أبى يشرب الخمر وعندما أقول له حرام يقول أنه يشرب القليل وهذا ليس حرام؟ | أ. د علي جمعة - فتاوي

أبى يشرب الخمر وعندما أقول له حرام يقول أنه يشرب القليل وهذا ليس حرام؟ | أ. د علي جمعة

4 دقائق
  • الخمر حرامٌ بقليلها وكثيرها، عملاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".
  • الخمر نجسة عند جماهير الأمة، حتى لو كانت قطرة واحدة، وتستوجب التطهر للصلاة.
  • نصيحة الابن لأبيه بتحريم الخمر تعد من النصيحة لله، وبيان لأحكام الشرع التي يجهلها الأب.
  • هذه النصيحة نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم.
  • حُرمت المسكرات لأنها تذهب العقل الذي هو مناط التكليف، فلا تكليف إلا لمن امتلك عقله.
  • رفع القلم عن ثلاثة لعدم تحكمهم في عقولهم: النائم والمجنون والصبي.
  • حذر النبي صلى الله عليه وسلم من زمان يسمي فيه الناس الخمر بغير اسمها ليستحلوها.
  • كل مسكر في الشريعة خمر، وهي محرمة بكل أنواعها وأشكالها ودرجاتها وأصنافها.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

حكم شرب القليل من الخمر والرد على من يستحل ذلك

أبي يشرب الخمر، وعندما أقول له حرام يقول أنه يشرب القليل وهذا ليس بحرام،

فماذا أفعل؟

سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم قال:

«ما أسكر كثيره فقليله حرام»

فكثير الخمر وقليله حرام، وجماهير الأمة على أن الخمر نجس، ولو أنه قد سقطت من الخمر نقطة فهي نجسة تستوجب منا التطهر من أجل الصلاة في الثياب أو في المكان أو في البدن.

فالخمر أم الكبائر وأم الخبائث، حرمها الله سبحانه وتعالى قليلها وكثيرها.

نصيحة الابن لأبيه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والنبي صلى الله عليه وسلم قال:

«الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»

وهذا الكلام من ذلك [الحديث يدل على أن] الابن البار لأبيه إنما هو نوع من أنواع النصيحة لله، وهو نوع أيضًا من بيان أحكام الشرع التي يجهلها ذلك الأب؛ حيث ظن خطأً أن قليل الخمر حلال.

وأيضًا هو نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر وإلا خالف الله بين قلوبكم»

فأُمرنا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر، وأُمرنا بالنصيحة، وأُمرنا بالبعد عن المسكرات وعن كل ما يُذهب العقل.

العقل مناط التكليف ورفع القلم عن ثلاثة فاقدين له

لماذا [حُرِّمت المسكرات]؟ لأن العقل مناط التكليف، لا يصح تكليف إلا لمن امتلك عقله.

ولذلك رُفع القلم عن ثلاثة:

  1. عن النائم حتى يستيقظ.
  2. وعن المجنون حتى يفيق.
  3. وعن الصبي حتى يبلغ.

والذي جمع هذه الثلاثة هو عدم التحكم الكامل في العقل. ولذلك إذا ما اكتمل عقل الإنسان بالبلوغ وكان حاضرًا قادرًا فإنه يُكلَّف بكل التكاليف، فإذا غاب شرط من ذلك وفقد عقله أو غاب عنه فإنه يفقد التكليف ولا يكون مكلفًا.

نصيحة الأب بترك الخمر وتحذير النبي من تسمية الخمر بغير اسمها

والنصيحة لهذا الأب أن يطيع ابنه والشريعة من قبله، فإن الخمر حرام وهي بلاء يجب عليه أن ينتهي عن قليلها وكثيرها بكل أنواعها.

فإن الذي أصاب عصرنا ما أنبأ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

«سيأتي على أمتي زمان يسمون الخمر بغير اسمها يستحلونها بذلك»

وقد كان، فسموها بالأنواع المختلفة طبقًا لمصادرها، وكلها خمر؛ لأن النبي حرَّم كل مسكر وسمَّى كل مسكر في الشريعة خمرًا. ولذلك فإن الخمر بكل أنواعها وأشكالها ودرجاتها وأصنافها حرام.