حديث بالمكرر سبعة آلاف ونصف، وبدون المكرر حوالي ألفين وستمائة حديث بالتقريب، لأنه كان يكرر. الحديث الواحد عدة مرات، فبالتكرار بلغ سبعة آلاف وخمسمائة، ومن غير التكرار ألفين وأربع مائة وقليل زيادة. فتناولهم واحداً واحداً
وبعد البحث والتدقيق، وجد من الألفين وستمائة أو الألفين وأربعمائة، مائة واثني عشر حديثاً قال: هؤلاء القلب فيه منهم شيء، أي أنهم غير دقيقين تماماً. وضع عليهم علامة استفهام. فرد الإمام ابن حجر. قال له: "حسناً، تعال نتفاهم ما الذي أزعجك؟ حديث رقم واحد فيه فلان. نعم به فلان، ولكن به علان وترتان وسرسان. رُوي عن صحابي. قال له و رُوي عن عشرين صحابياً غيره. أقصد أن هناك واحداً ضعيفاً. لا بأس عليه، فهو في الأصل رُوي عن غير الضعيف بالطريقة؟ هكذا علمَ
مائة وعشرون حديث في هدي الساري في مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري. هي الحكاية ليست بالتمني، كن مثل العالم، مثلهم هكذا، وقل لي: "أنا لا يعجبني هذا الحديث". ماذا؟ حديث من عادى لي وليا فقد آذنته بحرب فجاء الإمام الذهبي وقال: "لولا حرمة الصحيح لقلت فيه شيئاً". الإمام الذهبي، انظر كيف تأدبه. فانظر إلى أهل العلم لأنهم يعرفون المجهود بالتفصيل، فيقول ماذا: لولا حرمة الصحيح - يعني هذا الذي هو صحيح له مكانة وله حرمة - لقلت فيه شيئاً. قلنا له: حسناً يا
سيدنا الإمام الذهبي، ما الذي أغضبك من حديث "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب"؟ قال لنا: إن في سنده خالد بن مخلد. ماذا؟ خالد بن مخلد وخالد بن مخلد ليس بهذا القدر. قال: نعم، خالد بن مخلد لا يعجبني. قالوا له: حسناً، إن هذا الحديث. بالذات مروياً عن غير خالد بن مخلد من عدة طرق، فيكون الأمر انتهى. ليس لك حجة ودعنا نترك خالد بن مخلد. لماذا؟ لأنه خالد أخذ خالد ودام في... طرق ثانية لم يذكرها قال لغرض في عقل البخاري عميق جداً. ما هو؟ إنه ينبهنا أن خالد بن مخلد جيد.
أنتم تظنون أنه سيء، فما رأيكم به الآن بعدما أصبح جيداً؟ لأنني تتبعت روايته وتبين أنها جيدة. فأريد أن أبعث برسالة أقول فيها: أنتبه، خالد بن مخلد الذي يظنه الناس سيئاً. الناس يظنونه سيئًا هو من الصالحين، من حقه أن يفعل هكذا أم لا؟ من حقه طبعًا، فهو يعلّمنا، جزاه الله خيرًا. إذًا صحيح البخاري ليس كتابًا لفرد، بل هو كتاب أمة. خُدِمَ صحيح البخاري، إذا أردت أن تنتقد شيئًا فيه فعليك بالعلم وليس بالثرثرة، وليس بالثرثرة. اسمها هكذا حتى
أصدقك. أو أناقشك قل لي السند فيه كذا أو تقول لي أن المد هذا لا يقنعني لماذا؟ فتقل لي نحن تعودنا نعرف هكذا يعني إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ولينزعه هكذا فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء أنا لا أحب هكذا ذبابة وقعت في الملوخية انتهى، أرمي الملوخية كلها. فلترمها، لكنه يقول لك العكس، يقول لك: "على فكرة يمكن ألا ترميها"، وليس يقول لك: "يجب ألا ترميها". لا، انظر الفرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص. وما فائدة
ذلك؟ نعم، يفيد إخواننا في إفريقيا عندما حدثت المجاعة، ووضعوا قطعة ماعز... لم يروا مثلها منذ سنتين. في مرقة والمرقة وقع بها ذبابة، فالشرع يقول: إنها نجسة، ودعونا نتوقف عن أكل هذا اللحم لأنه نجس. قال: لا، وذهبنا لنذكر عليهم حديث الذباب. حسناً، أنا في فندق من الدرجة السابعة الآن في باريس، وبعد ذلك جاءت ذبابة ووقعت في صحن الشوربة السوب إنجليزي هذه ليست فرنسية
لا مشكلة. وقعت في السوب أي الشوربة. وجدت كل الطاولة تغيرت بالشرب، ومن غير الشرب لا مانع، فلا مانع. حسناً، طبيعتكم هكذا، ثقافتكم هكذا، في هذا، لأن هذه نفصلها. يجب علينا أن نعرف أن هذا واجب وهذا مباح، ويجب أثناء التطبيق أن نعرف هذا مباح متاح أم غير متاح؟ هذه هي الحكاية. فما فائدة هذا العدوان على البخاري؟ وقد أُتيحت لنا فرصة تجعل الإسلام واسعاً يتقبل كل الشعوب والثقافات عبر الأجيال. لماذا تضيقون؟
إنه واسع. أوهناك من قال لي: اشرب الشوربة التي فيها ذبابة ولا ترمِها. أنت حر، سلوكك هكذا، ثقافتك هكذا، أنت تعيش هكذا، أنت ليس لديك اضطرار لهذا، لكن عندما تحاصر المدن لمدة أربعة عشر شهرا حتى يشربون من المجاري، وجاءت ذبابة وقعت وشخص سيسأل إذا كان هذا نجساً أم لا، فالشريعة ماذا تقول له؟ تقول له: لا تخف، ارم الذبابة واشرب الآن إذا كانت نفسك لم تعف عن الشرب من المجاري أو من التراب المبلل. للحاجة وللظروف القاسية التي أوجدت الحروب
فيها الناس، فما بالك وهذا في تطوير له. لا تخف، لن يحدث لك شيء، وهكذا. هناك فرق بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص، في مرة ثانية نعرف كيف نعمله.