أحاديث الصيام - أ.د علي جمعة | "الدعاء ليلة القدر" - 31 مايو 2019 - الحلقة الكاملة
- •روت السيدة عائشة رضي الله عنها أنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عما تقول إذا علمت ليلة القدر، فأجابها: "قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني".
- •يستدل من الحديث أن ليلة القدر قابلة للعلم بها، وليست مخفية خفاءً مطلقاً بل نسبياً.
- •يمكن معرفة ليلة القدر بعدة طرق: بالشعور، بالعلامات، بالرؤى في المنام، أو بإخبار أحدهم بها.
- •أهل الله يستشعرون ليلة القدر بعلامات معينة عند الذكر، وقد يتلقون إلهاماً ملكياً أو ربانياً يدلهم عليها.
- •الدعاء المأثور في ليلة القدر "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني" كلام بسيط لكنه قوي المعنى وعظيم عند الله.
- •يُكرر هذا الدعاء بقلب ضارع، وفيه إقرار بأن الله سبحانه يحب العفو.
- •يمكن أيضاً الدعاء بطلب الحسنة في الدنيا والآخرة.
مقدمة الدرس وحديث عائشة عن دعاء ليلة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع أحاديث الصيام في شهر الصيام نعيش هذه اللحظات؛ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني» رواه الترمذي والحاكم في المستدرك.
كيف تُعلَم ليلة القدر وأنها ليست مخفية خفاءً مطلقًا
في هذا الحديث الشريف يعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهولة وبساطة، وفيه أن عائشة [رضي الله عنها] تسأل فيما إذا علمت ليلة القدر. إذن فليلة القدر قابلة للعلم بها؛ يرى أهل الله ليلة القدر في المنام، ويرون ليلة القدر بعلامات معينة عند الذكر والواردات من الإلهام الملكي من الملك أو الرباني سبحانه وتعالى بالتوفيق.
يشعر بعض أهل الله بليلة القدر وأن فيها نفحة ربانية. كل هذا يفسر كلام السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق وهي تقول: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ ليلة القدر؟
كيف تُعلَم ليلة القدر؟ تُعلَم ليلة القدر بالشعور، تُعلَم ليلة القدر تعلمها بالعلامات، تعلمها بالرؤى، تعلمها بأن يخبرها أحدهم بها فيقول لها: هذه السنة ليلة القدر هي كذا وكذا.
لكن بالجملة من هذه العبارة، إذا عُلِمت ليلة القدر، يتبين لنا أن ليلة القدر ليست مخفية خفاءً عامًّا لا يُتوصل إليها، بل إنها مخفية خفاءً نسبيًّا، ويستطيع الناس أن يصلوا إليها.
دعاء ليلة القدر كلمات قليلة لكنها عظيمة عند الله
ليلة القدر، فماذا أقول فيها وقد تلبّسني حالٌ بأن الليلة هي ليلة القدر؟ كلامٌ بسيط لكنه قوي، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان»
بعض الكلام يكون قليلًا لكن عند الله هو عظيم.
«اللهم إنك عفوٌّ»، إذا وُصِف الله بالعفو، «تحبُّ العفوَ» وهنا إقرارٌ ونحن نناجي ربنا بالقلوب الضارعة، إقرارٌ بأن الله سبحانه وتعالى يحبُّ العفو، «فاعفُ عني».
ثلاث كلمات لا أكثر، ونكرر: اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني. وفي هذه الكلمات نسأل الله فيها العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
ذكر ليلة القدر والدعاء الجامع للدنيا والآخرة
اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّا. هذا هو ذِكرُنا في ليلة القدر، وما يحتاجه الإنسان من الدعاء:
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201]
بكل ما في الدنيا، وآتنا في الآخرة حسنة بكل ما في الآخرة، الدنيا والآخرة.
السلام عليكم ورحمة الله.
